Arabic source text

📘 মুখতাসারুল কাওয়াইদিস সালাফিয়্যাহ ফিস সিফাতুর রাব্বানিয়্যাহ (মাহমুদ আব্দুর রাজ্জাক আল-রিজওয়ানি)

📘 مختصر القواعد السلفية في الصفات الربانية (محمود عبد الرازق الرضواني)

📘 মুখতাসারুল কাওয়াইদিস সালাফিয়্যাহ ফিস সিফাতুর রাব্বানিয়্যাহ (মাহমুদ আব্দুর রাজ্জাক আল-রিজওয়ানি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ولو فرضنا وجود التعارض بين العقل والنقل فسيكون مرد ذلك إلى سببين لا ثالث لهما:
(1- أن النقل لم يثبت فيتمسك مدعى التعارض بأحاديث ضعيفة أو مكذوبة ليست من كلام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ومثال ذلك: إذا وصل إلى العقل حديثان منسوبان إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أحدهما يقول فيه: (إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّه الْقَلَمَ فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الأَبَدِ) (1) والآخر يقول فيه: (أول ما خلق اللَّه العقل، فقال له: أقبل، ثم قال: وعزتى وجلالى ما--------------------------------------------
(1) صحيح أخرجه الترمذى فى كتاب تفسير القرآن برقم (3319) وصححه الشيخ الألبانى حـ5ص424.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

خلقت خلقا أشرف منك) (2) فالعقل يقف حائرا بين الحديثين: أيهما خلق أولا؟ فمن الخطأ التوفيق بينهما قبل البحث عن ثبوتهما، بل الواجب البحث عن صحة الحديثين أولا، وبالبحث عنهما وجد أن الحديث الأول ثابت صحيح والثانى ليس من كلام النبى صلى الله عليه وسلم بل هو موضوع باتفاق.
(2- وإما أن العقل لم يفهم نصوص الكتاب والسنة ومثال ذلك: ادعاء الأشعرية بوجود التعارض بين قوله تعالى فى سورة الملك: {أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ (16) } وقوله فى سورة طه: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } وفى سورة الحديد: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ (4) } .
… فنظرا لعدم الفهم السليم وتشبيه الأشعرية ذات اللَّه وصفاته فى أذهانهم بأوصاف البشر، ظنوا أن الآيات متعارضة وتدل على التشبيه ولا بد من تأويلها بأى طريقة طلبا للتنزيه، فقالوا الاستواء--------------------------------------------
(2) موضوع، قال الصنعانى: موضوع باتفاق انظر كشف الخفا للعجلونى حـ1ص263.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

استيلاء وقهر مع أن ذلك باطل لغة، وقالوا معنى فى السماء أى الملك الموكل بالعذاب فى السماء وهذا أشد قبحا وتعسفا وهو بذاته معنا فى كل الوجود، وهذا أقبح مما سبق لأنه يلزمهم أن يكون اللَّه فى الحمام وفى أخس الأماكن القذره تعالى اللَّه عن ذلك؟ فقولهم لم يخرجهم من التعارض بل زادهم تخبطا وتحيرا، أما هذه الآيات فى الحقيقة ليس بينها أى تعارض، قال أبو الحسن الأشعرى الذى انتسب إليه الأشعرية ظلما وزورا فى الجمع بين هذه الآيات: (السموات فوقها العرش فلما كان العرش فوق السماوات قال: {أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} لأنه مستو على العرش الذى فوق السماوات وكل ما علا فهو سماء والعرش أعلى السماوات وليس إذا قال {أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} يعنى جميع السماوات وإنما أراد العرش الذى هو أعلى السماوات) (1) فهو مستو على عرشه وعرشه فوق سماواته، ويعلم ما نحن عليه وليس بين الآيات أى تعارض يذكر.
‌‌محذورات القاعدة الثالثة
… يجب على الموحين صيانة للقاعدة الثالثة الحذر من نوعين من الضلال:
1- التفويض: فليس معنى أن السلف منعوا أنفسهم من الخوض فى الكيفية التى دلت عليها النصوص وفوضوا العلم بها إلى اللَّه أنهم منعوا أنفسهم أيضا من معرفة--------------------------------------------
(1) الإبانة عن أصول الديانة ص106، ص107.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

