في القرآن والسنة"، وذلك بدعوة العلماء إلى دراسة الإعجاز العلمي "بأسلوب التطبيق" وتشجيعهم وتوفير الإمكانات لهم. وسأكتفي بذكر نموذجين حققا نجاحاً علميا وتطبيقيا على المستوى العالمي.
النموذج الأول: "الاستغناء عن الكحول في تجهيز المستحضرات الدوائية".
وقد تولدت الفكرة على ضوء الأحاديث النبوية الكثيرة التي تحذر من التداوي بالخمر واستعماله في الدواء. وأصبح الاستغناء عن الكحول في الدواء مطلباً طبياً على المستوى العالمي، وصدرت بذلك قرارات من منظمة الصحة العالمية. وكانت لي جهود وراء الاهتمام بهذا الموضوع الطبي المهم، وسأتحدث عن ذلك النموذج بشيء من التفصيل في الفصل الثالث (1) بمشيئة الله.
النموذج الثانى: "اكتشاف فاعلية الحبة السوداء في زيادة مناعة الجسم".
كان للحبة السوداء استعمالات علاجية منذ عدة قرون، غير أن أثرها في زيادة مناعة الجسم لم يعرف إلا منذ عدة سنوات، وجاء ذلك الاكتشاف الطبي المهم على ضوء الأحاديث النبوية وعلى يد فريق من العلماء المسلمين (2) . وكانت قراءتهم العلمية الدقيقة للأحاديث النبوية عن الحبة السوداء، وكان إيمانهم بالإعجاز الطبي للسنة النبوية هما المدخل إلى هذا الاكتشاف الطبي المهم الذي يفوق أكثر الكشوف العلاجية في العصر الحديث· "عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:--------------------------------------------
(1) الفصل الثالث "جهودنا في أعمال الإعجاز العلمي والطبي بالسنة النبوية".
(2) في مقدمة هؤلاء العلماء الأستاذ الدكتور أحمد القاضي بأمريكا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
"إن هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا من السام. فقلت وما السام؟ قال: الموت". وهذا حديث له عدة روايات (1) .
وكانت عبارة "شفاء من كل داء" تفهم على ظاهرها، أي الشفاء من مختلف الأمراض، لكن كيف ذلك؟ وبفراسة العالم المؤمن أدرك الدكتور أحمد القاضي وزملاؤه من هذه العبارة أن الشفاء من كل داء لا يكون إلا من خلال جهاز المناعة المسؤول الأول عن صحة الجسد ووقايته من الأمراض، وقاموا بالدراسات العلمية وأجروا الأبحاث التجريبية وتأكدوا من صحة النتائج، وأعلنوا عن هذا الكشف المهم الذي كان له وقع عظيم في الأوساط الطبية العالمية. وزاد الاهتمام "بالحبة السوداء"، وأقبل العلماء على دراستها في علاج أمراض أخرى خطيرة مثل تصلب شرايين المخ وضعف الذاكرة. ورغم هذا الكشف المهم عن أثر الحبة السوداء في علاج نقص المناعة، فإنها في حاجة إلى مزيد من الاهتمام ومواصلة الدراسات والأبحاث التجريبية لاستكشاف فوائد علاجية أخرى، لا تقل أهمية عما تحقق اكتشافه، وحتى تأخذ "الحبة السوداء" مكانتها العلاجية ويظهر الإعجاز العلمي على حقيقته كاملاً في قوله صلى الله عليه وسلم: "شفاء من كل داء إلا من السام". وهذا النموذج يعد مثالاً جيداً "لأسلوب التطبيق" في دراسة الإعجاز العلمي والطبي بالسنة النبوية الذي أدعو إليه.--------------------------------------------
(1) الإعجاز العلمي في السنة النبوية ص 829 ج2.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
5 - نماذج من المؤتمرات العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة وتقويمها
سأكتفي بتقديم نموذج واحد وهو "المؤتمر العالمي للإعجاز العلمي" المنعقد بموسكو (3 -6سبتمبرسنة 1993م) نظراً لأهميته الفائقة وتميزه عن سائر مؤتمرات الإعجاز العلمي، وأتحدث عنه باختصار في النقاط التالية:
1 - انعقد المؤتمر - كما قلنا من قبل - تحت إشراف هيئة الإعجاز العلمي بمكة المكرمة بالتعاون مع أكاديمية العلوم الطبية والمركز الإسلامي الثقافي بروسيا، وكان انعقاده بموسكو - عاصمة أكبر دولة كانت معقلا للكفر والإلحاد على مدى أكثر من خمسة وسبعين عاما - وبهذا يكون قد نجح منذ اللحظة الأولى في اختراق الثقافة الروسية والتوجه بالدعوة الإسلامية إلى المجتمع الروسي، وبهذا يتميز المؤتمر عن باقي مؤتمرات الإعجاز العلمي التي عقدت جميعها في دول إسلامية.
