من يزعم أن الله تعالى ذو أعضاء وجوارح وأبعاض: لحم ودم على صورة الإنسان له ما للإنسان من الجوارح.
وكان من الصوفية رجل يعرف بأبي شعيب يزعم أن الله يسر ويفرح بطاعة أوليائه، ويغتم ويحزن إذا عصوه.
وفي النساك قوم يزعمون أن العبادة تبلغ بهم إلى منزلة تزول عنهم فيها العبادات وتكون الأشياء المحظورات على غيرهم- من الزنا وغيره- مباحات لهم. وفيهم من يزعم أن العبادة تبلغ بهم إلى أن يروا الله، ويأكلوا من ثمار الجنة، ويعانقوا الحور العين في الدنيا ويحاربوا الشياطين.
ومنهم من يزعم أن العبادة تبلغ بهم إلى أن يكونوا أفضل من النبيين والملائكة المقربين1.
قلت: هذه المقالات التي حكاها الأشعري- وذكروا أعظم منها- موجودة في الناس قبل هذا الزمان. وفي هذا الزمان منهم من يقول بحلوله في الصور الجميلة، ويقول إنه بمشاهدة الأمرد يشاهد معبوده أو صفات معبوده أو مظاهر جماله، ومن هؤلاء من يسجد للأمرد. ثم من هؤلاء من يقول بالحلول والاتحاد العام، لكنه يتعبد بمظاهر الجمال، لما في ذلك من اللذة له، فيتخذ إلهه هواه، وهذا موجود في كثير من المنتسبين إلى الفقر والتصوف. ومنهم من يقول إنه يرى الله مطلقا ولا يعين الصورة الجميلة، بل يقولون إنهم يرونه في صور مختلفة. ومنهم من يقول إن المواضع الخضرة خطا عليها، وإنما اخضرت من وطئه عليها، وفي ذلك حكايات متعددة يطول وصفها. وأما القول بالإباحة وحل المحرمات- أو بعضها- للكاملين في العلم والعبادة فهذا--------------------------------------------
1 مقالات الإسلاميين ص 288- 289)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
أكثر من الأول، فإن هذا قول أئمة الباطنية القرامطة الإسماعيلية وغير الإسماعيلية وكثير من الفلاسفة، ولهذا يضرب بهم المثل فيقال: فلان يستحل دمي كاستحلال الفلاسفة محظورات الشرائع، وقول كثير ممن ينتسب إلى التصوف والكلام، وكذلك من يفضل نفسه أو متبوعه على الأنبياء، موجود كثير في الباطنية والفلاسفة وغلاة المتصوفة وغيرهم، وبسط الكلام على هذا له موضع آخر.
ففي الجملة هذه مقالات منكرة باتفاق علماء السنة والجماعة، وهي- وأشنع منها- موجودة في الشيعة.
وكثير من النساك يظنون أنهم يرون الله في الدنيا بأعينهم، وسبب ذلك أنه يحصل لأحدهم في قلبه بسبب ذكر الله تعالى وعبادته من الأنوار ما يغيب به عن حسه الظاهر، حتى يظن أن ذلك شيء يراه بعينه الظاهرة، وإنما هو موجود في قلبه.
ومن هؤلاء من تخاطبه تلك الصورة التي يراها خطاب الربوبية ويخاطبها أيضا بذلك، ويظن أن ذلك كله موجود في الخارج عنه، وإنما هو موجود في نفسه، كما يحصل للنائم إذا رأى ربه في صورة بحسب حاله. فهذه الأمور تقع كثيرا في زماننا وقبله، ويقع الغلط منهم حيث يظنون أن ذلك موجود في الخارج. وكثير من هؤلاء يتمثل له الشيطان، ويرى نورا أو عرشا أو نورا على العرش، ويقول أنا ربك. ومنهم من يقول: أنا نبيك، وهذا قد وقع لغير واحد. ومن هؤلاء من تخاطبه الهواتف بخطاب على لسان الإلهية أو غير ذلك، ويكون الخاطب له جنيا، كما قد وقع لغير واحد. لكن بسط الكلام على ما يرى ويسمع وما هو في النفس والخارج، وتمييز حقه من باطله ليس هذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
موضعه، وقد تكلمنا عليه في غير هذا الموضع.
