Arabic source text

📘 কিতাবাতুস সুন্নাতিন নাবাবিয়্যাহ ফী আহদিন নাবীয়্যি সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ওয়াস সাহাবাহ ওয়া আসারুহা ফী হিফজিস সুন্নাতিন নাবাবিয়্যাহ (আহমদ উমর হাশিম - মৃত্যু 1447 হিজরী)

📘 كتابة السنة النبوية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وأثرها في حفظ السنة النبوية (أحمد عمر هاشم - ت 1447 هـ)

📘 কিতাবাতুস সুন্নাতিন নাবাবিয়্যাহ ফী আহদিন নাবীয়্যি সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ওয়াস সাহাবাহ ওয়া আসারুহা ফী হিফজিস সুন্নাতিন নাবাবিয়্যাহ (আহমদ উমর হাশিম - মৃত্যু 1447 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌رد بعض الشبه والطعون:
ذهب بعض أصحاب الآراء الجامحة -من الفرق والطوائف- إلى إنكار حجية السنة جملة -متواترةً كانت أو آحاداً- مستندين في ذلك إلى فهمهم السقيم في مثل قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل:89] ، وقوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام:38] .
وأصل هذا الرأي الفاسد -وهو: رد السنة والاقتصار على القرآن- أن الزنادقة وطائفة من غلاة الرافضة ذهبوا إلى إنكار الاحتجاج بالسنة والاقتصار على القرآن.. ونسبوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فأنا قلته، وما خالف فلم أقله" (1) .
كما استدلوا على عدم حجيتها أيضاً: بنهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن كتابة السنة وأمره بمحو ما كتب منها.
والإجابة عن هذه الشبهة تتلخص فيما يلي:
أولاً: أن قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ النحل} [النحل:89] .--------------------------------------------
(1) من طرقه ما رواه الطبراني في المعجم الكبير (12/244) من حديث ابن عمر مرفوعا، قريباً من لفظه، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/170) : فيه أبو حاضر عبد الملك بن عبدربه، وهو منكرالحديث. وأخرج الطبراني أيضا من حديث ثوبان نحوه. قال الهيثمي في الموضع السابق: فيه يزيد بن ربيعة وهو متروك منكر الحديث. ونقل العجلوني عن الصغاني أنه موضوع. انظر كشف الخفاء (1/86) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

المراد -والله أعلم-أن الكتاب يبيِّن أمور الدين بالنص الذي ورد فيه، أو بالإحالة على السنة التي تولت بيانه، وإلا فلو لم يكن الأمر كذلك لتناقضت الآية مع قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل:44] .
ثانياً: وأما قوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام:38] .
فالكتاب هو اللوح المحفوظ بدليل السياق. {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأنعام:38] .
وعلى تقدير أنه القرآن، فالمعنى يحتوي على كل أمور الدين، إما بالنص الصريح، وإما ببيان السنة له.
ثالثاً: وأما الحديث الذي نسبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم:
فزعموا -حسب ادعائهم -أنه يفيد ضرورة عرض السنة على الكتاب، فقد قال فيه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: "ما روى هذا أحد يَثْبُتُ حديثه في شيء صغر ولا كبر" (1) .
وذكر أئمة الحديث: أنه موضوع، وضعته الزنادقة (2) . قال عبد الرحمن ابن مهدي: الزنادقة والخوارج وضعوا هذا الحديث، وهذه الألفاظ لا تصح عنه صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بصحيح النقل من سقيمه، وقد عارض هذا الحديث قوم من أهل العلم، وقالوا: نعرض هذا الحديث على كتاب الله قبل كل شئ، ونعتمد على ذلك، قالوا: فلما عرضناه على كتاب الله--------------------------------------------
(1) الرسالة ص 225
(2) نُقل هذا عن يحيى بن معين. انظر عون المعبود (8/15) ط دار الحديث بالقاهرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

