Arabic source text

📘 মাবহাছুল ইজতিহাদি ওয়াল খিলাফ (মাতবুউুন যিমনা মুয়াল্লাফাতুশ শাইখ মুহাম্মাদ বিন আব্দুল ওয়াহাব, আল জুযউস ছালিছ) (মুহাম্মাদ বিন আব্দুল ওয়াহহাব - মৃত্যু 1206 হিজরী)

📘 مبحث الاجتهاد والخلاف (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثالث) (محمد بن عبد الوهاب - ت 1206 هـ)

📘 মাবহাছুল ইজতিহাদি ওয়াল খিলাফ (মাতবুউুন যিমনা মুয়াল্লাফাতুশ শাইখ মুহাম্মাদ বিন আব্দুল ওয়াহাব, আল জুযউস ছালিছ) (মুহাম্মাদ বিন আব্দুল ওয়াহহাব - মৃত্যু 1206 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الوجه السادس عشر:
ما رواه أبو عبد الله بن بطة من حديث الحسن عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن مثل أصحابي في أمتي كمثل الملح في الطعام، لا يصلح الطعام إلا بالملح ". قال الحسن: فقد ذهب ملحنا فكيف نصلح. وروى ابن بطة أيضا بإسنادين إلى عبد الرزاق، أخبرنا معمر عمن سمع الحسن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل أصحابي في الناس كمثل الملح في الطعام". ثم يقول الحسن: هيهات! ذهب ملح القوم. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن علي الجعفي عن أبي موسى - يعني إسرائيل- عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل أصحابي كمثل الملح في الطعام". قال: يقول الحسن: هل يطيب الطعام إلا بالملح؟، ويقول الحسن: فكيف بقوم ذهب ملحهم؟. ووجه الاستدلال أنه شبه أصحابه في صلاح دين الأمة بهم بالملح الذي صلاح الطعام به، فلو جاز أن يفتوا بالخطأ، ويظفر بالصواب من بعدهم، لكان من بعدهم ملحا لهم. يوضحه: أن الملح كما أنه صلاح الطعام فالصواب به صلاح الأنام، فلو أخطؤوا لاحتاج ذلك إلى ملح يصلحه.
الوجه السابع عشر:
ما روى البخاري عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

أحدهم ولا نصيفه" 1. وفي لفظ: "فوالذي نفسي بيده". وهذا خطاب منه لخالد بن الوليد ولأقرانه من مسلمة الفتح والحديبية; فإذا كان مد أحد أصحابه ونصيفه أفضل عند الله من مثل أحد ذهبا من مثل خالد وأضرابه من الصحابة، فكيف يجوز أن يحرمهم الله الصواب، ويظفر به من بعدهم؟
الوجه الثامن عشر:
ما روى الحميدي، حدثنا محمد بن طلحة، حدثني عبد الرحمن بن سالم ابن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة عن أبيه عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله اختارني، واختار لي أصحابا، فجعل لي منهم وزراء وأنصارا وأصهارا" الحديث، ومن المحال أن يحرم الله الصواب من اختارهم لرسوله، ويعطيه من بعدهم.
الوجه التاسع عشر:
ما رواه أبو داود الطيالسي، حدثنا المسعودي عن عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود، قال: "إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد، فبعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فاختارهم لصحبة نبيه ونصرة دينه، فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح". ومن المحال أن يخطئ الحق خير قلوب العباد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويظفر به من بعدهم.--------------------------------------------
1 البخاري: المناقب (3673) ، ومسلم: فضائل الصحابة (2541) ، والترمذي: المناقب (3861) ، وأبو داود: السنة (4658) ، وابن ماجه: المقدمة (161) ، وأحمد (3/11 ،3/54 ،3/63) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