معنى الكلام الذى ورد فى الآيات والأحاديث عن أوصاف اللَّه، فقد ادعى الخلف من الأشعرية أن مذهب السلف هو تفويض معانى هذه النصوص إلى اللَّه حتى قال قائلهم:
… وكل نص أوهم التشبيه: أوِّله أو فوِّض ورم تنزيها
… ثم يقول فى صفة المجئ والنزول: (فالسلف
يقولون مجيء ونزول لا نعلمه) (1) وقال شيخهم أبو المعالى الجوينى: (وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الرب سبحانه) (2) ثم يستدلون بما ثبت عن مالك بن أنس أن رجلا جاءه وقال له: يا أبا عبد اللَّه: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} كيف استوى؟! فغضب مالك غضبا شديا ثم قال: (الاستوء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة فإنى أخاف أن تكون ضالا وأمر به فأخرج) (1) والحقيقة أنهم لم يفهموا قول مالك ولا يصلح دليلا لهم على تفويض المعنى، لأنه فرق فى جوابه بين معنى الاستواء على العرش أو معنى الصفات بوجه عام وبين كيفية الاستواء على العرش أو كيفية الصفات بوجه عام فالمعنى الوارد فى النصوص معلوم لأن العقل يستوعب معنى الكلام العربى، أما الكيفية فلا يمكن التعبير عنها لا بكلام العرب ولا بكلام العجم ولما غضب مالك على السائل غضب لأنه جاء يسأله عن كيفية الاستواء الغيبية التى تخرج عن جهاز الإدراك البشرى عند الإنسان، فكيف سيجيبه؟ وهل سيخترع له جوابا يصف فيه الكيفية التى عليها استواء اللَّه على العرش والإمام مالك يعلم أن ذلك قول على اللَّه بلا علم؟ فالسائل إذا مبتدع.
أما لو جاء السائل مالكا يسأله عن معنى الاستواء فى لغة العرب التى خاطبنا--------------------------------------------
(1) انظر كتاب تحفة المريد على جوهرة التوحيد، طبعة المعاهد الأزهرية ص109.
(2) العقيدة النظامية، مطبعة الأنوار القاهرة سنة 1948م ص23.
(3) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ص177.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

اللَّه بها؟ لما غضب عليه، إذ أن حق السائل على أهل العلم أن يفهم معانى النصوص وقد أمره اللَّه بذلك فقال فى سورة النحل: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (43) } والجواب عند ذلك بيِّن واضح، إذ أن استواء اللَّه له وجود حقيقى ويعنى فى اللغة العلو والارتفاع، ومن ثم فإن معتقد الإمام مالك رحمه الله الذى يمثل مذهب السلف الصالح هو تفويض العلم بالكيفية إلى اللَّه، أما المعنى فهو معلوم ظاهر من لغة العرب ومراد مفهوم من الآية، ولو قلنا كما قال الخلف من الأشعرية بأن مالكا فوض العلم بالاستواء إلى اللَّه أو فوض معنى الاستواء إلى اللَّه، فإن هذا يماثل قولنا: إن كلام اللَّه الوارد فى قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } وما شابهه من نصوص الصفات كلام بلا معنى، وهذا اللازم لم يتنبه له من زعم أن مذهب السلف هو التفويض فى معانى النصوص لجهلهم بحقيقة المذهب السلفى، وإلا لو سألنا أحدهم: هل تعتقد أن كلام اللَّه بلا معنى؟ فماذا يقول؟ وعلى ذلك فالقول بأن الاستواء غير معلوم أو لا نعلمه أو نجهله قول باطل، وكذلك القول بأن معنى الاستواء غير معلوم قول باطل أيضا، فيجب الحذر من تفويض المعنى، أما القول بأن كيفية الاستواء فقط أو الكيفية التى دلت عليها نصوص الصفات فقط غير معلومة أو مجهولة لنا فهو الحق الذي دلت عليه الأدلة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

