* قوله: "والرفق بالمملوك"؛ يعني: أن أهل السنة والجماعة يأمرون بالرفق بالمملوك.
* وهذا يشمل المملوك الآدمي والبهيم:
- فالرفق بالمملوك الآدمى أن تطعمه إذا طعمت، وتكسوه إذا اكتسيت، ولا تكلفه ما لا يطيق.
- والرفق بالمملوك من البهائم سواء كانت مما تركب أو تحلب أو تقتنى؛ يختلف بحسب ما تحتاج إليه؛ ففي الشتاء تجعل في الأماكن الدافئة إذا كانت لا تتحمل البرد، وفي الصيف في الأماكن الباردة إذا كانت لا تتحمل الحر، ويؤتى لها بالطعام وبالشراب إن لم تحصل عليه بنفسها بالرعي، وإذا كانت مما تحمل؛ فلا تحمل ما لا تطيق.
وهذا يدل على كمال الشرع، وأنه لم ينس حتى البهائم، وعلى شمولية طريقة أهل السنة والجماعة.
* * *
* قوله: "وينهون عن الفخر والخيلاء والبغي والاستطالة على الخلق بحق أو بغير حق".
* الفخر بالقول، والخيلاء بالفعل، والبغي العدوان، والاستطالة الترفع والاستعلاء.
فينهون عن الفخر: أن يتفاخر الإنسان على غيره بقوله، فيقول: أنا العالم! أنا الغني! أنا الشجاع!
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 365)
وإن زاد على ذلك أن يستطيل على الآخرين ويقول: ماذا أنتم عندي؟ فيكون هذا فيه بغي واستطالة على الخلق.
والخيلاء تكون بالأفعال؛ يتخايل في مشيته وفي وجهه وفي رفع رأسه ورقبته إذا مشى، كأنه وصل إلى السماء، والله عز وجل وبخ من هذا فعله، وقال: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} [الإسراء: 37].
فأهل السنة والجماعة ينهون عن هذا، ويقولون: كن متواضعًا في القول وفي الفعل، حتى في القول، لا تثن على نفسك بصفاتك الحميدة؛ إلا حيث دعت الضرورة أو الحاجة إلى ذلك؛ كقول ابن مسعود رضي الله عنه: "لو أعلم أحدًا هو أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل؛ لركبت إليه" (1)؛ فإنه رضي الله عنه قصد بذلك أمرين:
الأول: حث الناس على تعلم كتاب الله تعالى.
والثاني: دعوتهم للتلقي عنه.
والإنسان ذو الصفات الحميدة لا يظن أن الناس تخفى عليهم خصاله أبدًا، سواء ذكرها للناس أم لم يذكرها، بل إن الرجل إذا صار يعدد صفاته الحميدة أمام الناس؛ سقط من أعينهم؛ فاحذر هذا الأمر.
* والبغي: العدوان على الغير، ومواقعه ثلاثة بينها الرسول(1) رواه مسلم (2463).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 366)
- صلى الله عليه وسلم في قوله: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام" (1).
فالبغي على الخلق بالأموال والدماء والأعراض.
- في الأموال؛ مثل أن يدعي ما ليس له، أو ينكر ما كان عليه، أو يأخذ ما ليس له؛ فهذا بغي على الأموال.
- وفي الدماء: القتل فما دونه؛ يعتدي على الإنسان بالجرح والقتل.
- وفي الأعراض: يحتمل أن يراد بها الأعراض؛ يعني: السمعة، فيعتدى عليه بالغيبة التي يشوه بها سمعته، ويحتمل أن يراد بها الزنى وما دونه، والكل محرم؛ فأهل السنة والجماعة ينهون عن الاعتداء على الأموال والدماء والأعراض.
* وكذلك الاستطالة على الخلق؛ يعني: الاستعلاء عليهم بحق أو بغير حق.
فالاستعلاء على الخلق ينهى عنه أهل السنة والجماعة، سواء كان بحق أو بغير حق، والاستعلاء هو أن الإنسان يترفع على غيره.
