الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله، الله)). ومعلوم أن هذا الذي ذهبوا إليه لم يذهب إليه أحد من شراح الحديث المشهورين. بل الحديث قد جاء في رواية أخرى عن نفس الراوي بلفظ: ((حتى لا يقال في الأرض: لا إله إلا الله)). ومعلوم أن الأحاديث تفسر بعضها بعضًا.
ثانياً: تشريع صيغ مستقلة بأعداد معينة، وأجور مقدرة من قبل المتصوفة:
يقول أحدهم: (إنه اجتمع بالخضر، فأعطاه وردًا يدعو به كل يوم سبعة آلاف مرة، ولفظه: (اللهم يا رب بجاه سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم اجمع بيني وبين سيدنا محمد بن عبد الله في الدنيا قبل الآخرة)).
ويقول التيجاني: (الحرز اليماني ـ وهو دعاء السيفي … ـ من فضله، أن من ذكره مرة تكتب له عبادة سنة، ومرتين بسنتين، وهكذا، ومن حمله معه كتب من الذاكرين كثيرًا ولو لم يذكر)، ويقول أيضًا عن صلاة الفاتح: (وليكن من جملة أورادكم التي تحافظون عليها بعد الورد هو لازم الطريقة: الحزب السيفي، وصلاة الفاتح لما أغلق، فإنهما يغنيان عن جميع الأوراد).
ومعلوم أن مثل هذه الأوراد والصلوات ليس من دين الله من شيء، حيث لا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1041)
يوجد في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وليست من مدلولاتها ما تفيد أن لها أي أهمية أو قيمة، بل هي مجرد كلام، وجمل، ويستطيع كل واحد من بني آدم أن يخترع مثل هذا الكلام ويقول: إن لها من الفضل كذا وكذا.
ثالثاً: القيام أثناء الذكر عند ذكر الولادة:
معلوم من الدين أن القيام للتعظيم ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، والقيام إذا كان للتقديس فإنه يكون عبادة. وهؤلاء المتصوفة ـ والعوام في العالم الإسلامي ـ في الوقت الراهن يزعمون أن ذكر الميلاد من العبادة، وليس هذا إلا تشريع جديد في الدين، فعمل المولد من البدع المحرمة، والذين بدأوا به هم العبيديون الباطنيون (الفاطميون)، وهم الذين شرعوا مثل هذه المواليد، ومن كان يريد أن يكون المشرع له الباطنيون الملاحدة فليبك على دينه، هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى: ترى المتصوفة ـ والغوغاء من الناس معهم ـ قد شرعوا تشريعًا جديدًا، وهو القيام تقديسًا للرسول، ومعلوم أن في هذا جمع بين شركين: الأول: شرك الربوبية بالأنداد في صفة التشريع، والثاني: شرك العبادة حيث وجهوا القيام المقدس لله جل شأنه وحده للرسول صلى الله عليه وسلم.
وأما اعتقاد بعضهم: أن الرسول يحضر مجالسهم فهذا من الاعتقادات الخطيرة في الدين، فالرسول ميت، وهو في عالم ليس في عالمنا، فكيف يمكن له الخروج من القبر؟ وكيف يمكنه الحضور في آن واحد في جميع مجالس المولد؟ وقبل كل هذا كيف يعلم الرسول بهذه المجالس؟ وكيف يعرف مكانها؟ هل هو عالم بالغيب؟ هذه تساؤلات لا يستطيع هؤلاء المتصوفة أن يجيبوا عنها، بل كل من عنده أدنى مسكة من عقل سليم يعرف أن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1042)
هذا من البدع والخرافات.
رابعاً: السماع والذكر:
من تشريعات المتصوفة: السماع، وهو عبارة عن اللحن والموسيقى للرقص، والغناء والاستماع إليه.
ويبدو أن السماع له وزنه واعتباده عند المتصوفة، فقد اهتم به مصنفو كتب القوم اهتماماً بالغاً، فأغلب من كتب في هذا المجال أعطى باباً مستقلًا أو فصلاً خاصاً لهذا الموضوع. فهؤلاء كلهم يرون أن السماع عبادة، وبهذا نصبوا أنفسهم في منزلة التشريع من دون الله، فإنه لا يعلم لهذا السماع أصل في الشرع. فاعتباره من العبادة ما هو إلا تشريع، وقد صرح بعضهم بأنه (مستحب). فهذا تصريح منهم بأنه عبادة، ولكن من شَرَّعه؟ لقد شرعته المتصوفة، فهم وقعوا في شرك الربوبية في صفة الحكم والتشريع.
