إذن الكلام هنا الذي أريده منكم: ماذا سيكون كلام … وذكرت هناك كلاما لـ … ماهو منهج المحدثين، هناك في تعارض الوصل والإرسال إعمال ماذا؟ إعمال القرائن.
إذن لو أردنا… لو عرفنا أن الجميع زياة الثقة، إلا أنها زيادة في أي مكان؟ في الإسناد، وهذا زيادة المتن، ماذا سيكون الآن منهج الأئمة، أو عمل الأئمة، أو الحكم في زيادة الثقة عند أئمة الحديث؟ هو أنهم سينظرون في الزياة هذه ويقومون بدراستها دراسة دقيقة، وهي محل اجتهاد قد يرون ردها.
قد يرى الناقد ردها، وقد يرى قبولها، وليس هناك إمام قبل جميع الزيادات، وليس هناك إمام رد جميع الزيادات. ليس هذا من منهجنا، وما ذكر من أقوال كلها هذه لا تشوش علينا؛ لأن عمل الأئمة منضبط؛ لأنك ما يمكن أن تقول مثلا: أرجح في الوصل والإرسال رد الموصول، وأرجح في زيادة الثقة قبول زيادة الثقة، أو العكس، لا يمكن هذا؛ إذن يكون منهجك الآن مضطربا.
فعمل الأئمة … المتتبع لعملهم رحمهم الله أن منهجهم واحد، وليس معنى ذلك أن كل زيادة متفقون عليها؛ لا يمكن هذا، وإنما المراد أن قواعدهم التي يسيرون عليها منضبطة، ولكن كما مر بنا في تعريف الحديث الصحيح: أهم سبب للاختلاف في تصحيح الأحاديث وتضعيفها ما هو؟ الاجتهاد في تطبيق هذه الشروط على أفراد الأحاديث.
فإذن هنا الاجتهاد في تطبيق هذه الضوابط، عندهم ضوابط في زيادات الثقات، ينظرون للزمن، أنتم الآن -لو تمعنتم قليلا- أيهما أدعى للقبول: أن يتفرد التابعي بالزيادة عن الصحابي، أو أن يتفرد بالزيادة شخص في القرن الثالث مثلا، أيهما أدعى للقبول؟ إذا تفرد التابعي قبل أن يهتم الناس بالرواية اهتماما كبيرا، وقبل أن تتوزع الطرق وتكثر، و… يعني لأسباب كثيرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
ينظرون كذلك للشيخ الذي اختلف عليه الرواة الذي هو عندنا مثلا قبل قليل: يحيى بن أبي كثير، أو نافع، وينظرون للزائد من هو أيضا منزلته في شيخه، ومنزلة الذين خالفوه وقرائن عند … وأيضا كذلك يعني: قرائن في المتن وقرائن في الرواة، احتمال أن يأتي راو من الرواة احتمال ولو واحد فيفصل، ينسب هذه الزيادة إلى أبي هريرة.
إذن هذا دلنا على أي شيء، على خطأ من زاد أو على صوابه؟ مثلا يستدلون بهذا على أن من زادها أو نسبها إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد أخطأ؛ لأن واحدا من الرواة قد بين عن شيخه أنه قال: هذا عن النبي وهذا عن أبي هريرة.
المهم: مجموعة من القرائن تدور حول الزيادة من زادها، وحول الزيادة في المتن، وهذا الذي يجعل علم الحديث علما اجتهاديا وليس قواعد جامدة، وهذا الذي يعطيه … يعني: ينفخ فيه الروح، ولا بد من العودة إلى هذا المنهج بعد أن جمد علم الحديث أو نقد الحديث، وصار ليس هناك فرق بين ناقد وناقد.
يختلف النقاد فقط في … -إذا تركنا منهج الأئمة- يختلفون في أي شيء؟ بس فقط في التعب، منهم من يتعب ويجمع طرقا، ومنهم من يكتفي بطريق أو طريقين.
وأما في النظر فالقواعد واحدة؛ فلذلك علم السنة -يعني… مثل ما تقول- أصابه ضعف أو جمد قليلا، الذي ينفخ فيه الروح هو العودة إلى هذه القواعد والتشبث بها، وفهم كلام الأئمة، أقل شيء أن نفهم لم رد هذا الإمام الزيادة، ولم قبل هذه الزيادة؛ لا يفعلون هذا اعتباطا، وعملهم في المتون وعملهم في الأسانيد عمل واحد منضبط لا يتخلف.
