261 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ: إِنَّ لَيْثَ بْنَ أَبِي سُلَيْمٍ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ فَاكْتَرَى حِمَارًا، فَضَحِكَ إِبْرَاهِيمُ
আস সুন্নাহ লি আবী বাকর ইবনু খাল্লাল (261)
262 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ، قَالَ: ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: «صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ لِأَخْدُمَهُ، فَكَانَ هُوَ يَخْدُمُنِي»
আস সুন্নাহ লি আবী বাকর ইবনু খাল্লাল (262)
263 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا مُهَنَّى، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «هُوَ مَكِّيٌّ، لَقِيَ عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم»
আস সুন্নাহ লি আবী বাকর ইবনু খাল্লাল (263)
264 - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي حَدِيثِ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، سَمِعْتُ صَوْتَ عَائِشَةَ تَقُولُ لِلنِّسَاءِ: عَلَيْكُنَّ بِالْحِجْرِ؛ فَإِنَّهُ مِنَ الْبَيْتِ `، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا يُثْبِتُ سَمَاعَهُ مِنْهَا
আস সুন্নাহ লি আবী বাকর ইবনু খাল্লাল (264)
265 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَالَ مُجَاهِدٌ: «عَرَضْتُ الْقُرْآنَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» ⦗ص: 224⦘. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ: قَرَأْتُ كِتَابَ السُّنَّةِ بِطَرَسُوسَ مَرَّاتٍ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَغَيْرِهِ سِنِينَ، فَلَمَّا كَانَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ قَرَأْتُهُ فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ، وَقَرَأْتُ فِيهِ ذِكْرَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، فَبَلَغَنِي أَنَّ قَوْمًا مِمَّنْ طُرِدَ إِلَى طَرَسُوسَ مِنْ أَصْحَابِ التِّرْمِذِيِّ الْمُبْتَدِعِ أَنْكَرُوهُ، وَرَدُّوا فَضِيلَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَظْهَرُوا رَدَّهُ فَشَهِدَ عَلَيْهِمُ الثِّقَاتُ بِذَلِكَ فَهَجَرْنَاهُمْ، وَبَيَّنَا أَمْرَهُمْ، وَكَتَبْتُ إِلَى شُيُوخِنَا بِبَغْدَادَ، فَكَتَبُوا إِلَيْنَا هَذَا الْكِتَابَ، فَقَرَأْتُهُ بِطَرَسُوسَ عَلَى أَصْحَابِنَا مَرَّاتٍ، وَنَسَخَهُ النَّاسُ، وَسَرَّ اللَّهُ تبارك وتعالى أَهْلَ السُّنَّةِ، وَزَادَهُمْ سُرُورًا عَلَى مَا عِنْدَهُمْ مِنْ صِحَّتِهِ وَقَبُولِهِمْ، وَهَذِهِ نُسْخَتُهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَأَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ كِتَابَكُمْ وَرَدَ عَلَيْنَا بِشَرْحِ مَا حَدَثَ بِبَلَدِكُمْ، وَكَتَبْنَا إِلَيْكُمْ بِمَا تَقِفُونَ عَلَيْهِ، وَبِاللَّهِ نَسْتَعِينُ، وَعَلَيْهِ نَتَوَكَّلُ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ، وَبَعْدُ، فَنُوصِيكُمْ وَأَنْفُسَنَا بِتَقْوَى اللَّهِ عز وجل وَالْإِحْسَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ، وَتَقْوَى اللَّهِ تبارك وتعالى بِهَا يُرْزَقُ الْعِبَادُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ، وَبِهَا يُوجِبُ اللَّهُ تَعَالَى الْجَنَّةَ لِأَهْلِهَا وَبِهَا تَحِلُّ دَارُهُ، وَبِهَا يُنْظَرُ إِلَى وَجْهِهِ، وَبِهَا تُنَالُ وِلَايَةُ اللَّهِ عز وجل، وَهِيَ غَايَةُ الْكَرَامَةِ، وَمَنْزِلَةُ الشُّرَفِ، وَمِنْهَاجُ الرُّشْدِ، وَجَوَامِعُ الْخَيْرِ، وَمُنْتَهَى الْإِيمَانِ، فَأَسْعَدَكُمُ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ سَعَادَةَ مَنْ رَضِيَ عَمَلَهُ، وَتَوَلَّاكُمْ بِحِفْظِهِ وَحِيَاطَتِهِ، وَشَمَلَكُمْ بِسَتْرِهِ، وَعَصَمَكُمْ بِتَوْفِيقِهِ، وَأَيَّدَكُمْ بِمَا أَيَّدَ بِهِ الْمُتَّقِينَ، وَأَوْصَلَكُمْ أَفْضَلَ مِيرَاثِ الصَّالِحِينَ، وَجَعَلَكُمْ لِأَنْعُمِهِ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَاسْتَخْلَصَكُمْ بِأَشْرَفِ عِبَادَةِ الْعَابِدِينَ ⦗ص: 225⦘، آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ، وَعَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ أَجْمَعِينَ. كِتَابُنَا أَسْعَدَكُمُ اللَّهُ سَعَادَةَ مَنْ رَضِيَ عَمَلَهُ، وَشَكَرَ سَعْيَهُ، سَعَادَةً لَا شَقَاءَ بَعْدَهَا، جَمِيعُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَكُمْ أَهْلًا لِذَلِكَ، وَأَكْرَمَكُمْ بِمَا يُسْتَوْجَبُ بِهِ ثَوَابَهُ، وَيُؤْمَنُ مِنْ عِقَابِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فِي أَوَّلِ كَلَامِنَا وَآخِرِهِ. كَذَلِكَ رُوِيَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوَّلَ الْكَلَامِ، وَآخِرَهُ، وَنَبْتَدِئُ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ تبارك وتعالى بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم رَسُولِهِ وَصَفِيِّهِ كَذَلِكَ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ، اجْعَلُونِي فِي أَوَّلِ الدُّعَاءِ، وَوَسَطِ الدُّعَاءِ، وَآخِرِ الدُّعَاءِ» . فَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَمُسْتَحِقُّهُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ بَلَغَنَا مَا حَدَثَ بِبَلَدِكُمْ مِنْ نابغٍ نَبَغَ بِالزَّيْغِ وَقِيلِ الْبَاطِلِ، فَأَحْدَثَ عِنْدَكُمْ بِدْعَةً اخْتَرَعَهَا، وَشَرَعَ فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ، فَفَرَّقَ جَمَاعَتَكُمْ بِخَبِيثِ قَوْلِهِ، وَسُوءِ لَفْظِهِ، فَلَوْلَا مَا أَمَرَ اللَّهُ عز وجل بِهِ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ النُّصْحِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَخَاصَّتِهِمْ، وَحَضَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لَوَسِعَنَا السُّكُوتُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ عز وجل أَخَذَ مِيثَاقَ الْعُلَمَاءِ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ وَذَلِكِ بِمَا رُوِيَ عَنْ تَمِيمٍ ⦗ص: 226⦘ الدَّارِيِّ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قَالُوا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلِجَمَاعَتِهِمْ» ، فَاعْلَمُوا، وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِلسَّدَادِ، وَالرَّشَادِ، وَالصَّوَابِ، فِي