2 - نال المؤتمر وضعاً إعلامياً متميزاً، فقد انعقد في قاعة "فونت جورباتشوف"، وهى أفخم قاعة مؤتمرات بموسكو، وتابعت جلساته وسائل الإعلام الروسية والأجنبية، وحضره مئات من المثقفين الروس، وفي مقدمتهم بعض كبار العلماء الروس، وقد بلغ عددهم أربعة وستين عالماً، وكذلك الممثلون الحكوميون الذين حضروا من جميع جمهوريات روسيا الإسلامية.
3 - كان المؤتمر حافلاً بالأبحاث العلمية ذات المستوى العالمي التي أبهرت العلماء الروس، وقد تأثروا بحقائق الإعجاز العلمي من خلال مناقشاتهم وحواراتهم مع نظرائهم الذين تقدموا بالأبحاث، وتأكد ذلك بإسلام ستة وعشرين عالماً روسيا ممن حضروا المؤتمر، ولا يخفى أهمية ذلك الحدث
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
ودلالاته وتأكيده مصداقية الإعجاز العلمي وقوة إقناعه، ولا سيما إذا نظرنا إلى من أسلموا باعتبارهم من صفوة الفكر المادي، وإذا نظرنا إلى جمهورية روسيا الاتحادية، ذلك البلد العريق في مجال العلوم والتكنولوجيا.
وشملت الأبحاث أحد عشر تخصصا علميا في مجالات: (1) علاقة الأجنة (2) الطب الوقائي (3) الطب النفسي (4) الصيدلة (5) علوم الأرض (6) علم البحار (7) الأرصاد الجوية (8) الفيزياء (9) علاقة العلم بالدين (10) تأصيل البحث في مجال الإعجاز العلمي (11) نظرة في علم الأديان المقارنة.
4 - صدر عن المؤتمر توصيات مهمة لو تحقق تنفيذها لكان للإعجاز العلمي في القرآن والسنة دور مهم في خطاب الدعوة إلى الإسلام، خاصة تلك الدول ذات الثقافات المادية التي تروج فيها لغة العلم والتكنولوجيا، ومن هذه التوصيات:
(التوصية الأولى) : يوصى المؤتمر بضرورة التواصل العلمي مع الجامعات والمعاهد والهيئات العلمية الروسية التي أبدت تجاوبا مشكورا مع القضايا العلمية المطروحة في المؤتمر عملاً على استثمار العلوم والمعارف لخير البشرية، وذلك من خلال السعي إلى عقد مؤتمرات مماثلة تضم العلماء المختصين في شتى المجالات العلمية.
(التوصية الرابعة) يوصى المؤتمر بتشجيع الباحثين لتقديم أطروحات حول قضايا الإعجاز العلمي في الجامعات الروسية والعالمية.
(التوصية الخامسة) يوصي المؤتمر هيئة الإعجاز العلمي بنشر البحوث التي تمت مناقشتها - وذلك بعد مراجعتها - باللغة العربية والروسية والإنجليزية، وتوظيف نتائجها في دعوة العلماء من مختلف الاتجاهات إلى الالتقاء على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
مفهوم نبيل للتقدم العلمي وتسخيره لخدمة الإنسان حتى يعود للحياة وجهها المشرق.
هذه نبذة مختصرة عن المؤتمر العالمي للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، الذي انعقد بموسكو، وأرى أفضل تقويم له ما ورد في مقدمة التوصيات التي جاء فيها "وإننا لنحمد الله تعالى، إذ نسجل باعتزاز أن المؤتمر قد تجاوز معايير النجاح المتوقعة إلى اعتباره يمثل أحد المؤشرات التاريخية المهمة في مسيرة المعارف العلمية نظراً لانعقاده في جمهورية روسيا الاتحادية، ذلك البلد العريق في مجال العلوم والتكنولوجيا. الأمر الذي يضفي على هذا المؤتمر أهمية خاصة، خاصة أنه قد عقد في مستهل مرحلة جديدة من مراحل الإصلاح الفكري الذي نتمنى أن يحقق الشعب الروسي من خلاله آماله المرجوة"، وكذلك ما ورد في نهاية التوصيات، وكشف المؤتمر وأكد حقيقة مهمة طالما حاول الشيوعيون تغييبها عن المجتمعات الإنسانية، وأصابها في ذلك فشل ذريع، هذه الحقيقة هي أهمية، بل وضرورة الدور الذي يقوم به الدين في تحقيق النهضة الشاملة للمجتمعات، هذه الحقيقة أكدها كبار المسئولين السابقين والحاليين في روسيا، وكذلك كبار العلماء الذين شاركوا في أعمال المؤتمر أ. هـ.
