النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: لا يخرج عنه في الصحيح. ضعيف يخطئ كثيراً ويتلقن إذا لقن. وقد وثقه يعقوب بن سفيان وأحمد بن صالح المصري. وأما محمد بن نبهان فهو محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن نبهان بن طريف بن عاصم الرازي. قال الذهبي في الميزان: شيخ يروي عنه أبو بكر بن زياد النقاش. ظالم لنفسه وضع كثيراً في القراءات.
وقال الخطيب: يتهم بوضع الحديث. وقال الدارقطني: وضع نحواً من ستين نسخة قراءات ليس لشيء منها أصل، وضع من الأحاديث مالا يضبط، قدم قبل الثلاثمائة بغداد فسمع منه ابن مجاهد وغيره، ثم تبين كذبه فلم يحك عنه ابن مجاهد حرفاً، وأما النقاش فيدلسه، فتارة يقول: حدثنا محمد بن طريف. وتارة يقول: محمد بن نبهان. وتارة: محمد بن عاصم. يعني ينسبه إلى أجداده. انتهى. وذكر ابن حجر في لسان الميزان عن الدارقطني أنه قال: كان يضع الأحاديث والنسخ. انتهى. وقال الذهبي أيضا في الميزان: محمد بن طريف بن عاصم شيخ للنقاش كذاب يدلسه، فتارة يقول: حدثنا محمد بن عاصم، وتارة يقول: حدثنا محمد بن نبهان وغير ذلك مع أن النقاش لا يوثق به. انتهى. وقد قال أبو نعيم في الحلية بعد روايته للحديث: كذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
رواه محمد بن نبهان مرفوعاً والمشهور من قول عبد الله موقوف. انتهى. وحيث كان الحديث بهذه المثابة من الضعف فلا يجوز الجزم برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي صفحة 7 من النسخة التي بخط المؤلف. وهو في صفحة 40 من النسخة المطبوعة: ذكر الجزائري نظرية داروين في النشوء والارتقاء، ثم ذكر في صفحة 8 من النسخة التي بخطه، وهو في صفحة 42 من النسخة المطبوعة: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته».
قلت: هذا الحديث رواه مسلم بهذا اللفظ في (كتاب البر والصلة والآداب) صفحة 2017 ج 4 طبع دار إحياء الكتب العربية، وهي الطبعة التي حققها محمد فؤاد عبد الباقي. وهو أيضا في صفحة 165 - 166 ج 16 من طبع المطبعة المصرية التي عليها شرح النووي. ورواه البخاري في كتاب العتق مختصراً صفحة 182 ج 5 فتح الباري طبع المطبعة السلفية، ورواه الإمام أحمد في المسند صفحة 244 ج 2 الطبعة الأولى ولفظه: «إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته» وقد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
قال الجزائري في الكلام على هذا الحديث ما نصه:
«وتأويل هذا الحديث يحتمل ثلاثة أوجه:
أحدهما: باطل لأنه محال عقلا وشرعا وهو كون الله خلق آدم على صورته عز وجل، إذ الله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فلم يكن له تعالى كفؤ ولا مثل بحال.
والثاني: يحتمل الجواز وهو أن يكون الله تعالى خلق آدم على صورة الرجل المضروب.
والثالث: وهو المعجزة المحمدية وشاهد إبطال النظرية الدارونية والإلقاء بها في نفاية الزبالات وهو أن الله خلق آدم على صورته التي ورثها أبناؤه عنه.
ولازم هذا أن آدم عليه السلام لم يتطور في خلقه، بل خلقه الله يوم خلقه على صورته التي توارثها أبناؤه جيلا بعد جيل كما هو الشأن في سائر الحيوانات. كل جنس من أجناس الحيوان يتوارث أفراده الشكل والصورة الأولى لأول حيوان، فلم يطرأ عليها تغير ولا تبدل يذكر، فالفرس منذ أن كان هو الفرس، والقرد هو القرد» انتهى الكلام.