إذن هذا الآن بالنسبة للكلام على تعريف الزيادة، وسنذكر اعتراضا عليه، لكن إذا جئنا للكلام على المثال عرفها ابن كثير بأنها: ينفرد شخص بزيادة في المتن على أقرانه الذين تركوا هذه الزيادة لم يذكروها في المتن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
والكلام في حكم هذه الزيادة هذا الذي ذكرته قبل قليل، يتلخص أن المهم عندنا ما الذي عليه عمل الأئمة، وليس هذا الكلام… يعني أنا أقول مرارا: إذا أردنا أن ننبه على منهج يجدر بنا أن ننسب التنبيه إلى الأئمة الآن نبهوا على هذا، حتى الذين كتبوا في المصطلح منهم من نبه على هذا: البلقيني، والبقاعي، والعلائي، وابن حجر، وابن رجب، وابن عبد الهادي، وابن دقيق العيد، وجماعة كثيرون.
بل منهم من يختار منهج الفقهاء والأصوليين، ولكن لم يمنعه هذا أن ينصف وأن يبين يعني: لم يمنعه هذا أن يبين منهج كبار الأئمة؛ ولهذا يقولون: كبار الأئمة ليس لهم قاعدة مطردة في كل حديث بعينه، وإنما يدور الأمر مع القرائن.
الآن نقف هنا، وإن شاء الله غدا نتكلم على المثالين الذين ذكرهما ابن كثير.
س: أحسن الله إليكم، يقول السائل: روى بعض العلماء حديث: ? إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ مانوى ? عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه من طريق أخرى، فما تعليقكم على ذلك؟
ج: بالنسبة لهذا الحديث -لهذا الإسناد بعينه عن أبي سعيد- يحتاج إلى النظر فيه، لكن عندنا أصل وهو: أن هذا الحديث لا يصح أصلا إلا من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأن كل من رواه من غير حديثه فهو غلط -يعده الأئمة غلطا-، وقد يكون في بعضها مثال للشذوذ -نعم- والنكارة.
س: أحسن الله إليكم، يقول: لم يتضح لي صحة تعريف الحاكم والخليلي للشاذ وخطأ تعريف الشافعي.
ج: تعريف الشافعي رحمه الله ما قلت: إنه خطأ، ما قالوا إنه خطأ، وإنما هو عرف الشذوذ أو عرَّف نوعا من الشذوذ، وقد يكون النوع الآخر يعني يطلق عليه كما كان يطلق عليه الأئمة النكارة، ولا بأس في ذلك إذا كان هكذا، لكن لا بد من ملاحظة هذا في تعريف الحديث الصحيح كما ذكرت قبل قليل.
الفرق بين التعريفين هو يقول: لم يتضح لي… لم يتضح لي صحة تعريف الحاكم والخليلي للشاذ وخطأ تعريف الشافعي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
كما ذكرت ليس هناك خطأ، إنما الشافعي رحمه الله خصه بمخالفة الثقة، شرط فيه أن يكون الثقة الذي انفرد قد خالف غيره من الثقات، خالف جماعة من الثقات فشذ عنهم.
نحن نقول: هذا التعريف ليس بخاطئ، ما قلت: إنه خاطئ، وإنما قلت: الاقتصار عليه في وصف الشذوذ وعدم إيجاد البديل للشذوذ الذي ليس فيه مخالفة، هذا هو الخطأ إذا اقتصرت عليه، لا بد أن تضيف إلى التفرد الذي ليس فيه مخالفة، وهو خطأ لا بد أن تضيفه إلى تعريف الحديث الصحيح.