وكثير من الجهال أهل الحال وغيرهم يقولون: إنهم يرون الله عيانا في الدنيا وأنه يخطو خطوات"1.
"فأدخلوا في ذلك من الأمور ما نفاه الله ورسوله، حتى قالوا: إنه يرى في الدنيا بالأبصار، ويصافح، ويعانق، وينزل إلى الأرض، وينزل عشية عرفة راكبا على جمل أورق يعانق المشاة ويصافح الركبان، وقال بعضهم: إنه يندم ويبكى ويحزن، وعن بعضهم أنه لحم ودم، ونحو ذلك من المقالات التي تتضمن وصف الخالق جل جلاله بخصائص المخلوقين.
والله سبحانه منزه عن أن يوصف بشيء من الصفات المختصة بالمخلوقين، وكل ما اختص بالمخلوق فهو صفة نقص، والله تعالى منزه عن كل نقص ومستحق لغاية الكمال، وليس له مثل في شيء من صفات الكمال، فهو منزه عن النقص مطلقا، ومنزه في الكمال أن يكون له مثل، كما قال تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ} الإخلاص: (1-4) فبين أنه أحد صمد، واسمه الأحد يتضمن نفي المثل، واسمه الصمد يتضمن جميع صفات الكمال، كما قد بينا ذلك في الكتاب المصنف في تفسير قل هو الله أحد"2.
وهذه النقول توضح بجلاء تخبط بعض المتصوفة في هذا الباب، وهذا الشر إنما دخل على أكثرهم بسبب المنهج الباطني الذي تقوم عليه المبادئ الصوفية والتي يهمل فيها الجانب العلمي المعتمد على النصوص الشرعية، فالتصوف--------------------------------------------
1 منهاج السنة (2/ 622- 625)
2 منهاج السنة (2/ 528- 530) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
في مبادئه يفوق على الجانب العملي المنحرف عن نصوص الوحي، والمعتمد على بعض الرياضات النفسية والجسمية التي أحدثها أرباب هذا المنهج، والتي يتولد عنها الكثير من الأمور الفاسدة، كزعمهم رؤية الله عيانا وسقوط الشرائع والأحكام عنهم وغير ذلك مما تقدم ذكر،. وذلك في حقيقته إنما هو من استدراج الشيطان فهو الذي يخيل لهم مثل تلك. الأمور، ولو كان هؤلاء فقه في دين الله ومعرفة للنصوص لعلموا أن ذلك، لا صحة له.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)
المبحث الثاني: من نسب إلى التشبيه
المطلب الأول: الفرق بين التشبيه والتجسيم
…
المطلب الأول: الفرق بين التشبيه والتجسيم
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وفي الجملة الكلام في التمثيل والتشبيه ونفيه عن الله مقام، والكلام في التجسيم ونفيه مقام آخر.
فإن الأول دل على نفيه الكتاب والسنة وإجماع السلف والأئمة، واستفاض عنهم الإنكار على المشبهة الذين يقولون: يد كيدي، وبصر كبصري، وقدم كقدمي.
وقد قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} الشورى: 11، وقال تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ} الإخلاص: 4،، وقال: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} مريم: 65، وقال تعالى: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً} البقرة: 22، وأيضا فنفي ذلك معروف بالدلائل العقلية التي لا تقبل النقيض، وأما الكلام في الجسم والجوهر، ونفيهما أو إثباتهما، فبدعة ليس لها أصل في كتاب الله ولا سنة رسوله، ولا تكلم أحد من السلف والأئمة بذلك نفيا ولا إثباتا. والنزاع بين المتنازعين في ذلك: بعضه لفظي، وبعضه معنوي. أخطأ هؤلاء من وجه وأخطأ هؤلاء من وجه.
فإن كان النزاع مع من يقول: هو جسم أو جوهر، إذا قال: لا كالأجسام ولا كالجواهر، وإنما هو في اللفظ.
فمن قال: هو كالأجسام والجواهر، يكون الكلام معه بحسب ما يفسره من المعنى.
فإن فسر ذلك بالتشبيه الممتنع على الله تعالى، كان قوله مردودا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
وذلك بأن يتضمن قوله إثبات شيء من خصائص المخلوقين لله، فكل قول تضمن هذا فهو باطل.
وإن فسر قوله: جسم لا كالأجسام واثبات معنى آخر، مع تنزيه الرب عن خصائص المخلوقين، كان الكلام معه في ثبوت ذلك المعنى وانتفائه.
