401 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيب، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلاةٍ رَكْعَةً، فَقَدْ أَدْرَكَ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
قَلْتُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَالْبَاقِي خَارِجَ الْوَقْتِ، فَلا يَكُونُ كَمَنْ صَلَّى الْكُلَّ خَارِجَ الْوَقْتِ فِي أَنْ لَا يَقْصُرَ فِي السَّفَرِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَمْنَعُ قَصْرَ الْفَائِتَةِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، أَنَّ صَلاتَهُ لَا تَبْطُلُ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ:
تَبْطُلُ صَلاتُهُ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الشَّمْسَ لَوْ غَرَبَتْ وَهُوَ فِي صَلاةِ الْعَصْرِ، أَنَّ صَلاتَهُ لَا تَبْطُلُ.
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (401)
402 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلاتَهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلاتَهُ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، فَهَذَا يُصَرِّحُ بِمَا قُلْنَا، وَهُوَ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى قَبْلَ الطُّلُوعِ، وَقَبْلَ الْغُرُوبِ.
وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلاتَهُ»
قَوْلُهُ: «إِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً» أَرَادَ رَكْعَةً بِرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا،
وَالصَّلاةُ تُسَمَّى سُجُودًا كَمَا تُسَمَّى رُكُوعًا، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ} [الْإِنْسَان: 26] أَيْ: صَلِّ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [الْبَقَرَة: 43] أَيْ: مَعَ الْمُصَلِّينَ، سَمَّى الرَّكْعَةَ سَجْدَةً، لأَنَّ تَمَامَهَا بِهَا.
وَفِي الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَعْذُورَ إِذَا زَالَ عُذْرُهُ، وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ، يَلْزَمُهُ تِلْكَ الصَّلاةُ، مِثْلَ أَنْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ، أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ، أَوْ طَهُرَتِ الْحَائِضُ أَوِ النُّفَسَاءُ، أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِقَدْرِ رَكْعَةٍ، يَلْزَمُهُ صَلاةُ الصُّبْحِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْغُرُوبِ يَلْزَمُهُ صَلاةُ الْعَصْرِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، يَلْزَمُهُ صَلاةُ الْعِشَاءِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ رَكَعَةٍ، لَا يَلْزَمُهُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ الْجَدِيدِ إِلَى أَنَّهُ وَإِنْ أَدْرَكَ قَدْرَ الإِحْرَامِ مِنَ الْوَقْتِ يَلْزَمُهُ الصَّلاةُ، حَتَّى قَالَ: لَوْ أَدْرَكَ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ قَدْرَ الإِحْرَامِ، يَلْزَمُهُ الظُّهْرُ مَعَ الْعَصْرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَدْرَكَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ قَدْرَ الإِحْرَامِ، يَلْزَمُهُ صَلاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَمِيعًا، لأَنَّهُمَا صَلاتَانِ وَقْتُهُمَا وَاحِدٌ فِي عُذْرِ السَّفَرِ، حَتَّى يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، فَكَذَلِكَ فِي هَذِهِ الأَعْذَارِ إِذَا أَدْرَكَ شَيْئًا مِنْ وَقْتِ الْآخِرَةِ، لَزِمَتْهُ الأُولَى مَعَهَا.
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ شَيْئًا يَلْزَمُهُ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ جَمِيعًا، أَوْ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ شَيْئًا يَلْزَمُهُ صَلاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَمِيعًا: عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، قَالُوا: إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ قَبْلَ الْفَجْرِ صَلَّتِ الْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ، وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ، وَالْحَكَمِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا طَهُرَتْ بَعْدَ الْعَصْرِ تُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، فَإِنْ كَانَ طُهْرُهَا قَرِيبًا مِنْ مَغِيبِ الشَّمْسِ تُصَلِّي الْعَصْرَ، وَلا تُصَلِّي الظُّهْرَ، أَمَّا إِذَا كَانَ طُهْرُهَا بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ مِنَ الصَّلاتَيْنِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: إِذَا طَهُرَتْ فِي وَقْتِ صَلاةٍ صَلَّتْ تِلْكَ الصَّلاةَ، وَلا تُصَلِّي غَيْرَهَا.
وَلَوْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَيْهَا وَقْتُ الصَّلاةِ، وَمَضَى إِمْكَانُ الأَدَاءِ، يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلاةِ، وَإِنْ حَاضَتْ قَبْلَ إِمْكَانِ الأَدَاءِ، فَلا قَضَاءَ عَلَيْهَا، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إِذَا حَاضَتْ فِي وَقْتِ الصَّلاةِ، فَلَيْسَ عَلَيْهَا قَضَاءٌ
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (402)
403 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «ذُكِرَ النَّارُ وَالنَّاقُوسُ، فَذُكِرَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَأُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (403)
404 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّاسٍ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُمْ ذَكَرُوا الصَّلاةَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: «نَوِّرُوا نَارًا، وَاضْرِبُوا نَاقُوسًا، فَأَمَرَ بِلالا أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ الْحَنْظَلِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (404)
405 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، نَا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ بْنِ مَنِيعٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ، إِلا قَوْلَهُ «قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ».
وَهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَيُّوبَ، وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ
قَوْلُهُ «أُمِرَ بِلالٌ» أَيْ: أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لأَنَّ الأَذَانَ شَرِيعَةٌ، وَالأَمْرُ الْمُضَافُ إِلَى الشَّرِيعَةِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُضَافُ إِلَى غَيْرِهِ.
وَقَوْلُهُ: «وَيُوتِرُ الإِقَامَةَ» يَعْنِي أَلْفَاظَ الإِقَامَةِ الَّتِي هِيَ شَفْعٌ فِي الأَذَانِ لَا لَفْظَ الإِقَامَةِ نَفْسِهَا.
قُلْتُ: أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، عَلَى إِفْرَادِ الإِقَامَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَمَكْحُولٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، الأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ، وَكَذَلِكَ حَكَاهُ سَعْدٌ الْقَرَظُ، وَكَانَ قَدْ أَذَّنَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ بِقُبَاءَ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَهُ بِلالٌ عَلَى الأَذَانِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ انْتَقَلَ إِلَى الشَّامِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَانَ يُفْرِدُ الإِقَامَةَ، وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي الْحَرَمَيْنِ، وَالْحِجَازِ، وَبِلادِ الشَّامِ، وَالْيَمَنِ، وَدِيارِ مِصْرَ، وَنَوَاحِي الْمَغْرِبِ.
وَمَنْ قَالَ بِإِفْرَادِ الإِقَامَةِ يُثَنِّي قَوْلَهُ: «قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ» لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (405)
406 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يُحَدِّثُ، عَنْ مُسْلِمِ أَبِي الْمُثَنَّى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِنَّمَا كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَالإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ: «قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ»، فَإِذَا سَمِعْنَا الإِقَامَةَ
تَوَضَّأْنَا، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَّلاةِ.
قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَبُو جَعْفَرٍ هَذَا مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ الْعُرْيَانِ، وَأَبُو الْمُثَنَّى مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ الأَكْبَرِ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ النَّاسِ فِي عَامَّةِ الْبُلْدَانِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ تُفْرَدُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ، وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ سَعْدٍ الْقَرَظِ فِيهَا
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الإِقَامَةَ مَثْنَى مَثْنَى، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْريُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
قُلْتُ: وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ رُؤْيَا عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الأَنْصَارِيِّ فِي الإِقَامَةِ، فَيُرْوَى فِيهَا التَّثْنِيَةُ، وَأَصَحُّ الرِّوَايَاتِ رِوَايَةُ
مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، وَفِيهَا إِفْرَادُ الإِقَامَةِ، ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ فِي السُّنَنِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ الأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ إِفْرَادُ الإِقَامَةِ، غَيْرَ أَنَّ التَّثْنِيَةَ عَنْهُ أَشْهَرُ مَعَ التَّرْجِيعِ فِي الأَذَانِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ يُرَجِّعُ فِي الأَذَانِ، وَيُثَنِّي الإِقَامَةَ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةَ وَمِنْ وَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ، إِنَّمَا اسْتَمَرَّ عَلَى إِفْرَادِ الإِقَامَةِ، إِمَّا لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ بَعْدَ الأَمْرِ الأَوَّلِ بِالتَّثْنِيَةِ، وَإِمَّا لأَنَّهُ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِلالا بِإِفْرَادِ الإِقَامَةِ فَاتَّبَعَهُ، وَكَانَ أَمْرُ الأَذَانِ يُنْقَلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ.