الْمَقَالَ بِصِدْقِ الضَّمِيرِ وَصِحَّةِ الْعَزْمِ بِحُسْنِ النِّيَّةِ، فَإِنَّا نَرْضَى لَكُمْ مِنَ اتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَالْقَوْلِ بِهَا مَا نَرْتَضِيهِ لِأَنْفُسِنَا، وَمَا أُرِيدَ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ، إِنْ أُرِيدَ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْهِ أُنِيبُ، فَاتَّقَى رَجُلٌ رَبَّهُ، وَنَظَرَ لِنَفْسِهِ فَأَحْسَنَ لَهَا الِاخْتِيَارِ، إِذْ كَانَتْ أَعَزَّ النُّفُوسِ عَلَيْهِ، وَأَوْلَاهُ مِنْهُ بِذَلِكَ بِلُزُومِ الِاتِّبَاعِ لِصَالِحِ سَلَفِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالْوَرَعِ، فَاقْتَدَى بِفِعَالِهِمْ، وَجَعَلَهُمْ حُجَّةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عز وجل، وَقَلَّدَهُمْ مِنْ دِينِهِ مَا تَحَمَّلُوا لَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَحَذَرُ امْرِئٍ أَنْ يَبْتَدِعَ وَيَخْتَرِعَ بِالْمَيلِ إِلَى الْهَوَى، وَالْقَوْلِ بِالْخَطَأِ فَيُوبِقُ نَفْسَهُ، وَيُولِغُ دِينَهُ فَيَعْمَهُ فِي طُغْيَانِهِ، وَيَضِلُّ فِي عَمَايَةِ جَهْلِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يَسْتَنْصِحُ مُرْشِدًا، وَلَا يُطِيعُ مُسَدَّدًا، أَذْهَبَهُمْ عَلَيْهِ أَجَلُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ، فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، وَالَّذِي حَمَلَ هَذَا الْعَدُوَّ لِلَّهِ الْمَسْلُوبَ أَنْ رَدَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَخَالَفَ الْأَئِمَّةَ وَأَهْلَ الْعِلْمِ، وَانْسَلَخَ مِنَ الدِّينِ اللَّجَاجُ وَالْكِبْرُ، كَيْ يُقَالَ فُلَانٌ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْكِبْرِ، وَالنِّفَاقِ، وَالْغُلُوِّ فِي ⦗ص: 227⦘ الدِّينِ، وَالَّذِي حَمَلَنَا، أَكْرَمَكُمُ اللَّهُ، عَلَى الْكِتَابِ إِلَيْكُمْ، مَا حَدَثَ بِبَلَدِكُمْ مِنْ رَدِّ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ رحمه الله وَمُخَالَفَتِهِمْ مَنْ قَدْ شَهِدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ قَرْنِيَ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» فَمَالَ أُولُو الزَّيْغِ وَالنِّفَاقِ إِلَى قَوْلِ الْمُلْحِدِينَ، وَبِدْعَةِ الْمُضِلِّينَ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَمَا سَبِيلُ هَؤُلَاءِ إِلَّا النَّفْيُ عَنِ الْبَلَدِ الَّذِي هُمْ فِيهِ، كَمَا أَنَّ صَاحِبَهُمُ الْمُبْتَدِعَ مَنْفِيُّ عَنِ الْجَامِعِ مَطْرُودٌ مِنْهُ، لَيْسَ إِلَى دُخُولِهِ سَبِيلٌ، وَذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَمَنِّهِ، وَمَنْعِ السُّلْطَانِ، أَيَّدَهُ اللَّهُ، إِيَّاهُ عَنْ ذَلِكَ، مُعَمِّمًا أَنَّهُ مَسْلُوبٌ عَقْلُهُ، مَلْزُومٌ بَيْتُهُ، يَصِيحُ بِهِ الصِّبْيَانُ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَهَذَا قَلِيلٌ لِأَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ وَالضَّلَالِ فِي جَنْبِ اللَّهِ عز وجل، أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ، وَسَلَّمَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْأَهْوَاءِ الْمُضِلَّةِ بِمَنِّهِ وَقُدْرَتِهِ، وَثَبَّتَنَا وَإِيَاكُمَا عَلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَاتِّبَاعِ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ، فَقَدْ كَانَ اضْمَحَلَّ ذِكْرُ هَذَا التِّرْمِذِيِّ وَانْدَرَسَ، وَإِنَّمَا هَذَا ضَرْبٌ مِنَ التَّعْرِيضِ وَالْخَوْضِ بِالْبَاطِلِ، فَانْتَهُوا حَيْثُ انْتَهَى اللَّهُ بِكُمْ، وَأَمْسِكُوا عَمَّا لَمْ تُكَلَّفُوا النَّظَرَ فِيهِ، وَضَعُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ مَا وَضَعَهُ اللَّهُ عَنْكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا، فَإِنَّمَا يَتَحَكَّكُ بِدِينِهِ، وَيَتَوَلَّعُ بِنَفْسِهِ، وَيَتَكَلَّفُ مَا لَمْ يَتَعَبَّدْهُ اللَّهُ بِهِ، وَقَدْ أَدَّبَ اللَّهُ عز وجل الْخَلْقَ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهُمْ، وَأَرْشَدَهُمْ فَأَنْعَمَ إِرْشَادَهُمْ ⦗ص: 228⦘، فَقَالَ عز وجل وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ، وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ، ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاقْبَلُوا وَصِيَّتَهُ، وَأَمْسِكُوا عَنِ الْكَلَامِ فِي هَذَا، فَإِنَّ الْخَوْضَ فِيهَا بِدْعَةٌ وَضَلَالَةٌ، مَا سَبَقَكُمْ بِهَا سَابِقٌ، وَلَا نَطَقَ فِيهَا قَبْلَكُمْ نَاطِقٌ، فَتَظُنُّونَ أَنَّكُمُ اهْتَدَيْتُمْ لِمَا ضَلَّ عَنْهُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ أَنْ يَكُونُوا كُلَّمَا تَكَلَّمَ جَاهِلٌ بِجَهْلِهِ أَنْ يُجِيبُوهُ، وَيُحَاجُّوهُ، وَيُنَاظِرُوهُ، فَيُشْرِكُوهُ فِي مَأْثَمِهِ، وَيَخُوضُوا مَعَهُ فِي بَحْرِ خَطَايَاهُ، وَلَوْ شَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُنَاظِرَ صَبِيغًا، وَيَجْمَعَ لَهُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى يُنَاظِرُوهُ، وَيُحَاجُّوهُ، وَيَبِينُوا عَلَيْهِ لَفَعَلَ، وَلَكِنَّهُ قَمَعَ جَهْلَهُ، وَأَوْجَعَ ضَرْبَهُ، وَنَفَاهُ فِي جِلْدِهِ، وَتَرَكَهُ يَتَغَصَّصُ بِرِيقِهِ، وَيَنْقَطِعُ قَلْبُهُ حَسْرَةً بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ مَطْرُودًا، مَنْفَيًّا، مُشَرَّدًا، لَا يُكَلَّمُ وَلَا يُجَالَسُ، وَلَا يُشْفَى بِالْحُجَّةِ وَالنَّظَرِ، بَلْ تَرَكَهُ يَخْتَنِقُ عَلَى حِرَّتِهِ، وَلَمْ يُبَلِّعْهُ رِيقَهُ، وَمَنَعَ النَّاسَ مِنْ كَلَامِهِ وَمُجَالَسَتِهِ، فَهَكَذَا حُكْمُ كُلِّ مَنْ شَرَعَ فِي دِينِ اللَّهِ بِمَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ، أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ عَلَى بِدْعَةٍ وَضَلَالَةٍ، فَيُحَذِّرُ مِنْهُ وَيَنْهَى عَنْ كَلَامِهِ وَمُجَالَسَتِهِ، فَاسْتَرْشِدُوا الْعِلْمَ، وَاسْتَحِضُّوا الْعُلَمَاءَ، وَاقْبَلُوا نُصْحَهُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَزَالَ الْجَاهِلُ بِخَيْرٍ مَا وَجَدَ عَالِمًا