Arabic source text

📘 আত-তাবিল খুতুরাতুহু ওয়া আসারুহু (উমর সুলাইমান আল-আশকার - মৃত্যু 1433 হিজরী)

📘 التأويل خطورته وآثاره (عمر سليمان الأشقر - ت 1433 هـ)

📘 আত-তাবিল খুতুরাতুহু ওয়া আসারুহু (উমর সুলাইমান আল-আশকার - মৃত্যু 1433 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ثم هم يتناقضون مرة أخرى عندما يصرفون هذه النصوص إلى نظير ما نفوه من معاني، فهم يؤولون يد الله بقدرته، فإذا كان هذا التأويل حقّا ممكنا كان المنفي مثله، وإن كان المنفي باطلا ممتنعا كان الثابت مثله.

‌‌هل الصفات من المتشابه
الإحكام والتشابه قد يكون عامّا، فيوصف القرآن كله بالإحكام، كما يوصف كله بالتشابه، وقد يكون خاصا، فيكون بعض آيات الكتاب محكما وبعضها متشابها.
وقد جلَّى شيخ الإسلام ابن تيمية هذه المسالة، وشرحها شرحا وافيا (1)، فالإحكام العام جاء في مثل قوله تعالى: {الر كتاب أحكمت آياته ثم--------------------------------------------
(1) راجع مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 3/ 59 - 66.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

فصلت} فأخبر هنا أنه تبارك وتعالى أحكم جميع آيات الكتاب.
وأما التشابه العام ففي مثل قوله تعالى: {الله نزل أحسن الحديث كتاب متشابها مثاني} فأخبر أن القرآن كله متشابه.
وبين شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: أن المراد بالإحكام العام الإتقان بتمييز الصدق من الكذب في أخباره، وتمييز الرشد من الغي في أوامره، وقد سمى الحق القرآن بأنه حكيم {الر تلك آيات الكتاب الحكيم} والحكيم بمعنى الحاكم، والله جعل القرآن حكما يفصل بين الناس فيما اختلفوا فيه، ومن ذلك حكمه بين بني إسرائيل في أكثر ما اختلفوا فيه.
وبين أن التشابه العام ضد الاختلاف المنفي عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

القرآن في قوله: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} وهو الاختلاف المذكور في قوله: {وإنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك}.
ومعنى التشابه الذي يوصف به القرآن كله تماثل الكلام وتناسبه، بحيث يصدق بعضه بعضا فإذا أمر القرآن بأمر لم يأمر بنقيضه في موضع آخر، بل يأمر به أو بنظيره أو بملزوماته، وإذا نهى عن شيء لم يأمر به في موضع آخر، بل ينهى عنه أو عن نظيره أو ملزوماته، إذا لم يكن هناك نسخ.
وكذلك في الأخبار، لا يخبر بنقيض ما قرره، وعلى ذلك فالتشابه التوافق والتماثل، وهو يقابل الاختلاف والتضاد.
والتشابه يكون في المعاني وإن اختلفت الألفاظ،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

فإذا كانت المعاني يوافق بعضها بعضا، ويعضد بعضها بعضا، ويناسب بعضها بعضا، ويشهد بعضها لبعض، كان الكلام متشابها بخلاف الكلام الذي يضاد بعضه بعضا.
فالتشابه العام لا ينافي الإحكام العام، بل هو مصدق له، ثم تكلم شيخ الإسلام على الإحكام الخاص والتشابه الخاص، وبين أن الإحكام الخاص ضد التشابه الخاص.
ثم بين أن المراد بالتشابه الخاص مشابهة الشيء لغيره من وجه مع مخالفته له من وجه آخر، بحيث يشتبه على بعض الناس أنه هو، أو مثله، وليس كذلك.
والإحكام الخاص هو الفصل بينهما، بحيث لا يشتبه أحدهما بالآخر، وهذا التشابه إنما يكون بقدر مشترك مع وجود الفاصل بينهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