سمِّه منكرا، لا إشكال فيه، وابق على تعريف الشافعي للشاذ ما فيه إشكال هذا، لكن لا بد منه، لماذا لا بد منه؟ لأنه عمل الأئمة، نحن نكرر هذا دائما: أن المصطلح إذا تضمن قاعدة لا بد أن ندقق فيه؛ ليواكب عمل من؟ عمل الأئمة -ليوافقهم-، فليس هناك خطأ في تعريف الشافعي، إنما الخطأ في الاقتصار عليه، وعدم إيجاد البديل، إذا اقتصرنا عليه في تعريف الشاذ لا بد من أن نضم إليه كلمة منكر، وإذا لم نذكر كلمة منكر فنقول: الشذوذ ينقسم إلى قسمين:
شذوذ مع المخالفة، وشذوذ بدون المخالفة، وهذا هو الذي -يعني- نريد، والغرض من كل هذا هو ألا يخالف -ليس فقط- تعريفنا، ألا تخالف أحكامنا، أحكام من؟ أحكام الأولين؛ لأنك إذا عرّفت بتعريف يتضمن حكما ستمشي عليه، سيقودك إلى عمل، أثناء التطبيق إذا سرت عليه، إذا خالف عمل الأئمة لا بد أن تراجع هذا التعريف لا بد.
يعني: لا تقول: أخالف كلام الأئمة حفاظا على ما حفظت من تعريف، ما يصح هذا، وإنما راجع التعريف، أو أوجد مصطلحا بديلا أو … المهم لا بد من التصرف، هذا الذي يعني … نعم.
يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
س: إذا كان راوي الحديث ثقة ولكنه تفرد به، وظهر مخالف لما يرويه، فهل يترك وعليه شاهد؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
ج: يقول: إذا تفرد الراوي وهو ثقة، وظهر مخالف لما يرويه. ليست كل مخالفة شذوذا، الشافعي رحمه الله قال: أن يروي الثقة حديثا يخالف فيه الناس. ليس كل مخالفة شذوذا؛ لأن المخالفة قد يكون الصواب مع يعني … الشاذ ماهو؟.
إذا كان الشاذ فيه مخالفة، الشاذ هو الذي ترجح غلطه من أحد المختلفين يعني: ليس عندنا شاذ واحد مثلا: الذي وصل، أو الذي أرسل، قد يكون الشاذ هو الذي وصل، وقد يكون الشاذ هو الذي أرسل.
فالشاذ: هو الذي يترجح غلطه من أحد المختلفين. نعم.
س: السلام عليكم. يقول: هل نستطيع أن نقول: إن وصف عدم الشذوذ أقوى من وصف وجود العلة في الحديث الصحيح؟
ج: ما أدري ما المراد بالقوة؟ يعني: أقوى كأني فهمت من السائل أنه يقول: العلة إذا اشترطنا في الحديث الصحيح ألا يكون معلولا، فهذا ظاهر؛ لأن الراوي قد خالف غيره، أما الشذوذ الذي هو التفرد بالمخالفة كأنه يقول: هذا الشرط أقوى. نعم، هذا الشرط أقوى وأدق كما قال الحاكم؛ ولهذا يقول الحاكم رحمه الله: وهذا لا يذهب به إلا الأئمة الحذاق المطلعون … إلى آخر كلامه
ويقول: إنه أدق من المعلل، هذا المعلل مثلا: نحن لو أخذنا الأمور على ظواهرها يعني: مثلا ما أطيل بالتمثيل المهم أنه يقول: أدق من المعلل.
إذن هذا الشرط أقوى في نقل السنة من الشرط المعلل؛ لأن المعلل ظاهر، ظهرت علته، خالف غيره فاتضح غلطه، أما الشذوذ فليس هناك مخالفة واحتجنا إلى عمل الأئمة؛ لأن الأئمة إذا أرادوا أن يحكموا على شخص بالشذوذ ينظرون إلى أصحابه، وإلى -يعني- منزلته في هذا الشيخ، وهل يمكن أن يتفرد عن أصحابه أو لا يمكن، وأمور أخرى ينظرون بها في الحكم على الشذوذ. نعم.
س: أحسن الله إليكم، يقول: هل تابع الحافظ ابن حجر رحمه الله أحد من المتأخرين في أن الشاذ والمنكر بمعنى واحد؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
ج: ابن حجر على التفريق بينهما، ابن حجر رحمه الله ناقش ابن الصلاح حتى قال: إنه غفل، ويعني هو يقول: الشاذ ما يرويه الثقة مخالفا لغيره، المنكر ما يرويه الضعيف سواء خالف أو لم يخالف. فالفرق بينهما من جهة ماذا؟ عند الحافظ ابن حجر من جهة درجة الراوي.