هذا وقد أكد المؤتمر أن الدعوة الإسلامية قادرة على اختراق العقول الواعية دون الحاجة إلى اختراق البطون الخاوية، وهذا ما لفت نظر جميع المسؤولين عن الدعوة الإسلامية إليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
الفصل الثالث: جهودنا في أعمال الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية
أولا: مشروع الدواء الخالي من الكحول
…
الفصل الثالث: جهودنا في أعمال الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية
من منطلق الإيمان بعصمة نبينا الهادي سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه، وأنه لا يقول ولا يفعل ولا يقرر إلا حقاً، ومن منطلق الاعتقاد بأن السنة النبوية موحى بها من الله سبحانه وتعالى في الأمور الشرعية، وفي أمور الدنيا، ومن منطلق اليقين بالإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية، من هذه القناعات الثلاث فقد أخذت أتعامل مع الأحاديث النبوية مصدراً مهماً للحقائق والمعارف، وبخاصة في الأمور الطبية بحكم تخصصي، وأقبلت عليها أتلمس تلك الحقائق وأبحث عن الكنوز العلمية، وقادني البعض منها -والحمد لله- إلى أمور مهمة، أذكر بعضها فيما يلي:
أولاً: مشروع الدواء الخالي من الكحول
لقد كانت الأحاديث النبوية الكثيرة التي تنهى عن التداوي بالخمر، وعن وجودها في الدواء، وعن الأدوية الخبيثة، مصدر إلهام لفكرة "المستحضرات الدوائية الخالية من الكحول". عن أبى الدرداء رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله قد جعل لكل داء دواء فتداووا ولا تتداووا بحرام". إن النهى الحاسم عن التداوي "بالخمر"، سواء كانت (صرفاً) خالية من الترياق، أو كانت في الدواء، كالمستحضرات الدوائية المحتوية على الكحول، جعلني أسرع في البحث الذي بدأته في أواخر الستينيات، وقد توصلت - والحمد لله - إلى نتائج طيبة بعد دراسات متواصلة، ومنذ عام 1975م، بدأت الدراسات في الدخول إلى مرحلة التطبيق، وذلك عندما كنت أعمل بمستشفى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، كما قمت بتقديم الأبحاث إلى عدة مؤتمرات عالمية للطب الإسلامي، ولاقت القبول، وصدرت التوصيات في هذه المؤتمرات
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
"بمشروع الدواء الخالي من الكحول"، وأخيراً صدرت عن منظمة الصحة العالمية قرارات بأن تكون المستحضرات الدوائية خالية من الكحول، وأشارت المنظمة في مذكرتها التي تضمنت القرارات الصادرة في أكتوبر سنة 1985م، إلى جهودي، وجاء في المذكرة "يبدو أن هناك اتفاقاً عاماً بين الصيادلة والكيميائيين على أن الكحول في الأدوية يمكن أن تحل محله مواد أخرى غير كحولية تستعمل كمذيب أو حافظ أو سواغات، وقد ذكر الدكتور أحمد أبو الوفاء أمثلة على ذلك في المؤتمر الطبي الإسلامي الثالث المنعقد في إستانبول سنة 1984م"، وبصدور القرارات من منظمة الصحة العالمية دخل"مشروع الدواء الخالي من الكحول" مرحلة التنفيذ على المستوى العالمي. وكانت السنة النبوية والطب النبوي مصدر إلهام قادني إلى التفكير والبحث في هذا الموضوع الطبي المهم الذي انتهى إلى تطبيقات نافعة في صناعة الدواء. وهذا نموذج لأعمال الإعجاز الطبي في السنة النبوية بأسلوب التطبيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
ثانياً: الطب النبوي منهاج العلاج المتكامل
من منطلق قناعتي بالهدي النبوي في الطب كمصدر للحقائق، قمت بدراسة موضوعية للطب النبوي كمنهاج للعلاج المتكامل، وتقدمت بها إلى المؤتمر العالمي للإعجاز العلمي بالقرآن والسنة المنعقد في (باندونج) عام 1993م تحت إشراف هيئة الإعجاز العلمي بمكة المكرمة، كما نشرت الدراسة في كتاب بعنوان "الطب النبوي منهاج للعلاج المتكامل: عرض علمى لأصول العلاج النبوي".
