صحيح البخاري - ن عطاءات العلم (البخاري)القسم: كتب السنة
الكتاب: الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (194 - 256 هـ)
نسخة الحافظ: شرف الدين أبي الحسين علي بن محمد اليونيني (621 - 701 هـ)
اعتنى به: دار الكمال المتحدة
الناشر: عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري، https://bukhari-pedia.net
عام النشر: 1437 هـ
أهداه للشاملة: «عطاءات العلم» جزاهم الله خيرًا
[رقمنا صفحات الكتاب بالشاملة موافقا لطبعة «بيت السنة»، للتشابه بينهما]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 جُمادَى الآخرة 1445
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
بسم الله الرحمن الرحيم(1)
يقولُ أفقرُ خلقِ اللهِ سبحانه وتعالى إلى رحمتِهِ عليُّ بنُ محمَّد بنِ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ اليُونِينيُّ، المُكَنَّى بأبي الحُسينِ -عفىَ اللهُ عنهُ ولَطَفَ بِهِ آمين-(2):
الأصولُ المُشارُ إليها ممَّا أَحَلْتُ عليهِ في هوامشِ نسختيْ مِن «صحيحِ البُخاريِّ» وما أَعْلمتُ(3) عليهِ في نفسِ الكتابِ بينَ الأسطرِ فما وقعَ عليهِ(4) اتفاقُ الأيمةِ الحُفَّاظِ الأربعةِ وهم:
الحافظُ(5) أبو محمَّدٍ عبدُ اللهِ(6) بنُ إبراهيمَ الأصيليُّ.
والحافظُ أبو ذرٍّ عبدُ بنُ أحمدَ الهرويُّ.
والحافظُ أبو القاسمِ عليُّ بنُ الحسنِ بنِ عساكرَ الدِّمشقيُّ.
والأصلُ المسمُوعُ على أبي الوقتِ بقراءة الحافظِ أبي سعيدٍ(7) عبدِ الكريمِ بنِ محمَّدِ--------------------------------------------
(1) قوبلت هذه المقدمة على ثلاث نسخ، نسخة النويري الملحقة بنسخته الأولى من الصحيح، وهي المرموز لها بالرمز (و)، والثانية نسخة نور عثمانية، والمرموز لها بالرمز (ر). ونسخة عارف حكمت المرموز لها بالرمز (ح)،
(2) في (ح): (قال الشيخ الإمام العلَّامة أبو الحسين علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله اليونوني عفى الله عنه).
(3) في (ح): (علَّمت).
(4) لفظة: (عليه) ليست في (ح).
(5) لفظة: (الحافظ) ليست في (ح).
(6) في (ر): (محمد أبو عبد الله) تصحيفًا.
(7) هكذا في الأصول الثلاثة، والمشهور: (أبو سعد).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)
ابنِ منصورٍ السَّمعانيِّ، كتبتُ عليه: (5 ص س ظ) هكذا.
وما اتفقَ عليهِ ثلاثةٌ منهم أسقطتُ رسمَ أحدِهم.
وكذا(1) إنْ اتفقَ اثنانِ منهم رُقِمَ ما جُعِلَ رسمًا(2) لهما.
وإنْ لمْ يكن عندَهم؛ فإمَّا أكتبُ(3) على الهامشِ: سقطَ عندَ (5 ص س ط(4))، أو أكتبَ عليهِ (لا)، وأَرْقُمُ رسمَ مَنْ ليسَ عندَهُ.
ما(5) مثاله: إنَّه وقعَ في أصلِ سماعِي في(6) حديث بدء الوحي: (جَمَعَهُ لكَ في صدرِك)، ووقع عند (5 ص س ظ): (جمَعَه لكَ صدرُك) بإسقاط (في) فأمَّا(7) أَرْقُمُ على (في) (لا)، و(8) أَرْقُمُ فوقها أو إلى جانبها: (5 ص س ط)، هذا إنْ وقع الاتفاق على سقوطها، وإنْ كانتْ عندَ أحدِهِم وليست عند الباقين رقمتُ رسمَه وتركتُ رسمَهم، وكذلكَ إنْ لم يكن(9) عند واحد وكانت عند الباقين كتبتُ عليها (لا)، ورقمتُ فوقها الحرف المُصْطَلَحَ عليه،--------------------------------------------
(1) في الفرعين: (وكذلكَ).
(2) في (ر): (فأجعله رَسْماً).
(3) في (ح): (أنْ أكتبَ).
(4) في الفرعين: (ظ) بالمعجمة، هنا وفيما يأتي.
(5) لفظة: (ما) ليست في الفرعين.
(6) لفظة: (في) ليست في (ح).
(7) في (ح): (فأنا).
(8) في (ر): (أو).
(9) في الفرعين: (تكن).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)
وعلى ذلك فَقِس في كلِّ ما تراه مرقوماً عليه، فافهم الرسم، واحذر من الغلط.
وراعيتُ رقم أبي ذر ومشايخه الثلاثة: الحَمُّويي والمستملي وأبي الهيثم، فما خالف أصل سماعي فإنْ كانت المخالفة من الجميع كتبتُهُ(1) في الهامش، ورَقَمْتُ عليه (5) هكذا، وصححتُ عليه (صح) هكذا، وإن وافق أحد مشايخه أصل سماعي كتبتُ الذي خالف إمَّا في الأصلِ بين الأسطر ورقمتُ عليه ما تقرر من الاصطلاح إنه قد رُسم له، أو في الهامش وكتبتُ فوقه الرقم.
فالحَمُّويي رقمه (حـ) هكذا.
والمستملي (سـ) هكذا.
والكُشْمِيْهَنِي (هـ) هكذا.
فإنْ كان(2) عند الحَمُّويي والمستملي رقمتُ عليه (حسـ) هكذا.
وإن كان عند الحَمُّويي وأبي الهيثم رقمتُ عليه (حهـ) هكذا.
وإن كان(3) عند المستملي وأبي الهيثم رقمتُ عليه (سهـ) هكذا(4).
وإنْ كان ثابتًا عندَ أحدهم دون الآخرين(5) رقمتُ عليه رسْمَه، إمَّا في الأصل أو في الهامش.--------------------------------------------
(1) في (ر): (كتبت).
(2) في (ر): (فإن كانت).
(3) في (ر): (وإن كانت).
(4) لفظة (هكذا) زيادة من (ر).
(5) في (ر): (الآخر)، وفي (ح): (الأخير).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
وقد وقع شيءٌ كثيرٌ من التراجم والأحاديث والكلمات ويُرقم عليها في رواية أبي ذر أَنَّها عند المستملي وحدَهُ، وهي في(1) أصل سماعي من «صحيح البخاري» الذي أخبرني به الإمام العالم الثِّقة أبو عبد الله الحُسينُ بنُ أبي بكر عبد الله بن(2) المبارك بن محمد بن يحيى بن الزَّبيديُّ الرَّبْعيُّ(3) السَّلاميُّ بقراءة سيدي ومولاي والدي أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله اليُونينيِّ، والحافظُ الإمامُ العلَّامةُ مفتي الفِرَق رئيسُ الأصحابِ حجةُ العلماءِ تقي الدين أبو(4) العباس أحمد بن الإمام العلَّامة الحافظ عز الدين الدين محمد بن الإمام العلَّامة(5) حُجة الحُفَّاظ الحافظ تقي الدين أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سُرور.
وقراءة ابن عمِهِ الإمام العالم شرف الدين أبي محمد الحسن(6) بن الإمام الحافظ جمال الدين أبي موسى عبد الله بن الحافظ عبد الغنيِّ(7)، والإمام العالم(8) المحدِّث سيف الدين أبي العباس أحمد بن عيسى بن الإمام العلَّامة موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قُدامة المقدسيين، وذلك في شهر رمضان سنة ثلاثين وستمئية، بدمشق المحروسة، في قلعتها:
على(9) الشيخ الثقة الصدوق الصالح السَّديد بقية الأشياخ أبي الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق السِّجِزي الهَروي قراءة عليه في شهور سنة ثلاث--------------------------------------------
(1) لفظة: (في) ليست في (ح).
(2) لفظة: (بن) زيادة من (ر).
(3) لفظة: (الرَّبْعيُّ) ليست في (ح).
(4) في (و): (أبي).