2- تقديم العقل على النقل: المحذور الثانى للقاعدة الثالثة، وجوب الحذر من تقديم العقل على كتاب اللَّه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لأن ذلك ينافى معنى الإسلام والإذعان لرب العالمين، فاللَّه أرسل الوحى وأمرنا بتصديق ما جاء فيه من أخبار وتنفيذ ما جاء فيه من أوامر، وقد أمرنا بتوحيده وإفراده عمن سواه، وأن نقف عند حدود مداركنا، فهو ليس كمثله شئ مما نرى أو نسمع فى عالم الشهادة فقال تعالى فى سورة الإسراء: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا (36) } فإذا تطاول العقل وأخذ يقيس شيئا من عالم الغيب على أحكام عالم الشهادة، كقولهم لو كان على العرش لكان محمولا، أو لو اتصف بالمجئ لفصل القضاء لكان متحركا وكل متحرك محدث، أو لو كانت له يد لكان له أعضاء وجوارح وغير ذلك من أحكام العقل التى يخضع لها المخلوق لا الخالق، إذا فعل العقل ذلك لم يوحد اللَّه فى أوصافه لأن اللَّه لا يقاس على خلقه أبدا لا بقياس تمثيلى ولا بقياس شمولى كما ورد فى مذورات القاعدة الأولى فنحن ما رأيناه وما رأينا له مثيلا، فكيف نظلم أنفسنا ونحاكم أوصافه إلى القوانين التى تحكم أوصاف البشر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

القاعدة الرابعة
… القاعدة الرابعة التى قام عليها اعتقاد السلف الإيمان بما جاء فى الوحى كله، سواء فى الأسماء والصفات أو فى سائر الموضوعات الأخرى، فالوحى وحدة واحدة لا بد من أن نذعن له كله ونسلم بكل ما جاء فيه من عند اللَّه على وجه المحبة والتعظيم، لعلمنا أن اللَّه يريد لنا الخير، وهو أعلم بما ينفعنا من أنفسنا، وهذا معنى الإيمان فى حديث سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّه الثَّقَفِيِّ حيث قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّه، قُلْ لِي فِي الإِسْلامِ قَوْلا لا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ، قَالَ: قُلْ آمَنْتُ بِاللَّه فَاسْتَقِمْ) (1) فإذا أخبرنا اللَّه بشئ صدقناه فى كل ما أخبر، وإذا أمرنا اللَّه بأمر نفذناه فى كل ما أمر، ونستقيم على ذلك مدى
… أما الإيمان ببعض الكتاب ورد البعض الآخر وتعطيله عن مدلوله الحقيقى، أو لىِّ أعناق النصوص بالتحريف أو التأويل المتعسف لتسير الأدلة فى غير اتجاهها، كمطية يركبها صاحب الأهواء يوجهها حيث يشاء، فهذا عمل اليهود لعنهم اللَّه حيث قال تعالى فى وصفهم فى سورة الحجر: {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) } قال عَبد اللَّه بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: (هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ) وقال اللَّه تعالى فى شأنهم فى سورة البقرة: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ--------------------------------------------
(1) صحيح، أخرجه مسلم فى كتاب الإيمان برقم (55) .
الحياة فهذا مقتضى الإيمان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) } وقال فى سورة آل عمران عن تبديلهم كلام اللَّه بالتأويل الباطل: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنْ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّه وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّه وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78) } وفى سورة النساء: {مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّه بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلا (46) } .
وقد فعل أغلب أهل الكلام فعل اليهود لما قال اللَّه لهم فى سورة البقرة: {ادْخُلُوا الْبَابَ سُجّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ} أى حط عنا خطايانا واغفر لنا، فبدلوا كلام اللَّه وزادوا نونا وقالوا: (حنطة) أى نريد القمح والشعير، فقال تعالى: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنْ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (59) } (1) وقال اللَّه لأهل الكلام من الخلف: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } فزادوا لاما وقالوا: استولى عليه وقهر فما أشبه نون اليهود بلام أهل الكلام.--------------------------------------------
(1) انظر حديث أبى هريرة فى صحيح البخارى طبعة دار ابن كثير بيروت سنة 1987م حـ3ص1248.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

