انتشر بواسطة تلاميذه في أقطار الإسلام شرقًا وغربًا، كالشام، ومصر، والعراق، وغيرها.
ولم تقتصر عناية الصحابة على الكتابة الإجمالية لمروياتهم دون تنظيمها في مصنفات وأبواب موضوعية، بل وجدنا منهم من يجمع مما تلقاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث متعلقة بموضوع واحد في تصنيف خاص به.
من ذلك أن جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري رضي الله عنه المتوفى سنة 78هـ بالمدينة المنورة قد عُرف بأنه حمل عن النبي صلى الله عليه وسلم علما كثيرا نافعا، وعرف بالفقه والفتوى والرحلة في طلب الحديث، ومروياته المسندة -كما ذكر الحافظ الذهبي - (1540) حديثاً.
ويعد من أول من صنف الحديث على الموضوعات من الصحابة حيث ذكر الذهبي أن له منسكاً (1) صغيراً في الحج، أخرجه مسلم في صحيحه (2) .
وعند مراجعة صحيح مسلم نجد مصداق ذلك فعلا حيث إنه في كتاب الحج باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم أخرج من طريق حاتم بن إسماعيل المدني عن جعفر ابن محمد عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فسأل عن القوم (3) حتى انتهى إلىَّ فقلت أنا محمد بن علي بن حسين، فأهوى بيده إلى رأسي، فنزع زِرّي الأعلى (4) ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثدْيَيَّ وأنا يومئذ غلام شباب فقال مرحبا بك يا بن أخي، سل عما شئت، فسألته وهو أعمى--------------------------------------------
(1) أي كتاب يتناول بيان أحكام مناسك الحج، كما يوضحه بقية عبارة الذهبي.
(2) ينظر تذكرة الحفاظ (1/43) وسير النبلاء (3/ 189- 194) .
(3) أي جماعة الرجال الداخلين عليه حينذاك.
(4) زر قميصه الذي كان يلبسه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
وحضر وقت الصلاة، فقام في نساجة (1) ملتحفا بها، كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها، ورداؤه إلى جنبه على المشجب (2) فصلَّى بنا، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث بطوله (3) ، ويقع في ست صفحات من المطبوع، ثم أخرج رواية أخرى هذه من طريق غياث بن طلق عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: أتيت جابر بن عبد الله فسألته عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحال ببقية المتن على الرواية السابقة بنحوها، ثم ذكر زيادة في هذه الرواية تبلغ ثلاثة أسطر، وأتبعها برواية ثانية من طريق غياث أيضا بذكر زيادة نحو سطرين، ورواية ثالثة من طريق سفيان عن جعفر عن أبيه به بزيادة نحو سطرين، ورواية من طريق مالك وخامسة من طريق مالك وابن جريج كلاهما عن جعفر بن محمد عن أبيه، بزيادة تتعلق بالطواف (4) وقد انفرد مسلم عن البخاري برواية هذا الحديث فعلا (5) . ويلاحظ أن الحديث اشتمل على سنة فعلية في أوله وهي صلاة جابر رضي الله عنه بجماعة الحاضرين عنده إمامًا وعليه لباس معين، كما اشتملت الرواية على وصفه في هذه الحالة بأنه كان أعمى، والمعروف أنه رضي الله عنه عَمِيَ في آخر عمره - ومقتضاه أنه حدثهم الحديث بطوله من حفظه، لا من كتاب، لكن جاء في روايات أخرى أن راوي الحديث عن جابر وهو محمد بن علي بن الحسين كان يذهب مع مجموعة إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنه--------------------------------------------
(1) نوع من الملاحف المنسوجة.
(2) ما يُعلق عليه الثياب.
(3) صحيح مسلم – الحج- باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم (2/ح 8/ 12) .
(4) ينظر صحيح مسلم (2/ 892- 893) باب ما جاء أن عرفة كلها موقف وص921- باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة والطواف الأول في الحج.
(5) ينظر الجمع بين الصحيحين للحميدي (2/ 372- 377) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
ويتلقون عنه الحديث كتابة وتعلما فأخرج ابن عدي والخطيب من طريق يعقوب القُمي عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب قال: كنت أنطلق أنا ومحمد بن علي أبو جعفر ومحمد بن الحنفية إلى جابر بن عبد الله الأنصاري، فنسأله عن سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن صلاته، فنكتب عنه ونتعلم منه (1) .