وأيضا فإن ما أفتى به أحدهم، وسكت عنه الباقون، فإما أن يروه حسنا أو قبيحا، فإن رأوه حسنا فهو حسن عند الله، وإن رأوه قبيحا ولم ينكروه لم تكن قلوبهم من خير قلوب العباد، وكان من أنكره بعدهم خيرا منهم وأعلم، وهذا من أبين المحال.
الوجه العشرون:
ما رواه أحمد وغيره عن ابن مسعود أنه قال: "من كان متأسيا فليتأس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، وأقومها هديا، وأحسنها حالا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوا آثارهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم".
الوجه الحادي والعشرون:
ما رواه الطبراني وأبو نعيم وغيرهما، عن حذيفة بن اليمان، أنه قال: "يا معشر القراء، خذوا طريق من كان قبلكم، فوالله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيدا، ولئن تركتموه يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا".
الوجه الثاني والعشرون:
ما قاله جندب بن عبد الله لفرقة دخلت عليه من الخوارج; فقالوا: ندعوك إلى كتاب الله، قال: أنتم؟ قالوا: نحن، فقال: "يا أخابث خلق الله، في اتباعنا تختارون الضلالة، أم في غير سنتنا تلتمسون الهدى؟ اخرجوا عني".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

الوجه الثالث والعشرون:
ما رواه الترمذي من حديث العرباض بن سارية قال: "وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: عليكم بالسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد حبشي" 1 الحديث، وهذا حديث حسن، إسناده لا بأس به، فقرن سنة الخلفاء بسنته، وأمر باتباعها، وبالغ في الأمر بها، وهذا يتناول ما أفتوا به، وسنوه للأمة، وإن لم يتقدم من نبيهم فيه شيء، وإلا كان ذلك سنته، ويتناول ما أفتى به جميعهم، أو أكثرهم، أو بعضهم، لأنه علق ذلك بما سنه الخلفاء الراشدون؛ ومعلوم أنهم لم يسنوا ذلك وهم خلفاء في آن واحد، فعلم أن ما سنه كل واحد منهم في وقته فهو من سنة الخلفاء الراشدين.
الوجه الرابع والعشرون:
ما رواه الترمذي من حديث الثوري، عن عبد الملك بن عمير عن هلال مولى ربعي بن حراش، عن ربعي، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقتدوا باللذيْن من بعدي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد" 2 قال الترمذي: هذا حديث حسن.--------------------------------------------
1 أبو داود: السنة (4607) ، والدارمي: المقدمة (95) .
2 هو عبد الله بن سعود.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

الوجه الخامس والعشرون:
ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي قتادة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن يطع القوم أبا بكر وعمر يرشدوا" 1، وهو في حديث الميضأة الطويل 2.
الوجه السادس والعشرون:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر في شأن تأمير القعقاع والأقرع: "لو اتفقتما على شيء لم أخالفكما" 3.
الوجه السابع والعشرون:
أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى أبي بكر وعمر فقال: "هذان السمع والبصر" 4، أي هما مني بمنزلة السمع والبصر، أو هما من الدين بمنزلة السمع والبصر.
الوجه الثامن والعشرون:
ما رواه أبو داود عن أبي ذر، قال: " مر فتى على عمر، فقال عمر: نعم الفتى، فتبعه أبو ذر، فقال: يا فتى، استغفر لي، فقال: يا أبا ذر، أستغفر لك وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: استغفر لي، قال: لا، أو تخبرني، قال: إنك مررت على عمر، فقال: نعم--------------------------------------------
1 مسلم: المساجد ومواضع الصلاة (681) ، وأحمد (5/298) .
2 انظر حديث الميضأة في صحيح مسلم بشرح النووي ج 5 ص 185.
3 رواه أحمد عن عبد الرحمن بن غنم بلفظ "لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما" المسند 4 ص 227.
4 أخرجه الترمذي عن عبد الله بن حنطب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

