Arabic source text

📘 আদ-দিরায়াহ ফী বায়ানি দাওয়াবিতি নাকদির রিওয়ায়াহ ইনদাস সাহাবাহ (আবদুল কাদির আল-মুহাম্মাদী)

📘 الدراية في بيان ضوابط نقد الرواية عند الصحابة (عبد القادر المحمدي)

📘 আদ-দিরায়াহ ফী বায়ানি দাওয়াবিতি নাকদির রিওয়ায়াহ ইনদাস সাহাবাহ (আবদুল কাদির আল-মুহাম্মাদী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فأم المؤمنين عارضت حديث عمر وغيره من الصحابة بما تحفظه من سنّة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وبفهمها لكتاب الله تعالى.
ومنه ما أخرجه الطحاوي من طريق عروة بن الزبير، قال: بلغ عائشة رضي الله عنها: أنّ أبا هريرة يقول: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لأنْ أمتع بسوط في سبيل الله، أحب إلي من أن أعتق ولد الزنا، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ولد الزنا شر الثلاثة، وإن الميت يعذب ببكاء الحي". فقالت عائشة: رحم الله أبا هريرة أساء سمعاً فأساء إجابة" (1).
قال الطحاوي:" قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكره عنه أبو هريرة: " ولد الزنى شر الثلاثة " إنما كان لإنسان بعينه كان منه من الأذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان منه مما صار به كافراً شراً من أمه، ومن الزاني بها الذي كان حملها به منه" (2).
فأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ردّت حديث أبي هريرة رضي الله عنه بما تحفظه من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يكون كذلك من معارضته – بفهمها واجتهادها – للقرآن لكريم، ويؤيده ما جاء في أحد طرق الحديث أن عائشة رضي الله عنها كانت إذا قيل لها: هو شر الثلاثة (يعني ولد الزنا)، عابت ذلك وقالت: "ما عليه من وزر أبويه، قال الله: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (3) " (4).
ومنه أيضاً ما أخرجه أبو داود من حديث عدي بن ثابت الأنصاري: حدثنى رجل أنّه كان مع عمّار بن ياسر بالمدائن فأقيمت الصلاة فتقدم عمّار وقام على دكان يصلى والناس أسفل منه، فتقدم حذيفة فأخذ على يديه فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إذا أم الرجل القوم فلا يقم فى مكان أرفع من مقامهم ". أو نحو ذلك، قال عمار: لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي" (5).فحذيفة رضي الله عنه إنما انتقد فعل عمار بما يحفظه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) أخرجه الطحاوي، مشكل الآثار (910)،والحاكم، المستدرك على الصحيحين 2/ 215،والبيهقي، معرفة السنن والآثار 14/ 343.
(2) الطحاوي، شرح المشكل 2/ 269.
(3) هذه جزء من آية وردت في سورة: الانعام /164والإسراء/ 15،وفاطر/18والزمر/7.
(4) أخرجه عبد الرزاق، المصنف (13860) و (13861)،والحاكم، المستدرك 4/ 100، والبيهقي، السنن 10/ 58.
(5) أبو داود، السنن (598) وروي عن أبي مسعود رضي الله عنه أيضاً كما في السنن (597)،وهو مما يعضد هذا الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

وقد يعارض هذا الحديث بحديث إمامة النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر، وقد وجهه العلماء بتوجيهات عدة، منها أن حديث المنبر منسوخ، يقول الإمام القرطبي:" قلت: فهؤلاء ثلاثة من الصحابة قد أخبروا بالنهي عن ذلك، ولم يحتج أحد منهم على صاحبه بحديث المنبر فدل على أنه منسوخ، ومما يدل على نسخه أن فيه عملا زائداً في الصلاة، وهو النزول والصعود، فنسخ كما نسخ الكلام والسلام" (1).
ومنه أيضاً ما أخرجه أحمد من حديث ابن المسيب قال: خرج عثمان رضي الله عنه حاجاً حتى إذا كان ببعض الطريق قيل لعلي رضوان الله عليهما أنّه قد نهى عن التمتع بالعمرة إلى الحج. فقال علي رضي الله عنه لأصحابه: إذا ارتحل فارتحلوا فأهل علي وأصحابه بعمرة فلم يكلمه عثمان رضي الله عنه في ذلك، فقال له علي رضي الله عنه ألم أخبر إنّك نهيت عن التمتع بالعمرة؟ قال: فقال: بلى. قال: فلم تسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم تمتع؟ قال: بلى " (2).
قال السندي:" والحاصل أنّ عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما كانا يريان أن التمتع في وقته صلى الله عليه وسلم كان بسبب من الأسباب وتركه أفضل وعلي كان يراه أنه السنة أو أفضل، والله تعالى أعلم" (3).
وعلي أية حال فالذي يعنينا معارضة علي لنهي عثمان رضي الله عنهما عن التمتع بالعمرة إلى الحج بما يحفظ من سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