فلابد أن يلحظ في هذا إثبات شيء من خصائص المخلوقين للرب أولا وذلك مثل أن يقول: أصفه بالقدر المشترك بين سائر الأجسام والجواهر، كما أصفه بالقدر المشترك أنه وبين سائر الموجودات، وبين كل حي عليم سميع بصير، وإن كنت لا أصفه بما تختص به المخلوقات، وإلا فلو قال الرجل: هو حي لا كالأحياء، وقادر لا كالقادرين، وعليم لا كالعلماء، وسميع لا كالسمعاء، وبصير لا كالبصراء، ونحو ذلك، وأراد بذلك نفي خصائص المخلوقين، فقد أصاب.
وإن أراد نفي الحقيقة التي للحياة والعلم والقدرة ونحو ذلك، مثل أن يثبت الألفاظ وينفي المعنى الذي أثبته الله لنفسه، وهو من صفات كماله، فقد أخطأ.
إذا تبين هذا فالنزاع بين مثبتة الجوهر والجسم ونفاته، يقع من جهة المعنى في شيئين: أحدهما: أنهم متنازعون في تماثل الأجسام والجواهر على قولين معروفين.
فمن قال بتماثلها، قال: كل من قال: إنه جسم لزمه التمثيل.
ومن قال إنها لا تتماثل، قال: إنه لا يلزمه التمثيل.
ولهذا كان أولئك يسمون المثبتين للجسم مشبهة، بحسب ما ظنوه لازما لهم، كما يسمى نفاة الصفات لمثبتيها مشبهة ومجسمة، حتى سموا جميع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
المثبتة للصفات مشبهة ومجسمة وحشوية، وغثاء، وغثراء، ونحو ذلك بحسب ما ظنوه لازما لهم.
لكن إذا عرف أن صاحب القول لا يلتزم هذه اللوازم، لم يجز نسبتها إليه على أنها قول له، سواء كانت لازمة في نفس الأمر أو غير لازمة، بل إن كانا لازمة مع فسادها، دل على فساد قوله"1.
ومن كلام شيخ الإسلام هذا يفهم الفرق يين اللفظين، فلفظ التمثيل والتشبيه نفيه ثابت في الكتاب والسنة وإجماع السلف والأئمة.
أما لفظ التجسيم فإنه من الألفاظ المحدثة التي لابد من الاستفصال عن مراد صاحبها قبل الحكم عليها كما بين شيخ الإسلام هنا.
ويترتب على ذلك أن بعض الفرق التي رميت بالتجسيم قد لا يكون مقصودها التشبيه والتمثيل المذموم ولذلك لا يصح رميها بالتمثيل والتشبيه، فهي لا تذم من هذا الوجه، وإن كان الذم قد يلحقها من وجه آخر كتوسعها في استعمال هذه الألفاظ المحدثة، وهذا ما سيأتي بيانه في المطلب التالي.--------------------------------------------
1 درء تعارض العقل والنقل 4/145-148
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
المطلب الثاني: من نسب إلى التشبيه
أ- الكرامية1 هم أتباع محمد بن كرام بن عراق بن حزبة السجستاني المتوفى سنة (255هـ) .
وهم في باب الصفات يثبتونها ولكنهم خالفوا أهل السنة في مسألتين:
المسألة الأولى: أنهم يبالغون في الإثبات ويخوضون في شأن الكيفية، ودخل عليهم ذلك، من جهة إطلاقهم لألفاظ مبتدعة كلفظ (الجسم) ، و (المماسة) . ومن بدع الكرامية أنهم يقولون في المعبود إنه جسم لا كالأجسام2. ومن بدعهم قولهم: إن الأزلي الخالق جسم لم يزل ساكنا3.