الفتى، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول: إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه".
الوجه التاسع والعشرون:
ما رواه مسلم عن عائشة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قد كان فيمن خلا من الأمم أناس محدثون، فإن يكن في أمتي أحد منهم فهو عمر" 1 وهو في المسند والترمذي من حديث أبي هريرة، والمحدث هو المكلم الذي يلقي الله في روعه الصواب، يحدثه به الملك عن الله.
الوجه الثلاثون:
ما رواه الترمذي عن عقبة بن عامر مرفوعا: "لو كان بعدي نبي لكان عمر" 2، وفي لفظ: "لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر". قال الترمذي: حديث حسن.
الوجه الحادي والثلاثون:
ما روى ابن أبي خالد عن الشعبي أن عليا (قال: "ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر". ورواه عمرو بن ميمون عن زر عن علي.
الوجه الثاني والثلاثون:
ما رواه واصل الأحدب عن أبي وائل عن ابن مسعود، قال: "ما رأيت عمر إلا وكأن ملكا بين عينيه يسدده".--------------------------------------------
1 مسلم: فضائل الصحابة (2398) ، والترمذي: المناقب (3693) ، وأحمد (6/55) .
2 الترمذي: المناقب (3686) ، وأحمد (4/154) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

الوجه الثالث والثلاثون:
ما رواه الأعمش عن شقيق، قال: قال عبد الله: "والله لو أن علم عمر وضع في كفة ميزان، وجعل علم أهل الأرض في كفة لرجح علم عمر، فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي، فقال: قال عبد الله: والله إني لأحسب عمر ذهب بتسعة أعشار العلم".
الوجه الرابع والثلاثون:
ما رواه ابن عيينة عن عبد الله بن أبي يزيد، قال: "كان ابن عباس إذا سئل عن شيء فكان في القرآن أو السنة قال به، وإلا قال بما قال به أبو بكر وعمر، فإن لم يكن قال برأيه".
الوجه الخامس والثلاثون:
ما رواه منصور عن زيد بن وهب عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد". كذا رواه يحيى بن يعلى المحاربي عن زائدة 1 عن منصور، والصواب ما رواه إسرائيل وسفيان عن منصور عن القاسم بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، ثم ذكر من حديث عمرو بن حريث نحوه.
الوجه السادس والثلاثون:
ما رواه أبو إسحاق عن حارثة بن مضرب، قال: "كتب عمر إلى أهل الكوفة: قد بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرا، وابن مسعود معلما ووزيرا،--------------------------------------------
1 كذا بالأصل، وفي إعلام الموقعين ج 4 ص 143 نشر مكتبة الكليات الأزهرية: عن زيد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

وهما من النجباء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من أهل بدر، فاقتدوا بهما، واسمعوا قولهما، وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي".
الوجه السابع والثلاثون:
ما قاله عبادة بن الصامت وغيره: "بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن نقول بالحق حيث كنا، ولا نخاف في الله لومة لائم".
الوجه الثامن والثلاثون:
ما ثبت في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رقى المنبر، فقال: "إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده … " 1 إلخ.
الوجه التاسع والثلاثون:
ما رواه زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: "لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عمر، فقال: ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يؤم الناس؟ قالوا: بلى. قال: فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالوا: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر" إلخ.
الوجه الأربعون:
ما ثبت في الصحيح عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بينما أنا نائم إذ أُتيت بقدح لبن، فقيل لي: اشرب، فشربت منه حتى إني لأرى الري يجري في أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر 2 قالوا: فما أولت ذلك؟ قال: العلم".--------------------------------------------
1 البخاري: الصلاة (466) ، ومسلم: فضائل الصحابة (2382) ، والترمذي: المناقب (3660) ، وأحمد (3/18) ، والدارمي: المقدمة (77) .
2 البخاري: التعبير (7027) ، ومسلم: فضائل الصحابة (2391) ، والترمذي: الرؤيا (2284) والمناقب (3687) ، وأحمد (2/83 ،2/108 ،2/130 ،2/147 ،2/154) ، والدارمي: الرؤيا (2154) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