يَقْمَعُ جَهْلَهُ، وَيَرُدُّهُ إِلَى صَوَابِ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، إِنْ مَنَّ اللَّهُ ⦗ص: 229⦘ عَلَيْهِ بِالْقَبُولِ، فَإِذَا تَكَلَّمَ الْجَاهِلُ بِجَهْلِهِ، وَعُدِمَ النَّاسُ الْعَالِمَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ بِعِلْمِهِ، فَقَدْ تَوَدَّعَ مِنَ الْخَلْقِ، وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا يَصِفُونَ، فَاللَّهَ اللَّهَ، ثُمَّ اللَّهَ اللَّهَ يَا إِخْوَتَاهْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَالْمَحَبَّةَ لِلسَّلَامَةِ وَالْعَافِيَةِ فِي أَنْفُسِكُمْ وَأَدْيَانِكُمْ، فَإِنَّمَا هِيَ لُحُومُكُمْ وَدِمَاؤُكُمْ، لَا تَعْرِضُونَ لِمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ عز وجل مِنَ الْجَدَلِ وَالْخَوْضِ فِي آيَاتِ اللَّهِ، وَأَكَّدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَحَذَّرَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ أَئِمَّةُ الْهُدَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّذِينَ ارْتَضَاهُمْ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم، وَاخْتَارَهُ لَهُمْ، وَكَذَلِكَ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ، يَنْهَوْنَ عَنِ الْجَدَلِ وَالْخُصُومَاتِ فِي الدِّينِ، وَيُحَذِّرُونَ مِنْ ذَلِكَ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ، حَتَّى كَانَ آخِرَهُمْ فِي ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ رضي الله عنه وَأَرْضَاهُ، فَكَانَ أَشَدَّ أَهْلِ زَمَانِهِ فِي ذَلِكَ قَوْلًا، وَأَوْكَدَهُ فِيهِ رَأْيًا، وَآخِذًا بِهِ عَلَى الْخَلْقِ وَأَنْصَحَهُ لَهُمْ، صَبَرَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْبَلَاءِ مِنْ فِتْنَتِهِ، وَالضَّرَّاءِ وَالسَّرَّاءِ، وَالشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ، وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ بَعْدَ طُولِ الْحَبْسِ فِي ضَنْكِ الْحَدِيدِ، فَبَذَلَ لِلَّهِ مُهْجَةَ نَفْسِهِ، وَجَادَ بِالْحَيَاةِ لِأَهْلِهَا، وَآثَرَ الْمَوْتَ عَلَى أَصْعَبِ الْعُقُوبَاتِ، يَرْضَى مِنْهُ عَلَى بُلُوغِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عز وجل عَلَى الْعُلَمَاءِ مِنَ الْقِيَامِ بِأَمْرِهِ، وَرَحْمَةً مِنْهُ عَلَى الْخَلْقِ، وَشَفَقًا عَلَيْهِمْ، فَصَبَرَ لَعَظِيمِ جَهْدِ بَلَاءِ الدُّنْيَا نَفْسَهُ، وَاحْتَمَلَ فِي ذَاتِ اللَّهِ كُلَّمَا عَجَزَ الْخَلْقُ أَجْمَعُونَ عَنِ احْتِمَالِ مِثْلِهِ أَوْ بَعْضِهِ، أَخَذَ بِعِنَانِ الْحَقِّ صَابِرًا عَلَى وَعْرِ الطَّرِيقِ وَخُشُونَةِ الْمَسْلَكِ، مُنْفَرِدًا بِالْوَحْدَةِ، عَاضًّا عَلَى لِجَامِ الصَّوَابِ، جَوَّادًا لِمَحْبُوبِ الْعَافِيَةِ لِأَهْلِهَا، إِذْ كَانُوا لَا يَصِلُونَ ⦗ص: 230⦘ إِلَيْهَا إِلَّا بِفِرَاقِ السُّنَّةِ، فَحَالَفَ الْوَحْشَةَ، وَأَنِسَ بِالْوَحْدَةِ، فَمَضَى عَلَى سُنَّتِهِ عَلَى مُعَانَقَةِ الْحَقِّ غَيْرَ مُعَرِّجٍ عَنْهُ، رَضِيَ بِالْحَقِّ صَاحِبًا، وَقَرِينًا، وَمُؤْنِسًا، لَا يُثْنِيهِ عَنْ ذَلِكَ خِلَافُ مَنْ خَالَفَهُ، وَلَا عَدَاوَةُ مَنْ عَادَاهُ، لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، لَا يُزْعِجُهُ هَلَعٌ، وَلَا يَسْتَمِيلُهُ طَمَعٌ، وَلَا يُزِيغُهُ فَزَعٌ، حَتَّى قَمَعَ بَاطِلَ الْخَلْقِ بِمَا صَبَّرَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَخْذِ بِعِنَانِ الْحَقِّ، لَا يَسْتَكْثِرُ لِلَّهِ الْكَثِيرَ، وَلَا يَرْضَى لَهُ مِنْ نَفْسِهِ بِالْقَلِيلِ، صَابِرًا مُحْتَسِبًا، غَيْرَ مُدْبِرٍ، مُعَانِقًا لَعِلْمِ الْهُدَى، غَيْرَ تَارِكٍ لَهُ، حَتَّى أَوْرَى زِنَادَ الْحَقِّ، فَاسْتَضَاءَ بِهِ أَهْلُ السُّنَّةِ فَاتَّبَعُوهُ، وَكَشَفَ عَوْرَاتِ الْبِدَعِ، وَحَذَّرَ مِنْ أَهْلِهَا، فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ حَتَّى رَجَعُوا إِلَى قَوْلِهِ طَوْعًا وَكَرْهًا، فَدَخَلُوا فِي الْبَابِ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ، وَعَادُوا لِلْحَقِّ الَّذِي رَغِبُوا عَنْهُ، وَاعْتَرَفُوا لَهُ بِفَضْلِ مَا فَضَّلُهُ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَأَقَرُّوا لَهُ بِالْإِذْعَانِ، وَسَمِعُوا لَهُ وَأَطَاعُوا، إِذْ كَانَ أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ، وَأَنْظَرَهُمْ لِخَلْقِهِ، وَأَدَلَّهُمْ عَلَى سُبُلِ النَّجَاةِ، وَأَمْنَعَهُمْ لِمَوَاقِعِ الْهَلَكَةِ، فَبَيْنَا الْخَلْقُ بِضِيَائِهِ مُسْتَتِرُونَ، يُحْصِي لَهُمُ الْحَقَّ، وَيَنْفِي عَنْهُمُ الْبَاطِلَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ، إِذْ أَتَاهُ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ عز وجل مَا أَتَى مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَأَهْلِ طَاعَتِهِ، وَاسْتَأَثْرَ اللَّهُ بِهِ، وَنَقَلَهُ إِلَى مَا عِنْدِهِ، فَتَحَيَّرَتْ مِنْ بَعْدِهِ الْأَدِلَّاءُ، وَتَاهَ الْجَاهِلُونَ فِي سَكَرَاتِ الْخَطَأِ، فَكَانَ خَلْفَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَنْ أَقَامَ نَفْسَهُ مِنْ بَعْدِهِ ذَلِكَ الْمَقَامَ، مُنْتَصِبًا لِمَذَاهِبِهِ، ذَابًّا عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، مُتَشَدِّدًا عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فِي حَقَائِقِ الْأُمُورِ، لَا يَنْعَرِجُ عَنْ مَذَاهِبِهِ، وَلَا يُدَنِّسُهُ طَمَعُ طَامِعٍ، مُؤْنَسًا بِالْوَحْشَةِ، مُنْفَرِدًا بِالْوَحْدَةِ، صَابِرًا مُحْتَسِبًا، مُبِينًا عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ، مُشْفِقًا ⦗ص: 231⦘ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ، لَا يَفْزَعُهُ مَيْلُ مَنْ مَالَ إِلَى غَيْرِهِ، لَمْ يَدْعُهُ طَمَعٌ إِلَى أَحَدٍ، صَبَرَ عَلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَاثِقًا بِمَوَاهِبِ اللَّهِ لَهُ مِنْ لُزُومِ أَصْحَابِهِ إِيَّاهُ، قَامِعًا لِأَهْلِ الْبِدَعِ، مُحِبًّا لِأَهْلِ الْوَرَعِ، فَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْمَرُّوذِيِّ، وَمَغْفِرَتُهُ وَرِضْوَانُهُ، فَقَدْ كَانَ وَفِيًّا لِصَاحِبِهِ، مُشْفِقًا عَلَى