تكون خفيفة والله تعالى يقول: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا 5
[المزّمّل: 5]؟ ولكن قل: يسيرة، فإنّ الله تعالى يقول: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ 17* [القمر: 17]» (1).
قراءة البسملة أثناء السّورة:
إذا ابتدأ قراءته أثناء السّورة لا من أوّلها، فالأصحّ من مذاهب العلماء أن لا يقرأ البسملة، وإنّما المشروع عند القراءة الاستعاذة.
قال ابن مفلح: «وتكره البسملة أوّل بدئه، والفصل بها بين أبعاض السّور، ويحرم إن اعتقده قربة» (2).
وكان الإمام أحمد بن حنبل يقول: «اقرأ ما في المصحف» (3).
وهذا يدلّ على أن يقرأ الإنسان البسملة في موضعها حيث يوافقها في المصحف.
والقرّاء جوّزوا ذلك، والظّاهر أنّه باجتهاد ممّن قاله وليس رواية.
قال الدّانيّ: «فأمّا الابتداء برءوس الأجزاء الّتي في بعض السّور، فأصحابنا يخيّرون القارئ بين التّسمية وتركها في مذهب الجميع» (4).--------------------------------------------
(1) أثر صحيح. أخرجه أبو عبيد (ص: 124 - 125) بإسناد صحيح.
(2) الفروع (1/ 421).
(3) مسائل أحمد، رواية أبي داود (ص: 286).
(4) التّيسير (ص: 18)، وانظر: «النّشر» لابن الجزريّ (1/ 265).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 533)
الجمع في التّلاوة الواحدة بين قراءتين فأكثر من البدع المتأخّرة.
تقدّم أن بيّنّا أنّ اختلاف القرّاء يرجع إلى نزول القرآن على سبعة أحرف تيسيرا على الأمّة في أخذه، لكنّه لم يردنا أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ يجمع لأصحابه الحرفين أو الأكثر في تلاوة واحدة في مجلس واحد؛ ولهذا كان الرّجل من الصّحابة يسمع صحابيّا آخر يقرأ على غير حرفه فيستغرب ذلك، حتّى يعودا إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فيبيّن لهما أنّه أنزل على الحرفين.
من أجل ذلك صرّح بعض أهل العلم بكون هذا من البدع (1).
كما كرهه بعض العلماء، وقالوا: يستمرّ في تلاوته على الحرف الّذي بدأ عليه (2).
بل حتّى للتّعلّم وتلقّي القراءة عن الشّيخ، فإنّ القرّاء في الصّدر الأوّل كانوا يقرءون على الشّيخ الواحد العدّة من الرّوايات، والكثير من الختمات، كلّ ختمة برواية، لا يجمعون رواية إلى غيرها.
وذكره ابن الجزريّ عن جماعة، وقال: «وهذا الّذي كان عليه الصّدر الأوّل ومن بعدهم إلى أثناء المائة السّادسة … فمن ذلك الوقت
ظهر جمع القراءات في الختمة الواحدة، واستمرّ إلى زماننا، وكان بعض الأئمّة يكره--------------------------------------------
(1) قال شيخ الإسلام ابن تيميّة: «وأمّا جمعها في الصّلاة أو في التّلاوة فهو بدعة مكروهة» (مجموع الفتاوى: 13/ 218).
(2) انظر: فتاوى ابن الصّلاح (1/ 230 - 231)، التّبيان، للنّوويّ (ص: 49).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 534)
ذلك من حيث إنّه لم تكن عادة السّلف عليه، ولكنّ الّذي استقرّ عليه العمل هو الأخذ به والتّقرير عليه وتلقّيه بالقبول» (1).
والتّحقيق جواز فعل ذلك لأجل التّعليم وعرض القراءة على الشّيخ، على ما جرى عليه صنيع المتأخّرين، وعليه يحمل تسهّلهم الّذي حكاه ابن الجزريّ، إذ هذا مقام يتّسع فيه الاجتهاد، بخلاف مجرّد التّلاوة، فإنّما يقصد بها في الأصل التّعبّد (2).
القراءة بالقراءات الشّاذّة من المنكرات:
قال النّوويّ: «نقل الإمام أبو عمر بن عبد البرّ الحافظ إجماع المسلمين على أنّه لا تجوز القراءة بالشّاذّ، وأنّه لا يصلّى خلف من يقرأ بها، قال العلماء: من قرأ بالشّاذّ إن كان جاهلا به أو بتحريمه عرّف بذلك، فإن عاد إليه أو كان عالما به عزّر تعزيرا بليغا إلى أن ينتهي عن ذلك، ويجب على كلّ متمكّن من الإنكار عليه ومنعه الإنكار والمنع» (3).
