ثالثاً: أن أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما لو رويا شيئاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قد سمعاه منه أو أخبرا عن شيء قد رأياه، فإن السامع يصدق ذلك نظراً لحصول العلم بخبره، ولا يمكن أن يشك أدنى شك في هذا النقل (1) .
رابعاً: أن علماء السلف- رحمهم الله – قد أجمعوا على نقل أخبار صفات الله عز وجل، ومعروف أن تلك الصفات ليس فيها عمل وإنما المراد بها العلم والاعتقاد والإيمان بها من غير تأويل ولا تحريف ولا تعطيل ولا تشبيه فهنا أفادت أخبار الصفات العلم مع أن أكثرها آحاد، وسبب ذلك أن تلك الأخبار قد أيدت بقبول الأمة لها وعدم وجود أي منكر يعتد بقوله - منهم لها فهذا يدل دلالة واضحة على أن خبر الواحد يفيد العلم إذا توافرت فيه تلك الشروط.
تعقيب:
بعد عرض آراء العلماء في إفادة خبر الآحاد للعلم أو الظن وذكر أدلة كل منهم نستطيع أن نقول ما يلي:
أولاً: أن هذا الخلاف لفظي؛ لأن الذين يقولون إن خبر الآحاد يفيد الظن يقولون بوجوب العمل به فكيف يتصور العمل بدون علم؟ فالعمل فرع تصور العلم.
ثانياً: لا بد أن نستفسر عن حقيقة الظن الذي يفيده هل المراد به الشك والخرص والوهم والتخمين الوارد في قوله تعالى: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا--------------------------------------------
(1) إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر ج 3 /130.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
تَهْوَى الْأَنفُسُ} [سورة النجم آية:23] أو قوله تعالى: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [سورة النجم آية:28] أو قوله تعالى: {إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} [سورة الجاثية آية:32] وهذا هو الظن المذموم.
أو المراد به الظن الغالب الملحق باليقين أو الظن الراجح دون مرتبة اليقين كما في قوله تعالى: {وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ} [سورة يوسف آية:110] وقوله تعالى: {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} [سورة ص آية: 24] . وهذا هو الظن المحمود.
ولا أعتقد أن أحداً من أهل العلم يقول بالمعنى الأول، وإنما المعنى الذي يتفق مع إفادة أخبار الآحاد هو الظن الغالب الملحق باليقين أو الظن الراجح دون مرتبة اليقين، يؤيد هذا أن من العلماء الذين قالوا بإفادة أخبار الآحاد للظن قالوا بوجوب الاحتجاج بها في العقائد كأبي الحسين البصري وابن عبد البر والغزالي والقرافي والنووي والبيضاوي والأسنوي.
ثالثاً: أن أهل الحديث - وقولهم مقدم على غيرهم في هذا الموضوع -
لم يختلفوا في إفادة أخبار الآحاد العلم، وإنما اختلفوا في نوعية العلم: أهو قطعي، أم ضروري أم نظري ولم يفرقوا بين أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بعضها يفيد العلم وبعضها يفيد الظن لأن مصدر الأخبار عندهم واحد.
رابعاً: أن الذين قالوا إن أخبار الآحاد تفيد الظن نجدهم يقولون بصحة أقوال أئمتهم ومذاهبهم، مع أن هذه الأقوال وصلت إليهم بطريق الآحاد فكيف حصل لهم ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
المبحث الثاني: الأدلة على وجوب الأخذ بخبر الآحاد في العقائد
استدل القائلون بوجوب الأخذ بأخبار الآحاد في العقيدة بأدلة كثيرة، فذكر الدكتور عمر الأشقر أن الشيخ ناصر الدين الألباني ساق عشرين وجهاً تدل على ذلك.
ولكننا نركز على أهم الأدلة التي استدلوا بها ونذكر منها ما يلي:
أولاً: الأدلة من القرآن الكريم:
1- قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةًفَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة آية:122] .
وجه الدلالة: أن الطائفة تطلق على الواحد فما فوق في اللغة. وذكر الإمام البخاري أن الرجل يسمى طائفة لقوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَاعَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات آية:9] . فلو اقتتل رجلان دخلا في معنى الآية (1) .
