رسالة في الرد على الرافضة (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثاني عشر) (محمد بن عبد الوهاب)القسم: الفرق والردود
الكتاب: رسالة في الرد على الرافضة (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثاني عشر)
المؤلف: محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي (ت 1206هـ)
المحقق: ناصر بن سعد الرشيد
الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض، المملكة العربية السعودية
الطبعة: -
عدد الصفحات: 52
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
رسالة في الرد على الرافضة
تأليف الشيخ: محمد بن عبد الوهاب
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله والصلاة على رسول الله وبعد:
فإنه في أثناء تصوير مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بكلية الشريعة بجامعة الملك عبد العزيز لبعض المخطوطات في مكتبة الأوقاف في بغداد عثرنا على مجموع فيه رسائل كثيرة لبعض أئمة الحنابلة كابن تيمية وابن رجب رحمهما الله، وضمن هذا المجموع رسائل للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله؛ وهذه الرسالة "الرد على الرافضة" كانت إحدى الرسائل التي لفتت نظري لأهميتها، فعقدت العزم على القيام بتحقيقها.
ولما كانت فريدة ولم أستطع العثور على نسخة أخرى لها، فقد عمدت إلى تصحيحها وتخريج أحاديثها وتتبع نصوصها، سواء أخذت هذه النصوص من مصادر سنية أو شيعية. ولما كانت المصادر الشيعية غير متوفرة فقد عمدت إلى المخطوط منها في مكة المكرمة ثم إلى ما وصلت إليه يدي من كتبهم المطبوعة خاصة الفقهية منها. ثم إني – على ضيق من الوقت – كلفت أحد زملائي الباحث في مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي الذي قضى إجازة عيد الفطر في العراق أن يتتبع بعض مصادر الشيعة الهامة التي أشار إليها الشيخ في رسالته، فكان نعم المساعد وجزاه الله خيرًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)
هذا وقد كنت حريصًا أن اثبت ما في هذه الرسالة من عناوين على شكل مطالب سواء كانت من أصل التأليف أو من تبويبات الناسخ وهو الأرجح، وكذلك المقدمة القصيرة التي حمد الله فيها وصلى على رسوله صلى الله عليه وسلم.
هذا وأسأل الله العلي القدير أن يوفقنا لما فيه الخير والسداد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)
رسالة في الرد على الرافضة
…
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعلنا من أهل السنة، والصلاة والسلام على عبده الذي أكمل علينا به المنة، وعلى آله وأصحابه الذين حبهم واتباع آثارهم أقوى جنة، أما بعد:
فهذا مختصر مفيد 1 للشيخ محمد بن عبد الوهاب تغمده الله بالرحمة والرضوان، في بعض قبائح الرافضة الذين رفضوا سنة حبيب الرحمن، واتبعوا في غالب أمورهم خطوات الشيطان، فضلوا وأضلوا عن كثير من موجبات الإيمان بالله وسعوا في البلاد بالفساد والطغيان، يتولون أهل النيران، ويعادون أصحاب الجنان، نسأل الله العفو عن الافتتان من قبائحهم.
مطلب الوصية بالخلافة:
إن مفيدهم ابن المعلم 2 قال في كتابه روضة الواعظين3: "إن الله أنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بعد توجهه إلى المدينة في الطريق في حجة الوداع فقال: يا محمد إن الله تعالى يقرئك السلام.--------------------------------------------
1 في الأصل: فهذا مختصر جل من النواقض وهو من كلام الناسخ.
2 مفيدهم: يقصد: المفيد محمد بن محمد ويعرف بابن المعلم انتهت إليه رئاسة الشيعة قال الذهبي: "أكثر من الطعن على السلف وكانت له صولة في دولة عضد الدولة" انظر ميزان الاعتدال: 4/30 ، والأعلام: 7/245.
