فصل
وقال الصواف في صفحة 109 ما نصه:
هذا وقد أثبتت الأبحاث الأخيرة أن حجم الكون أخذ في الزيادة والاتساع شيئا فشيئا، وكلما ازداد حجمه ازدادت المسافة بين أجرامه. فسبحان أعلم العلماء، وما أعظم صدق القرآن، وهو يقرر هذه الحقيقة العلمية قبل أن تعرف، وهي أن السماء في اتساع دائم {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ}.
والجواب أن يقال، أما زعمه أن حجم الكون أخذ في الزيادة والاتساع شيئا فشيئا، وكلما ازداد حجمه ازدادت المسافة بين أجرامه فهو قول لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا معقول صحيح، وما ليس عليه دليل فليس عليه تعويل.
وأيضا فالأمور الغيبية لا يمكن الوصول إلى علمها بالأبحاث التي هي التخرصات والظنون الكاذبة على الحقيقة، وإنما تعلم من طريق الوحي. وقد انقطع الوحي بموت النبي صلى الله عليه وسلم. وقد قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ} وقال تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} وقال تعالى: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} وقال تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ}.
وتأويل الصواف للآية من سورة الذاريات على ما زعمه من الاتساع الدائم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
لم يؤثر عن أحد من المفسرين، وإنما هو من تحريف الكلم عن مواضعه، وقد ذكرت الرد عليه وكلام المفسرين على الآية في أول الفصل الذي قبل هذا الفصل بفصلين، فليراجع.
وقد قال شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى من فسر القرآن والحديث وتأوله على غير التفسير لمعروف عن الصحابة والتابعين، فهو مفتر على الله، ملحد في آيات الله، محرف للكلم عن مواضعه. انتهى.
وأما قوله فسبحان أعلم العلماء
فجوابه أن يقال: هذه العبارة لم ينطق بها كتاب ولا سنة ولم تؤثر عن أحد من السلف الصالح ولا من بعدهم من علماء المسلمين ولم أرها لأحد قبل الصواف.
والذي عليه أهل السنة والجماعة أنهم لا يصفون الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يكونوا يبتدعون في صفات الرب ألفاظا لم ترد في الكتاب ولا في السنة. فمن سلك سبيلهم فهو منهم. ومن حاد عن سبيلهم وسلك سبل أهل البدع فهو منهم. ولقد أحسن الراجز حيث يقول:
وكل خير في اتباع من سلف … وكل شر في ابتداع من خلف
فصل
وفي صفحة 111 وصفحة 112 ذكر الصواف المعلقين على محاضرته والمادحين له ومنهم محمد زكي المحاسني وذكر من قوله.
لا تسألوا عن صوفه أو قطنه … فمن الصفاء دعوه بالصواف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
هو في الأئمة بين سادة مكة … أهل التقى والعلم والإنصاف
ثم قال:
قطنا لبست أو ارتديت الصوفا … فلقد وجدتك بالهدى موصوفا
وإذا المنابر بالرجال تلألأت … عرفت لسانك بالمقال عفيفا
والجواب عن هذا من وجوه: أحدها: أن إيراد الصواف لهذه الأبيات في رسالته من تزكية النفس وقد قال الله تعالى {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا}.
قال البغوي عند قوله تعالى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا تمدحوها. وقال الحسن: علم الله من كل نفس ما هي صانعة وإلى ما هي صائرة، فلا تزكوا أنفسكم، فلا تبرئوها من الآثام، ولا تمدحوها بحسن أعمالها.
وفي صحيح مسلم عن زينب بنت أبي سلمة رضي الله عنها قالت: سُميت برة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم».
الوجه الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم كره المدح وأنكر على المداحين، وأمر أن يحثى في وجوههم التراب كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجة عن أبي بكرة رضي الله عنه قال مدح رجل رجلا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويلك قطعت عنق صاحبك - مرارا - إذا كان أحدكم مادحا صاحبه لا محالة فليقل أحسب فلانا والله حسيبه ولا أزكي على الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
أحدا أحسبه كذا وكذا إن كان يعلم ذلك».
وروى مسلم أيضا عن أبي موسى رضي الله عنه قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يثني على رجل ويطريه في المدحة فقال: «لقد أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل».