فأفادت الآية أن الطائفة تنذر قومها إذا رجعت إليهم، والإنذار: الإعلام بما يفيد العلم، وهو يكون بتبليغ العقيدة وغيرها مما جاء به الشرع، وإذا كان--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري بشرح فتح الباري ج 3 / 231.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
الرجل يؤخذ بما يخبر به من أمور دينه، كان هذا دليلاً على أن خبره حجة، والتفقه في الدين يشمل العقائد والأحكام، بل إن التفقه في العقيدة أهم من التفقه في الأحكام (1) .
2- قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ} [النساء آية:59] .
وجه الدلالة: أجمع المسلمون على أن الرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرجوع إليه في حياته والرجوع إلى سنته بعد مماته، واتفقوا على أن فرض هذا الرد لم يسقط بموته، فإن كان متواتر أخباره وآحادها لا تفيد علماً ولا يقينا لم يكن للرد إليه وجه، (2) ولما كانت أخبار الآحاد تفيد العلم كانت حجة في العقيدة.
ثانيا: الأدلة من السنة:
1- قول الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: "إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا الصلاة فأخبرهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم، فإن هم أطاعوك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم--------------------------------------------
(1) أصل الاعتقاد/ 63. العقيدة في الله / 51.
(2) مختصر الصواعق ج 2 / 352.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
فإنه ليس بينه وبين الله حجاب (1) .
وجه الدلالة: الحديث نص في المطلوب؛ إذ إن فيه دعوة صريحة إلى التوحيد أي الإيمان بالله والرسول والإيمان بالله ورسوله من أصول العقائد وبالتالي فخبر الآحاد حجة في العقائد.
2- عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " نضر الله عبداً سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها، فرب حامل فقه غير فقيه وَرُبَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه" (2) .
وجه الدلالة: ما ذكره الشافعي في رسالته بقوله: "دلَّ على أنه لا يأمر أن يُؤَدَّى عنه إلا ما تقوم به الحجة على من أدى إليه؛ لأنه إنما يؤدى عنه حلال، وحرام يجتنب، وحدٌّ يقام، ومال يؤخذ ويعطى، ونصيحة في دين ودنيا، ودل على أنه يحمل الفقه غير فقيه، يكون له حافظاً ولا يكون فيه فقيهاً. وأمرُ رسول الله بلزوم جماعة المسلمين مما يُحتج به في أن إجماع المسلمين لازم" (3) .
وهذا الحديث هو الحديث الأول من جملة أحاديث ساقها الشافعي للاحتجاج بأخبار الآحاد في العقائد.
وهذا الحديث عام متناول لأحاديث الأعمال والأحكام والعقائد، ولولم يكن الإيمان بما يثبت عنه صلى الله عليه وسلم من عقائد بأخبار الآحاد واجباً لما كان لهذا الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم بتبليغ حديثه مطلقاً معنى.
3- ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إن وفد عبد القيس--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري ج 2/529. كتاب الزكاة. باب لا تؤخذ كرائم الناس في الصدقة.
(2) سنن الترمذي ج 5 /33. كتاب العلم. باب ما جاء في الحثِّ على تبليغ السماع رقم / 2656.
(3) الرسالة / 403.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
لما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من الوفد أو من القوم؟ " قالوا: ربيعة، فقال: "مرحباً بالقوم - أو بالوفد غير خزايا ولا ندامى". قالوا: يا رسول الله، إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام، وبيننا وبينك هذا الحيُّ من كفار مضر، فمرنا بأمر فصلٍ نخبر به مَنْ وراءنا، وندخل به الجنة، وسألوه عن الأشربة فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع: أمرهم بالإيمان بالله وحده قال: "هل تدرون ما الإيمان بالله وحده؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله وحده وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة - وصيام رمضان - وأن تعطوا من المغنم الخمس، ونهاهم عن أرْبع: الدباء والحنتم والمزفت والنقير" (1) قال: احفظوهن وأبلغوهن من وراءكم (2) .
وجه الدلالة: ما ذكره ابن حجر بقوله: "والغرض من قوله في آخره احفظوهن وأبلغوهن من وراءكم، فإن الأمر بذلك يتناول كل فرد فلولا أن الحجة تقوم بتبليغ الواحد ما حضهم عليه" (3) .
