ثقيل والإسم علوي خفيف وبعض الجموع والمصادر.
وكذلك ألف الأسماء العجمية مثل إبراهيم وإسماعيل لأنها زائدة لمعنى غير ظاهر في اللسان العربي. لأن العجمي بالنسبة إلى العربي باطن خفي لا ظهور له فحذف ألفه.
وقد تكون الصفة ملكوتية روحانية وتعتبر من جهة مرتبة سفلى ملكية هي أظهر في الاسم فيثبت الألف كالأواب والخطاب والعذاب و (أَم كُنتَ مِنَ العالين) و (الوَسواس الخَنّاس) .
وقد تكون ملكية جسمانية وتعتبر من جهة مرتبة عليا ملكوتية هي أظهر في الإسم وتحذف الألف كالمحراب ولأجل هذا التداخل يغمض ذلك فيحتاج إلى تدبر وفهم.
ومنه ما يكون ظاهر الفرقان كالأخير والأشرار يحذف من الأول دون الثاني.
ومنه ما يخفى (كالفَراش) و (يُطعِمونَ الطَعامَ) فالفراش محذوف والطعام ثابت وونهما واحد وهما جسمان لكن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
يعتبر في الأول " مقام " التشبيه. فإن المشبه محسوس وصفة " التشبيه " غير محسوسة. المشبه به غير محسوس في حالة التشبيه إذ جعل جزءا من صفة المشبه به من حيث هو منفرش مبثوث لا من حيث هو جسم.
وأما في الطعام فهو المحسوس الذي يعطي للمحتاجين وكذلك: ((وَطَعامُ الَّذَينَ أُوتوا الكِتابَ حِلّ لَكُم وَطَعامُكُم حِلّ لَهُم) .
ثبت الألف في الأول لأنه سفلي بالنسبة إلى طعامنا لمكان التشديد عليهم فيه، وحذف من الثاني لأنه علوي بالنسبة إلى طعامهم كعلو ملتنا على ملتهم.
كذلك: ((كانا يَأكُلانِ الطَعام) محذوف لعلو هذا الطعام.
وكذلك (وَغَلّقَتِ الأَبواب) غلّقت فيه التكثير في العمل فيدخل فيه أيضا ما ليس بمحسوس من أبواب الإعتصام فحذف الألف من ذلك ويدل عليه (وَاستَبَقا الباب … وألفيا سَيدَها لَدا الباب) .
فأفرد الباب المحسوس من تلك الأبواب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
وكذلك: (وَفُتّحَت أَبوابُها) محذوف لأنها من حيث فتحت ملكوتية علوية.
و (مُفَتِحَةٌ لَهُمُ الأَبواب) ملكية من حيث هي لهم فثببت الألف.
و (قيلَ اِدخُلوا أَبوابَ جَهَنّم) ثابت لأنها من جهة دخولهم محسوسة سفلية.
" كذا ": (لَها سَبعَةُ أَبواب) من حيث حصرها العدد في الوجود ملكية، فثبت الألف.
وكذلك " الجراد " و " الضفادع " الأول ثابت هو الذي في الواحدة المحسوسة، والثاني محذوف لأنه ليس في الواحدة المحسوسة.
والجمع هنا ملكوتي من حيث هو آية.
وكذلك (أَن نُبَدِلَ أَمثالَكُم) حذف ألف أمثال لأنها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
أمثال كلية لم يتعين منها للفهم جهة التماثل فيها.
و (كَأَمثالَ اللُؤلُؤ) ثابت الألف تعين للفهم جهة التماثل وهو في البياض والصفاء.
كذلك: (يَضرِبُ اللَهُ للِناسِ أَمثالَهُم) حذف للعموم.
و (انظُر كَيفَ ضَرَبوا لَك الأَمثالَ) ثابت في الفرقان لأنها المذكورة ثمة حسية مفصلة ومحذوف في الإسراء لأنها غير مفصلة باطنة.
