خالفه فيه غير واحد عن سفيان كما تقدَّم، ولا أعلم أحدًا وافقه على هذا، والله أعلم.
وأوضح طرق هذا الحديث وأقواها وأجودها وأشهرها وأعلاها: الطريق الأولى، التي تقدَّمت.
وقد رواه مسلسلًا غير واحد من الأئمة الكبار في مصنفاتهم، وهو مخرج في "سنن أبي داود" وفي "جامع الترمذي" و"مسند الإِمام أحمد"، وهو في "معجم الطبراني الكبير" عن عبد الله بن الإِمام أحمد عن أبيه ومحمد بن عباد المكي قالا: حدثنا سفيان فذكره.
وقد روي من طريق أُخرى عن عبد الله بن عمرو بمعناه؛ أخرجه الإِمام أحمد في "مسنده": ثنا يزيد، أخبرنا جرير، ثنا حبان الشرعبي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وهو على المنبر: "ارْحموا تُرْحَموا واغْفِروا يُغْفَرْ لكم، ويلٌ لأقماعِ القَوْلِ، ويلٌ للمُصرِّين الذين يُصِرُّون على ما فعلوا وهم يعلمون" (1). حدث به عبد بن حميد في--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (2/ 165، 219)، وعبد بن حميد كما في "المنتخب من مسنده" (320)، والبخاري في "الأدب المفرد" (380)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (2/ 522)، والبيهقي في "شعب الإِيمان" (7236، 11052)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (8/ 265) من طرق.
وقال الهيثمي في "المجمع" (10/ 191): "رجاله رجال الصحيح، غير حبان بن زيد الشرعبي وثقه ابن حبان".
قلت: والحديث إسناده جيد؛ وذلك أن الشرعبي وثقه ابن حبان وهو من شيوخ حريز وهم -كما قال أبو داود- ثقات (تهذيب التهذيب 2/ 172، 238)، وقال الحافظ السخاوي في "البلدانيات" (6/ أ): "سنده جيد". =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
مسنده عن يزيد بن هارون وجرير، وحبان هو ابن زيد الشرعبي، ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" (1).
وقد جاء بمعنى الحديث الأول عن ابن مسعود مرفوعًا؛ حدَّث به يحيى بن السكن عن شعبة، وقيس عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء". أخرجه الطبراني في "الأوسط" لابن السكن، وقال: لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلَاّ يحيى بن السكن (2).
قلت: رواه عن شعبة أيضًا عبد الملك بن إبراهيم الجدي، إلَاّ أنه ذكره موقوفًا على عبد الله (3).
وحدَّث به أبو داود الطيالسي في "مسنده"، فقال: ثنا سلام وقيس عن أبي إسحاق، فساقه (4). وحدَّث به أبو نعيم في "الحلية" عن--------------------------------------------
= وقوله: "ويل لأقماع القول". قال ابن قتيبة في "غريب الحديث" (2/ 337): "قوله: "ويل لأقماع القول" يعني الذين يستمعون القول كثيرًا ولا يعملون به، شبه آذانهم لكثرة ما يدخلها من الوعظ وهم مصرّون بالأقماع التي تفرغ فيها الأنواع وليس يبقى فيها منها شيء، ويقال: أصرّ الرجل على الذنب وأصر الفرس أُذنه وصرَّ الشيء: إذا جمعه".
(1) "الثقات" لابن حبان (6/ 244).
(2) هذه الطريق من حديث ابن مسعود أخرجها الطبراني كما في "مجمع البحرين" (5/ 199) وإسنادها ضعيف لضعف يحيى بن السكن.
(3) أخرج هذه الطريق الحاكم في "المستدرك" (4/ 248) والمدار فيه على يحيى بن السكن أيضًا.
(4) "المسند" لأبي داود الطيالسي (ص 44).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، فذكره (1).
وحدَّث به هناد بن السري في كتاب "الزهد" موقوفًا على عبد الله، فقال: عن وكيع، عن إسرائيل وأبيه، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة قال: قال عبد الله … فذكره (2).
وأخرجه الطبراني في "معجمه الكبير" من رواية موسى بن عقبة عن عبد الله بن علي، عن أبي إسحاق .. فساقه مرفوعًا (3).
تابعهم عمار بن رُزَيْق (4) وحفص بن سليمان. والموقوف أصح فيما قاله الدارقطني في كتابه "العلل".
وللحديث شواهد، منها: ما أخرجه عبد الله بن محمد البغوي عن أبي بكر بن أبي شيبة: ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق، عن جرير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من لم يَرْحَم مَن في الأرض لم يَرحمه مَن في السَّماء". تابعه سعيد بن منصور عن أبي الأحوص مثله (5).--------------------------------------------
(1) "الحلية" لأبي نعيم (4/ 210).