خامساً: تشريع هيئات في الذكر لم يرد بها الشرع، كالاجتماع للذكر:
إن اشتراط الجماعة في الذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم محدث لم يكن معروفاً عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما لم يكن دينًا يومئذ لن يكون دينًا اليوم أو غدًا أو إلى يوم القيامة.
ونقل الشعراني: أن أول مرة ابتدعت إضافة الاجتماع للذكر على الهيئة المعروفة وأسست مجالس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في جميع العالم الإسلامي في سنة: 944 هـ. ومعنى هذا: أن الناس منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم حتى تلك السنة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1043)
كانوا على هديه، فواظبوا على ذكر الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرادى، من غير اشتراط الجماعة.
وهذا الأمر لا ريب أنه ذم، وإن كان الشعراني لم يرد به إلا الثناء وذكر الأولياء. وقد سبق معنا بيان إنكار ابن مسعود رضي الله عنه على القائلين: سبحوا مائة، وكبروا مائة، وهللوا مائة.
ب- الطرق وما فيها من تشريعات صوفية:
لقد وقعت المتصوفة في أنواع أخرى من الشرك في التشريع، نذكر من أهمها ما يلي:
1 - القول بوجوب المبايعة على طريقة من الطرق:
واستدلوا على هذا القول ـ ظلماً وزوراً ـ بقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى). يقول أحدهم: (هو طاعة الأكابر من السادات والمشايخ). كما استدلوا بقوله تعالى: (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ). يقول أحدهم: (وإذا كان الأتباع يدعوهم الله تعالى بأسماء مشايخهم ويدعو كل أهل طريقة إلى منازل شيخهم ويلحقهم بدرجته ظهر بأدنى تأمل أن أتباع ختم الأولياء … لا يلحق درجتهم غيرهم).
يقال في الرد عليهم: إن التفسير الذي ذكروه لهاتين الآيتين ليس لهم سبق
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1044)
بمثل هذا التفسير، بل هو تحريف للنصوص وليّها على غير مرادها اتباعًا للهوى. أما الآية الأولى فأين فيها وجوب المبايعة على طريقة من الطرق؟ وأما الثانية فالمراد من الآية عند المفسرين شيئان، هما:
أ- صحف الأعمال.
ب- من يقتدون ويأتمون به في الدنيا.
أما على القول الأول فلا علاقة للآية بالناس، بل الآية تكلمت عن المرء وصحف أعماله.
وأما على القول الثاني: فهل يريد أحد أن يكون إمامه غير النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيكون إمام أتباع محمد صلى الله عليه وسلم هو النبي صلى الله عليه وسلم، وإمام الكفرة، الكفار والملحدون، ومن ترك الائتمام بالنبي وفضل الائتمام بآخر غير النبي صلى الله عليه وسلم فهو محروم في الدنيا والآخرة لا محالة.
فلما لم يبق لهم أي متمسك بهاتين الآيتين علمنا أن الوجوب الذي قالوا به إنما هو تشريع من عند أنفسهم.
ومن تشريعاتهم المتعلقة بالطرق:
2 - القول بوجوب طاعة الشيخ طاعة عمياء:
إن من الأمور المجمع عليها عند أهل السنة والجماعة أن السمع والطاعة المطلوبين شرعًا ليس الأمر فيهما على إطلاقه، بل لابد من تقييد ذلك بما إذا كان المأمور به طاعة الله تعالى، أما إذا كان معصية فلا طاعة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1045)
طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل. ذلك لأن القول بوجوب الطاعة المطلقة لأي أحد من الناس يجعله مشرعًا ويرفعه إلى مقام النبوة والرسالة، كما يؤدي إلى اتخاذه وليًا من دون الله، وقد يصل إلى اتخاذه ربًا يعبد، وقد نهى الله تعالى عن ذلك فقال: (وَلا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء).
قال البغوي: (أي لا تتخذوا غيره أولياء تطيعونهم في معصية الله تعالى).
