Arabic source text

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
481 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، عَنْ جَدَّتِهَا فَاطِمَةَ الْكُبْرَى، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ، صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ»، وَإِذَا خَرَجَ، صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ»

قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ فَاطِمَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ لَمْ تُدْرِكْ فَاطِمَةَ الْكُبْرَى.

قُلْتُ: وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حُمَيْدٍ، وَأَبِي أُسَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ «.

وَفِي رِوَايَةٍ» إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ ".

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (481)

482 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " الْمَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، فَتَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ "، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسُهُ، وَلا يَمْنَعُهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلا انْتِظَارُهَا».

وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا، وَقَالَ: «

مَا دَامَتِ الصَّلاةُ تَحْبِسُهُ، وَلا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلا الصَّلاةُ».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (482)

Null

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (483)

484 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَنْعُمٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: ائْذَنْ لَنَا فِي الاخْتِصَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَصَى وَلا اخْتَصَى، إِنَّ خِصَاءَ أُمَّتِي الصِّيَامُ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لَنَا فِي السِّيَاحَةِ، فَقَالَ: «إِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لَنَا فِي التَّرَهُّبِ، فَقَالَ: «

إِنَّ تَرَهُّبَ أُمَّتِي الْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ انْتِظَارَ الصَّلاةِ»

وَيُرْوَى «لَا رَهْبَانِيَّةَ فِي الإِسْلامِ»، وَذَلِكَ مِثْلُ الاخْتِصَاءِ، وَاعْتِنَاقِ السَّلاسِلِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا كَانَتِ الرَّهْبَانِيَّةُ تَتَكَلَّفُهُ وَتَبْتَدِعُهُ، وُضِعَتْ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (484)

485 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «نَهَى عَنْ تَنَاشُدِ الأَشْعَارِ فِي الْمَسْجِدِ، وَعَنِ الْبَيْعِ وَالاشْتِرَاءِ فِيهِ، وَأَنْ يَتَحَلَّقَ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ»

وَزَادَ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ: «وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ ضَالَّةٌ، وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ الشِّعْرُ»، قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، حَدِيثٌ حَسَنٌ.

وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ: هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَذَكَرَ غَيْرَهُمَا، يَحْتَجُّونَ

بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَقَدْ سَمِعَ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.

وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي الْمَسْجِدِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ التَّابِعِينَ، وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَرَّ عَلَيْهِ بَعْضُ مَنْ يَبِيعُ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ: عَلَيْكَ بِسُوقِ الدُّنْيَا، فَإِنَّمَا هَذَا سُوقُ الآخِرَةِ.

وَقَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: بَنَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَحْبَةً إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ سَمَّاهَا الْبُطَيْحَاءَ، وَقَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْغَطَ، أَوْ يُنْشِدَ شِعْرًا، أَوْ يَرْفَعَ صَوْتًا، فَلْيَخْرُجْ إِلَى هَذِهِ الرَّحْبَةِ.

وَقَدْ وَرَدَتِ الرُّخْصَةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ الْحَسَنِ فِي الْمَسْجِدِ، رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: مَرَّ عُمَرُ فِي الْمَسْجِدِ، وَحَسَّانُ يُنْشِدُ الشِّعْرَ، فَقَالَ: كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «أَجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ»؟ قَالَ: نَعَمْ.

وَفِي الْحَدِيثِ كَرَاهِيَةُ التَّحَلُّقِ وَالاجْتِمَاعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ، لِمُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ، بَلْ يَشْتَغِلُ بِالذِّكْرِ، وَالصَّلاةِ، وَالإِنْصَاتِ لِلْخُطْبَةِ، ثُمَّ لَا بَأْسَ بِالاجْتِمَاعِ وَالتَّحَلُّقِ بَعْدَ الصَّلاةِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ.

وَأَمَّا طَلَبُ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِغَيْرِ الذِّكْرِ، فَمَكْرُوهٌ، رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ سَمِعَ رَجُلا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا ".

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ، أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ ".

وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ، قَالَ لِرَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لأَوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ؟!».

وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ سَمِعَ صَوْتَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: «أَتَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ؟!».