3 انظر: 1/89-90 ومؤلف الكتاب هو: محمد بن الفتال. ت 508.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
ويقول لك: انصب عليا للإمامة ونبه أمتك على خلافته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أخي جبريل، إن الله بغض أصحابي لعلي، إني أخاف منهم أن يجتمعوا على إضراري، فاستعف 1 لي ربي. فصعد جبريل وعرض جوابه على الله تعالى، فأنزله الله تعالى مرة أخرى، وقال النبي صلى الله عليه وسلم مثلما قال أولا، فاستعفى النبي صلى الله عليه وسلم كما في المرة الأولى. ثم صعد جبريل فكرر جواب النبي صلى الله عليه وسلم فأمره الله بتكرير نزوله معاتبا له مشددا عليه بقوله: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} . فجمع أصحابه وقال: يا أيها الناس إن عليا أمير المؤمنين، وخليفة رب العالمين، ليس لأحد أن يكون خليفة بعدي سواه2، من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه" انتهى.
فانظر يا أيها المؤمن إلى حديث هؤلاء الكذبة، الذي يدل على اختلاقه ركاكة ألفاظه وبطلان أغراضه، ولا يصح منه إلا "من كنت مولاه 3") ومن اعتقد منهم صحة هذا فقد هلك؛ إذ فيه اتهام المعصوم قطعا من المخالفة بعدم امتثال أمر ربه ابتداء وهو نقص، ونقص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كفر، وأن الله تعالى اختار لصحبته من يبغض أجل أهل بيته، وفي ذلك ازدراء بالنبي صلى الله عليه وسلم ومخالفة لما مدح الله به رسوله 4.--------------------------------------------
1 في الأصل: فاستعفى.
2 في الأصل: سواء.
3 في الأصل: كنت اه.
4 في الأصل: به ورسوله وأصحابه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
وأصحابه من 1 أجل المدح قال الله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} 2. واعتقاد ما يخالف كتاب الله والحديث المتواتر كفر، وأنه صلى الله عليه وسلم خاف إضرار الناس، وقد قال الله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} 3 قبل ذلك كما هو معلوم بديهة. واعتقاد عدم توكله على ربه فيما وعده نقص، ونقصه كفر. وإن فيه كذبا على الله تعالى {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً} 4 وكذبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن استحل ذلك فقد كفر، ومن يستحل ذلك فقد تفسق، وليس في قوله: "من كنت مولاه" أن النص على خلافته متصلة، ولو كان نصا لادعاها علي رضي الله عنه لأنه أعلم بالمراد، ودعوى ادعائها 5 باطل ضرورة، ودعوى علمه يكون نصا على خلافته، وترك ادعائها تقيه أبطل من أن يبطل. ما أقبح ملة قوم يرمون إمامهم بالجبن والخور والضعف في الدين، مع أنه من أشجع الناس وأقواهم.--------------------------------------------
1 كلمة: من زائدة هنا.
2 سورة الفتح آية: 29.
3 سورة المائدة آية: 67.
4 سورة الأنعام آية: 21.
5 في الأصل: وادعاها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
مطلب إنكار خلافة الخلفاء
ومنها إنكارهم صحة خلافة الصديق رضي الله عنه 1 وإنكارها يستلزم تفسيق من بايعه واعتقد خلافته حقا؛ وقد بايعه الصحابة رضي الله عنهم حتى أهل البيت كعلي رضي الله عنه؛ وقد اعتقدها حقا جمهور الأمة، واعتقاد تفسيقهم يخالف قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} 2 إذ أي خير في أمة يخالف أصحاب نبيها إياه، ويظلمون أهل بيته بغصب أجل المناصب، ويؤذونه بإيذائهم، ويعتقد جمهورها الباطل حقا. (سبحانك هذا افتراء عظيم) . ومن اعتقد ما يخالف كتاب الله فقد كفر. والأحاديث الواردة في صحة خلافة الصديق وبإجماع الصحابة وجمهور الأمة على الحق أكثر من أن تحصر. ومن نسب جمهور أصحابه صلى الله عليه وسلم إلى الفسق والظلم، وجعل اجتماعهم على الباطل فقد ازدرى بالنبي صلى الله عليه وسلم، وازدراؤه كفر. ما أضيع صنيع قوم يعتقدون في جمهور 3 النبي صلى الله عليه وسلم الفسق والعصيان والطغيان، مع أن بديهة العقل تدل على أن الله تعالى لا يختار لصحبة صفيه ونصرة دينه إلا الأصفياء من خلقه؛ والنقل المتواتر يؤيد ذلك. فلو كان في هؤلاء القوم خير لما تكلموا في صحب النبي صلى الله عليه وسلم وأنصار دينه إلا بخير، لكن الله أشقاهم فخذلهم بالتكلم في أنصار الدين، كل ميسر--------------------------------------------
1 رجال الكشى: 61، منهاج الكرامة: 194-202.