وقد عرف في تاريخ القرّاء ما جرى لأبي الحسن محمّد بن أحمد بن أيّوب المعروف ب (ابن شنبوذ)، وكان من كبار القرّاء في العراق، أنّه كان يقرأ في--------------------------------------------
(1) النّشر (2/ 195).
(2) قال ابن تيميّة: «وأمّا جمعها لأجل الحفظ والدّرس فهو من الاجتهاد الّذي فعله طوائف في القراءة» (مجموع الفتاوى: 13/ 218).
(3) التّبيان (ص: 48 - 49).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 535)
المحراب بحروف تخالف المصحف، ممّا
يعزى إلى مصحف أبيّ بن كعب وابن مسعود، فنهي عن ذلك، واستتيب، فتاب (1).
سجود التّلاوة:
هذا باب جليل ينبغي لصاحب القرآن أن يعتني بمعرفته، وهو السّجود عند تلاوة آيات مخصوصة، كان التّالي في صلاة أو خارجها.
وتفصيل ذلك لا يحتمله هذا المقام، وقد استوعبته قدر طاقتي في كتابي «تحرير البيان في سجود القرآن»، وأكتفي هنا بذكر جمل يستفاد تفصيلها من هناك:
المواضع الّتي يشرع عند تلاوتها السّجود أربعة عشر، كلّها عزائم، وهي: الآية (206) من الأعراف، و (15) من الرّعد، و (49 - 50) من النّحل عند الفراغ من الآية الثّانية، و (107 - 109) من الإسراء، و (58) من مريم، و (18) و (77) من سورة الحجّ، وهي السّورة الّتي فضّلت بسجدتين، و (60) من الفرقان، و (25 - 26) من النّمل، عند الفراغ من الثّانية، و (15) من السّجدة، و (37 - 38) من فصّلت، عند الآية الثّانية، و (62) من النّجم، و (21) من الانشقاق، و (19) من العلق.--------------------------------------------
(1) انظر ذلك في ترجمته في: «تاريخ بغداد» للخطيب (1/ 280)، «المنتظم» لابن الجوزيّ (13/ 392 - 393)، «معرفة القرّاء» للذّهبيّ (1/ 277 - 279).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 536)
يسجد القارئ والمستمع عند الفراغ من تلاوة الآيات المشار إليها.
أمّا السّجود في الآية (24) من سورة (ص) فسنّة، لكنّه ليس لأجل التّلاوة، إنّما هي سجدة توبة، فلا يفعل في الصّلاة.
وحكم السّجود للتّلاوة أنّه سنّة وليس بواجب، خلافا للحنفيّة، ولو سجد المستمع ولم يسجد القارئ فلا بأس، ولا تشترط له شرائط الصّلاة على التّحقيق، ولا نصّ على إلحاقه بها، والقياس في العبادات ممتنع، ولم يشترط له النّبيّ صلى الله عليه وسلم ما يشترط للصّلاة من طهارة واستقبال قبلة وستر عورة، ودعوى الاتّفاق على اشتراط ذلك لسجود التّلاوة منتقضة.
وممّا جاء في فضله:
حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قرأ ابن آدم السّجدة فسجد اعتزل الشّيطان يبكي، يقول: يا ويله، أمر ابن آدم بالسّجود فسجد فله الجنّة، وأمرت بالسّجود فأبيت فلي النّار» (1).
وحديث معدان بن أبي طلحة، قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنّة، أو قال: قلت: بأحبّ الأعمال إلى الله، فسكت، ثمّ سألته فسكت، ثمّ سألته الثّالثة، فقال: سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «عليك بكثرة السّجود لله، فإنّك لا--------------------------------------------
(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم وغيره، تفصيل تخريجه في «تحرير البيان» (رقم: 201).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 537)
تسجد لله سجدة إلّا رفعك الله بها درجة، وحطّ عنك بها خطيئة».
قال معدان: ثمّ لقيت أبا الدّرداء، فسألته؟ فقال لي مثل ما قال لي ثوبان (1).
فقوله صلى الله عليه وسلم: «سجدة» لفظ نكرة في سياق النّفي، مفاده العموم، فيستغرق كلّ أنواع السّجود.