4- ما تواتر من إرسال رسول الله صلى الله عليه وسلم رسله وسعاته إلى الآفاق والملوك المجاورين لجزيرة العرب والقبائل لتبليغ الرسالة.
فمن ذلك أنه بعث صلى الله عليه وسلم دحية بن خليفة الكلبي إلى هرقل عظيم بصرى، وبعث عبد الله بن حذافة السهمي بكتابه إلى كسرى، وعمرو بن أمية الضمري إلى الحبشة، وعثمان بن أبي العاص إلى الطائف، وحاطب بن أبيض--------------------------------------------
(1) الدباء: هو القرع. وقال النووي المراد هو اليابس منه. والحنتم: الجرة وفي رواية إنها جرار كانت تعمل من طين وشعر ودم. والمزفت. ماطلي بالزفت والمقير ما طلي بالقار ويقال له القير وهو نبت يحرق إذا يبس تطلى به السفن وغيرها. والنقير أصل النخلة ينقر فيتخذ منه وعاء. (فتح الباري ج 1/134) .
(2) صحيح البخاري ج 1 / 129 كتاب الإيمان. باب أداء الخمس من الإيمان. رقم /53.
(3) فتح الباري ج 1 / 133.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
بلتعة إلى المقوقس. وغيرهم ولم يبعث هؤلاء إلا ليقيم بهم الحجة على من بعثوا إليهم ومن المعلوم أن أهم ما بعث به هؤلاء هو الدعوة إلى التوحيد (1) .
ثالثا: من العقل:
1- أن القول بأن أخبار الآحاد لا يحتج بها في العقائد قول مخالف لجميع أدلة الكتاب والسنة التي نحتج جميعاً بها على وجوب الأخذ بحديث الآحاد في الأحكام الشرعية؛ وذلك لعمومها وشمولها لما جاء به رسول الله عن ربه سواء كان عقيدة أو حكماً لتخصيص هذه الأدلة بالأحكام دون العقائد، تخصيص بدون مخصص وذلك باطل وما لزم من الباطل فهو باطل (2) .
2- أن القول بعدم قبول خبر الآحاد في العقائد يستلزم رد السنة؛ لندرة المتواتر، ولأن كل حكم شرعي عملي يقترن به عقيدة ولا بد أن ترجع إلى الإيمان بأمر غيبي لا يعلمه إلا الله تعالى، ولولا أنه أخبرنا به في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم لما وجب التصديق والعمل ولذلك لم يجز لأحد أن يُحَرِّمَ أو يحلل بدون حجة من كتاب أو سنة قال تعالى: {وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} [النحل آية:116] . فأفادت هذه الآية الكريمة أن التحريم والتحليل بدون إذن منه كذب على الله تعالى وافتراء عليه، فإذا كنا متفقين على جواز التحليل والتحريم بحديث الآحاد وإننا به ننجو من القول على الله فكذلك--------------------------------------------
(1) خبر الواحد وحجيته د. أحمد الشنقيطي / 204- 205.
(2) أصل الاعتقاد / 64.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
يجوز إيجاب العقيدة بحديث الآحاد، ولا فرق بينهما، ومن ادعى الفرق فعليه البرهان من كتاب الله وسنة رسوله، ودون ذلك خرط القتاد (1) .
3- أن أخبار الآحاد لولم تفد اليقين فإن الظن الغالب حاصل منها، ولا يمنع إثبات الأسماء والصفات بها كما لا يمنع إثبات الأحكام الطلبية فما الفرق بين باب الطلب وباب الخبر بحيث يحتج بها في أحدهما دون الآخر؛ وهذا التفريق باطل بإجماع الأمة؛ فإنها لم تزل تحتج بأحاديث الآحاد في الخبريات العلميات كما تحتج به في الطلبيات العملية، ولاسيما أن الأحكام العملية تتضمن الخبر من الله بأنه شرع كذا أو أوجبه ورضيه دينا، فشرعه ودينه راجع إلى أسمائه وصفاته، ولم يزل الصحابة والتابعون وتابعوهم وأهل الحديث والسنة يحتجون بهذه الأخبار في مسائل الصفات والقدر والأسماء والأحكام ولم ينقل عن أحد منهم ألبتة أنه جَوَّز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الأخبار عن الله وأسمائه وصفاته.