وروى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن همام بن الحارث قال: جاء رجل إلى عثمان فأثنى عليه في وجهه، قال: فجعل المقداد بن الأسود يحثو في وجهه التراب، ويقول: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقينا المداحين أن نحثو في وجوههم التراب. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده من حديث همام بن الحارث قال: كنا جلوسا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء قوم يثنون على عثمان ويمدحونه والمقداد في ناحية المسجد، فلما سمعهم يمدحونه قام فتناول الحصا، فجعل يحثو في وجوههم، فقال عثمان: ما هذا؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا رأيتم المداحين فاحثو في وجوههم أو قال: في أفواههم التراب: أو قال الحصا».
وقال الإمام أحمد في مسنده: حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أن سعيد بن العاص بعث وفدا من العراق إلى عثمان، فجاؤوا يثنون عليه، فجعل المقداد يحثو في وجوههم التراب، وقال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحثو في وجوه المداحين التراب. وقال سفيان مرة: فقام المقداد، فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «احثوا في وجوه المداحين التراب» قال الزبير: أما المقداد فقد قضى ما عليه.
وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن حبيب عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
مجاهد عن أبي معمر قال: قام رجل يثني على أمير من الأمراء، فجعل المقداد يحثو في وجهه، وقال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحثو في وجوه المداحين التراب.
وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا يحيى عن وائل بن داود قال: سمعت عبد الله البهي أن ركبا وقفوا على عثمان بن عفان فمدحوه، وأثنوا عليه ثم المقداد بن الأسود فأخذ قبضة من الأرض فحثاها في وجوه الركب فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب».
وإذا كان هذا فعل المقداد رضي الله عنه مع من مدح عثمان الذي هو أهل للمدح والثناء فكيف بمن مدح من لا يستحق المدح والثناء وإنما يستحق القدح والذم والتأنيب وما هو أشد من ذلك، فالله المستعان.
وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن الحكم عن ميمون بن أبي شبيب، قال: جعل رجل يمدح عاملا لعثمان، فعمد المقداد، فجعل يحثو التراب في وجهه، فقال له عثمان: ما هذا؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب».
وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده من حديث شعبة به إلا أنه قال جعل رجل يمدح غلاما لعثمان.
وروى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحثو في أفواه المداحين التراب. قال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
الوجه الثالث: أن المحاسني قد أخطأ في عدة مواضع من كلامه.
أحدها: قوله: فمن الصفاء دعوه بالصواف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
والجواب أن يقال: ليس الأمر كما زعمه المحاسني من أن الصواف منسوب إلى الصفاء؛ وإنما هو منسوب إلى بيع الصوف، كما يقال لبائع التمر تمار ولبائع السمن سمان ولبائع الزيت زيات ولبائع البقل بقال ولبائع النحاس نحاس وما أشبه ذلك. ولو كان منسوبا إلى الصفاء لقيل له الصافي لا الصواف.
الموضع الثاني: عده من الأئمة أهل التقى والعلم والإنصاف.
والجواب أن يقال: هذا فيه نظر لا يخفى على من له أدنى علم ومعرفة.
الموضع الثالث: قوله فلقد وجدتك بالهدى موصوفا.
والجواب أن يقال: وهذا أيضا فيه نظر لا يخفى على من له أدنى علم ومعرفة، ولقد أحسن الشاعر حيث يقول:
ذهب الرجال المقتدى بفعالهم … والمنكرون لكل أمر منكر
وبقيت في خلف يزين بعضهم … بعضا ليدفع معور عن معور
فطن لكل مصيبة في ماله … وإذا أصيب بدينه لم يشعر
الموضع الرابع: قوله عرفت لسانك بالمقال عفيفا
والجواب أن يقال: كيف يكون لسانه عفيفا بالمقال وهو قد قال على الله تعالى وعلى كتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم بغير علم، وأخطأ على المسلمين خطأ كبير كير نسب إليهم من التخرصات والظنون الكاذبة ما هم بريئون منه.
فأما قوله على الله تعالى وعلى كتابه بغير علم، ففي مواضع من رسالته التي قد رددت عليها.
منها قوله في صفحة 40: أن القرآن أشار إلى نظرية "لابلاس" وهي قوله: أن الأرض والشمس ومختلف الكواكب والأجرام إنما كانت سديما في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)
الفضاء وأن الأرض انفصلت عن هذا السديم. ثم قال في صفحة 41: وبذلك قرر العلم اليوم ما قرره القرآن وأشار إليه قبل ألف وأربعمائة عام من أن الأرض والشمس والنجوم، أي: السماء والأرض وما فيهما، إنما كانت سديما انفصل إلى أجزاء.
وهذا من القول على الله وعلى كتابه بغير علم. وقد استوفيت الرد عليه في أول هذا الكتاب فليراجع.