· وفي سبيل اتباع الهدى النبوي في العلاج دعوت إلى إنشاء "عيادات العلاج المتكامل" التي تجمع بين ممارسة الطب النبوي والطب المعاصر، وقمت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
بطرح "مشروع عيادة العلاج المتكامل"، بالمشاركة مع "الجمعية السعودية لطب الأسرة" بالمدينة المنورة، وبالتعاون مع أخى الأستاذ الدكتور يحيى ناصر خواجي، وتحت إشراف مديرية الشؤون الصحية بالمدينة المنورة التي كان يترأسها سعادة الشيخ عمر بن صالح الزغيبي، وذلك عام 1993م، وقد تركت لهم تنفيذ المشروع.
· ولقناعتي بأهمية الجانب الوقائي في الطب النبوي ودخوله في إطار الإعجاز الطبي في السنة النبوية، قمت بالمشاركة مع أخي الأستاذ الدكتور يحيى ناصر خواجي بدراسة عن "تقليم الأظافر على ضوء السنة النبوية والعلوم الطبية"، وتقدمنا بها إلى المؤتمر العالمي الرابع عن الطب الإسلامي المنعقد في باكستان عام 1407هـ. وكل هذه الأعمال تدخل في إطار أعمال الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية "بأسلوب التطبيق" الذي أدعو إليه وأطالب بالاهتمام به في أعمال الإعجاز العلمي في القرآن والسنة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
ثالثاً: الجهود في الأطروحات الجامعية عن الإعجاز العلمي والطبي بالسنة النبوية
منذ أن اشتغلت بدراسة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، ولدي القناعة بأهمية الأطروحات الجامعية، وأنها من أفضل الأعمال في هذا المجال، وهي كفيلة بترسيخ الإعجاز العلمي واستقراره وتأكيد حقيقته، وذلك بالمنهج العلمي، وبالأسلوب الأكاديمي الذي يولد القناعة لدى العلماء وأصحاب الفكر والمثقفين، وهم صفوة المجتمعات، كما يؤكد لهم أن الإعجاز العلمي بالقرآن والسنة حقيقة لا مراء فيها. وقد وفقني الله سبحانه وتعالى إلى المشاركة في التوجيه للقيام بدراسات جامعية كانت من أوائل الأطروحات
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
في الإعجاز العلمي، وقد سبق أن تحدثت عنها في موضوع "نماذج من الأعمال الجامعية"، وهما:
1 - أطروحة الماجستير بعنوان "الطرق غير التقليدية لعلاج الألم المزمن"، وقمت بتزويد صاحبة الرسالة بالمادة العلمية الخاصة بالطب النبوي.
2 - أطروحة ماجستير بعنوان "الأحاديث النبوية التي استدل بها على الإعجاز العلمي في الإنسان والأرض والفلك"، وكان صاحب الرسالة على مقربة منى حينما كنت أعمل بمستشفى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وهو يعمل معيداً بكلية الحديث، وكانت لنا لقاءات ومناقشات حول الإعجاز العلمي بالسنة النبوية. وكنت أشجعه وأشد من أزره للمضي في بحثه، وأبصره بأهمية رسالته، وذلك لقناعتي - كما قلت سابقاً - بأن الأعمال الجامعية من أفضل أعمال الإعجاز العلمي في القرآن والسنة النبوية، وهذا ما أنبه عليه وأدعو إليه بإلحاح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
رابعاً: مشروع مكتب الإعجاز العلمي بالسنة النبوية
لا يخفى على أحد ما يقوم به "مركز السنة والسيرة النبوية" بالمدينة المنورة من أعمال جليلة وفي مقدمتها تحقيق أمهات كتب الحديث والسيرة النبوية، وحتى يستمر المركز في أداء رسالته ودوره الحيوي في خدمة السنة والسيرة النبوية، وحتى يتنوع الأداء على الدوام حسبما يجد من متطلبات، كما يشارك في التعريف بالإعجاز العلمي في السنة النبوية والدعوة إليه، فإنني أتقدم "بمشروع مكتب خدمة الإعجاز العلمي بالسنة النبوية"، وأعرضه باختصار فيما يلي:
أولاً: "الفكرة" إنشاء مكتب تحت مسمى "مكتب السنة النبوية للتوجيه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
العلمي" تابع "لمركز السنة والسيرة النبوية" بالمدينة المنورة مهمته في المقام الأول تفعيل أعمال الإعجاز العلمي بالسنة النبوية وذلك بما يلي:
1 - جمع أعمال الإعجاز العلمي التي سبق نشرها وضمها في موضوعات مشتركة، وجعلها في دليل، يكون في متناول المشتغلين بالإعجاز العلمي في السنة النبوية.