وكذلك: (فإذا نُفِخَ في الصورِ نَفَخَةً واحِدة وَحُمِلَتِ الأَرضُ وَالجِبالُ فَدُكّتا دَكَةً واحِدة) . الواحد الأولى محذوفة الألف لأنها روحانية لا تعلم إلا إيماناً، والثانية ثابتة لأنها جسمانية تتصور من أمثالها من الجزئي.
وكذلك: (كِتابِيه) " محذوفة " لأنه ملكوتي و (حِسابِيه) " ثابت " لأنه ملكي وهما معاف ي موطن الآخرة.
كذلك: (القاضِية) ملكوتية و (مالِيَة) ملكي محسوس. فحذف الأول وثبت الثاني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
وكذلك: (وَلَما بَرَزَوا لَجالوتَ وَجُنودِه) حذف لأنه الإسم.
0و - َقَتَلَ داوودُ جالوتَ) ثابت لأنه مجسم محسوس.
وكذلك: (سُبحانَ) هو محذوف لأنه ملكوتي إلا حرف واحد اختلف فيه المصاحف وهو: (قُل سُبحانَ رَبّي) فمن أثبت الألف فلأن هذا تنزيه من مقام الإسلام وحضرة الأجسام وصدر به مجاوبة للكفار في موطن الرد والإنكار. ومن أسقط فلعلو " حال " المصطفى صلى الله عليه وسلم لا يشغله عن الحضور بقلبه في الملكوت الخطاب في الملك.
وهذا أولى الوجهين.
وكذلك: (لَقَد كَفَرَ الَّذَينَ قالوا إِنّ اللَهَ ثالِثُ ثَلاثَة) ثبت ألف " ثالث " لأنهم جعلوه أحد ثلاثة مفصلة فثبت الألف علامة لإظهارهم التفصيل في " الإله " تعالى الله عن قولهم. وحذف ألف (ثَلاثَة) لأنهإسم العدد الواحد من حيث هو " جملة " واحدة وذلك فيه أجلى من التفصيل.
كذلك: (وَما مِن إلهٍ إِلاّ إِلَهٌ واحِد) حذف الألف من إله وثبت في الواحد " الصفة " لأنه إله في ملكوته تعالى عن أن تعرف صفته بإحاطة الإدراك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
واحد في ملكه تنزه بوحدة أسمائه عن الإعتضاد و " الإشراك " ليس لسواه وجود إلا منه (الَّذي أَعطى كُلّ شيءٍ خَلَقَهُ ثُمّ هَدى) . هذا من جهة إدراكنا.
وأما من جهة ما هي عليه الصفة في نفسها فلا ندرك ذلك بل نسلم علمه إلى الله. فحذف الألف مثل (إِلهاً واحِداً وَنَحنُ لَهُ مُسلِمونَ) .
وكذلك ألف " الإثنين ": إن كانت التثنية اللازمة ظاهرة يثبت الألف مثل: (قالا) ، و (إِن تَتُوبا) و (لا يَبغيان) و (يَسجُدان) ، و (اِثنانَ) و (يَداهُ) .
وإن كانت غير ظاهرة في العلم حذف مثل: (قالَ رَجُلان) و (تُكَذِبانِ) .
وكذلك سقط " الألف " الزائدة لتطويل هاء التنبيه في النداء في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
ثلاثة أحرف: (آَيُها المُؤمِنونَ) ، (أَيُّهَ الساحِرُ) (أَيُها الثَقَلان) إشارة إلى معنى الإنتهاء إلى غاية ليس وراءها في الفهم رتبة يمتد النداء إليها و " تنبيها " على الإقتصار والإقتصاد من حالهم والرجوع إلى ما ينبغي. فقوله تعالى: (وَتُوبوا إِلى اللَهَ جَميعاً) يدل على أنهم كل المؤمنين على العموم والإستغراق فيهم.
وقوله تعالى حكاية عن قول فرعون: (إِنّ هَذا لَساحِرٌ عَلَيم) .