وهذا التفريق -يعني- قد يميز المصطلحات ويساعد، لكنه من ناحية العمل كلام ابن الصلاح يعني أنهما بمعنى واحد، وإن كان الاعتراض على ابن الصلاح من جهة أنه أخرج خطأ الثقة إذا تفرد، أخرجه من الشذوذ والنكارة، لكن كونهما بمعنى واحد كلامه هو الأصل. نعم.
س: أحسن الله إليكم، يقول: لو أخذنا بتعريف الخطيب للمسند لكان كتعريف المتصل، فهل هذا مما يضعف قوله؟
ج: لا، المتصل تعريفه… لو أخذنا بتعريف من؟ الخطيب للمسند -نعم- ما يضعفه؛ لأنه هو يقول: لو أخذنا بتعريف … يرجع إلى … ليس إلى درس اليوم، الخطيب عرف المتصل بأن المتصل: ما اتصل إسناده أيا كان، وعرف المسند بأنه: ما اتصل إسناده إلى صحابي أيضا إلى أي كان: إلى الرسول، أو إلى الصحابي، أو إلى التابعي.
لو أخذت بهذا التعريف ما يشكل، من جهة أن المصطلحات كما عرفنا قد يكون بينها تبادل، يعني: قد يسمونه مسندا وقد يسمونه أيضا متصلا.
لكن لو أخذت … هذه لو هذه مشروطة، أما من ناحية العمل فنقول: إن تعريف الخطيب للمسند معترض عليه بأنهم لا يطلقون إلا المسند، إلا على ما روي عمن؟ عن النبي صلى الله عليه وسلم ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
س: أحسن الله إليكم، السؤال الأخير يقول: فضيلة الشيخ، ما هو ضابط تقوية الحديث الضعيف بمثله؟
ج: تقوية الحديث الضعيف بمثله هذا مر في ارتقاء الحديث الضعيف إلى الحسن لغيره، الذي ذكره ابن الصلاح، وله ضوابط مجملها أو هي تعود إلى أمرين:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)
الأمر الأول: ألا يكون الضعف شديدا في أن يكون راويه متهما بالكذب، أو يكون راويه ضعيفا أو صدوقا، ولكنه خالف جمعا كبيرا من الثقات فصار شاذا واشتد شذوذه، فمثل هذا يشتد ضعفه ولا يصلح.
الأمر الآخر: الذي نلاحظه هو موضوع النكارة هذه، قد يكون منكرا فلا يصلح، وهذا الكلام -يعني- دقيق وطويل، يعني مثلا أضرب مثالا: لو جاءنا شخص وروى عن نافع مثلا، عن مولى ابن عمر، عن ابن عمر حديثا، وهذا الشخص تفرد بحديث عمن؟ عن نافع، وحكمنا على هذا الحديث أوسط مثلا، وحكم الأئمة على حديثه هذا بأنه منكر.
لماذا حكموا عليه بأنه منكر؟ لأنه تفرد به عمن الآن؟ عن نافع، ونافع له أصحاب كثيرون ثقات، حفاظ كبار لازموه ولم يرووه، هذا الراوي ليس بمتروك.
وجاءنا حديث عن مثلا عائشة، يرويه أيضا شخص فيه ضعف، أو ضعيف ليس بمتروك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، واستنكره الأئمة؛ لأن هشام بن عروة له أصحاب كثيرون جدا بالعشرات، وفيهم حفاظ ثقات، وما ذكروا هذا الحديث، وما رووه، فاستنكروا هذا الحديث على هذا المعنى.
عمل الكثير من الباحثين والمتأخرين أن هذا الحديث ليس ضعفه شديدا؛ فإذن ينجبر، والعلماء رحمهم الله يقولون: المناكير هذه… المنكر أبدا منكر، المنكر لا يشد منكرا آخر، وهذا من الأبواب التي دخل التساهل فيها -أي نعم- وتسمى قضية الشد.