وأقول: إن الجزائري قد زالّ في هذا الموضع زلة شنيعة، حيث قرر قول الجهمية وأخذ به، وخالف قول أهل السنة والجماعة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
فأما الوجه الأول الذي زعم أنه باطل ومحال عقلا وشرعا فهو قول أهل السنة والجماعة: ذكر ذلك القاضي أبو الحسين في ترجمة أبي جعفر محمد بن عوف بن سفيان الطائي الحمصي، من (طبقات الحنابلة) قال: نقلت من خط أحمد الشنجي بإسناده قال: سمعت محمد بن عوف يقول: أملي علي أحمد بن حنبل - فذكر جملة من مسائل الاعتقاد ومنها - وأن آدم صلى الله عليه خُلق على صورة الرحمن كما جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما الوجه الثاني والوجه الثالث فهما: خلاف قول أهل السنة، وقد نص الإمام أحمد رحمه الله تعالى علي أنهما من أقوال الجهمية. قال الطبراني في كتاب (السنة) حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قال رجل لأبي: إن رجلا قال: خلق الله آدم على صورته، أي صورة الرجل. فقال: كذب هو قول الجهمية. ذكره الحافظ ابن حجر في آخر (كتاب العتق) من (فتح الباري) وذكر القاضي أبو الحسين في (طبقات الحنابلة) عن أبي جعفر محمد بن علي الجرجاني المعروف بحمدان قال: سألت أبا ثور عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله خلق آدم على صورته»
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
فقال: على صورة آدم، وكان هذا بعد ضرب أحمد بن حنبل والمحنة، فقلت لأبي طالب: قل لأبي عبد الله. فقال أبو طالب: قال لي أحمد بن حنبل: صح الأمر على أبي ثور. من قال إن الله خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي، وأي صورة كانت لآدم قبل أن يخلقه. وقال القاضي أبو الحسين أيضا في ترجمة عبد الوهاب ابن عبد الحكم الوراق، من (طبقات الحنابلة) قال زكريا بن الفرج: سألت عبد الوهاب غير مرة عن أبي ثور فأخبرني أن أبا ثور جهمي، وذلك أنه قطع بقول أبي يعقوب الشعراني. حكى أنه سأل أبا ثور عن خلق آدم على صورته فقال: إنما هو على صورة آدم ليس هو على صورة الرحمن. قال زكريا: فقلت بعد ذلك لعبد الوهاب: ما تقول في أبي ثور؟ فقال: ما أدين فيه إلا بقول أحمد بن حنبل: يهجر أبو ثور ومن قال بقوله. قال زكريا: وقلت لعبد الوهاب مرة أخرى وقد تكلم قوم في هذه المسألة: «خلق الله آدم على صورته» فقال: من لم يقل إن الله خلق آدم على صورة الرحمن فهو جهمي.
فأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي أشار إليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى فهو حديث صحيح الإسناد، رواه عبد الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
ابن الإمام أحمد في كتاب (السنة) بإسناد رجاله رجال الصحيحين. ولفظه: قال: حدثني أبو معمر، حدثنا جرير عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تقبحوا الوجه فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن» وقد رواه أبو بكر الآجري في (كتاب الشريعة) فقال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن صالح البخاري قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقبحوا الوجه فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن عز وجل» إسناده صحيح. أبو محمد عبد الله بن صالح البخاري قال: أبو علي الحافظ ثقة مأمون. وقال أبو بكر الإسماعيلي: ثقة ثبت. وقال أبو الحسين بن المنادي، هو أحد الثقات وأهل الصلاح والفهم لما يحدث به: وبقية رجاله رجال الصحيح. وفي الباب عن أبي هريرة رضي الله عنه: رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في (كتاب السنة) فقال: حدثني أبو بكر الصاغاني، حدثنا أبو الأسود - وهو النضر بن عبد الجبار - حدثنا ابن لهيعة عن أبي يونس - وهو سليم بن جبير السدوسي مولي أبي هريرة - عن أبي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه فإنما صورة الإنسان على وجه الرحمن» ابن لهيعة ضعفه بعض الأئمة، وحسن بعضهم حديثه، وقد روى له مسلم مقرونا بآخر. وبقية رجاله ثقات. وحديث ابن عمر المذكور قبله يشهد له ويقويه.