الوجه الحادي والأربعون:
ما ثبت في الصحيح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم فقهه في الدين" 1.
الوجه الثاني والأربعون:
أن صورة المسألة ما إذا لم يكن في الواقعة حديث، ولا اختلاف بين الصحابة وإنما قال بعضهم فيها قولا ولم يعلم أنه اشتهر في الباقين، ولا أنهم خالفوه، فنقول: من تأمل المسائل الفقهية، وتصرف في مداركها وارتوى من مواردها، علم قطعا أن كثيرا منها قد تشتبه فيها وجوه الرأي، بحيث لا يوثق فيها بظاهر مراد أو قياس صحيح ينشرح له الصدر، بل تتعارض فيها الظواهر والأقيسة على وجه يقف المجتهد في أكثر المواضع، لا سيما إذا اختلف الفقهاء، فإن عقولهم من أكمل العقول، فإذا وجد قول لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هم سادات الأمة، وأعلم الناس، وقد شاهدوا التنزيل، وعرفوا التأويل، كان الظن والحالة هذه بأن الصواب في جهته من أقوى الظنون، وإذا كان المطلوب في الحادثة إنما هو ظن راجح، فلا شك أن الظن الذي يحصل لنا به أرجح من كثير من الظنون.
الوجه الثالث والأربعون:
أن الصحابي إذا قال قولا فله مدارك ينفرد بها عنا، ومدارك نشاركه فيها، فأما ما يختص به فيجوز أن يكون سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم شفاها أو من صحابي آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ما انفردوا به من العلم عنا أكثر من أن يحاط به، فلم يرو كل منهم--------------------------------------------
1 صحيح البخاري: كتاب الوضوء (143) ، ومسند أحمد (1/266 ،1/314) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

كل ما سمع، وأين ما سمعه الصديق والفاروق وغيرهما من كبار الصحابة رضي الله عنهم إلى ما رووه؟ فلم يرو عنه صديق الأمة مائة حديث، وهو لم يغب عن النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من مشاهده، بل صحبه من حين بعث، بل قبل البعث إلى أن توفي.
فقول القائل: لو كان عند الصحابي في هذه الواقعة شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم لذكره، قول من لم يعرف سيرة القوم وأحوالهم، فإنهم كانوا يهابون الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعظمونها، ويقللونها خوف الزيادة والنقص، ويحدثون بالشيء سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم مرارا، ولا يصرحون بالسماع. فتلك الفتوى لا تخرج عن ستة أوجه:-
أحدها: أن يكون سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم.
الثاني: أن يكون سمعها ممن سمعها منه.
الثالث: أن يكون فهمها من كتاب الله فهما خفي علينا.
الرابع: أن يكون قد اتفق عليها ملؤهم، ولم ينقل إلينا إلا قول المفتي.
الخامس: أن يكون لكمال علمه باللغة ودلالة اللفظ على الوجه الذي انفرد به عنا، أو لقرائن حالية اقترنت بالخطاب، أو لمجموع أمور فهموها على طول الزمان، من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ومشاهدة أفعاله وأحواله وسيرته، وعلى هذه التقادير يكون حجة يجب اتباعها.
السادس: أن يكون فهم ما لم يرده الرسول صلى الله عليه وسلم،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

وأخطأ في فهمه، ومعلوم أن وقوع احتمال من خمسة أغلب على الظن من وقوع احتمال واحد معين، وليس المطلوب إلا الظن الغالب. هذا فيما انفردوا به عنا، أما المدارك التي شاركناهم فيها من دلالة الألفاظ والأقيسة، فلا ريب أنهم كانوا أبر قلوبا، وأعمق علما، وأقل تكلفا، وأقرب إلى أن يوفقوا لما لم نوفق له نحن، لما خصهم الله به من توقد الأذهان، وفصاحة اللسان، وسعة العلم، وسهولة الأخذ، وحسن الإدراك، وقلة المعارض أو عدمه، وحسن القصد وتقوى الرب. وأما المتأخرون فقلوبهم 1 متفرقة، فالعربية وتوابعها قد أخذت من قوى أذهانهم شعبة، والأصول شعبة، وعلم الإسناد وأحوال الرواة شعبة، وفكرهم في كلام شيوخهم شعبة، إلى غير ذلك من الأمور، فإذا وصلوا إلى النصوص النبوية - إن كان لهم همم تسافر إليها- وصلوا إليها بقلوب وأذهان قد كلت من السير، وهذا شأن من استفرغ قواه في الأعمال غير المشروعة، تضعف قوته عند العمل المشروع.
الوجه الرابع والأربعون:
أن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق" 2. وقال علي (: "لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة، لكيلا تبطل حجج الله وبيناته". فلو جاز أن يخطئ الصحابي في حكم--------------------------------------------
1 كذا بالأصل، وفي إعلام الموقعين ج 4 ص 149 نشر مكتبة الكليات الأزهرية: فقواهم.
2 رواه مسلم عن ثوبان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