فأين سَلَفُ المفرقين بين البابين..؟ نعم سلفهم بعض متأخري المتكلمين الذين لا عناية لهم بما جاء عن الله ورسوله وأصحابه، بل يصدون القلوب عن الاهتداء في هذا الباب بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة ويحيلون على آراء المتكلمين وقواعد المتكلفين. فهم الذين يعرف عنهم التفريق بين الأمرين فإنهم قسموا الدين إلى مسائل علمية وعملية، وسمُّوها أصولاً وفروعاً (2) .
4- أن الخلاف في الاحتجاج بخبر الآحاد في العقائد مسبوق بانعقاد--------------------------------------------
(1) وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة / 20. خبر الواحد للشنقيطي / 215.
(2) مختصر الصواعق 2/ 489. خبر الواحد في التشريع الإسلامي. أبي عبد الرحمن برهون/ 381.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
الإجماع المتيقن على قبول هذه الأحاديث وإثبات صفات الرب تعالى والأمور العلمية الغيبية بها فيقول ابن القيم: "فهذا لا يشك فيه من له خبرة بالمنقول، فإن الصحابة هم الذين رووا هذه الأحاديث، وتلقَّاها بعضهم عن بعض بالقبول ولم ينكرها أحد منهم على مرادها، ثم تلقاها عنهم جميع التابعين من أولهم إلى آخرهم، ومَنْ سمعها منهم تلقَّاها بالقبول والتصديق لهم، ومن لم يسمعها منهم تلقاها عن التابعين كذلك، وكذلك تابع التابعين عن التابعين. هذا أمر يعلمه ضرورة أهل الحديث، كما يعلمون عدالة الصحابة وصدقهم وأمانتهم، ونقلهم ذلك عن نبيهم كنقلهم الوضوء والغسل من الجنابة وأعداد الصلوات وأوقاتها ونقل الأذان والتشهد والجمعة والعيدين، فإن الذين نقلوا هذا هم الذين نقلوا أحاديث الصفات، فإن جاز عليهم الخطأ والكذب في نقلها جاز عليهم ذلك في نقل غيرها مما ذكرنا، وحينئذ فلا وثوق لنا بشيء نقل لنا عن نبينا صلى الله عليه وسلم ألبتة وهذا انسلاخ من الدين والعلم والعقل (1) .
تعقيب:
وبعد عرضنا الأدلة الدالة على وجوب الآخذ بخبر الآحاد في العقائد، فالحق الذي لا يجوز العدول عنه أن أخبار الآحاد الصحيحة كما تقبل في الفروع تقبل في الأصول. وبهذا نعلم أن ما أطبق عليه أهل الكلام ومن تبعهم من أن أخبار الآحاد لا تقبل في العقائد، ولا يثبت بها شيء من صفات الله، زاعمين أن أخبار الآحاد لا تفيد اليقين وأن العقائد لا بد فيها من اليقين باطل لا يعول عليه، ويكفي من ظهور بطلانه أنه يستلزم ردَّ الروايات الصحيحة--------------------------------------------
(1) أصل الاعتقاد / 77. مختصر الصواعق 2/ 502 مذكرة في أصول الفقه للشنقيطي/ 125.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمجرد تحكيم العقل (1) . ولاسيما أن الذين لا يأخذون بخبر الواحد في العقائد يلزمهم أن يردوا كثيراً من العقائد التي تثبت بأحاديث الآحاد ومنها (2) :
1 - أفضلية نبينا محمد على جميع الأنبياء والمرسلين.
2 - شفاعته العظمى في المحشر.
3 - شفاعته صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر من أمته.
4 - معجزاته كلها ما عدا القرآن.
5 - كيفية بدء الخلق وصفة الملائكة والجن وصفة الجنة والنار ممالم يذكر في القرآن الكريم.
6 - سؤال منكر ونكير في القبر.
7 - ضغطة القبر للميت.
8 - الإيمان بأن الله تعالى كَتَبَ على كل إنسان سعادته أو شقاوته ورزقه وأجله وهو في بطن أمه.