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: وَيَدْخُلُ فِي هَذَا كُلُّ أَمْرٍ لَمْ يُبْنَ لَهُ الْمَسْجِدُ، مِنْ أُمُورِ مُعَامَلاتِ النَّاسِ، وَاقْتِضَاءِ حُقُوقِهِمْ، وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ السَّلَفِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ لَا يَرَى أَنْ يُتَصَدَّقَ عَلَى السَّائِلِ الْمُتَعَرِّضُ فِي الْمَسْجِدِ.

وَوَرَدَ النَّهْيُ عَنْ إِقَامَةِ الْحُدُودِ فِي الْمَسَاجِدِ.

قَالَ عُمَرُ فِيمَنْ لَزِمَهُ حَدٌّ: أَخْرِجَاهُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ.

وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: إِنَّ الْمَسَاجِدَ طُهِّرْتَ مِنْ خَمْسٍ: مِنْ أَنْ تُقَامَ فِيهَا الْحُدُودُ، أَوْ يَقْتَصُّ فِيهَا الْجِرَاحُ، أَوْ يُنْطَقَ فِيهَا بِالأَشْعَارِ، أَوْ يُنْشَدُ فِيهَا الضَّالَّةُ، أَوْ تُتَّخَذَ سُوقًا.

وَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ بِالْقَضَاءِ فِي الْمَسْجِدِ بَأْسًا، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلانِيِّ وَامْرَأَتِهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَلاعَنَ عُمَرُ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَضَى شُرَيْحٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ فِي الْمَسْجِدِ.

وَكَانَ الْحَسَنُ وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى يَقْضِيَانِ فِي الرَّحْبَةِ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (485)

486 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ، وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَ ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ مَا لَا يُحْصَى، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَجَاءَ النَّاسُ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الاتِّكَاءِ، وَالاضْطِجَاعِ، وَأَنْوَاعِ الاسْتِرَاحَةِ فِي

الْمَسْجِدِ جَوَازَهَا فِي الْبَيْتِ إِلا الانْبِطَاحَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ، وَقَالَ: «إِنَّهَا ضِجْعَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ».

قُلْتُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «نَهَى عَنْ أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى، وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ»، قُلْتُ: مَوْضِعُ النَّهْيِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنْ يَنْصِبُ الرَّجُلُ رُكْبَتَهُ، فَيَعْرِضُ عَلَيْهَا رِجْلَهُ الأُخْرَى وَلا إِزَارَ عَلَيْهِ، أَوْ إِزَارُهُ ضَيِّقٌ، يَنْكَشِفُ مَعَهُ بَعْضُ عَوْرَتِهِ، فَإِنْ كَانَ الإِزَارُ سَابِغًا بِحَيْثُ لَا تَبْدُو مِنْهُ عَوْرَتُهُ فَلا بَأْسَ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (486)

487 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدِّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ، أَنَّهُ كَانَ «يَنَامُ وَهُوَ شَابٌّ أَعْزَبُ لَا أَهْلَ لَهُ، فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تَتَّخِذُوهُ مَبِيتًا وَمَقِيلا، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (487)

488 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (488)

489 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو النُّعْمَانِ السَّدُوسِيُّ، حَدَّثَنِي الْمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، نَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ،

عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِئِ أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةُ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ» ..

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ

قُلْتُ: وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ الْمَسْجِدَ لَيَنْزَوِي مِنَ النُّخَاعَةِ، كَمَا تَنْزَوِي الْجِلْدَةُ فِي النَّارِ»، أَيْ: يَنْضَمُّ وَيَنْقَبِضُ، قِيلَ: أَرَادَ أَهْلَ الْمَسْجِدِ، وَهُمُ الْمَلائِكَةُ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (489)

490 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاةِ، فَلا يَبْسُقُ أَمَامَهُ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي اللَّهَ مَا دَامَ

فِي مُصَلاهُ، وَلا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا، وَلَكِنْ لِيَسْبُقْ عَنْ شِمَالِهِ، أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ فَيَدْفِنْهَا».

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (490)

491 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَأَى نُخَامَةً فِي الْقِبْلَةِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ، فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ، وَقَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلاتِهِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَلا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ فِي قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتِ قَدَمِهِ»، قَالَ: ثُمَّ " أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ، ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَقَالَ: أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا ".

