Arabic source text

📘 শারহুল মিশকাত লিত্তীবী আল-কাশিফ আন হাকাইকিস সুনান (আত-তিবী - মৃত্যু 743 হিজরী)

📘 شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (الطيبي - ت 743 هـ)

📘 শারহুল মিশকাত লিত্তীবী আল-কাশিফ আন হাকাইকিস সুনান (আত-তিবী - মৃত্যু 743 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (الطيبي)القسم: شروح الحديث
الكتاب: شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى بـ (الكاشف عن حقائق السنن)
المؤلف: شرف الدين الحسين بن عبد الله الطيبي (743 هـ)
المحقق: د. عبد الحميد هنداوي
الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز (مكة المكرمة - الرياض)
عدد الأجزاء: 13 (متسلسلة الترقيم) (الأخير فهارس)
الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1997 م
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أعده للشاملة: فريق (رابطة النساخ) برعاية (مركز النخب العلمية)
تاريخ النشر بالشاملة: 19 جُمادَى الآخرة 1435

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 661)

‌‌(21) باب سجود القرآن
الفصل الأول
1023 - عن ابن عباس، قال: سجد النبي صلى الله عليه وسلم (بالنجم)، وسجد معه المسلمون، والمشركون، والجن، والإنس. رواه البخاري. [1023]
1024 - وعن أبي هريرة، قال: سجدنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في: (إذا السماء انشقت)، و (اقرأ باسم ربك). رواه مسلم.
1025 - وعن ابن عمر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ (السجدة) ونحن عنده فيسجد، ونسجد معه، فنزدحم حتى ما يجد أحدنا لجبهته موضعاً يسجد عليه. متفق عليه.
1026 - وعن زيد بن ثابت، قال: قرأت علي رسول الله صلى الله عليه وسلم (والنجم)، فلم يسجد فيها. متفق عليه.
ــ
باب سجود القرآن
الفصل الأول
الحديث الأول عن ابن عباس: قوله: ((سجد النبي صلى الله عليه وسلم) لعل هذه السجدة إنما سجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وصفه الله تعالي في متفتتح السورة من أنه لا ينطق عن الهوى، وذكر بيان قربه من الله سبحانه وتعالي وأراه من آياته الكبرى، وأنه ما زاغ البصر وما طغى- شكراً لله تعالي علي تلك النعمة العظمى، والمشركون لما سمعوا أسماء طواغيتهم: اللات، والغزى، ومناة الثالثة الأخرى، سجدوا معه. وأما ما يروى من أنهم سجدوا لما مدح النبي صلى الله عليه وسلم أباطيلهم بقوله: ((تلك الغرإنيق العلي وإن شفاعتهن لترتجى)) فقول باطل، وأنى يتصور ذلك؟ كيف يدخل هذا بين قوله: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} وبين قوله: {إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس} فكيف وقد أدخل همزة الإنكار علي الاستخبار بعد الفاء في قوله: {أفرأيتم} المستدعية

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1111)

1027 - وعن ابن عباس، قال: سجدة (ص) ليس من عزائم السجود، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد فيها.
ــ
لإنكار فعل الشرك؛ والمعنى أتجعلون هؤلاء شركات الله؟ فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كانت آلهة، وما هي إلا أسماء سميتموها بمجرد متابعة الهوى، لا عن حجة أنزلها الله تعالي بها.
روى الإمام في تفسيره عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، أنه سئل عن هذه القصة، قال: إنها من وضع الزنادقة، وصنف فيها كتاباً. وقال الإمام أبو بكر البيهقي: هيه القصة غير ثابتة من جهة النقل، ثم أخذ يتكلم في أن رواة هذه القصة مطعونون. وذكر الشيخ أبو منصور الماتريدي في كتاب خصيص الأتقياء: الصواب أن قوله: ((تلك الغرإنيق العلي)) من جملة إيحاء الشيطان إلي أوليائه من الزنادقة، حتى يلقوا بين الضعفاء وأرقاء الدين؛ ليرتابوا في صحة الدين القويم، وحضرة الرسالة بريئة من مثل هذه الرواية. وقال بعض أهل التاريخ: إن هذه الرواية من مفتريات ابن الزعبري، ومن أراد المزيد فعليه بالتفسير الكبير، والله أعلم. وسنذكر في الفصل الثالث من الباب كلاماً من نحو هذا للشيخ محيي الدين النواوي في شرح صحيح مسلم.
الحديث الخامس عن ابن عباس رضي الله عنه: قوله: ((ليس من عزائم السجود)) ((قض)): يعني ليس من السجدات المأمورة، والعزيمة في الأصل عقد القلب علي الشيء، ثم استعمل لكل أمر محتوم، وفي اصطلاح الفقهاء الحكم الثابت بالأصالة، كوجوب الصلوات الخمس، وإباحة الطيبات. وإنما أتى بها صلى الله عليه وسلم موافقة لأخيه داود عليه السلام وشكراً لقبول توبته، فإنه روى عنه أنه قال: ((سجدها أخي داود توبة، ونحن نسجدها شكراً)).
والحديث دليل الشافعي علي أبي حنيفة رضي الله عنهما وقد استقر رأيهما علي أن عزائم السجود أربع عشرة، واتفقنا في تفاصيله، غير أن الشافعي قال: اثنتان منها في الحج بحديث عقبة، ولا شيء في (ص)، وعد أبو حنيفة واحدة في الحج، وواحدة في ((ص)) وللشافعي قول قديم: إنها إحدى عشرة، ولا شيء في المفصل؛ لقول ابن عباس رضي الله عنه إنه صلى الله عليه وسلم: ((لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلي المدينة)) وهو قول مالك رضي الله عنه. ((الكشاف)): عبر في قوله تعالي: {خر راكعاً وأناب} بالراكع عن الساجد لأنه ينحني ويخضع كالساجد، وبه استشهد أبو حنيفة في سجود التلاوة علي أن الركوع يقوم مقام السجود. وعن الحسن أنه لا يكون ساجداً حتى يركع. قيل: فيه نظر؛ لأنه بعد تعبيره به عن الساجد لا يبقى الاستشهاد،

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1112)