(5) قوله: (الحافظ عز الدين الدين محمد بن الإمام العلَّامة) ليس في: (ح) و (ر).
(6) في (ر) تصحيفًا: (شرف الدين بن أبي محمد الحسن .. ). وهو الحسن بن عبد الله ابن الحافظ عَبْد الغني بْن عَبْد الواحد، الإِمَام شرف الدّين أبو محمد ابن الجمال أبي موسى المقدسي الحَنْبليّ (605 - 659)
(7) وهو: عبد الله بن الحسن بن عبد الله بن عبد الغني بن عبد الواحد بن علي ابن سرور المقدسي الحنبلي شرف الدين، أبو محمد بن الحافظ، ولد في رمضان سنة ست وأربعين وستمائة، وأُحضر في سنة ثمان وأربعين وستمائة عند محمد بن سعد ومكي بن علان وغيرهما، وسمع من محمد بن عبد الهادي واليلداني وخطيب مردا وعلي بن يوسف الصوري وسبط ابن الجوزي وإبراهيم بن خليل وغيرهم، ومن مسموعه على العماد عبد الحميد بن عبد الهادي نسخة أحمد بن أبي الحواري عن أبي معاوية، ومن العز عبد الرحمن ابن التقي محمد بن الحافظ عبد الغني الثاني من حديث البغوي، وأجاز له إبراهيم بن أبى بكر الرعيني وعلي بن عبد اللطيف ابن الخيمي وفضل الله الجيلي ومحمد بن نصر بن الحصري وأحمد ابن المفرج والزكي عبد العظيم وابن عبد السلام والرشيد العطار وعبد الغني ابن بنين، وذكره البرزالي فقال: شيخ جليل صالح فاضل من أهل العلم والدين يقرأ الحديث قراءة حسنة فصيحة، وولى مشيخة الحديث بالصادرية وغيرها وطلب بنفسه، وقرأ على ابن عبد الدائم وتفرد بالكثير، وتفقه وبرع في مذهبه وأفتى ودرس وناب في الحكم ثم ولي القضاء في أواخر عمره فما غير حالته ولا ركب بغلة، قال اليونيني: وكان من العلماء الفضلاء وهو من أولاد المشايخ الأئمة من بيت الحفظ والحديث حدث هو وأبوه وجده. مات فجاءة وهو يتوضأ لصلاة المغرب في أول جمادى الأولى سنة اثنين وثلاثين وسبعمائة. ذيل مرآة الزمان [2/ 128] الدرر الكامنة رقم (2135).
(8) قوله: (العالم) زيادة من (ح) و (ر).
(9) في (و) و (ح): (عن).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
وخمسين وخمسمئية(1):
أخبَرَنا(2) الإمام جمال الإسلام أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر بن محمد بن داود بن أحمد بن معاذ بن سهل بن الحكم الدَّاوديُّ قراءة عليه ببُوْشَنج في ذي القعدة سنة خمس وستين وأربعمئة(3):
أخبرنا(4) الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حَمُّويه بن أحمد بن يوسف بن أعين السَّرخسي قراءةً عليه/ في صفر سنة إحدى وثمانين وثلاثمية، عن الفربري، عن البُخاريِّ.
وإنَّما سقتُ سندي حتى يُعلم أنَّه عن الحمُّويي، وقد خالفَتْ روايةُ الحافظ أبي ذر عبد؟ بن أحمد بن عُفير الهروي عن الحمويي(5) لرواية أبي الحسن الداوودي عن الحمويي في أشياء ثابتة عند الحمُّويي، وكذلك يُرقَم على ترجمة(6) أنَّها ليست عند الحَمُّويي من روايته، وهي ثابتة في أصل سماعي من رواية الدَّاودي عن الحمويي، أو يُرقم فوقها بما اصطلح الحافظ أبو ذر عليه من (هـ) هكذا أنها عنده، وهي ثابتة عند الحمُّويي من روايتي(7) (حـ) هكذا، أو (سـ) هكذا فيُعْلَم ذلك، وليس ما أعلمتُ(8) عليه مِن أنَّه عند أبي الهيثم على ما أرقم عليه أنَّ ذلك ليس في روايتي، وإِنَّما رقمتُ فوقه(9) أو نبهتُ عليه، إمَّا في الأصل أو في الهامش(10)؛ حتى يُعْلَم أَنَّه عند--------------------------------------------
(1) زاد في (ر): (قال).
(2) في (ح): (أنبأنا).
(3) زاد في (ر): (قال).
(4) في (ح): (أنبأنا).
(5) قوله: (وقد خالفَتْ. .. عن الحمويي) ليس في (ح).
(6) في (ح): (على ما ترجمته)، وفي (ر): (على ترجمته).
(7) في (ح): (رواية).
(8) في (ح): (علمت).
(9) الكلمة غير مقروءة في: (و).
(10) في (ح): ( .. في أصل أو في هامش).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
الحافظ أبي ذر كذلك، وهو ثابت(1) عند الحمُّويي من طريق الداودي فيُعْلَم ذلك.
وعُنِيْتُ برواية الإمام الحافظ(2) أبي ذر لأمرين:
أحدهما: أَنِي قرأتُ جميع صحيح البخاري رضي الله عنه(3) على الشيخ الإمام العالم المحدِّث شيخ القُراء وكبيرهم بالديار المصرية أبي الحسن علي بن شجاع بن سالم العبَّاسيِّ(4) الضريرِ المنعوتِ بـ «كمال الدين»(5) في شهور سنة إحدى وستين وستماية بالقاهرة المحروسة، من أصل سماعه بحق روايته له عن المشايخ الثلاثة الثقات المسندين:
أبي القاسم هبة الله بن علي سُعود بن ثابت بن غالب بن هاشم الأنصاري الخزرجي المعروف بالبوصيري.
والإمام المقري الصالح أبي عبد الله محمد بن حَمَد(6) بن حامد بن مُفَرِّجِ الأَرْتَاحِيِّ الحنبليِّ المصري.
والثقة المسند أبي محمد عبد الرحمن بن عبد الله عتيق بن باقا البغدادي(7).
قال البوصيري: أخبرنا(8) الإمام العلَّامة اللغوي النحوي أبو عبد الله محمد بن بركات بن هلال بن عبد الواحد السَّعِيْدِيُّ الصوفي رحمه الله(9).--------------------------------------------
(1) في (ح) و (ر): (عند الحافظ أبي ذر وكذلك هو ثابت).
(2) لفظة (الحافظ) ليست في (ح).
(3) لفظة رضي الله عنه من (ر).
(4) قوله: (العباسي) من (ح) و (ر).
(5) وهو: علي بن شجاع بن سالم بن علي بن موسى بن حسان بن طوق، واسمه عبيد الله بن سند بن علي بن الفضل بن علي بن عبد الرحمن بن علي بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، أبو الحسن كمال الدين العباسي الضرير المصري الشافعي المقرئ، مولده في سابع شعبان سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة بالمعتمدية قرية من قرى الجيزية، سمع على أبي القاسم هبة الله بن علي بن سعود البوصيري صحيح البخاري، وسمعه أيضاً على أبي عبد الله محمد بن حمد الأرتاحي، وكتاب فتوح مصر والمغرب لأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم. وعلى أبي الحسن علي بن نصر الله بن البنا المكي جامع الترمذي. سمع منه الحافظ شرف الدين الدمياطي. وقرأ القرآن بالروايات وتفقه وقرأ الأدب والنحو وسمع الكثير من جماعة من أهل البلاد والقادمين عليه، وحدث بالكثير مدة وتصدر بالجامع التعتيق بمصر وبمسجد موسك بالقاهرة مدة لإقراء القرآن الكريم، فقرأ عليه جماعة كثيرة وانتفع الناس به انتفاعاً كثيراً وإليه انتهت رياسة الإقراء بالديار المصرية، وكان أحد الأئمة المشهورين والفضلاء المذكورين مع ما جبل عليه من حسن الخلق ولين الجانب وكثرة التواضع، وتوفي بالديار المصرية في سابع ذي الحجة ودفن من الغد بسفح المقطم رحمه الله. ذيل مرآة الزمان [2/ 220] ذيل التقييد رقم (1421).
(6) في (ر): (حميد).