ويلاحظ أن هذه الرواية معبرة عما جاء في رواية مسلم السابقة لأنها ذكرت سؤال محمد بن علي ومن معه لجابر عن سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي منها مناسك حجته صلى الله عليه وسلم التي أمر بأن تؤخذ عنه، وفيها الصلاة وفيها كتابة السائلين لما حدثهم به، وتعلمهم منه كيفية الصلاة. وفي لفظ آخر من طريق يعقوب القمي أيضا: أن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: كنا نأتي جابرا فنسأله عن سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكتبها (2) .
وفي رواية من طريق محمد بن علي السلمي عن ابن عقيل قال: كنت أختلف أنا وأبو جعفر إلى جابر بن عبد الله فنكتب عنه في الألواح (3) وفي لفظ للخطيب "معنا ألواح نكتب فيها" (4) .
ومن ذلك يستفاد أن جابراً صنف منسكه هذا وهو مبصر، وكان مع ذلك يحفظه في صدره، ويسمعه إملاء لمن سأله عنه، وبذلك تلازم وتزامن الحفظان معا: حفظ الصدور وحفظ السطور. ولو من صحابي واحد.--------------------------------------------
(1) ينظر الكامل لابن عدي (4/ 1447) وتقييد العلم للخطيب (104) .
(2) ينظر الكامل وتقييد العلم الموضع السابق.
(3) ينظر الإحالة السابقة.
(4) تقييد العلم (104) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
ومما صنفه الصحابة أيضا كتاب الفرائض لزيد بن ثابت رضي الله عنه، وهو المعروف بكتابة الوحي القرآني أيضا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وممن قام بجمعه في مصحف واحد، وكان مبرزاً في علم الفرائض، وباشر القضاء وتوفي سنة 45هـ على الراجح (1) وتعد وفاته مبكرة جدا عن وفاة جابر رضي الله عنه كما تقدم ذكرها.
وقد أخرج الفسوي بسنده إلى الزهري قال: لولا أن زيد بن ثابت كتب الفرائض رأيت أنها ستذهب من الناس (2) .
فيعد كتاب زيد هذا مؤلفا مخصصاً لموضوع المواريث الشرعية، وتاريخ وفاة زيد سنة 45هـ يجعل تأليفه هذا مبكرًا جدا، ومن الروايات التي توافرت عنه، يفهم أن زيداً جمع في كتابه هذا بين الأحاديث المرفوعة، وبين الآثار التي رواها عن بعض الخلفاء الراشدين، وبين تفسير منه لبعض آيات المواريث، وبين اجتهاد منه هو (3) .
كما يفهم أنه كتب بعض هذا الكتاب لعمر بن الخطاب رضي الله عنه لما سأله في الجد، وقرأه عمر رضي الله عنه ناسباً إياه إلى زيد مع إقراره له (4) .--------------------------------------------
(1) ينظر سير النبلاء وحواشيها (2/426) والمعجم الكبير للطبراني (5/ 4) (4748) .
(2) المعرفة والتاريخ (1/486) والسير (2/ 436) والمراد ذهاب ما لم يوجد عند غيره من أحاديث أو اجتهادات منه أو من غيره ممن أدركهم من الصحابة، لأن الفرائض أصولها في القرآن الكريم وتفاصيل الكثير منها مما شارك زيد في روايته غيره من الصحابة كما هو معروف.
(3) ينظر المعجم الكبير للطبراني (5/ حديث 4860، 4941- 4957) والسنن الكبرى للبيهقي
(6/ 225- 227، 229- 234، 236- 239، 245، 247، 449- 451) .
(4) سنن البيهقي (6/ 246) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
ثم كتب به إلى معاوية رضي الله عنه في خلافته، وذكر له فيه ما أقره عليه عمر وعثمان رضي الله عنهما (1) وقد صار الكتاب يُروَى وينقل مجموعا ومتفرقا بالأسانيد عن زيد بواسطة الرواة عنه وبخاصة كبراء أولاده وآله مثل سعيد بن سليمان بن زيد، عن أبيه عن جده (2) وعن خارجة بن زيد عن أبيه، ومن هذا الطريق اشتهرت رواية الكتاب عند المتقدمين ومن بعدهم من المشارقة والمغاربة (3) .