2 سورة آل عمران آية: 110.
3 لعله: جمهور أصحاب النبي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
لما خلق (له) 1.
عن علي رضي الله عنه قال: "دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله استخلف علينا، قال: إن يعلم الله فيكم خيرا يول عليكم خيركم، فقال علي رضي الله عنه: فعلم الله فينا خيرا، فولى علينا خيرنا أبا بكر رضي الله عنه" رواه الدارقطني2، وهذا أقوى حجة على من يدعي موالاة3 علي رضي الله عنه.
وعن جبير بن مطعم قال: "أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه فقالت: إن جئت ولم أجدك، كأنها تقول الموت، قال: إن لم تجديني، فأت 4 أبا بكر" رواه البخاري ومسلم 5، وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: "جاءت امرأة إلى رسول ألله صلى الله عليه وسلم تسأله شيئا، فقال: تعودين، فقالت: يا رسول الله، إن عدت فلم أجدك، تعرض بالموت، فقال: إن جئت فلم تجديني فأتي أبا بكر، فإنه الخليفة بعدي" رواه ابن عساكر 6، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "سمعت رسول الله يقول: يكون خلفي اثنا عشر خليفة، أبو بكر لا يلبث إلا قليلا" 7 رواه البغوي بسند حسن 8.
وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقتدوا بالذين بعدي أبي بكر وعمر رضي الله--------------------------------------------
1 كلمة: له مزيدة.
2 الصواعق المحرقة: 47.
3 لعل الشيخ استعمل هذه الكلمة حسب السياق وإلا فهي خلافه.
4 الأصل فأتى.
5 صحيح البخاري: 2/197 ، ومسلم: 4/1856-1857.
6 الصواعق المحرقة: 20.
7 البخاري: الأحكام (7223) ، ومسلم: الإمارة (1821) ، والترمذي: الفتن (2223) ، وأبو داود: المهدي (4279 ،4280) ، وأحمد (5/86 ،5/88 ،5/90 ،5/93 ،5/97 ،5/98 ،5/107) .
8 كنز العمال: 155 صفوة الصفوة: 1/235.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
عنهما" 1رواه أحمد والترمذي وحسنه ابن ماجه والحاكم وصححه.
ورواه الطبراني عن أبي الدرداء والحاكم عن ابن مسعود 2 وعن حذيفة رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم، فاقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وتمسكوا بهدي عمار، وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه" 3 رواه أحمد وغيره. 4 وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقتدوا بالذين بعدي: أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن مسعود" 5 رواه ابن عدي 6. وعنه:"بعثني بنو المصطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أسأله إلى من ندفع صدقاتنا بعدك. فقال: إلى أبي بكر" رواه الحاكم وصححه 7. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه: "ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابا، فإني أخاف أن يتمنى متمن8 ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر" رواه مسلم وأحمد 9. وهذا الحديث يخرج من يأبى خلافة الصديق عن المؤمنين. عن علي رضي--------------------------------------------
1 الترمذي: المناقب (3662) ، وابن ماجه: المقدمة (97) ، وأحمد (5/382 ،5/385 ،5/399 ،5/402) .