ومنها في صفحة 42 وصفحة 43 فقد أورد آيتين من سورة يس وآية من سورة النمل ثم حمل الآيات على ما يزعمه فلاسفة الإفرنج من التخرصات والظنون الكاذبة، وزعم أن ذلك مما قرره القرآن الكريم، وهذا من الافتراء على الله وعلى كتابه، وقد استوفيت الرد عليه في أول الكتاب، فليراجع هناك.
ومنها في صفحة 54 - 55 - 56 فقد أورد آيتين من سورة القصص، وحملهما على ما يزعمه فلاسفة الإفرنج من حركة الأرض ودورانها حول نفسها وحول الشمس، وهذا من الافتراء على الله وعلى كتابه، وقد استوفيت الرد عليه في أول الكتاب، فليراجع هناك.
ومنها في صفحة 61 فقد زعم أن المستقر الذي ذكره الله في قوله {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} إنه المحور الذي تدور عليه الشمس حول نفسها، وهذا من الافتراء على الله وعلى كتابه، وقد استوفيت الرد عليه في أثناء الكتاب، فليراجع هناك.
ومنها أنه في صفحة 76 أورد آية من سورة الإسراء ثم حملها في صفحة 78 على ما يوافق آراء الإفرنج وتخرصاتهم وزعم أن ذلك من معجزات القرآن، وهذا من الافتراء على الله وعلى كتابه، وقد استوفيت الرد عليه في أثناء الكتاب، فليراجع هناك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)
ومنها أنه في صفحة 97 - 98 زعم أن الله يحثنا على البحث عن الكواكب، وما فيها من عوالم، وهذا من الافتراء على الله تعالى، وقد تقدم الكلام عليه في موضعه.
ومنها أنه في صفحة 101 نقل كلاما لموسى جار الله زعم فيه أن السموات لها منظومات، وكل منظومة من هذه المنظومات يسميها القرآن برجا إلى آخر هذيانه في السطر الأول من صفحة 102 وهو من الافتراء على الله وعلى كتابه، وقد تقدم التنبيه على ذلك في موضعه.
ومنها أنه في صفحة 107 وصفحة 109 ذكر الآيتين من سورة المؤمنين وسورة الذاريات ثم حملها على ما يوافق تخرصات الإفرنج وظنونهم الكاذبة، وهذا من الافتراء على الله وعلى كتابه، وقد تقدم التنبيه على ذلك قريبا، فليراجع.
وأما قوله على رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير علم ففي صفحة 78.
وأما خطؤه على المسلمين، ففي عنوان رسالته حيث زعم أن ما أودعه فيها من تخرصات الإفرنج وظنونهم الكاذبة، فهو من علوم المسلمين في الفلك، وقد نبهت على ذلك في أول الكتاب، فليراجع هناك.
وفي صفحة 60 زعم أن القول بثبات الشمس وقرارها قد سبق إليه العلماء الأعلام من المسلمين. وهذا غلط وخطأ عليهم.
وفي صفحة 61 زعم أن للشمس محورا تدور عليه، كما تدور المروحة السقفية على محولها وفسر المستقر المذكور في قول الله تعالى {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} بما زعمه من المحور المتوهم. قال وقد قال بهذا القول رجال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
من سلف هذه الأمة الخيار وذكر منهم مجاهدا. وهذا غلط وخطأ عليهم. وقد نبهت على ذلك في موضعه، فليراجع هناك.
ومما ذكرته من هذه الأمثلة يعلم أن لسان الصواف ليس عفيفا بالمقال، وأن من وصفه بالعفاف فقد أخطأ
فصل
وقال الصواف في صفحة 113 ما نصه:
وانتهت المحاضرة بعد هذا وكان من نتاجها الطيب هذا الكتاب "المسلمون وعلم الفلك" الذي بين أيدي القراء اليوم، والذي نسأل الله أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن يشفع لنا به سبحانه وتعالى.
والجواب أن يقال: ليس كتاب الصواف من النتاج الطيب كما زعم ذلك؛ وإنما هو من النتاج الذي ليس بطيب، كما لا يخفى على من نور الله قلبه بنور العلم والإيمان. وذلك لأنه محشو من تخرصات الإفرنج وظنونهم الكاذبة المخالفة لما في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. مع ما فيه من القول على الله وعلى كتابه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين بغير علم.
وما كان كذلك فليس بطيب، وإنما هو بضد ذلك. ولكن القلوب إذا عميت وانتكست صارت ترى الباطل حقا والمنكر معروفا والخبيث طيبا.