وَقِيلَ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَكَانَ يَأْخُذُ فِي هَذَا بِأَذَانِ بِلالٍ: أَلَيْسَ أَذَانُ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ أَذَانِ بِلالٍ؟ فَقَالَ: أَلَيْسَ لَمَّا عَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَقَرَّ بِلالا عَلَى أَذَانِهِ؟!
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (406)
407 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالِ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ أَخْبَرَهُ، وَكَانَ يَتِيمًا فِي حَجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ حِينَ جَهَّزَهُ إِلَى الشَّامِ، فَقُلْتُ لأَبِي مَحْذُورَةَ: أَيْ عَمِّ، إِنِّي خَارِجٌ إِلَى الشَّامِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ أُسْأَلَ عَنْ تَأْذِينِكَ.
فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ، قَالَ لَهُ: نَعَمْ، خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ، فَكُنَّا بِبَعْضِ طَرِيقِ حُنَيْنٍ، فَقَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُنَيْنٍ، فَلَقِينَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ بِالصَّلاةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَمِعْنَا صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ وَنَحْنُ مُتَنَكِّبُونَ، فَصَرَخْنَا نَحْكِيهِ
وَنَسْتَهْزِئُ بِهِ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا إِلَى أَنْ وُقِفْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّكُمُ الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ قَدِ ارْتَفَعَ؟» فَأَشَارَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ إِلَيَّ، وَصَدَقُوا، فَأَرْسَلَ كُلَّهُمْ وَحَبَسَنِي، فَقَالَ: «قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلاةِ» فَقُمْتُ وَلا شَيْءَ أَكْرَهُ إِلَيَّ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلا مِمَّا يَأْمُرُنِي بِهِ، فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْتَأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ.
فَقَالَ: " قُلِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ "، ثُمَّ قَالَ: «ارْجِعْ فَامْدُدْ مِنْ صَوْتِكَ»، ثُمَّ قَالَ لِي: " قُلْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ".
ثُمَّ دَعَانِي حِينَ قَضَيْتُ التَّأْذِينَ، فَأَعْطَانِي صُرَّةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى نَاصِيَةِ أَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ
أَمَرَّهَا عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، ثُمَّ عَلَى كَبِدِهِ، ثُمَّ بَلَغَتْ يَدُهُ سُرَّةَ أَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْنِي بِالتَّأْذِينِ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: «قَدْ أَمَرْتُكَ بِهِ»، وَذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَرَاهِيَةٍ، وَعَادَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَحَبَّةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدِمْتُ عَلَى عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ عَامِلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَذَّنْتُ بِالصَّلاةِ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَدْرَكْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ يُؤَذِّنُ كَمَا حَكَى ابْنُ مُحَيْرِيزٍ، وَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْنَى مَا حَكَى ابْنُ جُرَيْجٍ
وَابْنُ جُرَيْجٍ: اسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ أَبُو الْوَلِيدِ، مَكِّيٌّ، مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ خَالِدٍ الْقُرَشِيِّ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ، وَيُقَالُ: تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ، وَيُقَالُ: هُوَ مَوْلًى لِآلِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ، أَصْلُهُ رُومِيٌّ.
قُلْتُ: حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ فِي التَّرْجِيعِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرٍ الأَحْوَلِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ.