وبين رحمه الله تعالى: أن من الناس من لا يهتدي للفصل بينهما فيكون مشتبهاً عليه، ومنهم من يهتدي إلى ذلك، فالتشابه هنا من الأمور النسبية الإضافية، يشتبه على بعض الناس دون بعض، وأهل العلم والإيمان عندهم من العلم ما يزيل هذا الاشتباه.
ومن هذا الباب الشبه التي يضل بها بعض الناس، وهي ما يشتبه فيها الحق والباطل، حتى يشتبه على بعض الناس، ومن أوتي العلم بالفصل بين هذا وهذا لم يشتبه عليه الحق بالباطل.
وضرب شيخ الإسلام أمثلة كثيرة على المتشابه الذي اشتبه على كثير من الناس وعرف أهل العلم الفصل بين الحق والباطل فيه.
فقد اشتبه على بعض الناس وجود الرب بوجود العبد ووجود كل موجود، وساقهم هذا الاشتباه إلى عدم التفريق بين وجود المخلوق ووجود الخالق، حتى زعم أهل وحدة الوجود أن وجود المخلوق هو عين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

وجود الخالق، مع أنه لا شيء أبعد عن المماثلة من الخالق بالمخلوق.
والسر في الخلل الذي أصاب هؤلاء أنهم رأوا الموجودات تشترك في مسمى الوجود، فرأوا الوجود واحداً، ولم يفرقوا بين الواحد بالعين، والواحد بالنوع.
وظن آخرون أنه إذا قيل إن الموجودات تشترك في مسمى الوجود فإنه يلزم من ذلك التشبيه والتركيب، وقالوا: لفظ الوجود مقول بالاشتراك اللفظي، فخالفوا ما اتفق عليه العقلاء على اختلاف أصنافهم إلى أن الوجود ينقسم إلى قديم ومحدث.
وأهل العلم يعلمون أن وجود الخالق يخصه، ووجود المخلوقات يخصها، فهي وإن شاركت الخالق في مسمى الوجود، لكن هناك من الفروق ما يزيل التشابه، وهؤلاء لا يضلون بالمتشابه من الكلام، لأنهم يجمعون بينه وبين المحكم الذي يبين ما بينهما من الفصل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

والافتراق.
وإذا تمسك النصراني بقوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر} مستدلاً بقوله: {نحن} على تعدد الآلهة، رد عليهم أهل العلم بالمحكم في قوله: {وإلهكم إله واحد} وبذلك يزول الاشتباه، وما ذكره الحق في صيغة الجمع فهو يعظم به نفسه تبارك وتعالى، ومن ذلك ما أخبر به الحق تبارك وتعالى مما في الجنّة من ماء ولبن وخمر وعنب وعسل ونحو ذلك فإنها وإن شاركت ما في الدنيا من أسماء ومعاني، إلا أن حقيقة هذه الخيرات في الجنات لا تعرف، ويكفي أن الرب أخبر أنها من نعيم الجنّة لنفرق بينها وبين ما نشاهده في الدنيا مما يتسمى بالأسماء نفسها.
ومن ذلك أسماء الباري - جل وعلا- وصفاته التي اختص بها، فإن معانيها معروفة معلومة، وقد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

يشتبه على بعض الناس هذه الصفات بصفات الخلق، فيظنون أن صفاتهم كصفاته وهؤلاء المشبهة، وفريق آخر يظن أنه يلزم من إثبات هذه الصفات التشبيه، ولذلك يحتاج إلى تأويلها أو نفيها تنزيهاً للباري جل وعلا.
وأهل العلم يعلمون الفارق الذي يزول به الاشتباه، فصفات الباري تخصه وتناسب جلاله وكماله، وصفات المخلوقات تناسب عجزهم وقصورهم، أما حقيقة صفات الباري على ما هي عليه فإننا لا نعرفها، فالحق تبارك وتعالى ليس كمثله شيء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