‌‌الضابط الرابع: عرض الرواية على كبار الصحابة.
من البدهي أن حفظ الصحابة الكرام متفاوت وأن فقههم متفاوت، نصّ عليه القرآن الكريم بقوله تعالى {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَاّ قَلِيلاً} (4).
فلو كان الصحابة كلهم على قدر متساوٍ من الفقه والحفظ والاستنباط لما أمرهم رب العزة بردّ الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حضوره حال حياته، وإلى فقهاء الصحابة وأهل العلم منهم في غياب النبي صلى الله عليه وسلم أو بعد وفاته.
أخرج أحمد وغيره من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأفرضهم زيد بن--------------------------------------------
(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن11/ 58،وينظر: ابن رجب، فتح الباري2/ 455،والشيقينطي، أضواء البيان3/ 373.
(2) أخرجه أحمد، المسند 1/ 54،والنسائي، السنن 5/ 153،وغيرهما.
(3) السندي، شرح سنن النسائي 5/ 152.
(4) سورة النساء/83.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ألا وإن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح" (1).
وهذا التكامل بين الصحابةالكرام هو من بلغ بهم ما بلغ، لذا كان بعض الصحابة يتحرى من الصحابي الأخر صحة حديث طرق سمعه لم يكن سمعه من قبل، إما لكونه لم يحضر ذلك المجلس كلّه أو بعضه، أو لتأخر اسلامه عن زمن تحديث النبي صلى الله عليه وسلم. فهذا ضابط معتبر عند الصحابة الكرام في قبول الأحاديث.
ومن ذلك: ما أخرجه عبد الررزاق في مصنفه من حديث قبيصة بن جابر الأسدي، قال: كنت محرماً فرأيت ظبياً فرميته، فأصبت خُشَشَاءَهُ -يعني أصل قرنه- فركب ردعه، فوقع في نفسي من ذلك شيء، فأتيت عمر بن الخطاب أسأله فوجدت لما جئته رجلا أبيض رقيق الوجه، وإذا هو عبد الرحمن بن عوف قال: فسألت عمر فالتفت إلى عبد الرحمن، فقال: "ترى شاة تكفيه؟ " قال: نعم فأمرني أن أذبح شاة "، فقمنا من عنده، فقال صاحب لي: إنّ أمير المؤمنين لم يحسن أنْ يفتيك حتى سأل الرجل فسمع عمر كلامه، فعلاه عمر بالدرة ضربا، ثم أقبل علي عمر ليضربني، فقلت: يا أمير المؤمنين لم أقل شيئا إنما هو قاله قال: فتركني، ثم قال: "أردت أن تقتل الحرام وتتعدى الفتيا" قال: " إن في الإنسان عشرة أخلاق، تسعة حسنة، وواحدة سيئة، فيفسدها ذلك السيئ، وقال: إياك، وعثرة الشباب" (2).
ومن ذلك ما أخرجه الشيخان من حديث مالك بن أوس بن الحدثان قال: جئت بدنانير لي فأردت ان أصرفها فلقينى طلحة بن عبيد الله فاصطرفها وأخذها، فقال: حتى يجئ سلم خازني -قال أبو عامر من الغابة- وقال فيها كلها: هاء وهاء. قال فسألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن ذلك، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" الذهب بالورق ربا إلاّ هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلاّ هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلاّ هاء وهاء والتمر بالتمر رباً إلاّ هاء وهاء" (3).--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد 3/ 184،و3/ 281،وابن ماجه (154) والترمذي (3791) و، وغيرهم، وفي إسناده كلام طويل، بعضهم صححه كالترمذي وابن حبان وغيرهما، وبعضهم ضعفه بالإرسال.
(2) أخرجه عبد الرزاق، المصنف 4/ 407،والطبراني، المعجم الكبير 1/ 127 (259)،والحاكم، المستدرك 3/ 305،وغيرهم
(3) أخرجه أحمد-واللفظ له- المسند 1/ 45،والبخاري، الجامع الصحيح (2027)،ومسلم، المسند الصحيح 3/ 1209
(1586)، وغيرهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

فتأمل في قوله (فسألت عمر)،فالرجل إراد الاطمئنان لهذا الحكم (الحديث)،أنه صدر من النبي صلى الله عليه وسلم، فسأل بعض الأصحاب عنه.
ويتضح هذا الضابط بشكل أجلى في قول أم المؤمنين لسائل يسألها عن مسألة، فتحيله إلى من هو أعرف بها، لتعلق المسألة بأمر ما، إذ أخرج الإمام أحمد بسند صحيح من حديث القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانئ قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن المسح على الخفين، فقالت: سلْ علياً فهو أعلم بهذا منّي، هو كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألت علياً رضي الله عنه،فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن " (1).
فلما كان السؤال يتعلق بمسألة تقع في الغالب في السفر، فالسيدة عائشة رضي الله عنه أرجعت السائل إلى صحابي آخر أعرف منها بهذه المسألة؛ لأنه كان يسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم.
ومنه: ما أخرجه الشيخان من حديث أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، قال: جاء أبو موسى إلى عمر بن الخطاب فقال: السلام عليكم هذا عبد الله بن قيس، فلم يأذن له، فقال: السلام عليكم هذا أبو موسى، السلام عليكم هذا الأشعري، ثم انصرف، فقال: ردوا علي ردوا علي، فجاء فقال: يا أبا موسى ما ردك؟ كنا في شغل، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك، وإلا فارجع" قال: لتأتيني على هذا ببينة، وإلا فعلت وفعلت، فذهب أبو موسى. قال عمر: إن وجد بينة تجدوه عند المنبر عشية، وإن لم يجد بينة فلم تجدوه، فلما أن جاء بالعشي وجدوه، قال: يا أبا موسى، ما تقول؟ أقد وجدت؟ قال: نعم، أبي بن كعب، قال: عدل، قال: يا أبا الطفيل ما يقول هذا؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك، يا ابن الخطاب فلا تكونن عذابا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: سبحان الله إنما سمعت شيئا، فأحببت أن أتثبت" (2).
وفي قول عمر رضي الله عنه: (أتثبت) تصريح واضح باعتبار هذا الضابط المهم عندهم.
ومنه ما أخرجه أحمد من حديث الوليد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة، حدّث عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، أنّه قال: "من صلّى على جنازة فله قيراط، ومن صلّى عليها وتبعها فله قيراطان". فقال له عبد الله بن عمر: انظر ما تحدّث به يا أبا هريرة، فإنك تكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ بيده، فذهب به إلى عائشة، فصدقت--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد، المسند 1/ 149.
(2) أخرجه البخاري، الجامع الصحيح (5891)،ومسلم –واللفظ له- المسند الجامع 3/ 1694 (2153)،وغيرهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

