8561 - عن علي بن أبي طالب قال: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتنا وما فينا إِلَّا نائم، إِلَّا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يصلي، ويبكي حتَّى أصبح.
صحيح: رواه أحمد (1023) وأبو يعلى (280) وصحّحه ابن خزيمة (899) وابن حبَّان (2257) كلّهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي فذكره. وإسناده صحيح.
আল-জামি` আল-কামিল (8561)
8562 - عن ابن عباس، أن علي بن أبي طالب قال له: ما كان معنا إِلَّا فرسان: فرس للزبير، وفرس للمقداد بن الأسود، يعني يوم بدر.
صحيح: رواه الحاكم (3/ 20) وعنه البيهقي في الدلائل (3/ 39) من طريق ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشّيخين، ثمّ ذكر الرواة وقال: كلّهم متفق عليهم.
قلت: هذا الذي قاله غير واحد من أهل السير.
رواه الحاكم (3/ 111)، وعنه البيهقي (6/ 207) عن علي بن حمشاذ، حَدَّثَنَا محمد بن المغيرة السكري، حَدَّثَنَا القاسم بن الحكم العرني، حَدَّثَنَا مسعر، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم عن ابن عباس فذكره.
وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين".
قلت: الحكم بن عتيبة لم يسمع من مقسم إِلَّا خمسة أحاديث، وهذا الحديث ليس منها.
আল-জামি` আল-কামিল (8562)
8563 - عن البراء بن عازب قال: استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر.
صحيح: رواه البخاري في المغازي (3956) عن محمود، عن وهب، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء فذكره.
আল-জামি` আল-কামিল (8563)
8564 - عن سعد بن أبي وقَّاص أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نظر إلى عمير بن أبي وقَّاص فاستصغره حين خرج إلى بدر، ثمّ أجازه.
قال سعد: ويقال: إنه خانه سيفه.
قال عبد الله: قتل يوم بدر.
حسن: رواه البزّار - كشف الأستار (1770) عن محمد بن قيس، ثنا إسحاق بن محمد، عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه سعد فذكره.
قال البزّار: لا نعلمه يروى عن سعد إِلَّا بهذا الإسناد.
قلت: وإسناده حسن من أجل عبد الله بن جعفر وهو ابن المسور أبو محمد المدني حسن الحديث.
وقال الهيثمي في"المجمع" (6/ 69): رجاله ثقات.
قال الواقدي: كان عمير بن أبي وقَّاص قد استصغره رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وأراد أن يرده فبكى، ثمّ أجازه بعد، فقتل يومئذ وهو ابن ست عشرة سنة.
আল-জামি` আল-কামিল (8564)
8565 - عن حذيفة بن اليمان قال: ما منعني أن أشهد بدرًا إِلَّا أني خرجت أنا، وأبي حسيل، فأخذنا كفار قريش قالوا: إنكم تريدون محمدًا؟ فقلنا ما نريده، ما نريد إِلَّا المدينة. فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفنّ إلى المدينة، ولا نقاتل معه. فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر، فقال:"انصرفا، نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم".
صحيح: رواه مسلم في الجهاد (1787) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن الوليد بن جميع حَدَّثَنَا أبو الطفيل، حَدَّثَنَا حذيفة فذكره.
وحسيل: هو المعروف باليمان والد حذيفة بن اليمان. واسم اليمان حسيل بن جابر، واليمان لقب، وإنما قيل لأبيه حسيل اليمان لأنه من ولد اليمان جروة بن الحارث بن قطيعة، وكان جروة بن الحارث أيضًا يقال له: اليمان.
وإنما سمي اليمان لأنه أصاب في قومه دما، فهرب إلى المدينة، فحالف بني عبد الأشهل فسماه قومه اليمان لأنه حالف اليمانية، شهد حذيفة وأبوه حسيل وأخوه صفوان أحدًا. قتل أباه بعض المسلمين وهو يحسبه من المشركين. وحذيفه يصيح: أبي أبي ولم يسمع.
আল-জামি` আল-কামিল (8565)
8566 - عن علي قال: أخذنا رجلين يوم بدر رجلًا من قريش، ومولى لعقبة بن أبي معيط، فأما القرشي فانفلت. وأمّا مولى عقبة فأخذناه فجعلنا نقول له: كم القوم؟ فيقول: هم والله كثير عددهم، شديد بأسهم فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه، حتَّى انتهوا به إلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فقال:"كم القوم؟" قال: هم والله كثير عددهم، شديد بأسهم، فجهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم أن يخبره كم هم؟ فأبى، ثمّ إن النَّبِي صلى الله عليه وسلم سأله:"كم ينحرون من الجزور؟" فقال: عشر كل يوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"القوم ألف، كل جزور لمائة وتبعها".