‌‌ادعاء أهل التأويل أنهم يسيرون على خطا علماء الأصول
قد يقول أهل التحريف والتأويل إن منهجنا الذي سرنا عليه وسلكناه سار عليه كثير من أهل العلم من أهل الفقه والأصول، يعنون أهل أصول الفقه وأصول الدين، فإن هؤلاء يعرفون التأويل بأنه صرف اللفظ عن معناه الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به.
وجوابنا على هؤلاء من وجوه:
الأول: أن هذا التعريف للتأويل تعريف اصطلاحي لجماعة من متأخري العلماء، وليس هو التأويل الذي ورد في الكتاب والسنة، كما سبق بيانه.
فحمل التأويل الذي جاءت به النصوص على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

هذا المعنى الاصطلاحي المحدث لا يجوز، وإنما تحمل الألفاظ على ما تعرفه العرب من كلامها، ولم يفقه الصحابة ومن بعدهم من القرون الفاضلة التأويل على هذا الوجه.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (التأويل في اصطلاح كثير من المتأخرين هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن بذلك، فلا يكون معنى اللفظ الموافق لدلالة ظاهرة تأويلا على اصطلاح هؤلاء، وظنوا أن مراد الله-تعالى- بلفظ التأويل ذلك، وان للنصوص تأويلا يخالف مدلولها لا يعلمه إلا الله ولا يعلمه المتأولون) (1).
وقال في موضع آخر بعد أن حكى هذا النوع من التأويل: (وتسمية هذا تأويلا لم يكن في عرف--------------------------------------------
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 5/ 35. وراجع: 3/ 55، 67 من مجموع الفتاوى. راجح شرح العقيدة الطحاوية ص235.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

السلف، وإنما سمى هذا وحده تأويلا طائفة من المتأخرين الحائضين في الفقه وأصوله والكلام) (1).
وينبغي أن ننبه هنا إلى أن حمل ألفاظ النصوص على معاني المصطلحات المحدثة طريق خطر يؤدي إلى تحريف النصوص، ويحجب ضوئها، وقد أغرق بعض الذين ينسبون إلى الإسلام في هذا التوجب، فقد فسر الغزالي في كتبه التي سماها "المضنون بها على غير أهلها": (اللوح المحفوظ) بالنفس الزكية، ولفظ (القلم) بالعقل الأول.
وجعل لفظ: (الملكوت والجبروت والملك) عبارة عن النفس والعقل.
والشفاعة عنده: (فيض يفيض من الشفيع إلى المتشفع، وإن كان الشفيع لا يدري).
والقديم عند علماء الكلام عبارة عما لما يزل، أو--------------------------------------------
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 4/ 69.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

عما لم يسبقه وجود غيره، إن لم يكن مسبوقا بعدم نفسه.
والقديم في لغة الرسول صلى الله عليه وسلم التي جاء بها القرآن خلاف الحديث وإن كان مسبوقا بغيره كقوله تعالى: {حتى عاد كالعرجون القديم} وقال تعالى عن إخوة يوسف: {تالله إنك لفي ضلالك القديم} (1).
وقد أخطأ هؤلاء بحمل اللفظ القرآني على المعنى الإصطلاحي دون المعنى الذي تفقهه العرب من كلامها.
الثالث: أن كثيرا مما أوله من سلك سبيل التأويل نصوص لا يجوز تأويلها، فالمجاز والتأويل لا يدخل في المنصوص، وإنما يدخلان في الظاهر المحتمل له،--------------------------------------------
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 1/ 245.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

