المجردة عن الأوضاع، فيقول: الخصم: أنت قد أطلقت المحمول، وإنما الصادق أن كل ذي وضع لا يقبل المعقولات من حيث هو ذو وضع، ولا يلزم من ذلك ألا يقبلها مطلقا، فالإنسان من جهة مادته ذو وضع لا يقبل المعقولات من جهة جسميته ومادته، ولا يلزم ألا يقبلها من حيث صورته وهي النفس الناطقة التي لا وضع لها.
ومثاله في الفقهيات: قول من يرى الصلاة على جلد الميتة المدبوغ طاهر، وكل طاهر تجوز الصلاة عليه، فجلد الميتة تجوز الصلاة عليه.
فيقول الخصم: أنت قد أطلقت ما يجب تقييده، وهو أن جلد الميتة طاهر طهارة مقيدة باستعماله في اليابسات، والماء وحده لا مطلقا.
فإن كانت القضية مشتملة على الجزئين المستحقين للوضع والحمل بشرطهما فلا غلط يلحقه من جهة أجزاء القضية، لكن إما أن تكون هيئة القضية مأخوذة كما يجب أعني أن يكون ما يستحق الوضع موضوعا، وما يستحق الحمل محمولا أو لا تكون الهيئة مأخوذة كما يجب، وذلك بأن يعكس الترتيب في التركيب، فإن كان الأول فلا غلط من جهة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 780)
القضية، وإن كان الثاني هو مثار الغلط، ويسمى {إيهام العكس} وأخذ اللازم وأخذ اللاحق.
ومثاله في العقليات: قول من يرى أن هيولا الجسم هي مكانة، فإن الهيولا قابل لتعاقب الأجسام عليه، وكل قابل لتعاقب الأجسام عليه فهو مكان، فالهيولا مكان، والغلط في الكبرى فإن الحق العكس، وهو أن المكان قابل لتعاقب الأجسام عليه، وذلك لا ينعكس كليا.
ومثاله في الفقهيات: قول من يرى أن العارية في ضمان المستعير مطلقا، إن المستعير له الخراج في زمن العارية وكل من له الخراج فعليه الضمان لقوله صلى الله عليه وسلم: الخراج بالضمان، فينتج أن المستعير عليه الضمان.
فيقول الخصم: الصحيح الذي يقتضيه الحديث أن من عليه الضمان فله الخراج، وهي قضية كلية موجبة لا تنعكس على نفسها.
فإن كانت القضية مشتملة على الجزئين كما يجب، وعلى الهيئة كما يجب، نظرنا بالنسبة الحكمية، فإن كانت مأخوذة كما يجب كيفا وجهة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 781)
فلا غلط في القضية، وإن لم توجد كما يجب فهو مثار الغلط، ويسمى {سوء اعتبار الحمل}، ويقال له أيضًا: إعقال توابع الحمل.
ومثاله: قول القائل: لو كان الجسم منقسمًا إلى ما لا نهاية له، لكان مركبًا مما لا نهاية له، والتالي باطل، فالمقدم مثله.
فيقول الخصم، إنما تصح الملازمة إذا كان المقدم قضية فعلية، والصحيح فيها الإمكان لا الفعل.
ومثاله في الفقهيات: قول القائل: نكاح الأمة مرق للولد، وكل مرق للولد حرام، فنكاح الأمة حرام.
فيقول الخصم: الصغرى ممكنة لا مطلقة، فالموضوع في الكبرى إن أخذ ممكنا منعناها، وإن أخذ بالفعل لم يتحد الوسط ولو سلم إنتاجه، فالنتيجة ممكنة، وذلك لا ننكره.
ومثاله أيضا: نكاح المريض مبطل حق الورثة، وكل ما هو مبطل لحق الورثة ممنوع، فنكاح المريض ممنوع.
فيقول المخالف - كما تقدم -.
فهذه جملة مثارات الغلط في القضية الواحدة، وهو التأليف الجزئي وهو التأليف الأول في القياس.