وقد عبر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بأصلين شريفين يوضحان مذهب السلف فى هذه القاعدة:
1- الأصل الأول: القول فى الصفات كالقول فى الذات فإن اللَّه ليس كمثله شئ فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى أفعاله، فإذا كان لذات اللَّه وجود حقيقى لا يماثل سائر الذوات من المخلوقات، فالذات متصفة بصفات حقيقية لا تماثل سائر الصفات، فإذا قال السائل: كيف استوى على العرش؟ وما كيفية أوصافه، قيل له: كيف هو؟ فإن قال: أنا لا أعلم كيفية ذاته، قيل له: ونحن لا نعلم كيفية استوائه، ولا كيفية أوصافه، إذ العلم بكيفية الصفة يستلزم العلم بكيفية الموصوف، فكيف تطالبنى بالعلم بكيفية سمعه وبصره وتكليمه واستوائه ونزوله وأنت لا تعلم كيفية ذاته؟ وإذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

كنت تقر بأن له ذات حقيقية لا يماثله شئ فيها، فسمعه وبصره وكلامه ونزوله واستواؤه ثابت كذلك لا يماثله شئ في ذلك، وهو متصف بصفات الكمال التى لا يشابهه فيها سمع المخلوق وبصره وكلامه ونزوله واستوائه وسائر أوصافه.
2- الأصل الثانى: القول فى الصفات كالقول فى بعض فلا يجوز أن نثبت بعض الصفات وننازع فى باقى الصفات أو نردها بالتعطيل والتأويل بغير دليل لأن منهج السلف واحد فى كل الصفات، إما أن تثبت الجميع وتكون مؤمنا أو ترد الجميع وتكون جاجدا معطلا، أما إثبات البعض ورد البعض تحت أى حجة فهذا عمل اليهود كما سبق وهو أشد بطلانا لأنه استخفاف بكلام اللَّه ونوع من العبث بكتاب اللَّه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

محذورات القاعدة الرابعة
… يحترز بالقاعدة الرابعة فى صفات اللَّه من بدع المعتزلة والأشعرية:
1- المعتزلة: ابتدعوا معنى جديدا للتوحيد غير ما عرف بين الصحابة والتابعين وعلماء السلف فقالوا: التوحيد إثبات الأسماء ونفى الصفات، فجعلوا القرآن عضين يقبلون منه ما يوافق آراءهم الفاسدة ويعطلون ما يخالفها، ومعنى قولهم بإثبات الأسماء ونفى الصفات أنهم أثبتوا وجود ذات اللَّه فقط بلا أى صفة لها، وجعلوا أسماء اللَّه الدالة عليها أسماء فارغة من الأوصاف بلا مسمى فقالوا: هو العليم لكن لا يتصف بصفة العلم، كقولك فلان اسمه سعيد، لكنك لو بحثت عن صفة السعادة فيه فربما يكون سعيدا أو شقيا، فإن كانت الأولى قلنا: سعيد إسم على مسمى وذاته