(7) وهو: عبد الرحمن بن عبد الله، أبو القاسم الرومي، عتيق أحمد بن عمر بن باقا. قرأ القرآن على أبي الكرم الشهرزوري. وسمع من أبي الوقت السجزي، وأحمد بن المقرب، وأبي طاهر السلفي، وجماعة. وحدث يمصر والثغر. وروى صحيح البخاري بمصر والاسكندرية عن أبي الوقت. وكان شيخاً صالحاً؛ روى عنه الصحيح الحافظ زكي الدين المنذري. وروى عنه جعفر بن علي القمودي الإسكندري، والحسن بن موسى بن فياض المالكي، وسيف بن سند الضرير، وجماعة من شيوخ الدمياطي. وكان رأساً في القراءات والفقه والعربية وعقد الشروط. وكان تاجراً سفاراً، ولد سنة ثلاثين وخمسمائة، وتوفي في الحادي والعشرين من ذي القعدة. العبر في خبر من غبر [3/ 148] التقييد رقم (424).
(8) في (ح): (أنبأنا).
(9) وهو: السعيدي أبو عبد الله محمد بن بركات بن هلال، الشيخ، العلامة، البارع، المعمر، شيخ العربية واللغة، أبو عبد الله محمد بن بركات بن هلال بن عبد الواحد السعيدي، المصري، الأديب. مولده: في المحرم، سنة عشرين وأربعمائة. ولو سمع في صباه، لسمع من مسند مصر أبي عبد الله بن نظيف الفراء. وقد سمع في الكبر من: القاضي أبي عبد الله القضاعي، وعبد العزيز بن الحسن الضراب، وكريمة المروزية، فجاور، وسمع منها (صحيح البخاري). وحدث عنه: السلفي، والشريف أبو الفتوح الخطيب، وإسماعيل بن علي النحوي، ومنجب المرشدي، وأبو القاسم هبة الله البوصيري، وآخرون. أرخ السلفي مولده، وقال: كان شيخ مصر في عصره في اللغة. توفي: في ربيع الآخر، سنة عشرين وخمسمائة، وله مائة سنة وثلاثة أشهر. سير أعلام النبلاء رقم (263) بغية الوعاة رقم (108).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
وقال الأَرْتَاحِيُّ: أخبرنا(1) الشيخ المُسْنِد أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفرَّاء إجازةً.
قالا: أخبرتنا الحُرَّة العالمة أمُّ الكرام كريمةُ بنتُ أحمد بن محمد بن حاتم المروزية.
وقال البوصيري أيضاً: أخبرنا(2) الشيخ المُسنِد أبو صادق مُرْشد بن يحيى بن القاسم(3) بن علي بن محمد بن خلف(4) بن زِعْبل المدني(5) إجازةً إن لم يكن سماعاً، قال(6): أخبرتنا كريمة المروزية -قال السَّعِيْدِيُّ: بقراءتي عليها سنة ستٍّ -وقال أبو صادق: قراءة عليها(7) وأنا أسمع في شوال سنة سبعٍ، ثم اتفقا- وخمسين وأربعمئة/ بمكة شرفها الله تعالى قالت:
أخبرنا(8) أبو الهيثم(9) محمد بن المكيِّ بن محمد بن المكي بن زراع الكُشْمَاهني(10) قراءة عليه وأنا أسمع في جمادى الأول سنة تسع وثمانين وثلاثمئية:
قال: أخبرنا(11) أبو عبد الله محمد بن(12) يوسف بن مطر بن صالح بن بشر بن إبراهيم الفربري، بفربر قراءة عليه وأنا أسمع في شهر ربيع الأول سنة عشرين وثلاثمئة:
حدَّثنا(13) الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن الأحنف--------------------------------------------
(1) في (ح): (أنبأنا).
(2) في (ح): (أنبأنا).
(3) في (ح): (قاسم).
(4) زاد في (ح) و (ر): (بن محمد بن خلف).
(5) في (ر): (المازني)، وأشار بهامشها إلى: (المدني)، ورمز عليها برمز (ط).
(6) لفظة (قال) ليست في (ح).
(7) لفظة (عليها) ليست في (ح).
(8) في (ح): (أنبأنا).
(9) في (و) نصحيفًا: (أبو القاسم).
(10) في (ح): (الكشميهني).
(11) في (ح): (أنبأنا).
(12) في (ر): (محمد بن محمد بن).
(13) في (ح): (أنبأنا)، وفي (ر): (وحدَّثنا).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
الجعفي، مولاهم البخاري بصحيحه مرتين، مرة بفِربر سنة ثمان وأربعين، ومرة سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
وقال أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله عتيق بن باقا: أخبرنا(1) أبو الوقت: أخبرنا الداودي: أخبرنا الحمويي: أخبرنا الفربري: أخبرنا(2) البخاري.
الأمر(3) الثاني: أنَّ أصل سماعي الوقف بخانكاة الشيخ أبي القاسم السُّيمصاطي(4) الذي سُمِعَ على الشيخ أبي الوقت ببلاد خراسان بقراءة الإمام الحافظ أبي سعد(5) عبد الكريم بن محمد بن منصور السَّمعاني فإنَّه مسموع من رواية كريمة المروزية، وقد جمع فيه بين روايتي أبي الوقت وكريمة فعنيت برواية أبي ذر لأنَّ أحد مشايخه -وهو أبو الهيثم- شيخ كريمة المروزية، وقد خالفت كريمة المروزية في روايتها عن الكشماهني للحافظ أبي ذر في أشياء من روايته عن الإمام أبي الهيثم الكشمهيني.
والأصل الذي قابلت به من طريق الحافظ أبي ذر هو مسموع على الشيخ الإمام الثقة العالم الفقيه المسنِد أبي العباس أحمد بن عبد الله بن الحُطَيْئة، عن الشيخ الفقيه العالم أبي عبد الله محمد بن منصور(6) الحضرمي، عن الشيخ الفقيه أبي القاسم عبد الجليل بن أبي سعد، عن الحافظ أبي ذر الهروي.--------------------------------------------
(1) في (ح): (أنبأنا).
(2) في (ح): (أنبأنا الداوودي: أنبأنا الحمويي: أنبأنا الفربري: أنبأنا).
(3) قبلها في (ر): (قال الشيخ شرف الدين اليونيني).
(4) في (ح): (السيمساطي)، وفي (ر): (السميساطي).
(5) في (ر): (أبي سعيد).
(6) في (ر) زيادة: (كذا).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
وهي نسخة صحيحة معتنًى بها حُجة.
قال الإمام الحافظ العالم(1) العارف الزاهد العابد أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر الصَّرْيَفيني(2) شيخنا: هذه النسخة من صحيح البخاري مَفْزَع يُلجأُ إليه لصحتها وإتقانها(3).
وأمَّا الأصل المعزوُ إلى الأصيلي فإنَّه وقفٌ في مدرسة شيخنا الحافظ ضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي، وعليه حواشي(4) بخط الحافظ أبي عُمر يوسف بن عبد البر النَّمري، وهو أصل صحيح تظهر(5) عليه مخايلُ النَّباهة والصَّحة.
وأما الأصل المعزو إلى الحافظ أبي القاسم مؤرخ الشام علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر فإِنَّه أصل سماعه، وقد سُمِعَ عليه غير مرة.
وأما الأصل المعزو إلى الحافظ أبي سعد السمعاني فإنه أصل أصيل، وهو أحد أصول(6) سماعات دمشق المحروسة وخراسان ردَّها الله(7) إلى المسلمين، وهو قد سُمِعَ على جماعة من الحُفَّاظ، وسُمِعَ بقراءة جماعة من الحفاظ.
واخترتُ لأبي ذر (5) على هذا الشكل علامة؛ لأنَّه غلب عليه النسبة إلى بلده، فلا يُقال إلَّا الحافظ الهروي.
وللأصيلي (ص) هكذا؛ لأنه غلب عليه النسبة إلى بلده، وهي(8): أزيله، فقُلبت إلى الصاد، وغَلبت على(9) الزاي.--------------------------------------------
(1) (العالم) ليست في (ر).