أمّا ما يقول السّاجد للتّلاوة في سجوده من الذّكر فإنّ أثبت شيء فيه ما دلّت عليه عمومات الأحاديث: (سبحان ربّي الأعلى)، فهذا يقال في كلّ سجود، في صلاة أو غيرها، كما يجوز فيه الدّعاء، لما صحّ من كون حال السّجود من مظانّ الإجابة.
لا بأس أن يقرأ الإنسان القرآن على أيّ حال كان عليه: قائما وقاعدا ومستلقيا، راكبا وماشيا، كاسيا وعاريا، حيث لم يرد ما يمنع ذلك.
والقرآن أعظم الذّكر، وقد قال الله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ--------------------------------------------
(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد (5/ 276، 280) ومسلم (رقم: 488) والتّرمذيّ (رقم: 388، 389) والنّسائيّ (رقم: 1139) وابن ماجة (رقم: 1423) من طريق الوليد بن مسلم، قال: سمعت الأوزاعيّ قال: حدّثني الوليد بن هشام المعيطيّ، حدّثني معدان، به. وقال التّرمذيّ: «حديث حسن صحيح».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 538)
اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ [آل عمران: 190 - 191].
كذلك يتلو التّالي دون اعتبار التّوجّه إلى جهة مخصوصة، فليس من سنّة التّلاوة أن تستقبل القبلة، ولا من محذورها أن تستدبر، والشّريعة لم تأت بخصوص ذلك بأمر ولا نهي، فهو على الإباحة.
الاجتماع لقراءة القرآن:
اجتماع القوم يتلون القرآن جماعة، أو يتلو الواحد منهم ويستمع الحاضرون، مشروع محبوب إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، دلّت عليه نصوص عديدة، منها:
حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله: يتلون كتاب الله،
ويتدارسونه بينهم، إلّا نزلت عليهم السّكينة، وغشيتهم الرّحمة، وحفّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده» (1).
فهذا ظاهر كالنّصّ في التّرغيب في الاجتماع للقرآن، وأن يكون ذلك على سبيل الجهر، إذ لا يتمّ الاشتراك في التّلاوة مع الإخفات.--------------------------------------------
(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد (رقم: 7427) ومسلم (رقم: 2699) وأبو داود (رقم: 1455) والتّرمذيّ (رقم: 2945) وابن ماجة (رقم: 225) من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 539)
ومن جهة أخرى فإنّ إطلاق الحديث دلّ على تسويغ كلّ صورة تتمّ عليها القراءة: سواء كانت من جميعهم بصوت واحد، أو يقرأ شخص ويستمع الحاضرون، أو يتابعونه في التّلاوة بصوت واحد أو متفرّقين.
والعجب من طائفة قصدت إلى إنكار المحدثات، وذلك منها خير وعمل محمود، لكنّها بالغت فيه حتّى أنكرت المشروعات، فأنكرت بعض مقتضى هذا الحديث من الاجتماع على ذكر الله وتلاوة القرآن، ففوّتوا على أنفسهم وغيرهم ممّن يتّبعهم خيرا عظيما.
وقد ذكر النّوويّ عن الإمام مالك أنّه قيل له: أرأيت القوم يجتمعون فيقرءون جميعا سورة واحدة حتّى يختموها؟ فأنكر ذلك وعابه، وقال: ليس هكذا تصنع النّاس، إنّما كان يقرأ الرّجل على الآخر، يعرضه.
ثمّ قال النّوويّ: «هذا الإنكار مخالف لما عليه السّلف والخلف ولما يقتضيه الدّليل، فهو متروك» (1).
أقول: يحتمل جدّا أن يكون مالك، رحمه الله، إنّما أنكر تلقّي القرآن عن الشّيوخ بهذا الطّريق فيعتمد عليه الشّخص في رواية القراءة، كما يشعر به قوله «يعرضه»، ولم يرد اجتماع النّاس للتّلاوة (2).--------------------------------------------
(1) التّبيان (ص: 52).
(2) وانظر: «البيان والتّحصيل» لابن رشد (18/ 349 - 350).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 540)
تكبير الختم:
المراد به أن يقول القارئ: (الله أكبر) عقب كلّ سورة من قصار المفصّل، ابتداء بسورة الضّحى إلى أن يختم القرآن.