ويقولون: إن الله جسم قديم أزلي، وإنه لم يزل ساكنا ثم تحرك لما خلق--------------------------------------------
1 يبلغ عدد طوائف الكرامية اثنتي عشرة فرقة وأصولها ستة هي:
1- العابدية، 2- النونية، 3- الزرينية، 4- الإسحاقية، 5- الواحدية، 6- الهيصمية. (وهم في باب الإيمان مرجئة يقولون: إن الإيمان هر القول فقط فمن تكلم به فهو مؤمن كامل الإيمان، لكن إن كان مقرا بقلبه كان من أهل الجنة، وإن كان مكذبا بقلبه كان منافقا مؤمنا من أهل النار، وبعض الناس يحكي عنهم أنه من تكلم به بلسانه دون قلبه فهو من أهل الجنة وهو غلط عليهم، بل يقولون إنه مؤمن كامل الإيمان وانه من أهل النار) . انظر مجموع الفتاوى (13/ 56) . وانظر الكلام عن الكرامية في الفصل لابن حزم (4/45،204،205) ، لسان الميزان (5/ 353-356) ، والفرق بين الفرق (ص 3 1- 137) ، والملل والنحل (1/180-193) .
2 لسان الميزان (5/ 354) .
3 درء تعارض العقل والنقل (3/ 6) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
العالم، ويحتجون على حدوث الأجسام المخلوقة بأنها مركبة من الجواهر المفردة، فهي تقبل الاجتماع والافتراق، ولا تخلو من اجتماع وافتراق، وهي أعراض حادثة لا تخلو منها، وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث.
وأما الرب فهو عندهم واحد لا يقبل الاجتماع والافتراق، ولكنه لم يزل ساكنا. والسكون عندهم أمر عدمي، وهو عدم الحركة عما من شأنه أن يتحرك، كما يقول ذلك من يقوله من المتفلسفة. وهؤلاء يقولون: إن الباري لم يزل خاليا من الحوادث حتى قاما به، بخلاف الأجسام المركبة من الجواهر المفردة، فإنها لا تخلو من الاجتماع والافتراق1.
ويقولون: إن الصفات والأفعال لا تقوم إلا بجسم، ويجوزون وجود جسم ينفك من قيام الحوادث به ثم يحدث فتقوم به بعد ذلك2.
ويقول ابن كرام: إن الله مماس للعرش من الصفحة العليا3.
ويقول كذلك: له حد من الجانب الذي ينتهي إلى العرش ولا نهاية له4. وقد غالى أتباع ابن كرام في شأن الكيفية فزعم بعضهم أنه تعالى على بعض أجزاء العرش. وادعى بعضهم أن العرش امتلأ به بحيث لا يزيد على عرشه من جهة المماسة، ولا يفضل منه شيء على العرش5.--------------------------------------------
1 درء تعارض العقل والنقل (7/ 227) .
2 المصدر السابق (5/ 246) .
3 الفرق بين الفرق (ص 98 1) ، والملل والنحل (1/108-109)
4 الملل والنحلل (1/109)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
المسألة الثانية: إن الكرامية يثبتون الصفات بما فيها أن الله تعالى تقوم به الأمور التي تتعلق بمشيئته وقدرته، ولكن ذلك عندهم حادث بعد أن لم يكن، أنه يصير موصوفا بما يحدث بقدرته ومشيئته بعد أن لم يكن كذلك، وقالوا: لا يجوز أن تتعاقب عليه الحوادث، ففرقوا في الحوادث بين تجددها ولزومها، فقالوا بنفي لزومها دون حدوثها.
فعندهم أن الله يتكلم بأصوات تتعلق بمشيئته وقدرته، وأنه تقوم به الحوادث المتعلقة بمشيئته وقدرته، لكن ذلك حادث بعد أن لم يكن، وأن الله في الأزل لم يكن متكلما إلا بمعنى القدرة على الكلام، وأنه يصير موصوفا بما يحدث بقدرته ومشيئته بعد أن لم يكن كذلك1
ومعلوم أن عقيدة السلف تقوم على إثبات جميع الصفات الذاتية منها والفعلية، وأثبتوا أن الله متصف بذلك أزلا، وأن الصفات الناشئة عن الأفعال موصوف بها في القدم، وإن كانت المفعولات محدثة2.