وقال ابن كثير: (أي لا تخرجوا عما جاءكم به الرسول إلى غيره فتكونوا قد عدلتم عن حكم الله إلى حكم غيره).
أما أهل التصوف فقد جعلوا للمشايخ من القداسة ما لا حدود له، ودعوا كافة المريدين إلى طاعة الشيوخ طاعة مطلقة عمياء. وفيما يلي نصوص صوفية تدل على مذهب القوم في وجوب طاعة الشيوخ طاعة مطلقة:
يرى الجيلاني أن المريد يجب عليه (ترك مخالفة شيخه في الظاهر، وترك الاعتراض عليه في الباطن).
ويرى أيضًا أن المريد (هدية من الله للشيخ فعليه قبوله).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1046)
ومن ينظر إلى ما يقرونه تجاه الشيوخ يجد أنهم لا يقدمون حق أحد كائناً من كان على ما سموه حق الشيوخ، فهذا أحد شيوخهم يقول: (لا تنتفع بشيخك إلا إذا كان اعتقادك فيه فوق كل اعتقاد، وهناك يجعلك في حضوره ويحفظك في مغيبه).
بل يصرح آخر بما هو أفدح من ذلك، فيقول: (طاعة المريد لشيخه فوق طاعته لربه) ـ كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا ـ.
فهذه عقائد القوم، ولا شك أن في القول بوجوب طاعة الشيخ طاعة عمياء إضفاء بصفة الحكم والتشريع الخاصين لله جل وعلا إلى شيوخهم وأوليائهم.
ومن مظاهر التشريعات المتعلقة بالطرق:
3 - قولهم وجوب قطع جميع الصلات والروابط مع المشايخ والصالحين خارج الطريقة:
هذا القول مخالف لهدي القرآن والسنة، فالقرآن يأمرنا بأن نكون ـ نحن المسلمين ـ إخوة، قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ). ويذكر لنا القرآن أن الولاء والبراء مردهما إلى الإيمان بالله والكفر به، وليس النسبة إلى الشيخ الفلاني، أو الطريقة الفلانية، حيث قال: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ).
وجاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1047)
وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)).
فهل قال الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه الحزبية الصوفية أم كان هديه مخالفاً لهديهم؟ ثم إن هذا الوجوب الذي يدعونه ليس إلا تشريعاً جديدًا، وشركًا بالله في الربوبية بالأنداد بإثبات حق التشريع لأنفسهم.
يقول ابن عربي: (إنما كان المريد لا يفلح قط بين شيخين قياسًا على عدم وجود إلهين، وعلى عدم وجود المكلف بين رسولين، وعلى عدم وجود امرأة بين رجلين).
يقال في الجواب على هذا القياس الذي أورده: إن هذا ليس بشيء أصلاً، إذ لا علاقة بين وجود المريد بين شيخين، ووجود العالم بين إلهين، لأن هذا محال، وذلك حاصل، وواقع، وقد يكون محمودًا، إذا كان الشيخان فاضلين من عباد الله الصالحين، وكان مقصد الشخص الاسترشاد بهما. وأما وجود المكلف بين رسولين فأمر ممكن وواقع، ولا غرابة فقد أرسل الله تعالى موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون وقومه، فما المانع في ذلك؟ وأما وجود امراة بين زوجين فمحرم شرعًا، وليس هناك دليل شرعي يحرم قيام المسلم بالتتلمذ على العلماء والأخذ منهم، بل الأدلة الشرعية تدل على عكسها.
وبعد، فهذه بعض النماذج من تشريعات المتصوفة، وقد ترى هؤلاء أوسع من ارتكبوا هذا المحظور من زمان قديم، وما زالت هذه التشريعات من دأبهم وديدنهم، وهم موجودون بصفة عامة في جميع أقطار العالم الإسلامي.
ج- إباحة الشرك الأكبر من الركوع والسجود، والقيام والحلق، والنذر،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1048)
والذبح، وذلك بسنة للأتباع، أفيظن عاقل يدري ما يخرج من رأسه، أن أولئك الذين يركعون ويسجود ويقومون ويحلقون وينذرون ويذبحون وينحرون لغير الله هم يعتقدون حرمته؟ لا أعتقد ـ والله ـ أن أحدًا يظن ذلك. فإباحتهم هذه الأشياء تشريع جديد في دين الله.