وحقيقة الأمر أن من شكر نعمة الله عليك أن الله إذا من عليك بفضل على غيرك من مال أو جاه أو سيادة أو علم أو غير ذلك؛ فإنه ينبغي أن تزداد تواضعًا، حتى تضيف إلى الحسن حسنًا؛ لأن الذي يتواضع في موضع الرفعة هو المتواضع حقيقة.(1) رواه البخاري (1739)؛ من حديث ابن عباس، ومسلم (1679)؛ من حديث أبي بكرة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 367)
* ومعنى قوله: "بحق"؛ أي: حتى لو كان له الحق في بيان أنه عال مترفع؛ فإن أهل السنة والجماعة ينهون عن الاستعلاء والترفع.
أو يقال: إن معنى قوله: "الاستطالة بحق": أن يكون أصل استطالته حقًّا؛ بأن يكون قد اعتدى عليه إنسان، فيعتدي عليه أكثر.
فأهل السنة والجماعة رحمهم الله ينهون عن الاستطالة والاستعلاء على الخلق، سواء كان ذلك بحق أو بغير حق.
* * *
* قوله: "ويأمرون بمعالي الأخلاق".
أي: ما كان عاليًا منها، كالصدق والعفاف وأداء الأمانة ونحو ذلك.
* "وينهون عن سفسافها"؛ أي: رديئها؛ كالكذب والخيانة والفواحش ونحو ذلك.
* * *
* قوله: "وكل ما يقولونه ويفعلونه من هذا وغيره؛ فإنما هم فيه متبعون للكتاب والسنة، وطريقتهم هي دين الإسلام، الذي بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم".
* "كل ما يقولونه"؛ أي: أهل السنة والجماعة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 368)
* "ويفعلونه": من هذا وغيره.
* "فإنما هم فيه متبعون للكتاب والسنة": وهذه حال ينبغي أن يتنبه لها، وهو أننا كل ما نقوله وكل ما نفعله نشعر حال قوله أو فعله أننا نتبع فيه الرسول عليه الصلاة والسلام، مع الإخلاص لله؛ لتكون أقوالنا وأفعالنا كلها عبادات لله عز وجل، ولهذا يقال: إن عبادات الغافلين عادات، وعادات المنتبهين عبادات.
فالإنسان الموفق يمكن أن يحول العادات إلى عبادات، والإنسان الغافل يجعل عباداته عادات.
فليحرص المؤمن على أن يجعل أقواله وأفعاله كلها تبعًا لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لينال بذلك الأجر، ويحصل به كمال الإيمان والإنابة إلى الله عز وجل.
* * *
* قوله: "لكن لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة؛ كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة" (1):(1) رواه: أحمد (4/ 102)، وأبو داود (4597)، وابن ماجه (2/ 479)، وابن أبي عاصم في "السنة" (1/ 33)، والآجري في "الشريعة" (18)، واللالكائي في "شرح السنة" (150)، والحاكم في "المستدرك" (1/ 128)؛ من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ساق حديث معاوية: "هذا حديث محفوظ من حديث صفوان بن عمرو، وعن الأزهر بن عبد الله الحزازي، وعن أبي عامر عبد الله بن لحي، عن معاوية، رواه عنه غير واحد .. "، وانظر: "اقتضاء الصراط" (1/ 118)، و"السلسلة الصحيحة" للألباني (204).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 369)
* "أن أمته"؛ يعني: أمة الإجابة، لا أمة الدعوة؛ لأن أمة الدعوة يدخل فيها اليهود والنصارى، وهم مفترقون؛ فاليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وهذه الأمة على ثلاث وسبعين؛ كلها تنسب نفسها إلى الإسلام واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* وقوله: "كلها في النار إلا واحدة": لا يلزم من ذلك الخلود في النار، وإنما المعنى أن عملها مما تستحق به دخول النار.