وجدناه مخالفاً لكتاب الله، لأنَّا لم نجد في كتاب الله أنه لا يقبل من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلّا ما وافق كتاب الله، بل وجدنا كتاب الله، يطلق التأسي به والأمر بطاعته ويحذر من المخالفة عن أمره جملة على كل حال.
رابعاً: وأما نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن تدوين السنة:
فلا يدل على عدم حجيتها؛ لأن المصلحة يومئذٍ كانت تقضي بتضافر كتاب الصحابة، وهم قلة على جمع القرآن الكريم وتدوينه وحفظه أولاً: خشية أن يلتبس بغيره على بعضهم، فنهاهم عن تدوين السنة، حتى لا يكون تدوينها شاغلاً عن القرآن، أو أن النهي كان بالنسبة لمن يوثق بحفظه.
وأخيراً: فكيف يترك الاحتجاج بالسنة، اقتصاراً على القرآن؟ ولا سبيل إلى فهم القرآن إلا عن طريق السنة الصحيحة التي يعلم بها المفسر أسباب النزول، والظروف والمناسبات والوقائع الخاصة التي نزلت فيها آيات القرآن الكريم، ولا سبيل إلى معرفة ذلك إلَاّ عن طريق السنة الصحيحة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

‌‌الرد على من ينكر الاحتجاج بخبر الواحد:
من الحديث ما هو: متواتر، ومنه ما هو: آحاد.
فأما الحديث المتواتر: فقد عرَّفه العلماء بأنه: "هو ما نقله من يحصل العلم بصدقهم ضرورة، بأن يكونوا جماعة لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم من أول الإسناد إلى آخره".
ولذا: كان مفيداً للعلم الضروري، وهو الذي يضطر إليه الإنسان، بحيث لا يمكنه دفعه، ويجب العمل به من غير بحث عن رجاله، ولا يشترط فيه عدد معين في الأصح.
وأما حديث الآحاد: فهو الخبر الذي لم تبلغ نقلته في الكثرة مبلغ الخبر المتواتر، سواء كان المخبر واحداً أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة، إلى غير ذلك من الأعداد التي تشعر بأن الخبر دخل بها في حيز المتواتر.
وقيل في تعريفه: هو ما لم يوجد فيه شروط المتواتر، سواء كان الراوي له واحداً أو أكثر.. والتعريفان يتفقان في أن خبر الواحد لا تجتمع فيه شروط المتواتر، فهما متقاربان.
وقد اتفق جمهور المسلمين -من الصحابة والتابعين وغيرهم- على وجوب العمل بخبر الواحد، وأنه حجة، ويفيد الظن، ومنع من وجوب العمل به بعض الطوائف: كالروافض والقدرية.. وبعض المتكلمين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

والدليل على وجوب العمل بخبر الواحد ما يأتي:
أولاً: قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات:6] .
والنبأ: هو الخبر، وهو نكرة في سياق الشرط فيعم كل خبر، ويدخل فيه الخبر الذي يتعلق بالرسول صلى الله عليه وسلم قبل غيره، لأهميته، وقد أوجب الله تعالى التثبت فيه لوجود الفسق، فإذا انتفى هذا السبب بأن كان المخبر ثقةً عدلاً قبل الخبر من غير تثبت ولا توقف.
ثانياً: ورد في السنة الشريفة، ما يدل على قبول خبر الواحد، من ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نضَّر الله عبداً سمع مقالتي ووعاها وأداها فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" (1) .
وفي هذا الحديث يدعو الرسول صلى الله عليه وسلم لاستماع مقالته وأدائها، ويدعو بالنضرة للقائم بذلك. فيقول: "نضر الله عبداً.." وفي رواية (امرءاً) وكل واحدة من الكلمتين بمعنى الواحد، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يأمر أن يؤدى عنه إلا الذي تقوم به الحجة، فدل ذلك على وجوب العمل بخبر الآحاد.
وقد تواتر عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يبعث بكتبه ورسله، ويلزم المسلمين العمل بالآحاد منها.
ثالثاً: إجماع الصحابة المستفاد من الوقائع الكثيرة التي كانت تحدث وتتواتر عنهم في العمل بخبر الواحد، وكثيراً ما يكون لهم رأي في أمر من--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه في ص 17