1028 - وفي رواية: قال: مجاهد: قلت لابن عباس: أأسجد في (ص)؟ فقرأ: (ومن ذريته داود وسليمان) حتى أتى فبهداهم اقتده)، فقال: نبيكم صلى الله عليه وسلم ممن أمر أن يقتدي بهم. رواه البخاري.
الفصل الثاني
1029 - عن عمرو بن العاص، قال: أقرإني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة سجدة في القرآن، منها ثلاث في المفصل، وفي سورة (الحج) سجدتين. رواه أبو داود، وابن ماجه. [1029]
ــ
لعله استشهد بإطلاق الآية. وأقول: لا إطلاق؛ لأن الركوع مقيد بالخرور الذي هو السقوط، فلا يحمل علي مجرد الركوع. ((مح)): قال أصحابنا: يستحب أن يسجد في (ص) خارج الصلاة، ولو سجد في الصلاة جاهلاً أو ناسياً لم تبطل صلاته، فإن كان عامداً بطلت علي الأصح.
قوله: ((نبيكم صلى الله عليه وسلم ممن أمر أن يقتدي بهم)) الجواب من الأسلوب الحكيم، أي إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم مأمور بالاقتداء بهم فأنت أولي: وقال الإمام فخر الدين الرازي: الآية دالة علي فضل نبينا صلى الله عليه وسلم؛ لأنه تعالي أمره بالاقتداء بهداهم، ولابد من امتثاله بذلك، فوجب أن يجتمع فيه جميع خصائلهم وأخلاقهم المتفرقة.
الفصل الثاني
الحديث الأول عن عمرو بن العاص: قوله: ((أقرإني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة)) أي حمله أن يجمع في قراءته خمس عشرة سجدة. ((نه)): إذا قرأ الرجل القرآن والحديث علي الشيخ يقول: أقرإني فلان، أي حملني أن أقرأ عليه.
((مظ)): أول السجدات في آخر الأعراف، ثم في الرعد: {ظلالهم بالغدو والآصال}، وفي النحل: {ويفعلون ما يؤمرون}، وفي بني إسرائيل: {يزيدهم خشوعاً} وفي مريم: {خروا سجداً وبكيا}، وفي الحج موضعان: {إن الله يفعل ما يشاء} {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون}، وفي الفرقان: {وزادهم نفورا}، وفي النمل: {رب العرش العظيم}، وفي ألم تنزيل: {وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون}، وفي ص:

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1113)

1030 - وعن عقبة بن عامر، قال: قلت: يا رسول الله! فضلت سورة (الحج) بأن فيها سجدتين؟ قال: ((نعم، ومن لم يسجدها فلا يقرأهما)). رواه أبو داود، والترمذي، وقال: هذا حديث ليس إسناده بالقوي. وفي ((المصابيح)): ((فلا يقرأها))، كما في ((شرح السنة)). [1030]
1031 - وعن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في صلاة الظهر، ثم قام فركع فرأوا أنه قرأ (تنزيل، السجدة). رواه أبو داود. [1031]
1032 - وعنه: أنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة، كبر وسجد وسجدنا معه. رواه أبو داود. [1032]
ــ
{وخر راكعاً وأناب} وفي حم: {وهم لا يسأمون}؛ وفي {النجم} آخرها، وفي إذا السماء انشقت {وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون}، وفي {اقرأ} آخرها، وبهذا الحديث قال أحمد، وابن المبارك، أخرج الشافعي من جملتها سجدة ((ص))، وأخرج أبو حنيفة منها السجدة الثانية من الحج.
قوله: ((وفي سورة الحج سجدتين)) أي وذكر في سورة الحج سجدتين.
الحديث الثاني عن عقبة: قوله: ((فلا يقرأها)) ((تو)): يقرأها بإعادة الضمير إلي السورة، كذا وجدناها في نسخ المصابيح، وهو غلط، والصواب ((فلا يقرأهما)) بإعادة الضمير إلي السجدتين، كذا وجد في كتاب أبي داود، وأبي عيسى، وغيرهما من كتب الحديث. ووجه النهي عن قراءتها أن السجدة شرعت في حق التالي بتلاءته، والإتيان بها من حق التلاوة وتمامها، فإن كانت بصدد التضييع فالأولي به تركها؛ لأنها لا تخلو إما أن تكون واجبة فيأثم بتركها، أو سنة فيستضر بالتهاون بها، وهمزة الاستفهام بها مضمرة في قوله: ((فضلت)) بدلالة قوله: ((نعم)) في الجواب.
الحديث الثالث إلي السادس عن ابن عباس: قوله: ((لم يسجد في شيء من المفصل)) ((قض)):

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1114)

1033 - وعنه، أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ عام الفتح سجدة، فسجد الناس كلهم، ومنهم الراكب والساجد علي الأرض؛ حتى إن الراكب ليسجد علي يده. رواه أبو داود. [1033]
1034 - وعن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلي المدينة. رواه أبو داود. [1034]
1035 - وعن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن بالليل: ((سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته)). رواه أبو داود والترمذي. والنسائي. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. [1035]
1036 - وعن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: جاء رجل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! رأيتني الليلة وأنا نائم كإني أصلي خلف شجرة، فسجدت، فسجدت الشجرة لسجودي، فسمعتها تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجراً، وضع عنب بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود. قال ابن عباس: فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سجدة ثم سجد، فسمعته وهو يقول مثل
ــ
هو قول قديم للشافعي، وقول مالك رضي الله عنهما. ((تو)) هذا الحديث إن صح لم يلزم منه حجة؛ لما صح أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: ((سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك)) وأبو هريرة متأخر كما مر. وأما حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه: ((قرأت علي النبي صلى الله عليه وسلم والنجم فلم يسجد فيها)) فإن أبا داود روى هذا الحديث في كتابه وقال: كان زيد الإمام فلم يسجد، والمعنى أن التالي كان زيداً، فحيث لم يسجد هو لم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم، أو أن عارضا منعه من السجود من نحو الحدث، أو زمان كراهية، أو أن التالي كان حينئذ مختاراً في السجود وتركه.
الحديث السابع والثامن عن ابن عباس: قوله: ((جاء رجل)) ((تو)): هو أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، وقد روى هذا الحديث عنه، ومن خواص أفعال القلوب جواز اتحاد الفاعل والمفعول فيها.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1115)