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر في آخر (كتاب العتق) من (فتح الباري) ما ورد في بعض طرق حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «أن الله خلق آدم على صورة الرحمن» ثم قال: أخرجه ابن أبي عاصم في (السنة) والطبراني من حديث ابن عمر بإسناد رجالة ثقات. وأخرجه ابن أبي عاصم أيضا من طريق أبي يونس عن أبي هريرة بلفظ: «من قاتل فليجتنب الوجه فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن» فتعين إجراء ما في ذلك على ما تقرر به أهل السنة من إمراره كما جاء من غير اعتقاد تشبيه. قال: وقال حرب الكرماني في (كتاب السنة): سمعت إسحاق بن راهويه يقول: صح أن الله خلق آدم على صورة الرحمن. وقال إسحاق الكوسج: سمعت أحمد يقول: هو حديث صحيح. انتهى ما ذكره الحافظ ابن حجر. وقد ذكر الذهبي في ترجمة أبي الزناد في (الميزان) ما رواه حرب عن إسحاق، وما رواه الكوسج عن أحمد، ثم قال: وهو مخرج في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
الصحاح. قال: وأما معنى حديث الصورة فنرد علمه إلى الله ورسوله، ونسكت كما سكت السلف مع الجزم بأن الله ليس كمثله شيء انتهى.
وقال أبو بكر الآجري في (كتاب الشريعة): (باب الإيمان بأن الله عز وجل خلق آدم على صورته بلا كيف) ثم روى حديث أبي هريرة رضي الله عنه في ذلك من عدة طرق بألفاظ مختلفة:
اللفظ الأول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته».
اللفظ الثاني: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تُقبحوا الوجه فإن الله تعالى خلق آدم على صورته».
اللفظ الثالث: بنحو اللفظ الأول.
اللفظ الرابع عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «لا تقل: قبح الله وجهك ولا وجه من أشبه وجهك فإن الله عز وجل خلق آدم على صورته» وقد رواه الإمام أحمد في مسنده: حدثنا يحيي ابن سعيد قال: حدثنا ابن عجلان قال: حدثني سعيد عن أبي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه ولا تقل قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك، فإن الله عز وجل خلق آدم عليه السلام على صورته» ابن عجلان قد روى له مسلم في المتابعات، ووثقه ابن عيينة، وأحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والعجلي. وبقية رجاله رجال الصحيح.
وروى الآجري في الباب أيضا حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وقد تقدم ذكره. ثم قال الآجري بعد إيراده لحديثي أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهما: هذه من السنن التي يجب على المسلمين الإيمان بها ولا يقال فيها كيف ولم، بل تستقبل بالتسليم والتصديق وترك النظر كما قال من تقدم من أئمة المسلمين. حدثنا أبو نصر محمد بن كردي قال: حدثنا أبو بكر المروذي قال: سالت أبا عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات والأسماء والرؤية وقصة العرش فصححها وقال: تلقتها العلماء بالقبول تسلم الأخبار كما جاءت.
وقال أبو بكر المروذي: وأرسل أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة إلى أبي عبد الله يستأذنانه في أن يحدثا بهذه الأحاديث التي تردها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
الجهمية، فقال أبو عبد الله: حدثوا بها فقد تلقتها العلماء بالقبول، وقال أبو عبد الله: تسلم الأخبار كما جاءت. قال محمد ابن الحسين الآجري: سمعت أبا عبد الله الزبيري رحمه الله وقد سئل عن معنى هذا الحديث فذكر مثل ما قيل فيه، ثم قال أبو عبد الله: نؤمن بهذه الأخبار التي جاءت كما جاءت ونؤمن بها إيمانا ولا نقول كيف، ولكن ننتهي في ذلك إلى حيث انتهى بنا فنقول في ذلك ما جاءت به الأخبار كما جاءت. انتهى كلام الآجري رحمه الله تعالى.