أنا ذكرت لكن ما أطلت في ذلك الشد بالطرق، هذا له ضوابط: منها الضعف الشديد، ومنها عدم النكارة، ومنها أمر مهم وهو: ألا يكون أحد الحديثين يعود للآخر؛ لأن بعض الباحثين يشد بإسناد، فإذا تمعنته من الطرق، وإذا هو يعود إلى الشد … الطريق الذي تريد أن تشده به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
هذا له -يعني- أمثلة، ومن الأمور الدقيقة في موضوعات الشد، فيها الآن كتابات، وربما يكتب فيها أكثر في ضوابط الشد بالمتابعات والشواهد، ومنها النظر للمعنى؛ لأن بعض الباحثين أي مناسبة بين لفظين يجعل أحدهما عاضلا للآخر، وهذا قد يكون فيه خلل، المهم هذه بعض الضوابط.
أحسن الله إليكم، وجزاكم الله خيرا، وصلى الله على نبينا سبحانك اللهم وبحمدك.
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
بدأنا بالأمس في النوع السابع عشر، بدأنا بالنوع السابع عشر وهو في زيادة الثقة، وأخذنا منه قضيتين:
القضية الأولى: ما يتعلق بتعريفه.
والقضية الثانية: ما يتعلق بحكم زيادة الثقة.
وبقي من مسائل هذا النوع، أو من مباحث هذا النوع الأمثلة، فقد مثل ابن كثير -رحمه الله تعالى- بمثالين، أو تبعا لابن الصلاح مثل بمثالين:
اعترض على الأول منهما:
المثال الأول: هو زيادة مالك، وما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما في حديث زكاة الفطر، فإن مالكا زاد كما ذكره ابن الصلاح نقلا عن الإمام الترمذي، أصل الترمذي هو الذي مثل به على الزيادة في المتن، زاد كلمة: "من المسلمين".
? فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير على كل مسلم … ? إلى آخر الحديث، زاد فيه … زاد فيه الإمام مالك: "من المسلمين" حسب ما نقله الترمذي رحمه الله تعالى.
فكلمة: "من المسلمين" زيادة ثقة، فقد رواه جماعة منهم يعني: من أصحاب نافع منهم: أيوب، وعبيد الله بن عمر، وموسى بن عقبة، وجماعة رووه بدون هذه الزيادة، فكلمة: "من المسلمين" إذن الآن مثال لما يزيده بعض الثقات على بعض في حديث واحد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
اعترض ابن كثير -رحمه الله تعالى- على التمثيل بها فقال: إن ابن الصلاح سكت على تمثيل الترمذي بهذا المثال، وعبر ابن كثير بقوله: وقد زعم الترمذي أن مالكا تفرد بها، وسكت أبو عمر على ذلك، ولم يتفرد بها مالك.
ثم ذكر أن الضحاك بن عثمان قد رواه عن نافع بهذه الزيادة، وأن عمر بن نافع ولد -يعني- نافع قد رواه كذلك أيضا عن أبيه.
وهذا الذي قاله ابن كثير لا اعتراض، يعني: لا إشكال فيه، لكن مما يعتذر به عن الترمذي -رحمه الله تعالى-، وكذلك بعض الباحثين هؤلاء زاد أناسا، لكن يتحقق من صحة الأسانيد إليهم، أوصلهم بعض الباحثين -بعض المشايخ- إلى عشرة، الذين ذكروا هذه الزيادة، لكن في البخاري ومسلم رواية اثنين منهم وهما: الضحاك بن عثمان، وعمر بن نافع.
يعتذر عن الترمذي … اعتذر العراقي عن الترمذي بأن عبارته توحي -عبارة الترمذي- أنه لم يفته أن هؤلاء قد زادوها مع مالك، وإنما هو يعني معنى كلام الترمذي رحمه الله أن … يعني: لم يتابع مالكا من قبل من هو في درجة مالك في الحفظ والإتقان.
وهذا الذي قاله عذر صحيح؛ لأن الذين -يعني- رووها أو الذين زادوها مع مالك وهما: الضحاك بن عثمان، وعمر بن نافع، ليسا في الإتقان والضبط والمنزلة في نافع كمالك رحمه الله تعالى.
وعلى كل يعني: الآن زادها ثلاثة، لكن السؤال المهم -الحقيقة-: إذا كان قد زادها ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة، هل تخرج عن كونها زيادة ثقة أو لا تخرج؟ انظر التعريف الآن، ماذا قال ابن كثير في التعريف؟ إذا تفرد الراوي بزيادة في الحديث.