وقول فرعون أيضا: (إِنّهُ لَكَبيرُكُمُ الَّذي عَلّمَكُمُ السِحر) يدل على عظم علمه عندهم ليس فوقه أحد.
وقول الله تعالى: (سَنَفرُغُ لَكُم أَيُها الثَقَلان) .
فإقامة الوصف مقام الموصوف يدل على عظم الصفة الملكية فإنها تتضمن جميع الصفات الملكوتية والجبروتية.
فليس بعدها رتبة أظهر في الفهم وعلى ما ينبغي لهم " من الرجوع " إلى اعتبار آلاء الله في بيان النعم ليشكروا وبيان النقم ليحذروا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
وكذلك حذفت الألف التي جاءت لمد الصوت بالحرف في النداء أو الإشارة مثل: (يا قَوم) (يا عباد) لأنها زائدة التوصيل بين المرتبتين. و1لك أمر باطن ليس بصفة محسوسة في الوجود.
فصل في الألف المنقلبة عن الياء أو الواو
اعلم أن هذه الألف تكتب في مواضع على موافقة اللفظ وتكتب في مواضع على موافقة الأصل و " تحذف في مواضع.
فما كتبت بالألف على اللفظ في أي كلمة كان فإنّه يدل على أن إستواء قسمي الوجود في معنى تلك الكلمة ظاهر الفهم في الإدراك.
وما كتب بالواو على الأصل في أي كلمة كان فإنه يدل على أن اعتبار المعنى من جهة قسم الملك من الوجه أظهر في الإدراك من استواء قسمي الوجود في ذلك المعنى.
وما كتب بالياء على الأصل فإنه يدل على أن اعتبار المعنى من جهة قسم الملكوت من الوجود أظهر في الإدراك من استواء قسمي الوجود في ذلك المعنىز وما حذف ولم يكتب فلخفاء أصله وتفصيله في الإدراك والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
فمن ذلك: ثمانية أحرف كتبت بالواو على الأصل حيث تكون مفردة عامة. فإن اختصت بإضافة أو خصوص معنى كتبت على اللفظ. وهذه الثمانية أحرف هي جوامع قواعد الشريعة ومفاتح أبواب العلم وضروب الفقه.
فأولها: " الصلاة " وهي طهارة البدن الباطن والظاهر وهي قاعدة " الدين " ومفتاح ذكر رب العالمين. قال الله تعالى: (أَقِمِ الصَلاةَ لِذكري) فتشتمل على أبواب الطهارات والتقديس وأنواع النزاهات والتسبيح وهي جامعة لأصول وفروع " وأحكام " مرتبطة بالموجودات وبالأحياء والأموات.
فاعتبار الصلاة فيه اعتبار " جميع " أجزاء " العالم " فالصلاة كبيرة (وَلَذِكرُ اللَهِ أَكبَر) .
والحرف الثاني: (الزَكاة) وهي النماء والبركة الباطنة والظاهرة. وهي قاعدة النجاح، ومفتاح الأرباح. قال الله تعالى: (مَن ذا الَّذي يُقرِضُ اللَهَ قَرضا حَسَنا فَيُضاعِفُهُ لَهُ وَلَهُ أَجرٌ كَريم) فتشتمل على أبواب الحلال وأنواع الطيبات وهي أصل في الأموال جامع لوجوه المكاسب والاستفادات بالحرث والتجارة وغيرهما ولأقسام الصدقات والمغانم وغير ذلك.