2- مقاتل بن سليمان3.--------------------------------------------
1 انظر مجموع الفتاوى (6/524-525) ، ودرء تعارض العقل والنقل (2/76)
2انظر مجموع الفتاوى (6/149 520-525)
3 هو أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير، الأزدي بالولاء، البلخي، الخراساني، المروزي، أصله من بلخ وانتقل إلى البصرة ودخل بغداد وحدث بها. ذكره الذهبي في آخر ترجمة ابن حيان (تذكرة الحفاظ 1/ 174) وقال: (فأما مقاتل بن سليمان المفسر فكان في هذا الوقت، وهو متروك الحديث، وقد لطخ بالتجسيم مع أنه كان من أوعية العلم بحرا في التفسير) . وقد توفي بالبصرة سنة (150هـ) وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب (10/ 279- 285) ، ميزان الاعتدال (3/ 196-197) ، تاريخ بغداد (13/160-169) وفيات الأعيان (4/ 341- 343) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
نسب إلى مقاتل بن سليمان المفسر أنه من المشبهة وذكروا أنه هو الذي قال فيه الإمام أبو حنيفة: أتانا من المشرق رأيان خبيثان؟ جهم معطل، ومقاتل مشبه"1 وقال ابن حبان: "كان يأخذ من اليهود والنصارى من علم القرآن الذي وافق كتبهم، وكان يشبه الرب بالمخلوقات وكان يكذب في الحديث"2. وقال أبو الحسن الأشعري في "المقالات": "وقال داود الجواربي ومقاتل بن سليمان: إن الله جسم وإنه جثة على صورة الإنسان لحم ودم وشعر وعظم له جوارح وأعضاء من يد ورجل ولسان وعينين وهو مع هذا لا يشبه غيره ولا يشبهه غيره"3.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما مقاتل فالله أعلم بحقيقة حاله. والأشعري ينقل هذه المقالات من كتب المعتزلة، وفيهم انحراف على مقاتل ابن سليمان، فلعلهم زادوا في النقل عنه، أو من نقلوا عنه، أو نقلوا عن غير ثقة، وإلا فما أظنه يصل إلى هذا الحد. وقد قال الشافعي: من أراد التفسير فهو عيال على مقاتل4، ومن أراد الفقه فهو عيال على أبي حنيفة. ومقاتل بن سليمان وان لم يكن ممن يحتج به في الحديث- بخلاف مقاتل بن حيان فإنه ثقة- لكن لا ريب في علمه في التفسير وغيره وإطلاعه، كما أن أبا حنيفة--------------------------------------------
1 لسان الميزان (10/ 281) .
2 ميزان الاعتدال (4/175)
3 المقالات (ص 209) .
4 وجاء في "وفيات الأعيان" في ترجمة مقاتل بن سليمان: "حكي عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه قال: الناس كلهم عيال على ثلاثة، على مقاتل بن سليمان في التفسير، وعلى زهير بن أبي سلمى في الشعر، وعلى أبي حنيفة في الكلام"وفيات الأعيان (34114) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
الخاتمة
دين الله وسط يين الغالي فيه والجافي عنه، وقد عرف عن أهل السنة وسطتهم في جميع أمور الدين بما في ذلك مسائل العقيدة، والتي من بين أهم مسائلها مسألة الإيمان بأسماء الله وصفاته.
وقد تبين من خلال ما تقدم عرضه في ثنايا البحث وسطية أهل السنة في هذا الباب بين الغلاة من المشبهة، والجفاة من المعطلة. الأمر الذي يشهد لمنهج أهل السنة والجماعة بأنه المنهج الأسلم والأعلم والأحكم، وذلك لموافقته لنصوص الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح من هذه الأمة.
وبحمد الله كان متمسك أهل السنة في هذا الباب وغيره من مسائل الدين بهذه الأصول الثابتة التي بها يفصل النزاع يين الناس، فالناس لا يفصل بينهم النزاع إلا الشرع المنزل، فلا يمكن الفصل بينهم بالرد إلى عقولهم وأهوائهم إذ لكل واحد منهم عقله وهواه، ولو تركوا لعقولهم لزعم كل واحد منهم أن عقله أداه إلى ما ينازعه فيه الآخر.
ومن المعلوم أن العقل المجرد لا يمكنه إدراك ما يستحقه الله تعالى من الأسماء والصفات على وجه التفصيل، فوجب الرجوع في علم ذلك على النصوص القرآن والسنة.
فمن فضل الله ونعمته أن تعرف لعباده عن طريق ما أخبر به من أسمائه وصفاته الواردة في القرآن والسنة، فهما مليئان بالنصوص الصريحة الدالة على أسمائه وصفاته، وتلك النصوص هي من الوضوح والكثرة بمكان بحيث يستحيل إنكارها وتأويلها والتلاعب بنصوصها.