2 - القيام بجمع الأحاديث النبوية ذات الدلالات العلمية وجعلها في مجموعات حسب الموضوعات، على أن يكون كل حديث مشفوعا بشروح علمية مناسبة، حسبما يوجد به من إشارات وعبارات ذات دلالة علمية، وتؤلف كتب (1) لهذا الغرض، كما تصدر دوريات لهذه الأحاديث مع شروحها العلمية؛ لتكون في متناول المشتغلين بالإعجاز العلمي.
3 - يكون مكتب السنة النبوية للتوجيه العلمي، على اتصال بالمؤسسات العلمية ومراكز البحوث والجامعات للرد على استفساراتهم وتزويدهم بالمعلومات عن شرح الأحاديث وبيان معانيها ودلالتها العلمية وعلاقتها بالإعجاز العلمي.
4 - إجراء الحوارات مع العلماء حول المدلولات العلمية للأحاديث النبوية، وذلك بقصد التوصل إلى افتراضات تكون منطلقا للعلماء في أبحاثهم انطلاقا من الأحاديث، وذلك لتفعيل "أسلوب التطبيق" في أعمال الإعجاز العلمي وتشجيع العلماء على القيام بالبحوث والكشف عما في الأحاديث من الحقائق، مع الدعم المادي والأدبي للعلماء، وتزويدهم بالمعلومات التي تعينهم--------------------------------------------
(1) انظر كتاب الإعجاز العلمي في السنة النبوية – تأليف الدكتور صالح بن أحمد رضا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
على البدء في دراساتهم وأبحاثهم.
5 - إقامة الندوات وإلقاء المحاضرات والمشاركة في المؤتمرات العالمية للإعجاز العلمي بأبحاث أصيلة تخضع لأسلوب التطبيق.
ثانيا: "تشكيل مكتب السنة النبوية للتوجيه العلمي": يتشكل المكتب من فريقين: أحدهما من المتخصصين في علوم السنة النبوية، والفريق الآخر من المتخصصين في سائر العلوم التطبيقية "العلوم الطبيعية"، وكذلك في العلوم الإنسانية، ومن العلماء من يعملون بصفة دائمة (موظفون) وهم قليلون ومنهم من يعملون مستشارين وهم الأكثرية. ويشملون جميع التخصصات العلمية. وبجانب العلماء فئة الإداريين والفنيين والعمال، وذلك حسب حاجة العمل.
ثالثا: تأثيث المكتب: لا يحتاج المكتب إلى مبنى مستقل، ويكفي أن يشغل عدة غرف ملحقة بمبنى مركز السنة النبوية، وأهم متطلبات التأثيث بجانب الأثاث التقليدي نذكر الآتي:
1 - مكتبة تضم المراجع وجميع الأبحاث الخاصة بموضوعات الإعجاز العلمي في السنة النبوية، وذلك بالإضافة إلى مختلف المؤلفات في شتى العلوم التي يستفيد منه الباحثون في الإعجاز العلمي، والمعاجم والموسوعات اللازمة.
2 - بعض الأجهزة ووسائل الاتصال ومنها:
" ماكينة تصوير " أجهزة كمبيوتر " فيديو وآلة تصوير فيديو " جهاز تصوير المخطوطات " أجهزة تسجيل متنوعة " جهاز ترجمة للغات الأجنبية " دواليب فهارس " قاعدة معلومات وموقع على الإنترنت.... إلخ.
