السؤال في القرآن الكريم وأثره في التربية والتعليم (أحمد ضليمي)القسم: علوم القرآن وأصول التفسير
الكتاب: السؤال في القرآن الكريم وأثره في التربية والتعليم
المؤلف: أحمد بن عبد الفتاح ضليمي
الناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
الطبعة: السنة الثالثة والثلاثون - العدد 111 - 1421هـ/2001م.
عدد الصفحات: 308
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
السؤال في القرآن الكريم وأثره في التربية والتعليم وأثره في التربية والتعليم
إعداد
د. أحمد بن عبد الفتاح ضليمي أستاذ مساعد بقسم التربية بكلية الدعوة وأصول الدين
بالجامعة الإسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن نعم الله على الإنسان عظيمة، وأفضاله عليه كثيرة، قال تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} 1 ومن نعم الله على الإنسان منحة القدرة على التعلم، وتزويده بأدوات التعلم ووسائله، قال تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا} 2 وقال تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} 3. وقد زوّد الإسلام المسلم بالمنهج السليم للتعلم، وأرشده إلى أدواته وطرائقه والتي من أهمها السؤال، فقال تعالى: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} 4 وقال تعالى: {الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} 5. ولأهمية السؤال في التعلم والتعليم فقد عدّه بعض علماء الإسلام مفاتيح العلم6، كما عدّه بعضهم نصف العلم7. والمتأمل في السؤال وأهميته يجد أنه يشغل حيزاً كبيراً وهاماً في النشاطات التعليمية والتربوية، بل ويشكل--------------------------------------------
1 سورة إبراهيم: آية:34.
2 سورة البقرة: آية:31.
3 سورة النحل: آية:78.
4 سورة النحل: آية:43.
5 سورة الفرقان: آية:59.
6 ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله: 1/89.
7 نفس المرجع: ص:90.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
أهمية كبيرة لمختلف عناصر الموقف التعليمي من معلم ومتعلم وطريقة ومحتوى وتقويم وأهداف تعليمية. وانطلاقاً من هذه الأهمية بالإضافة إلى قلة البحوث التربوية الإسلامية في مجال السؤال ولا سيما ما يتعلق منها بالسؤال في القرآن الكريم تبرز أهمية هذا البحث والذي يهدف الباحث - من خلاله - إلى إلقاء الضوء على مكانة السؤال في القرآن الكريم، والآداب التي أرشد المتعلمين والمعلمين إلى التمسك بها في هذا الصدد، فضلاً عن بيان الخصائص التربوية للسؤال والجواب في ضوء المنهج التربوي القرآني، ويأمل الباحث أن يكون هذا البحث خطوة في طريق إبراز وبلورة منهج إسلامي تربوي متكامل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
أهميةالسؤال التربوي
أولا: قدم طريقة السؤال
…
المبحث الأول: أهمية السؤال التربوية.
أولاً: قدم طريقة السؤال.
ثانياً: أهمية السؤال في التربية الحديثة:
أ) - أهمية السؤال للطفل.
ب) - أهمية السؤال للمتعلم.
ج) - أهمية السؤال للمعلم.
د) - أهمية السؤال للدرس وطريقة التدريس.
هـ) - أهمية السؤال في مراحل التعليم المختلفة.
ثالثاً: أهمية السؤال عند المربيين المسلمين المتقدمين.
رابعاً: أهمية السؤال في السنة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
تمهيد:
للسؤال أهمية بالغة في التربية والتعليم، وقد كان السؤال وما زال من أفضل الطرق التربوية وأحسنها أثراً وأعظمها نفعاً.