ويفهم من مراجعة نصوص هذا الكتاب المتفرقة في المصنفات الحديثية كما سبقت الإحالة عليها أن كتاب زيد رضي الله عنه في الفرائض، كان أكبر حجما من كتاب جابر رضي الله عنه في حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أمّا ما أخرجه الطبراني من امتناع زيد بن ثابت عن كتابة مروان بن الحكم للحديث عنه، وروايته أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم أن يكتبوا حديثه (4) فإنه لو صح عنه أو عن غيره فالجواب عنه مع مثله من أحاديث النهي، قد ذكره الحافظ ابن حجر حيث قال: إن هذه الأحاديث الصحيحة المفيدة لإذنه صلى الله عليه وسلم في كتابة الحديث عنه، والأحاديث أيضاً التي اشتملت على نهيه عن ذلك كحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عند مسلم، أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا--------------------------------------------
(1) سنن البيهقي (6/ 245، 246- 249و 250- 251) .
(2) ينظر سنن البيهقي (6/ 247) .
(3) تنظر الإحالات السابقة على المعجم الكبير للطبراني وسنن البيهقي الكبرى، وفهرس ابن خير الأشبيلي ص263 وقد رواه من طريق سعيد بن منصور صاحب السنن، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن أبيه زيد بن ثابت رضي الله عنه.
(4) ينظر المعجم الكبير للطبراني (5/ حديث 4871) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
تكتبوا عني شيئاً غير القرآن" (1) يمكن الجمع بينها بوجوه متعددة ومعتبرة، وقال الحافظ: إن أقربها أن النهي متقدم زمنا، والإذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس، ثم قال: وقيل إن النهي خاص بمن خُشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ، والإذن لمن أُمِنَ منه ذلك، ثم قال الحافظ قال العلماء: كره جماعة من الصحابة والتابعين كتابة الحديث، واستحبوا أن يؤخذ عنهم حفظا، كما أخذوا حفظا، لكن لما قصرت الهِمَمُ وخشِيَ الأئمة ضياع العلم دونوه.
ثم قال: وأول من دون الحديث ابن شهاب الزهري على رأس المائة، بأمر عمر بن عبد العزيز، ثم كثر التدوين، ثم التصنيف، وحصل بذلك خير كثير، فلله الحمد (2) .--------------------------------------------
(1) ينظر صحيح مسلم (4/ حديث 3004) ولفظه لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه (الحديث) .
(2) ينظر فتح الباري لابن حجر (1/208) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
المبحث الثالث: الإذن النبوي الخاص لبعض أفراد الصحابة بالكتابة ورد الشبه عنه
وبجانب ما أفادته الأحاديث السابقة من إذنه صلى الله عليه وسلم العام في كتابة الصحابة الحديث عنه، فقد جاءت أحاديث أخرى بإذنه بالكتابة لأسباب ودواع خاصة: فمن ذلك: أنه في عام الفتح لما قتل رجل من خزاعة رجلاً من بني ليث، ركب صلى الله عليه وسلم راحلته ليخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين" … الحديث في حرمة مكة وحُكْم مَنْ يقتل فيها، فقام أبو شاه -رجل من أهل اليمن- قال اكتبوا لي يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اكتبوا لأبي شاه" قال الوليد ابن مسلم- راوي الحديث عن الأوزاعي - قلت للأوزاعي: ما قوله: اكتبوا لي يا رسول الله؟ قال: هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) وفي رواية للبخاري أيضا إن الرجل قال: اكتب لي يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اكتبوا لأبي شاه" (2) .
وتحديد زمن الحديث بأنه عام الفتح صريح في صحة تأخر الإذن بالكتابة؛ لأن الفتح كان في أواخر حياته صلى الله عليه وسلم كما هو معلوم.
ولفظ الحديث كما ترى بصيغة الأمر بالكتابة، وتنفيذ الصحابة لذلك،--------------------------------------------
(1) البخاري مع الفتح حديث (112، 2434) .
(2) البخاري مع الفتح الحديث ذكر في مواضع منها (6880) ومسلم (1355) ، وأحمد في المسند (2/238 ح 7242) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
فعلاً، يفيد الحمل على الوجوب فتكون دلالته على الإذن من باب أولى.
وقد علق عبد الله بن أحمد رضي الله عنه على رواية الحديث في المسند بقوله: " ليس يُروى في كتابة الحديث شيء أصح من هذا الحديث؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم فقال: "اكتبوا لأبي شاه" ما سمع النبي صلى الله عليه وسلم، خطبته" (1) .