هذا عرض مختصر لمشروع "مكتب السنة النبوية للتوجيه العلمي" الذي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
أقترح تأسيسه لتفعيل أعمال الإعجاز العلمي بالسنة النبوية ويكن تابعاً "لمركز السنة والسيرة النبوية" بالمدينة المنورة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
الخاتمة:
هذا ما أردت أن أتقدم به عن "تقويم أعمال الإعجاز العلمي والطبي بالسنة النبوية"، مؤكدا أن الإيجابيات أكثر من السلبيات، وبخاصة ونحن في البداية وبإمكانات مازالت متواضعة، فقد أحسنت تلك الأعمال في التعريف بالإعجاز العلمي وأوجدت له مناخاً ثقافياً مناسباً. وأكدت على أنه حقيقة وأدخلته في الخطاب الديني بلغة العصر، وأوجدت له إقبالاً ورواجاً، كما أنها حظيت باهتمام وسائل الإعلام مما انعكس على ظهور قضية الإعجاز العلمي بشكل واضح وبراق. وبهذا تكون "أعمال الإعجاز العلمي والطبي بالسنة النبوية" قد حققت أغراضها وكادت تصل إلى الهدف المطلوب بعون الله وتوفيقه، رغم ما يشوبها من السلبيات التي تحدثت عنها في سياق الحديث عن هذه الأعمال، وأشرت إلى الحلول المناسبة، وبجانب الجهود الجماعية التي تقوم بها هيئات الإعجاز العلمي والجمعيات واللجان فقد شارك الأفراد بجهود طيبة. ورغم رواج الإعجاز العلمي في القرآن والسنة والإقبال عليه، فإنه لم يستقر حتى الآن علماً له قواعده وضوابطه وله منهجه، ونأمل أن يتحقق ذلك في القريب بعون الله.
هذا ويدخل في رسالة الإعجاز العلمي كل الأعمال التي تبين مطلق القدرة الإلهية وعظمة الخلق والإبداع فيما يعرف "بآيات الله الكونية" حتى ولو لم تكن هذه الأعمال مرتبطة بالإعجاز العلمي، حيث إنها تشاركه في تعزيز الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وهما معاً - أي - الأعمال التي تبين آيات الله الكونية، والأعمال التي توضح الإعجاز العلمي، يؤكدان بالدليل والبرهان العقلي والحسي وجود الله سبحانه وتعالى، القادر البديع، المهيمن الذي يجب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
الإيمان به والعبودية له. وبهذا تصبح آيات الله الكونية في كتابه المنظور وآياته في القرآن الكريم والسنة النبوية وما بهما من الحقائق محورين أساسيين في الخطاب الإيماني المعاصر وفي الخطاب الديني. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام الأنبياء والمرسلين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
مصادر ومراجع
…
فهرس المراجع
1- أطروحة ماجستير "الأحاديث النبوية التي استدل بها على الإعجاز العلمي في الإنسان والأرض والفلك": أحمد بن حسن الحارثي ـ كلية الحديث ـ الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
2- أطروحة ماجستير "الطرق غير التقليدية لعلاج الألم المزمن": فاطمة هاشم عاشور ـ كلية طب بنات، جامعة الأزهر بالقاهرة.
3- الإصابة في حديث الذبابة: خليل إبراهيم خاطر - دار القبلة للثقافة الإسلامية بجدة.
4- الإعجاز العلمي في السنة النبوية: صالح بن أحمد رضا -جزءان- مكتبة العبيكان بالرياض.
5- الإعجاز العلمي في الإسلام (السنة النبوية) : محمد كامل عبد الصمد - الدار المصرية اللبنانية.
6- التداوي بالأعشاب والطب النبوي: عبد الباسط محمد سيد ـ شركة أبوالهول للنشر ـ القاهرة.
7- تقليم الأظافر على ضوء السنة النبوية والعلوم الطبية: يحيى خواجي، وأبو الوفاء عبد الآخر - مكتبة الآداب بمصر.
8- جامع الأصول في أحاديث الرسول: ابن الأثير الجزري، تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط - مطبعة الملاح.
9- الصيدلة الإسلامية: أبو الوفاء عبد الآخر، أبو الحجاج حافظ.
10- الطب النبوي: علي مؤنس ـ كتاب اليوم، مؤسسة أخبار اليوم بمصر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
11- الطب النبوي منهاج للعلاج المتكامل: أبو الوفاء عبد الآخر - مؤسسة دار الصحابة للتراث - طنطا – مصر.
12- الكشف الإلهي عن شديد الضعف والموضوع والواهي: محمد محمد الطرابلسي - تحقيق محمد محمود بكار (جزءان) - دار العليان بجدة.
13 - مباحث في علوم الحديث: محمد محمود بكار - دار الطباعة المحمدية.
14- موسوعة الإعجاز العلمي في الحديث النبوى: أحمد شوقي إبراهيم (الجزء الأول) ـ دار نهضة مصر للطباعة والتوزيع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)