ثانيا: مثارات الغلط في التأليف القياسي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 782)
وأما التأليف الثاني: وهو التأليف القياسي، فإما أن تكون صورته صورة استقامة أو صورة خلف، فإن كانت صورة استقامة فيسمى القياس المستقيم، فإما أن يكون بنه وبين المطرب اتصال علمي، أعني أن يكون بحيث يستلزم من وضع مقدمات المطلوب]، أو لا يكون بينهما اتصال علميي، فإن لم يكن فهو مثال الغلط، ويسمى وضع ما ليس بعلة علة. وذلك يشتمل قسمين:
أحدهما: ألا يكون التأليف منتجا، وذلك احتمال شرط من شروط الإنتاج، ومثاله في العقليات: قول القائل: المكان تتعاقب عليه الأجسام، والهيولا يتعاقب عليه الأجسام، فالمكان هيولا فإن هذا من الشكل الثاني من موجبتين، قد علم أن من شرط إنتاجه اختلاف المقدمتين في الكيف.
ومثاله في الفقهيات: قول القائل: الوتر يصلي على الراحلة، والنفل يصلي على الراحلة، فالوتر نفل، فإن كانت المقدمات كاذبة مع فساد الصورة فيسمى عندهم القياس الوخيم.
القسم الثاني: أن يكون التأليف منتجا، لأنه ينتج غير المطلوب.
ومثاله في العقليات: قول برمنيدس، كل ما سوى الوجود فهو لا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 783)
موجود، وما هو لا موجود فليس بشيء، فالموجود واحد، فإن هذا إنما ينتج: إنما سوى الموجود فليس بشيء، لأن الموجود واحد.
ومثاله في الفقهيات: قول القائل: النكاح أو البيع وقت النداء إلى الجمعة فاسد، لأنه شاغل عن الجمعة، وكل شاغل عن الجمعة فهو حرام، فالبيع أو النكاح فاسد.
فيقول الخصم: هذا منتج: إنه حرام لا أنه فاسد، وكونه حرامًا، ليس هو كونه فاسدًا ولا يستلزمه، ألا ترى أن بيع المصراة حرام، وإن وقع صح، ولذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم الخيار فيه للمبتاع ولم يفسخه، فقد أنتج الدليل غير المطلوب.
وأما إن كان بين التأليف والمطلوب اتصال علمي، فإما أن تكون المقدمات أعرف من المطلوب أو لا تكون.
فإن كان الأول فلا خلل ولا غلط، وإن كان الثاني هو مثار الغلط، ويسمى المصادرة على المطلوب الأول، وهي ثلاثة أنواع:
النوع الأول: أن يؤخذ المطلوب بعينه مقدمة في الدليل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 784)
ومثاله في العقليات: قول القائل: العلم لا يحد لأنه ضروري [فإنه لا يحد بنفسه لاستحالة ذلك، ولا بغيره لأن غير العلم لا يعرف إلا بالعلم] فهذا أخذ المطلوب مقدمة دليله بعينه.
ومثاله في الفقهيات: قول القائل: المكره لا يلزمه الطلاق، لأن المكره مغلق عليه، والمغلق عليه لا يلزمه الطلاق، فالمكره لا يلزمه الطلاق.
أما الصغرى فلأن الإكراه، والإغلاق لفظان مترادفان عند أرباب اللغة، وأما الكبرى فلقوله صلى الله عليه وسلم: لا طلاق في إغلاق.
فيقول الخصم: الكبرى التي أخذتها في هذا القياس هي عين المطلوب.
ومن ذلك قول القائل في بيان أن النوم حدث يوجب الوضوء، قال الله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} الاية، ومن المعلوم أن الاية لا تؤخذ بظاهرها وإلا لزم الوضوء كل قائم متطهرا أو غير متطهر، فإذا لابد من إضمار في الاية، فإما إن تضمر من الأحداث ما ذكر في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 785)
الآية، أو لم يذكر، ومن المعلوم أنه لا يصح إضمار ما ذكر لما يلزم في ذلك من التكرار، فتعين أن المضمر ما لم يذكر، ولم يبق مما لم يذكر إلا النوم، فكأنه قال: إذا قمتم من النوم، فدل أن النوم حدث يوجب الوضوء.