وكلما ازداد المسلم إطلاعا ومعرفة بتلك النصوص وما دلت عليه، لم يزده إنكار أهل الباطل لها إلا احتقارا لهم ويقيئا بفساد معتقدهم وبطلانه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
ولقد- جاءت رسالة النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم بإثبات الأسماء والصفات إثباتا مفصلا على وجه أزال الشبهة وكشف الغطاء، وحصل العلم اليقيني، ورفع الشك والريب فثلجت له الصدور، واطمأنت به القلوب، واستقر الإيمان في نصابه ففصلت الأسماء والصفات والنعوت والأفعال أعظم من تفصيل الأمر والنهي وقررت إثباتها أكمل تقرير في أبلغ لفظ.
وهذه الأصول الكلية هي التي ميزت عقيدة أهل السنة عن عقائد خصومهم فضمنت لهم بحمد الله صحة المعتقد وسلامة المنهج. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "لابد أن يكون مع الإنسان أصول كلية يرد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعداد، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت، وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات وجهل وظلم في الكليات فيتولد فساد عظيم"1.
وما ضل من ضل في هذا الباب وغيره إلا بتركه لتلك الأصول الكلية التي يجب الرجوع إليها في جميع مسائل الدين كبيرها وصغيرها، فالسعيد من لزم السنة وتمسك بكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وفهم السلف الصالح. قال الإمام أحمد: "اعلم رحمك الله أن الخصومة في الدين ليست من طريق أهل السنة، وأن تأويل من تأول القرآن بلا سنة تدل على معنى ما أراد الله منه، أو أثر عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعرف ذلك بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه، فهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم، وشهدوا تنزيله، وما قصه الله له في القرآن، وما عنى به، وما أراد به أخاص هو أم هو عام.
فأما من تأوله على ظاهره بلا دلالة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة--------------------------------------------
1 منهاج السنة 5/ 83.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
فهذا تأويل أهل البدع؟ لأن الآية قد تكون خاصة ويكون حكمها حكما عاما ويكون ظاهرها على العموم، وإنما قصدت لشيء بعينه، ورسول الله صلى اله عليه وسلم هو المعبر عن كتاب الله وما أراد، وأصحابه أعلم بذلك منا، لمشاهدتهم الأمر وما أريد بذلك"1
فهذه العبارة وما حوته من قواعد رسمت منهج أهل السنة والجماعة، ذلك المنهج الذي لم يتغير باختلاف المسائل ومرور العصور وتعدد الأجيال. فالحمد لله الذي هدانا لهذا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.--------------------------------------------
1 كتاب الإيمان لابن تيمية ص (373- 374) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
مصادر ومراجع
…
المصادر والمراجع
ا- أحسن التقاسيم- محمد بن أحمد المقدسي- ط 1، 1956م، ليدن.
2- الأسماء والصفات- أحمد بن حسين البيهقي- تحقيق عبد الله محمد الحاشدي، مكتبة السوادي للتوزيع، جدة، المملكة العربية السعودية، ط 1، 1413هـ/1993م
3- أصول الدين- البغدادي أبو منصور عبد القاهر بن طاهر- طبعة مصورة من الطبعة الأولى اسطنبول، 1346هـ
4- الأنساب- عبد الكريم بن محمد السمعاني- تحقيق الشيخ عبد الرحمن بن يحي المعلمي، مصورة مكتبة المثنى، بغداد، العراق، 1970م.
5- الاستقامة- أحمد بن عبد الحليم بن تيمية- تحقيق محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ط 1، 1403 هـ.
6- إشارات المرام من عبارات الإمام- كمال الدين أحمد البياضي الحنفي- تحقيق يوسف عبد الرزاق، ط ا، مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، مصر.
7- إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان- ابن قيم الجوزية- مكتبة المعارف، الرياض.
8- الإيمان- شيخ الإسلام ابن تيمية- ضمن مجموع الفتاوى.
9- الاقتصاد في الاعتقاد- أبو حامد الغزالي- دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
15- بدائع الفوائد- محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية- دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.
11- بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية أهل الإلحاد- شيخ الإسلام ابن تيمية- تحقيق موسى الدويش، مكتبة العلوم والحكم، المدينة النبوية.
12- بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (نقض تأسيس الجهمية) - شيخ الإسلام ابن تيمية أحمد بن عبد الحليم- مطبعة الحكومة، مكة المكرمة، المملكة العربية
السعودية، ط 9، 1391هـ
13- بيان فضل علم السلف على الخلف- ابن رجب الحنبلي- تحقيق: محمد بن ناصر العجمي، الدار السلفية.
14- تاريخ بغداد- أبو بكر أحمد بن علي الخطب البغدادي- دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
15- التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين- أبو المظفر الإسفرايني- تحقيق كمال يوسف الحوت، عالم الكتب، بيروت، لبنان، ط 1، 1403هـ
16- تحفة المريد بشرح جوهرة التوحيد- إبراهيم اللقاني- دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.
17- تذكرة الحفاظ- محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي- تحقيق عبد الرحمن المعلمي اليماني، حيدر آباد، الهند، 1958.
18- تفسير القرآن العظيم- أبو الفداء إسماعيل بن كثير- دار المعرفة، بيروت، لبنان. 19- تهذيب التهذيب- أحمد بن على بن حجر العسقلاني- مجلس دائرة المعارف النظامية، الهند، ط 01325.
20- جامع المتون في حق أنواع الصفات الإلهية والعقائد الماتريدية- أحمد ضياء الدين بن مصطفى- ط اعلى الحجر، دار الطباعة العامرة، الآستانة، 1273هـ
21- الجامع لأحكام القرآن- القرطبي- دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.
22- جلاء الأفهام- ابن قيم الجوزية- دار الكتب العلمية، لبيروت، لبنان.
23- درء تعارض العقل والنقل- أحمد بن عبد الحليم بن تيمية- تحقيق د/ محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض، المملكة العربية السعودية.
24- الرد عل الجهمية والزنادقة في ما شكوا فيه من متشابه القرآن- الإمام أحمد ابن حنبل الشيباني، منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر، 1971.
25- الرد على المنطقيين- شيخ الإسلام ابن تيمية- إدارة ترجمان السنة، لاهور، باكستان. 26- الرد على بشر المريسي- عثمان بن سعيد الدارمي- ضمن مجموعة عقائد السلف، منشأة المعارف، الإسكندرية.
27- الرد على من أنكر الحرف والصوت- أبو نصر عبيد الله سعيد السجزي- تحقيق محمد باكريم باعبد الله، مطبوعات المجلس العلمي، الجامعة الإسلامية، المدينة النبوية.
28- رسالة العقل والروح- شيخ الإسلام ابن تيمية- مطبوعة ضمن الرسائل المنيرية.
29- شأن الدعاء- أبو سليمان الخطابي- تحقيق: أحمد يوسف الدقاق، دار المأمون، القاهرة، مصر.
30- شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة- أبو القاسم اللالكائي- تحقيق: أحمد سعد الغامدي، دار طيبة، الرياض.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
31- شرح العقيدة الأصفهانية- شيخ الإسلام ابن تيمية- دار الكتب الإسلامية، مصر.
32- شفاء العليل- ابن القيم الجوزية- دار المعرفة، بيروت، لبنان.
33- صحيح مسلم بشرح النووي- مسلم بن الحجاج القشيري- دار الفكر، بيروت، لبنان، ط 2، 1399هـ.
34- الصفدية- شيخ الإسلام ابن تيمية- تحقيق محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض، المملكة العربية السعودية.
35- الصواعق المرسلة- ابن قيم الجوزية- تحقيق: علي محمد الدخيل الله، دار العاصمة، الرياض.
36- الصواعق المنزلة- ابن قيم الجوزية- تحقيق: علي ناصر فقيهي، وأحمد عطية الغامدي، طبعة الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة.
37- العقيدة السلفية في كلام رب البرية- عبد الله بن يوسف الجديع- مطابع دار السياسة، الكويت.
38- العلو للعلي الغفار- أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي- المكتبة السلفية، لمدينة النبوية، المملكة العربية السعودية.
39- فتح الباري شرح صحيح البخاري- ابن حجر العسقلاني - دار الفكر، بيروت، لبنان. 40- الفتوحات المكية- محي الدين ابن عربي- دار صادر، بيروت، لبنان.
41- الفرق بين الفرق- عبد القاهر بن طاهر البغدادي- تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، دار المعرفة، بيروت، لبنان.
42- الفصل في الملل والأهواء والنحل- أبو محمد، علي بن أحمد بن حزم الظاهري، مكتبة الخانجي، مصر.