ويلاحظ أن هذا الإذن بمناسبته المذكورة، ولسائل معين، ومع ذلك قرر عبد الله بن أحمد أنه أصح ما يروى في كتابة الحديث مطلقا دون تقييد.
وهناك ما ذُكر أن سبب الإذن في كتابته كان خشية النسيان أو عدم فهم المعنى المراد حال السماع، فقد أخرج الإمام أحمد وغيره من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - يعني عبد الله بن عمرو بن العاص
رضي الله عنهما قال: قلتُ يا رسول الله، إنا نسمع منك أحاديث لا نحفظها أفلا نكتبها؟
قال: بلى فاكتبوها (2) .
وفي لفظ "أن عبد الله بن عمرو قال: إني أسمع منك أشياء أحب أن أعيها، فأستعين بيدي مع قلبي؟ قال: نعم (3) وفي لفظ أن عبد الله بن عمرو قال: إني أسمع منك أشياء أخاف أن أنساها، فتأذن لي أن أكتبها؟ قال:--------------------------------------------
(1) المسند للإمام أحمد (2/ 238) .
(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (2/ 215/ ح7018) وبنحوه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وطريق من تابعه ينظر المسند (2/ 262ح 6510، 192ح 6820و 207ح 6930 و215، ح7018 و7020) والمستدرك للحاكم (1/ 104، 105) وتقييد العلم للخطيب (74- 82) .
(3) تقييد العلم للخطيب (81) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
اكتبها (1) وفي رواية زيادة أن ذلك كان أول ما كتب عبد الله بن عمرو (2) ،وما في بعض طرقه من ضعف ينجبر بطرقه الأخرى، فيرتقي إلى الصحيح لغيره، وبه يندفع تضعيف الشيخ رشيد رضا رحمه الله للحديث من طريق عمرو بن شعيب وحدها دون البحث أو النظر فيما يعضدها (3) .
وأخرج الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رجل من الأنصار يجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيسمع منه الحديث فيعجبه فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: إني أسمع منك الحديث فيعجبني ولا أحفظه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استعن بيمينك" وأومأ بيده للخط.
وقد ضعف الترمذي الحديث بإسناده الذي أخرجه به، ولكن أشار إلى أن ضعفه ينجبر بما يشهد له من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما فقال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو (4) وهو حديث صحيح كما تقدم.--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه (76) ، (81- 82) .
(2) ينظر تقييد العلم للخطيب (81) .
(3) ينظر المنار (10/ 765- 766) وحاشية (152) (ص75) من تقييد العلم للخطيب بتحقيق يوسف العش.
(4) جامع الترمذي (كتاب العلم/حديث 2666) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
المبحث الرابع: الأمر الوجوبي من الرسول صلى الله عليه وسلم بالكتابة ولا سيَّما للولاة والقبائل والمعاهدات، ورؤساء الدول
فلم يقتصر صلى الله عليه وسلم على الإذن الخاص والعام لصحابته الكِرام بالكتابة بأنفسهم أو بواسطة بعضهم لبعض ما تلقوه عنه من السنن، وإنما صدرت منه أوامر متعددة ونُفذت فعلاً على جهة الوجوب، مع تضمن المكتوب أنواعاً من التشريعات والأحكام.
فمن ذلك ما تقدم من أمره صلى الله عليه وسلم بالكتابة لأبي شاه، وتنفيذ الصحابة فعلاً لذلك، حيث كتب بعضهم لأبي شاه ما سمعه حين ذاك من الرسول صلى الله عليه وسلم من أحكام الحج.
ومن ذلك ما أمر بكتابته لولاته على البلاد والقبائل من الصحابة، مثل عمرو بن حزم الأنصاري رضي الله عنه وكان ممن شهد غزوة الخندق، وقد استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على نجران، وكتب له كتابا إلى أهل اليمن، فيه الفرائض من صلاة وزكاة وديات وغيرها، وقد أخرج ابن حبان في صحيحه نسخة هذا الكتاب في نحو ست صفحات، وذلك من طريق محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم فقرئت على أهل اليمن وهذه نسختها: ثم ساقها، وقد أخرجها غير ابن حبان أيضا مختصرة ومطولة (1) .--------------------------------------------
(1) ينظر معرفة الصحابة لأبي نعيم (4/ حديث 4971) والإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (14/501) ذكر كِتْبة المصطفى صلى الله عليه وسلم كتابه إلى أهل اليمن حديث (6559) وعزاه الحافظ في الإصابة إلى أبي داود والنسائي وابن حبان والدارمي/ الإصابة مع الاستيعاب (2-ترجمة 5810) .