ويُعدّ السؤال الطريقة التي يتعرّف الطفل من خلالها على العالم المحيط به، كما أنه يقدم الكثير من المنافع للمتعلم فيحرك تفكيره، ويثير نشاطه، ويقوي صلته بالموضوعات التي يدرسها، كما يعتمد المعلم على السؤال في تحقيق كثير من الأهداف التعليمية والتربوية، كما أن حسن استخدام المعلم للسؤال يعد آية نجاحه، ومقياس مهارته، ويعد السؤال قوام الدرس، وأساس الطريقة التدريسية، ولأهمية السؤال فإنه لا يمكن الاستغناء عنه في أي مرحلة من المراحل التعليمية، حيث تستمر الحاجة إليه من قبل المتعلم والمعلم على حد سواء.
وانطلاقاً من أهمية السؤال ودوره في التربية والتعليم، فإننا سوف نعرض في هذا المبحث لأهمية السؤال التربوية لكل من المتعلم والمعلم، كما نبرز الاهتمام الذي أولته التربية الإسلامية السؤال والمكانة الرفيعة التي نالها في ضوء هذه التربية.
أولاً: قدم طريقة السؤال
تعدّ طريقة السؤال من أقدم الطرق التعليمية والتربوية التي عرفها الإنسان، حيث استعملت المجتمعات الإنسانية على اختلافها هذه الطريقة، فاستعملها المربون والمعلمون والمصلحون في تلك المجتمعات1.--------------------------------------------
1 د. محب الدين أبو صالح: أساسيات في طرق التدريس العامة؛ ص: 84.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
وإن الذين درسوا تاريخ التربية يعلمون أن طريقة السؤال طريقة قديمة قدم التربية ذاتها1.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
ثانياً: أهمية السؤال في التربية الحديثة
أ) - أهمية السؤال للطفل: (مرحلة ما قبل الابتدائية)
يطلق البعض على هذه المرحلة مرحلة السؤال، حيث تكثر فيها أسئلة الطفل ويسمع فيها من الطفل دائماً (ماذا؟، لماذا؟، متى؟، أين؟، كيف؟، من؟، … الخ) والطفل في هذه المرحلة علامة استفهام حية بالنسبة لكل شيء، فهو يحاول الاستزادة العقلية والمعرفية. إنه يريد أن يعرف الأشياء التي تثير انتباهه، وأن يفهم الخبرات التي يمر بها. ويقدر بعض الباحثين أن حوالي 10-15 % من حديث الطفل في هذه المرحلة يكون عبارة عن أسئلة. كما يشاهد سلوك الاستطلاع والاستكشاف بكثرة عند طفل الحضانة2.
ب) - أهمية السؤال للمتعلم:
يقوم السؤال بدور فاعل ومؤثر لدى المتعلم، حيث يجعله محور العملية التعليمية ومركز الفاعلية عوضاً عن المدرس3.
ويقدم السؤال للمتعلم العديد من الفوائد والإيجابيات، وذلك كما يلي:
1- يعدّ السؤال عماد المعلم في تعليم صغار التلاميذ الذين لا يطيقون التلقي والاستماع طويلاً دون إثارة انتباههم وتجديد نشاطهم بالمناقشة وتوجيه--------------------------------------------
1 د. محمد عبد العليم مرسي: المعلم والمناهج وطرق التدريس؛ ص:191.
2 د. حامد عبد السلام زهران: علم نفس النمو؛ ص: 173.
3 د. محب الدين أبو صالح: المرجع السابق؛ ص:91.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
الأسئلة1.كما تفيد الأسئلة في توجيه الأطفال إلى التعرف على صفات المحسات وخواصها2.
2 - يدفع السؤال والمناقشة المتعلم إلى إعمال العقل والتفكير لمعرفة ما يتصل بموضوع النقاش3. كما يقود السؤال التلاميذ إلى الطريقة الصحيحة للتفكير، كما يحدث عند قيام المتعلم بفحص الجزئيات والمقدمات، بغرض الوصول إلى العموميات والكليات4، كما يؤدي السؤال دوراً هاماً في الجانب العقلي لدى المتعلم، وذلك عندما يكسبه القدرة على الربط والموازنة والاستنتاج5.