ما أخبره الرجل عن قول الشجرة. رواه الترمذي، وابن ماجه، إلا أنه لم يذكر: وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود. وقال: الترمذي: هذا حديث غريب.
الفصل الثالث
1037 - عن ابن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ (والنجم)، فسجد فيها، وسجد من كان معه؛ غير أن شيخاً من قريش أخذ كفا من حصى- أو تراب- فرفعه إلي جبهته، وقال: يكفيني هذا. قال عبد الله: فلقد رأيته بعد قتل كافراً. متفق عليه. وزاد البخاري في رواية: وهو أمية بن خلف.
1038 - وعن ابن عباس، قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في (ص)، وقال: ((سجدها داود توبة، ونسجدها شكراً)). رواه النسائي. [1038]
ــ
الفصل الثالث
الحديث الأول عن بن مسعود: قوله: ((ولقد رأيته بعد قتل كافراً)) فيه أن من سجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المشركين قد أسلموا. ((مح)): معنى قوله: ((وسجد من كان معه حاضراً)) أي من كان حاضراً قراءته من المسلمين، والمشركين، والجن، والإنس، قال ابن عباس، حتى شاع أن أهل مكة قد أسلموا.
قال القاضي عياض: كان سبب سجودهم فيما قال ابن مسعود أنها أول سجدة نزلت. قال القاضي: أما ما يرويه الأخباريون والمفسرون أن سبب ذلك ما جرى علي لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الثناء علي آلهة المشركين في سورة النجم- فباطل، لا يصح فيها شيء، لا من جهة النقل، ولا من جهة العقل؛ لأن مدح إله غير الله تعالي كفر، ولا يصح نسبة ذلك إلي لسان النبي صلى الله عليه وسلم ولا أن يقوله الشيطان علي لسانه؛ ولا يصح تسليط الشيطان علي ذلك، وقد استقصينا الكلام فيه من الفصل الأول.
قوله: ((أمية بن خلف)) قيل: قتل يوم بدر، وفي جامع الأصول ((أمية بن خلف)) قتل يوم أحد مشركاً، قتله النبي صلى الله عليه وسلم بيده.
الحديث الثاني عن ابن عباس قوله: ((نسجدها شكراً)) وقد مر في الحديث الخامس من الفصل الأول من الباب أنه صلى الله عليه وسلم كان مأموراً بالاقتداء بهدي الأنبياء السالفة- عليهم السلام ليستكمل بجميع فضائلهم الجميلة وخصائلهم الحميدة، وهي نعمة ليس وراءها نعمة، يجب لذلك الشكر عليه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1116)

‌‌(22) باب أوقات النهي
الفصل الأول
1039 - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها)).
وفي رواية، قال: ((إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تبرز. فإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب الشمس، ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فإنها تطلع بين قرني الشيطان)). متفق عليه.
ــ
باب أوقات النهي
الفصل الأول
الحديث الأول عن ابن عمر رضي الله عنهما: قوله: ((لا يتحرى أحدكم فيصلي)) ((تو)): يقال: فلان يتحرى الأمر، أي يتوخاه ويقصده، ومن الحري اشتق التحري في الأماكن ونحوها، وهو طلب ما هو أحرى بالاستعمال في غالب الظن، كما اشتق التقمن من القمن. ولفظ الحديث يحتمل وجهين: التحري بمعنى التوخي والقصد، أي لا يقصد الوقت الذي تطلع فيه الشمس أو تغرب، ويتوخاه فيصلي فيه، والآخر التحري بمعنى طلب ما هو أحرى بالاستعمال، أي لا يصلي في ذلك الوقت ظناً منه أنه قد عمل بما هو الأحرى، والأول أوجه وأبلغ في معنى المراد.
((مظ)): ((لا يتحرى)) نفي بمعنى النهي. وأقول: ((فيصلي)) نصب علي إضمار ((أن))، وهو جواب النهي، ويجوز أن يتعلق بالفعل المنهي عنه أيضاً، فالفعل المنهي معلل في الأول، والفعل المعلل منهي في الثاني. أما تقدير الثاني فلا يتحرى أحدكم فعلا يكون سبباً لوقوع الصلاة في زمان الكراهية، وعلي الأول كأنه لما قيل: ((لا يتحرى أحدكم))، قيل: لماذا ينهانا عن ذلك؟ فقيل: خيفة أن يصلوا أوان الكراهية.
قوله: ((حاجب الشمس)) ((الجوهري)): ((حاجب الشمس)) نواحيها. ((قض)): هو طرف قرص الشمس الذي يبدو عند الطلوع، ولا يغيب عند الغروب. وقيل: النيازك التي تبدو إذا حان طلوعها، والمراد بالروز ظهورها.
قوله: ((ولا تحينوا)) أصله لا تتحينوا، أي لا تقربوا بصلاتكم طلوع الشمس، من: حان إذا قرب، ويجوز أن يكون من الحين، يقال: تحين الوارش إذا ترقب وقت الأكل ليدخل علي

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1117)