(2) أخرجه وكيع بن الجراح في "الزهد" (499)، ومن طريقه هناد بن السري في "الزهد" (1323) من طريق أبي عبيدة عن والده عبد الله بن مسعود وهو لم يسمع من والده.
(3) أخرجه الطبراني في "الكبير" (10277) ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (4/ 210) والمدار فيه على أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود.
(4) طريق عمار بن رزيق: أخرجها القضاعي في "مسند الشهاب" (647) لكن المدار على أبي عبيدة أيضًا.
(5) أخرجه من طريق أبي الأحوص سعيد بن منصور في "سننه" (204/ ب نسخة نجد)، والطبراني في "الكبير" (2502)، والحديث أصله في "صحيح مسلم" (4/ 1809) من حديث جرير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
ورواه أبو شيبة يحيى بن يزيد الرهاوي عن زيد بن أبي أنيسة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير ولفظه: "مَن لا يرحم أهل الأرض لا يرحمه أهل السماء" (1).
وله شواهد أيضًا من حديث أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف، وأسامة بن زيد، وأسامة بن شريك، والأشعث بن قيس، وأنس بن مالك، وجابر، وعبادة بن الصامت، وابن عمر، وقرَّة بن إياس، ومعاوية بن حيدة، والمغيرة بن شعبة، ونبيط بن شريط، والنعمان بن بشير، وواثلة بن الأسقع، وأبي أمامة الباهلي، وأبي الدرداء، وأبي ذر، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وغيرهم رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
خاتمة
قد جمع طرق هذا الحديث أبو الفضل ابن ناصر، وأبو القاسم السمرقندي، ومنصور بن سليم، وأبو عمرو ابن الصلاح، والحافظ الذهبي، والتقي السبكي، وابن ناصر الدِّين الدمشقي الحافظ، والحافظ السخاوي، وآخرون من المتقدِّمين والمتأخِّرين، شكر الله سعيهم. وضمنه في النظم غير واحد من المحدِّثين والشعراء بما هو مذكور في آخر كتابي: "المرقاة العلية المتعلقة بالحديث المسلسل بالأوَّليَّة" (2).--------------------------------------------
(1) أخرجه من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن جرير: سعيد بن منصور (204/ ب)، والطبراني في "الكبير" (2/ 336) وغيرهما.
(2) أفاض العلَاّمة الكتاني في "فهرس الفهارس" (1/ 94) في ذكر من ألف في هذا الحديث وأفرده بتصنيف، فانظره إن شئت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
قال مُخَرِّجه العلَاّمة شيخنا السيِّد محمد المرتضى المصري أطال الله بقاه: فرغت من تسويدها في مجلس واحد من ليلة الثلاثاء لعشر مضين من شهر ربيع الثاني من شهور سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف.
وفرغ من كتابتها الفقير كمال الدِّين محمد بن محمد بن محمد العامري الحسيني الصِّديقي، الشَّهير بابن الغزي، لثمان خلت من شهر رمضان المُعظم من شهور سنة سبع وتسعين ومائة وألف من الهجرة، بحجرتنا في الجامع الشريف الأموي بدمشق المحروسة، وصلَّى الله على سيِّدنا محمد وعلى آله وصحبه وحزبه أجمعين، والحمد لله ربّ العالمين.
* * *
الحمدُ لله وحده، والصَّلاة والسلام على مَن لا نبيّ بعده، وآله وصحبه، أما بعد:
فقد أجزتُ مولانا الشيخ الإِمام العالم العلَاّمة سيِّدي محمد كمال الدِّين ابن مولانا الشيخ محمد بن محمد العامري الغزي الأصل، الدِّمشقي أن يروي عنِّي هذا الجزء المسمَّى بـ "العَروسُ المَجْلِيَّة في أَسانيد الحديث المُسَلْسَلِ بالأَوَّليَّة" وسائر ما يجوز لي روايته بشرطِهِ المُعتبر عند أهل الأثر.
وأنا الفقير محمد بن أحمد بن محمد الأثري الحنفي البخاري، عفا الله عنه بمنِّه وكرمِهِ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
بحمده تعالى قوبلت هذه النسخة على أصل صحيح، فصحت على يد كاتبها الفقير محمد كمال الدِّين الحسيني الصديقي العامري الشهير بابن الغزي، غُفِرَ له، في مجلسين منتصف ربيع الأول سنة 1138 هـ (1).--------------------------------------------
(1) فرغتُ من مقابلته بأصله المخطوط مع أخي الشيخ المفضال نظام محمد صالح يعقوبي وأخي الدكتور الأستاذ عبد الله بن الشيخ حمد المحارب وبحضور الأخ الشيخ رمزي دمشقية، وذلك قُبيل صلاة العشاء في ليلة الحادي والعشرين من رمضان المبارك في المسجد الحرام تجاه الكعبة المشرفة سنة 1420 هـ.
وأنا الفقير
محمد بن ناصر العجمي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)