ولما كان الصواف قد عدم التمييز بين الطيب الذي يرجى نفعه وبين ضده الذي هو ضرر محض رأى أن كتابه من النتائج الطيب، وسأل الشفاعة به، ولقد أحسن الشاعر حيث يقول:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
يقضي على المرء في أيام محنته … حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن
وأما قوله: وأن يشفع لنا به
فجوابه أن يقال ومن ترى يشفع لك به عنده. تعالى الله، وتقدس وتنزه عما يقول الجاهلون علوا كبيرا.
وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على الأعرابي إنكارا شديدا لما قال له: إنا لنستشفع بالله عليك. ففي سنن أبي داود عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي فقال: يا رسول الله، جهدت الأنفس، وضاعت العيال، ونهكت الأموال، وهلكت الأنعام، فاستسق الله لنا، فإنا نستشفع بك على الله، ونستشفع بالله عليك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ويحك أتدري ما تقول» وسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ثم قال: «ويحك إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه شأن الله أعظم من ذلك» الحديث قال الذهبي: إسناده حسن. ورد ابن القيم في تهذيب السنن على من تكلم في هذا الحديث بغير حجة، فأجاد وأفاد.
وإذا علم هذا، فلا يخفى على من له أدنى علم ومعرفة ما بين قول الصواف وقول الأعرابي من المشابهة الظاهرة. فالصواف قد سأل الله أن يشفع له بكتابه. والأعرابي قال للنبي صلى الله عليه وسلم ونستشفع بالله عليك. فكل منهما قد استشفع بالله. والله تعالى لا يستشفع به على أحد من خلقه شأن الله أعظم من ذلك.
فصل
وقال الصواف في صفحة 114: إن الكثير من شبابنا اليوم في حاجة ماسة إلى مثل هذه الكتب - يعني كتابه وما أشبهه من الكتب المضلة - لتلقي لهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
ضوءا على ماضيهم المشرق وتكشف لهم الحجاب عن حضارتهم الرائعة التي طمسها الأعداء أو كادوا.
والجواب عن هذا وجوه: أحدها: أن يقال: إن الناس في حاجة شديدة إلى التمسك بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والأخذ بما جاء عن الصحابة والتابعين وأئمة العلم والهدى من بعدهم، فهذا هو العلم النافع الذي يلقي لهم الضوء على ماضيهم المشرق، ويكشف لهم الحجاب عن حضارتهم الرائعة.
فأما ما جاء عن فيثاغورس اليوناني وأتباعه من فلاسفة الإفرنج المتأخرين، وهم أهل الهيئة الجديدة وأتباعهم من فلاسفة الإفرنج وجهال المسلمين فهذا ضرر محض تجب محاربته بكل ما أمكن.
وكتاب الصواف من هذا القسم الأخير؛ لأنه مبني على أقوال "فيثاغورس" وأتباعه من فلاسفة الإفرنج المتأخرين، ومحشو من تخرصاتهم وظنونهم الكاذبة مع ما اشتمل عليه من تحريف آيات كثيرة من القرآن وتأويلها على غير المراد منها. وما اشتمل عليه أيضا من الافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين. وما كان بهذه الصفة فإنه يجب القضاء عليه وعلى أمثاله من الكتب التي تضل الشيوخ والشباب، وتدعوهم إلى نبذ الكتاب والسنة وراء ظهورهم.
الوجه الثاني: أن يقال: وأي حاجة بالشباب إلى تخرصات اليونان والإفرنج وظنونهم التي ما أنزل الله بها من سلطان. وإنما هي من وحي الشيطان وتضليله.
وأي حاجة بالشباب إلى الهذيان والسخافات التي يضحك منها الصبيان الصغار فضلا عن الرجال العقلاء. وسأذكر نماذج منها قريبا إن شاء الله تعالى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)
وأي حاجة بالشباب إلى القول على الله وعلى كتابه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين بغير علم وقد تقدمت الإشارة إلى مواضع ذلك في رسالة الصواف قريبا عند الكلام على ما نقله الصواف عن المحاسني، فليراجع.
وأي حاجة بالشباب إلى العبارات البشعة المنكرة جدا؛ كقول الصواف في صفحة 39: وقد تمكن بعض العلماء من معرفة أشياء مهمة عن الأرض ومكوناتها. وقوله أيضا في صفحة 41: وبتقدم العلم أمكن إلى حد ما معرفة العناصر المكونة للشمس فوجدانها تتكون من نفس العناصر التي تتكون منها الأرض.