وهذا التّكبير روي فيه حديث لا يصحّ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم (1)، وهو معروف--------------------------------------------
(1) رواه أحمد بن محمّد بن القاسم بن أبي بزّة البزّيّ، قال: سمعت عكرمة بن سليمان يقول: قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، فلمّا بلغت وَالضُّحى 1 قال: كبّر عند خاتمة كلّ سورة، فإنّي قرأت على عبد الله بن كثير، فلمّا بلغت وَالضُّحى 1 قال: كبّر حتى تختم، وأخبره ابن كثير أنّه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره مجاهد أنّ ابن عبّاس أمره بذلك، وأخبره ابن عبّاس أنّ أبيّ بن كعب أمره بذلك، وأخبره أبيّ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمره بذلك.
أخرجه الحاكم (رقم: 5325) وأبو عمرو الدّانيّ في «التّيسير» (ص: 227) والبيهقيّ في «الشّعب» (رقم: 2077، 2079، 2080، 2081) والذّهبيّ في «معرفة القرّاء» (1/ 175 - 176، 177) و «ميزان الاعتدال» (1/ 144 - 145) وابن الجزريّ في «النّشر» (2/ 412، 413، 414) من طرق عن البزّيّ، به.
قلت: تفرّد به البزّيّ، قال الحافظ أبو العلاء الهمدانيّ: «لم يرفع التّكبير إلّا البزّيّ، فإنّ الرّوايات قد تظافرت عنه برفعه إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم» قال: «ورواه النّاس فوقفوه على ابن عبّاس ومجاهد» (النّشر: 2/ 413 - 414).
قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، فتعقّبه الذّهبيّ في «التّلخيص» بقوله:
«البزّيّ قد تكلّم فيه».
وقال في «الميزان»: «هذا حديث غريب، وهو ممّا أنكر على البزّيّ»، وقال في «السّير» (12/ 51): «صحّح له الحاكم حديث التّكبير، وهو منكر».
قلت: البزّيّ إمام في القراءة، لكنّه ضعيف في الحديث، فكأنّه اشتبه عليه أمر هذا =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 541)
عند القرّاء في قراءة عبد الله بن كثير أحد الأئمّة السّبعة، وكذلك عن غيره أنّهم كانوا يفعلونه.
قال أبو عمرو الدّانيّ: «كان ابن كثير من طريق القوّاس والبزّيّ (1) وغيرهما يكبّر في الصّلاة والعرض (2)، من آخر سورة وَالضُّحى 1، مع فراغه من كلّ سورة إلى آخر قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ 1، فإذا كبّر في (النّاس) قرأ فاتحة الكتاب وخمس آيات من أوّل سورة البقرة على عدد الكوفيّين، إلى قوله: أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ* (3)، ثمّ دعا بدعاء الختمة» (4).--------------------------------------------
= الحديث، فوقع إليه من طريق ابن كثير موقوفا أو مقطوعا، فرفعه إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم، ومن لم يكن الحديث صنعته فهذا وارد عليه، وإن كان ذكيّا في غيره.
وممّا يقتضي التّنبيه أنّه وقع في بعض الطّرق عن البزّيّ قال: حدّثت محمّد بن إدريس الشّافعيّ، فقال لي: «إن تركت التّكبير فقد تركت سنّة من سنن نبيّك».
ونقل ابن الجزريّ عن ابن كثير المفسّر قوله: «هذا يقتضي تصحيحه لهذا الحديث» (النّشر: 2/ 415).
قلت: في ثبوت هذا عن الشّافعيّ الإمام نظر، فإنّ في طريق الرّواية إليه رجلا مكّيّا يقال له (موسى بن هارون) لا يعرف، ووقع في بعض الطّرق: (الشّافعيّ) بالنّسبة فقط دون ذكر الاسم، وفي رواية: (إبراهيم بن محمّد الشّافعيّ)، وإبراهيم هذا هو ابن عمّ الإمام. والمقصود أن تعلم أنّ الّذي قاله ابن كثير لا يفيد في قبول الحديث.
(1) القوّاس هو: أبو الحسن أحمد بن محمّد بن علقمة المكّيّ، من حملة قراءة ابن كثير المعتمدين. والبزّيّ هو المذكور في التّعليق السّابق، من الضّابطين لقراءة ابن كثير.
(2) أراد في حال عرض القراءة عليه من قبل الطّلبة.
(3) هذا المذهب يستلزم عدّ البسملة آية منها.
(4) النّشر، لابن الجزريّ (2/ 411).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 542)
وقال ابن الجزريّ: «صحّ عند أهل مكّة قرّائهم وعلمائهم وأئمّتهم ومن روي عنهم، صحّة استفاضت واشتهرت وذاعت وانتشرت حتّى بلغت حدّ التّواتر، وصحّت أيضا عن أبي عمرو من رواية السّوسيّ (1)، وعن أبي جعفر من رواية العمريّ (2)» (3).