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ

قَوْلُهُ: «أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ» مَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَقْصِدُ رَبَّهُ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَيَصِيرُ بِالتَّقْدِيرِ، كَأَنَّ مَقْصُودَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَأَمَرَ أَنْ تُصَانَ تِلْكَ الْجِهَةُ عَنِ الْبُزَاقِ.

قَوْلُهُ: «وَلا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا» فَإِنْ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ لَمْ يَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَيْضًا، وَلَكِنْ تَحْتَ قَدَمِهِ، أَوْ فِي ثَوْبِهِ ".

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (491)

492 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا هَمَّامٌ، نَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا بَزَقَ أَحَدُكُمْ فَلا يَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْزُقْ عَنْ شِمَالِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى».

صَحِيحٌ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (492)

493 - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيب، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَبْصَرَ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً، فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ، ثُمَّ " نَهَى أَنْ يَبْصُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ: يَبْصُقُ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى ".

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (493)

494 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَأَى بُصَاقًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ، فَحَكَّهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَلا يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (494)

495 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ أَكَلَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ، يَعْنِي الثُّومَ، فَلا يُؤْذِينَا فِي مَسْجِدِنَا».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَنَسٍ 93، وَابْنِ عُمَرَ 93.

وَعَنْ جَابِرٍ 93، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُنْتِنَةِ، فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الإِنْسُ»

قُلْتُ: جَعَلَ الثَّوْمَ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَالشَّجَرُ عِنْدَ الْعَامَّةِ: مَا لَهُ سَاقٌ وَأَغْصَانٌ، وَمَا لَا يَقُومُ عَلَى سَاقٍ، فَهُوَ نَجْمٌ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} [الرَّحْمَن: 6].

وَحَقِيقَةُ اللُّغَةِ: أَنَّ مَا يَبْقَى أَصْلُهُ فِي الأَرْضِ، يُخْلِفُ إِذَا قُطِعَ، وَيَنْبُتُ فِي الصَّيْفِ مَا يَبِسَ فِي الشِّتَاءِ، فَهُوَ شَجَرٌ، فَالْقُطْنُ شَجَرٌ، لأَنَّهُ يَبْقَى سِنِينَ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ، وَكَذَلِكَ الْبَاذِنْجَانُ، وَمَا لَا يَبْقَى لَهُ أَصْلٌ يَنْبُتُ بَعْدَ مَا يَبِسَ، فَهُوَ نَجْمٌ كَالْيَقْطِينِ وَالرَّيْحَانِ، وَفِي الْيَمِينِ يُرَاعَى مَا يَتَعَارَفُهُ الْعَامَّةُ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (495)

496 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ زَعَمَ عَطَاءٌ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلا فَلْيَعْتَزِلْنَا»، أَوْ قَالَ: «فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، أَوْ لِيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ»، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خُضَرٌ فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا، فَسَأَلَ، فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ، فَقَالَ: «قَرِّبُوهَا» إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ

كَرِهَ أَكْلَهَا، قَالَ: «كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ

وَيُرْوَى: أُتِيَ بِبَدْرٍ فِيهِ خُضَرٌ، أَيْ: بِطَبَقٍ شُبِّهَ بِالْبَدْرِ فِي اسْتِدَارَتِهِ.

قُلْتُ: عَدَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَكْلَ الثُّومِ مِنَ الأَعْذَارِ الَّتِي تُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنِ الْجَمَاعَةِ، كَالْمَطَرِ وَنَحْوِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ إِنَّمَا أَمْرُهُ بِاعْتِزَالِ الْمَسْجِدِ زَجْرًا لَهُ عَنْ تَنَاوُلِهِ حَالَةَ يَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى حُضُورِ الْجَمَاعَةِ، لِكَيْ لَا يَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الْمَسْجِدِ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (496)

497 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سُفْيَانُ، نَا أَبُو حَازِمٍ، سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ الْمِنْبَرُ؟ فَقَالَ: «مَا بَقِيَ بِالنَّاسِ أَعْلَمُ مِنِّي، هُوَ مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ، عَمِلَهُ فُلانٌ مَوْلَى فُلانَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ عُمِلَ، وَوُضِعَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، كَبَّرَ، وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ وَرَكَعَ، فَرَكَعَ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى، فَسَجَدَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالأَرْضِ، فَهَذَا شَأْنُهُ».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ

وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ: فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا وَلِتَعَلَّمُوا صَلاتِي».