والحرف الثالث: الربوا وهو الزيادة الظاهر والباطن، وهي قاعدة الأمان ومفتاح التقوى. قال الله تعالى: (ياأَيُها الَّذَينَ ءامَنوا اِتَقوا اللَهَ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
وَذَروا ما بَقيَ مِنَ الرِبوا إِن كُنتُم مُؤمِنينَ فَإِن لَم تَفعَلوا فَأَذَنوا بِحَربٍ مِنَ اللَهِ وَرَسولِهِ) ويشتمل على أبواب الحرام وأنواع الخبائث وضروب المفاسد وهو نقيص الزكوة. قال الله تعالى: (يَمحَقُ اللَهُ الرِبا ويُربي الصَدَقات والله لا) واجتنابه أصل في التصرفات المالية. ويرجع حاصله فيها إلى جنسين: ربا الفضل وربا النسيئة. ولذلك زيدت الألف فيه بعد الواو علامة على أنه جامع " لهذين " القسمين في الملك بالنسبة إلى قسم الملكوت.
وقد جاء حرف واحد بغير واو في سورة الروم: (وَماءَاتَيتُم مِن رِبا لِتَربوا في) لأن هذا الحرف ليس هو العام الكلي، لأن الكلي منفي في حكم الله عليه بالتحريم. وفي نفي " الكل نفي " جميع جزئياته فهو يعم جزئيائته في باب النفي. فإذا أتوا منها شيئا نقضوا الكلية وبطل العموم في الوجود بفعلهم لخروج ما أتوا منه. ونفي عموم الحكم ثابت أبدا.
واجتمع فيما أتوا النقيضان: النفي الحكمي والإثبات الفعلي. وليس يلزم من نفي الكلي إثبات الجزئي أصلا إنما يلزم نفيه قطعا. هكذا هي حقيقة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
الحكم. فليزم منه أن ما أتوا من ربا منفي في حكم الله. وكذلك يلزم في حقيقة الحكم من إثبات الجزئي إثبات الكلي بالضرورة. فما أتوا من زكوة تضمن " كلية في حكم الله وكليه يتضمن كليه " وهلم جرا إلى ما لا نهاية له. ويدلك عليه قوله تعالى: (وَما ءأتَيتُم مِن رِبا لِتَربوا في أَموالِ الناسِ فَلا يَربوا عِندَ اللَهِ وَماءَاتَيتُم مِن زَكاة تُريدونَ وَجهَ اللَهِ فَأَُولَئِكَ هُم المُضعِفونَ) فلهذا كتب في هذه الآية الربا بالألف والزكاة بالواو. فافهم.
والحرف الرابع: الحياة وهي " باطنة وظاهرة " وهي قاعدة النفوس ومفتاح البقاء والخلود. قال الله تعالى: (وَلَكُم في القَصاصِ حَياةٌ يا أَُولي الألباب) .
فتشتمل على أبواب النكاح والولادة والرضاع والقصاصا والذبائح والصيد في البر والبحر والجهاد والعبيد والوصايا و " المواريث " وغير ذلك.
والحرف الخامس: النجاة وهي " باطنة وظاهرةس " وهي قاعدة الطاعات ومفتاح السعادات. قال الله تعالى حكاية عن المؤمن: (وَياقَومِ ما لي أَدعوكُم إلى النَجاةِ وتَدعونَنَي إِلى النار) فهو أصل يشتمل على أبواب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
المنجيات وأنواع المهلكات في الحياة وبعد المماة وعلى أقسام البينات والمواعظ والآيات.
والحرف السادس: الغداوة وهي باطنة وظاهرة قاعدة الأزمان ومفتاح الحركات والأكوان ومبدأ تصرفات الإنسان يعلم ذلك بالعيان. قال الله تعالى: (وَاصبِر نَفسَك مَعَ الَّذَينَ يَدعونَ رَبّهُم بالغَداة والعشىّ يُريدونَ وَجهَهُ وَلا تَعد عَيناكَ عَنهُم تُريدُ زينَةَ الحَياةِ الدُنيا) وهي مشتقة من الغدو فتشتمل على أبواب الأعمال للدنيا والآخرة واختلاف الأزمنة والأيام. فيرجع إليها أوقات الزراعة والفلاحة واحتناء الفواكه والثمار واقتناء الأقوات وتركيب الأدوية واختيار الأغذية وضروب الأسفار وركوب البحار، وجميع ما يتصرف فيه بالليل والنهار. فإن الناس إنما يبتدئون التصرف في ذلك كله من الغداة.