(2) وهو: الصَّريفيني الحافظ المتقن العالم تقي الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر بن أحمد بن العراقي الصريفيني الحنبلي، نزيل دمشق: مولده سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، رحل إلى الأقطار، وسمع بأصبهان من علي بن منصور الثقفي، وبنيسابور من المؤيد الطوسي، وبمرو من عبد الرحيم بن السمعاني، وبهراة من أبي روح الهروي، وببوشنج من سهيل بن محمد البوشنجي. وسمع بالكرخ، والدينور، ونهاوند، وصحب الحافظ عبد القادر الرهاوي وتخرج به. وعلى علي بن منصور الثقفي وحنبل بن عبد الله الرصافي وعمر بن طبرزذ وأبي اليمن الكندي وأبي محمد بن الأخضر وطبقتهم، روى عنه الحافظ ضياء الدين المقدسي وابن الحلوانية وأبو المجد بن العديم والشيخ تاج الدين الفزاري وأخوه، والشيخ زين الدين الفارقي وأبو علي بن الخلال والفخر ابن عساكر وآخرون. ولي مشيخة دار الحديث بمنبج ثم تركها، وسكن حلب فولي مشيخة دار الحديث الشدادية، مات بدمشق في جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين وستمائة وله ستون عاماً. تذكرة الحفاظ للذهبي رقم (1142) ذيل طبقات الحنابلة [3/ 497].
(3) في (ح): (واتفاقها).
(4) في (ح): (الحواشي).
(5) في (ر): (يظهر).
(6) في (ر): (أحد أول).
(7) لفظ الجلالة ليس في (ر).
(8) في (ح) و (ر): (وهو).
(9) في (ح): (إلى).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
وللحافظ الدِّمشقي مؤرخ الشام (س) هكذا؛ لأنَّه لا يقال له إلا ابن عساكر.
وإما ابن السمعاني فاخترت له الظاء؛ لحفظه وإتقانه وتقدُّمه على أقرانه فيُعْلَمُ ذلك.
وكذلك ربما وقع الخلاف في حرف واحد من الكلمة(1)، مثل أن يكون(2) في أصل سماعي: (فقال)، وفي غيره: (وقال) بالواو وبالعكس، فربما كتبت الحرف المختلف فيه فقط، ورقمتُ فوقه(3) أو إلى جانبه بالحرف المصطلح عليه، وكذلك إذا كان الخلاف في الياء والتاء أو غير ذلك من الحروف.--------------------------------------------
(1) في (ح): (كلمة).
(2) في (ر): (تكون).
(3) في (ح): (عليه).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
وقد أخبرني بالجامع الصحيح من رواية الإمام الحافظ أبي محمد(1) الأصيلي رحمه الله فأخبرني سيدي ومولاي والدي أبو عبد الله محمد رحمه الله إذنًا(2):
أخبرنا(3) الشيخ الثقة المسنِد أبو طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات الخُشُوعي(4) إجازة(5):
أنبأنا الشيخ الإمام(6) أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتَّاب(7) إذنًا(8):
أخبرني والدي(9) عن أحمد بن ثابت الواسطي(10) وغيره، عن الأصيلي عن أبي زيد محمد بن أحمد المروزي، وأبي محمد يوسف الجرجاني، كلاهما عن الفربري.
قال أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب: وأخبرني بالجامع الصحيح أبو عبد الله بن نبات(11) أجازة عن الأصيلي.
وأما رواية الحافظ أبي القاسم مؤرخ الشام للجامع الصحيح فحدَّثني بها إجازةً الشيخ السديد المكي بن علان القيسي(12) وزين الأمناء(13)، بحق سماع شيخنا زين الأمناء من عمه مُؤَرِّخ الشام.
وهذا الرسم الذي أشرتُ إليه وجعلتُهُ مضافًا إلى رواية الحافظ أبي ذرٍ فهو رسم روايتي في الأصل الذي رواه الحافظ أبو سعد(14) عبد الكريم ابن السمعاني على أبي الوقت.
وإِنَّما وقع اختياري على هذه النسخة المنسوبة إلى الحافظ أبى ذر لتحقُق ضبطها وتحريره، وما قاله شيخنا الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن الأزهر الصَّرْيَفيني من جودة ضبطها وأنَّها مَفْزَعٌ يرجع إليه وإن خالفتها النسخة(15) الوقف السمصاطي(16) في بعض رسم ما، فيعلم ذلك.--------------------------------------------
(1) في (ح): (أبي عبد الله).
(2) تحرفت في (ر): (إذ).
(3) في (ح): (أنبأنا).
(4) وهو: بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات بن إبراهيم بن علي، مسند الشام، أبو طاهر الخشوعي الدمشقي، الرفاء، الأنماطي، الذهبي؛ لكونه يسكن بمحلة حجر الذهب. ولد في صفر سنة عشر وخمس مائة، وانفرد بالمسموعات الكثيرة من الأمين هبة الله ابن الأكفاني، وغيره، أجاز له: أبو علي الحداد، وأبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف، وأبو علي محمد بن محمد ابن المهدي، والحسن بن محمد الباقرحي، ومحمود بن الفضل الإصبهاني، وأبو صادق مرشد بن يحيى المديني، وأبو الحسن علي بن الحسين الموصلي الفراء، وأبو عبد الله محمد بن بركات السعيدي النحوي، وأبو الفتح سلطان بن إبراهيم المقدسي، وعلي بن إبراهيم بن صولة، وأبو الفضل جعفر بن إسماعيل بن خلف المقرئ، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحطاب الرازي، وعلي بن المشرف الأنماطي، وعلي بن المؤمل الكاتب، وأبو عبد الله محمد بن محمد بن حكم الباهلي. وقد سمع أيضا من شيوخ دمشق، وهو من بيت الحديث والرواية، اعتني به والده، وما زال هو يسمع ويسمع، وحمل الناس عنه علماً جماً. روى عنه أولاده إبراهيم، وعبد العزيز، وعبد الله، وستهم، وست العجم، والشيخ الموفق، وعبد القادر الرهاوي، والبهاء عبد الرحمن، وابن خليل، والضياء، واليلداني، وأحمد بن محمد بن رومان الحنفي، وأحمد بن يوسف التلمساني، والزين أحمد بن عبد الملك، والزين أحمد بن عبد الدائم، والنجم أحمد بن راجح، وإسحاق بن سلطان التميمي، وأخوه عبد الرحمن، والشهاب القوصي، وحفيده بركات بن إبراهيم، والخطيب داود بن عمر الأباري، والفقيه سليمان بن عبد الكريم، والنظام عبد الله بن يحيى ابن البانياسي، والتقي عبد الله بن إسماعيل المقدسي الحنبلي، وأخوه علي، وعبد الله ابن الشيخ أبي عمر، وغيرهم كثير. توفي في سابع أو ثامن صفر، وحضرته، ودفن بباب الفراديس سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، وانقطع به إسناد كثير. تاريخ الإسلام رقم (426) ذيل التقييد رقم (956).
(5) في (ر) زيادة: (قال).
(6) (الإمام) ليست في (ر).
(7) في (ر): (غياث) تصحيفًا، في هذا الموضع والآتي، وهو وهو: عبد الرحمن بن محمد بن عتاب بن محسن، أبو محمد القرطبي، مسند الأندلس في عصره. قال ابن بشكوال: هو آخر الشيوخ الجلة الأكابر بالأندلس في علو الإسناد، وسعة الرواية، سمع معظم ما عند أبيه، وسمع من حاتم بن محمد الطرابلسي. وأجاز له مكي ومحمد بن عبد الله بن عابد، وعبد الله بن سعيد الشنتجالي، وأبو عمرو السفاقسي، وأبو حفص الزهراوي، وأبو عمر بن عبد البر، وأبو عمر ابن الحذاء. وروى عنه الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجد، وعبد الحق بن عبد الملك بن بونه الغرناطي، وأخوه محمد بن عبد الملك، وأحمد بن عبد الملك بن عميرة الضبي، وأحمد بن يوسف بن رشد، ومحمد بن عبد الرحمن بن عبادة الأنصاري، ومحمد بن يوسف بن سعاة المرسي، ومحمد بن عراق الغافقي، وعبد الله بن خلف الفهري، وخلق. وجوَّدَ القراءات بالسبع على عبد الرحمن بن محمد بن شعيب المقرئ. وكان عارفاً بالطرق، واقفاً على كثير من التفسير والغريب والمعاني، مع حظ وافر من اللغة والعربية، وتفقه عند أبيه، وكان من أهل الفضل والحلم والوقار والتواضع. وجمع كتاباً حفيلاً في الزهد والرقائق سماه شفاء الصدور. وكانت الرحلة إليه في وقته، وكان صابراً على القعود للناس، مواظباً على السماع، يجلس لهم النهار كله وبين العشاءين. وسمع منه الآباء والأبناء، قال الذهبي: وسمعت عليه معظم ما عنده، وقال لي: ولدت في سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، وتوفي في خامس جمادى الأولى سنة عشرين وخمسمائة، وله سبع وثمانون سنة. تاريخ الإسلام رقم (415) الغنية في شيوخ القاضي عياض رقم (64) ..