وَأَبُو مَحْذُورَةَ: اسْمُهُ سَمُرَةُ بْنُ مِعْيَرٍ الْقُرَشِيُّ، جُمَحِيٌّ، وَيُقَالُ: جَابِرُ بْنُ مِعْيَرٍ
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (407)
408 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي سُنَّةَ الأَذَانِ، قَالَ: فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، قَالَ: " تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ، ثُمَّ تَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، تَخْفِضُ بِهَا صَوْتَكَ، ثُمَّ تَرْفَعُ صَوْتَكَ بِالشَّهَادَةِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، فَإِنْ كَانَ صَلاةُ الصُّبْحِ، قُلْتَ: الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ،
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ "، قَلْتُ: التَّثْوِيبُ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ سُنَّةٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ بِلالٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُثَوِّبَنَّ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلا فِي صَلاةِ الْفَجْرِ» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ
وَالتَّثْوِيبُ: هُوَ أَنْ يَقُولَ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ بَعْدَ قَوْلِهِ: حَيَّ عَلَى
الْفَلاحِ: «الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ» مَرَّتَيْنِ، كَمَا رَوَيْنَا عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ.
رُوِيَ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ جَاءَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُؤْذِنُهُ لِصَلاةِ الصُّبْحِ، فَوَجَدَهُ نَائِمًا، فَقَالَ: الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ.
سُمِّيَ تَثْوِيبًا مِنْ: ثَابَ: إِذَا رَجَعَ، لأَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى دُعَائِهِمْ بِقَوْلِهِ: الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، بَعْدَ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، وَقَدْ جَاءَ التَّثْوِيبُ فِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَى الإِقَامَةِ، قَالَ: «إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ فَلا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ» وَكُلُّ دَاعٍ مُثَوِّبٌ، وَالأَصْلُ فِيهِ الرَّجُلُ يَجِيءُ مُسْتَصْرِخًا، فَيُلَوِّحُ بِثَوْبِهِ، وَأَصْلُ التَّثْوِيبِ: رَفْعُ الصَّوْتِ بِالإِعْلامِ.
قَالَ إِسْحَاقُ: التَّثْوِيبُ غَيْرُ هَذَا، هُوَ شَيْءٌ أَحْدَثَهُ النَّاسُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَاسْتَبْطَأَ الإِمَامُ، قَالَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ: «حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ»، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ إِسْحَاقُ فِي التَّثْوِيبِ كَرِهَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ، لأَنَّهُ مُحْدَثٌ.
رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَسْجِدًا قَدْ أُذِّنَ فِيهِ، فَثَوَّبَ الْمُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَقَالَ: أَخْرُجُ
مِنْ عِنْدِ هَذَا الْمُبْتَدِعِ، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ، وَإِنَّمَا كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ التَّثْوِيبَ الَّذِي أَحْدَثَهُ النَّاسُ.
قُلْتُ: وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: ثَوَّبَ رَجُلٌ فِي الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: اخْرُجْ بِنَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ بِدْعَةٌ.
قُلْتُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ عَلَى الطَّهَارَةِ حَالَةَ مَا يُؤَذِّنُ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: لَا يُؤَذِّنُ إِلا مُتَوَضِّئٌ.
وَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ، وَالْوَقْفُ أَصَحُّ.
وَكَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَذَانَ الْمُحْدِثِ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَنَا لِلْأَذَانِ جُنُبًا أَكْرَهُ مِنِّي لِلْأَذَانِ مُحْدِثًا، وَأَنَا لِلإِقَامَةِ مُحْدِثًا أَكْرَهُ مِنِّي لِلْأَذَانِ مُحْدِثًا.
وَرَخَّصَ فِيهِ قَوْمٌ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ.
قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ: وَلَوْ تَكَلَّمَ فِي أَذَانِهِ وَلَمْ يُطِلْ أَتَمَّ أَذَانَهُ، تَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ فِي أَذَانِهِ، قَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَضْحَكَ وَهُوَ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (408)
409 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ، نَا وَكِيعٌ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَ بِلالٌ، فَأَذَّنَ، فَجَعَلَ هَكَذَا يُحَرِّفُ رَأْسَهُ يَمِينًا وَشِمَالا».
قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ عَوْنٌ، عَنْ أَبِيهِ: فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ يَمِينًا وَشِمَالا.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ وَكِيعٍ، كُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ.
وَرُوِيَ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ بِلالا يُؤَذِّنُ وَإِصْبَعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ، فَلَمَّا بَلَغَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ،
لَوَى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالا، وَلَمْ يَسْتَدْبِرْ
وَأَبُو حُجَيْفَةَ: اسْمُهُ وَهْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّوَائِيُّ، نَزَلَ الْكُوفَةَ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَسْتَحِبُّونَ وَضْعَ الْمُسَبِّحَتَيْنِ فِي الأُذُنَيْنِ فِي الأَذَانِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي الإِقَامَةِ أَيْضًا، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَجْعَلُ إِصْبَعَهُ فِي أُذُنَيْهِ.
وَاسْتَحَبُّوا أَنْ يُؤَذِّنَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، لَا يَلْتَفِتُ إِلا فِي: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، فَإِنَّهُ يَلْوِي فِيهَا عُنُقَهُ، وَلا يُزِيلُ قَدَمَيْهِ.
وَرُوِيَ فِي حَدِيثٍ ضَعِيفِ الإِسْنَادِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لِبِلالٍ، «إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ؛ وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدُرْ، وَاجْعَلْ بَيْنَ أَذَانِكَ وَإِقَامَتِكَ قَدْرَ مَا يَفْرُغُ الآكِلُ مِنْ أَكْلِهِ، وَالشَّارِبُ مِنْ
شُرْبِهِ، وَالْمُعْتَصِرُ إِذَا دَخَلَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ، وَلا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي».
وَإِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ.
قُلْتُ: وَهُوَ فِي أَدَبِ الأَذَانِ حَسَنٌ.
وَأَرَادَ بِالْمُعْتَصِرِ: الَّذِي ضَرَبَ الْغَائِطَ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ، وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْذِمْ»، وَمَعْنَاهُ: الْحَدْرُ أَيْضًا، وَهُوَ قَطْعُ التَّطْوِيلِ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُرَتِّلُ الأَذَانَ، وَيَحْدُرُ الإِقَامَةَ.
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَذِّنْ أَذَانًا سَمْحًا، وَإِلا فَاعْتَزِلْنَا.
قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ وَهُوَ رَاكِبٌ
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (409)
410 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ لَهُ: «إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنُّ وَلا إِنْسٌ وَلا شَيْءٌ إِلا شَهِدَ لَهُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَسْتَحِبُّونَ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالأَذَانِ مَا أَمْكَنَهُ مَا لَمْ يُجْهِدْهُ، لِيُكَثِّرَ شُهَدَاءَهُ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ، لِيَكُونَ أَبْعَدَ لِذَهَابِ صَوْتِهِ، فَإِنَّ بِلالا كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ بَيْتُهَا أَطْوَلُ بَيْتٍ حَوْلَ الْمَسْجِدِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ لِلْمُنْفَرِدِ إِذَا أَرَادَ أَدَاءَ فَرْضِ الْوَقْتِ أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ.
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (410)
411 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنَ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَشَاهِدُ الصَّلاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صَلاةً، وَيُكَفَّرُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُمَا»
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (411)
412 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِذَا نُودِيَ للصَّلاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاءُ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ،
يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى ".