أبا هريرة، فقال أبو هريرة:"والله يا أبا عبد الرحمن، ما كان يشغلني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفق في الأسواق، ما كان يهمني من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كلمة يعلمنيها، أو لقمة يلقمنيها" (1).
فمن يتأمل صنيع أبي هريرة رضي الله عنه يجد بوضوح اعتمادهم –أحياناً-في صحة الراوية وتصحيحيها على اقرار الصحابة الكبار.
ومنه أيضاً ما أخرجه ابن سعد وغيره من حديث سالم أبي النضر، قال: لما كثر المسلمون في عهد عمر ضاق بهم المسجد فاشترى عمر ما حول المسجد من الدور إلا دار العباس بن عبد المطلب وحجر أمهات المؤمنين، فقال عمر للعباس: يا أبا الفضل إن مسجد المسلمين قد ضاق بهم وقد ابتعت ما حوله من المنازل نوسع به على المسلمين في مسجدهم إلا دارك وحجر أمهات المؤمنين، فأما حجر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها وأما دارك فبعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين أوسع بها في مسجدهم. فقال العباس: ما كنت لأفعل. قال فقال له عمر:"اختر مني إحدى ثلاث: إما أن تبيعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين، وإما أن أخططك حيث شئت من المدينة وأبنيها لك من بيت مال المسلمين، وإما أن تصدق بها على المسلمين فنوسع بها في مسجدهم" فقال: "لا، ولا واحدة منها"، فقال عمر: "اجعل بيني وبينك من شئت"، فقال: "أبي بن كعب"، فانطلقا إلى أبي، فقصا عليه القصة فقال أبي: " إن شئتما حدثتكما بحديث سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم "، فقالا: "حدثنا"، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إنّ الله أوحى إلى داود أن ابن لي بيتاً أذكر فيه». فخط له هذه الخطة، خطة بيت المقدس فإذا تربيعها بيت رجل من بني إسرائيل. فسأله داود أن يبيعه إياه، فأبى، فحدث داود نفسه أن يأخذ منه فأوحى الله إليه أنْ يا داود: أمرتك أنْ تبني لي بيتاً أُذكر فيه، فأردت أنْ تدخل في بيتي الغصب، وليس من شأني الغصب، وإنّ عقوبتك أنْ لا تبنيه. قال: يا رب فمن ولدي؟ قال: من ولدك". قال: فأخذ عمر بمجامع ثياب أبي بن كعب وقال: "جئتك بشيء فجئت بما هو أشد منه". لتخرجن مما قلت. فجاء يقوده حتى أدخله المسجد فأوقفه على حلقة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم أبو ذر فقال: "إني نشدت الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر حديث
بيت المقدس حين أمر الله داود أن يبنيه إلا ذكره". فقال أبو ذر: "أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ".وقال آخر: "أنا سمعته". وقال آخر: "أنا سمعته". يعني من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فأرسل عمر أبياً، قال: وأقبل أُبي على عمر فقال: " يا عمر أتتهمني على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم! "، فقال عمر: " يا أبا المنذر، لا والله ما أتهمتك عليه، ولكني كرهت أن يكون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهراً". قال: وقال عمر للعباس: " إذهب فلا--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد، المسند 2/ 387.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

أعرض لك في دارك". فقال العباس: "أما إذ فعلت هذا فإني قد تصدقت بها على المسلمين أوسع بها عليهم في مسجدهم، فأما وأنت تخاصمني فلا". قال: فخط عمر لهم دارهم التي هي لهم اليوم وبناها من بيت مال المسلمين" (1).
ومنه ما أخرجه الطبراني في الكبير من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: كان أبو هريرة يحدثنا، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "إنّ في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم وهو في صلاة يسأل الله خيرا إلا أعطاه إياه". يقللها أبو هريرة بيده، فلما توفي أبو هريرة، قلت: لو جئت أبا سعيد فسألته؟، فأتيته فسألته، ثم خرجت من عنده فدخلت على عبد الله بن سلام، فسألته، فقال: خلق الله آدم يوم الجمعة، وقبضه يوم الجمعة، وفيه تقوم الساعة، وهي آخر ساعة، فقلت: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"في صلاة"، وليست ساعة صلاة. فقال: أوما تعلم أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "منتظر الصلاة في صلاة "؟، قلت: بلى، قال: فهي والله هي" (2).
وهكذا نجد أن الصحابة الكرام جعلوا لأنفسهم ضابطاً مهماً في التثبت من صحة الرواية، وهو عرضها على كبار الصحابة وإقرارهم لهذا الحديث، وهكذا يطمأن لسلامة الرواية من احتمالية الخطأ الذي قد يقع فيه الراوي.

