Arabic source text

📘 রওদাতুন নাজির ওয়া জান্নাতুল মুনাজির - তা শাবান (ইবনে কুদামা - মৃত্যু 620 হিজরী)

📘 روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان (ابن قدامة - ت 620 هـ)

📘 রওদাতুন নাজির ওয়া জান্নাতুল মুনাজির - তা শাবান (ইবনে কুদামা - মৃত্যু 620 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌فصل: [هل للمجتهد أن يقول قولين في مسألة واحدة]
وليس للمجتهد أن يقول في المسألة قولين في حالٍ واحدة، في قول عامّة الفقهاء.
وقال ذلك الشافعي في مواضع1.
منها: قال في المسترسل من اللحية قولان:
أحدهما: يجب غسله.--------------------------------------------
1روي أن ذلك وقع منه رضي الله عنه– في ستة عشر أو سبعة عشر مسألة. انظر: نهاية السول للإسنوي "3/ 184".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 371)

والآخر: لا يجب1.
فقيل عنه: لعله تكافأ عنده الدليلان، فقال بهما على التخيير. أو علم الحق في أحدهما لا بعينه فقال ذلك، لينظر فيهما، فاخترمه الموت، أو نبه أصحابه على طريق الاجتهاد.
ولا يصح شيء من ذلك؛ فإن القولين لا يخلو:
إما أن يكونا صحيحين، أو فاسدين.
أو أحدهما صحيح، والآخر فاسد.
فإن كانا فاسدين: فالقول بهما حرام.
وإن كانا صحيحين، وهما ضدان: فكيف يجتمع ضدان؟!
وإن كان أحدهما فاسدًا، لم يخلُ:
إما أن يعلم فساد الفاسد، أولا يعلمه.
فإن علمه، فكيف يقول قولًا فاسدًا؟! أم كيف يلبّس2 على الأمة بقول يحرم القول به؟!
وإن اشتبه عليه الصحيح بالفاسد، لم يكن عالمًا بحكم المسألة، ولا قول له فيها أصلًا، فكيف يكون له قولان؟!.
قولهم: "تكافأ عنده دليلان". قد أبطلناه3.
ثم لو صح، فحكمه التخيير، وهو قول واحد.
وقولهم: "إنه علم الحق في أحدهما لا بعينه".--------------------------------------------
1 انظر: الأم "1/ 25" طبعة دار المعرفة – لبنان.
2 في المصباح المنير مادة "لبس": "ولبست الأمر لبسًا- من باب ضرب- خلطته، وفي التنزيل {وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} [الأنعام: 9] . والتشديد مبالغة".
3 في قوله- سابقًا: "وإن كانا صحيحين وهما ضدان، فكيف يجتمع ضدان؟! ".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 372)

قد بينا أن ما كان كذلك لم يكن له في المسألة قول أصلًا. ثم كان ينبغي أن ينبه على ذلك، ويقول:
لي في المسألة نظر" أو يقول: "الحق في أحد هذين القولين".
إما إطلاقه فلا وجه له.
وهذا هو الجواب عن الآخر1.
أما ما يحكى عن غيره من الأئمة من الروايتين، فإنما يكون ذلك في حالتين، لاختلاف الاجتهاد، والرجوع عما رأى إلى غيره "ثم إن علمنا المتأخر عملنا به وألغينا المتقدم، وإن لم نعلم"2 المتقدم منهما، فيكونان كالخبرين المتعارضين.--------------------------------------------
1 وهو قولهم: "إنه قال ذلك لينبه أصحابه على طريق الاجتهاد". ومعناه: أنه كان يجب عليه أن يبين ولا يطلق.
2 ما بين القوسين زيادة من ط الدكتور عبد العزيز السعيد- حفظه الله – ص "376" وهو وإن لم يذكر مصدر هذه الزيادة، إلا أن هذا موافق لما قاله القاضي أبو يعلى في العدة "5/ 1616 – 1617" حيث قال: "قيل: الروايتان لم يقلهما أحمد في حالٍ واحدةٍ، فيؤدي ذلك إلى أن يكون الشيء الواحد حلالًا حرامًا، وإنما قال ذلك في وقتين مختلفينن رجع عن الأول منهما. ولو علمنا المتأخر منهما صرنا إليه، وجعلناه رجوعًا عن الأول، فلما لم نعرف المتقدم من المتأخر، جعلنا الحكم فيها مختلفًا؛ لأنه ليس تقديم أحدهما أولى من تأخيره".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 373)