ولا يكون في العصر ناطق بالصواب، لم يكن في الأمة قائم بالحق في ذلك الحكم.
الوجه الخامس والأربعون:
إذا قالوا قولا أو بعضهم، ثم خالفهم مخالف من غيرهم كان مبتدئا لذلك القول ومبتدعا له، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة" 1 وقال ابن مسعود: "اتبعوا، ولا تبتدعوا، فقد كفيتم، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة". وقال أيضا: "إنا نقتدي ولا نبتدي، ونتبع ولا نبتدع، ولن نضل ما تمسكنا بالأثر". وقال أيضا: "أنا لغير الدجال أخوف عليكم من الدجال، أمور تكون من كبرائكم، فأيما مُرَيّة أو رجيل أدرك ذلك الزمان، فالسمت الأول، فالسمت الأول، فأنا اليوم على السنة". وقال عمر بن عبد العزيز كلاما كان مالك بن أنس وغيره من الأئمة يستحسنونه ويحدثون به دائما، قال: "سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال طاعته وقوة على دينه، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها، ولا النظر في رأي من خالفها، فمن اقتدى بما سنوا اهتدى، ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا".--------------------------------------------
1 الترمذي: العلم (2676) ، وأبو داود: السنة (4607) ، وابن ماجه: المقدمة (42) ، وأحمد (4/126) ، والدارمي: المقدمة (95) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

الوجه السادس والأربعون:
أنه لم يزل أهل العلم في كل عصر ومصر يحتجون بما هذا سبيله ولا ينكره منكر، وتصانيف العلماء شاهدة بذلك، ويمتنع إطباق هؤلاء كلهم على الاحتجاج بما لم يشرع الله ورسوله الاحتجاج به. فإن قيل: فما تقولون في أقوالهم في تفسير القرآن، هل هي حجة؟ قيل: لا ريب أن أقوالهم في التفسير أصوب من أقوال من بعدهم. فإن قيل: فنحن نجد لبعضهم أقوالا في التفسير تخالف الأحاديث المرفوعة الصحاح، كما فسر علي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} 1 الآية أنها في الحامل والحائل، والسنة الصحيحة بخلافه، وفسر ابن مسعود {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} 2 بأن الصفة ل (نسائكم) الأولى والثانية، فلا تحرم أم المرأة حتى يدخل بها، والصحيح خلاف قوله، والصفة راجعة إلى قوله: (وَرَبَائِبُكُمُ) الآية، وهو قول جمهور الصحابة، وكما فسر ابن عباس (السجل) 3 بأنه كاتب للنبي صلى الله عليه وسلم يسمى السجل، وإنما السجل الصحيفة المكتوبة، واللام مثلها في قوله {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} 4
وفي قوله:
فخر صريعا لليدين وللفم--------------------------------------------
1 سورة البقرة آية: 234.
2 سورة النساء آية: 23.
3 في قوله تعالى في سورة الأنبياء يوم نطوي السماء كطي السجل آية: 104.
4 سورة الصافات آية: 103.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