‌‌الضابط الخامس: عرض الرواية على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم -.
مرّ معنا سلفاً سؤال بعض الصحابة الكرام لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنه ومعاودة الاستفسار في كثير من الروايات، وهذه الاسئلة في مسائل قد تكون مما يختص به أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من نسائه، وقد لا تكون من كذلك.
أما في هذا الضابط فإننا نسلط الضوء على مسألة عرض الصحابة الكرام رواية ما أو حادثة ما على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لكون الأمر مما يختص بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته الزوجية أو الأسرية، أو أنّ هذه الحادثة مما يختص بها النبي صلى الله عليه وسلم ولا يطلع عليها أحد إلا أزواجه.
وهذا لا يعني أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ هذا الحكم أو هذه المسألة للناس، فالنبي صلى الله عليه وسلم بلغ كل الدين، وعرف الناس دقائق حياتهم، لكن قد يقع في مسألة ما حديثان متعارضان ظاهراً أو من قبيل الناسخ والمنسوخ، فيسمع صحابي حديثاً دون حديث، فيختلف مع صحابي آخر حدث بخلاف ما يعرفه، فيلجأ الصحابة إلى بعضهم البعض إذا كان مما يشتهر، وربما سألت زوجة من زوجاته صلى الله عليه وسلم أحد أصحابه صلى الله عليه وسلم عن مسألة وقعت ولم تشهدها، أو ترسل زوجة منهن سائلاً يسألها إلى غيرها من الصحابة، كما سبق من إرسال أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها سائلها إلى علي بن أبي طالب، معللة ذلك كون السؤال يتعلق بسفر النبي صلى الله عليه وسلم وعليّ رضي الله عنه أعرف منها؛ لأنّه أكثر ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم في سفره.
إذن فالصحابة الكرام ضبطوا الخلاف في الروايات الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته الزوجية بالاحتكام إلى ازواجه فهنّ أعرف به، ولاسيما أفقه النساء وسيدتهن، الطاهرة المطهرة أم عبد الله عائشة، فلولاها -بعد الله تعالى- لضاع علينا كثير من أمور النبي صلى الله عليه وسلم فجزاها الله عنا خير الجزاء، ولعن مبغضها ومؤذيها، ومؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، فهي أعلم نسائه، وأحبهن إليه صلى الله عليه وسلم.
والحقيقة أن المتتبع للتاريخ بشكل متجرد، يجدها من رؤوس فقهاء الصحابة، وعليها مدار واسع في الفقه، قال مسروق: "رأيت مشيخة أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الأكابر يسألونها عن الفرائض" (3).
وقال عطاء بن أبي رباح: "كانت عائشة أفقه الناس، وأعلم الناس، وأحسن الناس رأيا في العامة" (4).
قال محمود بن لبيد:"كان أزواج النبيِّ صلى الله عليه وسلم يحفظن من حديث النبيِّ صلى الله عليه وسلم كثيراً ولا مثلاً لعائشة وأمِّ سلمة، وكانت عائشة تفتي في عهد عمر وعثمان إلى أنْ ماتت، يرحمها الله، وكان الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر وعثمان بعده يرسلان إليها فيسألانها عن السنن» " (5).
وقال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه:" ما أشكل علينا أمر فسألنا عنه عائشة إلاّ وجدنا عندها فيه علماً" (6).
وقال الزهري: "لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل" (7).
وبالطبع فلا يقتصر هذا الضابط على السيدة عائشة، فقد روي عن غيرها من أمهات المؤمنين، وكذا لا يقتصر أمر سؤالهنّ على قضايا أسرية (فقه الأسرة)،كما نلحظه في طيات هذا البحث.--------------------------------------------
(1) ابن سعد، الطبقات 4/ 15.
(2) أخرجه الطبراني، المعجم الكبير13/ 146 (362).
(3) أخرجه ابن ابي شيبة، المصنف 11/ 234.
(4).
(5) ابن سعد، الطبقات2/ 375.
(6) أورده ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة 8/ 233.
(7) أورده الحاكم، المستدرك 4/ 11،وابن عبد البر، الاستيعاب 4/ 1883.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