1040 - وعن عقبة بن عامر، قال: ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن، أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب)). رواه مسلم.
1041 - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس)). متفق عليه.
1042 - وعن عمرو بن عبسة، قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فقدمت المدينة، فدخلت عليه، فقلت: أخبرني عن الصلاة. فقال: ((صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان،
ــ
القوم، أي لا تنتظروا بصلاتكم طلوع الشمس، وأن يكون تحين بمعنى ((حين الشيء)) إذا جعل له حيناً، يعني لا تجعلوا وقت الصلاة طلوع الشمس ولا غروبها بصلاتكم فيها.
الحديث الثاني عن عقبة: قوله: ((نقبر)) ((حس)): أي ندفن، يقال: قبره إذا دفنه، وأقبره إذا جعل له قبراً يواري فيه.،واختلفوا في صلاة الجنازة في هذه الأوقات، فأجازه الشافعي رضي الله عنه، قال ابن المبارك: معنى قوله: ((أن نقبر فيه موتانا)) الصلاة علي الجنازة.
قوله: ((بازغة)) ((نه)): يقال: بزغت الشمس، وبزغ القمر وغيرهما- طلع.
قوله: ((قاتم الظهيرة)) ((حس)): أي قيام الشمس وقت الزوال، من قولهم قامت به دابته، والشمس إذا بلغت وسط السماء أبطأت حركة الظل إلي أن يزول، فتخيل الناظر المتأمل أنها قد وقفت وهي سائرة. ((مح)) معناه حين لا يبقى للقائم في الظهيرة ظله في المشرق، ولا في المغرب، و ((الظهر)) نصف النهار، وقال: قول ابن المبارك ضعيف؛ لأن صلاة الجنازة لا تكره في هذه الأوقات، كما يكره تأخير العصر إلي اصفرار الشمس تعمداً بلا عذر، وهي صلاة المنافقين.
قوله: ((حين تضيف الشمس)) ((تو)): أصل الضيف الميل، يقال: ضفت إلي كذا،. وأضفت إلي كذا، وضافت الشمس للغروب وتضيفت، وضاف لسهم عن الهدف يضيف، وسمي الضيف ضيفاً لميله إلي الذي ينزل عليه.
الحديث الثالث والرابع عن عمرو بن عبسة: قوله: ((فقدمت المدينة)) وكان من قصته أنه أقبل مكة، وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستخف إيمانه، ثم عاد إلي قومه مترصداً حتى سمع أنه صلى الله عليه وسلم

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1118)

وحينئذ يسجد لها الكفار،. ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى ((يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة؛ فإن حينئذ تسجر جهنم. فإذا أقبل الفيء فصل؛ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب
ــ
قدم المدينة، فارتحل إليه. قوله: ((عن الصلاة)) أي عن وقت الصلاة، بدلالة الجواب عليه.
قوله: ((قرني الشيطان)) ((مح)): هكذا هو في الأصول بلا ألف ولام، وفي بعض أصول مسلم، في حديث ابن عمر بالألف. قيل: المراد بـ ((قرني الشيطان)) حزبه وأتباعه، وقيل: قوته وغلبته، وانتشار الفساد، وقيل: القرنان ناحيتا الرأس، وهذا هو الأقوى، يعني أنه يدني رأسه إلي الشمس في هذه الأوقات؛ ليكون الساجدون لها من الكفار كالساجدين له في الصورة.
قوله: ((حتى يستقل الظل بالرمح)) ((مح)): أي يقوم مقابله في جهة الشمال، ليس مائلاً إلي الغرب ولا إلي الشرق، وهو حالة الاستواء: كذا وجدنا في سائر نسخ المصابيح، حتى في بعض نسخ كتاب مسلم علي هذا الوجه، فعرفت أن الاختلاف فيه من بعض الرواة، ثم أطنب الشيخ فيه. وأما صاحب النهاية فقد وافق الشيخ التوربشتي، حيث قال: يستقل الرمح بالظل أي حتى يبلغ ظل الرمح المغروز في الأرض أدنى غاية القلة والنقص؛ لأن ظل كل شخص في أول النهار يكون طويلاً؛ ثم لا يزال ينقص حتى يبلغ أقصره، وذلك عند انتصاف النهار، فإذا زالت الشمس عاد الظل يزيد، وحينئذ يدخل وقت الظهر، وتجوز الصلاة، ويذهب وقت الكراهية، وهذا الظل المتناهي في القصر هو الذي سمي ظل الزوال؛ أي الظل الذي تزول الشمس عن وسط السماء، وهو موجود قبل الزيادة، فقوله: ((يستقل الرمح بالظل)) هو من القلة لا من الإقلال والاستقلال الذي بمعنى الارتفاع والاستبداد، يقال: تقلل الشيء واستقله وتقاله إذا رأه قليلاً.
وأقول: لما وجد الشيخ في بعض نسخ مسلم علي ما هو عليه رواية المصابيح، وكذا وجدناه في صحيح مسلم، وكتاب الحميدي، وشرحه للشيخ محيي الدين النواوي- كيف يرده؟ علي أن له محامل: أحدهما علي ما ذكره من أن معنى يستقل الظل بالرمح أنه يرتفع معه، ولا يقع منه شيء علي الأرض، من قولهم: استقلت السماء ارتفعت. وثإنيها أن يكون المضاف محذوفاً، أي يعلم قلة الظل بواسطة ظل الرمح. وثالثها أن يكون من باب: عرضت الناقة علي الحوض، وطينت بالفدن السياعا، والسياع الطين، والفدن القصر، وقوله: فيكب فيعثر.
قال صاحب المفتاح: ولا يشجع علي القلب إلا كمال البلاغة، مع ما فيه من المبالغة بأن الرمح صار بمنزلة الظل في القلة والظل بمنزلة الرمح.
قوله: ((فإن حينئذ تسجر جهنم)) ((غب)): السجر تهييج النار، يقال: سجرت التنور، ومنه

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1119)