ألا ترى كيف قال أصحاب الجنة: (أَن اِغدوا عَلى حَرثِكُم إِن كُنتُم صارِمينَ) .
والحرف السابع: المشكاة " وهي باطنة وظاهرة " وهي قاعدة الهداية ومفتاح الولاية. قال الله تعالى في الآية: (يَهدي اللَهُ لِنورِهِ مَن يَشاء) فمثلها يشتمل على مدارك العقول وأحكام الوجود ومعارف الملك والملكوت ومعارج الأفكار من الدلائل والآثار إلى ما غاب عن العيان ولا تقارنه الأزمان ولا تقاسم الأذهان، وعلى ضروب الدلائل والبرهان وإقامة القسط بالميزان وصريح الإيمان. فيندرج فيه كل العلوم وما شاء الحي القيوم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
والحرف الثامن: مناة: وهي ظاهرة وباطنة. هي قاعدة الضلال ومفتاح الشرك والإضلال قال الله تعالى في الآية (وَمَناةَ الثالِثَةَ الأَخرى) ووصفها بوصفين: أحدهما يدل على تكثيرهم الإله فمن " مُثَن، ومن " مثلث وغير ذلك.
والثاني يدل على الإختلاف والتغاير: فمن معطل، ومن مشبه، ومن مجسم، ومن مولد تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وما وراء هذين الوصفين فيها باطل. (وَاللَهُ يَقولُ الحَقّ وَهُوَ يَهدي السَبيل) يدلك على ذلك قوله تعالى في السورة: (إِن يَتَبِعونَ إِلا الظَنّ وَما تَهوى الأَنفُس وَلَقَد جاءَهُمُ مِن رَبِهِمُ الهُدى) .
وقد جمعت هذه الأحرف التي تكتب بالواو في كلام فقلت: بهداية مثل المشكاة وإقام الصلاة بالعشي الغداة وإيتاء الزكاة وإجتناب الربا ومناة تحصل للعبد النجاة وطيب الجياة.
والحمد لله.
وظهور الواو في الخط يدل على أن معاني هذه الحروف ظاهرة في الإدراك من جهة إعتبار الملك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
وبطون الألف يدل على أن مساواة قسمي الوجود في المعنى باطن في الإدراك فافهم.
وكذلك كل كلمة ثلاثية لامها في اللفظ ألف فإنه إن كان أصلها الياء كتب بالياء لأن معناها يكون أبدا من جهة قسم الملكوت أظهر في الإدراك من استواء القسمين فيه.
وإن كان أصلها الواو كتبت بالألف لأن معناها يكون أبدا من جهة استواء القسمين ظاهرا في الإدراك مثلك رمى ودعا. فالياء من رمى تدل على أن معناه من جهة قسم الملكوت أظهر في الإدراك. وأن إستواء القسمين فيه باطن في الإدراك. والألف من دعا تدل على أن استواء قسمي الوجود في معنى الدعاء ظاهر في الإدراك وأن خصوصوه بقسم الملك منه باطن في الإدراك وإنما انقلب لأجل الغيبة. فإن الحضور أصل والغيبة حال عارضة ولهذا ترد الفعل إلى نفسك التي هي حاضرة. فإن ظهر الحرف بالياء فأصله الياء. وإن ظهر بالواو فأصله الواو.
وقد تكون كلمة من ذوات " الواو أو الياء " ويكون معناها من جهة استواء القسمين ظاهرا في الإدراك وفي تلك الكلمة بعينها يكون الأصل من جهة الملكوت أظهر في العلم فكتبت بالياء مثل حرفين كتبا بالياء على الأصل وهما: (ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأَى) و (ما زاغَ البَصَرُ وَما طَغى) فتأكدت في شهود الحق كما دل عليه حرف التحقيق والقسم (لَقَد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
رَأَى) فهذان الحرفان على غير حال رؤية الأبصار مثل: (فَلَما رَءا قَميصَهُ) . (فَلَما رَءا أَيديهِم لا تَصِلُ إِليهِ نَكِرَهُم) فإِنها من جهة أصل معناها ملكوتية ومن جهة المشاهدة الحسية هي ملكية فاستبوى معناها في قسمين الوجود للإدراك فثبت الألف، فيجتمع ألفان، فيحذف الآخر لأنه لا يجتمع ألفان في الفم فلا يجتمعان في الخط كما ذكرناه قبل.