ومن هذه الأمثلة:
ما أخرجه الإمام مسلم بسنده عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي بكر (أبيه)،قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقص، يقول في قصصه:"من أدركه الفجر جنباً فلا يصم".فذكرت ذلك لعبد الرحمن ابن الحارث - لأبيه - فأنكر ذلك، فانطلق عبد الرحمن وانطلقت معه، حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما، فسألهما عبد الرحمن عن ذلك، قال: فكلتاهما قالت:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من غير حلم، ثم يصوم". قال: فانطلقنا حتى دخلنا على مروان، فذكر ذلك له عبد الرحمن، فقال مروان: عزمت عليك إلا ما ذهبت إلى أبي هريرة، فرددت عليه ما يقول: قال: فجئنا أبا هريرة،- وأبو بكر -حاضر ذلك كله، قال: فذكر له عبد الرحمن، فقال أبو هريرة: أهما قالتاه لك؟ قال: نعم، قال: هما أعلم، ثم رد أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن العباس، فقال أبو هريرة: سمعت ذلك من الفضل، ولم أسمعه من النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك، قلت لعبد الملك: أقالتا: في رمضان؟ قال: كذلك كان يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم" (1).
فأبو هريرة رضي الله عنه رجع عن رأيه لما تبيّن له فعل النبيِّ صلى الله عليه وسلم من أزاواجه وهم أعرف الناس به (2).
ومنه ما أخرجه الطبراني بسنده من حديث عبيد بن رفاعة، أنّ زيد بن ثابت كان يقص فقال في قصصه: إذا خالط الرجل المرأة، فلم يمن فليس عليه غسل فليغسل فرجه وليتوضأ، فقام رجل من المجلس، فذكر ذلك لعمر بن الخطاب، فقال عمر رضي الله عنه: ائتني به لأكون عليه شهيداً، فلما جاءه قال له: يا عدو نفسه أنت تضل الناس بغير علم! قال: يا أمير المؤمنين أما والله ما ابتدعته، ولكني سمعت ذلك من أعمامي، قال: أي أعمامك؟ قال: أبي بن كعب، ورفاعة بن رافع، وأبو أيوب، فقال رفاعة وكان حاضرا: لا تنهره يا أمير المؤمنين، فقد كنا والله نصنع هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلع على شيء من ذلك؟ فقال: لا، فقال علي بن أبي طالب: يا أمير المؤمنين، إن هذا الأمر لا يصلح، فقال: من أسأل بعدكم يا أهل بدر الأخيار؟ فقال علي رضي الله عنه: أرسل إلى أمهات المؤمنين، فأرسل إلى حفصة رضي الله عنها، فقالت: لا علم لي، فأرسل إلى عائشة رضي الله عنها فقالت: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل". ثم أفاضوا في ذكر العزل، فقالوا: لا بأس، فسار رجل صاحبه، فقال: ما هذه المناجاة؟ أحدهما يزعم أنها الموؤودة الصغرى، فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: " إنها لا تكون موءودة حتى تمر بسبع--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم، المسند الصحيح 2/ 779 (1109).
(2) للمزيد ينظر: النووي، شرح مسلم 7/ 220.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

تارات، قال الله عز وجل: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ* ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ* ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَانَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} (1). فتفرقوا على قول علي بن أبي طالب أنه لا بأس به" (2).
وتأمل ههنا في قول علي رضي الله عنه (أرسل إلى أمهات المؤمنين)، فهو يدرك أنّ مثل هذه المسائل لابد من الرجوع فيها إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم،لأنهنّ أعرف بهذه الأمور.
ومنه ما أخرجه الشيخان- من حديث نافع يقول: حدّث ابن عمر أنّ أبا هريرة رضي الله عنهم،يقول:"من تبع جنازة فله قيراط".فقال:" أكثر أبو هريرة علينا".فصدّقت -يعني عائشة- أبا هريرة وقالت:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله". فقال ابن عمر رضي الله عنهما لقد فرطنا في قراريط كثيرة" (3).
ومنه ما أخرجه البيهقي قتادة عن عكرمة قال: اختلف فيها- يعني الحائض- ابن عباس وزيد بن ثابت فقال زيد: "ليكن آخر عهدها بالبيت يعنى الطواف بالبيت". فقال ابن عباس:"إذا أفاضت يوم النحر ثم حاضت فلتنفر إن شاءت". فقالت الأنصار:"إنا لا نتابعك إذا خالفت زيد بن ثابت". فقال ابن عباس:"سلوا صاحبتكم أم سليم". فسألوها فأنبأت أنّ صفية بنت حيى بن أخطب حاضت بعد ما طافت بالبيت يوم النحر فقالت لها عائشة:" الخيبة لك حبستنا ". فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم "فأمرها أن تنفر وأخبرت أم سليم أنها لقيت ذاك وأمرها أن تنفر" (4).
ففي هذا الحديث اشارة واضحة إلى ردّ الخلاف الى أمهات المؤمنين، ولاسيما في مسألة تتعلق بفقه النساء.
ومن ذلك ما أخرجه أحمد بسنده عن يزيد بن أبى زياد، قال: سألت عبد الله بن الحارث عن الركعتين بعد العصر، فقال: كنا عند معاوية فحدث ابن الزبير عن عائشة: "أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليهما". فأرسل معاوية إلى عائشة-رصي الله عنها-وأنا فيهم فسألناها فقالت: لم أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن حدثتني أم سلمة. فسألتها، فحدثت أم سلمة:" أنّ النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر، ثم أتى بشيء فجعل يقسمه حتى حضرت صلاة العصر، فقام فصلى العصر، ثم صلى بعدها ركعتين، فلما صلاها قال: هاتان الركعتان كنت أصليهما--------------------------------------------
(1) سورة المؤمنون12 - 14.
(2) أخرجه الطبراني، المعجم الكبير (4536).
(3) أخرجه البخاري، الجامع الصحيح (1260)،ومسلم، المسند الصحيح 2/ 652 (945)، وغيرهما.
(4) أخرجه البيهقي، السنن الكبرى (10046).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