وَالأَثْلُ: الطَّرْفَاءُ، وَالْغَابَةُ: الْغَيْضَةُ، وَجَمْعُهَا غَابَاتٌ وَغَابٌ.

قُلْتُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ، مِنْهَا أَنَّ الإِمَامَ إِذَا كَانَ أَرْفَعَ مِنَ الْمَأْمُومِ فِي الْمَوْقِفِ لَا يُكْرَهُ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَكَرِهَ قَوْمٌ ذَلِكَ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ حُذَيْفَةَ أَمَّ النَّاسَ بِالْمَدَائِنِ عَلَى دُكَّانٍ، فَأَخَذَهُ أَبُو مَسْعُودٍ

بِقَمِيصِهِ فَجَبَذَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ، قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: بَلَى قَدْ ذَكَرْتُ حِينَ مَدَدْتَنِي.

وَمِنْ فَوَائِدِ حَدِيثِ سَهْلٍ، أَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ لَا يُبْطِلُ الصَّلاةَ وَإِنْ كَانَ قَصْدًا، فَقَدْ صَحَّ الأَمْرُ بِدَفْعِ الْمَارِّ، وَقَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلاةِ، وَكَانَ مِنْبَرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِرْقَاتَيْنِ، فَنُزُولُهُ وَصُعُودُهُ خُطْوَتَانِ، وَذَلِكَ فِي حَدِّ الْقِلَّةِ، وَإِنَّمَا نَزَلَ الْقَهْقَرَى لِئَلا

يُوَلِّيَ الْكَعْبَةَ ظَهْرَهُ، أَمَّا إِذَا قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ فِي الْخُطْبَةِ، وَأَرَادَ النُّزُولَ لِلسُّجُودِ، جَازَ، وَنَزَلَ مُقْبِلا عَلَى النَّاسِ، وَفَعَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ.

وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ وَمَرَّ فِي خُطْبَتِهِ، جَازَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَنْزِلُ وَيَسْجُدُ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْزِلُ وَيَمُرُّ فِي خُطْبَتِهِ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (497)

498 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ الْبَابَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، زَعَمَ أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا مِنْ دَلْوٍ كَانَتْ فِي دَارِهِمْ، قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ، ثُمَّ أَحَدَ بَنِي سَالِمٍ يَقُولُ: كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي بَنِي سَالِمٍ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَإِنَّ السُّيُولَ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي، فَلَوَدِدْتُ أَنَّكَ جِئْتَ فَصَلَّيْتَ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مَسْجِدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، قَالَ: فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ

يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ»، فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ، فَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ صُنِعَ لَهُ، فَسَمِعَ بِهِ أَهْلُ الدَّارِ، فَثَابُوا حَتَّى امْتَلأَ الْبَيْتُ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ؟ قَالَ رَجُلٌ مِنَّا: ذَلِكَ رَجُلٌ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلا تَقُولُونَهُ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ "، قَالَ: أَمَّا نَحْنُ، فَنَرَى وَجْهَهُ وَحَدِيثَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا: " أَلا تَقُولُونَهُ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ؟ "، قَالَ: بَلَى أُرِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَنْ يُوَافِيَ عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ إِلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ "، قَالَ مَحْمُودٌ: فَحَدَّثْتُ قَوْمًا فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَتِهِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا مَعَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيَّ، وَقَالَ: مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا قُلْتَ قَطُّ، فَكَبُرَ ذَلِكَ

عَلَيَّ، فَجَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ إِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ حَتَّى أَقْفُلَ مِنْ غَزْوَتِي أَنْ أَسْأَلَ عَنْهَا عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ إِنْ وَجَدْتُهُ، فَأَهْلَلْتُ مِنْ إِيلْيَاءَ بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَتَيْتُ بَنِي سَالِمٍ، فَإِذَا عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ شَيْخٌ كَبِيرٌ، قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَهُوَ إِمَامُ قَوْمِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ مِنْ صَلاتِهِ، جِئْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَأَخْبَرْتُهُ مَنْ أَنَا، فَحَدَّثَنِي بِهِ، كَمَا حَدَّثَنِي بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ "

قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَكِنَّا لَا نَدْرِي أَكَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ مُوجِبَاتُ الْفَرَائِضِ فِي الْقُرْآنِ، فَإِنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ الَّتِي ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَائِضَ فِي كِتَابِهِ، فَنَحْنُ نَخَافُ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ قَدْ صَارَ إِلَيْهَا، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَغْتَرَّ فَلا يَغْتَرَّ.