2 سنن ابن ماجه: 1/37، الترمذي: 5/609، المستدرك: 3/75.
3 الترمذي: المناقب (3799) ، وابن ماجه: المقدمة (97) ، وأحمد (5/385 ،5/399 ،5/402) .
4 المستدرك: 3/ 75-76، مسند أحمد: 5/ 385 وفيهما: " وما حدثكم به ".
5 الترمذي: المناقب (3805) .
6 الجامع الصغير: 2/57.
7 المستدرك: 3/77.
8 في الأصل متمني.
9 صحيح مسلم: 4/1857 ، مسند أحمد: 6/106.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سألت الله أن يقدمك ثلاثا فأبى الله إلا تقديم أبي بكر"، وفي رواية زيادة: "ولكني خاتم الأنبياء، وأنت خاتم الخلفاء" رواه الدارقطني والخطيب وابن عساكر 1. وعن سفينة قال: "لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وضع في البناء حجرا، وقال لأبي بكر: ضع حجرك إلى جنب حجري، ثم قال لعمر: ضع حجرك إلى جنب حجر أبي بكر، ثم قال: هؤلاء الخلفاء بعدي" رواه ابن حبان، قال أبو زرعة: إسناده قوي لا بأس به، والحاكم وصححه والبيهقي 2. روي في تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ} 3 الإخبار بخلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما 4، قيل يشير إلى خلافة الصديق رضي الله عنه قوله تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} 5 لأنه هو الذي جاهد أهل الردة. قوله تعالى: {قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} 6 الآية لأنه هو الذي باشر قتال بني حنيفة الذين كانوا من أشد الناس حين ارتدوا، وقوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ--------------------------------------------
1 جمع الجوامع: 1/358 ، تاريخ بغداد: 11/213 وعنده "فأبى علي إلا تقديم … ".
2 كنز العمال: 2/156 ، مجمع الزوائد: 5/176 ، المطالب العالية: 4/18.
3 سورة التحريم آية: 3.
4 مجمع الزوائد: 3/178 ، تفسير ابن كثير: 4/390.
5 سورة البقرة آية: 217.
6 سورة الفتح آية: 16.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} 1 الآية، وقد مكن الإسلام بأبي بكر وعمر فكانا خليفتين 2 حقين لوجود صدق وعد الله تعالى، وما صح من قوله صلى الله عليه وسلم:"الخلافة بعدي ثلاثون"3وفي بعض الروايات خلافة رحمة، وفي بعضها خلافة النبوة4، وما صح من أمره صلى الله عليه وسلم أبا بكر في مرض موته بإمامة الناس 5؛ وهذا التقديم من أقوى إمارات حقيقة خلافة الصديق، وبه استدل أجلاء الصحابة كعمر وأبي عبيدة وعلي رضي الله عنهم أجمعين، فهذه وما شاكلها 6 تسود وجوه الرافضة والفسقة المنكرين خلافة الصديق رضي الله عنه.
مطلب دعواهم ارتداد الصحابة رضي الله عنهم
ومنها أنه روى الكشي 7 منهم وهو عندهم أعرفهم بحال الرجال، وأوثقهم في رجاله، وغيره عن الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه وحاشاه من ذلك أنه قال: "لما مات النبي صلى الله عليه وسلم ارتد الصحابة كلهم إلا أربعة: المقداد وحذيفة وسلمان وأبو ذر رضي الله عنهم فقيل له:--------------------------------------------
1 سورة النور آية: 55.
2 في الأصل خليفين.
3 المستدرك: 3/71 ، مسند أحمد: 5/220 ، سنن الترمذي: 4/502.
4 مسند أحمد: 5/50 ، سنن أبي داود: 2/515.
5 سنن الترمذي: 5/ 613.
6 في الأصل: وما تشاكلها.