بعد الظهر". فقالت: أم سلمة ولقد حدثتها أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنهما. قال: فأتيت معاوية فأخبرته بذلك، فقال ابن الزبير:" أليس قد صلاهما؟ لا أزال أصليهما". فقال له معاوية:"إنك لمخالف لا تزال تحب الخلاف ما بقيت" (1).
ولا أريد الولوج في الاختلاف بين أهل العلم في حكم الصلاة بعد العصر؛ لأنّ الشاهد هنا واضح، وهو الرجوع إلى بيت النبوة (أزواجه) للتثبت من صحة الرواية.
ومنه ما أخرجه ابن حبان بسنده أنّ عبد الله بن عمر لما مات رافع بن خديج قال لهم: لا تبكوا فإن بكاء الحي عذاب للميت. قالت عمرة: فسألت عائشة فقالت: يرحمه الله إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليهودية وأهلها يبكون عليها: "إنهم ليبكون وإنها لتعذب في قبرها" (2).
وتأمل بعد في صنيع الخليفة الملهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في التحري من ازواج النبي صلى الله عليه وسلم في مسألة تتعلق بفقه النساء، فاخرج ابن أبي شيبة بسنده عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبزى، قال: " ماتت زينب بنت جحش، وكبر عليها عمر أربعاً، ثم سأل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من يدخلها قبرها، فقلن: من كان يدخل عليها في حياتها " (3).

‌‌الضابط السادس: التحري من صاحب القصة التي جاء في الرواية.
من الضوابط المهمة التي اعتمدها الصحابة الكرام في التوثق من الرواية سؤال صاحب القصة نفسه، فكانوا يسألونه عن تلك الواقعة وتفصيلاتها، ليحصل لهم السماع المباشر من صاحب القصة بعد سماعها من غيره، وهو بطبيعته توثق من صدق ذلك الخبر.
ومن ذلك: ما أخرجه الدارقطني من حديث عامر الشعبي، أنه قال: دخلنا على فاطمة بنت قيس فقلنا لها: حدثينا في قضاء النبي صلى الله عليه وسلم فيك. قالت: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ومعي أخو زوجي، فقلت: إنّ زوجي طلقني وإنّ هذا يزعم أن ليس لي سكنى ولا نفقة، قال: "بلى لك سكنى ونفقة". قال: إنّ زوجها طلقها ثلاثاً، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إنما السكنى والنفقة على من له عليها الرجعة". قالت: فلما قدمت الكوفة طلبني الأسود بن يزيد يسألني عن ذلك، وإنّ أصحاب ابن مسعود يقولون: لها السكنى والنفقة" (4).
فعامر الشعبي من جلِّ المحدثين سأل فاطمة بنت قيس رضي الله عنها عن حادثة مشهورة عنها وهي قصة طلاقها، ومسألة السكنى والنفقة، وماوقع بين الصحابة من الخلاف فيها، فجاء عامر الشعبي ليستوثق من صاحبة القصة، لذا فإنه اعتمد هذا المذهب، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل:" قلت لابي فإن بعض من قال في حديث فاطمة بنت قيس ليس يقول به أحد ممن يقدم فقال: سبحان الله! قد قال به فقيه الكوفة الشعبي وفقيه البصرة الحسن يذهبان اليه" (5).
ومنه ما أخرجه الطبراني في الكبير من حديث عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه الأسود، قال: قلت: يا أم المؤمنين، أو يا أمتاه ألا تحدثيني كيف كان - يعني: أمر الإفك-؟، قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أخوض المطر بمكة، وما عندي ما يرغب فيه الرجال وأنا بنت ست سنين، فلما بلغني أنه تزوجني ألقى الله علي الحياء .... "الحديث (6).
ومنه: ما أخرجه الشيخان من حديث عن عبيد الله قال: دخلت على عائشة فقلت لها: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: بلى:" ثقل النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال:" أصلى الناس؟ قلنا: لا. هم ينتظرونك يا رسول الله. قال: ضعوا لي ماءً في المخضب قلت ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء .... "الحديث" (7).
ومنه: ما أخرجه الطيالسي من حديث زر، قال: غدوت على صفوان بن عسال فقلت: إنه حك في نفسي من المسح على الخفين شيء فهل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئا؟ قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم سفراً - أو مسافرين - "فأمرنا أن نمسح عليهما ثلاثة أيام ولياليهن من غائط وبول ونوم إلا من جنابة" (8).
ومنه ما أخرجه البخاري من حديث محمد بن المنتشر، قال: سألت عائشة، فذكرت لها قول ابن عمر: ما أحب أن أصبح محرما أنضخ طيبا، فقالت عائشة: "أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم طاف في نسائه، ثم أصبح محرماً " (9).--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد، المسند 6/ 311.
(2) أخرجه ابن حبان، الصحيح (3137).
(3) أخرجه ابن أبي شيبة، المصنف (11421).
(4) أخرجه الدارقطني، السنن 5/ 42.
(5) عبد الله بن أحمد بن حنبل، مسائل الإمام أحمد، ص359.
(6) أخرجه الطبراني، المعجم الكبير 23/ 118 (153).
(7) أخرجه البخاري، الجامع الصحيح (655)، ومسلم، المسند الصحيح 1/ 311 (418)،وغيرهما.
(8) أخرجه الطيالسي، المسند (1262)،وغيره.
(9) أخرجه البخاري، الجامع الصحيح (270)،وغيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