فيقول الخصم: إنما يتعين إضمار النوم بعد تسليم أنه حدث، فهذه مصادرة.
النوع الثاني: أن يكون المطلوب مساويًا لمقدمة الدليل في الخفاء والمعرفة كأخذ أحد المتضايفين في بيان الآخر.
ومثاله في العقليات: قول القائل: الشمس فوق الزهرة في وضع الأفلاك وهيئتها، والدليل على ذلك: أن الزهرة كاسفة للشمس، والكاسف تحت المكسوف، فالزهرة تحت الشمس، وكلما كانت الزهرة تحت الشمس، كانت الشمس فوقها، والشمس فوق الزهرة
فيقول الخصم: هذه مصادرة، فإن كون الزهرة تحت الشمس، وكون الشمس فوقها، قضيتان متساويتان في الخفاء.
ومثاله في الفقهيات: قول القائل: النكاح أفضل من التخلي لنوافل العبادات، لأنه كلما كانت مصالح التخلي قاصرة عن مصالح النكاح كان التخلي دون النكاح، لكن المقدم حق [فالثاني حق]، ثم نقول: كلما كان التخلي دون النكاح كان النكاح فوق التخلي، لكن المقدم حق،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 786)
فالثاني حق، ومن المعلوم ان كون التخلي دون النكاح، وكون النكاح فوق التخلي سيان في الخفاء والظهور.
النوع الثالث: أن يكون المطلوب، أخفي من المقدمة المذكورة في الدليل.
ومثاله: في العقليات قول القائل: لو كان الجسم مؤلفا من أجزاء لا تتجزأ لكانت مسافة الحركة مؤلفة منها، فكان الزمان المساوي للحركة مؤلفا من أنات بالفعل فيلزم تتالي الأنات وتتالي الأنات محال.
فيقول الخصم: إنما يستحيل تتالي الأنات، ويعرف ذلك باستحالة تألف الجسم من أجزاء لا تتجزأ، فاستحالة الأنات أخفي من المطلوب.
ومثاهل في الفهيات: قول القائل: لو صح نكاح الخيار لما فسخ إذا وقع، لكنه يفسخ إذا وقع فهو ليس بصحيح.
فيقول الخصم: إنما يعلم أنه يفسخ بعد العلم بعدم صحته، فكيف يؤخذ في بيانه.
ومنه قوله في المدونة في نكاح الخيار: إنه لا يصح، لأنهما لو ماتا لم يتوارثا.
ومما ينبغي أن يتفطن له في هذا الباب، أن يكون النص قد وجد في أحد المتضائفين، ويكون المطلوب قد ترجح بالمضائف الآخر، فيذكر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 787)
المستدل لزوم أحد المتضائفين للآخر تنبيها، لا أنه مقدمة أجلي من المطلوب.
ومثاله: قول القائل: بنت الزنا حرام على الزاني، لأن بنت الزنا بنت للزاني، فكانت حرامًا، لقوله تعالى: {وبناتكم} ثم بين أن بنت الزنا بنت للزاني، بأن الزاني [أب لها]، ويستدل بحديث جريح حين قال للولد: من أبوك يا بوس، ؟ فقال: فلان الراعي، فدل الحديث على أن الزاني يسمى ابا، وإذا كان الزاني، ابا لبنت الزنا كانت بنت الزنا بنتا للزاني، وهو المطلوب، فمثل هذا لا ينبغي أن يعد مصادرة.
هذا كله إذا كان التأليف القياسي تأليف استقامة.
أما إذا كان التأليف تأليف خلف، وهو أن تثبت المطلوب باستلزام نقيضه الكاذب، والمحال فحكمه حكم [القياس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 788)
المستقيم] في جميع ما تقدم من مثارات الغلط، والمحال الذي ينتجه قياس الخلف بمثابة المطلوب في القياس المستقيم، فيتحرز فيه من المصادرة، ووضع ما ليس بعلة علة، وإنما يزيد قياس الخلف على القياس المستقيم بمثار واحد في مثارات الغلط وهو إهمال المتقابلات، وذلك أن قياس الخلف هو أن تثبت المطلوب بإبطال نقيضه، فإن أخذ فيه غير النقيضين فلا خلل فيه، وإلا فهو مثار الغلط.