9 - الصراط والحوض والميزان ذو الكفتين.
10 - خصوصياته صلى الله عليه وسلم مما جمعه السيوطي في كتاب "الخصائص الكبرى" مثل دخوله في حياته الجنة، وإسلام قرينه من الجن.--------------------------------------------
(1) مذكرة في أصول الفقه للشنقيطي / 125.
(2) أشراط الساعة يوسف الوابل / 52.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
المبحث الثالث: شبه منكري الاحتجاج بخبر الآحاد في العقائد والرد عليهم
ترتب على الخلاف السابق خلاف للعلماء في الاحتجاج بخبر الآحاد في العقائد، فمن ذهب إلى أن خبر الآحاد يفيد العلم قال بالاحتجاج به في العقائد، ومن قال إن خبر الآحاد يفيد الظن قال بعدم الاحتجاج به في العقائد.
وبالتالي فنحن أمام مذهبين في الاحتجاج به في العقائد: مذهب أوجب الاحتجاج بخبر الآحاد في العقائد، ومذهب أنكر الاحتجاج بخبر الآحاد في العقائد.
أولاً: الذين أنكروا الاحتجاج بخبر الآحاد في العقائد قديماً:
وقد ذهب جمع من العلماء (1) إلى عدم الاحتجاج بخبر الآحاد في العقائد، وهو مذهب أهل الكلام والأصوليين، وقال القاضي عبد الجبار المعتزلي عن خبر الواحد: فأما قبوله فيما طريقه الاعتقادات فلا (2) .
وقال البزدوي: خبر الواحد لما لم يفد اليقين لا يكون حجة فيما يرجع إلى الاعتقاد لأنه مبني على اليقين، وإنما كان حجة فيما قصد به العمل (3) .
وقال الأسنوي: إن رواية الآحاد إن أفادت فإنما تفيد الظن، والشارع إنما--------------------------------------------
(1) تحقيق الوصول إلى الأصول / 2 /ص163.
(2) شرح الأصول الخمسة / 769.
(3) أصول البزدوي ج 2/ 408.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
أجاز الظن في المسائل العملية، وهي الفروع دون العلمية كقواعد أصول الدين (1) .
وقال ابن برهان: "خبر الواحد لا يفيد العلم - خلافاً لأصحاب
الحديث - ولا تثبت به العقائد" (2) .
وقال السمرقندي: "خبر الواحد لا يحتج به في العقائد لأنه يوجب الظن" (3) .
وقال أبو الوليد الباجي - في معرض مناقشته لمنكري جواز العمل بخبر الواحد -: فإن قالوا: فيجب قبول خبر الواحد في التوحيد وأعلام النبوة وما طريقه العلم؛ لأن رسله أيضاً كانوا ينفذون بذلك إلى أهل النواحي. قال: والجواب: أن هذا غلط لأنه إنما كان ينفذ رسله بأحكام الشريعة بعد انتشار الدعوة وإقامة الحجة، وكيف يقول رسوله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبركم في الزكاة بكذا وكذا، وهم لا يعرفون الله ولا رسوله (4) .
وهؤلاء المنكرون لهم شبه تتمثل فيما يلي:
أن خبر الآحاد يفيد الظن ويعنون به الظن الراجح؛ لجواز خطأ الواحد أو غفلته أو نسيانه، والظن الراجح يجب العمل به في الأحكام اتفاقاً، ولا يجوز الأخذ به عندهم في المسائل الاعتقادية، ويستدلون على ذلك ببعض--------------------------------------------
(1) نهاية السول للأسنوي/258.
(2) الوصول إلى الأصول ج 2 / 163.
(3) ميزان الأصول ج 2 / 643.
(4) أحكام الفصول للباجي / 339.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
الآيات التي تنهى عن اتباع الظن كقوله تعالى: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَالْحَقِّ شَيْئًا} [النجم آية: 28] .
الجواب عن هذه الشبهة:
إن الظن في هذه الآية وأمثالها ليس الظن الغالب الذي عنوه، وإنما هو الشك والكذب والخرص والتخمين، فقد ذكر ابن الأثير أن المراد بالظن في اللغة الشك يعرض لك في شيء فتحققه وتحكم به (1) .
وذكر ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {مالهم به من علم} أي ليس لهم علم صحيح يصدق ما قالوه، بل هو كذب وزور وافتراء وكفر شنيع" إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً" أي لا يجدي شيئاً ولا يقوم أبداً مقام الحق. وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث" (2) .
فالشك والكذب هو الظنُّ الذي ذمَّه الله تعالى ونعاه على المشركين؛ ويؤيد ذلك قوله تعالى: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلَاّالظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَاّ يَخْرُصُونَ}
[الأنعام آية:116] حيث وصفهم بالظن والخرص الذي هو مجرد الحَرْز والتخمين، وإذا كان الخرص والتخمين هو الظن فإنه لا يجوز الأخذ به في الأحكام لأن الأحكام لا تبنى على الشك والتخمين.
وأمَّا ما قيل من احتمال غفلة الراوي ونسيانه فهو مدفوع بما يشترط في--------------------------------------------
(1) النهاية في غريب الحديث والأثر ج 3 /162_163.
(2) تفسير ابن كثير ج 4 /434.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
خبر الواحد من كون كل من الرواة ثقة ضابطاً، فمع صحة الحديث لا مجال لتوهُّم خطأ الراوي، ومع ما جرت به العادة من أن الثقة الضابط لا يغفل ولا يكذب لا مجال لرد خبره لمجرد احتمال عقلي تنفيه العادة (1) .
ثانياً: الذين أنكروا الاحتجاج بخبر الآحاد في العقائد حديثاً:
وقد امتد الإنكار للاحتجاج بخبر الآحاد في العقائد من القديم إلى الحديث، فنجد الشيخ محمد عبده يقول: "وأخبار الآحاد لا يؤخذ بها في العقائد ولو صحت" (2) .
ويقول محمد فريد وجدي: "وقد ضعف كثيرون من أئمة المسلمين أحاديث المهدي واعتبروها مما لا يجوز النظر فيه" (3) .
ويقول الشيخ شلتوت: "والأحاديث المروية إذا لم تتوفر فيها أركان التواتر فلا تفيد بطبيعتها إلا الظن والظن لا يثبت العقيدة" (4) .
ويقول سيد قطب: "ونحن على منهجنا في هذه الظلال لا نتعرض لهذه الأمور الغيبية بتفصيل لم يرد به نص قرآني أو حديث نبوي متواتر فهي من أمور الاعتقاد التي لا يُلتزم فيها إلا بنص هذه درجته ولكننا في الوقت ذاته لا نقف موقف الإنكار والرفض" (5) .
ويقول الغزالي في كتاب هموم داعية: "خبر الآحاد لا مدخل له في إنشاء--------------------------------------------
(1) أشراط الساعة/ 46-47.
(2) التفسير والمفسرون لمحمد حسين الذهبي ج 2 /574.
(3) دائرة المعارف ج 10 /481.
(4) الإسلام عقيدة وشريعة/524.
(5) في ظلال القرآن ج 3 / 1531.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
العقائد" (1) . ولهم شبه تتمثل فيما يلي:
الشبهة الأولى:
العقائد لا تثبت بأخبار الآحاد لأن العقيدة ما يطلب الإيمان به، والإيمان معناه اليقين الجازم إلا ما كان قطعي الورود والدلالة وهو المتواتر والأحاديث المروية إذا لم تتوافر فيها أركان التواتر فلا تفيد بطبيعتها إلا الظن، والظن لا يثبت العقيدة (2) .
الرد عليها:
إن الذين يقولون إن أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم الآحاد والصحيحة لا تفيد العلم فهم مخبرون عن أنفسهم أنهم لم يستفيدوا منها العلم، فهم صادقون فيما يخبرون به عن أنفسهم كاذبون في إخبارهم أنها لا تفيد العلم لأهل الحديث والسنة (3) .
الشبهة الثانية:
دعوى الإجماع على أن خبر الآحاد لا تثبت العقيدة فيقول الشيخ شلتوت: "ومن هنا يتأكد أن ما قررناه من أن أحاديث الآحاد لا تفيد عقيدة ولا يصح الاعتماد عليها في شأن المغيبات قول مجمع عليه وثابت بحكم الضرورة العقلية التي لا مجال للخلاف فيها عند العقلاء" (4) .