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

متصفة بصفة السعادة، وإن كانت الثانية قلنا: سعيد إسم فارغ بلا مسمى وذات بلا صفة لأنه شقى، فأسماء اللَّه عند السلف أسماء على مسمى فهو الغنى ويتصف بالغنى لا الفقر، وهو القوى يتصف بصفة القوة لا الضعف، وهو السميع يتصف بصفة السمع تعالى اللَّه عن ضدها، وهكذا فى سائر الأسماء والصفات ولهذا كانت أسماؤه حسنى وعظمى ولا تكون حسنى وعظمى بغير ذلك، قال تعالى فى سورة الأعراف: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (180) } فدعاء اللَّه بها أن يقول الفقير: ياغنى اغننى بفضلك عمن سواك ولولا يقين الداعى الفقير أنه سبحانه غنى ولا نظير له فى غناه ما دعاه، وأن يقول الضعيف: ياقوى قونى، فلولا يقينه أنه سبحانه لا شبيه له فى قوته ما دعاه، وهكذا يعلم أصحاب الفطرة السليمة فطرة التوحيد أن اللَّه يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء بسسب العظمة فى أوصافه كما قال فى سورة النمل: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَءلَهٌ مَعَ اللَّه قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ (62) } فعلم العقلاء أنه لا يجيب المضطر إذا دعاه وهو عاجز لا صفة له مطلقا، فمن يجير أهل الاعتزال إذا كان معبودهم بلا صفة عندهم وأسماؤه فارغة بلا مسمى.
وهذا المذهب الخبيث يترتب عليه أن قوله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} لا قيمة له عندهم وكذلك تعداد الأسماء الحسنى فى قوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) (1) لأن تعدد الأسماء الحسنى أو الدعاء بها مبنى على إثبات الصفات التى تضمنتها الأسماء وأى نقص فى حق اللَّه أعظم من أن يكون اللَّه عز وجل لا صفة له عند المعتزلة تعالى اللَّه عن--------------------------------------------
(1) صحيح، أخرجه البخارى فى كتاب الشروط برقم (2736) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

قولهم علوا كبيرا، إن الواحد منا لا يقبل هذا على نفسه، فلو قال لك قائل: أنت لا صفة لك عندى، ربما خاصمته دهرا، لأن الفطرة مجبولة على إثبات الأوصاف الحميدة، فمن العجب أن يثبتوا لأنفسهم أجود الأوصاف، وينفون عن الله الذى ليس كمثله شئ سائر أوصاف الكمال، ومن ثم لابد من الإيمان بصفات اللَّه كالإيمان بوجود ذاته، فالقول فى الذات كالقول فى الصفات سواء بسواء.
2- الأشعرية: ويجب على المسلم أيضا أن يحترز بالقاعة الرابعة من بدع الأشعرية حيث ابتدعوا تقسيما عجيبا فى صفات اللَّه على أهوائهم، فقالوا: الوجود صفة نفسية والقدم والبقاء والمخالفة للحوادث والقيام بالنفس والوحدانية صفات سلبية، والقدرة والإرادة والعلم والحياة والكلام والسمع والبصر صفات معانى أو معنوية، وبقية الصفات الواردة فى القرآن والسنة خبرية تدل على التشبيه وظاهرها غير مراد لأنه باطل قبيح لا يثبته العقل، حتى قال قائلهم كما سبق:
وكل نص أوهم التشبيه: أوِّله أو فوِّض ورم تنزيها.
ولو سألناهم: لم أثبتم قدرته سبحانه وإرادته وعلمه وحياته وكلامه وسمعه وبصره مع أنها وردت فى الكتاب والسنة ونفيتم صفة المحبة والرضى والغضب والاستواء والعلو والمجئ وسائر الصفات الخبرية مع أنها أيضا وردت فى الكتاب والسنة؟ قالوا: لأن الصفات التى أثبتناها لا تدل على التشبيه، أما الصفات التى نفيناها تدل على التشبيه، فيقال لهم: العقلاء لا يقرون هذا، فالقول فى الصفات كالقول فى بعض، فإما أن تقولوا بالتمثيل الباطل فى الذات وجميع الصفات كما فعل الممثل وقال: إرادة اللَّه مثل إرادة المخلوق، ومحبته ورضاه وغضبه واستواءه وعلوه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