* وهذه الثلاث والسبعون فرقة؛ هل وقعت الآن وتمت أو هي في المنظور؟
أكثر الذين تكلموا على هذا الحديث قالوا: إنها وقعت وانتهت، وصاروا يقسمون أهل البدع إلى خمسة أصول رئيسة، ثم هذه الخمسة الأصول يفرعون عنها فرقًا، حتى أوصلوها إلى اثنتين وسبعين فرقة، وأبقوا فرقة واحدة، وهي أهل السنة والجماعة.
وقال بعض العلماء: إن الرسول عليه الصلاة والسلام أبهم هذه الفرق، ولا حاجة أن نتكلم فنقسم البدع الموجودة الآن إلى خمسة أصول، ثم نقسم هذه الأصول إلى فروع، حتى يتم العدد، حتى إننا نجعل الفرع أحيانًا فرقة تامة من أجل مخالفتها في فرع واحد؛ فإن هذا لا يعد فرقة مستقلة.
فالأولى أن نقول: إن هذه الفرق غير معلومة لنا، ولكننا نقول: بلا شك أنها فرق خرجت عن الصراط المستقيم؛ منها ما
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 370)
خرج فأبعد، ومنها ما خرج خروجًا متوسطًا، ومنها ما خرج خروجًا قريبًا، ولا نلزم بحصرها؛ لأنه ربما يخرج فرق تنتسب للأمة الإسلامية غير التي عدها العلماء؛ كما هو الواقع؛ فقد خرج فرق تنتسب إلى الإسلام من غير الفرق التي كانت قد عدت في عهد العلماء السابقين.
وعلى كل حال؛ فالرسول عليه الصلاة والسلام أخبر أن أمته أمة الإجابة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، كلها ضالة، وفي النار؛ إلا واحدة:
* قال: "وهي الجماعة"؛ يعني: التي اجتمعت على الحق ولم تتفرق فيه.
* قوله: "وفي حديث عنه أنه قال: "هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي" (1)؛ صار المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب هم أهل السنة والجماعة".
* قال: "وفي حديث عنه أنه قال: "هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"": والذين كانوا على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه هم الجماعة الذين اجتمعوا على شريعته، وهم الذين امتثلوا ما وصى الله به: {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13]؛ فهم لم يتفرقوا، بل كانوا جماعة واحدة.
* قال: "صار المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن(1) سبق تخريجه في الجزء الأول.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 371)
الشوب هم أهل السنة والجماعة": جملة "صار" جواب الشرط في قوله: "لكن لما".
* فإذا سئلنا: من أهل السنة والجماعة؟
فنقول: هم المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب.
* وهذا التعريف من شيخ الإسلام ابن تيمية يقتضي أن الأشاعرة والماتريدية ونحوهم ليسوا من أهل السنة والجماعة؛ لأن تمسكهم مشوب بما أدخلوا فيه من البدع.
وهذا هو الصحيح؛ أنه لا يعد الأشاعرة والماتريدية فيما ذهبوا إليه في أسماء الله وصفاته من أهل السنة والجماعة.
وكيف يعدون من أهل السنة والجماعة في ذلك مع مخالفتهم لأهل السنة والجماعة؟!
لأنه يقال: إما أن يكون الحق فيما ذهب إليه هؤلاء الأشاعرة والماتريدية، أو الحق فيما ذهب إليه السلف. ومن المعلوم أن الحق فيما ذهب إليه السلف؛ لأن السلف هنا هم الصحابة والتابعون وأئمة الهدى من بعدهم. فإذا كان الحق فيما ذهب إليه السلف، وهؤلاء يخالفونهم؛ صاروا ليسوا من أهل السنة والجماعة في ذلك.
* * *
* قوله: "وفيهم"؛ أي: في أهل السنة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 372)
* "الصديقون": جمع صديق، من الصدق، وهذه الصيغة للمبالغة، وهو الذي جاء بالصدق وصدق به؛ كما قال تعالى: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [الزمر: 33]؛ فهو صادق في قصده، وصادق في قوله، وصادق في فعله.