أي يطوي السماء كما يطوي السجل على ما فيه من الكتاب؟ قيل: الكلام في تفسيره كالكلام في فتواه وصورتها، إلا أن يكون في المسألة نص يخالفه، ويقول في الآية قولا لا يخالفه فيه أحد من الصحابة، علم اشتهاره أو لم يعلم، وما ذكر من هذه الأمثلة فُقِد فيه الأمران، وهو نظير ما روي عن بعضهم من الفتاوى التي تخالف النص، وهم مختلفون فيها. فإن قيل: لو كان قوله حجة بنفسه لما أخطأ، ولكان معصوما، وإذا كان يفتي بالصواب تارة وبغيره أخرى، فمن أين لكم أن هذه من قسم الصواب؟. قيل: الأدلة المتقدمة تدل كل انحصار الصواب في قوله في الصورة المفروضة الواقعة، وهو أن من المقنع أن يقولوا في كتاب الله (الخطأ المحض، ويمسك الباقون عن الصواب، فإن قولهم لم يكن بمجرده حجة، بل بما انضاف إليه من القرائن.
فإن قيل: فبعض ما ذكرتم يقتضي أن التابعي إذا قال قولا، ولم يخالفه صحابي ولا تابعي أن يكون حجة؟
فالجواب: أن التابعين انتشروا انتشارا لا ينضبط، ولا يكاد يغلب على الظن عدم المخالف.
وقد اختلف السلف: فمنهم من يقول: يجب اتباع التابعي فيما أفتى به كذلك، ومن تأمل كتب الأئمة ومن بعدهم، وجدها مشحونة بالاحتجاج بتفسير التابعي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

وقال ابن القيم أيضا 1 إذا سئل عن مسألة فيها نص أو إجماع، فعليه أن يبلغه بحسب الإمكان، فمن علم علما فكتمه، ألجمه الله بلجام من نار، فإن لم يأمن غائلة الفتوى، وخاف أن يترتب عليها شيء أكبر من الإمساك عنها أمسك ترجيحا لدفع أعلى المفسدتين، وقد أمسك النبي صلى الله عليه وسلم عن نقض الكعبة لأجل حدثان عهد قريش بالإسلام، وأن ذلك ربما نفرهم عنه بعد الدخول فيه.
وكذلك إن كان عقل السائل لا يحتمل الجواب، كما قال ابن عباس لرجل سأله عن تفسير آية: وما يؤمنك أني لو أخبرتك بتفسيرها كفرت به؟ أي جحدته وأنكرته فكفرت به، ولم يرد أنك تكفر بالله تعالى ورسوله.
ويجوز أن يعدل عن جواب المستفتي عما سأل عنه إلى ما هو أنفع له، ولا سيما إذا تضمن جواب ما سأل عنه، قال تعالى: {يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} 2 فسألوه عن المنفق، فأجابهم بذكر المصرف، إذ هو أهم مما سألوا عنه، ونبههم عليه بالسياق، مع ذكره لهم في موضع آخر، وهو قوله تعالى: {قُلِ الْعَفْوَ} 3، وهو ما سهل عليهم إنفاقه، ولم يضرهم إخراجه، وقد ظن بعضهم أن من ذلك قوله:--------------------------------------------
1 في إعلام الموقعين ج 4 ص 157 نشر مكتبة الكليات الأزهرية.
2 سورة البقرة آية: 215.
3 سورة البقرة آية: 219.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

{يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ} 1 الآية، فسألوه عن سبب ظهور الهلال خفيا، ثم لا يزال يتزايد فيه النور على التدريج، حتى يكمل، ثم يأخذ في النقصان، فأجابهم عن حكمة ذلك من ظهور مواقيت الناس التي بها تمام مصالحهم في أحوالهم ومعاشهم، ومواقيت أكبر عباداتهم، وهو الحج، فإن كانوا قد سألوا عن السبب، فقد أجيبوا بما هو أنفع لهم مما سألوا عنه، وإن كانوا إنما سألوا عن حكمة ذلك، فقد أجيبوا عن عين ما سألوا عنه، ولفظ سؤالهم محتمل، فإنهم قالوا: ما بال الهلال يبدو دقيقا، ثم يأخذ في الزيادة حتى يتم، ثم يأخذ في النقص؟
ومن فقه المفتي إذا سأله عن شيء فمنعه أن يدله على ما هو عوض منه، ورأيت شيخنا يتحرى ذلك في فتاويه، وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم بلالا أن يشتري صاعا من التمر الجيد بصاعين من الرديء، ثم دله على الطريق المباح. ولما سأله عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث، والفضل بن عباس أن يستعملهما في الزكاة، ليصيبا ما يتزوجان به، منعهما من ذلك، وأمر محمية ابن جزء - وكان على الخمس - أن يعطيهما منه، وهذا اقتداء منه بربه تبارك وتعالى، فإنه يسأله عبده الحاجة، فيمنعه إياها، ويعطيه ما هو أصلح له، وهذا غاية الكرم والحكمة.
وينبغي أن ينبهه على ما يذهب إليه الوهم من خلاف الصواب، مثال هذا: قوله تعالى لنساء نبيه صلى الله عليه وسلم: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ--------------------------------------------
1 سورة البقرة آية: 189.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