(8) في (ر) زيادة: (قال).
(9) وهو: محمد بن عتاب بن محسن مولى عبد الملك بن سليمان بن أبي عتاب الجذامي: من أهل قرطبة، وكبير المفتين بها؛ يكنى: أبا عبد الله. روى عن أبي بكر عبد الرحمن بن أحمد التجيبي، وأبي القاسم خلف بن يحيى ابن غيث، وأبي المطرف القنازعي، والقاضي يونس بن عبد الله، وأبي عثمان سعيد بن سلمة، وأبي عبد الله بن نبات، والقاضي عبد الرحمن بن أحمد بن بشر، والقاضي أبي محمد بن بنوش، وأبي أيوب بن عمرون القاضي، وأبي عثمان بن رشيق وأبي سعيد الجعفري وغيرهم. حدث عنه ابنه أبو محمد عبد الرحمن، وغيره. وكان فقيهاً عالماً، عاملاً ورعاً عاقلاً بصيراً بالحديث وطرقه وعالماً بالوثائق وعللها، مدققاً لمعانيها، لا يجارى فيها. كتبها مدة حياته فلم يأخذ عليها من أحد أجراً. متفنناً في فنون العلم، حافظاً للأخبار والأمثال والأشعار، يتمثل بالأشعار كثيراً في كلامه، منقبضاً عن السلطان وأسبابه، جارياً على سنن الشيوخ في جميع أحواله. عني بالفقه وسماع الحديث دهره، وقيده فأتقنه، وكتب بخطه علما كثيراً، وكان حسن الخط، جيد التقييد في المعرفة بالأحكام وعقد الشروط وعللها. ولد لسبعٍ بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة. وتوفي ليلة الثلاثاء لعشر بقين من صفر من سنة اثنتين وستين وأربعمائة. ودفن بمقبرة الربض قبلي قرطبة. الصلة في تاريخ أئمة الأندلس ص (515) سير أعلام النبلاء رقم (152).
(10) وهو: أحمد بن ثابت بن أحمد بن بقية، أبو الطيب الكاتب، الواسطي، من أهل واسط. نزل بغداد وحدث بها عن محمد بن مسلمة، وسعيد بن محمد بن سنان الواسطيين، ومحمد بن عبد الله الحضرمي الكوفي، وأحمد بن أبي عوف البزوري، ومحمد بن أحمد بن رزق، وعبد الله بن يحيى السكري، وعلى ابن أحمد الرزاز، وطلحة بن علي الكتاني، وعبد الله بن أحمد بن عبد الله الأصبهاني. وروى عنه ابن رزقويه وعبد الله بن يحيى السكري وطلحة بن الصقر. توفي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة. تاريخ بغداد وذيوله رقم (1990) تاريخ الإسلام رقم (80).
(11) في (ر): (ثابت)، وهو محمد بن سعيد بن نبات.
(12) هو الشيخ الجليل العدل المعمر سديد الدين أبو محمد مكي بن المسلم بن مكي بن خلف بن المسلم بن أحمد بن محمد بن حصن بن صقر بن عبد الواحد بن علي بن علان القيسي، العلاني، الدمشقي، المسكي، الطيبي. ولد في رجب سنة ثلاث وستين. وسمع من: الحافظ ابن عساكر، وأبي الفهم بن أبي العجائز، وعلي ابن خلدون، وتفرد بهم، ومن المجد ابن البانياسي. وأجاز له أبو طاهر السلفي، ومحمد بن علي الرحبي. وروى الكثير، وطال عمره، وبعد صيته، وكان شيخاً معتبراً متودداً، وافر الحرمة، من بيت تقدم ورواية، ورواياته صحيحة، وقد سمع أخواه أسعد ومحمد من ابن عساكر أيضاً. حدث عنه: الدمياطي، وابن الظاهري، وزين الدين الفارقي، والعماد ابن البالسي، وأخوه عبد الله، وطلحة القرشي، ومحيي الدين يحيى بن المقدسي، والقاضي شرف الدين ابن الحافظ، وإسماعيل وعبد الله ابنا أبي النائب، وأمين الدين سالم بن صصرى، وأخته؛ أسماء، وتاج الدين أحمد بن مزيز، وخلق. توفي بدمشق، يوم الجمعة في العشرين من صفر، سنة اثنتين وخمسين وستمائة ودفن بمقابر باب الصغير رحمه الله، وأجاز لجميع من أدرك حياته من المسلمين. مشيخة ابن جماعة ص (352) سير أعلام النبلاء [16/ 443].
(13) وهو: الشيخ العالم الجلي المسند العابد زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن عساكر الدمشقي، الشافعي. ولد في سلخ ربيع الأول، سنة أربع وأربعين وخمسمائة. وسمع من: أبي العشائر محمد بن الخليل القيسي في الخامسة، وأبي المظفر الفلكي، وعبد الرحمن بن أبي الحسن الداراني، وأبي القاسم بن الأسدي، وعبد الواحد بن إبراهيم بن القزة، والخضر بن عبد الحارثي، وإبراهيم بن الحسن الحصني، وعلي بن أحمد بن مقاتل السوسي، ومحمد بن أسعد العراقي، وحسان بن تميم الزيات، وأبي النجيب السهروردي، ومحمد بن حمزة ابن الموازيني، وعلي بن مهدي الهلالي، ومحمد بن بركة الصلحي، والحسن بن علي البطليوسي، وعبد الرشيد بن عبد الجبار الخواري، ومحمد بن محمد الكشميهني، وأخيه؛ محمود، وعدة. وحدث عنه: الإمام عز الدين ابن الأثير، وكمال الدين ابن العديم، وابنه؛ أبو المجد، وزكي الدين المنذري، والزين خالد، والشرف ابن النابلسي، والجمال ابن الصابوني، والشمس ابن الكمال، وسعد الخير بن أبي القاسم وأخوه؛ نصر الله، والعماد عبد الحافظ النابلسيون، والشهاب الأبرقوهي، والشرف ابن عساكر، وأمين الدين أبو اليمن حفيده، وآخرون. وكان شيخاً جليلاً، نبيلاً، عابداً ساجداً، ولي نظر الخزانة، ونظر الأوقاف، وأقبل على شأنه، وكان كثير الصلاة، حتى إنه لقب بالسجاد، مات زين الأمناء رحمه الله في سحر يوم الجمعة، سادس عشر صفر، سنة سبع وعشرين وست مائة، وشيعه الخلق، ودفن إلى جانب أخيه المفتي فخر الدين عبد الرحمن. سير أعلام النبلاء [16/ 216] طبقات الشافعية الكبرى للسبكي رقم (1132).
(14) في (ر): (أبي سعيد).
(15) في (ح) زيادة: (التي في).
(16) في (ر): (السميساطي)، وفي (ح): (السمساطي).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
وقد أخبرني نازلًا برِواية الحافظ أبي ذر بدرجات الشيخ المقرئ أبو الفضل(1) جعفر الهمْداني إجازة، عن الحافظ أبي طاهر السلفي(2) إجازة، عن الإمام أبي الفضل عِياض إجازة.
قال القاضي عِياض: أخبرني القاضي الشهيد أبو علي الحسين بن محمد الصَّدفي، عن القاضي أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي عن أبي ذر رحمه الله تعالى، وصلى الله على محمد وآله وصحبه.(3)--------------------------------------------
(1) زيادة على الأصول الثلاث لا بدَّ منها، أي طريقي أبي جعفر: أبي طاهر وعياض كلاهما تحملهما بالإجازة، وانظر لترجمته التَّكملة لوفيات النقلة: 3/ 500، وسير أعلام النبلاء: 23/ 36.