وسائر الصفات الخبرية مثل أوصاف المخلوق، ومعلوم أن هذا كذب على اللَّه وقياس باطل محرم، وإما أن تقولوا كما قال أهل التوحيد: إرادة اللَّه تليق به، وإرادة المخلوق تليق به واللَّه ليس كمثله شئ فى إرادته ومحبته ورضاه وغضبه واستواءه وعلوه وسائر الصفات الثابتة فى الكتاب والسنة كما هو اعتقاد أهل الحق.
أما أن يأتى صاحب المذهب الأشعرى بحجج عقلية سقيمة ينفى بها ما يشاء ويثبت من صفات اللَّه فالعقل لن يسأم من مقارعة الحجة بالحجة، فإن قال: نفيت الغضب لأنه غليان دم القلب لطلب الانتقام، وهذا لا يجوز على الخالق سبحانه وتعالى، قيل له: والإرادة التى أثبتها ميل القلب إلى جلب منفعة أو دفع مضرة، وهذا لا يجوز على الخالق سبحانه وتعالى ، فإن قال: هذه إرادة المخلوق أما إرادة الخالق فلست كذلك، قيل له: وهذا الغضب الذى وصفته غضب المخلوق، أما غضب الخالق فليس كذلك، وهذا لازم فى كل صفة أثبتها أو نفاها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

‌‌ترجمة الطوائف الواردة فى الكتاب
- السلف: اصطلاح يراد به من قدم الكتاب والسنة على رأيه، فإن أدرك عصر خير القرون وهو عصر الصحابة والتابعين وتابعى التابعين، فهو من السلف اصطلاحا وإن لم يدرك هذه الفترة فهو على طريقة السلف ومنهجهم والمتبعين لهم بإحسان.
- الخلف: ويقال لهم أيضا علماء الكلام، وهو اصطلاح يراد به من قدم رأيه على الكتاب والسنة وأعقب عصر خير القرون ويراد بهم المعتزلة والأشعرية أتباع الجهمية.
- الجهمية: أتباع الجهم بن صفوان أول من رفض النصوص الثابتة فى كتاب الله وعطلها عن مدلولها لأنها تخالف رأيه وعقله الفاسد، وكان ذلك بعد مناظرة مع أناس من المشركين عبدة الكواكب اسمهم السمنية، فكان مما كلموا به الجهم أن قالوا له: ألست تزعم أن لك إلها؟ قال الجهم: نعم فقالوا له: فهل رأيت إلهك؟ قال: لا، قالوا: فهل سمعت كلامه؟ قال: لا قالوا: فهل شممت له رائحة؟ قال: لا، قالوا: فوجدت له حسا؟ قال: لا، قالوا فما يدريك أنه إله؟ فتحير الجهم وامتنع عن الصلاة أربعين يوما ولم يرجع إلى كتاب الله ليعرف أن الله لا يرى فى الدنيا لأننا فى دارا اختبار وابتلاء ولكن يرى فى الآخرة لأنها دار نعيم وجزاء، فأجابهم الجهم برأى باطل: وقال إن الله فى كل مكان كالروح فى الجسد لا يرى له وجه ولا يسمع له صوت، فنفى أن يكون الله فى السماء على العرش كما هو اعتقاد السلف وعطل نصوص الكتاب والسنة التى وردت فى صفات الله وهذا الكلام الباطل التزمه أحفاده من المعتزله والأشعرية، وقيل للجهم وأتباعه الجهمية، وقد مات الجهم مقتولا فى آخرأيام الدولة الأموية بسبب آرائه الفاسدة.
- المعتزله: طائفة على منهج الجهمية لكن تنسب إلى رجل يسمى واصل بن عطاء من تلاميذ الحسن البصرى سموا بذلك لأن واصل بن عطاء لما خالف شيخه الحسن فى حكم مرتكب الكبيرة اعتزله، فقال الحسن: اعتزلنا واصل فأطلق الناس على واصل ومن رافقه المعتزله، وقد تمكن أهل الاعتزال من نشر مذهبهم فى نفى أوصاف الله وقالوا بأن ليس العرش كما أخبر وهو فى كل مكان كالجهميه، وأنه لا يتكلم ولا يسمع، وأن القرآن من كلام البشر مخلوق خلقه الله كما خلق سائر الأشياء، وقد وصلوا إلى الحكم أيام خلفاء بنى العباس المأمون والمعتصم والواثق وقتلوا من السلفيين المئات لأنهم خالفوهم فى الرأى، وعذبوا الإمام أحمد بن حنل فسجنوه وضربوه حتى يقول بقولهم، ولكنه أبى ونصره الله عليهم.
- والأشعرية: انتسبوا إلى رجل يقال له أبو الحسن الأشعرى كان على مذهب المعتزلة وعاد تائبا إلى مذهب السلف، لكن المنتسبين إليه اتبعوه على منهجه الاعتزلى لا منهجه السلفى، فقدموا آراءهم على الكتاب والسنة، ونفوا علو الله على عرشه، وقالوا إن الله فى كل مكان كقول الجهمية والمعتزلة وعطلوا أوصاف الله الواردة فى الكتاب والسنة تحت ادعاء التنزيه، وزعموا أن اعتقاد الأشعريه هو اعتقاد أهل السنة والجماعة، وهذا المذهب هو السائد الآن فى أغلب البلاد الإسلامية ويدرس فى معظم المؤسسات التعليمية، على أنه اعتقاد أبى الحسن الأشعرى، وهذا خطأ كبير لأن هذه العقيدة هى عقيدة الفخر الرازى وأبى حامد الغزالى وغيرهما أما أبو الحسن الأشعرى فمؤلفات كالإبانة عن أصول الديانة، وأصول أهل السنة والجماعة موجودة بيننا وتدل يقينا على أنه على مذهب السلف الصالح لا مذهب الأشعرية أتباع الجهمية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