- أما صدقه في قصده؛ فعنده تمام الإخلاص لله عز وجل، وتمام المتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام، قد جرد الإخلاص والمتابعة، فلم يجعل لغير الله تعالى شركًا في العمل، ولم يجعل لغير سنة الرسول صلى الله عليه وسلم اتباعًا في عمله؛ فلا شرك عنده ولا ابتداع.
- صادق في قوله، لا يقول إلا صدقًا، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: "عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا" (1).
- صادق في فعله؛ بمعنى: أن فعله لا يخالف قوله، فإذا قال؛ فعل، وبهذا يخرج عن مشابهة المنافقين الذين يقولون ما لا يفعلون.
- وأيضًا يصدق بما قامت لبينة على صدقه؛ فليس عنده رد للحق، ولا احتقار للخلق.
* ولهذا كان أبو بكر أول من سمي لصديق من هذه الأمة؛ لأنه لما أسري بالنبي عليه الصلاة والسلام، وجعل يتكلم أنه أسري(1) رواه البخاري (6094)، ومسلم (2607)؛ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 373)
به إلى بيت المقدس وعرج به إلى السماء؛ صار الكفار يضحكون به ويكذبونه ويقولون: كيف تذهب يا محمد في ليلة وتصل في ليلة إلى ما وصلت إليه في السماء ونحن إذا ذهبنا إلى الشام نبقى شهرًا حتى نصله وشهرًا للرجوع؟! فاتخذوا من هذا سلمًا ليكذبوا الرسول عليه الصلاة والسلام، ولما وصلوا إلى أبي بكر، وقالوا: إن صاحبك يحدث ويقول كذا وكذا! قال: إن كان قال ذلك؛ فقد صدق (1). فمن ذلك اليوم سمي الصديق، وهو أفضل الصديقين من هذه الأمة وغيرها.
* قوله: "وفيهم الشهداء": جمع شهيد؛ بمعنى: شاهد.
* فمن هم الشهداء؟
- قيل: هم العلماء؛ لأن العالم يشهد بشرع الله، ويشهد على عباد الله بأنها قامت عليهم الحجة، ولهذا يعد العالم مبلغًا عن الله عز وجل ورسوله شريعته التي جاء بها رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فيكون شاهدًا بالحق على الخلق.
- وقيل: إن الشهيد من قتل في سبيل الله.
والصحيح أن الآية عامة لهذا وهذا.
* قوله: "وفيهم الصالحون"، والصالح ضد الفاسد، وهو(1) رواه الحاكم في "المستدرك" (3/ 62)، وصححه ووافقه الذهبي، وعزاه ابن كثير في أول تفسير سورة الإسراء للبيهقي. وانظر: "السلسلة الصحيحة" للألباني (306).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 374)
الذي قام بحق الله وحق عباده، وهو غير المصلح؛ فالإصلاح وصف زائد على الصلاح؛ فليس كل صالح مصلحًا، فإن من الصالحين من همه هم نفسه، ولا يهتم بغيره، وتمام الصلاح بالإصلاح.
* * *
* قوله: "ومنهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى":
* الأعلام: جمع علم، وهو في الأصل الجبل؛ قال الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ} [الشورى: 32]؛ يعني: الجبال، وسمي الجبل علمًا، لأنه يهتدى به ويستدل به.
* و"أعلام الهدى": الذين يستدل الناس بهم ويهتدون بهديهم، وهم العلماء الربانيون؛ فإنهم هم الهداة، وهم مصابيح الدجى.
* والمصابيح: جمع مصباح، وهو ما يستصبح به للإضاءة.
* والدجى: جمع دجية، وهي الظلمة، أي: هم مصابيح الظلم، يستضيء بهم الناس، ويمشون على نورهم.
* قوله: "أولو المناقب المأثورة، والفضائل المذكورة":
* "المناقب": جمع منقبة، وهي المرتبة؛ أي: ما يبلغه الإنسان من الشرف والسؤدد.