ومثاله في العقليات: قول القائل: التعين امر عدمي، لأنه لو كان أمرًا ثبوتيا لكان له تعين آخر، وهو وجودي فيكون له تعين آخر، ويتسلسل.
فيقول الخصم: إنما يتم ذلك لو كان هذا المحال لازمًا لنقيض مطلوبك، وإنما مطلوبك أن كل تعين أمر عدمي، فنقيضها جزئية لا كلية، وإنما يلزم المحال إذا أخذت كلية.
ومثاله في الفقهيات: قول القائل: اقتناء أواني الذهب مباح، لأنه لو كان حراما لحرم بيعها ولما صح.
فيقول المخالف: إنما نقيض كونه مباحًا ألا يكون مباحًا لا أنه حرام.
فهذه مثارات الغلط المعنوية، وهي على ما ذكرته ثمانية: خمس تتعلق بالقضية، وثلاث تتعلق بالقياس.
أما التي تتعلق بالقضية: فجمع المسائل في مسألة، و"أخذ ما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 789)
بالعرض مكان ما بالذات، والإطلاق في موضع التقييد، وإيهام العكس، وسوء اعتبار الحمل.
والتي تتعلق بالقياس: وضع ما ليس بعلة علة، والمصادرة على المطلوب، وإهمال المتقابلات، ويقال فيه: إهمال شروط التناقض، لكن أرسطو - أمام هذه الصناعة - لما ذكر المغالطات اللفظية عدها ستا، كما عددناها، ولما ذكر المغالطات المعنوية عدها سبعا، وأسقط سوء اعتبار الحمل، ولكنه زاده الإطلاق والتقييد، لأنه يأخذ اعتبارات الحمل قيودًا في الحمل، وأما أبو نصر فذكر السبع التي ذكرها ارسطو، وزاد عليها، موضع النقلة والإبدال، وهو أن ينتقل الذهن من الشيء إلى ما يقوم مقامه غلطا، وهما يفترقان في الخواص واللوزام والمقارنات والخيالات، وقد ينتقل إلى الشبيه كما يظن بالهواء أنه الخلاء، وإلى اللازم كما ينتقل من تناهي الأجسام إلى شكلها وإلى المقابل كما ينتقل من أحد المتقابلين إلى الآخر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 790)
وأما الخيالات فإنها تثير الغلط كثيرًا من قبل أن كثيرًا من المعقولات لا تستقر في العقل إلا مقارنة بخيالات جسمانية، فيعسر على العقل تجريد صورها الخاصة من الخيال، مثل تصورنا ما قبل العالم: بأنه امتداد زماني، وخارج العالم: بأنه خلاء أو ملاء، ومن هنا ظن بعضهم أن الأشعة والظلمات والظلال أجسام، وأنت تعلم إذا تأملت هذا الموضع أعني موضع النقلة والإبدال أنه راجع [إلى ما] بالعرض، ولذلك قال أبو علي في الشفاء حين عد هذه المواضع: انظروا معشر المتعلمين إلى هذا الرجل العظيم - يعني أرسطو، وتأملوا هل زاد أحد بعده في هذه المواضع، ما يستحق الزيادة وبينا وبينه المدة التي هي قريب من ألف وثلاثمائة وثلاثين سنة. وكان شيخنا أبو عبد الله الآبلي، يقول: إن أبا علي إنما عرض بأبي نصر حين زاد بزعمه موضع النقلة، وأقول: أما نحن فقد نبهنا على مواضع الغلط محصورة بالطريق الصناعي ممثلة تمثيلا بتقريب يؤيد الفهم.
فهذه نبذة إن أنت حققتها سهل عليك الوقوف على مثارات الغلط في الأدلة العقلية والفقهية عند الاستقراء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 791)
والله ولي التوفيق والعصمة، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا.
تم بحمد الله وحسن عونه، وكان يوم تمامه من نسخة نقلت من مبيضة شيخنا أبي عبد الله مؤلفه رحمه الله في شهر موته - وهو ذي الحجة [ … ] إحدى وسبعين وسبعمائة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 792)