وإذا علم أن الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه قد صححا حديث: «إن الله خلق آدم على صورة الرحمن» وعلم أيضا ما تقدم عن الإمام أحمد أنه قال من قال: إن الله خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي. وقوله أيضا: من قال إن الله خلق آدم على صورة الرجل - أي المضروب - فهو جهمي، وكذلك قول عبد الوهاب الوراق: من لم يقل إن الله خلق آدم على صورة الرحمن فهو جهمي. فليعلم أيضا أنه يجب الإيمان بما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقبحوا الوجه فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن» لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويسلك في هذا الحديث كما يسلك في آيات الصفات،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
وأحاديث الصفات فيمر كما جاء ولا يقال فيه كيف ولم. بل يقابل بالتسليم والتصديق، وترك النظر والتأويل، وليس في الحديث شيء من الباطل ولا المحال عقلا وشرعاً كما قد زعم ذلك الجزائري - هدانا الله وإياه وألهمنا رشدنا - وإنما الباطل رد الحديث الصحيح وتأويله بما يوافق أقوال الجهمية ومذاهبهم الباطلة.
وأما مقالة داروين فهي كفر صريح لما فيها من التكذيب بما أخبر الله به عن آدم عليه الصلاة والسلام أنه خلقه من طين، وأنه خلقه بيديه، ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة بالسجود له. وهذه فضائل عظيمة خص الله بها آدم دون سائر المخلوقات. وفيها أيضا تكذيب لما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «إن الله خلق آدم على صورته» وهذه فضيلة عظيمة خص الله بها آدم دون سائر المخلوقات. وفيها أيضا أعظم العقوق لآدم أبي البشر حيث دون سائر المخلوقات. وفيها أيضا أعظم العقوق لآد أبي البشر حيث زعم أهل المقابلة الخبيثة أنه ناشئ من القردة التي هي من أخبث الحيوانات وأشدها تشويها في الخلقة. والآيات والأحاديث في الرد على من قال بهذه المقالة الخبيثة كثيرة جداً، ولو ذكرتها لطال الكلام، وإنما يقول بهذه المقالة الخبيثة من ينكر وجود
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
الخالق جل جلاله، ويرى أن المخلوقات إنما تكونت من قبل الطبيعة لا بفعل الرب الفاعل المختار الذي أوجد جميع المخلوقات بعد أن كانت معدومة وصورها على غير مثال سابق.
ومع الأسف الشديد أن هذه المقالة الخبيثة قد انتشرت بين المسلمين، وتلقاها كثير من ذوي الجهل المركب بالقبول. وهذا من عمي البصائر، ومن الضلال عن الصراط المستقيم، ومتابعة ذوي الكفر على كفرهم، نعوذ بالله من العمى بعد الهدي.
وفي الصفحة 9 من النسخة التي بخط المؤلف وهو في صفحة 44 من النسخة المطبوعة: ذكر الجزائري ما رواه الإمام أحمد وأبو داود عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يوشك أن تداعي عليكم الأمم من كل أفق كما تداعي الأكلة على قطعتها» الحديث وإسناده حسن عن أحمد وضعيف عند أبي داود، وقد ذكر الجزائري أن أبا نعيم قد رواه، ولم أره في الحلية ولا في دلائل النبوة لأبي نعيم، وقد قال الجزائري في الكلام عليه: ثم هي - يعني الأمة الإسلامية - إذا لم يتداركها الله تعالى بتوبة يوفقها إليها، ويقبلها منها آل أمرها إلى أحد شيئين: المسخ أو النسخ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
أما المسخ فهو أن يسلط الله تعالى عليها أمة من الأمم أقوى منها فتقهرها وتذلها فتغير لغتها وأخلاقها وآدابها حتى تصبح جزءاً من تلك الأمة الغالبة لها.
وأما النسخ فهو أن يسلط عليها أمة ملحدة كافرة لا تؤمن بالله ولا بلقائه فتنسخ وجودها بالمرة فلم يبق لها دين ولا لغة ولا كيان كما مسخت روسيا الإلحادية الجمهوريات الإسلامية مسخاً كاملاً، فلم يبق لتلك الأمة المسلم وجود إسلامي بالمرة. انتهى كلام الجزائري.