أَصْحَابِهِ، لَمْ تَرَ مِثْلَهُ الْعُيُونُ، فَجَزَاهُ اللَّهُ مِنْ صَاحِبٍ وَأُسْتَاذٍ خَيْرًا، فَأُلْزِمُوا مِنَ الْأَمْرِ مَا تَوَفَّى اللَّهُ عز وجل أَبَا عَبْدِ اللَّهِ رحمه الله عَلَيْهِ، وَأَبَا بَكْرٍ الْمَرُّوذِيَّ، فَإِنَّهُ الدِّينُ الْوَاضِحُ، وَكُلُّ مَا أَحْدَثَ هَؤُلَاءِ فَبِدْعَةٌ وَضَلَالَةٌ، فَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، وَعَلَيْكُمْ بِلُزُومِ السُّنَّةِ، وَتَرْكِ الْبِدَعِ وَأَهْلِهَا، فَقَدْ كَانَ أَحْدَثَ هَذَا التِّرْمِذِيُّ الْمُبْتَدِعُ بِبَلَدِنَا مَا اتَّصَلَ بِنَا أَنَّهُ حَدَثَ بِبَلَدِكُمْ، وَهَذَا أَمْرٌ قَدْ كَانَ اضْمَحَلَّ وَأَخْمَلَهُ اللَّهُ، وَأَخْمَلَ أَهْلَهُ وَقَائِلَهُ، وَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي النَّاسِ، قَدْ سُلِبَ عَقْلُهُ، أَخْزَاهُ اللَّهُ وَأَخْزَى أَشْيَاعَهُ، وَقَدْ كَانَ الشُّيُوخُ سُئِلُوا عَنْهُ فِي حَيَاةِ أَبِي بَكْرٍ رحمه الله وُمَحَدِّثِي بَغْدَادَ وَالْكُوفَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَنْكَرَهُ، وَكَرِهَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَتَبْنَا بِهِ إِلَيْكُمْ لِتَقِفُوا عَلَيْهِ، فَأَمَّا مَا قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ عِنْدَ سُؤَالِهِمْ إِيَّاهُ عَنْهُ وَرَدِّهِ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ: ذَكَرَ أَنَّ هَذَا التِّرْمِذِيَّ الَّذِي رَدَّ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ مَا رَآهُ قَطُّ عِنْدَ مُحَدِّثٍ، وَلَا يَعْرِفُهُ بِالطَّلَبِ، وَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يُنْكِرْهُ إِلَّا مُبْتَدِعٌ جَهْمِيُّ، فَنَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ مِنْ بِدْعَتِهِ وَضَلَالَتِهِ، فَمَا أَعْظَمَ مَا جَاءَ بِهِ هَذَا مِنَ الضَّلَالَةِ وَالْبِدَعِ، عَمَدَ إِلَى حَدِيثٍ فِيهِ فَضِيلَةٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَرَادَ أَنْ يُزِيلَهُ وَيَتَكَلَّمُ فِي مَنْ رَوَاهُ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى ⦗ص: 232⦘ الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمُ مَنْ نَاوَأَهُمْ» وَنَحْنُ نَحْذِرُ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ أَنْ تَسْتَمِعُوا مِنْهُ، وَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِهِ، أَوْ تُصَدِّقُوهُمْ فِي شَيْءٍ، فَإِنَّ السُّنَّةَ عِنْدَنَا إِحْيَاءُ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا تَرُدُّهُ الْجَهْمِيَّةُ
وَحَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] قَالَ: «يُجْلِسُهُ عَلَى الْعَرْشِ» ، وَقَدْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ مَشْيَخَتِنَا، مَا رَأَيْتُ أَحَدًا رَدَّ هَذَا
আস সুন্নাহ লি আবী বাকর ইবনু খাল্লাল (265)
Null
আস সুন্নাহ লি আবী বাকর ইবনু খাল্লাল (266)
267 - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ، وَلَا فِي عَصْرِنَا هَذَا إِلَّا وَهُوَ مُنْكِرٌ لِمَا أَحْدَثَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رَدِّ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ» ، فَهُوَ عِنْدَنَا جَهْمِيُّ، يُهْجَرُ وَنَحْذِرُ عَنْهُ، فَقَدْ حَدَّثَنَا بِهِ هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ ⦗ص: 233⦘: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى كُرْسِيِّ الرَّبِّ جَلَّ وَعَزَّ» ، فَقِيلَ لِلْجُرَيْرِيِّ: إِذَا كَانَ عَلَى كُرْسِيِّ الرَّبِّ فَهُوَ مَعَهُ، قَالَ: وَيْحَكُمْ، هَذَا أَقَرُّ لِعَيْنِي فِي الدُّنْيَا، وَقَدْ أَتَى عَلَيَّ نَيِّفٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا رَدَّ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ إِلَّا جَهْمِيُّ، وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ الْأَئِمَّةُ فِي الْأَمْصَارِ، وَتَلَقَّتْهُ الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ مُنْذُ نَيِّفٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ، وَبَعْدُ فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ هَذَا التِّرْمِذِيَّ، وَلَا أَعْلَمُ أَنِّي رَأَيْتُهُ عِنْدَ مُحَدِّثٍ، فَعَلَيْكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ بِالتَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ وَالِاتِّبَاعِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «لَا أَعْرِفُ هَذَا الْجَهْمِيَّ الْعَجَمِيَّ، لَا نَعْرِفُهُ عِنْدَ مُحَدِّثٍ، وَلَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِنَا، وَلَا عَلِمْتُ أَحَدًا رَدَّ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ» يُقْعِدُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم عَلَى الْعَرْشِ `، رَوَاهُ الْخَلْقُ عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَاحْتَمَلَهُ الْمُحْدِثُونَ الثِّقَاتُ، وَحَدَّثُوا بِهِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ، لَا يَدْفَعُونَ ذَلِكَ، يَتَلَقَّوْنَهُ بِالْقَبُولِ وَالسُّرُورِ بِذَلِكَ، وَأَنَا فِيمَا أَرَى أَنِّي أَعْقِلُ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً، وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ أَحَدًا رَدَّهُ، وَلَا يَرُدُّهُ إِلَّا كُلُّ جَهْمِيٍّ مُبْتَدَعٍ خَبِيثٍ، يَدْعُو إِلَى خِلَافِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَشْيَاخُنَا وَأَئِمَّتُنَا، عَجَّلَ اللَّهُ لَهُ الْعُقُوبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ جِوَارِنَا، فَإِنَّهُ بَلِيَّةٌ عَلَى مَنِ ابْتُلِيَ بِهِ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَدَلَ عَنَّا مَا ابْتَلَاهُ بِهِ وَالَّذِي عِنْدَنَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَنَّا نُؤْمِنُ بِحَدِيثِ مُجَاهِدٍ وَنَقُولُ بِهِ عَلَى مَا جَاءَ، وَنُسْلِمُ الْحَدِيثَ وَغَيْرَهُ مِمَّا يُخَالِفُ فِيهِ الْجَهْمِيَّةَ مِنَ الرُّؤْيَةِ وَالصِّفَاتِ، وَقُرْبِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مِنْهُ، وَقَدْ كَانَ كَتَبَ إِلَيَّ هَذَا الْعَجَمِيُّ التِّرْمِذِيُّ كِتَابًا