3 - يؤدي السؤال إلى تركيز انتباه التلاميذ وإثارة اهتمامهم نحو الحقائق التي يراد الوصول إليها6. فالأسئلة تثير مزيداً من الانتباه والنشاط والحيوية في حجرة الدراسة، ولا سيما إذا كان الموضوع مما يتصل بميول التلاميذ وحاجاتهم ومشكلاتهم7.
4 - يقوم السؤال بإثارة نشاط التلاميذ ويجعلهم فاعلين، ويحملهم على الاشتراك العملي في الدرس8، فالأسئلة التي يطرحها المعلم تحمل التلاميذ على المشاركة والاستماع والفهم والسؤال عما لا يدركونه من الحقائق.--------------------------------------------
1 محمد صالح سمك: فن التدريس للتربية اللغوية؛ ص:933.
2 نفس المرجع: ص:935.
3 د. عبد الحميد الهاشمي: الرسول العربي المربي؛ ص:203.
4 محمد صالح سمك: المرجع السابق؛ ص:935.
5 عبد العليم إبراهيم: الموجه الفني لمدرسي اللغة العربية؛ ص:429.
6 د. جودت الركابي: طرق تدريس اللغة العربية؛ ص:60.
7 د. عبد الحميد الهاشمي: المرجع السابق؛ ص:452.
8 د. جودت الركابي: المرجع السابق؛ ص:59.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)
5 - يعمل السؤال على إقامة علاقة قوية ومستمرة بين التلاميذ وبين حقائق الدرس ومعلوماته، ومن ثم فهو يكفل حضور التلاميذ العقلي وارتباطهم بالدرس وعدم انقطاع صلتهم به ومتابعتهم إياه، كما يؤدي اتباع طريقة السؤال في التعليم إلى عدم ملل التلاميذ من الدروس كما يحدث عند الاقتصار على طريقة الإلقاء1.
6 - تؤدي طريقة الأسئلة والمناقشة إلى ثبات المعلومات واستمرارها لدى المتعلمين حيث يلاحظ أن المعلومات التي يصل إليها المتعلم بجهده عن طريق السؤال تتصف بالثبات والاستمرار فترة أطول من المعلومات التي تصله عن طريق التلقي ولا يبذل جهداً في معرفتها والتوصل إليها2.
7 - تعمل طريقة السؤال - في التدريس - على إكساب التلاميذ مهارات التحدث والاستماع، وإبداء الملاحظات، وتقبل الانتقادات3.
8 - تؤدي مشاركة المتعلم في الدرس من خلال المناقشة والسؤال إلى الشعور بقيمته الذاتية مما يعزز ثقته بنفسه ويدفعه نحو المزيد من النمو والتقدم في دراسته وتعلمه4.
ج) - أهمية السؤال للمعلم:
يعدّ توجيه الأسئلة إلى المتعلمين والإجابة عن أسئلتهم ووضع الأسئلة الملائمة لتقويم تعلمهم من أهم المهارات التي يحتاجها المعلم5.--------------------------------------------
1 عبد العليم إبراهيم: المرجع السابق؛ ص:428.
2 د. عبد الحميد الصيد الزنتاني: أسس التربية الإسلامية في السنة النبوية؛ ص:206.
3 د. محب الدين أبو صالح: المرجع السابق؛ ص:91.
4 د. إبراهيم عباس نتو: أفكار تربوية؛ ص:158.
5 د. عبد الرحمن صالح: التربية العلمية، أهدافها ومبادؤها؛ ص:36.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)
ولأن إتقان وضع الأسئلة وإجادة المعلم طريقة مناقشتها مع تلاميذه فن لا يتقنه إلا كل بارع عليم بطرق التدريس، خبير بطبائع التلاميذ، فقد عد استعمال طريقة السؤال مقياس مهارة المعلم، وجودة طريقته، ووضوح منهجه في التدريس1.
ويُقدم استعمال السؤال في التدريس فوائد عديدة إلى المعلم من أهمها ما يلي:
1- دفع المعلم إلى التفكير العميق في جوانب الموضوع الذي يزمع القيام بتدريسه.