(2) وهو: أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم. الحافظ الكبير أبو طاهر بن أبي أحمد بن سلفة الأصبهاني، الجرواني، وجروان: محلة بإصبهان. وسلفة لقب أحمد وإليه ينسب، وسمي بذلك لأنه كان مشقوق الشفة. سمع من القاسم بن الفضل الثقفي، وسمع من عبد الرحمن بن محمد بن يوسف السمسار، وسعيد بن محمد الجوهري، ومحمد بن محمد بن عبد الوهاب المديني، والفضل بن علي الحنفي، وأحمد بن عبد الغفار بن أشتة، وأحمد ومحمد ابني عبد الله ابن السوذرجاني، ومكي بن منصور بن علان الكرجي، ومعمر بن أحمد اللنباني، وخلق كثير. وعمل معجماً حافلاً لشيوخه الأصبهانيين. ثم عمل معجماَ لشيوخ بغداد، وكان إماماً، مقرئاً، مجوداً، ومحدثاً، حافظاً، جهبذاً، وفقيهاً متقناً، ونحوياً ماهراً، ولغوياً محققاً، ثقة فيما ينقله، حجة، ثبتاً، انتهى إليه علو الإسناد في البلاد. سمع منه: أبو علي البرداني، وهزارسب بن عوض، وأبو عامر العبدري، وعبد الملك بن يوسف، وسعد الخير الأندلسي. وروى عنه الحافظ محمد بن طاهر شيخه، وسبطه أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي، وبينهما في الموت مائة وأربع وأربعون سنة. وروى عنه الحافظ سعد الخير، وعلي بن إبراهيم السرقسطي، وأبو العز محمد بن علي الملقاباذي، والطيب بن محمد المروزي، الصائن هبة الله ابن عساكر، ويحيى بن سعدون القرطبي. وغيرهم كثير جداً، وروى عنه بالإجازة جماعة ماتوا قبله، منهم القاضي عياض. وتوفي الحافظ السلفي صبيحة الجمعة خامس ربيع الآخر سنة ست وسبعين وخمسمائة، وله مائة وست سنين. تاريخ الإسلام رقم (194) الوافي بالوفيات [7/ 229].
(3) هكذا في (و)، وفي (ر): (وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وعترته الطاهرين وسلم تسليمًا كثيرًا)، وزاد في (و): (نقله كما شاهده أحمد بن عبد الوهاب بن محمد البكري التيمي النويري).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
صحيح البخاري - ن عطاءات العلم (البخاري)القسم: كتب السنة
الكتاب: الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (194 - 256 هـ)
نسخة الحافظ: شرف الدين أبي الحسين علي بن محمد اليونيني (621 - 701 هـ)
اعتنى به: دار الكمال المتحدة
الناشر: عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري، https://bukhari-pedia.net
عام النشر: 1437 هـ
أهداه للشاملة: «عطاءات العلم» جزاهم الله خيرًا
[رقمنا صفحات الكتاب بالشاملة موافقا لطبعة «بيت السنة»، للتشابه بينهما]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 جُمادَى الآخرة 1445
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
التعريف بالنسخة اليونينية ومنهج عملنا فيها
شغلَت قضيةُ ضبط وإتقان نسخةٍ من الجامع الصحيح للإمام أبي عبد الله البخاري رحمه الله تكون عُمدةً لطلَّاب العلم المحققين ومثابةً للباحثين المدققين وأمنًا للقراء النابهين من زَلَّات الوهم والخطأ أو شطحات التحريف والتصحيف، شغلت هذه القضية ضمائرَ الكِبار من أئمة العلم - سواءً المختصين بالرواية منهم أو المتخصصين بالدراية - منذ طبقة تلاميذ الإمام البخاري رحمه الله فهُلُمَّ جرًا جيلًا بعدَ جيلٍ، إلى الحد الذي أوجب الرحلةَ على كثير من هؤلاء العلماء إلى آفاق الدنيا طلبًا منهم لتحصيل أصلٍ أصيلٍ متقَنٍ يُلجِمون به شِماسَ الاختلاف في ضبط ألفاظ وروايات هذا الكتاب الفَذِّ الذي أَذِنَ الله تعالى له أن يُرفَع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
وما زال العلماء على جادتهم في ذلك السعي المبارَك لاحِقًا تِلوَ سابقٍ حتى بلغَت تلك العُهدةُ المقدَّسةُ ذِمةَ الإمام شرَف الدين أبي الحُسين علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله الهاشمي الحُسَيني الحنبَلي الشهير باليُونِينِيِّ (المولود ببعلبك سنةَ إحدى وعشرين وست مئةٍ، والمتوفى فيها سنةَ إحدى وسبع مئة) رحمه الله، فأولاها كلَّ اهتمامه، وبَذَل لأجلها خلاصةَ عُمره، وصَرف إليها جَهدَ جُهدِه، حتى كانت مسألَةُ ضبط صحيح البخاري قضيةَ حياته؛ فقد ذكَر تلميذُه الإمامُ الذهبي رحمه الله أنه قابَلَ الصحيحَ في سنةٍ واحدةٍ فقط بضعَ عشرةَ مرة!
وكان رحمه الله لصدق نيته وإخلاص قصده قد أُمِدَّ بعناية الله تعالى وأُعِينَ بتوفيقه سبحانه؛ فتحصَّل لديه من الأصول النفيسة والنسخ القيمة من صحيح البخاري ما شَدَّ أَسْرَه ورسَّخ عزيمتَه وآزَر هِمَّتَه لإتقان نسخةٍ كانت في حياته وبعدَ موته مقصَدَ رحلة الطلَّاب وقِبلةَ تحصيلهم، فقد حازَ الإمام اليونيني رحمه الله من نُسخ الصحيح المعتمَدة:
1 - نسخةَ إمام ومحدِّث البلاد الشامية ومؤرِّخها: أبي القاسم ابن عساكر رحمه الله، وهي المرموز لها عنده بالرمز: (س).
2 - ونسخةَ الحافظ الجوَّال إمام مكة المكرمة: أبي ذَرٍّ الهَرَوي رحمه الله، وهي المرموز لها عنده بالرمز: (هـ).
3 - ونسخة إمام المغاربة وقُطبِ رَحى رواياتهم: أبي محمد الأصيلي رحمه الله، وهي المرموز لها عنده بالرمز: (ص).
4 - ونسخةً مسموعةً على حافظ المشرق الإمام أبي الوقت عبد الأول السِّجْزِي، وقد قرأها عليه - في ضمن مَن قرأها - الحافظ الإمام أبو منصور السَّمْعاني، رحمهم الله جميعًا، وهي الموقوفة في المدرسة السُميساطية، وهي المرموز لها عنده بالرمز: (ط).
فاعتَمَد على هذه الركائز وعلى غيرها من النسخ والروايات ليُقيم على أساسها صرحًا مُمرَّدًا طارت شهرتُه في الآفاق وسَدَّت سمعتُه مسَدَّ الليل والنهار، فرحل إليه الناس ليسمعوا منه الصحيح، ثم انضاف إلى ذلك أنه عَقَد إحدى نَوبات الإسماع لهذه النسخة بحضرة شيخه الإمام ابن مالك العلامة النحوي الشهير الذي كان قد سأله أهلُ العلم بدمشقَ عندما حَلَّ بها أنْ يوضِّح ويصحِّح لهم مشكلات ألفاظ روايات صحيح البخاري، فأجابهم إلى ذلك معتمِدًا في ضبط الروايات على حكومة الإمام اليونيني، فمن هاهنا ترسَّخَت عنايةُ مَن جاء بعد الإمام اليونيني من طلَّاب العلم بنسخته؛ لأنها صارت في حقيقتها بعد هذه النوبة نسخةً صادرةً عن مَجمَعٍ علمي بأكمله لا عن شخص منفردٍ؛ لأن الحاضرين لمجالس الإسماع كانوا ينظرون في نسخ معتمدة متابعين ومتتبعين لما يقرأه الإمام اليونيني كما وصف ذلك في آخر نسخته، ناهيك عن أنَّ أصول الإمام اليونيني كانت هي الأخرى نسخًا مقروءة ومصححة على أصحابها من الحفاظ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)
ثم تتابعت الجهود من قِبَل العلماء في نَسخ هذه النسخة والنقل عنها فتعدَّدت بذلك الفروع المنقولة عنها ووقع فيها هي الأخرى الاختلافُ الذي وقع مِن قَبلُ في روايات الصحيح، حتى كانت سنةُ إحدى عشر وثلاث مئةٍ بعد الألف، حيث صَدَر الأمر السلطاني إلى مشيخة الأزهر بالقاهرة من قِبَل السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله بطباعة هذه النسخة المؤيَّدة بالقَبول، فقامت اللجنة العِلمية المُكلَّفة بذلك المشروع بجمع أفضل الفروع المنقولة عن اليونينية التي استطاعوا الوقوفَ عليها، ثم قاموا بتحقيق نص اليونينية وضبطه على عدة نسخٍ مضبوطةٍ مصحَّحة فيما صَرَّحوا به في مقدمة طبعتهم، لكنهم - وللأسف - لم يُفيدوا المُطالِعَ شيئًا عن حقيقة تلك الأصول التي اعتمدوها ولا أشبعوا نهمةَ الباحث بوصفهم حالَ تلك الأصول وصفًا يرسِّخ الثقةَ بجهودهم، نقول هذا غيرَ مُنكرِي فضلِهم، بل نقولُه ونحن شاكرون لسعيهم في ما بَذَلوا، داعين الله تعالى أن يجزيهم أحسنَ ما يجزي عِبادَه الصالحين.