فأمّ المؤمنين هي أعرف بالنبي صلى الله عليه وسلم وطيبه، وهي من طيبته ثم أحرم، فهي صاحبة الحادثة، أضف إلى كونها زوجة النبيِّ، وهي أعرف بحال زوجها في مثل هذه الأحوال.
ومنه ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عبيد بن عمير، قال: بلغ عائشة، أنّ عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن. فقالت: يا عجباً لابن عمرو هذا، يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن! لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد. ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات" (1).
ومنه ما أخرجه الشيخان من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن، قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقص، يقول في قصصه: "من أدركه الفجر جنبا فلا يصم"، فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث - لأبيه - فأنكر ذلك، فانطلق عبد الرحمن وانطلقت معه، حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما، فسألهما عبد الرحمن عن ذلك، قال: فكلتاهما قالت: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من غير حلم، ثم يصوم". قال: فانطلقنا حتى دخلنا على مروان، فذكر ذلك له عبد الرحمن، فقال مروان: عزمت عليك إلا ما ذهبت إلى أبي هريرة، فرددت عليه ما يقول: قال: فجئنا أبا هريرة، وأبو بكر-راوي الحديث- حاضر ذلك كله، قال: فذكر له عبد الرحمن، فقال أبو هريرة: أهما قالتاه لك؟ قال: نعم، قال: هما أعلم، ثم رد أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن العباس، فقال أبو هريرة: سمعت ذلك من الفضل، ولم أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك، قلت لعبد الملك: أقالتا: في رمضان؟ قال: كذلك كان يصبح جنباً من غير حلم ثم يصوم" (2).
وفي هذه الأمثلة بيان واضح لمنهج الصحابة الكرام في التثبت من صحة الرواية من صاحب القصة، وفي ذهابهم إلى أمهات المؤمنين غاية في الفهم، فهم أعرف الناس بمثل هذه الأحكام، وهذا الضابط قد يشترك بوجه من الوجوه بالضابط السابق.
ومنه: ما أخرجه الشيخان من حديث حذيفة رضي الله عنه قال: كنّا جلوساً عند عمر رضي الله عنه، فقال: أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ قلت: أنا كما قاله. قال: إنك عليه - أو عليها - لجريء قلت: فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي. قال: ليس هذا أريد، ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر. قال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إنّ بينك وبينها باباً مغلقاً. قال:--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم، المسند الصحيح 1/ 260 (331)،وغيره.
(2) أخرجه البخاري، الجامع الصحيح (1825)،ومسلم، المسند الصحيح –واللفظ له-2/ 779 (1109) وغيرهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

أيكسر أم يفتح؟ قال يكسر. قال: إذا لا يغلق أبدا قلنا أكان عمر يعلم الباب؟ قال نعم كما أن دون الغد الليلة إني حدثته بحديث ليس بالأغاليط. فهبنا أن نسأل حذيفة فأمرنا مسروقاً فسأله، فقال: الباب عمر" (1).
ويتضح ههنا حرص عمر بن الخطاب رضي الله عنه على سماع الحديث الذي لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة أو ربما لم يحفظه بتمامه أو ربما أراد اسماعه لغيره، ولكن الظاهر يقضي أنه يريد التثبت من سماعه. ثم جاء سؤال بعض الصحابه الحاضرين من حذيفة رضي الله عنه لمعرفة من هذا الباب؟ والله أعلم.

الخاتمة
في ختام هذا البحث يمكننا اجمال أهم النتائج فيما يأتي:
1 - اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومنذ وقت مبكر، بالتحري في الأخبار، وهو في أصله منهج قرآني.
2 - تميز المجتمع الإسلامي بميزة الثقافة المجتمعية في التلقي والنقل، فهو لا يقوم على اساس تقديس الأشخاص، واضفاء العصمة عليهم، اللهم إلا النبي صلى الله عليه وسلم كونه يبلغ عن ربه جل جلاله، وهو معصوم عن الغلط والسهو فيما يبلغ، أما سائر افراد المجتمع الإسلامي، فكل يؤخذ منه ويرد عليه.
3 - للصحابة الكرام دور كبير في حفظ السنة ونقلها وتبليغها، ولا ينكر فضلها إلا جاهل أو حاقد.
4 - تمثل دور الصحابة الكرام في حفظ السنة والتثبت من الروايات في ضوابط متعددة، سلكها الصحابة بينهم دون اتفاق-طبعاً- كان لهذه الضوابط الدور الكبير في حماية الأحاديث النبوية.
5 - في طيات البحث رد على المنتحلين والمغرضين الذين يلقون الشبه أنّ الروايات لم تغربل، وإنما نقلت هكذا دون تفتيش أو تدقيق.
6 - يظهر بوضوح دور السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها بشكل كبير في حفظ الأحاديث بشكل خاص، ومعرفة الصحابة الكرام بأهمية هذا الدور الكبير واقرارهم لها بالفضل.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، الجامع الصحيح (502)،ومسلم، المسند الصحيح –واللفظ له-1/ 128 (144)، وغيرهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

7 - نوصي بضرورة تعميق هكذا دراسات، والتوسع في دراسة هذه الضوابط، ليتحقق النفع بشكل أكبر.