والمقصود بيان أنّ هذا التّكبير ليس من البدع، لكن ينبغي أن لا يفعله القارئ إلّا أن يكون منقولا له في الرّواية الّتي يقرأ بها، كقراءة ابن كثير.
وهذا إن وقع وكان سائغا لأحد في زماننا فهو لقارئ مختصّ؛ لأنّ العامّة اليوم إنّما يقرأ أكثرهم برواية حفص عن عاصم، وأهل المغرب الإسلاميّ يقرءون بقراءة نافع من روايتي ورش وقالون، وهؤلاء لم ينقل تكبير الختم في قراءتهم، فعليه فلا ينبغي العمل به.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيميّة عن جماعة اجتمعوا في ختمة وهم يقرءون لعاصم وأبي عمرو، فإذا وصلوا إلى سورة (الضّحى) لم يهلّلوا ولم يكبّروا إلى آخر الختمة، ففعلهم ذلك هو الأفضل أم لا؟
فأجاب: «نعم، إذا قرءوا بغير حرف ابن كثير كان تركهم لذلك هو--------------------------------------------
(1) السّوسيّ: هو أبو شعيب صالح بن زياد أحد الثّقات من رواة قراءة أبي عمرو بن العلاء أحد الأئمّة السّبعة.
(2) العمريّ هذا هو الزّبير بن محمّد، أحد الثّقات راوي قراءة أبي جعفر يزيد بن القعقاع أحد الأئمّة القرّاء العشرة.
(3) النّشر (2/ 410).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 543)
الأفضل، بل المشروع المسنون، فإنّ هؤلاء الأئمّة من القرّاء لم يكونوا يكبّرون لا في أوائل السّور ولا في أواخرها» (1).
دعاء الختم:
لا يثبت فيه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم صيغة ولا فضيلة ولا شيء (2)، وإنّما ثبت فيه من الأثر:--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (13/ 226).
ونفيه التّكبير عن قراءة أبي عمرو مع ما تقدّم ذكره عن السّوسيّ، وجهه: المشهور المعروف من قراءة أبي عمرو، والّذي ذكره ابن الجزريّ زيادة علم وفائدة.
(2) أخرج البيهقيّ في «الشّعب» (رقم: 2082) - ومن طريقه: ابن الجزريّ في «النّشر» (2/ 464 - 465) - من طريق عمرو بن شمر (تحرّف إلى: سمرة)، عن جابر الجعفيّ، عن أبي جعفر، قال: كان عليّ بن حسين يذكر عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه كان إذا ختم القرآن حمد الله بمحامد … فساق حديثا طويلا.
وقال البيهقيّ قبل إيراد هذا الحديث: «وقد روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في دعاء الختم حديث منقطع بإسناد ضعيف، وقد تساهل أهل الحديث في قبول ما ورد من الدّعوات وفضائل الأعمال متى ما لم يكن من رواته من يعرف بوضع الحديث أو الكذب في الرّواية».
قلت: وليس الأمر كما قال غفر الله له، فإنّ عمرو بن شمر كذّاب معروف، وجابر الجعفيّ متّهم بالكذب.
وفي الباب خبر واه من حديث أبي هريرة، وثان معضل، ذكرهما ابن الجزريّ في «النّشر» (2/ 464).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 544)
فعن أنس بن مالك، رضي الله عنه، أنّه كان إذا ختم القرآن جمع ولده وأهل بيته فدعا لهم (1).
والعمل به منقول عن جماعة من السّلف، منهم: مجاهد بن جبر، وعبدة بن أبي لبابة، والحكم بن عتيبة، وسلمة بن كهيل (2).
وذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى حسنه، واختار العمل به.
قال حنبل بن إسحاق: سمعت أحمد يقول في ختم القرآن: «إذا فرغت--------------------------------------------
(1) أثر صحيح. أخرجه سعيد بن منصور (رقم: 27 - فضائل القرآن) والدّارميّ (رقم: 3348) والفريابيّ في «الفضائل» (رقم: 83، 84) والطّبرانيّ في «الكبير» (رقم: 674) والبيهقيّ في «الشّعب» (رقم: 2070) من طريقين عن ثابت، عن أنس، به. وإسناده صحيح.
تابع ثابتا: قتادة عن أنس، بنحوه.