وأخرج ابن خزيمة بعضه – كتاب الزكاة (4/ حديث 226) والحاكم بطوله في المستدرك (1/394- 397) وما في سنده عند هؤلاء ينجبر بطرقه الأخرى وشواهده الصحيحة/ ينظر المستدرك الموضع السابق، وحواشي الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان- الموضع السابق ذكره وجمهرة النسب لابن حزم (199) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
فكتابة هذا الكتاب وأمثاله، كانت بأمر وجوبي منه صلى الله عليه وسلم إلى بعض من كان يكتب له، ووجود نسخة هذا الكتاب وأمثاله في كتب الحديث المعتمدة التي بين أيدينا حتى اليوم، دليل الالتزام بكتابتها وتداولها، حتى وصلت إلينا بأسانيدها المتصلة إليه صلى الله عليه وسلم.
ومن ذلك ما كتب به صلى الله عليه وسلم إلى بني زهير، في قطعة من أديم، وبعث بها مع النمر بن تولب بن زهير بن أقيش العكلي الصحابي الشاعر، وقد أخرج ابن حبان من حديث يزيد بن عبد الله بن الشخير أنه هو وآخرين التقوا بـ "النمر" هذا في موضع يقال له " المربد " من أحياء البصرة قال: فقلنا له: ناولنا هذه القطعة الأديم التي في يدك، فأخذناها فقرأنا ما فيها:" فإذا فيها من محمد رسول الله إلى بني زهير، أعطوا الخمس من الغنيمة وسهم النبي، والصَّفيِّ (1) وأنتم آمنون بأمان الله وأمان رسوله"، قال ابن الشخير فقلنا: من كتب لك هذا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قلنا ما سمعت منه شيئا قال: نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " صوم شهر الصبر" (الحديث) (2) .--------------------------------------------
(1) الصَّفِيُّ هو: ما اصطفاه صلى الله عليه وسلم من عُرْض المغنم قبل القسمة من فرس أو غلام أو سيف أو ما أحب.
(2) ينظر الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (14/ حديث 6557) وحواشيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
يلاحظ في هذه الرواية بيان ما كان يكتب فيه حينذاك وهو الجلود بعد دباغتها وتنظيفها، وبيان محتويات المكتوب وأنه في صيغة معاهدة لأهل هذه القبيلة فيها أمرهم ببعض التشريعات والالتزام لهم كذلك بحق الأمان المكفول من الله تعالى ومن رسوله صلى الله عليه وسلم.
كما أن في الرواية أن الصحابي الذي حمل إليهم هذه المعاهدة المكتوبة قد حفظ أيضا في صدره غيرها مما سمعه من الرسول صلى الله عليه وسلم وأداه لمن سألوه من أهل البصرة وهو في طريقه إلى قومه بالكتاب المذكور.
وعن الضحاك بن سفيان الكلابي - ممن وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان والياً على قومه، وقد روى سعيد بن المسيب عنه: "أن الرسول صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها" (1) .
وعن رافع بن خديج رضي الله عنه أنه قال لمروان بن الحكم: إن مكة إن لم تكن حراماً، فإن المدينة حرم، حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مكتوب عندنا في أديم خولاني، إن شئت أن نقرئكه فعلنا، فناداه مروان: أجَلْ بلغنا ذلك (2) وله شاهد في صحيح مسلم يرقيه إلى الصحيح لغيره (3) والأديم الخولاني نوع من الجلود، وسبق في الحديث السابق أنه كان مكتوبا في جلد أيضا.
ومن هذا الحديث يستفاد أن رافعاً رضي الله عنه كان يحتفظ ببعض الأحاديث المكتوبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرجع إليها في مناسبتها للاحتجاج بها.--------------------------------------------
(1) ينظر الإصابة (2/ ترجمة 4166) والمنتقى لابن الجارود مع تخريجه غوث المكدود (حديث / 966) وجامع الترمذي حديث (2110) وقال: حسن صحيح.
(2) أخرجه أحمد في مسنده (4/ 141 حديث 17272) .