‌‌فصل: [المجتهد لا يقلد غيره]
اتفقوا على أن المجتهد إذا اجتهد فغلب على ظنه الحكم، لم يجزْ له تقليد غيره.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 373)

وعلى أن العامّي له تقليد المجتهد.
فأما المتمكن من الاجتهاد في بعض المسائل، ولا يقدر على الاجتهاد في البعض إلا بتحصيل علم على سبيل الابتداء، كالنحو في مسألة نحوية، وعلم صفات الرجال في مسألة خبرية، فالأشبه: أنه كالعامّي فيما لم يُحصّل علمُه؛ فإنه كما يمكنه تحصيله، فالعامّي يمكنه ذلك مع المشقة التي تلحقه.
إنما المجتهد الذي صارت العلوم عنده حاصلة بالقوة القريبة من الفعل، من غير حاجة إلى تعب كثير بحيث لو بحث عن المسألة، ونظر في الأدلة استقل بها، ولم يفتقر إلى تعلُّمٍ من غيره.
فهذا المتجهد هل يجوز له تقليد غيره.
قال أصحابنا: ليس له تقليد مجتهد آخر، مع ضيق الوقت، ولا سعته، لا فيما يخصه، ولا فيما يفتي به.
لكن يجوز له أن ينقل للسمتفتي مذهب الأئمة، كأحمد والشافعي، ولا يفتي مِنْ عند نفسه بتقليد غيره؛ لأن تقليدَ مَنْ لا تثبت عصمته، ولا تعلم إصابته: حكمٌ شرعيٌّ لا يثبت إلا بنص، أو قياس، ولا نص ولا قياس؛ إذ المنصوص عليه العامّي مع المجتهد، وليس ما اختلفنا فيه مثله؛ فإن العامّي عاجز عن تحصيل العلم والظن بنفسه، والمجتهد قادر، فلا يكون في معناه.
فإن قيل: هو لا يقدر على غير الظن، وظن غيره كظنه.
قلنا:
مع هذا إذا حصل ظنه: لم يجزْ له اتباع ظن غيره، فكان ظنه أصلًا، وظن غيره بدلًا، فلا يجوز إثباته إلا بالدليل.
ولأنه إذا لم يجزْ له العدول إليه مع وجود المبدل، لم يجزْ مع

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 374)

القدرة عليه، كسائر الأبدال والمبدلات.
فإن قيل: "لا نسلم عدم النص في المسألة، بل فيها نصوص: كقوله تعالى: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} 1. وهذا لا يعلم هذه المسألة.
وقوله: { … أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} 2.
قلنا:
المراد بالأولى: أمر العامّة بسؤال العلماء؛ إذ ينبغي أن يتميز السائل عن المسؤول، فالعالم مسؤول غير سائل، ولا يخرج عن العلماء بكون المسألة غير حاضرة في ذهنه إذا كان متمكنًا من معرفتها من غير تعلُّمٍ من غيره.
الثاني3:
يحتمل أن يكون معناه: اسألوا لتعلموا، أي: سلوا عن الدليل ليحصل العلم، كما يقال: "كُلْ لتشبع" و"اشرب لتروي" والمراد بـ {أُولِي الْأَمْرِ} : الولاة، لوجوب طاعاتهم؛ إذ لا يجب على المجتهد طاعة المجتهد.
وإن كان المراد به العلماء، فالطاعة على العوامّ.
ثم هو معارض بعمومات أخرى أقوى مما ذكروه، يمكن التمسك بها في المسألة:
كقوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} 4، وقوله تعالى:--------------------------------------------
1 سورة النحل، من الآية: "43"، والأنبياء، من الآية: "7".
2 سورة النساء، من الآية: "59".
3 أي: المعنى الثاني الذي يمكن أن يؤخذ من قوله تعالى: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ} .
4 سورة الحشر، من الآية: "2".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 375)

{لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} 1، وقوله سبحانه: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} 2 وقوله سبحانه: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} 3.
وهذا أمر بالتدبر والاستنباط، والخطاب مع العلماء.
ثم لا فرق بين المماثل والأعلم؛ فإن الواجب أن ينظر إن وافق اجتهاده الأعلم: فذاك.
وإن خالفه فمن أين ينفع كونه أعلم وقد صار مزيفًا؟! 4 عنده، وظنه عنده أقوى من ظن غيره، وله الأخذ بظن نفسه اتفاقًا، ولم يلزمه الأخذ بقول غيره؟! وإن كان أعلم، فينبغي أن لا يجوز تقليده.
فإن قيل: فلم ينقل عن طلحة والزبير ونظرائهما نظر في الأحكام، مع ظهور الخلاف، فالأظهر أنهم أخذوا بقول غيرهم.
قلنا:
كانوا لا يفتون، اكتفاءً بغيرهم، وأما علمهم لنفوسهم: لم يكن إلا بما عرفوه، فإن أشكل عليهم شاوروا غيرهم، لتعرّف الدليل، لا للتقليد، والله أعلم.--------------------------------------------
1 سورة النساء، من الآية: "83".
2 سورة محمد صلى الله عليه وسلم من الآية: "24".
3 سورة النساء، من الآية: "59".
4 أصل التزييف: تمييز الرائج من الزائف، وهو الرديء، ثم استعمل في الرد والإبطال. تاج العروس مادة "زيف".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 376)

‌‌فصل: [إذا نصّ المجتهد على حكم لعلة في مسألة فهو مذهبه في كل ما توجد فيه هذه العلة]
إذا نص المجتهد على حكم في مسألة لعلة بيّنها توجد في مسائل سوى المنصوص عليه: فمذهبه في تلك المسائل كمذهبه في المسألة المعللة؛ لأنه يعتقد الحكم تابعًا للعلة، ما لم يمنع منها مانع.
فإن لم يبين العلة: لم يجعل ذلك الحكم مذهبه في مسألة أخرى. وإن أشبهتها شبهًا يجوز خفاء مثله على بعض المجتهدين.
فإنا لا ندري لعلها لو خطرت له: لم يَصِرْ فيها إلى ذلك الحكم. ولأن ذلك إثبات مذهب بالقياس.
ولذلك افترقا في منصوص الشارع: فما1 نصَّ على علته كان كالنص، يُنسخ وينسخ به، وما لم ينص على علته: لم ينسخ ولم ينسخ به.
ولو نص المجتهد- على مسألتين متشابهتين بحكمين مختلفين: لم ينقل حكم إحداهما إلى الأخرى؛ ليكون له في المسألتين روايتان؛ لأنّا إذا لم نجعل مذهبه في المنصوص عليه مذهبًا في المسكوت عنه، فالطريق الأولى: أن لا نجعله مذهبًا له فيما نُصّ على خلافه.
ولأنه إنما يضاف إلى الإنسان مذهب في المسألة، بنصه، أو دلالة تجري مجرى نصه، ولم يوجد أحدهما.
وإن وجد منه نوع دلالة على الأخرى، لكن قد نص فيها على خلاف تلك الدلالة، فالدلالة2 الضعيفة لا تقاوم النص الصريح.--------------------------------------------
1 في الأصل "فيما" والمثبت من ط الدكتور عبد العزيز السعيد.
2 في الأصل "والدلالة" والمثبت من ط الدكتور السعيد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 377)