ومثل أحرف كتبت بالياء وأصلها الواو وهي: (والأَرضَ بَعدَ ذَلِكَ دَحاها) وذلك أن دحو الأرض وطحوها باطن لم ندركه حساحين الأثر لأنه قبل كوننا منها. فهو ملكوتي. وضحى الشمس كلي غير مختص بجزئي معين. وكذلك تلو القمر ليس ما نحس إذ نحس تلو كل واحد منهما الآخر فهو معتبر من جهة ملكوتية. فجهة الملكوت في هذه الأحرف في هذه المواضع بعينها أظهر في الإدراك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
ومثل: (إِنّا لَمّا طَغا الماءُ) كتب بالألف فظهور الألف فيه يدل على استواء قسمي الوجود في معناه فهو على خلاف حال فرعون (إِلى فِرعونَ إِنّهُ طَغى) لأن هذا يعتبر من جهة نفسه ومن جهة أفعاله وجهة النفس الباطن أظهر في الإدراك.
ومثل الزنا فإنه ملكي للمباشر ملكوتي لغيره. فاستوى معناه في قسمي الوجود وبطن في الفهم اختصاصه بالملكوت الذي هو أصله الياء وملكي من حيث ألفيا فيه سيدها عيانا. فاستوى معناه في القسمين فكتب بالألف فهو بخلاف (لَدى الحَناجِرِ كاظِمين) لأنه باطن.
وما زاد على الثلاثي مما كان اعتبار معناه من جهة قسم الملكوت أظهر في الإدراك من استواء القسمين في معناه فإنه يكتب بالياء وإن كان أصله الواو مثل: أعطى وأوصى ومصفى " واصطفاه "
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
والتورية. وما كان اعتبار معناه من جهة استواء القسمين فيه أظهر فإنه يكتب بالألف مثل: (فَأَحيا بِهِ الأَرضَ مِن بَعدِ مَوتِها) .
وفي سورة الأعلى: (ثُمّ لا يَموتُ فيها وَلا يَحيا) لأن ملكه وملكوته سواء في معناه فإنه خطاب الله تعالى وإخباره عن ملكه. وذلك لا يختلف فيه القسمان. فهو على خلاف الحرف الذي في طه: (فَإنّ لَهُ جَهَنَم لا يَموتُ فيها وَلا يَحيا) كتب بالياء لأنه ملكوتي حيث أخبروا به فرعون في موطن " الدنيا وهو " صفة أخروية.
وكل كلمة يكون عينها ألفا في اللفظ منقلبا عن ياء أو عن واو، فمنها ما يكتب بالألف لأن انقلابها يدل على أن معنى الكملة من جهة الملك الظاهر يتضمن كليها الملكوتي الباطن، فيجتمع على معناها قسما الوجود معا. مثل: الباب ومختال من الأسماء فأصلها: " بوب " و " مختيلط وكل واحد منهما يتضمن معناه قسمي الوجود معا.
ومثل: قال وكاد أطاع وأذاعوا من الأفعال. فإن الفعل الماضي يدل على على تحقق المعنى فيتضمن مصدره ويستلزم فاعله الضرورة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
وقد يخفى معنى الكلمة عن الإدراك فيحذف الحرف رأسا سواء كان عينا أو لاما، من ثلاثة أحرف كانت الكلمة أو من أكثر مثل (مَكاناً عَلِيا) حذف لأنه ملكوتي علوي بخلاف: (مَكاناً ضَيقاً) ثبت لأنه ملكي سافل.