* وأما "الفضائل"؛ فهي جمع فضيلة، وهي الخصال الفاضلة، التي يتصف بها الإنسان من العلم والعبادة والزهد والكرم
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 375)
وغير ذلك؛ فالفضائل سلم للمناقب.
* * *
* قوله: "وفيهم الأبدال": "الأبدال": جمع بدل، وهم الذين تميزوا عن غيرهم بالعلم والعبادة، وسموا أبدالًا: إما لأنهم كلما مات منهم واحد؛ خلفه بدله، أو أنهم كانوا يبدلون سيئاتهم حسنات، أو أنهم كانوا لكونهم أسوة حسنة كانوا يبدلون أعمال الناس الخاطئة إلى أعمال صائبة، أو لهذا كله وغيره.
* * *
* قوله: "وفيهم أئمة الدين الذين أجمع المسلمون على هدايتهم":
* الإمام: هو القدوة.
* وفي أهل السنة والجماعة أئمة الدين الذين أجمع المسلمون على هدايتهم؛ مثل: الإمام أحمد، والشافعي، ومالك، وأبي حنيفة، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وغيرهم من الأئمة المشهورين المعروفين؛ كشيخ الإسلام ابن تيمية، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب.
* وقوله: "أئمة الدين": خرج به أئمة الضلال من أهل البدع؛ فهؤلاء ليسوا من أهل السنة والجماعة، بل هم على خلاف أهل السنة والجماعة، وهم؛ وإن سموا أئمة؛ فإن من الأئمة أئمة يدعون إلى النار؛ كما قال تعالى عن آل فرعون: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 376)
يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ} [القصص: 41].
* * *
* قوله: "وهم الطائفة المنصورة":
* يعني: أن أهل السنة والجماعة هم الطائفة المنصورة التي نصرها الله عز وجل؛ لأنهم داخلون في قوله تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51]؛ فهم منصورون، والعاقبة لهم.
* ولكن لا بد قبل النصر من معاناة وتعب وجهاد؛ لأن النصر يقتضي منصورًا ومنصورًا عليه؛ إذًا؛ فلا بد من مغالبة، ولا بد من محنة، ولكن؛ كما قال ابن القيم رحمه الله:
الحَقُّ مَنْصورٌ وَمُمْتَحَنٌ فَلا … تَعْجَبْ فَهذي سُنَّةُ الرَّحْمنِ
فلا يلحقك العجز والكسل إذا رأيت أن الأمور لم تتم لك بأول مرة، بل اصبر وكرر مرة بعد أخرى، واصبر على ما يقال فيك من استهزاء وسخرية؛ لأن أعداء الدين كثيرون.
لا يثني عزمك أن ترى نفسك وحيدًا في الميدان؛ فأنت الجماعة وإن كنت واحدًا، ما دمت على الحق، ولهذا ثق بأنك منصور إما في الدنيا وإما في الآخرة.
* ثم إن النصر ليس نصر الإنسان بشخصه، بل النصر الحقيقي أن ينصر الله تعالى ما تدعو إليه من الحق، أما إذا أصيب الإنسان بذل في الدنيا؛ فإن ذلك لا ينافي النصر أبدًا؛ فالنبي عليه
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 377)
الصلاة والسلام أوذي إيذاء عظيمًا، لكن في النهاية انتصر على من آذاه، ودخل مكة منصورًا مؤزرًا ظافرًا بعد أن خرج منها خائفًا.
* قوله: "الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة؛ لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم، حتى تقوم الساعة"".
* هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم (1) بنحو ما ساقه المؤلف عن عدد من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
* قوله: "لا تزال": هذا من أفعال الاستمرار، وأفعال الاستمرار أربعة، وهي: فتئ، وانفك، وبرح، وزال؛ إذا دخل عليها النفي أو شبهه.
* فقوله: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق"؛ يعني: تستمر على الحق.