فإن نص في مسألة واحدة على حكمين مختلفين، ولم يعلم تقدم أحدهما: اجتهدنا في أشبههما بأصوله، وأقواهما في الدلالة فجعلناها له مذهبًا، وكنا شاكِّين في الأخرى. وإن علمنا الآخرة: فهي المذهب؛ لأنه لا يجوز أن يجمع بين قولين مختلفين- على ما بينا1- فيكون نصه الأخير رجوعًا عن رأيه الأول، فلا يبقى مذهبًا له، كما لو صرح بالرجوع.
وقال بعض أصحابنا: يكون الأول مذهبًا له؛ لأنه لا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد.
ولا يصح2.
فإنهم إن أرادوا أن لا يترك ما أداه إليه اجتهاده الأول باجتهاده الثاني، فهو باطل يقينًا؛ فإنّا نعلم أن المجتهد في القبلة إذا تغير اجتهاده: ترك الجهة التي كان مستقبلًا لها، وتوجه على غيرها، والمفتي إذا أفتى في مسألة بحكم، ثم تغير اجتهاده: لم يجزْ أن يفتي فيها بذلك الحكم3، وكذلك الحاكم.
وإن أرادوا: أن الحكم الذي حكم به على شخص لا ينقضه، أو ما أداه من الصلوات لا يعيده: فليس هذا نظيرًا لمسألتنا.
إنما الخلاف فيما إذا تغير اجتهاده، هل يبقى الأول مذهبًا له أم لا، وقد بينا أنه لا يبقى4.--------------------------------------------
1 أي: في فصل: ليس للمجتهد أن يقول في المسألة قولين.
2 أي: لا يصح هذا القول: وبذلك يكون المصنف قد رجح المذهب الأول، وسوف يدلل على ذلك فيما يأتي.
3 أي: الأول.
4 في فصل: ليس للمجتهد أن يقول في المسألة قولين.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 378)

ثم يبطل ما ذكروه بما [لو] صرح بالرجوع عن القول الأول، فكيف يجعل مذهبًا له مع قوله: "رجعت عنه، واعتقدت بطلانه"؟! فلا بد من نقض الاجتهاد بالاجتهاد.
وعند ذلك ينبه على أن المجتهد لو تزوج امرأة خالعها ثلاثًا1 وهو يرى أن الخلع فسخ، ثم تغير اجتهاده، واعتقد أن الخلع طلاق، لزمه تسريحها، ولم يجزْ له إمساكها على خلاف اعتقاده.
فإن حكم بصحة ذلك النكاح حاكم، ثم تغير اجتهاده، لم يفرق بين الزوجين، لمصلحة الحكم، فإنه لو نقض الاجتهاد بالاجتهاد. لنقض النقض، وتسلسل، واضطربت الأحكام، ولم يوثق بها.
أما إذا نكح المقلد بفتوى مجتهد، ثم تغير اجتهاد المجتهد: فهل يجب على المقلد تسريح زوجته؟
الظاهر: أنه لا يجب؛ لأن عمله بفتياه جري مجرى حكم الحاكم، فلا ينقض ذلك، كما لا ينقض ما حكم به الحاكم2.--------------------------------------------
1 لفظ "ثلاث" ليس في أصلنا. وأثبتناه من ط الدكتور النملة.
2 قال الطوفي- ملخصا ذلك: "وحاصل ما ذكر: أن اجتهاد المجتهد إما أن يتجرد عن الحكم والفتوى، أو لا يتجرد. فإن تجرد عنهما: وجب نقضه بالاجتهاد المخالف له بعده. وإن اقترن به حكم: لم ينقض، واستؤنف العمل بالاجتهاد الثاني.
وإن اقترن به الفتيا، والعمل بها: احتمل أن لا ينقض ما عمل بها مطلقًا في النكاح، وغيره تنزيلًا للعمل بها منزلة حكم الحاكم، واحتمل أن ينقض ما سوى النكاح، كما فرض في المختصر، فرقًا بينه وبين غيره بما عرف من خواصّه، وتشوق الشرع إلى تكثيره". شرح المختصر "3/ 649".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 379)