وأقول: إن المسخ الكلي أو النسخ الكلي للأمة الإسلامية لا يكون أبداً، لأن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: «يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يُرد وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسِنة عامة وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا» رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة والبرقاني في صحيحه من حديث ثوبان رضي الله عنه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وروي الإمام أحمد أيضا عن شداد بن أوس رضي الله عنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وأيضا فقد جاء في أحاديث كثيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما. وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم. وعن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ذلك أيضا رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة والبرقاني في صحيحه، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة» رواه الإمام أحمد ومسلم. وعن معاوية ابن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة» رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: قال رسول الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
- صلى الله عليه وسلم «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال» رواه الإمام أحمد وأبو داود والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي في تلخيصه. وفي الباب عن عمر بن الخطاب، وأبي هريرة، وجابر بن عبد الله، وأبي أمامة، وسعد بن أبي وقاص، وعقبة ابن عامر، وعبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ما تقدم، وأسانيد أحاديثهم كلها صحيحة. وفي هذه الأحاديث أبلغ رد على ما جاء في كلام الجزائري من توقع المسخ أو النسخ الكلي للأمة الإسلامية.
وفي صفحة 12 من النسخة التي بخط المؤلف وهو في صفحة 52 من النسخة المطبوعة: ذكر الجزائري ظهور الكشافة. ثم ذكر في صفحة 13 من النسخة التي بخطه وهو في صفحة 54 من النسخة المطبوعة: أن وجود الكشافة ظهر فجأة بين الناس، قال: وذلك تحقق ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله وهو يذكر خصالا عمل بها قوم لوط فأهلكوا: «والمشي في الأسواق والأفخاذ بادية» ثم ذكر في الحاشية أنه رواه الديلمي في مسند الفردوس وذكره ابن عساكر في تاريخه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
وأقول: أما رواية الديلمي فقد ذكرها صاحب كنز العمال في صفحة 66 ج 21، وقال: رواه الديلمي من طريق إبراهيم الطيان، عن الحسين بن القاسم الزاهد، عن إسماعيل ابن أبي زياد الشاشي، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس. قال: والطيان والثلاثة فوقه كذابون، وأما رواية ابن عساكر فقد ذكرها السيوطي في الفتح الكبير وقال: رواه ابن عساكر عن الحسن مرسلا. قلت: وليست فيه الجملة التي ذكرها الجزائري، وإنما هي في رواية الديلمي. وقد قال الألباني في حديث الحسن: إنه موضوع. وإذا كانت الجملة التي عند الديلمي من رواية أربعة من الكذابين فلا تجوز نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت مطابقة للواقع.
وفي صفحة 14 من النسخة التي بخط المؤلف، وهو في صفحة 54 من النسخة المطبوعة: قال الجزائري: المظاهرات بدل الغزو والجهاد. ثم قال في صفحة 55 - 56 من النسخة المطبوعة: إن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها بصريح العبارة، وجعلها من أشراط الساعة، قال: وهذا الطبراني في الكبير يروي بسنده قوله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث إذا رأيتموهن فعند ذلك تقوم الساعة» ويبينها فيقول: «خراب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
العامر وعمار الخراب وأن يكون الغزو نداء وأن يتمرس الرجل بأمانته تمرس البعير بالشجرة» وذكر في الحاشية أن رواه البغوي في معجم الصحابة، وابن عساكر في التاريخ، قال: والشاهد من هذا الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم: «وأن يكون الغزو نداء» إن النداء هو رفع أصوات المتظاهرين: يحيا فلان أو يسقط فلان أو يكون كذا وكذا. وهم يعدون هذه النداءات بأعلى أصواتهم مع تظاهراتهم غزواً وجهاداً أو أعظم من الغزو والجهاد.