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

لأمور، فإذا جاء خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذوا به وتركوا آراءهم، كما كانوا يرجعون إلى بيت النبوة في بعض ما يحتاجون إليه، فيسألون أمهات المؤمنين، رغبة منهم في الوقوف على حكم النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذه الأمور. وعلى هذا المنهج سار التابعون من بعدهم.
ومما يشهد للعمل بخبر الواحد: أن الصحابة كانوا يكتفون به فيما ينزل من أحكام الدين، ولا يطلبون خبراً آخر.
من ذلك: ما روي عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة (1) .
فقد أخبرهم بتحويل القبلة واحد صادق، فلو لم يكن خبر الواحد جائزاً لما تحولوا إلى الكعبة بخبره.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (8/23) برقم 4490 ـ مع فتح الباري) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

‌‌رد بعض الاعتراضات:
قد يعترض على العمل بخبر الواحد، بتوقف بعض الصحابة في العمل به، وطلبهم شاهداً أو يميناً.
والجواب عن ذلك: أن هذا كله لم يكن لأن الحديث خبر آحاد، وإنما لزيادة التثبت في الراوي والمروي، وشدة الحيطة في ذلك. فربما وقع لهم الشك في الراوي، بأن كان غير حافظ أو غير ضابط، فطلبوا الشاهد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

أو اليمين لذلك.
وقد يعترض كذلك: بأن الصحابة لم يكثروا من رواية السنة وقصروا العلم على القرآن، والمشهور من الأحاديث واجتهدوا بالرأي بعد ذلك:
والجواب عن ذلك: أنهم ما تركوا الحديث الصحيح ولا لجأوا إلى الرأي.. وتشهد بذلك الوقائع الكثيرة عنهم، بل إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول: "إياكم والرأي، فإن أصحاب الرأي أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يعوها، وتفلتت منهم أن يحفظوها، فقالوا في الدين برأيهم" (1) .
وأما ما جاء من الصحابة في الاجتهاد بالرأي، فإنه لم يكن إلا بعد البحث عن الحديث، فإذا لم يجدوه اجتهدوا برأيهم. فإذا جاءهم -بعد ذلك- حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتبعوه وتركوا الرأي. وعن عبد الله بن مسعود قال: "من عرض له منكم قضاء فليقضِ بما في كتاب الله، فإن لم يكن في كتاب الله فليقضِ بما قضى فيه نبيه صلى الله عليه وسلم، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله، ولم يقضِ فيه نبيه صلى الله عليه وسلم فليقض بما قضى به الصالحون، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله، ولم يقضِ به نبيه صلى الله عليه وسلم، ولم يقضِ به الصالحون، فليجتهد برأيه. (2) .--------------------------------------------
(1) أخرجه الدارقطني: (4/69-70) برقم 4236.
(2) أخرجه النسائي: (8/230) ، والدارمي: (1/71) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

‌‌مناقشة منكري السنة:
إن من ينكر السنة النبوية الصحيحة ويرفض الأخذ بها فهو متمرد على القرآن الكريم نفسه، ومنكر لأوامره، التي جاءت تأمر بالأخذ بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ثم نسأل أولئك المنكرين.
أَنَّى لنا معرفة كيفية الصلاة؟ وعدد ركعاتها؟ لولا السنة النبوية الشارحة للقرآن الكريم المفصلة لمجمله، والمقيدة لمطلقه، والمخصصة لعامه.
وأَنَّى لنا معرفة الحج وأحكامه؟ وأنصبة الزكاة؟ إلى غير ذلك من الأحكام؟ إن القرآن الكريم جاء بالأصول والقواعد العامة الكلية وإن الحديث النبوي فصل وفسر وشرح ووضح.
والآية القرآنية الكريمة وهي قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر:7] . هي الأصل لكل ما جاء به الحديث الصحيح، والسنة المطهرة مما لم يرد ذكره في القرآن، روي عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أنه كان جالساً في المسجد الحرام يحدث الناس فقال: لا تسألوني عن شئ إلا أجبتكم فيه من كتاب الله، قال رجل: ما تقول في المحرم إذا قتل "الزنبور" أي "الدبور" وهو ذكر النحل، فقال: لا شئ عليه، فقال الرجل: أين هذا من كتاب الله؟
فقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} ، ثم ذكر إسناداً إلى (سيدنا) عمر رضي الله عنه، أنه قال: "للمحرم قتل الزنبور" (1) .--------------------------------------------
(1) رواه البيهقي في سننه (5/212) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