ويعرف كون اللفظ نصا بشيئين:
أحدهما: عدم احتماله لغير معناه وضعا كالعشرة.
والثاني: ما طردوا استعماله على طريقة واحدة في جميع موارده فإنه نص في معناه لا يقبل تأويلا ولا مجازا، وإن قدر تطرق ذلك إلى بعض أفراده، وصار هذا بمنزلة خبر المتواتر لا يتطرق احتمال الكذب إليه، وإن تطرق إلى كل واحد من أفراده بمفرده، وهذه عصمة نافعة تدلك على خطأ كثير من التأويلات في السمعيات التي اطرد استعمالها في ظاهرها، وتأويلها في هذه الحالة غلط، فإن التأويل إنما يكون لظاهرها قد ورد شاذا مخالفا لغيره من السمعيات، فيحتاج إلى تأويلها لتوافقها، فأمّا إذا اطردت كلها على وتيرة واحدة صارت بمنزلة النص وأقوى، وتأويلها ممتنع (1).--------------------------------------------
(1) بدائع الفوائد لابن القيم: 1/ 15.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

الرابع: أن تأويلهم للنصوص لا يرتضيه أهل الفقه والأصول، لأن هؤلاء وضعوا للتأويل شروطا حتى يصح التأويل عندهم، فإذا فقدت هذه الشروط أو فقد شرط منها كان هذا التأويل فاسدا، وكان صاحبه متلاعبا بالنصوص.

‌‌الشروط التي يجب توافرها في التأويل عند الأصوليين
وقد ذكر هذه الشروط شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فقال: (صرف اللفظ عن ظاهره اللائق بجلال الله سبحانه وتعالى، وحقيقة المفهوم منها إلى باطن يخالف الظاهر، ومجاز ينافي الحقيقة
لابد فيه من أربعة أشياء:
أحدها: أن ذلك اللفظ مستعمل في المعنى المجازي، لأن الكتاب والسنة وكلام السلف جاء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

باللسان العربي، ولا يجوز أن يراد منه خلاف لسان العرب، أو خلاف الألسنة كلها، فلا بدّ أن يكون ذلك المعنى المجازي مما يراد به اللفظ، وإلا فيمكن كل مبطل أن يفسر أي لفظ بأيِّ معنى سنح له، وإن لم يكن له أصل في اللغة) (1).
وقد ذكر ابن حجر -رحمه الله تعالى- أن أبن أبي دؤاد الذي تولى كبر فتنة القول بخلق القرآن أراد ابن الأعرابي أن يجد له في لغة العرب أن استوى تأتي بمعنى استولى ليصرف قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى}، إلى هذا المعنى.
فقال له ابن الأعرابي: "والله ما أصبتُ هذا" (2).
الثاني: أن يكون معه دليل يوجب صرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه.
وإلا فإذا كان يستعمل في معنى بطريق الحقيقة، وفي--------------------------------------------
(1) الرسالة المدنية ص 40.
(2) فتح الباري 13/ 406.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

معنى بطريق المجاز، لم يجز حمله على المجازيّ بغير دليل يوجب الصرف بإجماع العقلاء.
ثم إن ادعى وجوب صرفه عن الحقيقة، فلا بدَّ له من دليل قاطع: عقلي أو سمعي يوجب الصرف، وإن ادعى ظهور صرفه عن الحقيقة فلا بدَّ من دليل مرجح للحمل على المجاز) (1).
وقد أشار كثير من العلماء المحققين إلى وجوب تحقق هذا الشرط.
يقول الزركشي: (في التأويل في الاصطلاح: صرف الكلام عن ظاهره إلى معنى يحتمله، ثم إن حمل لدليل فصحيح، وحينئذ فيصير المرجوح في نفسه راجحا، أو لما يظن دليلا ففاسد، أو لا لشيء فلعب، لا تأويل) (2).
أقول: وأكثر التأويلات المؤولة-هي من النوع--------------------------------------------
(1) الرسالة المدنية ص 40.
(2) البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي 3/ 437.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

الأخير الذي سماه الزركشي لعبا، لأنهم لم يقيموا على صحتها دليلا يصح الاعتداد به.
الثالث: لا بدَّ أن يسلم ذلك الدليل -الصارف- عن المعارض، وإلا فإذا قام دليل قرآني وإيماني يبين أن الحقيقة مراده امتنع تركها.
ثم إن كان هذا الدليل قاطعاً لم يلتفت إلى نقيضه، وإن كان ظاهراً فلا بدّ من الترجيح (1).
وقد تأمَّل أهل السنة في النصوص التي زعم أهل التأويل وجوب تأويلها، فوجدوا أن في النصوص نفسها ما يدل على وجوب ترك تأويلها، فمن ذلك الحديث الذي يدَّعون رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ((الحجر الأسود يمين الله في الأرض)).
ومنه الحديث ((قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن)).
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:--------------------------------------------
(1) الرسالة المدنية ص 40.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

((عبدي جعت فلم تطعمني …)).
وقد بين العلامة شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- أن في الحديث الأول ما يدل صراحة على أن الحجر الأسود ليس هو صفة لله، ولا هو نفس يمينه، لأنه قال: ((فمن قبَّله وصافحه فكأنما صافح الله وقبل يمينه)).
ومعلوم أن المشبه ليس هو المشبه به.
ففي الحديث نفسه بيان أن مستلمه ليس مصافحاً لله، وليس هو نفس يمينه، فليس ظاهر الحديث كفراً يحتاج إلى تأويل، كما جعلته المؤولة، بحيث يحتاج إلى تأويله.
وقد نبه شيخ الإسلام إلى أن هذا الحديث لا يصح مرفوعاً، وإنما يعرف عن ابن عباس.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ((قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن))، فإنه غير محتاج إلى تأويل، فالمؤولة زعموا أنه يلزم تأويله (لاستحالة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

وجود الأصبعين حساً، وكل من فتش عن صدره لم يشاهد فيه أصبعين، فأولوه على ما به تقليب الأشياء، وقلب الإنسان بين لمة الملك ولمة الشيطان، وبهما يقلب الله القلوب، فكنى بالأصبعين عنهما) (1).
ولو تأمل هؤلاء في النص لعلموا أنهم أخطئوا في الفهم، فالحديث يصرح أن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن، ولم يصرح بأن الأصابع مماسة للقلوب، فجعلهم ظاهر النص أنها مماسة للقلوب، وأن عدم رؤيتهم لهذه المماسة في صدر كل واحد منا يوجب التأويل فهم خاطئ للنص، فالنص لم يصرح، وليس فيه أن القلب متصل بالأصابع، ولا مماس لها، ولا أنها في جوف العباد، وإذا قيل السحاب مسخر بين السماء والأرض، وكثير من الكواكب والنجوم بين السماء والأرض لم يقتض هذا أن يكون مماس للسماء والأرض.--------------------------------------------
(1) البحر المحيط 3/ 442.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

فالمؤولون أوتوا في هذا الحديث من عدم فقههم له، بينما كان خطؤهم في الحديث الأول في جعل ظاهره المعنى الباطل المردود، وهو ليس كذلك (1).
ومما أوله المؤولون من النصوص زاعمين وجوب تأويله حديث ((عبدي جعت ولم تطعمني)). قالوا هذا الحديث يُثْبت لله معنى باطلاً هو الجوع، ولذا يجب صرفه عن ظاهره وتأويله، لأن الله منزه عن صفات النقص.
والجواب: أن هذا الذي زعمتموه ظاهر النص ليس بظاهره، وفي الحديث ما يدل على هذا ويفسر مراد الله منه، ففي الحديث: ((يقول الله: عبدي، جعت فلم تطعمني.
فيقول: رب، كيف أطعمك، وأنت رب العالمين؟
فيقول: أما علمت أن عبدي فلاناً جاع، فلو أطعمته لوجدت ذلك عندي.--------------------------------------------
(1) راجع مجموع فتاوى شيخ الإسلام:3/ 45.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)