وأقول: أما الحديث الذي ذكره الجزائري فقد رواه الطبراني بإسناد ضعيف من حديث عروة بن محمد بن عطية السعدي، عن أبيه مرفوعا ولفظه قال: «ثلاث إذا رأيتهن فعندك عندك: إخراب العامر وإعمار الخراب وأن يكون الغزو رفداً وأن يتمرس الرجل بأمانته تمرس البعير بالشجرة» قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني وفيه يحيى بن عبد الله البابلتي وهو ضعيف. انتهى. وقد رواه البغوي وابن عساكر بلفظ: «إن من أشراط الساعة إخراب العامر وإعمار الخراب وأن يكون الغزو فداء وأن يتمرس الرجل بأمانته كما يتمرس البعير بالشجرة» ذكر هذه الرواية صاحب كنزل العمال في صفحة 186 ج 17 وقد وقع في هذه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
الرواية تصحيف في قوله: «وأن يكون الغزو فداء» بالفاء في أوله. وقد صفحها الجزائري بقوله: (نداء) بالنون في أوله، وهذا التصحيف لم أره لغيره، والصواب (رفداً) بكسر الراء في أوله وسكون الفاء كما في رواية الطبراني التي ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد. وهي في صفحة 243 ج 19 المعجم الكبير طبع مطبعة الأمة ببغداد. والمراد بالرفد في الغزو الإعانة عليه بالاستئجار وبذل العطاء.
وقد جاء ذلك صريحا في الحديث الذي رواه ابن منده من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن كثير بن عطاء الجندي: حدثني عبد الله بن زبيب الجندي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عبادة بن الصامت يا أبا الوليد إذا رأيت الصدقات قد كتمت واستؤجر على الغزو ورأيت الرجل يتمرس بأمانته كما يتمرس البعير الشجرة وخرب العامر وعمر الخراب فإنك والساعة كهاتين» وأخذ إصبعيه السبابة والتي تليها. ذكره الحافظ أن حجر في (الإصابة) في ترجمة عبد الله بن زبيب الجندي.
وأما نداء الجهال في مظاهراتهم ورفع أصواتهم بقولهم: يحيا فلان ويسقط فلان. فليس ذلك من أفعال العقلاء فضلا عن أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
يكون من الجهاد، وإنما هو من إظهار الجهل والسفاهة والفوضى، ولو أن الجزائري استدل على وجود المظاهرات في آخر الزمان بما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ظهور الجهل في آخر الزمان لكان أولى.
وفي صفحة 15 من النسخة التي بخط المؤلف وهو في صفحة 57 وصفحة 58 من النسخة المطبوعة: ذكر الجزائري فشو التجارة وكثرة المال وظهور القلم. ثم ذكر حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن من أشراط الساعة أن يظهر القلم» وذكر أنه رواه أحمد والبزار والطبراني وغيرهم. وذكر أيضا ما رواه النسائي عن عمرو بن تغلب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن من أشراط الساعة أن يفشو المال وتفشو التجارة ويظهر القلم».
وأقول: أما رواية الإمام أحمد لحديث ابن مسعود رضي الله عنه فهي في صفحة 407 - 408 ج 1 من الطبعة الأولى من المسند وفيها ذكر ظهور القلم. وأما رواية البزار فقد ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد وليس فيها ذكر ظهور القلم. وأما رواية الطبراني فهي في صفحة 343 - 344 ج 9 من المعجم الكبير، وليس فيها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
ذكر ظهور القلم. وأما حديث عمرو بن تغلب رضي الله عنه فهو في صفحة 244 ج 7 من سنن النسائي وليس فيه ذكر القلم وإنما فيه: (ويظهر العلم) وذكر السندي في حاشيته على سنن النسائي، أن في بعض النسخ: (ويظهر الجهل) وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده في صفحة 161 وفي: (ويظهر القلم).
وفي صفحة 20 من النسخة التي بخط المؤلف وهو في صفحة 68 من النسخة المطبوعة: ذكر الجزائري قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم» ثم ذكر في الحاشية عن بعض الوعاظ أنه فسر جحر الضب في الحديث بالسروال الضيق الطويل. قال الجزائري: واستوجهت هذا التأويل واستملحته للغاية.
وأقول: إن هذا التفسير غريب جداً، وأغرب منه استيجاهه واستملاحه للغاية، ولعل المفسر والمستوجه المستملح لا يعرفان الضب ولا جحره، إذ لو عرفاها لما عدلا إلى التأويل المتكلف، وإنه ليخشى على من فسر جحر الضب في الحديث بالسروال الضيق الطويل أن يكون داخلا في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار» رواه البخاري من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)