أخرجه ابن المبارك في «الزّهد» (رقم: 809) وابن أبي شيبة (رقم: 30029) - وأبو عبيد في «الفضائل» (ص: 109) وابن الضّريس (رقم: 84) والفريابيّ (رقم: 85، 86) من طريقين عن قتادة. وإسناده صحيح.
قال البيهقيّ: «هذا هو الصّحيح موقوف، وقد روي من وجه آخر عن قتادة عن أنس مرفوعا، وليس بشيء» ثمّ أسنده (رقم: 2071) ثمّ قال: «رفعه وهم، وفي إسناده مجاهيل، والصّحيح رواية ابن المبارك عن مسعر موقوفا على أنس بن مالك».
(2) أخرج ذلك عنهم: ابن أبي شيبة (رقم: 30031) وأبو عبيد (ص: 107) وابن الضّريس (رقم: 49، 81، 86) والفريابيّ (رقم: 88 - 92) وهو صحيح.
وأخرج ابن أبي شيبة (رقم: 30033) والفريابيّ (رقم: 87) بإسناد صحيح عن مجاهد قال: «الرّحمة تنزل عند ختم القرآن»
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 545)
من قراءتك قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ 1 فارفع يديك في الدّعاء قبل الرّكوع»، قلت: إلى أيّ شيء تذهب في هذا؟ قال: «رأيت أهل مكّة يفعلونه، وكان سفيان بن عيينة يفعله معهم بمكّة».
قال عبّاس بن عبد العظيم: «وكذلك أدركت النّاس بالبصرة وبمكّة، وروى أهل المدينة في هذا أشياء، وذكر عن عثمان رضي الله عنه».
وقال الفضل بن زياد: «سألت أبا عبد الله، يعني أحمد بن حنبل، فقلت: أختم القرآن، أجعله في التّراويح أو في الوتر؟ قال: اجعله في التّراويح، يكون لنا دعاء بين اثنين، قلت: كيف أصنع؟ قال: إذا فرغت من آخر القرآن فارفع يديك قبل أن تركع، وادع بنا ونحن في
الصّلاة، وأطل القيام، قلت: بم أدعو؟ قال: بما شئت، قال: فقلت كما أمرني وهو خلفي، يدعو قائما، ويرفع يديه» (1).
وقال أبو داود السّجستانيّ: «فلمّا فرغ- يعني الإمام- من قراءة قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ 1 رفع الإمام يديه في الصّلاة ورفع النّاس، وأحمد معنا، فقام ساعة يدعو، ثمّ ركع» (2).
فحاصل هذا: أنّ الدّعاء عند ختم القرآن فعل سلفيّ قديم، لا يوصف فاعله بالإحداث؛ للمأثور الّذي ذكرت عن أنس وغيره.--------------------------------------------
(1) النّشر، لابن الجزريّ (2/ 455 - 456)، ونقل أبو داود في «المسائل» (ص: 64) عن أحمد نحو الّذي حكاه حنبل عن أهل مكّة وسفيان.
(2) مسائل الإمام أحمد بن حنبل- رواية أبي داود (ص: 63 - 64).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 546)
لكنّه ليس بسنّة، وإنّما يقال فيه: هو حسن جائز، وحسنه من جهة أنّ قراءة الختمة عمل صالح كثير الثّواب على التّلاوة، ومن أسباب إجابة الدّعاء أن يقدّم الإنسان بين يدي دعائه عملا صالحا.
ختم التّلاوة بالتّصديق ممّا جرت به عادة القرّاء، وليس بسنّة:
قول التّالي عند ختم التّلاوة: (صدق الله العظيم) لم يرد فيه حديث ولا أثر، وأصل ذلك في أقدم ما رأيت ما ذكره الحكيم التّرمذيّ الصّوفيّ من علماء المائة الثّالثة، فإنّه قال في جملة أشياء من الأدب مع القرآن: «وإذا انتهت قراءته أن يصدّق ربّه، ويشهد بالبلاغ للرّسل صلوات الله عليهم، ويشهد على ذلك أنّه حقّ، فيقول: صدقت ربّنا، وبلّغت رسلك، ونحن على ذلك من الشّاهدين، اللهمّ اجعلنا من شهداء الحقّ، القائمين بالقسط، ثمّ يدعو بدعواته» (1)، ثمّ رأيت جماعة
تابعوه على ذكره، منهم الحليميّ صاحب «شعب الإيمان» (2) وعلى أثره البيهقيّ (3)، وممّن بعدهم أبو عبد الله القرطبيّ المفسّر (4).