وهكذا نرى وجوب الأخذ بالسنة النبوية وأن منكرها ومنكر ما جاءت به منكر لأمر معلوم من الدين بالضرورة.
وعن المقدام بن معد يكرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا إنني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان متكئ على أريكته يقول: عليكم بالقرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع ولا لقطة معاهد، إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فعليه أن يعقبهم (1) بمثل قراه" (2) .
يقول الإمام الخطابي: قوله "أوتيت الكتاب ومثله معه" يحتمل وجهين:
أحدهما: أن معناه أنه أوتي من الوحي الباطن غير المتلو مثل ما أعطي من الظاهر المتلو.
الثاني: أنه أوتي الكتاب وحياً يتلى، وأوتي من البيان مثله، أي أذن أن يبين ما في الكتاب فيعم ويخص ويزيد عليه ويشرح ما في الكتاب فيكون في وجوب العمل به ولزوم قبوله كالظاهر المتلو من القرآن. ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: "يوشك رجل شبعان متكئ على أريكته" أنه رجل من المترفين أهل الترف والدعة الذين لزموا بيوتهم ولم يرحلوا في طلب العلم،--------------------------------------------
(1) أي أن يأخذ منهم بقدر قراه من أموالهم.
(2) رواه أبو داود (4/199) برقم 4604) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

ولم يطلبوه من أهله ولا من مظانه.
وهذا الحديث يعد معجزة من معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد حدث ما تنبأ به، وأخبر عنه وظهرت منهم فئة قديماً، وظهرت أخرى حديثاً تدعو بهذه الدعوة الظالمة منادية بالاقتصار على القرآن الكريم وترك الحديث النبوي، وهم بهذه الدعوة يحاولون ضرب الإسلام والإتيان عليه من القواعد، فإذا تركت السنة النبوية استعجم القرآن ولم يعد مشروحاً مفصلاً.
ولذا يؤكد الرسول صلى الله عليه وسلم الحرص على حديثه وسنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده فيقول صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ" (1) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجة الوداع فقال: "إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم ولكن رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أمركم فاحذروا، إني تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً كتاب الله وسنة نبيه" (2) .
وأما الحديث الذي حاول بعض القائلين بالاكتفاء بالقرآن أن يستدلوا به والذي يعتبر مستند القائلين بعدم استقلال السنة النبوية بالتشريع فهو: "إذا جاءكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فما--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود (4/200) برقم 4607 والترمذي 5/44 برقم 2676 وقال: حديث حسن صحيح.
(2) تقدم تخريجه في ص 15 مختصراً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

وافق فخذوه وما خالف فاتركوه"، فقد وضح أئمة الحديث أنه موضوع مختلق لم يقله الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقد وضعته الزنادقة ليصلوا إلى ما يريدون من إهمال الأحاديث، وعارض هذا الخبر بعض الأئمة فقالوا: عرضنا هذا الحديث الموضوع على كتاب الله فوجدناه مخالفاً له؛ لأنا وجدنا في كتاب الله: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر:7] . ووجدنا فيه: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران:31] ، ووجدنا فيه: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء:80] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