بِخَطِّهِ، وَدَفَعْتُهُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الْمَرُّوذِيِّ، وَفِيهِ: أَنَّ مَنْ قَالَ بِحَدِيثِ مُجَاهِدٍ فَهُوَ جَهْمِيُّ ثَنَوِيُّ، وَكَذَبَ الْكَذَّابُ الْمُخَالِفُ لِلْإِسْلَامِ، فَحَذَرُوا عَنْهُ، وَأَخْبِرُوا عَنِّي أَنَّهُ مَنْ قَالَ بِخِلَافِ مَا كَتَبْتُ بِهِ فَهُوَ جَهْمِيُّ، فَلَوْ أَمْكَنَنِي لَأَقَمْتُهُ لِلنَّاسِ، وَنَادَيْتُ عَلَيْهِ حَتَّى أُشْهِرَهُ لِيَحْذَرَ النَّاسَ مَا قَدْ أَحْدَثَ فِي الْإِسْلَامِ، فَهَذَا دِينِي الَّذِي أَدِينُ للَّهِ عز وجل بِهِ، أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُمِيتَنَا وَيُحْيِيَنَا عَلَيْهِ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ: ` أَمَّا بَعْدُ: فَعَلَيْكُمْ بِالتَّمَسُّكِ بِهَدْيِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ رضي الله عنه، فَإِنَّهُ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ لِمَنْ بَعْدَهُ، وَطَعْنٌ لِمَنْ خَالَفَهُ، وَأَنَّ هَذَا التِّرْمِذِيَّ الَّذِي طَعَنَ عَلَى مُجَاهِدٍ بِرَدِّهِ فَضِيلَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُبْتَدَعٌ، وَلَا يَرُدُّ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] قَالَ: يُقْعِدُهُ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ «إِلَّا جَهْمِيُّ يُهْجَرُ، وَلَا يُكَلَّمُ وَيُحَذَّرُ عَنْهُ، وَعَنْ كُلِّ مَنْ رَدَّ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى هَذَا التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ جَهْمِيُّ خَبِيثٌ، لَقَدْ أَتَى عَلَى أَرْبَعٍ وَثَمَانُونَ سَنَةً، مَا رَأَيْتُ أَحَدًا رَدَّ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ إِلَّا جَهْمِيُّ، وَمَا أَعْرِفُ هَذَا وَلَا رَأَيْتُهُ عِنْدَ مُحَدِّثٍ قَطُّ، وَأَنَا مُنْكِرٌ لِمَا أَتَى بِهِ مِنَ الطَّعْنِ عَلَى مُجَاهِدٍ، وَرَدَّ فَضِيلَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُقْعِدُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم عَلَى الْعَرْشِ، وَأَنَّهُ مَنْ قَالَ بِحَدِيثِ مُجَاهِدٍ، فَهُوَ جَهْمِيُّ ثَنَوِيُّ، لَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ وَكُلُّ مَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ، فَهُوَ عِنْدَنَا جَهْمِيُّ يُهْجَرُ وَلَا يُكَلَّمُ، وَيُحَذَّرُ عَنْهُ» ، وَقَدْ حَدَّثَنِي آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: «صَحِبْتُ ابنَ عُمَرَ لِأَخْدُمَهُ، فَكَانَ هُوَ يَخْدُمُنِي» فَمِثْلُ هَذَا يَرُدُّ حَدِيثَهُ؟ وَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِيَ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» ، فَقَدْ سَبَقَتْ شَهَادَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِمُجَاهِدٍ رحمه الله وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: الَّذِي نَعْرِفُ وَنَقُولُ بِهِ وَنَذْهَبُ إِلَيْهِ: أَنَّ مَا سَبِيلُ مَنْ طَعَنَ عَلَى مُجَاهِدٍ وَخَطَّأَهُ إِلَّا الْأَدَبُ وَالْحَبْسُ،
আস সুন্নাহ লি আবী বাকর ইবনু খাল্লাল (267)
268 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] قَالَ: يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ ` وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ تبارك وتعالى أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، وَمَنْ رَدَّ عَلَى مُجَاهِدٍ مَا قَالَهُ مِنْ قُعُودِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْعَرْشِ وَغَيْرَهُ، فَقَدْ كَذَبَ، وَلَا أَعْلَمُ أَنِّي رَأَيْتُ هَذَا التِّرْمِذِيَّ الَّذِي يُنْكِرُ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ قَطُّ فِي حَدِيثٍ وَلَا غَيْرِ حَدِيثٍ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: أَرَى أَنْ يُجَانَبَ كُلُّ مَنْ رَدَّ حَدِيثَ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ `، وَيُحَذَّرُ عَنْهُ، حَتَّى يُرَاجِعَ الْحَقَّ، مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَدًا يُذَكِّرُ بِالسُّنَّةِ يَتَكَلَّمُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا إِنَّا عَلِمْنَا أَنَّ الْجَهْمِيَّةَ تُنْكِرُهُ مِنْ جِهَةِ إِثْبَاتِ الْعَرْشِ، فَإِنَّهُمْ يُنْكِرُونَ أَمْرَ الْعَرْشِ، وَيَقُولُونَ: الْعَرْشُ عَظَمَةٌ، مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يُنْكِرُوا مِنْهُ فَضِيلَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَّ هَذَا التِّرْمِذِيَّ رَجُلٌ لَا أَعْرِفُهُ وَرَأَيْتُ مَنْ عِنْدِي مِنْ أَصْحَابِنَا، يَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ فِي الطَّلَبِ، وَلَا عَرَفْتُهُ أَنَا، وَمُجَاهِدٌ كَانَتْ لَهُ جَلَالَةٌ عِنْدَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ، يَأْخُذُ لَهُ بِالرِّكَابِ، أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْنَا، وَعَلَيْكُمْ بِلُزُومِ السُّنَّةِ، وَالِاقْتِدَاءِ بِالسَّلَفِ الصَّالِحِ، بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، فَإِنَّهُ أَوْضَحَ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْمُحْدَثَاتِ مَا هُوَ كِفَايَةٌ لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ: كُلُّ مَنْ ظَنَّ أَوْ تَوَهَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَسْتَوْجِبْ مِنَ اللَّهِ عز وجل هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ فَهُوَ عِنْدَنَا جَهْمِيُّ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمُصِيبَةَ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَذْكُرَ أَحَدٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَلَا يَقْدُمُوا عَلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمْ، وَلَوْلَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الْمَرُّوذِيَّ رحمه الله اجْتَهَدَ فِي هَذَا لَخِفْتُ أَنْ يَنْزِلَ بِنَا وَبِمَنْ يَقْصُرُ عَنْ هَذَا الضَّالِّ الْمُضِلِّ عُقُوبَةٌ، فَإِنَّهُ مِنْ شَرِّ الْجَهْمِيَّةِ مَا يُبَالِي مَا تَكَلَّمَ بِهِ، قَالَ: لَيْسَ هَذَا عَرْشَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، إِنَّمَا هُوَ مِثْلُ عَرْشِ بِلْقِيسَ، وَعَرْشٌ مِنَ الْعُرُوشِ شَبَّهَ عَرْشَ الْآدَمَيِّينَ بِعَرْشِ الرَّحْمَنِ عز وجل، لَا يَرْعَوِي عَنْ دَفْعِ فَضِيلَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَكَيْفَ بِمَنْ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، لَا شَكَّ فِي تَجَهُّمِهِ، وَلَا نَقْدِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنَ الدُّعَاءِ وَالتَّحْذِيرِ وَتَبْيِينِ أَمْرِهِ، وَنُعَادِي مَنْ يَنْصُرُهُ، أَوْ يَمِيلُ إِلَى مَنْ يَنْصُرُهُ بِتَكْفِيرِ مُجَاهِدٍ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِ مُجَاهِدٍ فِي {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] فَإِنَّهُ يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ، فَقَالَ: هَذَا كُفْرٌ، وَمَنْ قَالَ: بِهِ فَهُوَ كَافِرٌ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ هَارُونُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ: مَنْ رَدَّ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ فَهُوَ عِنْدِي جَهْمِيُّ، وَمَنْ رَدَّ فَضْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ عِنْدِي زِنْدِيقٌ لَا يُسْتَتَابُ، وَيُقْتَلُ، لِأَنَّ اللَّهَ عز وجل قَدْ فَضَّلَهُ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ اللَّهِ عز وجل، قَالَ: «لَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي» وَيُرْوَى فِي قَوْلِهِ {لَعَمْرُكَ} [الحجر: 72] قَالَ: بِحَيَاتِكَ، وَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ: «يَا مُحَمَّدُ، لَوْلَاكَ مَا خَلَقْتُ آدَمَ» ، فَاحْذَرُوا مِنْ رَدِّ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَخْزَاهُ اللَّهُ أَنَّهُ يُنْكِرُ أَنَّ اللَّهَ عز وجل يَنْزِلُ، فَمَنْ رَدَّ هَذَا وَحَدِيثَ مُجَاهِدٍ فَلَا يُكَلَّمُ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ: أَنَّ هَذَا الْمَعْرُوفَ بِالتِّرْمِذِيِّ عِنْدَنَا مُبْتَدَعٌ جَهْمِيُّ، وَمَنْ رَدَّ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ، فَقَدْ دَفَعَ فَضْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَنْ رَدَّ فَضِيلَةَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ عِنْدَنَا كَافِرٌ مُرْتَدٌّ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ كَانَ وَرَدَ عَلَيَّ كِتَابٌ مِنْهُ فِيهِ: أَنَّ الْعَرْشَ سَرِيرٌ مِثْلُ عَرْشِ بِلْقِيسَ، وَعَرْشِ سَبَأٍ، وَعَرْشِ يُوسُفَ، وَعَرْشِ إِبْلِيسَ، فَأَنْكَرْتُ هَذَا وَغَيْرَهُ مِنْ قَوْلِهِ، وَأَنْكَرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْإِسْلَامِ إِنْكَارًا شَدِيدًا، وَالَّذِي نَدِينُ للَّهِ عز وجل بِهِ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ: يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ، فَمَنْ رَدَّ هَذَا فَهُوَ عِنْدَنَا جَهْمِيُّ كَافِرٌ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ: الْهَاشِمِيُّونَ مَعِي عَلَى مِثْلِ قَوْلِي، وَكَذَبَ، أَخْزَاهُ اللَّهُ، مَا هَاشِمِيُّ يَدْفَعُ فَضِيلَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ كَانَ ذَلِكَ فَخْرَةٌ لَهُ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنَ الْهَاشِمِيِّينَ فَيَجِبُ التَّفْتِيشُ عَنْهُ وَالنَّظَرُ فِي أَمْرِهِ، وَلَا أَعْرِفُهُ، وَلَا رَأَيْتُهُ قَطُّ مِنْ حَيْثُ أَعْرِفُهُ، وَلَقَدْ كَانَ عِنْدَ صَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيِّ رضي الله عنه بِالْمَدِينَةِ، فَقَرَّبَهُ وَأَدْنَاهُ، ثُمَّ إِنَّهُ ظَهَرَ مِنْهُ الْعَدَاءُ لِلَّهِ عَلَى مَا حَبَسَهُ عَلَيْهِ، وَأَطَالَ حَبْسَهُ مِنْ دَفْعِهِ هَذَا الْحَدِيثَ وَغَيْرَهُ، مِمَّا أَطْلَقَ بِهِ لِسَانَهُ، وَوَضَعَ فِيهِ الْكُتُبَ، وَذَكَرَ أَنَّ بَيْعَةَ أَبِي مُسْلِمٍ أَصَحُّ مِنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه، وَوَضَعَ لِآلِ أَبِي طَالِبٍ كِتَابًا يَذْكُرُ فِيهِ أَنَّ الْعَلَوِيَّةَ أَحَقُّ بِالدَّوْلَةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، يَتَقَرَّبُ بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ أَرَادَ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ رضي الله عنه حِينَ حَبَسَهُ أَرَادَ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ ابْنِي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَسَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ عَلِيٍّ يَذْكُرُ ذَلِكَ كُلَّهُ عَنْهُ وَيَضَعُهُ، فَيَنْبَغِي لِسَامِعِ ذِكْرِهِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَيُحَذِّرَ عَنْهُ النَّاسَ، وَيَتَبَيَّنُ عَلَيْهِ مَا هُوَ فِيهِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْفَارِسِيُّ الزَّاهِدُ: مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْمُسْلِمِينَ، وَلَا فِي الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ، وَلَا فِي الْعُلَمَاءِ الْمُتَفَقِّهِينَ، وَلَا فِي الْعَارِفِينَ الْعَابِدِينَ، وَلَا فِي الضُّلَّالِ الْمُبْتَدِعِينَ أَحَدٌ يَسْتَحِلُّ فِي عَقْدِ دِيَانَتِهِ أَوْ بِدْعَتِهِ الطَّعْنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَرَدَّ فَضِيلَةً فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهَا، وَخَصَّهُ بِهَا، كَمَا خُصَّ بِالزِّيَارَةِ إِلَيْهِ حَيًّا قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَنَادَى بِذَلِكَ فِي أَسْمَاعِ الْخَلَائِقِ، فَقَالَ: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} [الإسراء: 1] ثُمَّ سَارَ بِهِ الْمَلَكُ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى مُنْتَهَى مُنْقَطِعِ عِلْمِ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَقَالَ: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} [النجم: 14] فَانْتَهَى الْعِلْمُ إِلَيْهِمَا مِنْ قِبَلِ الْمَلَائِكَةِ خَاصَّةً دُونَ وَلَدِ آدَمَ عليه السلام؛ لِأَنَّ بَنِي آدَمَ قَدْ شَغَلَهُمُ اللَّهُ عز وجل بِأَنْفُسِهِمْ عَنِ النَّظَرِ فِي مَلَكُوتِ الْأَعْلَى، فَقَالَ: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21]