صحيح: رواه أحمد (948) عن حجَّاج، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي فذكره.
وإسناده صحيح، انظر الحديث بكامله في باب مناجاة النَّبِي صلى الله عليه وسلم. والحجاج هو ابن محمد المصيصي الأعور.
আল-জামি` আল-কামিল (8566)
8567 - عن علي بن أبي طالب قال: لقد رأيتنا يوم بدر، ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأسًا.
صحيح: رواه أحمد (654)، (1042) وابن أبي شيبة (12660) من طريق إسرائيل - واللّفظ له - وأحمد (1347) والنسائي في الكبرى (8585) والحاكم (2/ 143) من طريق زهير، كلاهما عن أبي إسحاق (وهو السبيعي) عن حارثة بن مضرب عن علي فذكره.
وإسناده صحيح، رواية إسرائيل عن جده في غاية الإتقان وصرح أبو إسحاق السبيعي بالسماع من حارثة في رواية الطيالسي كما في إتحاف الخيرة (9/ 91).
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
আল-জামি` আল-কামিল (8567)
8568 - عن عروة بن الزُّبير أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للزبير يوم اليرموك: ألا تشد فنشدّ معك؟ فقال: إن شددت كذبتم فقالوا: لا نفعل، فحمل عليهم حتَّى شق صفوفهم، فجاوزهم وما معه أحد، ثمّ رجع مقبلًا، فأخذوا بلجامه، فضربوه ضربتين على عاتقه، بينهما ضربة ضُربها يوم بدر.
قال عروة: كنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير.
قال عروة: وكان معه عبد الله بن الزُّبير يومئذ، وهو ابن عشر سنين فحمله على فرس ووكلّ به رجلًا.
صحيح: رواه البخاري في المغازي (3975) عن أحمد بن محمد (هو السِّمْسار) حَدَّثَنَا عبد الله (هو ابن المبارك)، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، فذكره.
আল-জামি` আল-কামিল (8568)
8569 - عن عروة قال: كان في الزُّبير ثلاث ضربات بالسيف، إحداهن في عاتقه قال: إن كنت لأدخل أصابعي فيها، قال: ضُرِب ثنتين يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك، قال عروة: وقال لي عبد الملك بن مروان حين قتل عبد الله بن الزُّبير: يا عروة! هل تعرف سيف الزُّبير؟ قلت: نعم قال: فما فيه؟ قلت: فيه فلّة فلّها يوم بدر قال: صدقت.
لهنّ فلول من قراع الكتائب
ثمّ رده على عروة، قال هشام: فأقمناه بيننا ثلاثة آلاف، وأخذه بعضنا، ولوددت أني كنت أخذته.
صحيح: رواه البخاري في المغازي (3973) عن إبراهيم بن موسى، حَدَّثَنَا هشام بن يوسف، عن معمر، عن هشام، عن عروة، قال: فذكره.
قوله:"ضُرب ثنتين يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك" وتقدم في رواية ابن المبارك أنه ضرب يوم اليرموك ضربتين على عاتقه وبينهما ضربة ضربها يوم بدر.
قال الحافظ في الفتح (7/ 299):"فإن كان اختلافًا على هشام فرواية ابن المبارك أثبت لأن في حديث معمر عن هشام مقالًا، وإلا فيحتمل أن يكون فيه في غير عاتقه ضربتان أيضًا فيُجمع بذلك بين الخبرين" اهـ وكان"سيف الزُّبير محلّى بفضّة" رواه البخاري في المغازي (3974) عن فروة (هو ابن مغْراء)، عن علي (هو ابن مسهر)، عن هشام (هو ابن عروة)، عن أبيه، قال: فذكره. وقال هشام: وكان سيف عروة محلّى بفضة.
আল-জামি` আল-কামিল (8569)
8570 - عن علي بن أبي طالب قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة. وقال قيس بن عباد: وفيهم أنزلت {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} [الحج: 19] قال: هم الذين تبارزوا يوم بدر: حمزة، وعلي، وعبيدة أو أبو عبيدة بن الحارث، وشيبة بن ربيعة، وعتبة، والوليد بن عتبة.
صحيح: رواه البخاري في المغازي (3965) عن محمد بن عبد الله الرقاشي، حَدَّثَنَا معتمر (هو ابن سليمان) قال: سمعت أبي (هو سليمان التميمي) يقول: حَدَّثَنَا أبو مجْلز (هو لاحق بن حميد) عن قيس بن عباد، عن علي فذكره.