‌‌الرد على ادعاء أن السنة النبوية بقيت مهملة قرناً من الزمان:
اتضح مما سبق أن التدوين الرسمي العام للسنة النبوية الشريفة وإن كان على رأس المائة في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز، إلا أن السنة لم تبق مهملة طوال هذا القرن بل كانت تكتب كتابة خاصة لأشخاص معينين، أَذِن لهم النبي صلى الله عليه وسلم بأن يكتبوا، واستثناهم من النهي العام عن الكتابة في أول الأمر؛ لأنهم لا يخشى عليهم التباس القرآن بالحديث.
وقد جمع الصحابة الذين أذن لهم بالكتابة عدداً كبيراً من الأحاديث وهي أحاديث كلها صحيحة؛ لأن الكذب أو الوضع لم يكن لهما ظهور آنئذٍ. وكانت الصحف المدونة تحتوي على أحاديث كثيرة، فمثلاً صحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما اشتملت على ألف حديث وهكذا.. واشتملت تلك الصحف على العدد الأكبر من الأحاديث التي دونت بعد ذلك في القرن الثالث الهجري.
وقامت هذه الكتابة الخاصة إلى جانب الرواية الشفاهية الدقيقة فكان وصول السنة النبوية إلى القرون التالية بعد ذلك شفاهة وتحريراً وفي هذا تأكيد وزيادة توثيق.
فلم تبق السنة النبوية مهملة طوال القرن الأول الهجري وإنما كانت تكتب بإذن خاص للبعض في سطور، وتحفظ في الصدور.
وكان الصحابة حريصين كل الحرص على سماع الأحاديث من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدققون في ذلك بحيث لا يفوتهم شيء، لدرجة أن أحدهم كان يتناوب مع الآخر حتى لا يفوت أحدهم شيء من السنن، عن عمر رضي الله عنه قال: "كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد، وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل يوماً وأنزل يوماً، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك" (1) .
بل رأى بعض العلماء أن أحاديث الإذن ناسخة لأحاديث النهي إذِ النهي كان مبدأ الأمر حين خيف اشتغالهم عن القرآن بالأحاديث أو اختلاط القرآن بغيره، فلما أمن ذلك نسخ النهي، ومما يؤيد القول بالنسخ أن بعض أحاديث الإذن بكتابة الحديث متأخرة التاريخ فأبو هريرة راوي حديث الكتابة أسلم عام سبع، وقصة أبي شاه كانت في السنة الثامنة عام الفتح.
ومن كل هذا يتضح أن السنة لم تكن مهملة بل كان الصحابة رضي الله عنهم يحفظونها ويكتبها بعضهم، حرصاً عليها وصيانة لها في سطورهم وصدورهم.
وصلى الله وسلم وبارك على صاحب السنة المطهرة سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.--------------------------------------------
(1) رواه البخاري في صحيحه (1/223) برقم 89 مع فتح الباري) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

‌‌مصادر ومراجع

فهرس المصادر
1- إرشاد الفحول.
2- أسد الغابة.
3- تاج العروس، الجزء الثالث عشر، ط بيروت.
4- تأويل مختلف الحديث.
5- تدريب الراوي.
6- تقييد العلم.
7- جامع الترمذي.
8- جامع بيان العلم وفضله، الجزء الأول.
9- الحديث والمحدثون.
10- رجال الفكر والدعوة.
11- الرسالة للإمام الشافعي.
12- السنة ومكانتها في التشريع.
13- سنن ابن ماجة الجزء الأول.
14- سنن أبي دواد.
15- سنن البيهقي.
16- سنن الدارقطني.
17- سنن النسائي.
18- شرح الزرقاني على الموطأ، الجزء الرابع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

19- صحيح البخاري (مع فتح الباري) الجزء الأول.
20- صحيح البخاري (مع فتح الباري) ، الجزء الحادي عشر.
21- صحيح مسلم بشرح النووي، الجزء الأول، ط الشعب.
22- صحيح مسلم بشرح النووي، الجزء الثامن عشر.
23- فتح الباري، الجزء الأول.
24- القرآن والنبي، للدكتور عبد الحليم محمود.
25- قواعد التحديث.
26- لسان العرب، الجزء الثالث عشر، ط بيروت.
27- مجمع الزوائد.
28- المستدرك للحاكم، الجزء الأول.
29- مسند الإمام أحمد.
30- مسند الدارمي، الجزء الأول.
31- المفردات.
32- مقدمة ابن الصلاح.
33- الموافقات.
34- الموطأ، للإمام مالك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)