وَقَدْ حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تبارك وتعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] ، قَالَ: «يُجْلِسُهُ عَلَى الْعَرْشِ» . فَبَلَغَنِي أَنَّ مَسْلُوبًا مِنَ الْجُهَّالِ أَنْكَرَ ذَلِكَ، فَنَظَرْتُ فِي إِنْكَارِهِ، فَإِنْ كَانَ قَصَدَ مُجَاهِدًا، فَابْنَ عَبَّاسٍ قَصَدَ، وَإِنْ كَانَ لِابْنِ عَبَّاسٍ قَصَدَ، فَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَدَّ، وَإِنْ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَدَّ، فَبِاللَّهِ كَفَرَ، وَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَهُ مَنْ أَنْكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَقًّا، أَوْ جَحَدَ لَهُ فَضْلًا، أَوْ غَاضَهُ شَيْءٌ مِنْ فَضْلِهِ، أَنْ لَا يُنِيلَهُ شَفَاعَتَهُ، وَأَنْ لَا يَحْشُرَهُ فِي زُمْرَتِهِ، وَأَنْ يَحْتَجِبَ عَنْهُ كَمَا وَعَدَ الْجَهْمِيَّةَ فِي كِتَابِهِ مِنَ الِاحْتِجَابِ عَنْهُمْ، فَإِنَّهُ قَالَ: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمَ ثُمَّ يُقَالَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} [المطففين: 16] ، وَوَعَدَ الْمُؤْمِنِينَ الْمَقْعَدَ الصِّدْقَ عِنْدَهُ، وَالنَّظَرَ إِلَى وَجْهِهِ بِالنُّضْرَةِ فِي وُجُوهِهِمْ إِذَا نَظَرُوا إِلَى وَجْهِهِ، وَالسُّرُورَ فِي قُلُوبِهِمْ إِذَا عَبْدُوهُ بِالْحُبِّ لَهُ، وَالِاشْتِيَاقَ إِلَى الْمَقْعَدِ عِنْدَهُ وَمُجَاوَرَتِهِ فِي دَارِ الْقَرَارِ، فَالْعَجَبُ الْعَجَبُ أَنَّ النَّصَارَىَ تَضْحَكُ بِنَا أَنَّا نُسَلِّمُ الْفَضَائِلَ كُلَّهَا لِعِيسَى عليه السلام تُشْبِهُ الرُّبُوبِيَّةَ، أَنَّهُ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى، وَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، فَهَذِهِ لَا تَكُونُ إِلَّا فِيهِ وَحْدَهُ، فَسَلَّمْنَا ذَلِكَ لِعِيسَى بِالرِّضَا وَالتَّصْدِيقِ بِكِتَابِ اللَّهِ عز وجل، وَأَنْكَرَ هَذَا الْمَسْلُوبُ فَضِيلَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَنَحْنُ نَفْخَرُ عَلَى الْأُمَمِ كُلِّهَا أَنَّ نَبِيَّنَا أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ، فَأَمَّا قَوْلُ الْمُسْلِمِينَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ: الشَّفَاعَةُ، فَإِنَّا لَا نَدْفَعُ ذَلِكَ فَنُشَارِكُهُ فِي جَهْلِهِ، بَلْ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ اللَّهَ عز وجل يُشَفِّعُهُ فِي وَقْتٍ مَا، يَأْذَنُ لَهُ بِالشَّفَاعَةِ وَيُكْرِمُهُ بِمَا أَحَبَّ مِنَ الْكَرَامَةِ، حَتَّى يُعَرِّفَ أَوْلِيَاءَهُ وَأَنْبِيَاءَهُ كَرَامَتَهُ وَفَضْلَهُ، وَلَقَدْ ضَاقَ قَلْبُ الْمَسْلُوبِ عَنْ حَمْلِ مَعَانِي الْعِلْمِ، فَلَا يَطَّلِعُ بِحُسْنِ النِّيَّةِ وَالِاتِّبَاعِ عَلَى مَعَانِي الْكِتَابِ، قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: {هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ} [المرسلات: 35] فَهَذِهِ سَاعَةُ تَزْفِرُ جَهَنَّمَ، فَتَذْهَلُ الْعُقُولُ، حَتَّى يَقُولَ الرُّسُلُ مِنْ شِدَّةِ الْجَهْدِ إِذَا زَفِرَتْ وَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَيَقُولُ اللَّهُ تبارك وتعالى {مَاذَا أُجِبْتُمْ، قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا} [المائدة: 109] ثُمَّ تَأْتِي عَلَيْهِمْ سَاعَةُ يَشْهَدُونَ بِعُقُولٍ صَحِيحَةٍ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ {وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51] وَقَوْلِهِ {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} [الزمر: 31] فَكَذَلِكَ الْجُلُوسُ فِي وَقْتٍ، وَالشَّفَاعَةُ فِي وَقْتٍ، إِلَّا أَنْ يَزْعُمَ هَذَا الْجَاهِلُ أَنَّ اللَّهَ عز وجل لَا يَقْدِرُ أَنْ يُجْلِسَهُ عَلَى الْعَرْشِ، أَوْ يَقُولَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَكُونُ كَذَلِكَ وَاللَّهُ يَحْلِفُ بِحَيَاتِهِ، فَقَالَ: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر: 72] وَمَعْنَاهُ: وَحَيَاتِكَ، وَيُقَالَ: وَعَيْشِكَ، كَيْفَ وَهُوَ يَتْرُكُ يَعْقُوبَ فِي حُزْنِهِ ثَمَانِينَ سَنَةً لَا يَسْأَلُهُ عَنْ حُزْنِهِ، فَقَالَ: {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} [يوسف: 84] حَتَّى إِذَا حَزَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَنْ كَفَرَ بِهِ أَنْزَلَ عَلَيْهِ {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} [الحجر: 88] وَقَالَ: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنَكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33] أَيْ أَنَا الْمُكَذَّبُ لَا أَنْتَ، وَلَقَدْ بَلَغَ مِنْ قَدْرِهِ عِنْدَ اللَّهِ عز وجل أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ بِأُمِّ سَلَمَةَ أَوْ زَيْنَبَ أَرْسَلَ ضُعَفَاءَ أَصْحَابِهِ، فَأَوْلَمَ عَلَيْهِمْ فَجَلَسُوا لِلْحَدِيثِ، وَعَلِمَ اللَّهُ عز وجل أَنَّهُ أَرَادَ الْخَلْوَةَ بِأَهْلِهِ، فَمَنَعَهُ الْحَيَاءُ مِنْهُمْ أَنْ يُخْرِجَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تبارك وتعالى {إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ} [الأحزاب: 53] وَعَاتَبَ عَنْهُ نِسَاءَهُ إِذَا سَأَلُوهُ الدُّنْيَا، فَقَالَ اللَّهُ {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} . وَبَلَغَ مِنْ قَدْرِهِ أَنَّ اللَّهَ عز وجل كَانَ يَتَكَلَّمُ عَنْهُ إِذَا سَأَلَهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْ دِينِهِمْ، وَإِذَا آذَاهُ الْمُشْرِكُونَ بِقَوْلِهِمْ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ عز وجل {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} [الأنفال: 1] {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى} [البقرة: 220] يَسْأَلُونَكَ عَنْ كَذَا، يَسْتَفْتُونَكَ فِي كَذَا، {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} [الإسراء: 85] وَ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ} [الأعراف: 187] فِي كُلِّ ذَلِكَ يَتَوَلَّى عَنْهُ الْجَوَابَ، فَوَاللَّهِ يَا إِخْوَتِي، لَوْ رُدَّتْ كَلِمَةُ جَاهِلٍ فِي فِيهِ لَسَعِدَ رَادُّهَا كَمَا شَقِيَ قَائِلُهَا، وَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ عز وجل مَنْ رَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَوْ أَنْكَرَ لَهُ حَقًّا، أَوْ جَحَدَ لَهُ فَضْلًا، أَوْ أَغَاضَهُ شَيْءٌ مِنْ فَضْلِهِ، وَفَضَائِلِ أَصْحَابِهِ أَنْ لَا يُنِيلَهُ شَفَاعَتَهُ، وَلَا يَحْشُرَهُ فِي زُمْرَتِهِ، وَلَسْتُ أَدَّعِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ ذِكْرَ مَا فَضَّلَنَا اللَّهُ بِهِ مِنْ فَضَائِلِ نَبِيِّنَا، وَنَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى قَوْلِهِ {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 2] فَلِرَبِّنَا الْحَمْدُ عَلَى مَا أَوْدَعَ قُلُوبَنَا مِنْ حُبِّ الِاتِّبَاعِ، وَلَهُ الْحَمْدُ إِذْ لَمْ يُذِلَّنَا بِالِابْتِدَاعِ، وَالسَّلَامُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْبَصْرِيُّ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ الْمَعْرُوفَ بِالتِّرْمِذِيِّ قَدْ تَبَيَّنَ لَنَا وَلِأَصْحَابِنَا بِدْعَتُهُ وَإِلْحَادُهُ فِي الدِّينِ، وَرَدِّ الْآثَارِ الَّتِي يُحْتَجُّ بِهَا عَلَى الْجَهْمِيَّةِ، وَوَقِيعَتُهُ فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ لِأَنَّ مَنْ رَدَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ، فَقَدْ أَزْرَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَطَعْنُهُ عَلَى مُجَاهِدٍ، وَهُوَ مِنْ عَالِيَةِ التَّابِعِينَ، قَدْ صَحِبَ جَمْعًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَحَفِظَ عَنْهُمْ، وَمَا سَمِعْنَا أَحَدًا مِنْ شُيُوخِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ إِلَّا بِالْقَبُولِ لَهَا، وَيَحْتَجُّونَ بِهَا عَلَى الْجَهْمِيَّةِ، وَيَقْمَعُونَهُمْ بِهَا، وَيُكَفِّرُونَهُمْ، وَلَا يَرُدُّهَا إِلَّا رَجُلٌ مُعَطَّلٍ جَهْمِيُّ، فَمَنْ رَدَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ، أَوْ طَعَنَ فِيهَا فَلَا يُكَلَّمُ، وَإِنْ مَاتَ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، وَقَدْ صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّ هَذَا التِّرْمِذِيَّ تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا أَهْلُ السُّنَّةِ، وَهَذَا رَجُلٌ قَدْ تَبَيَّنَ أَمْرُهُ، فَعَلَيْكُمْ بِالسُّنَّةِ وَالِاتِّبَاعِ، وَمَذْهَبِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ رضي الله عنه فَهُوَ الْإِمَامُ يُقْتَدَى بِهِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: «لَا تَزَالُ عَلَى الطَّرِيقِ مَا زِلْتَ تَطْلُبُ»
আস সুন্নাহ লি আবী বাকর ইবনু খাল্লাল (268)
269 -
আস সুন্নাহ লি আবী বাকর ইবনু খাল্লাল (269)
270 - وَقَالَ هَارُونُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ: جَاءَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ هَذَا التِّرْمِذِيَّ الْجَهْمِيَّ الرَّادَّ لِفَضِيلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَحْتَجُّ بِكَ، فَقَالَ: كَذَبَ عَلَيَّ، وَذَكَرَ الْأَحَادِيثَ فِي ذَلِكَ، فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ: اكْتُبْهَا لِي، فَكَتَبَهَا بِخَطِّهِ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ» ، فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبِي رضي الله عنه، فَقَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ يُحَدِّثُ بِهِ، فَلَمْ يُقَدِّرْ لِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْهُ، فَقَالَ هَارُونُ: فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ أُخْبِرْتُ عَنْ أَبِيكَ أَنَّهُ كَتَبَهُ عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ، فَقَالَ: نَعَمْ، قَدْ حَكَوْا هَذَا عَنْهُ
আস সুন্নাহ লি আবী বাকর ইবনু খাল্লাল (270)
Null
আস সুন্নাহ লি আবী বাকর ইবনু খাল্লাল (271)
Null
আস সুন্নাহ লি আবী বাকর ইবনু খাল্লাল (272)
Null
আস সুন্নাহ লি আবী বাকর ইবনু খাল্লাল (273)
Null
আস সুন্নাহ লি আবী বাকর ইবনু খাল্লাল (274)
Null
আস সুন্নাহ লি আবী বাকর ইবনু খাল্লাল (275)
Null
আস সুন্নাহ লি আবী বাকর ইবনু খাল্লাল (276)
Null
আস সুন্নাহ লি আবী বাকর ইবনু খাল্লাল (277)
278 - وَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] قَالَ: «يُجْلِسُهُ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ»
আস সুন্নাহ লি আবী বাকর ইবনু খাল্লাল (278)
279 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، ثَنَا أَبُو الْهُذَيْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] قَالَ: «يُجْلِسُهُ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ» ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ جَمَاعَةٍ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ الْمُحَدِّثِينَ يُنْكِرُهُ، وَكَانَ عِنْدَنَا فِي وَقْتٍ مَا سَمِعْنَاهُ مِنَ الْمَشَايِخِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا تُنْكِرُهُ الْجَهْمِيَّةُ، وَأَنَا مُنْكَرٌ عَلَى كُلِّ مَنْ رَدَّ هَذَا الْحَدِيثَ، وَهُوَ مُتَّهِمٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
আস সুন্নাহ লি আবী বাকর ইবনু খাল্লাল (279)
280 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: كَتَبَ إِلَيَّ الْعَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ بِخَطِّ يَدِهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: ثَنَا سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَكَانَ ثِقَةً عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ سَيْفٍ السَّدُوسِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيِّ الرَّبِّ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ عز وجل» ، فَقِيلَ لِأَبِي مَسْعُودٍ الْجُرَيْرِيُّ: إِذَا كَانَ عَلَى كُرْسِيِّ الرَّبِّ فَهُوَ مَعَهُ، قَالَ: نَعَمْ، مَعَ الرَّبِّ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا أَشْرَفُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ قَطُّ، وَأَنَا مُنْكَرٌ عَلَى مَنْ رَدَّ هَذَا الْحَدِيثَ، وَهُوَ عِنْدِي رَجُلُ سُوءٍ مُتَّهِمٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
আস সুন্নাহ লি আবী বাকর ইবনু খাল্লাল (280)