7 رجال الكشي: 12،13.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
كيف حال عمار بن ياسر؟ قال: حاص حيصة، ثم رجع" هذا العموم المؤكد يقتضي ارتداد علي وأهل البيت وهم لا يقولون بذلك، وهذا هدم لأساس الدين لأن أساسه القرآن والحديث، فإذا فرض ارتداد من أخذ من النبي صلى الله عليه وسلم إلا النفر الذين لا يبلغ خبرهم التواتر، وقع الشك في القرآن والأحاديث، نعوذ بالله من اعتقاد يوجب هدم الدين. وقد اتخذ الملاحدة كلام هؤلاء الرافضة حجة لهم فقالوا: كيف يقول الله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} 1 وقد ارتدوا بعد وفاة نبيهم إلا نحو خمسة أو ستة أنفس منهم، لامتناعهم من تقديم أبي بكر على علي وهو الموصى به. فانظر إلى كلام هذا الملحد تجده من كلام الرافضة، فهؤلاء أشد ضررا على الدين من اليهود والنصارى. وفي هذه الهفوة الفساد من وجوه: فإنها توجب إبطال الدين والشك فيه، وتجوز كتمان ما عورض به القرآن، وتجوز تغيير القرآن، وتخالف قوله تعالى: {رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ} 2، وقوله تعالى: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} 3، وقوله فيمن آمن قبل الفتح وبعده: {وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} 4، وقوله في حق المهاجرين والأنصار {أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} 5، {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} 6، وقوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ--------------------------------------------
1 سورة آل عمران آية: 110.
2 سورة الفتح آية: 18.
3 سورة المائدة آية: 119.
4 سورة النساء آية: 95.
5 سورة الحجرات آية: 15.
6 سورة البقرة آية: 5.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
عَلَى النَّاسِ} 1، وقوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} 2، وغير ذلك من الآيات والأحاديث الناصة على أفضلية الصحابة واستقامتهم على الدين؛ ومن اعتقد ما يخالف كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كفر. ما أشنع مذهب قوم يعتقدون ارتداد من اختاره الله لصحبة رسوله ونصرة دينه!
مطلب دعواهم نقص القرآن
ومنها ما ذكروه في كتبهم الحديثية والكلامية أن عثمان رضي الله عنه نقص من القرآن، فإنه كان في سورة {ألم نشرح} بعد قوله تعالى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} 3 "وعليا صهرك" فأسقطها بحسد اشتراك الصهرية. قالوا: وكانت سورة الأحزاب مقدار سورة الأنعام، فأسقط عثمان منها ما كان في فضل ذوي القربى، 4 قيل: أظهروا في هذه الأزمنة سورتين يزعمون أنهما من القرآن الذي أخفاه عثمان، كل سورة مقدار جزء، وألحقوهما بآخر المصحف، سموا إحداهما سورة النورين وأخرى سورة الولاء 5 يلزم من هذا تكفير الصحابة حتى علي حيث رضوا بذلك، فهي كالتي قبلها في المفاسد وتكذيب قوله تعالى: {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ--------------------------------------------
1 سورة البقرة آية: 143.
2 سورة آل عمران آية: 110.
3 سورة الشرح آية: 4.
4 فصل الخطاب: 180 ، بصائر الدرجات ، عن الحويزي: 5/603 ، 605 ، الخطوط العريضة: 12 ، ومختصر التحفة الاثنى عشرية: 31.
5 فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب: 180 ، تذكرة الأئمة: 318.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} 1، وقوله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} 2. ومن اعتقد عدم صحة حفظه من الإسقاط، واعتقد ما ليس منه أنه منه، فقد كفر. ويلزم من هذا رفع الوثوق بالقرآن كله، وهو يؤدي إلى هدم الدين، ويلزمهم عدم الاستدلال به والتعبد بتلاوته لاحتمال التبدل. ما أخبث قول قوم يهدم دينهم! روى البخاري أنه قال ابن عباس ومحمد بن الحنفية: "ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما بين الدفتين 3") .