فأضاف تكوين الأرض والشمس إلى العناصر وهذا مذهب الطبيعيين الذين يزعمون أن الإيجاد والتكوين ناشئ عن الطبيعة، وذلك شرك بالله تعالى؛ لأن الله تعالى هو الذي خلق العناصر، وخلق ما تكون منها، فلا يضاف التكوين إلى غيره.
ومن ذلك قوله في صفحة 57: هذه الشمس التي ليست مصدر نورنا ونارنا فقط بل هي محور نظامنا السياري ومصدر حياتنا أيضا.
فجعل مصدر حياة البشر من الشمس، وذلك شرك بالله تعالى؛ لأن الحياة مصدرها من الله وحده؛ فهو الذي أوجد الخلق من العدم وهيأ الأسباب لحياتهم في الدنيا وفي الآخرة.
ومن ذلك قوله أيضا في صفحة 57: إن الشمس لم تزل تجدد وزنها وحجمها؛ فجعل للشمس تصرفا في نفسها بتجديد الوزن والحجم وذلك شرك بالله تعالى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)
ومن ذلك قوله في صفحة 68: وهل تعلم أن من علماء الهيئة المسلمين الذين رصدوا وألفوا وسهروا الليالي الطوال في مناجاة النجوم ورصد حركاتهم وسكناتها والناس نيام والعالم في غفوة وغفلة الشيخ أبو جعفر نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي الفيلسوف.
فجعل نصير الشرك مسلما مع تصريحه بأنه كان يسهر الليالي الطوال في مناجاة النجوم. ومناجاة النجوم شرك بالله تعالى. وقد تقدم إيضاح ذلك في موضعه بما أغنى عن إعادته ههنا.
وأيضا فقد جعل العالم كله في غفوة وغفلة وجعل نصير الشرك هو المتيقظ المتنبه وحده؛ لأنه كان يسهر الليالي الطوال في مناجاة النجوم. وقد تقدم التنبيه على هذا التهور، فليراجع في موضعه.
ومن ذلك ما نقله في صفحة 74 عن ابن باديس أنه قال في الشمس: إنها هي التي أبصرت القمر.
فأضاف أبصار القمر إلى الشمس، وذلك شرك بالله تعالى؛ لأن الله تعالى هو الذي جعل الضياء في الشمس وجعله يمتد منها إلى القمر، وينعكس منه إلى الأرض وذلك كله خلق الله وفعله، فلا يضاف إلى غيره.
ومن ذلك ما في صفحة 113 حيث سأل الله تعالى أن يشفع له بكتابه تعالى الله وتقدس عن قوله.
ومن ذلك قوله في صفحة 117 - 118: علم الفلك يبعث الإيمان ويزيده ويدعو إلى تعميق جذوره في قلب الإنسان. وأنه قد قيل: إن أشد الناس إيمانا بالله هم علماء الطب وعلماء الفلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
وهذه إحدى الكبر من الصواف لو كان يعلم ما يقول.
إلى غير ذلك من العبارات المنكرة في كتاب الصواف، وقد تقدم الرد عليها مفصلا في مواضعه من هذا الكتاب سوى الأخير من أقواله، فسيأتي الرد عليه قريبا إن شاء الله تعالى.
وأما الهذيان والسخافات المضحكة فكثيرة جدا في كتابه.
فمن ذلك قوله في صفحة 38: إن الأرض تدور حول الشمس في فلك يبلغ محيطه 580 مليون ميل فمعدل سرعتنا في هذه الحركة يبلغ 60 ألف ميل في الساعة أو بنحو ألف ميل في الدقيقة. والنظام الشمسي كله بما فيه الأرض ينهب الفضاء نهبا بسرعة لا تقل عن 20 ألف ميل في الساعة أي أكثر من 300 ميل في الدقيقة متجهة نحو برج هركيوليس.