‌‌فصل: في التقليد
التقليد في اللغة: وضع الشيء في العنق مع الإحاطة به.
ويسمى ذلك قلادة، والجمع قلائد1.
قال الله تعالى: { … وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ} 2.
ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الخيل: "لا تقلِّدوها الأوتار"3.
قال الشاعر4:
قلدوها تمائمًا … خوف واش وحاسد--------------------------------------------
1 انظر: معجم مقاييس اللغة "5/ 19"، القاموس المحيط "1/ 329".
2 سورة المائدة، من الآية: "2".
3 هذا الحديث روي بطرق مختلفة، منها: ما رواه الإمام أحمد في المسند "3/ 352" عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها، وامسحوا نواصيها، وادعوا لها بالبركة، وقلِّدوها، ولا تقلِّدوها الأوتار".
وأخرجه بهذا اللفظ الطحاوي في مشكل الآثار حديث رقم "323" والطبراني في الأوسط، وأبو داود حديث "2553"، والنسائي "6/ 218" كما أخرجه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود بروايات أخرى. انظر: مجمع الزوائد للهيثمي "5/ 259"، شرح السنة للبغوي حديث رقم "2639".
والأوتار: جمع وتر، وهو القوس. وقد اختلف العلماء في المراد من الحديث:
فقيل: إنهم كانوا يقلدون الخيل والإبل أوتار القسي حتى لا تصاب بالعين، فأمروا بقطعها للإعلام بأنها لا ترد من قدر الله شيئًا. وقيل: إنما نهوا عن ذلك لئلا تختنق الدابة عند شدة الركض. انظر: شرح السنة "5/ 529".
4 لم أقفْ على القائل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 380)

ثم يستعمل في تفويض الأمر إلى الشخص استعارة، كأنه ربط الأمر بعنقه. كما قال لقيط الإيادي1:
وقلِّدا أمركم لله دركم
رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعًا.
وهو في عرف الفقهاء.
قبول قول الغير من غير حجة، أخذًا من هذا المعنى2، فلا يسمى الأخذ بقول النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع تقليدًا؛ لأن ذلك هو الحجة في نفسه.
قال أبو الخطاب: العلوم على ضربين:
منها ما لا يسوغ التقليد فيه وهو: معرفة الله ووحدانيته، وصحة--------------------------------------------
1 هو: لقيط بن يعمر بن خارجة الإيادي، شاعر جاهلي من أهل الحيرة، كان يحسن الفارسية، اتصل بكسرى فكان من كتابه والمطلعين على أسرار دولته. توفي نحو 250 قبل الهجرة. انظر: الأغاني "2/ 23"، الأعلام "6/ 109". والبيت من قصيدة له مطلعها:
سلام في الصحيفة من لقيط
إلى من بالجزيرة من إياد
ومعنى "رحب الذراع" كناية عن القوى المقتدر على الأمور. ومعنى "مضطلعًا" الاضطلاع من الضلاعة، وهي: قوة احتمال الأثقال من الاضطلاع. انظر: ديوان لقيط الإيادي ص47 تحقيق الدكتور عبد المعين خان ط مؤسسة الرسالة.
2 أي: المعنى اللغوي، فكأن المقلد يطوّق المجتهد، ويجعل ما يأخذه عن طوقًا في عنقه، أخذًا من قوله تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِه ِ....} [الإسراء: من الآية: 13] .
ويشير إلى ذلك- أيضًا – ما أخرجه ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم-قال: "من أفتى بفتيا غير ثبت" أي غير صواب" فإنما إثمه على من أفتاه" انظر: شرح الطوفي "3/ 652"، نزهة الخاطر العاطر "2/ 450".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 381)