د- استباحة البدع على اختلاف أنواعها: فما من مبتدع بدعة إلا هو يرى حلها.
هـ - استباحة المتصوفة لكثير من المحرمات: كالزنا، واللواط.
و- التعبد بتحريم زينة الله، والطيبات من الرزق.
ز- مضاهاة المشركين الأوائل في تبحير البحائر وتسييب السوائب، فهذه الخصلة لا تزال موجودة في بعض البلاد.
ح- مضاهاة المشركين في تحريم بعض أنواع الأطعمة والاقتصار على جنس دون آخر.
ط- استباحة أكل أموال الناس بالباطل، عن طريق ما يسمى (صناديق النذور) الموجودة في مساجد المشركين القبوريين.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1049)
أما الجانب الثاني: ففي الشرك في الربوبية بالأنداد إثبات صفة المخلوق للخالق سبحانه.
وفيه عدة مطالب:
المطلب الأول: الشرك في الربوبية بالأنداد بإثبات صفة المخلوق للخالق لدى القاديانية
وذلك؛ أنهم يعتقدون (بأن الله يصوم ويصلي وينام ويصحو ويكتب ويوقّع ويخطئ ويجامع) تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
قال القادياني: (قال لي الله إني أصلي وأصوم وأصحو وأنام).
هذا ما قاله هذا الدجال الأفاك الخبيث، وأما ما أنزله إله الحق على محمد الرسول صلى الله عليه وسلم فهو: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ)، وقال عليه الصلاة والسلام: ((إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام))، ووصف الرب تبارك وتعالى نفسه بقوله: (قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا). وبقوله:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1050)
(هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ)، وبقوله على لسان الملائكة: (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا)، وعلى لسان موسى عليه السلام: (لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى). ولكن القاديانية تعتقد بأن الله يخطئ ويصيب، والمعروف: أن الخطأ لازم الجهل والنسيان، فهذا المتنبي القادياني يقول: (قال الله: إني مع الرسول أجيب، أخطئ وأصيب، إني مع الرسول محيط)، ويقول أيضًا: (أنا رأيت في الكشف بأني قدمت أوراقًا كثيرة إلى الله تعالى، ليوقع عليها، ويصدق الطلبات التي اقترحتها، فرأيت أن الله وقّع على الأوراق بحبر أحمر، … وسقطت منه قطرات الحبر الأحمر على أثوابي … ).
وفي محل آخر يشبه هذا الدجال الخالق، المتعال، الكبير، بحيوان بحري يقال له: أخطبوط، فيقول: (نستطيع أن نفرض لتصوير وجود الله بأن له أيادي وأرجل كثيرة، وأعضاؤه بكثرة لا تعد ولا تحصى، وفي ضخامة لا نهاية لطولها وعرضها، ومثل الأخطبوط له عروق كثيرة التي هي امتدت إلى أنحاء العالم وأطرافها).
وهكذا سخر بوجود الله المنزه عن التشبيه، وكذّب قول الله عزوجل:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1051)
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).
وأكثر من هذا، تعتقد القاديانية: بأن الله يباشر ويجامع، ويولد له أولاد! ! خلافًا لنصول كتاب الله وسنة رسول الله، وخلافًا لجميع الأديان السماوية. وأغرب من هذا اعتقادهم في الله: أنه جامع نبيهم غلام أحمد، وليس هذا فحسب بل هو النتيجة أيضًا لهذه المباشرة، فأولاً: الذي باشره الله هو نبيهم غلام أحمد، ثم وهو الحامل، وثالثاً: هو المولود، فلنسمع ما قاله القاديانية بألفاظهم، يقول أحدهم: (إن المسيح الموعود (أي الغلام) بيّن مرة حالته فقال: إنه رأى نفسه كأنه امرأة، وأن الله أظهر فيه قوته الرجولية).
ويقول القادياني بنفسه: (قد نفخ فيّ روح عيسى، كما نفخ فيّ مريم، وحبلت بصورة الاستعارة، وبعد أشهر لا تتجاوز عن عشرة أشهر، حولت عن مريم، وجعلت عيسى، وبهذا الطريق صرت ابن مريم).