43- فصوص الحكم، ابن عربي- تحقيق محمود كراب، مطبعة زيد بن ثابت، 1455هـ.
44- قاعدة جديدة في التوسل والوسيلة- ابن تيمية- تحقيق: ربيع بن هادي المدخلي، دار لينة.
45- القاموس المحيط- الفيروز آبادي- عيسى البابي الحلبي، مصر، ط 2.
46- القواعد المثلى- محمد بن صالح العثيمين- مكتبة الكوثر.
47- لسان الميزان- علي بن حجر العسقلاني- مصورة عن طبعة دائرة المعارف بالهند، مؤسسة الأعلمي للمطوعات، د! روت، لبنان، ط 2، 1390هـ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
48- لوامع الأنوار البهية- محمد بن أحمد الصفارييني- مطعة المدني.
49- الماتربدية دراسة وتقويم- أحمد بن عوض الله الحربي- دار العاصمة، ط 1، 1413هـ.
50- الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات د شمس الدين الأفغاني- مكتبة الصديق، الطائف، ط 1، 1413هـ.
51 - مجموع الفتاوى- شيخ الإسلام ابن تيمية- جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، دار العربية، بيروت، لبنان.
52 - المحلى- ابن حزم الأندلسي- مكتبة الجمهورية، القاهرة، مصر.
53- مدارج السالكين- ابن قيم الجوزية- تحقيق محمد حامد الفقي، دار الكتاب العربي، ببيروت. لبنان، 1972 م.
54- المستدرك على الصحيحين- الحاكم النيسابوري- دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
55- المستصفى- أبو حامد الغزالي- دار المعرفة، بيروت لبنان. 56 المسند- الإمام أحمد بن حنبل- دار صادر، بيروت لبنان.
57- معارج القبول- حافظ بن أحمد الحكمي- المطبعة السلفية.
58- معالم التنزيل- الحسين بن مسعود البغوي- دار المعرفة، بيروت لبنان.
59- المعتزلة وأصولهم الخمسة- عواد بن عبد الله المعتق- دار العاصمة، الرياض، ط ا، 14590هـ
60- معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى- د/ محمد خليفة التميمي- دار إيلاف الدولية، الكويت، ط 1، 1417هـ.
61- معتقد أهل السنة والجماعة في توحيد الأسماء والصفات- د/ محمد خليفة التميمي- دار إيلاف الدولية، الكويت، ط 1، 1417هـ.
62- المعجم الكبير- سليمان بن أحمد الطبراني- تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، الدار العربية بغداد.
63- مقالات الإسلاميين- أبو الحسن، علي بن إسماعيل الأشعري- تحقيق محمد محي الدين، مكتبة النهضة، مصر، 1389 هـ.
64- مقدمة ابن خلدون- مصطفى محمد- دار الفكر، ييروت لبنان.
65- مقدمة التمهيد- الباقلاني- تحقيق الخضيري وأبو ريدة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
66- الملل والنحل- أبو الفتح، محمد بن عبد الكريم الشهرستاني- تحقيق محمد سيد الكيلاني، مكتبة مصرى البابي الحلبي، القاهر، مصر، 1387.
67- منهاج السنة- شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية- تحقيق محمد رشاد سالم، طبع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، المملكة العربية السعودية.
68- منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات- محمد الأمين الشنقيطي- طبعة الجامعة الإسلامية.
69- موارد الضمآن في زوائد ابن حبان، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.
70- موقف ابن تيمية من الأشاعرة- عبد الرحمن المحمود- مكتبة الرشد الرياض.
71- ميزان الاعتدال- محمد بن أحمد عثمان الذهبي- تحقيق علي البجاوي، دار المعرفة، لبيروت، لبنان.
72- النبوات- شيخ الإسلام ابن تيمية- دار الكتب العلمية، لكل وت لبنان.
73- نشأة الأشعرية وتطورها- جلال موسى- دار الكتاب اللبناني، بيروت لبنان، ط ا، 1395 هـ.
74- نظم الفرائد وجمع الفوائد- عبد الرحيم بن علي شيخ زاده- المطبعة الأدبية، القاهرة، ط1، 1317هـ
75- وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان- أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان- تحقيق: إحسان عباس. دار صادر، بيروت، لبنان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)