2 - تشجيع روح النقد الذاتي لديه لمراجعة أفكاره وخبراته بين الحين والآخر، فالحوار مع النفس أو الآخرين يعد من طرق التعلم الفاعلة، والتي ترافق الفرد في جميع مراحل حياته2.
3 - مناقشة ما يتلقاه من تلاميذه في الإجابة عن الأسئلة، وإصلاح ما قد يقعون فيه من خطأ3.
4 - اكتساب اليقظة والثقة بالنفس، وحضور البديهة، والاستعداد لحل أي مشكلة تعرض أثناء الدرس حلاً سريعاً وموفقاً4.
5 - اشتراك التلاميذ مع المعلم في استنباط المعلومات.
6 - يعد السؤال من أفضل الوسائل التي يستخدمها المعلم للمراجعة والتطبيق.
7 - كشف نواحي اهتمام التلاميذ وقدراتهم.--------------------------------------------
1 عبد العليم إبراهيم: المرجع السابق؛ ص:428.
2 د. عبد الحميد الهاشمي: المرجع السابق؛ ص:452.
3 محمد صالح سمك: المرجع السابق؛ ص:933.
4 نفس المرجع: ص:934.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)
8 - حصر النقاط الهامة في الدرس وتلخيصها1.
د) - أهمية السؤال للدرس وطريقة التدريس:
لا يستطيع أحد أن ينكر ما للأسئلة من قيمة في التدريس فالسؤال قوام الطريقة التحاورية، وركن أساسي من أركان الطريقة الاستقرائية2.
فهو يقوم بتنويع مسلكية الدرس، وذلك بالانتقال من الإلقاء إلى الحوار، فيقوم بذلك بتبديد السأم عن التلاميذ وتجديد نشاطهم3.
كما أنه أشبه بالقوة الدافعة في الدرس، فيسير ويتحرك في اتجاه أهدافه4.
كما أن الأسئلة تعتبر بحق الوسيلة المنظمة للمناقشة بين الطلاب والأساتذة5.
كما تستخدم الأسئلة في جميع خطوات الدرس الأساسية من تمهيد، وعرض، وربط، وتعميم، وتطبيق6.
وتستخدم طريقة الأسئلة والمناقشة في كثير من الدروس والخطوات الدرسية التفصيلية، فيستخدمها المعلم عقب سرد القصص، فيكون في توجيهها وإجابة التلاميذ عنها تدريب على الاستعمال اللغوي السليم.
وما يقال عن الأسئلة والمناقشات عقب سرد القصص يقال عن الأسئلة والمناقشات عقب دروس المطالعة، فهناك أسئلة تعقب القراءة الصامتة، وأسئلة--------------------------------------------
1 د. محمد أحمد عبد الهادي: المربي والتربية الإسلامية؛ ص:99.
2 الطريقة الاستقرائية هي التي تبدأ بعرض الأمثلة وفحصها ومقارنتها وتنتهي باستنباط القاعدة.
3 نفس المرجع: ص:935.
4 عبد العليم إبراهيم: المرجع السابق؛ ص:428.
5 عبد الله بغدادي: الانطلاقة التعليمية في المملكة العربية السعودية؛ ص:111.
6 د. محب الدين ابو صالح: المرجع السابق؛ ص:71-76.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)
تتخلل المناقشات التفصيلية، وكذلك الحال في دروس التعبير عقب انتهاء المتحدث من حديثه1.
هـ) - أهمية السؤال في مراحل التعليم المختلفة:
للسؤال أهمية كبيرة في جميع مراحل التعليم: الابتدائية، والمتوسطة، والثانوية والجامعية2 حيث تستخدم طريقة السؤال على نطاق واسع في المراحل الأولى من التعليم بل ويجب أن تكون عماد التدريس فيها، أما في المراحل المتقدمة فهي تقتصر في الغالب على مناقشة المقدمات للوصول إلى النتائج العامة، كما تستخدم للربط والاستنتاج3.