(3) صحيح مسلم (حديث/ 1361، 457) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
وقد سبق روايته حديث إذنه صلى الله عليه وسلم له بالكتابة لما سمعه منه خشية النسيان.
ومن كتبه لأهل الولايات وحكام الدول أيضا: ما أخرج ابن حبان في صحيحه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى "حبر تيماء" فسلم عليه (1) .
وأخرج ابن حبان أيضا في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وقيصر، وأُكيدر دومة، يدعوهم إلى الله جل وعلا (2) وسيأتي ذكر مصدر جامع لمشتملات تلك الكتب بأسانيدها. ومن أشهر ما أمر صلى الله عليه وسلم بكتابته إلى الملوك ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي سفيان ابن حرب أنه في مدة الهدنة التي كانت بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين كفار مكة بمن فيهم أبو سفيان - قال أبو سفيان: فبينا أنا بالشام إذ جيء بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل، جاء به دحية الكلبي فدفعه إلى عظيم بُصرى فدفعه بدوره إلى هرقل (الحديث) (3) .
ومما أمر صلى الله عليه وسلم بكتابته أيضا ما كان ردًّا على مكاتبات تُرسل إليه.
فقد أخرج البيهقي من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم كتاب رجل قال لعبد الله بن الأرقم: أجب عني، فكتب جوابه، ثم قرأه عليه، فقال: "أصبت وأحسنت اللهم وفقه"، فلما ولى عمر- رضي الله عنه كان يشاور عبد الله بن الأرقم هذا (4) .--------------------------------------------
(1) الإحسان (14/497 حديث 6556) مع حاشية المحقق، وفيها: أن «تيماء» بلد تقع شمال المدينة المنورة وتبعد عن تبوك (150) ميلا.
(2) الإحسان (14/ حديث 6554) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه برقم 7، وابن حبان كما في الإحسان (14/ حديث 6555) مع حواشيه.
(4) السنن للبيهقي (10/ 126) ك أداب القاضي وإسناده حسن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
وأخرج البيهقي أيضا من حديث عبد الله بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم استكتب عبد الله بن أرقم فكان يكتب عبد الله بن أرقم (1) وكان يجيب عنه صلى الله عليه وسلم الملوكَ فبلغ من أمانته أنه كان يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك فيكتب، ثم يأمره أن يكتب ويختم ولا يقرأه لأمانته عنده، ثم استكتب أيضا زيد بن ثابت، فكان يكتب الوحي، ويكتب إلى الملوك أيضا، وكان إذا غاب عبد الله بن أرقم وزيد ابن ثابت واحتاج أن يكتب إلى بعض أمراء الأجناد والملوك، أو يكتب لإنسان كتاباً بقَطِيعةَ (2) أمر جعفراً أن يكتب، وقد كتب له عمر وعثمان، وكان زيد والمغيرة، ومعاوية وخالد بن سعيد بن العاص وغيرهم ممن قد سُمِّي من العرب (3) .
هذا وقد ألف الإمام محمد بن طولون الدمشقي المتوفى سنة 953هـ كتابًا بعنوان: "إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين" (4) وقد أورد فيه (49) كتابًا، أمر الرسول صلى الله عليه وسلم عددًا من أصحابه بكتابة كل منها على لسانه، بعضها إلى ملوك دول العالم والحكام في وقته، في فارس، والروم، واليمن،--------------------------------------------
(1) يعني يكتب آخر الكتاب: أن كاتبه عبد الله بن أرقم كما يفهم ذلك من رواية للبيهقي قبل هذه مباشرة (10/126) في إسناده «محمد بن حميد الرازي» وهو ضعيف (التقريب:5834، والمغني للذهبي2/573) ويشهد له حديث ابن عمر المتقدم فيرتقي إلى الحسن لغيره.
(2) كذا في بعض نسخ السنن للبيهقي وفي بعضها «يُقطعُه» والمعنى يستقيم على ما أثبته أكثر والمراد أنه صلى الله عليه وسلم كان يكتب لبعض من يفد عليه من رؤساء القبائل ببعض المساحات من الأرض لاستغلالها مثلما أخرج ابن حبان وغيره أن أبيض بن جمال وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلب منه أن يُقطعه «الملح» الذي بمأرب فأقطعه إياه ثم استعاده منه الإصابة (1/17) مع الاستيعاب.