مطلب السب
ومنها إيجابهم سب الصحابة لا سيما الخلفاء الثلاثة، نعوذ بالله، رووا في كتبهم المعتبرة عندهم عن رجل من أتباع هشام الأحول أنه قال: كنت يوما عند أبي عبد الله جعفر بن محمد، فجاءه رجل خياط من شيعته، وبيده قميصان فقال: يا ابن رسول الله خطت أحدهما وبكل غرزة إبرة وحدت الله الأكبر، وخطت الآخر وبكل غرزة إبرة لعن4 أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، ثم نذرت لك ما أحببته لك منهما، فما تحبه خذه وما لا تحبه رده. فقال الصادق: أحب ما تم بلعن أبي بكر وعمر، واردد إليك الذي خيط بذكر الله الأكبر.
فانظر إلى هؤلاء الكذبة الفسقة ماذا ينسبون إلى أهل البيت من القبائح، حاشاهم، قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ--------------------------------------------
1 سورة فصلت آية: 42.
2 سورة الحجر آية: 9.
3 صحيح البخاري: 3/ 165.
4 في الأصل: أبا بكر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} 1 فإذا لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطا فمن يكون غيرهم؟ وقال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} 2 فإذا لم يكن أصحابه من خيرهم فمن يكون سواهم؟ وقال: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} 3.
ومن سب من رضي الله عنه فقد حارب الله ورسوله. وقال: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} 4 وكيف يسب من رضي عنه مولاه واصطفاه؟ وقال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} 5 كيف يجوز سب من يمدحه ربه؟ وقال تعالى: {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} 6 ومن وعده سيده الجنة كيف يسب؟
وقال تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ--------------------------------------------
1 سورة البقرة آية: 143.
2 سورة آل عمران آية: 110.
3 سورة التوبة آية: 100.
4 سورة الفتح آية: 18.
5 سورة الفتح آية: 29.
6 سورة الحديد آية: 10.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} 1، وقال في الأنصار: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} 2. والقرآن مشحون من مدح الصحابة رضي الله عنهم فمن سبهم فقد خالف ما أمر الله من إكرامهم، ومن اعتقد السوء فيهم كلهم أو جمهورهم فقد كذب الله تعالى فيما أخبر من كمالهم وفضائلهم، ومكذبه كافر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "النجوم أمنة السماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد. وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون. وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون" 3 رواه مسلم 4.
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير أمتي قرني ثم الثاني ثم الثالث، وخير أمتي أولها وآخرها، وفي وسطها الكدر" 5 رواه الحاكم والترمذي 6. وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم: "أن الله يفتح على الناس ببركة الصحابة". وعن أبي سعيد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم أو نصيفه" 7 رواه مسلم 8 وغيره، وعن عمر رضي الله عنه يقول: "لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عمره " 9 رواه ابن ماجة 10.--------------------------------------------
1 سورة الحشر آية: 8.
2 سورة الأعراف آية: 8.
3 مسلم: فضائل الصحابة (2531) ، وأحمد (4/398) .
4 صحيح: 4/ 1961.
5 البخاري: المناقب (3650) ، ومسلم: فضائل الصحابة (2535) ، والترمذي: الفتن (2221 ،2222) ، والنسائي: الأيمان والنذور (3809) ، وأبو داود: السنة (4657) ، وأحمد (4/426 ،4/427 ،4/436 ،4/440) .
6 سنن: 600-501، الفتح الكبير: 2/ 99.
7 مسلم: فضائل الصحابة (2540) ، وابن ماجه: المقدمة (161) .
8 4/ 1967-1968.
9 ابن ماجه: المقدمة (162) .