وعلى الرغم من أهمية طريقة السؤال وشيوع استعمالها في جميع مراحل التعليم، إلا أن من الحقائق ما لا يمكن الوصول إليها عن طريق السؤال، ولا يستطيع التلاميذ استنباطها مهما دارت الأسئلة حولها، ولا سبيل لمعرفتها إلا بتوضيحها وإلقائها عليهم من قبل المعلم4.--------------------------------------------
1 محمد صالح سمك: المرجع السابق؛ ص:742.
2 د. عبد الحميد الهاشمي: المرجع السابق؛ ص: 453.
3 د. جودت الركابي: المرجع السابق؛ ص:60.
4 محمد صالح سمك: المرجع السابق؛ ص:935.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)
ثالثاً: أهمية السؤال عند المربيين المسلمين المتقدمين
يبين أحد الدارسين المعاصرين1أن طريقة السؤال كانت من أهم الطرق التعليمية وأكثرها شيوعاً على امتداد التاريخ الإسلامي. وأن هذا الأسلوب كان معروفاً وشائعاً لدى الصحابة والتابعين ومن أوائل من طبق هذا الأسلوب علي--------------------------------------------
1. ماجد عرسان الكيلاني: تطور مفهوم النظرية التربوية الإسلامية؛ ص: 80، 99، 131-132، 146 150-153، 194.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)
ابن أبي طالب رضي الله عنه والذي أثر عنه قوله: "العلم خزائن، ومفتاحه السؤال، فاسألوا يرحمكم الله، فإنه يؤجر فيه أربعة: السائل، والمعلم، والمستمع، والمحب لهم"1. وكان هذا الأسلوب شائعاً استعمله عبد الله بن عباس وشجع تلاميذه عليه، وكان يرى فيه أداة تساعد على تمييز التلاميذ ومعرفة مستوياتهم العلمية، كما استعمله الحسن البصري، وابن سيرين، وإبراهيم النخعي، وعكرمة2.وخلصت آراؤهم إلى أن المعلم إذا لم يتح للمتعلمين أن يسألوه ويسألهم ينقص علمه، ويتوقف نموه، وينتهي بهم جميعاً إلى ركود في التفكير، ومن هنا اهتموا بصياغة السؤال وحسن طرحه وقرروا أن ذلك نصف العلم"3.
ومن العلماء الذين أكدوا على طريقة السؤال ودعوا إلى رعايتها والاهتمام بها:
1- علي بن محمد الماوردي (364-450هـ) :
وقد شدّد على استعمال الأسئلة، وتشجيع المتعلم على السؤال، حيث كان يرى أن كثرة السؤال فيما التبس ليست إعناتاً، وأن الأسئلة مفاتيح العلم، وأن الأحاديث النبوية تحضّ المتعلم على السؤال، وأنها جعلت حسن السؤال نصف العلم4.--------------------------------------------
1 المرجع السابق: ص:80 نقلاً عن الخطيب البغدادي: الفقيه والمتفقه 2/32 تحقيق: إسماعيل الأنصاري، الطبعة الثانية.
2 نفس المرجع والصفحة: نقلاًعن ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله: 1/139-140، تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان، الطبعة الثانية.
3 نفس المرجع والصفحة: نقلاً عن: ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله: 1/108.
4 المرجع السابق: نفس الصفحة: نقلاً عن الماوردي: أدب الدنيا والدين: تحقيق: مصطفى السقا: الطبعة الثالثة: ص: 1-4.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)
2- أحمد بن علي الخطيب البغدادي (392-463هـ) :
وقد ركزّ على أسلوبين من أساليب التعليم كان يرى أن لهما علاقة وثيقة بالاجتهاد والتحرر من التقليد، وهما: أسلوب الأسئلة، وأسلوب المناظرة1.