ومن ذلك قوله في صفحة 38: أما عمر الأرض فقد بدأ الإنسان تكهناته عنه من آماد بعيدة؛ ففي القرن السابع عشر قال أحد المفكرين واسمه "جيمس أوثر" أن العالم بدأ يوم 26 أكتوبر سنة 4004 قبل الميلاد. وجاء في أحد الكتب الهندية المقدسة أن عمر العالم هو 1.972.949.056 سنة. وفي العصر الحديث بدأت الجهود التي يبذلها الفلكيون في المراصد تلتقي عند أدق رقم يمكن أن يعتبر أصح تقدير لعمر الكرة الأرضية. فقد دلت آخر التقديرات القائمة على دراسات فلكية وأبحاث علمية في مراصد ليك ومونت ويلسون وبالومار على أن عمر الكرة الأرضية حوالي 5400000000 سنة. ونسبة الخطأ في تقدير هذا الرقم يقرب من 20 %. ويعتمد الفلكيون في عمر الكرة الأرضية على النظرية القائلة بأن شيئا حدث في الفضاء في قديم الزمان جعل المادة تتناثر من مركز مشترك واحد. وقد دلت الدراسة التي استمرت 20 عاما للضوء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
المنبعث من الكواكب البعيدة على أن هذه الكواكب لا تزال ممعنة في الابتعاد في الفضاء. وأن سرعتها تزداد كلما ازداد ابتعادها. وقد قضى الفلكيون في معرفة ذلك سبعة أعوام بالمراصد المذكورة يراقبون 800 كوكبا و26 مجموعة من الكواكب.
ومن ذلك ما في صفحة 39 عندما ذكر تخرصات المتخرصين عن الأرض ومعرفة تاريخها ونشأتها وعمرها، وكيف تكونت طبقاتها، وما طرأ على كل طبقة من تغيير. قال: وكل هذه الدراسات تضيف في كل لحظة وحين أدلة مشرقة على عظمة الخالق ووجود الصانع.
فجعل التخرصات والظنون الكاذبة من أعداء الله تعالى أدلة مشرقة على عظمة الخالق ووجود الصانع. هذا مبلغ علمه وحاصل عقله.
ومن ذلك قوله في صفحة 43: وليس هناك أبلغ ولا أدق مما يقوله حجة علم الفلك العالم "سيمون" من أن أعظم الحقائق التي اكتشفها العقل البشري في كافة العصور هي حقيقة أن الشمس والكواكب السيارة وأقمارها تجري في الفضاء نحو برج النسر بسرعة غير معهودة لنا على الأرض يكفي لتصويرها أننا لو سرنا بسرعة مليون ميل يوميا، فلن تصل مجموعتها الشمسية إلى هذا البرج إلا بعد مليون ونصف المليون سنة من وقتنا الحاضر. ثم قال: أليست هذه إحدى معجزات القرآن العلمية.
فانظر إلى هذه الجراءة العظيمة على القول على الله وعلى كتابه بغير علم.
ومن ذلك قوله في صفحة 55: وقد ذكر علماء الجيولوجيا أن الأرض بعد انفصالها عن الشمس كانت تدور حول نفسها بسرعة أكبر مما هي عليه الآن إذ كانت تتم دورتها حول نفسها مرة كل أربع ساعات؛ فالليل والنهار كانا في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)
مجموعهما أربع ساعات فقط. وبتوالي النقص في سرعة دورانها حول نفسها زادت المدة التي تتم فيها دورانها هذا. فزادت مدة الليل والنهار إلى خمس ساعات ثم ست حتى وصلت إلى أربع وعشرين ساعة، وهي التي نحن عليها الآن. وقد أظهر بعض العلماء أنه تمكن من احتساب النقص في سرعة دوران الأرض فوجد أن هذا النقص يبلغ حوالي ثانية واحدة كل مائة وعشرين ألف سنة. وعليه فبعد 432 مليون سنة ينقص دوران الأرض بمقدار ساعة، وعندئذ يصبح مجموع ساعات الليل والنهار 25 ساعة. وهكذا يتوالى النقص ويطرد طول الليل والنهار. وعلى هذا الأساس يقول العلماء: إن الأرض لا بد أن تقف يوما والله أعلم بذلك اليوم. وعند وقوفها يصبح الوجه المقابل للشمس نهارا دائما والوجه البعيد عنها ليلا دائما وهذا ما أشار إليه الرب في كتابه العزيز.
فانظر إلى هذه الجراءة العظيمة على القول على الله وعلى كتابه بغير علم.