ويقول: إن الله سماني بمريم التي حبلت بعيسى، وأنا المقصود من قوله في سورة التحريم: (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا) … ).
وعلى هذا الأساس تعتقد القاديانية بأن غلام أحمد هو ابن الله، بل هو عين الله،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1052)
فيقول المتنبي الكذاب: (وقال لي الله: أنت من مائنا، وهم من فشل).
وفي صراحة تامة يصرح الغلام بأن الله له فم ينفخ به الصور تأييدًا لدعوته المشؤمة، حيث قال: (ستؤسس جماعة وينفخ الله الصور بفمه لتأييدها … ).
لقد وصل الغلام الكذاب في تشبيه رب العالمين أكثر مما وصل إليه عتاة التجسيم والتشبيه مثل هشام بن الحكم الرافضي، وغيره ممن ضل سعيه في الحياة الدنيا، وهم يظنون أنهم يحسنون صنعًا.
كما أنه شبه الله بإنسان لهقصر فيه باب يمنع الداخلين إلا بإذنه، قال في ضميمة الوحي: (ولا يوصل إلى قصر الله وبابه إلا هذا الدين الأجلي).
هذه هي معتقدات القاديانية في الرب جل وعلا، وقد وقعوا في الشرك في الربوبية بالأنداد بوصفه جل وعلا بصفات المخلوقات. وقد قال تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ).
المطلب الثاني: الشرك بالله في الربوبية بالأنداد بإثبات صفة المخلوق للخالق لدى المتصوفة والمتكلمين
من صور وجود المعتقدات في العصر الحاضر: تسمية الله بما لم يسم به نفسه،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1053)
ولم يسمه به أعلم الخلق بربه، كتسمية المتصوفة إياه بـ (هو)، وإطلاق المتكلمين لفظ الجسم والجوهر والعرض، وغير ذلك من الألفاظ على الله ـ تعالى ـ.
ومن صور ذلك أيضًا إطلاق كل اسم محمود أو مذموم عليه، ووصفه بكل وصف قبيح أو مذموم، كما عليه غلاة المتصوفة من أهل أصحاب وحدة الوجود، الذي صور مذهبهم ابن القيم رحمه الله في نونيته بقوله:
فأتى فريق ثم قال وجدته … هذا الوجود بعينه وعيان
فهو السماء بعينها ونجومها … وكذلك الأفلاك والقمران
وهو الغمام بعينه وهو الثلو … ج والأمطار مع برد ومع حسبان
إلى آخر ما نقل عنهم ابن القيم رحمه الله.
ومعلوم أنه وصف لله بصفات المخلوقات، وهو شرك بالله في الربوبية بالأنداد في أسمائه وصفاته، بإثبات صفات المخلوقات لله جل شأنه.
المطلب الثالث: الشرك بالله في الربوبية بالأنداد بإثبات صفة المخلوقات لله جل شأنه لدى الحداثيين
لقد وقع في هذا النوع من الشرك في هذا العصر بعض الحداثيين الذين
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1054)
لا يتورعون عن وصف الله ـ تعالى ـ بأي وصف، ولا عن تسميته بأي اسم، وذلك فيما يزعمونه شعراً، وإليك شيئًا مما قالوه في هذا:
يقول بدر شاكر السياب:
محمد اليتيم أحرقوه
فالسماء
يضيء من حريقه
وفارت الدماء من يديه
من عيونه
وأحرق الإله في جفونه
ويقول أدونيس:
مات إله كان هناك
هبطت جمجمة السماء
ويقول صلاح عبد الصبور:
ملاحنا ينتف شعر الذقن في جنون
يدعو إله النقمة المجنون
أن يلين قلبه
ولا يلين
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1055)
ويقول عبد العزيز المقالح:
صار الله رمادًا
صمتًا، رعبًا، في كف الجلادين
حقلاً ينبت وعمائم بين الرب الأغنية الشروة
والرب القادم من هوليود
كان الله قديمًا حياً
كان سحابة
كان نهارًا في الليل
أغنية تغسل بالأمطار الخضراء تجاعيد الأرض
ففي هذه الأبيات الشعرية نرى الحداثيين سموا الله عز وجل ووصفوه بصفات لا تليق بالله سبحانه مطلقاً، فمما سمي به الرب بأنه سحابة، وأنه نهار، وأنه أغنية، وأنه مات، وأنه قادم من هوليود، وغير هذه الأسماء والصفات المذمومة. (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ). والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1056)
الفصل الثاني
مظاهر الشرك بالله جل وعلا في العصر الحديث فيما يتعلق بعبادته
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1058)
الفصل الثاني مظاهر الشرك بالله جل وعلا في العصر الحديث فيما يتعلق بعبادته
سبق معنا بيان المقصود بالعبادة، والشرك في العبادة. هنا أبين بعض مظاهر الشرك بالله في عبادته ومعاملته في العصر الحديث.