أهم المصادر
- تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي لجلال الدين السيوطي (ت911هـ) تحقيق: أحمد عمر هاشم، نشر دار الكتاب العربي-بيروت.
- تذكرة الحفاظ، أبو عبد الله شمس الدين الذهبي (ت784هـ) دار إحياء التراث العربي، بيروت.
- التعريفات لأبي الحسن علي بن محمد الجرجاني المعروف بالسيد الشريف (ت816هـ)
دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد.
- التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح، أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي (ت: 806هـ)،تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان، المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، ط1، 1389هـ/1969م.
- تهذيب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت852هـ)،دار الفكر بيروت، ط1،1984هـ.
- تهذيب الكمال في أسماء الرجال للحافظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي (ت742هـ) تحقيق: د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1998م.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

- توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته، د. رفعت فوزي عبد المطلب، مكتبة الخانجي، مصر، ط1،1981م.
- جامع الترمذي، الحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي (279هـ) تحقيق: أحمد محمد شاكر، وآخرون، دار الكتب العلمية.
- جامع بيان العلم وفضله، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ)،تحقيق: أبي الأشبال الزهيري، دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية.
- الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، أبو بكر أحمد الخطيب البغدادي، تحقيق: د. محمود الطحان، مكتبة المعارف – الرياض.
- السنة وحجيتها ومكانتها في الإسلام، د. محمد لقمان السلطي، دار البشائر، بيروت، الطبعة الأولى، 1989م.
- سنن ابن ماجة للحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد (ابن ماجة القزويني) (275هـ) تحقيق: د. بشار عواد معروف، دار الجيل، بيروت الطبعة الأولى 1988م.
- سنن أبي داود للحافظ سليمان بن الأشعث السجستاني (275هـ)،دار الحديث، القاهرة،1988م.
- سنن الدارقطني (ت385هـ)، للإمام علي بن عمر أبي الحسن الدارقطني، تحقيق: السيد عبد الله هاشم المدني، دار المعرفة، بيروت،1969 م.
- سنن الدارمي، لأبي محمد عبد الله ابن عبد الرحمن الدارمي (255هـ) تحقيق: فواز أحمد، وخالد العلمي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط1،1407 هـ.
- السنن الكبرى للنسائي، تحقيق: د. عبد الغفار البنداري وسيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1991م.
- سنن النسائي للحافظ أحمد بن شعيب النسائي (303هـ) بشرح السيوطي وحاشية السندي، دار الحديث، القاهرة،1987م.
- سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي (ت748هـ)،مؤسسة الرسالة-بيروت 1401هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

- شرح السنة للبغوي (ت516هـ) تحقيق: زهير الشاويش وشعيب الأرنؤوط، المكتب الإسلامي-بيروت-الطبعة الثانية 1403هـ.
- شرح مشكل الآثار، أبو جعفر الطحاوي (المتوفى: 321هـ)،تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، ط1، 1415هـ.
- صحيح البخاري، الجامع الصحيح المختصر، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، اليمامة، بيروت، ط3، 1407.
- صحيح مسلم، الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت261 هـ)،تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى 1955م.
- علوم الحديث، المعروف بـ:"مقدمة ابن الصلاح"،أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري بن الصلاح ت (643هـ) تحقيق: نور الدين عتر، دار الفكر، الطبعة الثالثة1404هـ 1984م.
- عمدة القاري شرح صحيح البخاري –بدر الدين أبو محمد محمود بن أحمد العيني (ت855هـ)،إدارة الطباعة المنيرية، بيروت.
- فتح الباري شرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني (852هـ) حقق أصله: عبد العزيز بن باز، ورقمه: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1989م.
- فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، أبو عبد الله محمد السخاوي (ت902هـ) تحقيق: علي حسن علي عبد الحميد، نشر: دار الإمام الطبري، ط2، 1412هـ.
- الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (ت463هـ) تحقيق: أحمد عمر هاشم، دار الكتاب العربي-بيروت، ط2، 1406هـ-1986م.
- مسند أحمد، أبو عبد الله بن محمد بن حنبل (ت241هـ)،المطبعة الميمنية، القاهرة، 1986م.
- المعجم الكبير، الحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، حققه وخرج أحاديثه: حمدي عبد المجيد السلفي، مطبعة الزهراء، الموصل، الطبعة الثانية، 1984م.
- معرفة السنن والآثار، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)،تحقيق: عبد المعطي قلعجي، جامعة الدراسات الإسلامية/ باكستاندار الوفاء، القاهرة)،ط1، 1412هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

- معرفة علوم الحديث، أبو عبد الله الحاكم النيسابوري (ت405هـ) نشر الأستاذ معظم حسين، حيدر آباد، الطبعة الثانية، 1977م.
- منهج النقد في علوم الحديث للدكتور نور الدين العتر، دار الفكر، دمشق 1408هـ-1988م.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)