ومن ذلك قوله في صفحة 57: هذه الشمس هي آية من آيات الخالق وإن هي إلا آية صغيرة تزخر السماء بملايين من النجوم أضخم منها حجما وأكبر سرعة وأكثر تألقا. وقد قال علماء الفلك: إنما هي كرة هائلة من الغازات الملتهبة. قطرها يزيد عن مليون وثلث مليون كيلو متر. ومحيطها مثل محيط الأرض 325 مرة، ويبلغ ثقلها 332 ألف ضعف ثقل الأرض. وحرارة سطحها نحو 6000 درجة سنتجراد. وهذا السطح تندلع منه ألسنة اللهب إلى ارتفاع نصف مليون كيلو متر. وهي تنثر في الفضاء باستمرار طاقة قدرها 167400 حصان من كل متر مربع. ولا يحصل للأرض منها إلا جزء من مليوني جزء. وهي لا تعتبر إلا نجمة ولكنها ليست في عداد النجوم الكبرى. وسطحها به عواصف وزوابع كهربائية ومغناطيسية شديدة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)
والمشكلة التي حيرت العلماء هي أن الشمس، كما يؤخذ من علم طبقات الأرض لم تزل تشع نفس المقدار من الحرارة منذ ملايين السنين. فإن كانت الحرارة الناتجة عنها نتيجة احتراقها فكيف لم تفنَ مادتها على توالي العصور، فلا شك أن طريقة الاحتراق الجارية فيها غير ما نعهد ونألف وإلا لكفاها ستة آلاف سنة؛ لتحترق وتنقد حرارتها. وقد زعم البعض أن النيازك والشهب التي تسقط على سطحها تعوض الحرارة التي تفقدها بطريق الإشعاع.
ومن ذلك ما ذكره في صفحة 58 - 59 - 60 من الإعلانات لبعض الإفرنج المعاصرين عن انفجارات حدثت في الشمس في سنة 1956 و1957 ميلادية. منها ما يعادل القوة الناجمة عن تفجير مليوني قنبلة هيدروجينية وأنه حدث في منطقة أكبر بكثير من مساحة الكرة الأرضية. ومنها ما يعادل انفجار مائة مليون قنبلة هيدروجينية دفعة واحدة.
ومن ذلك قوله في صفحة 60 (سكون الشمس وجريانها).
فجمع بين النقيضين.
ثم قال: والذين قالوا بقرارها قالوا هي ثابتة ومتحركة في آن واحد. ثابتة على محورها الذي أرساها الله لها ومتحركة حول هذا المحور أي: هي دائرة حول نفسها ومثلها مثل المروحة السقفية الكهربائية فهي ثابتة في سقفها وهي متحركة حول نفسها، وهؤلاء استدلوا بقوله تعالى {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} ، وفسروا المستقر بالمحور. وقد قال بهذا القول رجال من سلف هذه الأمة الخيار.
فانظروا إلى هذه الجراءة على كتاب الله وحمله على غير ما يراد به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)
وانظروا أيضا إلى الافتراء على السلف الخيار من هذه الأمة ونسبة القول الباطل إليهم وهم براءة منه، وإنما هو من أقوال المتبعين لأهل الهيئة الجديدة المفتونين بتخرصاتهم وظنونهم الكاذبة.
وقد نقض الصواف ما قرره في هذا الموضع من ثبات الشمس وتشبيهها بالمروحة السقفية الكهربائية بما قرره في صفحة 99 وصفحة 100 أن الشمس تسير في كل برج شهرا وأنها تقطع البروج كلها مرة في السنة.
ومن ذلك قوله في صفحة 67: أكتفي بهذا المقدار من النقل ولا أريد أن أسترسل إلا أني أود أذكر كيف أن العلماء تكلموا في الشمس والقمر وتكلموا في النجوم الثوابت والسيارات وقدروا الأبعاد بين الأرض والشمس وقدروا مقدار ضخامة الشمس عن الأرض وأن الشمس أكبر من الأرض بمليون وثلاثمائة وثمانية وعشرين ألف مرة. وأن الشمس تبعد عن الأرض بأربعة وثلاثين مليون فرسخ فرنسي. والخلاصة أنهم لم يتركوا بابا إلا طرقوه وسواء كانوا مخطئين في تقديراتهم أم مصيبين فإنهم اجتهدوا في علوم الكون وتكلموا فيها على حسب ما وصل إليه علمهم. وما صنعوا ذلك إلا بوحي من دينهم وأملا في خدمة هذا الدين الذي وهبوه كل شيء حياتهم وأموالهم وجهدهم وعلمهم وجهادهم وسهرهم وعرقهم في سبيل الوصول إلى الحقائق العلمية التي تدعو إلى الإيمان بالله العظيم. ورحم الله علماءنا الأعلام وجزاهم عما قدموا خير ما يجزي عاملا عن عمله.