قوله:"يجثو" بالجيم والمثلثة أي يقعد على ركبتيه مخاصمًا.
والمراد بهذه الأوّلية تقييده بالمجاهدين من هذه الأمة؛ لأن المبارزة المذكورة أول مبارزة وقعت في الإسلام.
আল-জামি` আল-কামিল (8570)
8571 - عن قيس بن عباد قال سمعت أبا ذرّ يقسم قسمًا إن هذه الآية {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} [الحج: 19] نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة، وعلي، وعبيدة بن الحارث، وعتبة وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عتبة.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (3969، 3968، 3966) ومسلم في التفسير (34: 3033) كلاهما من طرق عن أبي هاشم (هو الرمّاني الواسطي) عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، قال سمعت أبا ذرّ يقسم قسمًا فذكره.
আল-জামি` আল-কামিল (8571)
8572 - عن أبي إسحاق: سأل رجل البراء وأنا أسمع قال: أشهد عليّ بدرًا؟ قال: بارز وظاهر.
صحيح: أخرجه البخاري في المغازي (3970) عن أحمد بن سعيد أبي عبد الله حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، حَدَّثَنَا إبراهيم بن يوسف (هو ابن أبي إسحاق السبيعي) عن أبيه، عن أبي إسحاق، قال فذكره.
قوله في الجواب:"قال بارز وظاهر" فيه حذف تقديره: قال: نعم، شهد؛ فإنه بارز فيها وظاهر، أي لبس درعًا على درع.
আল-জামি` আল-কামিল (8572)
8573 - عن علي بن أبي طالب قال: تقدّم يعني عتبة بن ربيعة، وتبعه ابنه وأخوه، فنادى: من يبارز؟ فانتدب له شباب من الأنصار، فقال: من أنتم؟ فأخبروه، فقال: لا حاجة لنا فيكم، إنّما أردنا بني عمّنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قم يا حمزة! قم يا علي! قم يا عبيدة بن الحارث!" فأقبل حمزة إلى عتبة، وأقبلت إلى شيبة، واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان، فأثخن كل واحد منهما صاحبه، ثمّ ملنا على الوليد،
فقتلناه، واحتملنا عبيدة.
صحيح: رواه أبو داود (2665)، وأحمد (948)، وصحّحه الحاكم (3/ 194) من طرق عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي فذكره. واللّفظ لأبي داود، وسياق أحمد طويل، وهو مذكور في المناجاة.
وإسناده صحيح، رواية إسرائيل عن جده في غاية الإتقان، وكان شعبة يقدمه على نفسه في أبي إسحاق.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشّيخين.
وتعقبه الذّهبي فقال: لم يخرجا لحارثة، وقد وهاه ابن المديني.
قلت: نعم لم يخرجا لحارثة، لكن تضعيف ابن المديني له لا يثبت، إنّما نقل ابن الجوزي في ضعفائه (1/ 185) تبعًا للأزدي أن ابن المديني قال: متروك الحديث، لذا قال ابن حجر في تقريبه: ثقة، غلط من نقل عن ابن المديني أنه تركه.
আল-জামি` আল-কামিল (8573)
8574 - عن أسيد قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر:"إذا أكثبوكم فارموهم، واستبقوا نبلكم".
وفي لفظ: قال النَّبِي صلى الله عليه وسلم يوم بدر حين صففنا لقريش وصفوا لنا:"إذا أكثبوكم فعليكم بالنبل".
صحيح: رواه البخاري في المغازي (3984) عن عبد الله بن محمد الجعفي حَدَّثَنَا أبو أحمد الزُّبير (هو محمد بن عبد الله الأسدي) حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد والزُّبير بن منذر بن أبي أسيد، عن أبي أسيد (هو مالك بن ربيعة الخزرجي الأنصاري) قال فذكره.
ورواه البخاري أيضًا في الجهاد (2900) عن أبي نعيم، عن عبد الرحمن بن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه فذكره باللفظ الثاني.
قوله:"إذا أكثبوكم" أي إذا قربوا منكم.
আল-জামি` আল-কামিল (8574)
8575 - عن أبي عمران التجيبي يقول: إنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: صففنا يوم بدر، فندرت منا نادرة أمام الصف، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال:"معي معي" كذا.
قال معمر: فبدرت منا بادرة وقال: صففنا يوم بدر.
حسن: رواه أحمد (23567، 23569) من طريقين عن ابن لهيعة، حَدَّثَنِي يزيد بن أبي حبيب،
أن أسلم أبا عمران التجيبي حدث فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة فإن في أحد طريقي أحمد عبد الله بن المبارك.