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.

يُقَالُ: الْخَزِيرَةُ بِالْخَاءِ وَالزَّاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ مِنَ النُّخَالَةِ، وَالْحَرِيرَةِ غَيْرِ الْمُعْجَمَتَيْنِ مِنَ اللَّبَنِ وَالدَّقِيقِ.

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: ذُرِّي وَأَنَا أَحِرُّ لَكِ، يَقُولُ: ذُرِّي الدَّقِيقَ لأَتَّخِذَ لَكِ حَرِيرَةً، وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: الْخَزِيرَةُ: لَحْمٌ يُقَطَّعُ صِغَارًا، وَيُصَبُّ عَلَيْهِ مَاءٌ كَثِيرٌ، فَإِذَا نَضِجَ ذُرَّ عَلَيْهِ الدَّقِيقُ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَحْمٌ، فَهِيَ عَصِيدَةٌ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ، أَنَّهَا جَعَلَتْ لَهُ خَطِيفَةً، وَالْخَطِيفَةُ: لَبَنٌ يُذَرُّ عَلَيْهِ دَقِيقٌ، فَيُطْبَخُ فَيَلْعَقُهَا النَّاسُ وَيَخْتَطِفُونَهَا.

قَوْلُهُ: فَسَمِعَ بِهِ أَهْلُ الدَّارِ، يُرِيدُ: أَهْلَ الْمَحَلَّةِ، كَمَا قَالَ: «خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ»، وَكَمَا جَاءَ: أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ، يُرِيدُ الْمَحَالَّ الَّتِي فِيهَا الدُّورُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: {سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ} [الْأَعْرَاف: 145].

وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَأَخِّي الصَّلاةِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ، فَيُصَلِّي فِيهَا، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا، وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ.

وَفِيهِ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي اتَّخَذَهُ فِي بَيْتِهِ مُصَلًّى لَا يَخْرُجُ عَنْ مُلْكِهِ، وَفِيهِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ إِيطَانِ الرَّجُلِ مَكَانًا يُصَلِّي فِيهِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَسَاجِدِ دُونَ الْبُيُوتِ.

قُلْتُ: وَقَدِ احْتَجَّ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَلَى صِحَّةِ سَمَاعِ الصَّغِيرِ بِقَوْلِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: عَقَلْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِي وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ.

قَوْلُهُ: مَجَّهَا، أَيْ: صَبَّهَا، وَلا يَكُونُ مَجًّا حَتَّى يُبَاعِدَ بِهِ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (498)

499 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْبَغْدَادِيُّ، نَا عَامِرُ بْنُ صَالِحٍ الزُّبَيْرِيُّ، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فِي الدُّورِ، وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ».

وَرَوَاهُ عَبْدَةُ، وَوَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلا، قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا أَصَحُّ، وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، مُنْقَطِعًا

قَالَ سُفْيَانُ: «تُبْنَى الْمَسَاجِدُ فِي الدُّورِ» يَعْنِي فِي الْقَبَائِلِ.

وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَكَانَ لَا يَصِيرُ مَسْجِدًا بِالتَّسْمِيَةِ، حَتَّى يُسَبِّلَهُ صَاحِبُهُ، وَلَوْ صَارَ مَسْجِدًا لَزَالَ عَنْهُ مُلْكُ الْمَالِكِ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (499)

500 - أَخْبَرَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، نَا أَبُو خَلِيفَةَ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ، وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ، إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَهْ مَهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُزْرِمُوهُ»، ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنَ الْقَذَرِ، وَالْبَوْلِ، وَالْخَلاءِ، وَإِنَّمَا هِيَ

لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَذِكْرِ اللَّهِ، وَالصَّلاةِ»، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَسَنَّهُ عَلَيْهِ.

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ الْحَنَفِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ

قَوْلُهُ: «لَا تُزْرِمُوهُ» أَيْ: لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ بَوْلَهُ.

وَقَوْلُهُ: «سَنَّهُ عَلَيْهِ» أَيْ: صَبَّهُ عَلَيْهِ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (500)