ومثل: (فَمَن تَبِعَ هُدايَ) هو من جهة إضافته إلى ضمير الرب خفي أصله الملكوتي، ومن جهة اتباعه استوى فيه اتباع قسمي الوجود الملكي والملكوتي، ومن جهة الهداية هما معا باطنان فحذف الحرف رأسا.
ومثل: (أَمِ السَماءَ بَناها) هو خفي الملكوت (رَفَعَ سَمكَها فَسواها) ظاهر الملكوت.
ومثل (فَزادوهُم رَهَقاً) حذف لأنه فعل خفي باطن من فاعل خفي هو الجن. فأخفي ألفه لأجل ذلك.
ومثل: (فَأشارت إليه) هو فعل لا يدري كيفه فإنه إشارة فهموا منها أنها قالت لهم: كلموه. ولذلك قالوا: (كَيفَ نُكَلِمُ مَن كانَ في المَهدِ صَبِياً) .
ومثل: (وَالَّذَينَ اِستَجابوا لِرَبِهِم وَأَقاموا الصَلاة) حذف ألف الفعل لأنه جاء بلفظ الماضي، ومعناه الحصول والتحقق على العموم والإطلاق في كل الأزمان فيندرج تحته جزئيات الأزمان. فهو كلي ملكوتي الإعتبار. فاعلمه. وفيما ذكرته كفاية في التنبيه للطالب النبيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
باب الواو
اعلم أن الواو في الخط على قسمين: قسم زائد وقسم ناقص.
فصل في الواو الزائد في الخط
وذلك يدل على ظهور معنى الكلمة في الوجود في أعلى طبقة وأعظم رتبة مثل: (سَأُريكُم دارَ الفاسِقين) ، (سَأُوريكُم آياتي) زيدت الواو تنبيها على ظهور ذلك بالفعل للعيان أكمل ما يكون. ويدل على هذا أن الآيتين جاءتا للتهديد والوعيد.
وكذلك أولي أولو، وأولات. زيدت الواو بعد الهمزة لقوة المعنى وعلوه في الوجود على معنى أصحاب فإن في أولي معنى الصحبة زيادة التمليك والولاية عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
وكذلك زيدت في " أَولئِكَ) و (أُولائِكُم) لأنه جمع مبهم يظهر منه معنى الكثرة الحاضرة في الوجود. وليس الواو للفرق بينه وبين (إٍليكَ) كما قال قوم لأنه قول منقوض بأولاء. فافهم.
وكذلك الواو التي زيدت لعضد الهمزة كما نبهنا عليه في باب " الهمزة ".
فصل في الواو الناقصة من الخط
وذلك علامة على التخفيف وموازاة العلم كما قد ذكرنا. فإذا اجتمع واوان والضم فتحذف الواو التي لا تكون عمدة في الكلمة وتبقى التي هي عمدة ثابتة، سواء كانت الكلمة فعلا مثل: ((لِيَسئوا وُجُوهَكُم) أو صفة مثل: (المَؤدَة) و (يَؤس) و (الغاوون) .
أو إسما مثل (داوود) إلا أن يقوي كل واحد منهما فيثبتان جميعا مثل: (تَبَؤءَو) فإن الواو الأولى تنوب عن حرفين لأجل الإدغام، فقويت في الكلمة، والواو الثانية ضمير الفاعلين، فثبتا جميعا.
وكذلك سقطت من أربعة أفعال دلالة على " سرعة وقوع " الفعل ويسارته على الفاعل وشدة قبول " المنفعل للتأثر به " في الوجود مثل (سَنَدعُ الزَبانِية) فيه سرعة الفعل وسرعة إجابة الزبانية وقوة البطش. وهو وعيد عظيم ذكر مبدؤه وحذف آخره. ويدل على هذا قوله تعالى: (وَما أَمرُنا إِلا واحِدةٌ كَلَمحِ بالبَصَر) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)