(3) أخرجه البيهقي في السنن وقال الحافظ في الفتح (13/183- 184) كتاب الأحكام باب يستحب للكاتب أن يكون أمينا - قال: إسناده حسن.
(4) طبع أكثر من مرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
والشام، ومصر، والبحرين، وبعضها إلى قبائل وشخصيات معينة في أنحاء جزيرة العرب وما حولها، وبعضها إلى بعض من عينهم من الولاة على بعض مناطق الجزيرة العربية التي دخلت في الإسلام.
وتعد مشتملات هذه الكتب عمومًا من سنته صلى الله عليه وسلم القولية، أو الفعلية أو التقريرية في عامة أمور الدين، العقدية والتشريعية وأحكام المعاهدين من غير المسلمين. ونجد ما ذكره الإمام ابن طولون في هذا الكتاب قد جمعه مما هو مُفرَّق في كتب السنة والسيرة النبوية المدونة والتي وقف عليها في عصره، والمتداولة بيننا الآن، وفي مقدمتها صحيحا البخاري ومسلم، وكتب السنن، والمسانيد، وبعضها يرويه المؤلف بسنده إلى أحد المسانيد التي تعد حاليًا مما افتقدت نسخه الخطية للأسف، وهو مسند بقي بن مخلد الأندلسي (1) المتوفى سنة 276هـ قال عنه ابن حزم الذي اطلع عليه: ليس لأحد مثله (2) .
ومن يقرأ هذه الكتب النبوية يتضح له من مضمونها، ومناسبة كتابتها، ومَنْ كُتبت لهم أن الكثير منها كان بعد غزوة الحديبية، في أواخر السنة السادسة للهجرة، وخلال السنة السابعة وما بعدها، وهذا يؤيد تأييدًا واقعيًا أن نهيه صلى الله عليه وسلم عن كتابة أحاديثه كان متقدمًا، وأن إذنه صلى الله عليه وسلم بالكتابة، وكذا أمره بها وجوبًا كان متأخرًا كما في مكاتبة الملوك والحكام، لدعوتهم إلى الإسلام وإبلاغهم مجمل عقائده، وأحكامه.
ونكتفي هنا بتقرير الخطيب البغدادي حيث يقول: "ولو لم يكن في--------------------------------------------
(1) ينظر إعلام السائلين لابن طولون – ط مؤسسة الرسالة – بيروت سنة 1407هـ، ص52، 65، 74، 89، 91، 103، 134.
(2) الرسالة المستطرفة للكتاني (74، 75) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
هذا الباب إلا وقوع العلم بما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتبه من عهود السعاة على الصدقات، وكتابه لعمرو بن حزم لما بعثه إلى اليمن لكفى، إذ فيه الأسوة، وبه القدوة" (1) .
وسيأتي في المبحث التالي مصداق ما ذكره الخطيب.--------------------------------------------
(1) تقييد العلم للخطيب (72) وحاشيتها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
المبحث الخامس: كتابة الصحابة بعضهم إلى بعض أو عن بعض
فقد كان لقدوته صلى الله عليه وسلم آثارها الفاعلة في صحابته الكرام، فكتب بعضهم إلى بعض بما تلقوه منه صلى الله عليه وسلم، تبليغا أو استدلالا أو تذكيرا، وأيضا كتب بعضهم عن بعض، ولو جمع الآن ما هو متفرق في دواوين السنة من تلك الكتابات، لظهر لنا أن كميته أكثر جدا مما جمع من كُتبه صلى الله عليه وسلم التي تقدم ذكرها في المبحث السابق، ولكن يكفينا في الدلالة على ذلك بعض الأمثلة فمن ذلك ما جاء عن القعقاع بن حكيم أن عبد العزيز بن مروان كتب إلى عبد الله بن عمر أن ارفع إليَّ حاجتك، قال: فكتب إليه عبد الله: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ابدأ بمن تعول واليد العليا خير من اليد السفلى" (1) .
وكان لعبد الله بن عمر صديق من أهل الشام يكاتبه، فكتب إليه مرة عبد الله بن عمر: أنه بلغني أنك تكلمت في شيء من القدر فإياك أن تكتب إليَّ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "سيكون في أمتي أقوام يكذبون بالقدر" (2) .