* وهذه الطائفة غير محصورة بعدد ولا بمكان ولا بزمان، يمكن أن تكون بمكان تنصر فيه في شيء من أمور الدين، وفي مكان آخر تنصر فيه طائفة أخرى، وبمجموع الطائفتين يكون الدين باقيًا منصورًا مظفرًا.
* وقوله: "لا يضرهم"، ولم يقل: لا يؤذيهم؛ لأن الأذية قد تحصل، لكن لا تضر، وفرق بين الضرر والأذى، ولهذا قال الله تعالى في الحديث القدسي: "يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري(1) رواه: البخاري (7311)، ومسلم (1920).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 378)
فتضروني" (1)، وقال سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [الأحزاب: 57]، وفي الحديث القدسي: "يؤذيني ابن آدم؛ يسب الدهر، وأنا الدهر" (2)؛ فأثبت الأذى ونفى الضرر، وهذا ممكن، ألا ترى الرجل يتأذى برائحة البصل ونحوه، ولا يتضرر بها.
* وفي قوله: "حتى تقوم الساعة": إشكال؛ لأنه قد ثبت في الصحيح أنها "لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله، الله" (3)؛ أي: حتى يمحى الإسلام كله، ولا يبقى من يعبد الله أبدًا؛ فكيف قال هنا: "حتى تقوم الساعة"؟!
وأجاب عنه العلماء بأحد جوابين:
- إما أن يكون المراد حتى قرب قيام الساعة، والشيء قد يعبر به عما قرب منه إذا كان قريبًا جدًّا، وكأن هؤلاء المنصورون إذا ماتوا؛ فإن الساعة تكون قريبة جدًّا.
- أو يقال: إن المراد بالساعة ساعتهم.
ولكن القول الأول أصح؛ لأنه إذا قال: "حتى تقوم الساعة"؛ فقد تقوم ساعتهم قبل الساعة العامة بأزمنة طويلة، وظاهر الحديث(1) رواه مسلم (2577)؛ عن حديث أبي ذر رضي الله عنه.
(2) رواه: البخاري (7491)، ومسلم (2246)؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) رواه مسلم (148)؛ عن أنس رضي الله عنه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 379)
أن هذا النصر سيمتد إلى آخر الدنيا؛ فالصواب أن المراد بذلك إلى قرب قيام الساعة. والله أعلم.
* * *
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 380)
الخاتمة
* قوله: "فنسأل الله أن يجعلنا منهم، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا من لدنه رحمة؛ إنه هو الوهاب، والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا".
* وبهذا الدعاء الجليل ختم المؤلف رحمه الله هذه الرسالة القليلة اللفظ الكثيرة المعنى، وهي تعتبر خلاصة مذهب أهل السنة والجماعة، وفيها فوائد عظيمة، ينبغي لطالب العلم أن يحفظها.
* والحمد لله رب العالمين على الإتمام، ونسأل الله أن يتم ذلك بالقبول والثواب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قمت بمراجعة الكتاب وإضافة ما تدعو الضرورة إليه وحذف ما لا يحتاج إليه في يوم الجمعة السابع عشر من شعبان سنة 1414 هـ وقمت بمراجعته مع المضاف مساء يوم الخميس السابع والعشرين من صفر سنة 1415 هـ
* * *
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 381)
شرح العقيدة الواسطية - العثيمين (ابن عثيمين)القسم: العقيدة
الكتاب: شرح العقيدة الواسطية
المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (ت 1421 هـ)
خرج أحاديثه واعتنى به: سعد بن فواز الصميل
الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
الطبعة: السادسة، 1421 هـ
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)
شرح العقيدة الواسطية
لشيخ الإسلام ابن تيمية
شرحه
سماحة الشيخ محمد الصالح العثيمين
خرج أحاديثه واعتنى به
سعد بن فواز الصميل
[المجلد الأول]
دار ابن الجوزي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)
بسم الله الرحمن الرحيم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)