الشمس؛ فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفارة)) قال: قلت: يا نبي الله! فالوضوء حدثني عنه. قال: ((ما منكم رجل يقرب وضوءه فيمضمض ويستنشق فينتثر؛ إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله؛ إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلي المرفقين؛ إلا خرت
ــ
{والبحر المسجور}، وفي اسم ((إن)) وجهان: أحدهما تسجر علي إضماء ((أن))، كقوله تعالي: {ومن آياته يريكم البرق خوفاً وطمعاً}. والثاني ضمير الشأن المحذوف من إن المكسورة المثقلة، كقول الشاعر"
فلا تخذل المولي وإن كان ظالماً فإن به تنال الأمور وترأب
فالتقدير فإنه يقول: لا تخذل مولاك وإن ظلمك، فربما تحتاج إليه، وترجع إلي معاونته في بعض الأمور، فيجبر كسرك. قيل: لا حذف؛ لأن المقصود من الكلام المصدر به التعظيم والفخامة، فلا يلائمه الاختصار. وأجيب بأن ضمير الشأن إنما ينبئ عن التعظيم لإبهامه، وحذف أدل علي الإبهام. ألا ترى إلي قوله تعالي: {بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم} حذف اسم كاد وضمير الشأن ليزيد التفخيم والتهويل، وله في الأحاديث نظائر، سنذكرها إن شاء الله تعالي.
قوله: ((فإذا أقبل الفيء)) ((مح)): يعني رجع الظل إلي جهة الشرق، وهو مختص بما بعد الزوال، والظل يقع علي ما قبل الزوال وما بعده.
قوله: ((فإن الصلاة مشهودة)) أي يشهدها ويحضرها أهل الطاعة من سكان السماوات والأرض، وفي غير هذه الرواية عن عمرو بن عبسة: ((مشهودة مكتوبة)) أي تشهدها الملائكة، فتكتب أجرها للمصلين، وهذه الرواية أحسن.
قوله: ((إلا خرت خطايا وجه)) ((مح)): ((خرت)) ضبطناه بالخاء المعجمة، وكذا نقله القاضي عياض عن جميع الرواة، إلا ابن أبي جعفر فإنه رواه بالجيم، والمراد بـ ((الخطايا)) الصغائر، قوله: ((إلا خرت خطاياه)) خبر ((ما)) والمستثنى منه مقدر، أي ما منكم رجل يتصف بهذه الأوصاف وكائن علي حال من الأحوال إلا علي هذه الحالة. وعلي هذا المعنى ينزل سائر الاستثناء، وإن لم يصرح النفي فيها لكونها في سياق النفي بواسطة ((ثم)) العاطفة. و ((إن)) في ((فإن هو قام)) شرطية، والضمير المرفوع بعدها رافعة فعل مضمر يفسره ما بعده، فلما حذف أبرز

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1120)

خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه؛ إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلي الكعبين؛ إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء. فإن هو قام فصلي الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه لله؛ إلا انصرف من خطيئته كهيئة يوم ولدته أمه)) رواه مسلم.
1043 - وعن كريب: أن ابن عباس، والمسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن الأزهر، أرسلوه إلي عائشة، فقالوا: اقرأ عليها السلام، وسلها عن الركعتين بعد العصر. قال: فدخلت علي عائشة، فبلغتها ما أرسلوني. فقالت: سل أم سلمة. فخرجت إليهم، فردوني إلي أم سلمة. فقالت أم سلمة: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهي عنهما، ثم يصليهما، ثم دخل، فأرسلت إليه الجارية، فقلت: قولي له: تقول أم سلمة: يا رسول الله! سمعتك تنهي عن هاتين الركعتين، وأراك تصليهما؟ قال: ((يا بنة أبي أمية! سألت عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتإني ناس من عبد القيس، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان)) متفق عليه.
ــ
الضمير المستكن فيه، وجواب الشرط محذوف، وهو المستثنى منه، أي فلا ينصرف من شيء من الأشياء إلا من خطيئته كهيئة يوم ولدته أمه. وجاز تقدير النفي لما مر أن الكلام في سياق النفي، هذا مذهب صاحب الكشاف. وأما ابن الحاجب فيجوز في الإثبات، كما يقول: قرأت إلا يوم الجمعة، ونظير هذا الشرط قول الحماسي:
وإن هو لم يحمل علي النفس ضيمها فليس إلي حسن الثناء سبيل
الحديث الخامس عن كريب قوله:: ((فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان)) ((شف)): في الحديث دلالة علي أن النوافل المؤقتة تقضي كما تقضي الفرائض، وعلي أن الصلاة التي لها سبب لا تكره في هذه الأوقات المكروهة.
((قض)): اختلفوا في جواز الصلاة في الأوقات الثلاثة، وبعد صلاة الصبح إلي الطلوع، وبعد صلاة العصر إلي الغروب. فذهب داود إلي جواز الصلاة فيها مطلقاً، وقد روى ذلك عن جمع من الصحابة، فلعلهم لم يسمعوا نهيه صلى الله عليه وسلم، أو حملوه علي التنزيه دون التحريم، وخالفهم الأكثرون، فقال الشافعي رضي الله عنه: لا تجوز فهيا فعل صلاة لا سبب لها، أما الذي له سبب كالمنذورة، وقضاء الفائتة فجائز؛ لحديث كريب عن أم سلمة.، واستثنى أيضاً مكة، واستواء الجمعة؛ لحديثي جبير بن مطعم وأبي هريرة. وقال أبو حنيفة رضي الله عنه يحرم فعل

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1121)

الفصل الثاني
1044 - عن محمد بن إبراهيم، عن قيس بن عمرو، قال: رأي النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صلاة الصبح ركعتين ركعتين)). فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما، فصليتهما الآن. فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه أبو داود. وروى الترمذي نحوه، وقال: إسناد هذا الحديث ليس بمتصل؛ لأن محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس بن عمرو. وفي شرح السنة)) ونسخ ((المصابيح)) عن قيس بن فهد نحوه. [1044]
ــ
كل صلاة في الأوقات الثلاثة، سوى عصر يومه عند الاصفرار، ويحرم المنذورة والنافلة بعد الصلاتين، دون المكتوبة الفائتة وسجود التلاوة. وقال مالك: تحرم فيها النوافل دون الفرائض. ووافقه أحمد، غير أنه جوز فيها ركعتي الطواف أيضاً.
الفصل الثاني
الحديث الأول عن قيس بن عمرو: قوله: ((وصلاة الصبح ركعتين)) ((ركعتين)). منصوب بفعل مضمر ينكر عليه فعله، يعني أتصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، وليس بعدها صلاة؟ فاعتذر الرجل بأنه صلي الفرض وترك النافلة، وهو حينئذ آت بها. هذا مذهب الشافعي ومحمد رضي الله عنهما. وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رضي الله عنهما لا قضاء بعد الفوات.
روى المالكي في كتاب الشواهد: ((الصبح أربعاً)) وقال: هما منصوبان بـ ((تصلي)) مضمراً، إلا أن ((الصبح)) مفعول، و ((أربعاً)) حال، وإضمار الفعل في هذا مطرد، وفي هذا الاستفهام معنى الإنكار. ونظيره قولك لمن رأيته يضحك وهو يقرأ: القرآن ضاحكاً؟ وقرينة الحذف في الأول مشاهدة فعل الصلاة، وفي الثاني سماع قراءته، ونظيره في الإضمار قوله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم! سبعاً كسبع يوسف)) التقدير: ابعث عليهم وسلط عليهم سبعاً والرفع جائز علي إضمار مبتدأ أو فعل. وقول الصحابي: ((الصلاة يا رسول الله)) أي اذكر، أو أقم، ويجوز الرفع، أي حضرت، أو حانت.
قوله: ((وفي نسخ المصابيح عن قيس بن فهد)) أشار المؤلف إلي الاختلاف، وأن الصحيح هو الأول، وهو قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة الأنصاري، وهو صحابي.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1122)