وروايته عن ابن لهيعة صالحة. انظر للمزيد: كتاب الجهاد.
আল-জামি` আল-কামিল (8575)
8576 - عن ابن عباس أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قال وهو في قبة له يوم بدر:"أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدًا" فأخذ أبو بكر بيده وقال: حسبك يا رسول الله! فقد ألححت على ربَّك - وهو في الدرع - فخرج وهو يقول: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [القمر: 45، 46].
صحيح: رواه البخاري في التفسير (4877) عن إسحاق (هو ابن شاهين الواسطي) حَدَّثَنَا خالد (هو الطحان) عن خالد (هو الحذّاء) عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فذكره. وهو أخذه من عمر بن الخطّاب كما يأتي.
আল-জামি` আল-কামিল (8576)
8577 - عن عمر بن الخطّاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين
وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة، ثمّ مد يديه فجعل يهتف بربه"اللهم! أنجز لي ما وعدتني، اللهم! آت ما وعدتني، اللهم! إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض" فما زال يهتف بربه، مادًا يديه، مستقبل القبلة، حتَّى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثمّ التزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله! كفاك مناشدتك ربَّك فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله عز وجل: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [سورة الأنفال: 9] فأمده الله بالملائكة.
قال أبو زميل: فحدثني ابن عباس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، فنظر إلى المشرك أمامه فخرّ مستلقيًا، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه، وشق وجهه كضربة السوط.
فاخضرّ ذلك أجمعُ، فجاء الأنصاري، فحدّث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة" فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين.
قال أبو زميل: قال ابن عباس: فلمّا أسروا الأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر:"ما ترون في هؤلاء الأسارى؟" فقال أبو بكر: يا نبي الله! هم بنو العم والعشيرة. أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قُوة على الكفار. فعسي الله أن يهديهم للإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما ترى يا ابن الخطّاب؟" قلت: لا، والله! يا رسول الله! ما أرى الذي رأى أبو بكر. ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليًا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكنّي من فلان (نسيبًا لعمر) فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر ولم يهو ما قلت.
فلمّا كان من الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدين يبكيان. قلت: يا رسول الله! أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاءا تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عُرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة" (شجرة قريبة من نبي الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله عز وجل: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إِلَى قَولِهِ: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِبًا} [الأنفال: 67 - 69] فأحل الله الغنيمة لهم.
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (58: 1763) من طرق عن عكرمة بن عمار، حَدَّثَنِي أبو
زميل سماك الحنفي، حَدَّثَنِي عبد الله بن عباس، قال: حدتني عمر بن الخطّاب قال: فذكره.
وحيزوم: اسم فرس جبريل.
আল-জামি` আল-কামিল (8577)
8578 - عن علي قال: لما قدّمنا المدينة أصبنا من ثمارها، فاجتويناها وأصابنا بها وعك، وكان النَّبِي صلى الله عليه وسلم يتخبر عن بدر، فلمّا بلغنا أن المشركين قد أقبلوا سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر، وبدر بئر، فسبقنا المشركين إليها، فوجدنا فيها رجلين منهم، رجلًا من قريش، ومولى لعقبة بن أبي معيط، فأما القرشي فانفلت، وأمّا مولى عقبة فأخذناه، فجعلنا نقول له: كم القوم؟ فيقول: هم والله! كثير عددهم، شديد بأسهم، فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه، حتَّى انتهوا به إلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فقال له:"كم القوم؟" قال: هم والله كثير عددهم، شديد بأسهم. فجهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم أن يخبره كم هم، فأبى، ثمّ إن النَّبِي صلى الله عليه وسلم سأله:"كم ينحرون من الجزور؟" فقال: عشرًا كل يوم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"القوم ألف، كل جزور لمئة وتبعها" ثمّ إنه أصابنا من الليل طش من مطر، فانطلقنا تحت الشجر والحجف نستظل تحتها، من المطر، وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ربه عز وجل، ويقول:"اللهم إنك إن تهلك هذه الفئة لا تعبد" قال: فلمّا طلع الفجر نادى:"الصّلاة عباد الله" فجاء الناس من تحت الشجر والحجف، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحرض على القتال، ثمّ قال:"إنَّ جمع قريش تحت هذه الضلع الحمراء من الجبل".