الرسالة1. ونحو ذلك؛ لأن المقلد في ذلك إما أن يجوز الخطأ على من يقلده، أو يحيله.
فإن أجازه فهو شاكٌّ في صحة مذهبه.
وإن أحاله: فبِمَ عرف استحالته، ولا دليل عليها؟
وإن قلده في أن أقواله حق، فبِمَ عرف صدقه؟
وإن قلد2 غيره في تصديقه، فبِمَ عرف صدق الآخر؟
وإن عوّل على سكون النفس في صدقه، فما الفرق بينه وبين سكون أنفس النصارى واليهود المقلدين؟
وما الفرق بين قول مقلده أنه صادق، وبين قول مخالفه؟
وأما التقليد في الفروع:
فهو جائز إجماعًا3.
فكانت الحجة فيه: الإجماع.
ولأن المجتهد في الفروع إما مصيب، وإما مخطئ مثاب غير مأثوم، بخلاف ما ذكرناه.--------------------------------------------
1 إلى هنا انتهى كلام أبي الخطاب في التمهيد "4/ 396" وجاء بعدها: "وبه قال عامّة العلماء. وقال بعض الشافعية: يجوز للعامّي التقليد في ذلك".
2 في الأصل "قلده" والمثبت من ط الدكتور النملة.
3 كيف يدّعي الإجماع والقضية خلافية، وقد نقل المصنف نفسه بعد ذلك خلاف القدرية في المسألة؟!.
قال القرافي: "مذهب مالك وجمهور العلماء: وجوب الاجتهاد، وإبطال التقليد، وادّعى ابن حزم الإجماع على النهي عن التقليد". انظر: شرح تنقيح الفصول ص442، 443، وهو الذي رجحه الشوكاني في كتابيه: "إرشاد الفحول". و"القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 382)

فلهذا جاز التقليد فيها، بل وجب على العامّي ذلك.
وذهب بعض القدرية إلى أن العامّة يلزمهم النظر في الدليل في الفروع أيضًا.
وهو باطل بإجماع الصحابة؛ فإنهم كانوا يفتون العامّة، ولا يأمرونهم بنيل درجة الاجتهاد، وذلك معلوم على الضرورة والتواتر من علمائهم وعوامّهم.
ولأن الإجماع منعقد على تكليف العامّي الأحكام، وتكليفه رتبة الاجتهاد يؤدي إلى انقطاع الحرث والنسل، وتعطيل الحرف والصنائع، فيؤدي إلى خراب الدنيا.
ثم ماذا يصنع العامّي إذا نزلت به حادثة إن لم يثبت لها حكم إلى أن يبلغ رتبة الاجتهاد، فإلى متى يصير مجتهدًا؟
ولعله لا يبلغ ذلك أبدًا، فتضيع الأحكام.
فلم يبقَ إلا سؤال العلماء، وقد أمر الله – تعالى – بسؤال العلماء في قوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} 1.--------------------------------------------
1 سورة النحل، من الآية: "43" والأنبياء، من الآية: "7" قال الشوكاني- ردًّا على الاستدلال بهذه الآية: ".... وليس بالمراد بما احتج به الموجبون للتقليد، والمجوزون له من قوله سبحانه: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ} إلا السؤال عن حكم الله في المسألة، لا عن آراء الرجال، هذا على تسليم أنها واردة في عموم السؤال-كما زعموا- وليس الأمر كذلك، بل هي واردة في أمر خاصٍّ، وهو السؤال عن كون أنبياء الله رجالًا، كما يفيده أول الآية وآخرها، حيث قال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ، بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ … } .
راجع: إرشاد الفحول جـ2 ص353 ومناقشتنا لما قاله الشوكاني في ذلك.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 383)