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ،
عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ الْحِزَامِيِّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: التَّثْوِيبُ هَهُنَا: الإِقَامَةُ، وَمَعْنَى التَّثْوِيبِ: الإِعْلامُ بِالشَّيْءِ، وَالإِنْذَارُ بِوُقُوعِهِ، وَكُلُّ دَاعٍ مُثَوِّبٌ، وَأَصْلُهُ أَنْ يُلَوِّحَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ بِثَوْبِهِ، فَيُدِيرُهُ عِنْدَ الأَمْرِ يَرْهَقُهُ مِنْ خَوْفٍ، أَوْ عَدُوٍّ، فَسُمِّيتِ الإِقَامَةُ تَثْوِيبًا، لأَنَّهَا إِعْلامٌ بِإِقَامَةِ الصَّلاةِ، وَالأَذَانُ إِعْلامٌ بِالْوَقْتِ، وَقِيلَ: سُمِّيَ تَثْوِيبًا، لأَنَّهُ رُجُوعٌ إِلَى الدُّعَاءِ إِلَى الصَّلاةِ بَعْدَ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهَا بِالأَذَانِ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: «الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ»، فَهُوَ يَرْجِعُ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ إِلَى دُعَائِهِمْ بَعْدَ مَا دَعَاهُمْ بِقَوْلِهِ: «حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ» وَالرَّاجِعُ ثَائِبٌ، يُقَالُ: ثَابَ إِلَيَّ جِسْمِي، أَيْ: رَجَعَ.
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (412)
413 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ التَّمْتَامُ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاةِ أَدْبَرَ وَلَهُ حُصَاصٌ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ بِسْطَامَ، عَنْ يَزِيدَ،
عَنْ رَوْحٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى بَنِي حَارِثَةَ وَمَعِي غُلامٌ لَنَا، فَنَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ حَائِطٍ بِاسْمِهِ، فَأَشْرَفَ عَلَى الْحَائِطِ، فَلْمَ يَرَ شَيْئًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِي، فَقَالَ: إِذَا سَمِعْتَ صَوْتًا فَنَادِ بِالصَّلاةِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ. . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
وَالْحُصَاصُ: الضُّرَاطُ، وَقِيلَ: شِدَّةُ الْعَدْوِ، وَسُئِلَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ عَنْ هَذَا، قَالَ: إِذَا صَرَّ بِأُذُنَيْهِ، وَمَصَعَ بِذَنَبِهِ وَعَدَا، فَذَلِكَ الْحُصَاصُ.
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (413)
414 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، أَنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا نَادَى الْمُنَادِي بِالصَّلاةِ هَرَبَ الشَّيْطَانُ حَتَّى يَكُونَ بِالرَّوْحَاءِ»، قَالَ: «وَهِيَ ثَلاثُونَ مِيلا مِنَ الْمَدِينَةِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ وَغَيْرِهِ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ
قَالَ مَالِكٌ: اسْتُعْمِلَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَلَى مَعْدِنِ بَنِي سُلَيْمٍ، وَكَانَ مَعْدِنًا
لَا يَزَالُ يُصَابُ فِيهِ الإِنْسَانُ مِنْ قِبَلِ الْجِنِّ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فَأَمَرَهُمْ بِالأَذَانِ، وَأَنْ يَرْفَعُوا بِهِ أَصْوَاتَهُمْ، فَفَعَلُوا، فَانْقَطَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ.
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (414)
415 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبِي مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ الْقُرَشِيِّ
قَوْلُهُ: «أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا»، قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: مَعْنَاهُ: أَكْثَرُهُمْ أَعْمَالا، يُقَالُ: لِفُلانٍ عُنُقٌ مِنَ الْخَيْرِ، أَيْ: قِطْعَةٌ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: أَكْثَرُهُمْ رَجَاءً، لأَنَّ مَنْ رَجَا شَيْئًا طَالَ إِلَيْهِ عُنُقُهُ، فَالنَّاسُ يَكُونُونَ فِي الْكَرْبِ، وَهُمْ فِي الرَّوْحِ يَشْرَئِبُّونَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: الدُّنُوُّ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُلْجِمُهُمُ الْعَرَقُ، فَإِنَّ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُونَ فِي الْعَرَقِ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى حِقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ يَكُونُونَ رُءُوسًا يَوْمَئِذٍ، وَالْعَرَبُ تَصِفُ السَّادَةَ بِطُولِ الْعُنُقِ.