فلمّا دنا القوم منا وصاففناهم، إذا رجل منهم على جمل له أحمر يسير في القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا علي! ناد لي حمزة - وكان أقربهم من المشركين - من صاحب الجمل الأحمر، وماذا يقول لهم؟" ثمّ قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم"إن يكن في القوم أحد يأمر بخير، فعسى أن يكون صاحب الجمل الأحمر" فجاء حمزة فقال: هو عتبة بن ربيعة، وهو ينهى عن القتال، ويقول لهم: يا قوم! إني أرى قومًا مستميتين لا تصلون إليهم وفيكم خير، يا قوم! اعصبُوها اليوم برأسي، وقولوا: جبن عتبة بن ربيعة، وقد علمتم أني لست بأجبنكم، قال: فسمع ذلك أبو جهل، فقال: أنت تقول هذا؟ والله لو غيرك يقول هذا لأعضضته، قد ملأت رئتُك جوفَك رعبًا. فقال عتبة: إياي تعير يا مصفر استه؟ ستعلم اليوم أينا الجبان.
قال: فبرز عتبة وأخوه شيبة وابنه الوليد حمية، فقالوا: من يبارز؟ فخرج فتية من الأنصار ستة، فقال عتبة: لا نريد هؤلاء، ولكن يبارزنا من بني عمنا، من بني عبد
المطلب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قم يا علي! وقم يا حمزة! وقم يا عبيدة بن الحارث بن المطلب!" فقتل الله تعالى عتبة وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عتبة، وجرح عبيدة، فقتلنا منهم سبعين، وأسرنا سبعين، فجاء رجل من الأنصار قصير بالعباس بن عبد المطلب أسيرًا، فقال العباس: يا رسول الله! إن هذا والله ما أسرني، لقد أسرني رجل أجلح، من أحسن الناس وجهًا، على فرس أبلق، ما أراه في القوم، فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول الله، فقال:"اسكت، فقد أيدك الله تعالى بملك كريم" فقال علي: فأسرنا من بني عبد المطلب: العباس، وعقيلًا، ونوفل بن الحارث.
صحيح: رواه أحمد (948) والبزّار - كشف الأستار (1761) كلاهما من حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي فذكره. واللّفظ لأحمد.
ورواه أبو داود (2665) وصحّحه الحاكم (3/ 194) والبيهقي في الدلائل (3/ 42) كلّهم من طرق عن إسرائيل به جزءًا منه. وإسناده صحيح.
وأورده الهيثمي في"المجمع" (6/ 75 - 76) وقال: رواه أحمد والبزّار، ورجال أحمد رجال الصَّحيح غير حارثة بن مضرّب وهو ثقة.
قلت: كلام الهيثمي يشعر بأن البزّار رواه من طريق آخر، وهو ليس كما قال. وأمّا حارثة بن مضرّب - بتشديد الراء المكسورة - فقد وثّقه ابن معين وغلط من نقل عن ابن المديني أنه تركه.
وقوله:"لأعضضته" من العض بالنواجذ أي قلت له: اعضض هن أبيك.
وقوله:"يا مصفر استه"، والاست هو الدبر أي رماه بالأبنة، وأنه كان يزعفر استه، وقيل: هي كلمة تقال للمتنعم المترف الذي لم تحنكه التجارب والشدائد. قاله ابن الأثير في النهاية.
আল-জামি` আল-কামিল (8578)
8579 - عن رفاعة بن رافع الزّرقي قال: جاء جبريل إلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فقال:"ما تعدّون أهل بدر فيكم؟" قال:"من أفضل المسلمين" أو كلمة نحوها - قال:"وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة".
صحيح: رواه البخاري في المغازي (3992) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير (هو ابن عبد الحميد) عن يحيى بن سعيد (هو الأنصاري) عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي، عن أبيه - وكان أبوه من أهل بدر - قال: فذكره.
আল-জামি` আল-কামিল (8579)
8580 - عن ابن عباس أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر:"هذا جبريل آخذ برأس فرسه، عليه أداة الحرب".
صحيح: رواه البخاري في المغازي (3995) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا عبد الوهّاب، حَدَّثَنَا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
ورواه أيضًا في المغازي (4041) بالإسناد نفسه ولكن جاء فيه"كان ذلك يوم أحد".
قال الحافظ ابن حجر:"هذا وهم من وجهين: لأنه لم يذكره أبو ذرّ ولا غيره من متقني رواة البخاري، ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم.
ثانيها: أن المعروف في هذا المتن يوم بدر لا يوم أحد". انظر: الفتح (7/ 349).
وكان اسم فرس جبريل: حيزوم كما سبق في حديث عمر بن الخطّاب المطول.
আল-জামি` আল-কামিল (8580)