1045 - وعن جبير بن مطعم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت، وصلي أية ساعة شاء من الليل أو نهار)). رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي. [1045]
1046 - وعن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة. رواه الشافعي. [1046]
1047 - وعن أبي الخليل، عن أبي قتادة، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم كرة الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة، وقال: ((إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة)). رواه أبو داود، وقال: أبو الخليل لم يلق أبا قتادة. [1047]
ــ
الحديث الثاني عن جبير: قوله: ((يا بني عبد مناف)) ((تو)): إنما خص بني عبد مناف بهذا الخطاب دون بطون قريش، لعلمه أن ولاية الأمر والخلافة تؤل إليهم مع أنهم كانوا رؤساء مكة وسادتها، وفيهم كانت السدانة، والحجابة، واللواء، والسقاية، والرفادة.
قوله: ((ولا تمنعوا أحداً طاف)) اعلم أن وصف الطواف ليس بقيد مانع، بل ((أحداً طاف)) بمنزلة: أحداً دخل المسجد الحرام؛ لأن كل من دخله فهو يطوف بالبيت غالباً، فهو كناية.
قوله: ((أية ساعة شاء)) ((مظ)): فيه دليل علي أن صلاة التطوع في أوقات الكراهية غير مكروهة بمكة لشرفها؛ لينال الناس فضلها في جميع الأوقات؛ وبه قال الشافعي. وعند أبي حنيفة حكمها كحكم سائر البلاد في الكراهية. قال المؤلف: ما ذكر في المصابيح من قوله: ((من ولي منكم من أمر الناس شيئاً)) لم أجد في الترمذي، ولا في أبي داود والنسائي.
الحديث الثالث عن أبي هريرة: قوله: ((نهي عن الصلاة نصف النهار)) و ((نصف النهار)) ظرف للصلاة علي تأويل أن يصلي.
الحديث الرابع عن أبي قتادة: قوله: ((إن جهنم تسجر)) ((نه)): أي توقد، كأنه أراد الإبراد

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1123)

الفصل الثالث
1048 - عن عبد الله الصنابحي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقه، ثم إذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها)). ونهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعات. رواه مالك، وأحمد، والنسائي. [1048]
1049 - وعن أبي بصرة الغفاري، قال: صلي بنا رسول الله بالمخمص صلاة العصر، فقال: ((إن هذه صلاة عرضت علي من كان قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد)). والشاهد: النجم. رواه مسلم.
ــ
بالظهر، لقوله: ((أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم)). ولعل تسجير جهنم حينئذ لمقارنة الشيطان الشمس، وتهيئته لأن يسجد له عبدة الشمس. قال الخطابي: قوله: ((تسجر جهنم)) قوله: ((بين قرني الشيطان)) وأمثالهما من الألفاظ الشرعية التي أكثرها ينفرد الشارع بمعإنيها، يجب علينا التصديق بها. والوقوف عند الإقرار بصحتها.
الفصل الثالث
الحديث الأول والثاني عن أبي بصرة: قوله: ((أجره مرتين)) أقول: إحداهما للمحافظة عليها خلافاً لمن قبلهم، وثإنيتهما أجر عمله كسائر الصلاة. ((مح)): فيه فضيلة صلاة العصر، وشدة الحث عليها،. وأبو بصرة بفتح الباء وسكون الصاد المهملة.
قوله: الشاهد النجم ((نه)): يسمى شاهداً لأنه يشهد الليل، أي يحضر ويظهر، ومنه قيل لصلاة المغرب: صلاة الشاهد. أقول: ويجوز أن يحمل علي الاستعارة، شبه النجم عند طلوعه دليلاً علي وجود الليل بالشاهد الذي تثبت به الدعاوى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1124)

1050 - وعن معاوية، قال: إنكم لتصلون صلاة، لقد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيناه يصليهما، ولقد نهي عنهما. يعني الركعتين بعد العصر. رواه البخاري.
1051 - وعن أبي ذر، قال- وقد صعد علي درجة الكعبة-: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا جندب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة، إلا بمكة إلا بمكة)). رواه أحمد، ورزين. [1051]

‌‌(23) باب الجماعة وفضلها
الفصل الأول
1052 - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)). متفق عليه.
ــ
الحديث الثالث والرابع عن أبي ذر: قوله: ((من عرفني فقد عرفني)) الشرط والجزاء متحدان للإشعار بهرة صدق لهجته، كما ورد: ((وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر)) وفي معناه قول المرعث:
أنا المرعث لا أخفي علي أحد ذرت بي الشمس للقاصي وللدإني
والشرطية الثانية تستدعي مقدراً، أي ومن لم يعرفني فليعلم إني جندب.
قوله: ((لا صلاة بعد الصبح)) هذا التأكيد ثم التكرير في قوله: ((إلا بمكة)) مع إفادة الحصر دليل الشافعي رضي الله عنه علي ما ذهب إليه في حديث جبير بن مطعم في قوله: ((لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلي أية ساعة شاء))، وأن الصلاة محمولة علي الحقيقة لا علي الدعاء مجازاً.، كما ذهب إليه الشيخ التوربشتي.
باب الجماعة وفضلها
الفصل الأول
الحديث الأول عن ابن عمر: قوله: ((صلاة الفذ)) ((نه)): الفذ الواحد، وقد فذ الرجل من أصحابه إذا شذ عنهم، وبقى فرداً. ((قض)): فيه دلالة علي أن الجماعة ليست شرطاً للصلاة،

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1125)