وقد لاقَت تلك الطبعةَ حظَّها الوافرَ من الشهرة والقَبُول والعَمادة والرَّواج في الأوساط العلمية والأسواق التجارية على حدٍّ سواء، بيد أن المحققين من العلماء لم يمنعهم ذلك النجاح ولا ردَّهم ذلك الانتشار أن يُعيدوا النظرَ بين المدة والأُخرى في ضبط نص اليونينية، أو ضبط رموز الروايات التي لا تخلو من وقوع بعض الاشتباه في قراءتها أو في تحديد مواطن ورودها، أو إبداء بعض الملاحظات وتوجيه بعض الانتقادات إلى الطبعة السلطانية، معتمدين في كَرِّهم ذلك على نسخ جديدة يقِفون عليها لم يكن محققو السلطانية قد اعتمدوا عليها أو لم يرَوها أصلًا حالَ مباشرتهم العمل، كما في الطبعة التي أشرف عليها العلامة أحمد محمد شاكر رحمه الله، أو معتَبِرين لبعض الفوائد العلمية المتممة لجهود محققي السلطانية والتي لا دخلَ لها بضبط اليونينية؛ كالإحالة إلى مَن وافق البخاري في تخريج الحديث مِن باقي أصحاب الكتب الستة أو ربط الكتاب بأهم شروحه، كما في الطبعة التي قدَّم لها الشيخ الفاضل محمد زهير الناصر، أو مراعِين لتنسيق فصول وتقاسيم الصحيح (الكتب والأبواب) مما أخلَّ به مَن سبقهم إلى تحقيق الصحيح، كما في الطبعة التي قدَّم لها العلامة عبد الغني عبد الخالق رحمه الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)
وعلى الرغم من كل هذه الجهود التي بُذلت في إعادة طباعة السلطانية إلا أن بعض أهل العلم ما زال يرى أنها بحاجة إلى إعادة نظر؛ نظرًا إلى وقوع الخطأ والسهو اللذين لا يخلو جهدٌ إنسانيٌّ منهما، وقد ارتأت دار الكمال إعادة العمل في تحقيق النسخة اليونينية راكنةً إلى عِدة دوافع وأسباب، يمكِن إجمالُها بالتالي:
السبب الأول: الوقوف على بعض فروع اليونينية العالية الجودة والبالغة الدقة والفائقة الضبط والإتقان، وهي:
أولًا: أصل خطي نفيس؛ منقول عن نسخة اليونيني، وهو أصل مُعتنى به متداوَل تعاقَبَت عليه قراءات كِبار أئمة العلم؛ منهم: أبو حيان النحوي، وابن التركماني، وابن سيد الناس، والحافظ العراقي، والبُلقيني، وابن الملقن، والهيثمي، وأبو زرعة العراقي، والدجوي، والأشموني، وغيرهم، كما هو مثبَت في حواشيها، خطه واعتنى به الأديب المؤرخ أحمد بن عبد الوهاب النويري، وقد جاء وصفها بالبطاقة المرفقة، وهي المرموز لها في حواشينا بالرمز: [ن].
ثانيًا: أصل خطي نفيس؛ منقول عن نسخة اليونيني، وهو أصل مُعتنى به متداوَل تعاقَبَت عليه قراءات كِبار أئمة العلم أيضًا؛ خطه واعتنى به الأديب المؤرخ أحمد بن عبد الوهاب النويري أيضًا، وهي المرموز لها في حواشينا بالرمز: [و].
ثالثًا: نسخة لعلها نسخة العلامة إمام الحجاز عبد الله بن سالم البصري (ت 1134)، ونسخته من أشهر فروع اليونينية وأتقنها عند العلماء، وهي أحد أهم الأصول المعتمَدة من قِبَل محققي الطبعة السلطانية، وقد اكتسبت عَمادَتَها من حيث كونها منقولة عن أصل اليونيني ومقابلَة على عدة نسخ من فروع اليونينية، وهي مقارنة أيضًا بشروح الصحيح المشهورة كالفتح لابن حجر والإرشاد للقسطلاني، وعليها تعليقات مفيدة، وهي المرموز لها في حواشينا بالرمز: [ب].
رابعًا: نسخة بخط العلامة إبراهيم بن علي القيصري المكي الحنفي، وهي فرع عن اليونينية انتهى من كتابتها سنةَ ألف ومئة وسبعة عشر في مكة المكرمة، تجاه الكعبة المعظمة، وهي نسخةٌ نفيسة، لا تنزل عن نسخة البصري في الرتبة، بل تعلوها أحيانًا، وهي منقولة من نسخة اليونيني أيضًا ومقابلة على عدة نسخ من فروع اليونينية، ومقارنة بالفتح لابن حجر والإرشاد للقسطلاني، وعليها تعليقات مفيدة بعضها منقول عن الحافظ السخاوي، مما يشير إلى أنها منقولة من نسخة قرأت عليه، وهي المرموز لها في حواشينا بالرمز: [ب].
كما استعنا بنُسخ أخرى منقولة عن اليونينية أو عن فروعها هي أقل دقةً وجودةً وإتقانًا من النُّسخ السابقة الذِّكر، لكنها تساعد عند اختلافهن، وأفضل هذه النُّسَخ:
نسخة بخط العلامة إسماعيل بن علي بن محمد البِقَاعي (ت 807)، وهي فرع عن اليونينية انتهى من كتابتها سنةَ ثمان مئة في دمشق، وهي نسخةٌ نفيسة قال عنها الحافظ ابن حجر: (مجلدةٍ واحدةٍ عديمة النظير).
نسخة من مصورات الشيخ ثناء الله الزاهدي، وهي نسخة جيدة منقولة ومقابلَة على عدة نسخ من فروع اليونينية، ومقارنة أيضًا بشروح الصحيح المشهورة كالفتح لابن حجر والإرشاد للقسطلاني، وعليها تعليقات مفيدة.
خامسًا: الوقوف على أصول تُقارب الأصول التي اعتمدها الإمام اليونيني نفسه في ضبط نسخته، وهي:
أ- قطعتان نفيستان من رواية أبي ذر الهروي:
- الأولى: قطعة نفيسة يرويها عنه ابنه أبو مكتوم.
- الثانية: قطع متفرقة من رواية ابن الحُطَيئة، وهذه الرواية إحدى عُمَد اليونيني كما جاء في آخر [ن].
ب- نسخة كاملة من رواية أبي ذر الهروي، منقولة عن نسخة الحافظ أبي علي الصَّدَفي.
ج- نسخة كاملة من رواية أبي الوقت السِّجْزِي، جيدة الخط، وعليها سماعات مهمة.
د- قطع من رواية الأصيلي.