مِنَ النِّسَاءِ} 1 الآية. ومنه: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ} 2 الآية، لما أخبر سبحانه بإلحاق الذرية - ولا عمل لهم - بآبائهم في الدرجة، فربما توهم متوهم أنه يحط الآباء إلى درجة الذرية، فرفع هذا التوهم بقوله: {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} 3 أي ما نقصنا الآباء من أجور أعمالهم، بل رفعنا ذريتهم إلى درجتهم، ولم نحطهم من درجتهم، ولما كان الوهم قد يذهب إلى أنه يفعل ذلك بأهل النار، قطع هذا تبارك وتعالى بقوله: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} 4.
ومن هذا قوله تبارك وتعالى: {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ} 5 فلما كان ذكر ربوبيته البلد الحرام قد يوهم الاختصاص، عقبه بقوله: {وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ} 6 ومن ذلك قوله تبارك وتعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً} 7 فلما ذكر كفايته للمتوكل عليه، فربما أوهم ذلك تعجل الكفاية وقت التوكل، فعقبه بقوله: {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً} 8 أي وقتا لا يتعداه، أي فهو يسوقه إلى وقته الذي قدره له، فلا يستعجل المتوكل فيقول: قد توكلت ودعوت فلم أر شيئا. فالله بالغ أمره في وقته الذي قدره، وهذا كثير جدا في القرآن والسنة، وهو باب لطيف من أبواب فهم النصوص.--------------------------------------------
1 سورة الأحزاب آية: 32.
2 سورة الطور آية: 21.
3 سورة الطور آية: 21.
4 سورة الطور آية: 21.
5 سورة النمل آية: 91.
6 سورة النمل آية: 91.
7 سورة الطلاق آية: 3.
8 سورة الطلاق آية: 3.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

وينبغي أن يذكر دليل الحكم ومأخذه، ومن تأمل فتاوى النبي صلى الله عليه وسلم الذي قوله حجة بنفسه، رآها مشتملة على التنبيه على حكمة الحكم ونظيره، كما سئل عن بيع الرطب بالتمر، فقال: "أينقص الرطب إذا جف؟ قالوا: نعم 1. فزجر عنه"، ومن المعلوم أنه كان يعلم نقصانه بالجفاف، ولكن نبههم على علة التحريم.
ومن هذا قوله لعمر وقد سأله عن قبلة امرأته، وهو صائم، قال: "أرأيت لو تمضمضت، ثم مججته " 2؟ فنبه على أن مقدمة المحظور لا يلزم أن تكون محظورة.
ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم" 3، ومن ذلك قوله لأبي النعمان ابن بشير: "أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ قال: نعم، قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم" 4، وقوله: "أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة" 5، فنبه على علة المنع بكون أحدهما عظما، وهذا تنبيه على عدم التذكية بالعظام.--------------------------------------------
1 رواه مالك والترمذي وأبو داود والنسائي عن سعد بن أبي وقاص.
2 رواه أبو داود والنسائي عن جابر رضي الله عنه.
3 رواه الطبراني عن ابن عباس ولأبي داود نحوه في المراسيل عن عيسى بن طلحة.
4 رواه مسلم وغيره عن النعمان بن بشير رضي الله عنه.
5 أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن رافع بن خديج رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)