ومعلوم أن الشرك في العبادة (يكون في أقوال القلب ويكون في أعمال القلب).
فالشرك في العبادة إذن له جانبان:
الأول: الشرك بالأقوال القلبية.
الثاني: الشرك بالأعمال القلبية.
أما الأول: ـ الذي هو الشرك بالأقوال القلبية ـ فمن أفراده ما يلي:
الأول: الشرك بالدعاء.
الثاني: الشرك بالاستعانة.
الثالث: الشرك بالاستغاثة.
وأما الثاني: فهو الشرك بالأعمال القلبية: وهو على نوعين:
النوع الأول: الشرك بالأعمال القلبية الخالصة.
النوع الثاني: الشرك بالأعمال القلبية المتعلقة بالجوارح، والمتعلقة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1059)
بالأموال.
أما النوع الأول: فله أفراد:
الأول: الشرك في المحبة.
الثاني: الشرك في النية والإرادة والقصد.
الثالث: الشرك في الطاعة.
الرابع: الشرك بالخوف.
الخامس: الشرك بالرجاء.
السادس: الشرك بالتوكل.
أما النوع الثاني: فهو الشرك بالأعمال القلبية مع الجوارح (شرك التقرب والنسك)، وله أفراد، منها:
الأول: الشرك بالنسك؛ كالقيام والركوع والسجود والحج والصوم والتعظيم وغيرها.
الثاني: الشرك بالذبح والنحر لغير الله.
الثالث: الشرك بالنذر لغير الله.
ونظراً لما يحتوي هذا الفصل من الجزئيات الكبيرة فإني سأبينها في المباحث التالية:
المبحث الأول: في بيان مظاهر الشرك بالله فيما يتعلق بعبادته بأعمال القلوب
وتحته مطالب:
المطلب الأول: الشرك بالله فيما يتعلق بعبادته بالمحبة
وذلك، بأن يحب العبد أحدًا غير الله كمحبة الله.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1060)
قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله).
ومن المعلوم أن المحبة لله تعالى من عبادته جل وعلا، وهو المحبوب لذاته، ولا يمكن أن يكون المحبوب لذاته إلا واحدًا، ومستحيل أن يوجد في القلب محبوبان لذاتهما. كما يستحيل أن يكون في الخارج ذاتان قائمتان بأنفسهما كل ذات منهما مستغنية عن الأخرى من جميع الوجوه، وكما يستحيل أن يكون للعالم ربان متكافئان مستقلان، فليس الذي يحب لذاته إلا الإله الحق الغني بذاته عن كل ما سواه، وكل ما سواه فقير بذاته إليه.
وأما ما يجب لأجله فيتعدد، ولا تكون محبة العبد له شاغلة له عن محبة ربه ولا يشركه معه في الحب، فإن المحبة المتعلقة بالله ثلاثة أقسام: محبة الله، والمحبة له وفيه، والمحبة معه. فالمحبة له وفيه من تمام محبته وموجباتها لا من قواطعها، فإن محبة الحبيب تقتضي محبة ما يحب ومحبة ما يعين على حبه ويوصل إلى رضاه وقربه.
وأما المحبة مع الله: فهي المحبة العبودية الشركية، وهي كمحبة أهل الأنداد لأندادهم، كما في الآية التي سبق ذكرها، وأصل الشرك الذي لا يغفره الله هو الشرك في هذه المحبة. فإن المشركين لم يزعموا أن آلهتهم وأوثانهم شاركت الرب سبحانه في خلق السموات والأرض، وإنما كان شركهم بها من جهة محبتها مع الله فوالوا عليها وعادوا عليها وتألهوها، وقالوا: هذه آلهة صغار تقربنا إلى الإله الأعظم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1061)