1053 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلي رجال- وفي رواية: لا يشهدون الصلاة- فأحرق عليهم بيوتهم؛ والذي نفسي بيده، لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سميناً، أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء)). رواه البخاري، ولمسلم نحوه.
ــ
وإلا لم يكن لم صلي فذا درجة. أقول: ما يقنع بالدرجة الواحدة عن الدرجات الكثيرة إلا أحد رجلين: إما غير مصدق لتلك النعمة الخطيرة، أو سفيه لا يهتدي لطريق الرشد والتجارة المربحة.
((تو)): ذكر في هذا الحديث سبعاً وعشرين، وأتى في حديث أبي هريرة بخمس وعشرين، ووجه التوفيق أن يقال: عرفنا من تفاوت الفضل أن الزائد متأخر عن الناقص؛ لأن الله تعالي يزيد عباده من فضله، ولا ينقصهم من الموعود شيئاً، فإنه صلى الله عليه وسلم بشر المؤمنين أولاً بمقدار فضله، ثم رأي أن الله تبارك وتعالي يمن عليه وعلي أمته، فبشرهم به، وحثهم علي الجماعة، وهذا الذي ذكرناه هو الضابط في التوفيق بين الأحاديث المختلفة من هذا النوع. وأما وجه قصر أبواب الفضيلة علي خمس وعشرين تارة، وعلي سبع وعشرين أخرى، فإن المرجع في حقيقة ذلك إلي علوم النبوة التي قصرت عقول الألباء عن إدراك جملها وتفاصيلها، ولعل الفائدة فيما كشف به حضرة النبوة هي اجتماع المسلمين مصطفين كصفوف الملائكة المقربين، والاقتداء بالإمام، وإظهار شعار الإسلام وغيرها.
((مح)): ذكر فيه ثلاثة أوجه أحدها أن ذكر القليل لا ينفي الكثير، ومفهوم اللقب باطل، وثإنيها ما ذكرناه، وثالثها أنه مختلف باختلاف حال المصلي والصلاة، فيكون لبعضهم خمس وعشرون، ولبعضهم سبع وعشرون بحسب كمال الصلاة، والمحافظة علي هيئاتها، وخشوعها، وكصرة جماعتها، وشرف البقعة والإمام.
الحديث الثاني عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((فيحطب)) ((تو)) صوابه فيحتطب، وهذا الحديث علي هذا السياق في المصابيح أخرجه البخاري في باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت، ففي بعض نسخ يتحطب علي وزن يتفعل، وفي بعضها يحتطب من الاحتطاب، فعلمنا أن الغلط وقع من بعض الرواة، إذ التحطب علي وزن التفعل لم يوجد في كلامهم، وإنما يقال: حطب الحطب، واحتطبته، أي جمعته. قال المؤلف: ((فيحطب)) كذا وجدناه في صحيح البخاري، والجمع للحميدي، وجامع الأصول، وشعب الإيمان، وليس في الصحيح في هذه الرواية ((لا يشهدون الصلاة)) بل في رواية أخرى له.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1126)

ــ
قوله: ((ثم أخالف إلي رجال)) ((الكشاف)): يقال: خالفني إلي كذا إذا قصده وأنت مول عنه، ومنه قوله تعالي: {وما أريد أن أخالفكم إلي ما أنهاكم عنه} المعنى أخالف إلي ما أظهرت من إقامة الصلاة واشتغال بعض الناس بها وأقصد إلي بيوت من أمرتهم بالخروج عنها للصلاة، فلم يخرجوا، فأحرقها عليهم.
قوله: ((عرقاً سميناً)) ((نه)): العرق- بالسكون- العظم الذي أخذ منه اللحم، جمعة عراق- بالضم- وهو نادر.
قوله: ((أو مرماتين حسنتين))، ((نه)) المرماة ظلف الشاة، وقيل: ما بين ظلفها تكسر ميمه وتفتح وقيل: المرماة- بالكسر- السهم الصغير الذي يتعلم به الرمي، وهو أحقر السهام وأرذلها. ((حس)): الحسن والحسنى العظم الذي في المرفق مما يلي البطن، والقبح والقبيح العظم الذي ف المرفق مما يلي الكتف. وأقول: ((الحسنتين)) بدل من ((المرماتين)) إذا أريد بهما العظم الذي لا لحم عليه، وإن أريد بهما السهمان الصغيران فالحسنتين بمعنى الجيدتين صفة للمرماتين.
قوله: ((شهد العشاء)) المضاف محذوف، ويجوز أن يقدر وقت العشاء، فالمعنى لو علم أحدهم أنه لو حضر وقت العشاء لحصل له حظ دنيوي لحضره، وإن كان خسيساً حقيراً، ولا يحضر للصلاة، وما رتب عليها من الثواب. وأن يقدر صلاة العشاء، فالمعنى لو علم أنه لو حضر الصلاة وأتى بها لحصل له نفه ما دنيوي كعرق أو غيره كمرماتين لحضرها، لقصور همته علي الدنيا وزخارفها، ولا يحضرها لما يتبعها من مثوبات العقبى ونعيمها.
وأقول: انظر أيها المتأمل في هذه التشديدات، ثم تأمل في تكرير ((ثم)) مراراً ترقياً من الأهون إلي الأغلظ، لتراخي المراتب بين مدخولاتها، فتفكر في التفاوت بين المرتبة الأولي هي ((فيحطب)) والثانية ((فأحرق بيوتهم)) ثم في تكرير القسم وخصوصيتها بقوله: ((والذي نفسي بيده)) لتقف علي فخامة أمر الجماعة، وشدة الخطب علي تاركها. وما أدى بما يتعلل، وكيف يتكاسل؟
فإن قلت: قيل: إن الحديث وارد في شأن المنافقين، والمؤمنون خارجون عن هذا الوعيد. قلت: خروجهم عن الوعيد ليس من جهة أنهم إذا سمعوا النداء يسوغ لهم التخلف عن الجماعة. بل من جهة أن التخلف ليس من شأنهم وعادتهم، وأنه مناف لحالهم؛ لأنه من صفة المنافقين، ولو دخلوا في هذا الوعيد ابتداءً لم يكن بهذه المثابة. ويعضده ما روى عن ابن مسعود رضي الله عنه: ((لقد رأيتنا وما يتخلف عن الجماعة إلا منافق قد علم نفاقه)) رواه مسلم. ((مح)): وذلك لأنه لا يظن بالمؤمنين من الصحابة أن يؤثروا العظم الثمين علي حضور الجماعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مسجده.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1127)