قال أبو الخطاب: "ولا يجوز التقليد في أركان الإسلام الخمس ونحوها، مما اشتهر، ونقل نقلًا متواترًا؛ لأن العامة شاركوا العلماء في ذلك، فلا وجه للتقليد"1.--------------------------------------------
1 انظر: التمهيد "4/ 398".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 384)

‌‌فصل: [فيمن يستفتيه العامّي]
ولا يستفتي العامّي إلا من غلب على ظنه أنه من أهل الاجتهاد، بما يراه من انتصابه للفتيا بمشهد من أعيان العلماء، وأخذ الناس عنه، وما يتلمحه من سمات الدين والستر، أو يخبره عدل عنه.
فأما من عرفه بالجهل: فلا يجوز أن ينقله اتفاقًا.
ومن جهل حاله.
فقد قيل: يجوز تقليده؛ لأن العادة أن من دخل بلدة يسأل عن مسألة لا يبحث عن عدالة من يستفتيه، ولا1 عن علمه2.
وإن منعتم السؤال عن علمه، فلا يمكن منع السؤال عن عدالته، وهو حجة لنا في الصورة الممنوعة3.--------------------------------------------
1 في الأصل "إلا" والمثبت من ط الدكتور النملة.
3 هذا هو المذهب الأول، والمذهب الثاني: أنه لا يجوز تقليد مجهول الحال، وهو الذي رجحه المصنف، واستدلّ له بقوله: "قلنا … ".
4 العبارة غير واضحة، ونصّ عبارة الغزالي في المستصفى "4/ 151": "فإن قيل: إذا لم يعرف عدالة المفتي، هل يلزمه البحث؟ إن قلتم: يلزمه البحث، فقد خالفتم العادة؛ لأن كل من دخل بلدة فيسأل عالم البلد، ولا يطلب حجة على عدالته، وإن جوزتم مع الجهل، فكذلك في العلم".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 384)

قلنا:
كل من وجب عليه قبول قول غيره، وجب معرفة حاله، فيجب على الأمة معرفة حال الرسول، بالنظر في معجزاته، ولا يصدّق كل مجهول يدّعي أنه رسول الله، ويجب على الحاكم معرفة الشاهد، وعلى العالم بالخبر معرفة حال رواته.
وفي الجملة: كيف يقلد من يجوز أن يكون أجهل من السائل؟
أما العادة من العامة: فليست دليلًا.
وإن سلمنا ذلك مع الجهل بعدالته: فلأن الظاهر من حال العالم العدالة، لا سيما إذا اشتهر بالفتيا.
ولا يمكن أن يقال: ظاهر الخلق نيل درجة الاجتهاد، لغلبة الجهل، وكون الناس عوامًّا، إلا الأفراد.
ولا يمكن أن يقال: العلماء فسقة إلا الآحاد، فافترقا1.--------------------------------------------
1 عبارة الغزالي: ولا يمكن أن يقال: ظاهر حال الخلق العلم ونيل درجة التقوى، والجهل أغلب على الخلق؛ فالناس كلهم عوامّ إلا الأفراد في البلاد، ولا يمكن أن يقال: المجتهدون والعلماء كلهم فسقة إلا الأفراد، بل العلماء كلهم عدول إلا الآحاد" المستصفى "4/ 151".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 385)

‌‌فصل: [إذا تعدد المجتهدون فللمقلد سؤال من شاء]
وإذا كان في البلد مجتهدون فللمقلد مساءلة من شاء منهم. ولا يلزمه مراجعة الأعلم، كما نقل في زمن الصحابة؛ إذ سأل العامّة الفاضل والمفضول في أحوال العلماء.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 385)