ومن ذلك قوله في صفحة 71 يقول اللورد افبري: إن سطح القمر صحاري وقفار تتناهض فيها البراكين الخامدة وجباله ضخمة عظيمة يبلغ ارتفاعها 42 قدم بزيادة تقرب من 13 ألف قدم على أعلى جبل على سطح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)
الأرض. وفوهات البراكين هائلة العظمة يبلغ قطرها 78 ميلا. ويقولون أن جبال القمر أقدم بكثير من سلاسل الجبال الأرضية بملايين السنين.
ومن ذلك قوله في صفحة 78: واتفق علماء الفلك في العصر الحديث بعد الاكتشافات والبحوث العلمية أن جرم القمر - كالأرض - كان منذ أحقاب طويلة وملايين السنين شديد الحمو والحرارة ثم برد فكانت إضاءته في زمان حموه وزالت لما برد.
ومن ذلك قوله في صفحة 83: إن الخيال لا يمكن أن يتصور أن مرصد كاليفورنيا التقط أخيرا صورة عمرها ستة آلاف مليون سنة. أن علماء الفلك أعلنوا حديثا أن هذه الصورة العجيبة أرسلت من إحدى النجوم واستمرت رحلتها ستة آلاف مليون سنة؛ لتصل إلى الأرض. وحقائق أخرى غريبة اكتشفها الإنسان تؤكد كلها أن الأرض ما هي إلا فقاعة في محيط. حقائق أقل ما توصف به أنها مذهلة مذهلة. ثم ذكر في صفحة 83 وما بعدها إلى آخر صفحة 87 هذيانا كثيرا لبعض الفلكيين من الإفرنج. حاصله أن بعضهم قال: إن الشمس ترسل موجات راديو وأنهم اكتشفوا نجمة جديدة قوية تبعد عن الأرض بمسافة 1500 مليون سنة ضوئية. وأنهم في عام واحد اكتشفوا 35 منها أطلقوا عليها اسم أشباه النجوم. وأن الضوء في انتقاله إلينا من أشباه النجوم يستغرق في الرحلة ستة آلاف مليون سنة. ولذلك فالمنظر الذي نراه اليوم لهذه الأجرام السماوية النائية، هو المنظر الذي كانت عليه منذ ستة آلاف مليون سنة. وفي ذلك الوقت لم تكن الشمس ولا المجموعة الشمسية موجودة بعد، إذ أن عمر الشمس هو خمسة آلاف مليون سنة فقط، كما يقولون - إلا أن قال - وقد خرج العلماء بعد هذا بثلاث نظريات علمية مثيرة. أن هذه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)
النظريات تقول: إن الكواكب الأخرى مسكونة، وأن سكانها سبقوا أهل الأرض في إطلاق سفن الفضاء وتفجير القنابل الذرية. إن هذه النظرية أشبه بالخيال.
الشمس ليست إلا نجمة من النجوم المتوسطة. والمجموعة التي تنتمي إليها الشمس فيها 100000.000.000 أي: مائة ألف مليون نجمة، وبالكون آلاف الملايين من مثل هذه المجموعات. وبين الرقم المجهول الذي ذكرناه للنجوم توجد عشرة آلاف مليون نجمة تؤلف حولها أسرا؛ كأسرة الشمس أي: توجد عشرة آلاف مليون نجمة تدور حولها الكواكب، ثم ذكر الصواف أنه نقل الهذيان من جريدة المدينة عدد 648 - 604.
ومن ذلك ما نقله في صفحة 93 عن تفسير طنطاوي جوهري أنه قال: كيف تجعل الكواكب التي عدت بمئات الملايين؛ كأنها درر مرصعة في سقفنا - إلى أن قال: فالشمس من تلك الشموس تشرف على سياراتها وعلى أراضيها ثم هي من جهة تجعل زينة في سماء كل شمس وكل أرض وكل سيارة، وكما أن الكواكب مرصعة في سمائنا فإن شمسنا مرصعة في ملايين الآفاق المحيطة بالكرات.
ومن ذلك قوله في صفحة 97 يقول علماء الفلك: إن من النجوم نجوما سوف لا يصل نورها إلى كرتنا الأرضية في أقل من ألف وخمسمائة مليون سنة ضوئية، مع العلم بأن الضوء يسير في الثانية الواحدة ثلاثمائة ألف كيلوا متر. ويصل في سيره إلى القمر في قدر ثانية وثلث الثانية. ولو جرى حول الكرة الأرضية لدار حولها في الثانية الواحدة ثماني مرات. ولو أطلق مدفع فإن قنبلة تجري وتسير نحو سنة ونصف السنة حتى تقطع المسافة التي يقطعها الضوء في ثانية واحدة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)