الرد عليها:--------------------------------------------
(1) هموم داعية للغزالي / 116.
(2) الإسلام عقيدة وشريعة / 524.
(3) الصواعق المرسلة / 490.
(4) الإسلام عقيدة وشريعة / 75.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
أن هذه عادة أهل الكلام يحكون الإجماع على ما لم يقله أحد من أئمة المسلمين بل أئمة الإسلام على خلافه.
وذكر الشنقيطي: أن ما أطبق عليه أهل الكلام ومن تبعهم من أن أخبار الآحاد لا تقبل في العقائد ولا يثبت بها شيء من صفات الله تعالى زاعمين أن أخبار الآحاد لا تفيد اليقين وأن العقائد لا بد فيها من اليقين، باطل لا يعول عليه. ويكفي من ظهور بطلانه أنه يستلزم رد الروايات الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمجرد تحكيم العقل (1) .
ومن ادعى الإجماع فقد كذب وهذه دعوى يريدون بها إبطال سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقد ذكر الخطيب البغدادي: وإنما دفع خبر الآحاد بعض أهل الكلام لعجزه - والله أعلم - عن علم السنن، رغم أنه لا يقبل منها إلا ما تواترت به أخبار من لا يجوز عليه الغلط والنسيان، وهذا عندنا ذريعة إلى إبطال سنن المصطفى عليه الصلاة والسلام (2) .--------------------------------------------
(1) مذكرة في أصول الفقه للشنقيطي / 124.
(2) الفقيه والمتفقه ج 1/ 98.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
الفصل الثاني: الاحتجاج بخبر الآحاد في الأحكام
المبحث الأول: الأدلة على وجوب الاحتجاج بخبر الآحاد في الأحكام
…
المبحث الأول: الأدلة على وجوب الاحتجاج بخبر الآحاد في الأحكام
ذهب إليه كثير من الأصوليين والفقهاء (1) ونسبه ابن قدامة للجمهور (2) وقال الشافعي: "لو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة: أجمع المسلمون قديماً وحديثاً على تثبيت خبر الواحد والانتهاء إليه بأنه لم يعلم من فقهاء المسلمين أحد إلا وقد ثبته جاز لي، ولكن أقول: لم أحفظ عن فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد بما وصفت من أن ذلك موجود على كلهم" (3) .
وذكر الخطيب البغدادي: "وعلى العمل بخبر الواحد كان كافة التابعين ومن بعدهم من الفقهاء الخالفين في سائر أمصار المسلمين إلى وقتنا هذا، ولم يبلغنا عن أحد منهم إنكار لذلك ولا اعتراض عليه" (4) .
وهذا المذهب قول السلف والخلف من الأئمة الأربعة والظاهرية وغيرهم. واستدل الجمهور على وجوب الاحتجاج بخبر الآحاد في الأحكام بأدلة كثيرة--------------------------------------------
(1) المستصفى ج 1 / 146. شرح الأسنوي ج 2 /318. الوصول إلى الأصول ج 2/ 163. نهاية السول ج 3 /104. أصول السرخسي ج 1/ 321. شرح العضد ج 2 / 59. إحكام الفصول / 334. بيان المختصر ج 1 / 672. شرح تنقيح الفصول/ 357. كشف الأسرار للبخاري ج 2/370. تيسير التحرير ج 3/82. فواتح الرحموت ج 2/131 العدة ج 3 / 859. المسودة / 214. شرح الكوكب المنير ج 2 /361. الإحكام للآمدي ج 2 / 45. الإحكام لابن حزم ج 1 /107. إرشاد الفحول / 48.
(2) إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر ج 3 / 153.
(3) الرسالة / 458.
(4) الكفاية / 48.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
نذكر منها ما يلي:
أولاً: الأدلة من القرآن الكريم:
1- قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة آية:159] .
وجه الدلالة: أن الله سبحانه وتعالى توعد على كتمان ما أنزل من البينات، فيجب على الواحد الإخبار بما سمع من الرسول صلى الله عليه وسلم فوجب العمل بخبره وإلا لم يكن لإخباره فائدة (1) .