وأمّا الصّيغة المستعملة عند القرّاء اليوم (صدق الله العظيم)، فأصلها--------------------------------------------
(1) نوادر الأصول، للحكيم (ص: 333 - الطّبعة المختصرة).
(2) ذكر ذلك في «المنهاج في شعب الإيمان» (2/ 210).
(3) في كتابه «شعب الإيمان» (2/ 319) نقلا عن الحليميّ.
(4) في «الجامع لأحكام القرآن» (1/ 27 - 28) والتّذكار (ص: 126).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 547)
في سنّة النّبيّ صلى الله عليه وسلم في غير ما خبر، من ذلك:
حديث بريدة بن الحصيب، رضي الله عنه، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل الحسن والحسين، رضي الله عنهما، عليهما قميصان أحمران، يعثران ويقومان، فنزل فأخذهما، فصعد بهما المنبر، ثمّ قال: «صدق الله إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ* [التّغابن: 15]، رأيت هذين فلم أصبر» ثمّ أخذ في الخطبة (1).
أقول: ولا يدلّ هذا الحديث وشبهه على استحسان صنيع القرّاء فيما يفعلونه عقب كلّ تلاوة، فإنّهم جعلوه كالسّنّة الثّابتة بمنزلة الاستعاذة المأمور بها عند الابتداء، وهذا غلط على الشّرع، صيّر العامّة يظنّون ذلك كالجزء الّذي لا بدّ منه لختم التّلاوة.
لكن في الحديث دلالة على حسن ذلك لو وقع أحيانا، وخير الهدي هدي محمّد صلى الله عليه وسلم، وحيث لم يرد عنه جعله من سنّة التّلاوة،
فالواجب الوقوف عند ذلك، فإنّه كان أشدّ الأمّة تعظيما لكلام ربّه تعالى.--------------------------------------------
(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد (5/ 354) وأبو داود (رقم: 1109) والتّرمذيّ (رقم: 3774) والنّسائيّ (رقم: 1413، 1585) وابن ماجة (رقم: 3600) من طرق عن الحسين بن واقد، قال: حدّثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، به.
قلت: وإسناده صحيح، وقال التّرمذيّ: «حديث حسن غريب».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 548)
استماع القرآن:
مستمع القرآن يشارك القارئ في وجوب إخلاص النيّة، والتّدبّر، والتّخلّق بأخلاق القرآن، والحذر من القول فيه بغير علم، ومن المراء فيه، كما يشاركه في الخشوع عند استماعه، وإجابة الآية، والسّجود عند استماعه آية السّجدة، وغير ذلك من الآداب والأحكام الّتي تدرك ممّا تقدّم.
ويختصّ بوجوب الإنصات، لقوله تعالى: وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ 204 [الأعراف: 204].
وممّا يحسن التّنبيه عليه أنّ النّاس اليوم يستمعون القرآن عن طريق الوسائل السّمعيّة بصوت قارئ مسجّل، فهل لذلك حكم استماعه من القارئ بحضرته؟
الجواب: نعم؛ لأنّ العبرة بالقراءة، وهي حاصلة، فعليه فإنّه يجب الإنصات لها، كما يسجد للتّلاوة إذا استمع آية السّجدة.
وأمّا الأجر فيه فقد ثبت عن عبد الله بن عبّاس، رضي الله عنهما، قال: «من استمع آية من كتاب الله كانت له نورا يوم القيامة» (1).--------------------------------------------
(1) أثر صحيح. أخرجه عبد الرّزّاق (رقم: 6012) - ومن طريقه: الدّارميّ (رقم:
3244) - قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عبّاس، به.
قلت: وهذا إسناد صحيح، وابن جريج عن عطاء متّصل، وهذا عطاء بن أبي رباح، والخبر لا يقال مثله من قبل الرّأي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 549)
المبحث الثالث: أحكام تتعلق بالمصاحف
تعظيم المصحف شعبة من الإيمان، ذلك لما فيه من كلام الله ربّ العالمين تبارك وتعالى، وقد ترتّب على هذا التّعظيم أحكام ومسائل كثيرة، كردّة المستهين به، وانعقاد اليمين بالحلف به، وغير ذلك.
وقصدت في هذا المبحث ذكر طرف من تلك الأحكام، وهو ما تمسّ حاجة التّالي إلى معرفته، فإليك ذلك:
1 - مسّ المصحف مع الحدث:
تقدّم في أدب القارئ بيان جواز قراءته للقرآن مع الحدث، أصغر كان أو أكبر، ومثله القول في مسّ المصحف، مع الحثّ على الطّهارة استحبابا.