على هذا التعريف تخرج عن كونها زيادة ثقة أو لا تخرج؟ تخرج؛ لأنه زاد … لكن التعريف هذا فيه شيء من -يعني- التجوز، والحقيقة أن زيادة الثقة لا تخرج عن كونها زيادة ثقة، حتى وإن زادها أكثر من واحد، فهي زيادة ثقة كما قال ابن رجب رحمه الله تعالى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)
إذن: ما المقصود بالثقة هنا، إذا قيل: زيادة الثقة، الثقة هذا ما المراد به، يعني: أنه ثقة واحد أو الثقة الجنس؟ الجنس إذن المراد به جنس الثقة، ولو زادها اثنان أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة، ما دام قد طرقها جماعة فهي تعتبر زيادة ثقة.
المثال الثاني الذي ذكره ابن كثير تبعا لابن الصلاح: ? جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ? تفرد يقول: تفرد أبو مالك بزيادة: ? وتربتها طهورا ? عن ربعي بن حراش عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا المثال، قوله -قول ابن الصلاح رحمه الله: تفرد أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي بزيادة: ? وتربتها طهورا ? يدل على أي شيء، ماذا يفهم منه؟ زادها على من، هذا سعد بن طارق أبو مالك سعد بن طارق زادها على من؟
يفترض تمثيلي بهذا الحديث أن يكون سعد بن طارق قد زادها على جماعة رووها عمن؟ رووا الحديث عن ربعي بن حراش، وأيش تعلقون؟ تقولون: هذا الحديث أصلا ليس له إلا هذا الإسناد الواحد، فالاعتراض على هذا المثال، فهذا المثال هو الذي يعترض عليه، فإن من شرط زيادة الثقة أن تكون الزيادة في حديث واحد يرويه جماعة عن شيخ لهم، فيزيد بعضهم على بعض في متن الحديث.
أما هذا المثال انتبهوا له: هذا المثال هو من نوع زيادة بعض الصحابة على بعض، نعم هذا الحديث فيه زيادة: "وتربتها طهورا" لكن هذه الزيادة على أحاديث أخر، أو على حديث آخر وهو حديث جابر المعروف: ? أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي … ? وغير هذا الحديث كذلك.
فإذن هذا المثال هو من زيادة الصحابة بعضهم على بعض، وقد نقل جماعة من العلماء أن هذا الموضوع خارج موضوع زيادات الثقات، أن زيادات الصحابة بعضهم على بعض خارج موضوع زيادات الثقات، لماذا؟ لأنهم يقولون: زيادة الصحابة بعضهم على بعض مقبولة بالاتفاق، ولا نحتاج إلى أي شيء، تعامل كحديث مستقل، ولا نحتاج للموازنة بينهم رضي الله عنهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)
وتكلموا في الزيادة هذه من جهة معناها، و … نعم، المقصود أن هذا المثال فيه نظر من هذه الجهة، وهو أنه زيادة بعضهم أنه من زيادات الصحابة بعضهم على بعض -رضوان الله عليهم-، فإذن ننتبه لموضوع زيادة الثقة، وهو: أن تكون الزيادة في حديث واحد، يرويه جماعة عن شيخ لهم، يزيد بعضهم على بعض في متن الحديث.
وأما هذا فهو كما ذكر ابن رجب وغيره، وابن حجر والسخاوي، أن ما يزيده الصحابة بعضهم على بعض أنه بالإجماع مقبول، وأنه يعامل كحديث مستقل، فإذن هذا الحديث ليس له إلا هذا الإسناد الواحد.
في الختام، قال ابن كثير: إن ابن الصلاح ذكر أن الخلاف في الوصل والإرسال كالخلاف في قبول زيادة الثقة، وهو كما قال، وعرفنا أن الباب واحد، وأن منهج المحدثين -رحمهم الله تعالى- هو التعامل مع مثل هذا الاختلاف بكل حديث بعينه، كل حديث له قرائنه ومرجحاته من حيث -يعني- رد الزيادة أو قبول الزيادة. النوع الثامن عشر: المعلل من الحديث. نعم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)
النوع الثامن عشر: معرفة المعلل من الحديث
كيفية معرفة الحديث المعلل
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على آله وصحبه أجمعين.