1054 - وعنه، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى، فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلي المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولي دعاه، فقال: ((هل تسمع النداء بالصلاة؟)) قال: نعم. قال: ((فأجب)). رواه مسلم.
ــ
((قض)): الحديث يدل علي وجوب الجماعة، وقد اختلف العلماء فيه، وظاهر نصوص الشافعي رضي الله عنه تدل علي أنها من فروض الكفايات، وعليه أكثر الصحابة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية)) أي الشاة البعيدة من المشرب والراعي. واستحواذ الشيطان وهو غلبته إنما يكون مما تكون معصية، كترك الواجب، دون السنة. وذهب الباقون منهم إلي أنها سنة وليست بفرض، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك- رضي الله عنهما وتمسكوا بالحديث السابق، وأجابوا عن هذا بأن التحريق لاستهانتهم وعدم مبالاتهم بها، لا لمجرد الترك، ويشهد له ما له بعده من الحديث. وقال أحمد وداود- رضي الله عنهما: إنها فرض علي الأعيان لظاهر الحديث وليست شرطاً في صحة الصلاة، وإلا لما صحت صلاة الفذ، وقد دل الحديث السابق علي صحتها.
وقال بعض الظاهرية بوجوبها واشتراطها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من سمع المنادي فلم يمنعه من إتباعه عذر لم تقبل منه الصلاة التي صلاتها)) أجيب عنه بأن النداء نداء الجمعة، والمراد به أنه لم تقبل صلاته قبولا تاماً كاملاً، توفيقاً بينه وبين الحديث المتفق علي صحته. وذكر نحوه الشيخ محيي الدين، وزاد عليه حيث ذكر: قيل: فيه دليل أن العقوبة كانت في بادئ الأمر بإحراق المال. وقيل: أجمع العلماء علي منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الصلاة، والغال من الغنيمة، والجمهور علي منع تحريق متاعهما. وفي قوله: ((ثم آمر رجلاً فيؤم الناس)) دليل علي أن الإمام إذا عرض له شغل يستخلف من يصلي بالناس، وعلي جواز انصراف الإمام لعذر.
الحديث الثالث عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((رجلا أعمى)) ((مح)): هو ابن أم مكتوم جاء مستفسراً في رواية أبي داود وغيره من أصحاب السنن. وفيه دلالة لمن قال: الجماعة واجبة. وأجاب الجمهور عنه بأنه قد أجمع المسلمون علي حضور الجماعة يسقط بالعذر، ودليله من السنة حديث عتبان بن مالك أنه قال: ((يا رسول الله! إني قد أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي، وإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم، ولم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم)) الحديث. وأما ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم له ثم رده ثم قوله: ((فأجب)) فيحتمل أنه كان بوحي نزل في الحال، وأنه تغير اجتهاده، وذلك أنه رخص له أولا إما للعذر، وإما لأن فرض

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1128)

1055 - وعن ابن عمر: أنه أذن بالصلاة في ليلة ذات بدر وريح، ثم قال: ألا صلوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كنت ليلة ذات برد ومطر يقول: ((ألا صلوا في الرحال)). متفق عليه.
1056 - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة، فابدأوا بالعشاء، ولا يعجل حتى يفرغ منه)). وكان ابن عمر يوضع له الطعام، وتقام الصلاة، فلا يأتيها حتى يفرغ منه، وإنه ليسمع قراءة الإمام. متفق عليه.
1057 - وعن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان)). رواه مسلم.
ــ
الكفاية يحصر بحضور غيره، ثم ندبه إلي الأفضل، أي فضل لك أن تجيب وتحضر؛ لأنك من عظماء الصحابة، وهو أليق بحالك، وكان هو من فضلاء المهاجرين والسابقين الأولين.
الحديث الرابع عن ابن عمر: قوله: ((في الرحال)) ((نه)): أي الدور والمساكن والمنازل وهي جمع رحل، يقال لمنزل الإنسان ومسكنه: رحله، وكذا في شرح السنة.
الحديث الخامس عن ابن عمر: قوله: ((فابدأوا بالعشاء ولا يعجل)) فإن قلت: الأحد إذا كان في سياق النفي يستوي فيه الواحد والجمع، والمذكر والمؤنث، وفي الحديث في سياق الإثبات فكيف وجه الأمر إليه تارة بالجمع، وأخرى بالإفراد؟ قلت: الأمر بالجمع موجه إلي المخاطبين في قوله: ((أحدكم))، وبالإفراد إلي الأحد، المعنى إذا وضع عشاء أحدكم فابدأوا أنتم بالعشاء، ولا يعجل هو حتى يفرغ معكم منه.
الحديث السادس عن عائشة رضي الله عنها: قوله: ((ولا هو يدافعه الأخبثان)) أي البول والغائط. ((شف)): هذا التركيب لا أحققه، وأقول: يمكن أن يقال: إن ((لا)) الأولي لنفي الجنس، ((وبحضرة طعام)) خبرها، و ((لا)) الثانية زائدة للتأكيد، عطفت الجملة علي الجملة. وقوله: ((هو)) مبتدأ، و ((يدافعه)) خبر، وفيه حذف، تقديره: ولا صلاة حين هو يدافعه الأخبثان فيها، يعني الرجل يدفع الأخبثين حتى يؤدي الصلاة. والأخبثان يدفعانه عن الصلاة، ويجوز أن يحمل المدافعة علي الدفع مبالغة، ويجوز أن يحذف اسم ((لا)) الثانية وخبرها. وقوله: ((هو يدافعه)) حال، أي ولا صلاة للمصلي وهو يدافعه الأخبثان، ويؤيده رواية النهاية: ((لا يصلي الرجل وهو يدافع الأخبثين)). ويجوز مثل هذا الحذف، وأنشد المطرزي في شرح مقاماته:

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1129)