والوجه في الجواز: أنّه الأصل، ولم يثبت ما ينقله عن ذلك.
وتقدّم في المبحث السّابق حديث ابن عبّاس، رضي الله عنهما، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الخلاء، فقرّب إليه طعام، فقالوا: ألا نأتيك بوضوء؟ قال: «إنّما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصّلاة».
وفيه دليل على أنّ مسّ المصحف لم يؤمر بالوضوء له.
وأكبر ما تعلّق به من منع المحدث من مسّ المصحف آية وحديث، فأمّا الآية فقوله تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (78) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ 79 [الواقعة: 77 - 79]، فقالوا: دلّت الآية على حرمة مسّ المصحف لمن لم يكن على طهارة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 550)
وهذا التّفسير خطأ في اللّغة، فإنّ فاعل الطّهارة لا يسمّى (مطهّرا) وإنّما يقال فيه: (مطّهّر) و (متطهّر) بصيغة اسم الفاعل، فهذا دليل على أنّ المعنى في ذلك لا يعود إلى المكلّف، ولذا قال من قال من السّلف: الْمُطَهَّرُونَ الملائكة، وهذا التّفسير هو المناسب لعود الضّمير في قوله: يَمَسُّهُ فإنّه في أصل اللّغة إنّما يعود إلى أقرب مذكور في السّياق، وهو هنا الكتاب المكنون، وهو عند الله تعالى في السّماء، كما قال سبحانه: فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرامٍ بَرَرَةٍ 16 [عبس: 13 - 16].
ولو قال قائل: يحسن بالمسلم اكتساب الطّهارة ما استطاع لمسّ المصحف تشبّها بالملائكة في تلك الصّفة، فأقول: نعم، هذا معنى صحيح يستفاد من شرعيّة التّشبّه بالملائكة في صفتهم، وقد جاء النّدب إليه، كما في حديث جابر بن سمرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«ألا تصفّون كما تصفّ الملائكة عند ربّها؟» قال: قلنا: يا رسول الله، وكيف تصفّ الملائكة عند ربّها؟ قال: «يتمّون الصّفوف الأول، ويتراصّون في الصّفّ» (1).
لكن غاية ما يفيده مثل هذا الاستدلال هو استحباب التّطهّر لمسّ--------------------------------------------
(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد (5/ 101، 106) ومسلم (رقم: 430) وأبو داود (رقم: 661) والنّسائيّ (رقم: 816) وابن ماجة (رقم: 992) من طرق عن الأعمش، عن المسيّب بن رافع، عن تميم بن طرفة،
عن جابر بن سمرة، به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 551)
المصحف، أمّا الوجوب فلا ينهض دليلا عليه.
وأمّا الحديث الّذي استدلّوا به على فرض الطّهارة لذلك، فهو حديث: «لا يمسّ القرآن إلّا طاهر».
وهذا على لفظ النّفي ومعناه النّهي، وقد بيّنت وجهه في موضع آخر بما حاصله: أنّ وصف (طاهر) ثابت للمسلم بإسلامه، لا يزيله عنه حدث إلّا الكفر، لما جاء من حديث أبي هريرة:
أنّه لقيه النّبيّ صلى الله عليه وسلم في طريق من طرق المدينة وهو جنب، فانسلّ فذهب فاغتسل، فتفقّده النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فلمّا جاءه قال: «أين كنت يا أبا هريرة؟» قال: يا رسول الله، لقيتني وأنا جنب فكرهت أن أجالسك حتّى أغتسل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله! إنّ المؤمن (وفي لفظ: المسلم) لا ينجس».
وكذلك وقع لحذيفة بن اليمان نحو قصّة أبي هريرة (1).
فهذا دليل بيّن على أنّ الطّهارة ثابتة للمسلم لا يزيلها عنه جنابة أو ما دونها. وهذا بخلاف الكافر، فإنّ الله تعالى قال: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التّوبة: 28]، وبغضّ النّظر عن معنى النّجاسة فيه، فإنّه وصف مانع لنا من تمكينه من مسّ المصحف في الأصل، والاستثناء من ذلك على ما سيأتي واقع بقيد.--------------------------------------------
(1) حديث صحيح. متّفق عليه من حديث أبي هريرة: أخرجه البخاريّ (رقم: 279، 281) ومسلم (رقم: 371). وانفرد به مسلم (رقم: 372) عن حذيفة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 552)