قال -رحمه الله تعالى-:
النوع الثامن عشر: "معرفة المعلل من الحديث"، وهو فن خفي على كثير من علماء الحديث، حتى قال بعض حفاظهم: معرفتنا بهذا كهانة عند الجاهل، وإنما يهتدي إلى تحقيق هذا الفن، فالجهابذة النقاد منهم يميزون بين صحيح الحديث وسقيمه، ومعوجه ومستقيمه، كما يميز الصيرفي البصير في صناعته بين الجياد والزيوف، والدنانير والفلوس، فكما لا يتمارى هذا كذلك يقطع ذاك بما ذكرناه.
ومنهم من يظن، ومنهم من يقف بحسب مراتب علومهم وحفظهم واطلاعهم على طرق الحديث، وذوقهم حلاوة عبارة الرسول صلى الله عليه وسلم التي لا يشبهها غيرها من ألفاظ الناس، فمن الأحاديث المروية: ما عليه أنوار النبوة، ومنها ما وقع فيه تغيير لفظ أو زيادة باطلة أو مجازفة أو نحو ذلك، يدركها البصير من أهل هذه الصناعة، وقد يكون التعليل مستفادا من الإسناد، وبسط أمثلة ذلك يطول جدا، وإنما يظهر بالعمل.
نعم، هذا النوع الثامن عشر "المعلل من الحديث" لم يعرفه ابن كثير -رحمه الله تعالى- ولم يمثل له، تكلم فيه على قضيتين:
القضية الأولى -التي قرأها الأخ-: وهي متعلقة بـ… يعني صفة هذا النوع وكونه دقيقا، حتى قال بعض المحدثين -منقولا عن بعض المحدثين مثل: عبد الرحمن بن مهدي، ومثل أبي حاتم -رحمه الله تعالى- و… يقولون: "معرفتنا بهذا عند الجاهل نوع من الكهانة"؛ لأن السائل يأتيه فيقول له: هذا الحديث … ما صحة هذا الإسناد؟ فيقول له المجيب: هذا الحديث خطأ.
أو قد يعرض عليه مجموعة من الأحاديث، فيقول: هذا الحديث خطأ، وهذا الحديث صواب، وهذا الحديث الصواب فيه كذا، وهذا الحديث دخل على هذا الحديث، فغيرهم يظن أن هذا مثلا … حتى اعترض عليهم رحمهم الله تعالى.
يقول السخاوي رحمه الله: إن من لا يشارك أهل هذا العلم في قواعده ويمارس قد يستنكر عليهم تعليلهم بعض الأحاديث، وأما من يشارك يقول السخاوي معنى كلامه: فإنه لا يعترض وقد يشاركهم في تطبيق هذا العلم، ومثل لذلك -للمشاركين- هو يقصد الأئمة، ومثل لمن بعدهم بالإسماعيلي وبالبيهقي وبـ… يعني جماعة من الحفاظ الذين شاركوا أئمة النقد في شيء من هذا العلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)
لأن الكلام الآن -كلام ابن كثير رحمه الله يتكلم عن أهل النقد في عصر الرواية، متى عصر الرواية؟ يعتبر عصر الرواية إلى نهاية القرن الثالث وشيء من القرن الرابع، فالحفاظ الذين كانوا في ذلك القرن، أو في ذلك الزمان -هم الذين وصفهم أو ذكرهم ابن كثير في كلامه هذا، وأنهم هم الذين يعني اطلعوا في هذا الأمر وعرفوا يعني: تهيأت لهم من الأسباب…
خلاصة الموضوع -وهذا ما ذكره ابن كثير-: تهيأت لهم من الأسباب ما أهلهم للحكم على أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المروي من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخطأ أو بالصواب، وألفوا في ذلك مؤلفات كثيرة سيذكرها ابن كثير بعد قليل، سيعرج عليها سيعد بعضها.
ومن الأمور التي تهيأت لهم: ذكر ابن كثير كثرة ممارستهم، وقراءتهم لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعرفون أن هذا الحديث غلط أو صواب أحيانا من متن الحديث، أو أن بعضه صواب وبعضه خطأ، أو أنه … يعرفون أن هذا من حديث فلان وليس من حديث فلان.
يعني: ليس فقط يعرفون أن هذا من حديث رسول الله، أو ليس من حديث رسول الله، وإنما يعرفون أن هذا من حديث عمر أو من حديث أبي هريرة، وكذلك في أصحاب أبي هريرة يعرفون أن هذا من حديث سعيد أو من حديث أبي سلمة.