خاتمة
إن من أسلم الضوابط الشمولية التى وضعت لتوضيح اعتقاد السلف الصالح فى موضوع الأسماء والصفات هو ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال: (ومذهب السلف: أنهم يصفون اللَّه بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، ونعلم أن ما وصف اللَّه به من ذلك فهو حق ليس فيه لغز ولا أحاجى، بل معناه يعرف من حيث يعرف مقصود المتكلم بكلامه، لاسيما إذا كان المتكلم أعلم الخلق وأفصحهم فى البيان والدلالة والارشاد، وهو سبحانه مع ذلك ليس كمثله شئ لا فى نفسه المقدسة المذكورة بأسمائه وصفاته ولا فى أفعاله) (1)

فجاءت هذه الكلمات معبرة عما دل عليه مجموع النصوص القرآنية والأحاديث النبوية فى هذا الباب، منبهاً على مواطن الإنحراف وتسلسله من أعلاه إلى أدناه فى عبارة بليغة موجزة،--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى حـ5ص26.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

فذكر فى هذه العبارة قواعد مذهب السلف الصالح، وحذر من التمثيل والتكييف والتعطيل والتحريف والتفويض، فهذه خمسة أنواع متدرجة فى الإنحراف وقع فيها المخالفون من الخلف أعلاها وأشرها وأقبحها هو التأويل الباطل الذى سماه شيخ الإسلام بالتحريف، ولذلك بدأ به جملة المحذورات لأنه مبنى على التعطيل، والتعطيل سببه التكييف والتكييف مرده إلى التمثيل، ثم نبه بعد ذلك على التفويض وأنه مخالف لمذهب السلف، فمن أراد النجاة فعليه اتباع من سلف وترك ما أحدثه الخلف.

انتهى هذا المختصر الوجيز بحول الله وقوته

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)