وقال ابن جرير الطبري في تفسير هذه الآية: "وهذه الآية وإن كانت نزلت في خاص من الناس فإن لها معنى بها: كل كاتم علماً فرض الله تعالى بيانه للناس وذلك نظير الخبر الذي روي عن رسول الله أنه قال: "من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار (2) .
2- قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات آية:6] .
وجه الدلالة: أن الله سبحانه وتعالى علق وجوب التثبت على خبر الفاسق، فدلَّ على أن العدل إذا جاء بنبأ يقبل قوله (3) .
وذكر القرطبي في تفسير الآية أن فيها دلالة على أن قبول خبر الواحد إذا--------------------------------------------
(1) الإحكام للآمدي ج 2 / 59. شرح العضد ج 2 /62.
(2) تفسير الطبري ج 4 / 202.
(3) العدة ج 3/ 863. الإحكام للآمدي ج 2 /58.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
كان عدلاً؛ لأنه إنما أمر فيها بالتثبت عند نقل خبر الفاسق (1) .
3- قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} : [المائدة آية:67] .
وجه الدلالة: أن الله سبحانه وتعالى أمر رسوله في هذه الآية الكريمة بإبلاغ جميع ما أرسله به إلى الناس كافة، فلو كان خبر الواحد غير مقبول لتعذر إبلاغ الشريعة إلى الكل ضرورة لتعذر خطاب جميع الناس شفاها وكذا تعذر إرسال عدد التواتر إليهم. ومعلوم أنه بلغ الرسالة على أتم وجه وأكمله (2) .
4- قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ} [النساء آية:135] .
وجه الدلالة: أن الله سبحانه وتعالى أمر بالقسط والشهادة لله ومن أخبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم بما سمعه فقد قام بالقسط وشهد لله، وكان ذلك واجباً عليه بالأمر، والوجوب جاء من وجوب القبول وإلا كان وجوب الشهادة كعدمها، وهو ممتنع (3) .
ثانيا: الأدلة من السنة:
1- قوله صلى الله عليه وسلم: "نَضَّرَ الله امرأً سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها كما سمعها فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث--------------------------------------------
(1) الجامع لأحكام القرآن ج 16 / 312.
(2) فتح الباري ج 13 / 234. خبر الواحد وحجيته / 231.
(3) كشف الأسرار للبخاري ج 2 / 372.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
لا يُغَلُّ عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة للمسلمين، ولزوم جماعتهم، فإنَّ دعوتهم تحيط مِنْ ورائهم" (1) .
وجه الدلالة: هو ما ذكره الشافعي في رسالته بقوله: "فلما نَدَبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى استماع مقالته وحفظها وأدائها امْرَأً يؤديها، والامْرُؤُ واحد، دل على أنه لا يأمر أن يُؤَدَّى عنه إلا ما تقوم به الحجة على من أدى إليه" (2) .
2- ما رواه أنس بن مالك قال: "كنت أسقي أبا طلحة وأبا عبيدة بن الجراح وأبيَّ بن كعب شراباً من فضيخ وتمر فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: قم يا أنس إلى هذه الجرار فاكسرها، فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت" (3) .
وجه الدلالة: هو ما ذكره الشافعي في رسالته: "وهؤلاء في العلم والمكان من النبي صلى الله عليه وسلم وتقدّم صحبته بالموضع الذي لا ينكره عالم، وقد كان الشراب عندهم حلالاً يشربونه، فجاءهم آت وأخبرهم بتحريم الخمر فأمر أبو طلحة - وهو مالك الجرار- بكسر الجرار ولم يقل هو، ولاهم، ولا واحد منهم: نحن على تحليلها حتى نلقى رسول الله مع قربه منا أو يأتينا خبر عامة. وذلك أنهم لا يهريقون حلالاً إهراقه سَرَفٌ وليسوا من أهله. والحال أنهم لا يَدَعُون إخبار رسول الله ما فعلوا، ولا يَدَعُ، لو كان ما قبلوا من خبر الواحد ليس--------------------------------------------
(1) سنن الترمذي ج 5 / 33. كتاب العلم. باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع رقم / 2656.
(2) الرسالة / 402.
(3) سنن الترمذي ج 3/88. كتاب البيوع. باب ما جاء في بيع الخمر والنهي عن ذلك رقم /1293.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)