3- بدر الدين بن جماعة (639-733هـ) :
وقد دعا المعلم - بعد فراغه من الدرس - أن يطرح بعض الأسئلة التي تكشف عن مدى فهم التلاميذ لما شرح، شريطة أن تنطلق هذه الأسئلة من منطلق واضح ومحدد2. كما يرى أن العلم إنما يتوصل إليه بطرح المسائل، ودعا إلى حسن فهم السؤال3.
4- ابن قيم الجوزية (691-751هـ) :
وقد اهتم بالسؤال وأولاه عناية كبيرة، حيث أكدّ أن الحياء من معوقات التعلم وذلك بعدم السؤال4 وبيّن أن العلم له ست مراتب أولها حسن السؤال5.
وفي أهمية السؤال في التعلم يقول الإمام ابن القيم:
"من الناس من يحرم العلم لعدم حسن سؤاله، إما أنه لا يسأل بحال، أو يسأل عن شيء وغيره أهم منه"6.--------------------------------------------
1 د. ماجد عرسان الكيلاني: المرجع السابق؛ ص:152.
2 نفس المرجع: ص:194: نقلاً عن: بدر الدين بن جماعة: تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم: ص:197-199، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار: الطبعة الثانية.
3 بدر الدين بن جماعة: تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم؛ ص:157-158.
4 ابن قيم الجوزية: العلم فضله وشرفه؛ ص:228.
5 نفس المرجع: ص:230.
6 نفس المرجع والصفحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)
5- عبد الرحمن بن خلدون (732- 808 هـ) :
وقد اهتم اهتماما كبيراً بالسؤال والحوار، وكان يرى "أن أيسر طرق ملكة التعلم فتق اللسان بالمحاورة والمناظرة في المسائل العلمية، فهو الذي يقرب شأنها ويحصل مرامها"1.
فطريقة المناقشة عنده من أجدى وسائل التعلم، ولذلك أخذ على المغاربة عدم أخذهم بها في التعليم2.--------------------------------------------
1 عبد الرحمن بن خلدون: مقدمة ابن خلدون؛ ص:431.
2 حسين عبد الله با نبيلة: ابن خلدون وتراثه التربوي؛ ص:106، وانظر مقدمة ابن خلدون؛ ص:432.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)
رابعاً: أهمية السؤال في السنة
اهتمت السنة بالسؤال اهتماماً كبيراً، حيث يتضح هذا الاهتمام من استخدام النبي صلى الله عليه وسلم للسؤال وكثرة الطرق والموضوعات التي استخدمه فيها:
1- فقد استخدم النبي صلى الله عليه وسلم أسلوب الحوار كوسيلة فاعلة ومؤثرة في تعليم أصحابه أمور دينهم وركائز عقيدتهم، وتوضيح كثير من الأمور الدينية والدنيوية التي تهمهم، ومن أمثلة ذلك: الحوار الذي جرى بين النبي صلى الله عليه وسلم وجبريل عليه السلام، بطريقة مشوقة شدت انتباه الصحابة الحاضرين وهيأت عقولهم للتلقي والفهم ومتابعة الحوار من بدايته إلى خاتمته، بوعي وتركيز شديدين.
2- كما كان صلى الله عليه وسلم حريصاً على أن يكون أصحابه هم البادئون بالسؤال في بعض الأحيان:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سلوني"، فجاء رجل فجلس عند ركبتيه، فقال: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: "لا تشرك بالله شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان … الحديث" 1.
ويؤخذ من هذا الحديث فوائد تربوية من أهمها:
أ) - مشروعية ترغيب المتعلمين في أن يكونوا هم السائلين، ليكون التعليم مبنياً على رغبتهم، وليكون أشدّ وقعاً في نفوسهم.
ب) - إجراء حوار أمام المتعلمين ليتابعوا الحوار، ويتعلموا منه أمور دينهم2.
وهذه الطريقة ربما كانت مقصودة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم: "هذا جبريل أراد أن تعلموا إذ لم تسألوا" 3.
3- وقد كانت طريقة السؤال تروق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: "نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل، فيسأله ونحن نسمع … الحديث"4.