10 سنن: 1/ 57.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، قد وجبت لكم الجنة، أو قد غفرت لكم 1" وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يدخل النار من حضر الحديبية إن شاء الله تعالى 2"، وقد روي عنه بطرق إسناد بعضها رجال الصحيح غير واحد وهو ثقة قال: "لا تسبوا أصحابي، لعن الله من سب أصحابي 3" وقد روي بأسانيد بعضها حسن: عن ابن عباس قال: "كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وعنده علي رضي الله عنه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ياعلي سيكون في أمتي قوم ينتحلون حب أهل البيت لهم نبز يسمون الرافضة، قاتلوهم فإنهم مشركون4". وقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على كمال الصحابة رضي الله عنهم خصوصا الخلفاء الراشدين، فإن ما ذكر في مدح كل واحد مشهور، بل متواتر، لأن نقلة ذلك أقوام يستحيل تواطؤهم على الكذب، ويفيد مجموع أخبارهم العلم اليقيني بكمال الصحابة وفضل الخلفاء.
فإذا عرفت أن آيات القرآن تكاثرت في فضلهم، والأحاديث المتواترة بمجموعها ناصة على كمالهم، فمن اعتقد فسقهم أو فسق مجموعهم، وارتدادهم وارتداد معظمهم عن الدين، أو اعتقد حقية سبهم وإباحته، أو سبهم مع--------------------------------------------
1 البخاري: 3/ 706.
2 الحديث: "لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة" سنن الترمذي: 5/695 ، وفي صحيح مسلم: 4/1942 " لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد".
3 مجمع الزوائد: 10/ 21.
4 مجمع الزوائد: 10/22 ، الصارم المسلول: 587-588 ، الصواعق المحرقة: 5.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
اعتقاد حقية سبهم أو حليته، فقد كفر بالله تعالى ورسوله فيما أخبر من فضائلهم وكمالاتهم المستلزمة لبراءتهم عما يوجب الفسق. والارتداد، وحقية السب أو إباحته، ومن كذبهما فيما ثبت قطعا صدوره عنهما فقد كفر. والجهل بالمتواتر القاطع ليس بعذر، وتأويله وصرفه من غير دليل معتبر غير مفيد، كمن أنكر فرضية الصلوات الخمس جهلا لفرضيتها، فإنه بهذا الجهل يصير كافرا، وكذا لو أولها على غير المعنى الذي نعرفه فقد كفر، لأن العلم الحاصل من نصوص القرآن والأحاديث الدالة على فضلهم قطعي، ومن خص بعضهم بالسب فإن كان ممن تواتر النقل في فضله وكماله كالخلفاء، فإن اعتقد حقية سبه أو إباحته فقد كفر، لتكذيبه ما ثبت قطعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومكذبه كافر. وإن سبه من غير اعتقاد حقية سبه أو إباحته فقد تفسق، لأن سباب المسلم فسوق؛ وقد حكم بعض فيمن سب الشيخين بالكفر مطلقا والله أعلم، وإن كان ممن لم يتواتر1 النقل في فضله وكماله فالظاهر أن سابه فاسق، إلا أن يسبه من حيث صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ذلك كفر. وغالب هؤلاء الرفضة الذين يسبون2 الصحابة لا سيما الخلفاء يعتقدون حقية سبهم أو إباحته، بل وجوبه لأنهم يتقربون بذلك إلى الله تعالى، ويرون ذلك من أجل أمور دينهم كما نقل عنهم3. ما أضل عقول قوم يتقربون إلى الله تعالى بما يوجب لهم خسران الدين! والله الحافظ.--------------------------------------------
1 في الأصل: يواتر.
2 في الأصل: يسبوا.
3 كتاب الخصال: 181.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
هذا وإني لا أعتقد كفر من كان عند الله مسلما 1، ولا إسلام من كان عنده كافرا، بل أعتقد من كان عنده 2 كافرا كافرا، وما صح عن العلماء من أنه لا يكفر أهل القبلة فمحمول على من لم يكن بدعته مكفرة، لأنهم اتفقت كلمتهم على تكفير من كانت بدعته مكفرة، ولا شك أن تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه قطعا كفر، والجهل في مثل ذلك ليس بعذر، والله أعلم.