وقيل: بل يلزمه سؤال الأفضل1.
وقد أومأ إليه الخرقي فقال: "إذا اختلف اجتهاد رجلين اتبع الأعمى أوثقهما في نفسه"2.
والأولى أولى؛ لما ذكرنا من الإجماع.
وقول الخرقي يحمل على ما إذا سألهما فاختلفا، وأفتاه كل واحد بخلاف قول صاحبه، فحينئذ يلزمه الأخذ بقول الأفضل في علمه ودينه.
وفيه وجه آخر: أنه يتخير، لما ذكرناه من الإجماع3.
ولأن العامّي لا يعلم الأفضل حقيقة، بل يغتر بالظواهر، وربما يقدم المفضول؛ فإن لمعرفة مراتب الفضل أدلة غامضة ليس دركها شأن العوامّ.--------------------------------------------
1 وضحه الطوفي فقال: "يكفي المقلد سؤال بعض مجتهدي البلد، يعني: سؤال من شاء منهم، ولا يلزمه سؤال جميعهم، وفي وجوب تخير الأفضل، أي: هل يجب عليه أن يتخير أفضل المجتهدين فيستفتيه؟ فيه قولان:
ثم ساق أدلة القائلين بعدم وجوب تخير الأفضل فقال:
أحدهما: أن الصحابة أجمعوا على تسويغ سؤال مقلديهم الفاضل والمفضول، أي: أجمعوا على أن للمستفتي أن يقلد فاضلهم ومفضولهم، وذلك ينفي وجوب تخير الأفضل، وإلا كان إجماع الصحابة رضي الله عنهم خطأ، وهو باطل.
الوجه الثاني: أن الفضل قدر مشترك بين الفاضل والأفضل، فليكف في جواز التقليد، ولا عبرة بخاصية الأفضلية.
قلت: ولأن الناس متفاوتون في رتبة الفضائل فما من فاضل إلا وثَمَّ من هو أفضل منه بدليل قوله – عز وجل: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: من الآية: 76] ، فلو اعتبر الأفضل لانسد باب الاجتهاد". انظر: شرح المختصر "3/ 666-367".
2 انظر: المختصر مع المغني "2/ 109"
3 هذا تكرار لما تقدم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 386)

ولو جاز ذلك:
جاز له النظر في المسألة ابتداءً.
ووجه القول الأول1:
أن أحد القولين خطأ، وقد تعارض عنده دليلان، فيلزمه الأخذ بأرجحهما، كالمجتهد يلزمه الأخذ بأرجح الدليلين المتعارضين2.
ولأن من اعتقد أن الصواب في أحد القولين لا ينبغي له أن يأخذ بالتشهي، وينتقي 3 من المذاهب أطيبها، ويتوسع، ويعرف الأفضل بالأخبار، وبإذعان المفضول له، وتقديمه له، وبأمارات تفيد غلبة الظن دون البحث عن نفس علمه، والعامّي أهل لذلك.
والإجماع محمول على ما إذا لم يسألهما؛ إذ لم ينقل إلا ذلك.
فأما إن استوى عنده المفتيان: جاز له الأخذ بقول من شاء منهما؛ لأنه ليس قول بعضهم أولى من البعض.
وقد رجح قوم القول الأشد؛ لأن الحق ثقيل.
ورجح الآخرون الأخف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم-بعث بالحنيفية السمحة4.--------------------------------------------
1 أي: لزوم البحث عن الأفضل وسؤاله.
2 وضحه الشيخ الطوفي فقال: "احتج المثبت لوجوب تخير الأفضل بأن الظن الحاصل من قول الأفضل أغلب، فيكون واجبًا، أما الأولى فظاهرة، وأما الثانية: فبناء على أن الأصل اعتبار العلم، وإنما سقط في الشرعيات لتعذره، فوجب الظن الأقرب إلى العلم"، شرح مختصر الروضة "3/ 667".
3 في الأصل "ينتقد" والمثبت في المستصفى "4/ 154".
4 روى البخاري وأحمد وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم-قال: "بعثت بالحنيفية السمحة السهلة … " انظر: صحيح البخاري مع الفتح "1/ 86، 87" مسند الإمام أحمد "1/ 236، 5/ 226، 6/ 116، 233" فيض القدير "3/ 203".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 387)