وعن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي: أنه كان مع عقبة بن فرقد بأذربيجان أو بالشام قال: جاءنا كتاب عمر: أما بعد يا عتبة بن فرقد… الحديث وفيه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبوس الحرير إلا هكذا،--------------------------------------------
(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند (2/ 152- ح 6402) وإسناده حسن.
(2) أخرجه الإمام أحمد في المسند (2/ 9) حديث (5639) بإسناد حسن، ومن طريقه أخرجه الحاكم في المستدرك (1/84) . ومن طريق غيره أيضًا وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
ورفع لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إصبعه الوسطى والسبابة وضمهما (1) ، قال زهير: قال عاصم: هذا في الكتاب (2) .
وفي رواية لأحمد: عن أبي عثمان النهدي أيضا، كنا مع عتبة بن فرقد، فكتب إليه عمر بأشياء يحدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان فيما كتب إليه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يلبس الحرير في الدنيا إلا من ليس له في الآخرة من شيء، إلا هكذا وقال: بإصبعه السبابة والوسطى" (3) .
ومن ذلك ما أخرجه الحميدي بسند صحيح أن الشعبي قال: كتب معاوية بن أبي سفيان إلى عائشة رضي الله عنها أن اكتبي إليَّ بشيء سمعتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فكتبت إليه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه من يعمل بغير طاعة الله يعود حامده من الناس ذامًّا (4) .
وأخرج البخاري في الصحيح من طريق ورَّاد -كاتب المغيرة بن شعبة- قال: أملى عليَّ المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دُبر كل صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له " الحديث (5) .
ومن هذا يظهر أن تلك المكاتبات شارك فيها الصحابة والصحابيات، ولاسيما عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين-.--------------------------------------------
(1) إشارة إلى أنه لا يحل إلا مقدار أصبعين فقط.
(2) رواه الإمام مسلم في صحيحه من طرق عن أبي عثمان النهدي حديث (2069) مكررًا.
(3) المسند للإمام أحمد (1/36) حديث (243) .
(4) أخرجه الحميدي في مسنده (1/ حديث (265) ومن طريقه أخرجه البيهقي في الزهد الكبير له حديث (886) وتنظر رواية أخرى مما كتبت به لمعاوية –رضي الله عنهما في مسند أحمد 6/ 86- 87 حديث (24566) .
(5) صحيح البخاري مع الفتح كتاب الأذان (2/325) حديث (844) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
الخاتمة
…
خاتمة في خلاصة نتائج البحث:
مما تقدم خلال فقرات هذا البحث نستخلص النتائج التالية:
1- أن نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن كتابة السنة عنه ثابت صحيح، ولكنه لا يتعارض مع ما صح أيضا عنه من الإذن بذلك، لأنه أمكن التوفيق بينهما بوجوه متعددة معتدّ بها، ومقنعة لمن كان له قلب واع، والتزام بالحقائق العلمية الثابتة.
2- أنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم الإذن بنوعيه الخاص والعام، وذلك من دلائل عنايته بكتابة السنة عنه في حياته، وتبليغها لمن بعده.
3- أن حرص الصحابة على طلب الإذن بالكتابة للسنة دليل على عنايتهم بذلك، دون الاقتصار على حفظهم لها في الصدور رغم تمتعهم بالحافظة القوية، وتطبيقهم العملي لها في الليل والنهار.
كما أنهم بمجرد الإذن النبوي لهم قاموا بالكتابة كل على قدر طاقته، وكتب بعضهم إلى بعض.
كما تنوعت كتابتهم بين جمع عام لما تلقاه الصحابي، وبين تصنيف موضوعي في موضوعات خاصة.
4- أن كتابات الصحابة، وإن لم يوجد كل منها إلى الآن بصورته التي كتبه عليها الصحابي، إلا أنها قد وجدت متضمنة في ثنايا المصادر الحديثية الأصلية بأسانيدها إلى الصحابة الكرام رضي الله عنهم وهي متداولة الآن بيننا.
5- أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم تقتصر عنايته بكتابة السنة عنه على الإذن العام والخاص، ولكنه أمر أيضا أمرًا وجوبيا بكتابة الكثير منها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
6- أن الشبه التي أثيرت قديما وحديثا حول كتابة السنة في عصره صلى الله عليه وسلم حال التلقي منه مباشرة أو بالواسطة في عصر صحابته الكرام، كل ذلك مردود على قائله جملة وتفصيلا. والله ولي التوفيق. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)