السبب الثاني: عدم مراعاة الطبعات السابقة (بما فيها الطبعة السلطانية) قضيةَ الحِفاظ على خصوصية النسخة اليونينية، والوقوع في خطأ خلط فكرة طباعة هذه النسخة بمسألة ضبط صحيح البخاري عمومًا، فكانت بعض الطبعات تحذف بعض الاختلافات التي قيَّدها اليونيني رحمه الله؛ ظَنًّا من المشرفين عليها أن مثل هكذا اختلافات غير ضرورية ولا مهمة، فارضين بذلك التصرف ظلالَ شخصياتهم على آثار شخصية اليونيني في اختياراته. وفي المقابل كانت هناك بعض الطبعات (كالسلطانية) تُضيف إلى الاختلافات التي قيَّدها اليونينيُّ اختلافاتٍ أخرى لم يُوردها؛ معتمدين في ذلك على كلام الأئمة الذين شرحوا صحيح البخاري كالحافظ ابن حجر والقسطلاني وغيرهما، فوقعوا بذلك في نفس الإشكالية.
وكذلك الحال في مسألة ضبط المتن الذي اختاره اليونيني لنسخته، فقد همَّش رحمه الله بعض الأحاديث الواردة في روايات الصحيح أو بعض الأبواب أو بعض العبارات والكلمات، فأدخلها القائمون على طباعة نسخته في المتن، وأحيانًا فعلوا العكسَ؛ فهمَّشوا ما أثبتَه في المتن.
وكذلك الحال في عَدِّ الكتب والأبواب وضبط المفرَدات الغريبة.
السبب الثالث: الحاجة العلمية الملحة إلى فَكِّ الرموز الموجودة في حواشي اليونينية؛ دَفعًا للالتباس الذي وقع فيه كثيرٌ من المعتنين بطباعة هذه النسخة، بل وحتى من المعتنين بشرحها كالإمام القسطلاني؛ وذلك نظرًا إلى انتفاء الحاجة إلى تلك الرموز التي أوجبتها على السابقين من العلماء ظروفٌ اقتصادية وتقنية بحتة قد انتفت مبرراتها في عصرنا الراهن ولله الحمد، وإلا فإن قضية الخوف من وقوع الخطأ لدى العلماء بسبب استخدام الرموز اختصارًا قد ناقشها أئمة العلم في مباحثهم المتعلِّقة بضبط النسخ والمخطوطات.
السبب الرابع: الاستجابة الواعية والتحرُّك الفعَّال للدعَوات التي نادى بها كثيرٌ من أهل العلم المعاصرين منبِّهين إلى ضرورة صَرف العناية إلى إخراج نسخةٍ متقَنةٍ مضبوطةٍ لصحيح الإمام البخاري رحمه الله، خصوصًا في خِضَمِّ هذه العاصفة الهوجاء التي يشنُّها أعداء الإسلام المشكِّكين بأصالة الجهود التي قام بها أئمة العلم في الحِفاظ على سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وضبط كلماته، ومما لا شكَّ فيه أن النسخة اليونينية هي أفضل ما يتدَرَّع به المسلمون اليومَ ضدَّ هذه السهام المسمومة الموجَّهة من قِبَل أذناب الشعوبيين والملحدين عن سبق إصرارٍ وترصُّد لقتل ثقةِ الضعفاء الخائرين الحائرين بنقاء وسلامة الشريعة الغراء من أي شائبة شكٍّ أو عدم اطمئنانٍ تشوبُ حياضها أو تعكِّر صفوَ واحتها للواردين على اختلاف مشاربهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)
أما منهج العمل في تحقيق النسخة اليونينية الذي اتبعناه فيمكن إجماله بالتالي:
أولًا: تدقيق وضبط رموز الروايات التي اصطلح عليها الحافظ اليونيني في نسخته؛ وذلك باتباع الخطوات الآتية:
أ- اعتماد النسخة [ن] أصلًا، وعدم مخالفته إلا فيما يتبيَّن لنا فيه خطأُه يقينًا.
ب- مراجعة الرموز الواردة في [ن] مع فروع اليونينية والنسخ المذكورة سالفًا، إضافةً إلى مراجعتها مع شروح الصحيح، وأهمها: فتح الباري لابن حجر، وإرشاد الساري للقسطلاني.
ج- مقارنة الرموز مع الطبعة السلطانية، وتتميم الرموز التي أهملَ بعضَها مصححو السلطانية.
د- التنبيه المجرَّد إلى الاختلافات التي تقع بين الأصول في ضبط الرموز فيما لم يتبيَّن لنا فيه وجه الصواب.
هـ- التنبيه إلى وقوع الخطأ أو الوهم في السلطانية أو في إرشاد الساري بعبارة: قارن بما في الإرشاد أو بما في السلطانية أو بهما معًا.
و- إهمال بعض فروق الروايات التي ذُكرت في بعض الأصول استدراكًا وإتمامًا للفائدة، والتي أهملها اليونيني ولم يقيِّدها في نسخته؛ مراعاةً لمقصدنا في ضبط النسخة اليونينية خصوصًا لا ضبطِ صحيح البخاري عمومًا.
ثانيًا: فكُّ الرموز التي استخدمها الحافظ اليونيني في ضبط اختلاف الروايات وذِكرُها مفروشةً؛ تسهيلًا وتيسيرًا على القارئ من معاناة مراجعة مقاصد الرموز حالَ الحاجة إلى ذلك.
إثباتُ المذكور في (أولًا وثانيًا) ضمن حاشيةٍ مستقلَّة مختَصَّة بضبط الرواية.
ثالثًا: ترقيم الأحاديث وأطرافها باعتماد ترقيم الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، وكذلك الحال في ترقيم الكتب والأبواب؛ لاشتهار ترقيمه بين الناس واعتماد أغلب المحققين العَزوَ إليه، مع ترقيمنا الحديثي للكتاب على أساس الأخذ بعين الاعتبار اختلاف الطرق في الحديث المتصل بالنسبة لشيوخ البخاري.
وقد نبَّهْنا في هامش نشرتنا إلى أماكن انتهاء صفحات الطبعة السلطانية بالعزو إلى الجزء والصفحة؛ مراعاةً لشهرتها وما حظيت به من القَبول والعَمَادَة في الأوساط العلمية، وحِفظًا لمرجعيتها عند الكثير من العلماء والباحثين والمحققين الأفاضل بعَدَم تفويت فائدة ما دَرَجوا عليه من الإحالة إليها على القارئ.
رابعًا: ذِكرُ مَن شارَك الإمامَ البخاريَّ تخريجَ الحديث من باقي أصحاب الكتب الستة، بمُراعاة موطِن الشاهد في الحديث والمتعلِّق بمقصد الإمام البخاري في تبويبه، دونَ مراعاة اختلاف الأسانيد والألفاظ بينهم إذا اتفقوا على الصحابي، مع الإحالة إلى تحفة الأشراف للحافظ المزي لِمَن أراد تقصِّي ذلك الاختلاف.
خامسًا: عَزو الأحاديث والآثار المعلَّقة التي أخرجها البخاري في صحيحه متصلة في موضع آخر إلى ذاك الموضع بذكر رقمه في نهاية المعلق، وذكر من وصل المعلق من أصحاب الكتب الستة في الحاشية وإلا إن لم يكن متصلًا في البخاري ولا في كتب أحد أصحاب الكتب الستة فنعزوه إلى كتاب تغليق التعليق للحافظ ابن حجر؛ ليتسنَّى لمَن شاء من الباحثين الاطلاعُ على مَن وصَلَ هذه الآثارَ من أصحاب الكتب والمصنَّفات.
سادسًا: تقييد الفوائد العلمية المهمَّة الواردة في هوامش اليونينية أو في حواشي أصولنا المعتمَدة.
إثبات المذكور في (ثالثًا) إلى (سادسًا) كلِّه ضمن حاشيةٍ مستقلَّة مختَصَّة بالفوائد العِلمية معزولةٍ عن حاشية ضبط الرواية.
سابعًا: المحافظة على رموز الضبط التي دَرَج على استعمالها أئمة العلم في نسخهم؛ كالتضبيب والتصحيح وعلامة الدائرة المنقوطة آخر كل حديث، وغيرها باستخدام التقنيات الإخراجية الحديثة؛ إحياءً لسنتهم ومَدًّا لظلال طريقتهم المبارَكة في إتقان الكتب.
هذا، ونسأل الله تعالى أن يتقبَّلنا بقَبولٍ حسَنٍ خُدَّامًا مُحرَّرين للدفاع عن حِياض شريعته، وأن يجعل عَملنا هذا سببًا لبلوغ أيدينا إلى يد رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم عندَ ورودنا حَوضه لنشرب من يُمناه الشريفة شربةً لا نظمأ بعدها أبدًا، إنه هو البَرُّ الرحيم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)