وَقِيلَ: الأَعْنَاقُ: الْجَمَاعَاتُ، يُقَالُ: جَاءَنِي عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ، أَيْ: جَمَاعَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشُّعَرَاء: 4]، أَيْ: جَمَاعَاتُهُمْ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: خَاضِعَاتٌ.
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ جَمْعَ الْمُؤَذِّنِينَ يَكُونُ أَكْثَرَ، فَإِنَّ مَنْ أَجَابَ دَعْوَتَهُ يَكُونُ مَعَهُ.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ «إِعْنَاقًا» بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، أَيْ: إِسْرَاعًا إِلَى الْجَنَّةِ.
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (415)
416 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ
الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ فَأَرْشِدِ الأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ».
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. . . فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
وَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، يَقُولُ: حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَصَحُّ، وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ وَاحِدًا مِنْهُمَا
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَفْضِيلِ الأَذَانِ عَلَى الإِمَامَةِ، لأَنَّ حَالَ الأَمِينِ أَحْسَنُ مِنْ حَالِ الضَّمِينِ.
قَوْلُهُ: «الإِمَامُ ضَامِنٌ»، قِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَحْفَظُ الصَّلاةَ وَعَدَدَ الرَّكَعَاتِ عَلَى الْقَوْمِ، فَالضَّمَانُ فِي اللُّغَةِ: الرِّعَايَةُ، وَالضَّامِنُ: الرَّاعِي.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: ضَمَانُ الدُّعَاءِ، أَيْ: يَعُمُّ الْقَوْمَ بِهِ، وَلا يَخُصُّ بِهِ نَفْسَهُ، وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَحْمِلَ الْقِرَاءَةَ عَنِ الْقَوْمِ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ، وَكَذَلِكَ يَتَحَمَّلُ الْقِيَامَ عَمَّنْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ أَذَّنَ سَبْعَ سِنِينَ مُحْتَسِبًا، كُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
وَالاخْتِيَارُ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَحْتَسِبَ بِالأَذَانِ، وَكَرِهُوا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ أَجْرًا.
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (416)
417 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ
عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: قُلْتُ، وَقَالَ مُوسَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْنِي إِمَامَ قَوْمِي، قَالَ: «أَنْتَ إِمَامُهُمْ، وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ، وَاتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا».
وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: إِنَّ مِنْ آخِرِ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنِ اتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذَ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا».
وَرَخَّصَ فِيهِ مَالِكٌ
وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: الإِجَارَةُ مَكْرُوهَةٌ، وَلا بَأْسَ بِالْجُعْلِ.
وَكَرِهَهُ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ: لَوْ رَزَقَ الإِمَامُ الْمُؤَذِّنَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ أَوِ الْفَيْءِ سَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلا بَأْسَ إِذَا لَمْ يَجِدْ مُتَطَوِّعًا.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ رَزَقَهُ وَاحِدٌ مِنْ عُرْضِ النَّاسِ، فَلا بَأْسَ.
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (417)
418 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الشُّرَيْحِيُّ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْفَضْلُوبِي الْبُوشَنْجِيُّ بِهَا، أَنَا الْخَطِيبُ أَبُو الْحَسَنِ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَهِيدٍ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَامِدٍ الْمَالِينِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ الدَّارِمِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ أَذَّنَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَكُتِبَ لَهُ بِتَأْذِينِهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ سِتُّونَ حَسَنَةً، وَبِكُلِّ إِقَامَةٍ ثَلاثُونَ حَسَنَةً».
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ أَبُو صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، مِصْرِيٌّ، كَاتِبُ اللَّيْثِ، صَدُوقٌ، غَيْرَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (418)
419 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.
وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ الْجُنْدَعِيُّ، يُقَالُ: كُنْيَتُهُ أَبُو يَزِيدَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (419)
420 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرَبْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، نَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ،
عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاةِ الْقَائِمَةِ، آَتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَبُو بَكْرٍ قُرَشِيٌّ، تَيْمِيٌّ، مَدِينِيٌّ.
وَالْوَسِيلَةُ: الْقُرْبَةُ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [الْمَائِدَة: 35]
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (420)