مطلب التقية
ومنها إيجابهم التقية، ورووا عن الصادق رضي الله عنه: "التقية ديني ودين آبائي3") ، حاشاه عن ذلك. وفسر بعضهم قوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} 4: أكثركم تقية وأشدكم خوفا من الناس5 وقد قال صلى الله عليه وسلم: "من فسر القرآن برأيه فقد كفر6". ونقل علماؤهم عن أحد ثقاتهم أنه قال: " إن جعفر الصادق رضي الله عنه نام ليلة عندنا في خلوته الخاصة، ولم يكن عنده إلا من لم نشك في تشيعه، فقام للتهجد، فتوضأ ماسحا أذنيه، غاسلا رجليه، وصلى ساجدا على اللبد، عاقدا يديه، فكنا نقول: لعل الحق ذلك، حتى سمعنا صيحة، فرأينا رجلا ألقى بنفسه على قدميه يقبلهما ويبكي ويعتذر. فسئل عن حاله فقال: كان--------------------------------------------
1 في الأصل: مسلما مسلما فقد تكون الكلمة الثانية مسلمًا.
2 كلمة: عنده مزيدة في الحاشية.
3 الكافي للكليني: 2/219 وهذا الكتاب عندهم كالبخاري عندنا.
4 سورة الحجرات آية: 13.
5 انظر "الاعتقادات" لابن بابويه: باب التقية.
6 لم أجد نص هذا الحديث ، في ما بين يدي من مصادر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
الخليفة وأركان دولته يشكون فيك، وأنا كنت من جملتهم، فتعهدت بالفحص عن مذهبك، وقد انتهزت الفرصة مدة مديدة، حتى ظفرت هذه الليلة بأن دخلت الدار واختفيت، ولم يطلع علي أحد، فالحمد لله الذي أذهب ذلك عني وحسن اعتقادي يا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يبقني على سوء ظني، قال الشيخ: فعلمنا أن الله لا يخفي عن المعصوم شيئا، وعلمنا أن هذه كانت تقية منه. انتهى … 1
والمفهوم من كلامهم أن معنى التقية عندهم كتمان الحق، أو ترك اللازم، أو ارتكاب المنهي، خوفا من الناس، والله أعلم. فانظر إلى جهل هؤلاء الكذبة! وبنوا على هذه التقية المشؤومة كتم علي نص خلافته ومبايعة الخلفاء الثلاثة، وعدم تخليصه حق فاطمة رضي الله عنها من إرثها على زعمهم، وعدم التعرض لعمر حين اغتصب بنته من فاطمة رضي الله عنها، وغير ذلك. قالوا فعل ذلك تقية قبحهم الله. وقد وردت نصوص كثيرة عن علي وأهل بيته دالة على براءتهم عنها، وإنما افتراها عليهم الرافضة لترويج مذهبهم الباطل، وهذا يقتضي عدم الوثوق بأقوال أئمة أهل البيت وأفعالهم لاحتمال أنهم قالوها أو فعلوها تقية. وإن أرادوا بقوله "ودين آبائي" النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده، فقد جوزوا عليه عدم تبليغ ما أمره الله تبليغه، خوفا من الناس، ومخالفة أمر الله في أقواله وأفعاله خوفا منهم، ويلزم من هذا عدم الوثوق بنبوته، حاشاه عن ذلك. ومن جوز عليه ذلك فقد نقصه، ونقص الأنبياء عليهم السلام كفر، ما أشنع قول قوم يلزم منه نقص أئمتهم المبرئين عن ذلك--------------------------------------------
1 ذكر شيخهم المفيدة أشياء كثيرة عن التقية والعصمة لأثمتهم في كتابه "أوائل المقالات" انظر مثلا: 261 ، 80 ، 256 ، 84.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)