4- وقد استخدم أسلوب السؤال في السنة استخدامات كثيرة ومتنوعة منها ما يلي:
- تعليم المسلمين أمور دينهم، كما في حديث جبريل المشار إليه آنفاً.
- لفت أنظار المسلمين إلى بعض الأفعال التي يؤدي الوقوع فيها إلى سوء العاقبة والتي لا ينفع معها القيام بأعمال صالحة، كقوله صلى الله عليه وسلم: "أتدرون ما المفلس؟ ....الحديث" 5.--------------------------------------------
1 صحيح مسلم: 1/40، كتاب الإيمان، باب 1، ح: 7.
2 عبد الرحمن النحلاوي: أصول التربية الإسلامية؛ ص:206.
3 صحيح مسلم: 1/40، باب: 2، ح: 10.
4 المرجع السابق: 1/41: باب 3 ح 12
5 صحيح مسلم: 4/1997، كتاب البر والصلة والآداب: باب: 15، ح: 59.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)
- التنبيه على بعض المفاهيم والحقائق الأساسية، وكيفية ترجمتها إلى جانب عملي مثل حقيقة الإسلام، والهجرة، وأنهما ليسا ادعاء، وإنما هما عمل وتطبيق.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه" 1.
- تصحيح مفاهيم وسلوكيات خاطئة، مثل مؤازرة الإخوان، والأقارب والأصدقاء، ونحوهم في الخير والشر.
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً قالوا: يا رسول هذا ننصره مظلوماً، فكيف ننصره ظالماً؟ قال: "تأخذ فوق يديه" 2.
- غرس خصال الخير، وتشجيع العطاء والبذل لدى المسلم والتشجيع على التفكير.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله، قال: "هي النخلة" 3.--------------------------------------------
1 فتح الباري بشرح صحيح البخاري: 1/53، كتاب الإيمان، باب: 4، ح: 10.
2 نفس المرجع: 5/98، كتاب المظالم، باب: 4، ح: 2443.
3 فتح الباري بشرح صحيح البخاري: 1/145، كتاب العلم، باب: 4، ح: 61.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)
المبحث الثاني: مكانة السؤال في القرآن الكريم
أولاً: الحث على السؤال والترغيب فيه.
ثانيا: السؤال في قصة موسى والخضر عليهما السلام.
تمهيد:
عني القرآن الكريم بالسؤال عناية كبيرة، فالسؤال في المنهج التربوي وسيلة من أهم وسائل التعلم، بل هو الأداة التي يتوصل عن طريقها إلى الإلمام بالحقائق والمعلومات التي يرغب المتعلمون في معرفتها، لذلك وجه القرآن إلى الانتفاع بأسلوب السؤال وحثّ عليه ورغّب فيه. وسوف نوضح في هذا المبحث الأهمية التي أولاها القرآن السؤال والمكانة التي تبوأها السؤال في ظل المنهج التربوي القرآني.
أولاً: الحث على السؤال والترغيب فيه
قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} 1
فقد وجه القرآن الكريم كفار قريش إلى سؤال علماء التوراة والإنجيل عن حقيقة إرسال الله رسلاً من البشر عندما استعظموا ذلك وأنكروا أن يرسل الله بشراً2،فكان سؤال أهل العلم والاختصاص وسيلة استخدمها القرآن لتثبيت حقيقة إيمانية، وترسيخها في النفوس، فلا يتطرق إليها الشك بعد ذلك
وفي استعمال السؤال في التعلم، والانتفاع بسؤال أهل الخبرة والمعرفة، يقول أحد الدارسين: "من الأدبيات القرآنية المهمة في مجال العلم وجوب الرجوع إلى أهل الخبرة في كل علم وفن، وسؤال أهل الذكر في كل موضوع،--------------------------------------------
1 سورة النحل: آية: 43.
2 تفسير الطبري: م: 8، ج: 14، ص: 108.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)