والسبب هو … ما هو؟ السبب ما هو؟ هو أنهم رحمهم الله اتجهوا إلى هذا الشيء، وتفرغوا له وتعبوا فيه، ورحلوا وجمعوا و … يعني: فلو مثلا سمعت عن حفظ بعضهم … إذا قيل مثلا: إن ابن معين مثلا كتب بيده ألف ألف حديث يعني: كم من حديث؟ مليون حديث كتبها بيده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)
المقصود، ليس المقصود بالمليون هذه متون، وإنما هي أسانيد؛ حتى يعرفون ما عند الحسن البصري يعني: من كلامه، وما عند فلان من كلامه وما عند فلان، والإمام أحمد رحمه الله يحفظ … ذكروا في ذكر حفظه شيئا كثيرا، وكذلك غيرهما من الحفاظ يحفظون شيئا كثيرا جدا، فإذا سئل الواحد منهم السنة كلها تقريبا بين … أو في ذهنه حاضرة، يستطيع أن يجيب: أن هذا أخطأ وأن هذا أصاب وكذا وكذا.
من يأتي بعدهم رحمهم الله يستطيع أن يشاركهم، يستطيع بالممارسة وبكثرة قراءة كتبهم ونحو ذلك، وأهم ما في الموضوع -انتبهوا يا إخوة - ليس المشاركة، الحقيقة أننا يعني تنزلنا، أو تنزل العلماء إلى ما ذكره السخاوي، وهو أن نستوعب علمهم، وألا نعترض عليهم؛ لأنه وجد من يعترض عليهم من بعض من لم يمارس هذا العلم، حتى قال بعض الفقهاء وبعض الأصوليين: يتعلل ابن معين وجماعة من المحدثين بعلل في رد أحاديث يعني: مثل ما يقول: ليست بشيء.
وذكر مثل هذا ابن الجوزي وابن حزم وغيرهما وابن القطان، ورفضوا علم المحدثين بالنسبة لهذا العلم الذي هو يعني العلل.
لماذا رفضوه؟ لأن علم العلل… ما هو المعلل؟ علم العلل هذا أكثر ما يتطرق إلى أحاديث الثقات، هذا هو المشكلة فيه يعني: لو كان الراوي ضعيفا لاشترك الجميع في معرفة العلة، لو كان الإسناد منقطعا فإن كثيرا من الانقطاع يدركه أي باحث؛ تنظر في وفاة الشيخ وفي ولادة التلميذ وتعرف أن أحدهما لم يدرك الآخر.
أما كون هذا أخطأ وكون هذا أصاب فهذا يعرف من جمع الطرق، ولهم أشياء في هذا عجيبة يعني: القارئ في كتب العلل يدركها، ولهم أساليب أو لهم وسائل تعتبر ذهبت بذهابهم، تعتبر هذه الوسائل … إنما نشاركهم نحن … يشاركهم الباحثون ومن جاء بعدهم في الوسائل التي بقيت.
بقي وسائل نحن لما جئنا نتكلم على موضوع العلل والقرائن والمرجحات نقسمها إلى قسمين:
قسم ذهب بذهاب الأئمة، لا يستطيع أن يقوم بها إلا هم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)
والقسم الآخر يستطيع الباحث أن يشاركهم في هذا، وأن يفسر تعليلهم، وأن قد يعلل هو بنفسه.
إذن: يعرفون المعلل بأنه إسناد ظاهره الصحة، إذا قرأت الإسناد وإذا كله ثقات، وإذا إسناده متصل، ويعني رواته عدول ضابطون، والإسناد متصل -فإذن هذا هو الذي يحكم عليه كثير من العلماء والباحثين بقولهم: إسناده صحيح، وإسناده على شرط الشيخين.
ولكن بعد التفتيش وبعد الاعتبار الذي مر بنا قد يطلع فيه على علة قادحة تمنع من صحته، ومن الأمثلة -أكتفي بمثال واحد-: روى محمد بن فضيل … هذا مثال معروف يعني … والأمثلة كثيرة ستأتي معنا، ستأتي معنا في المباحث اللاحقة؛ لأن بعض الأنواع اللاحقة لها صلة بالمعلل.
من أمثلته -حتى نقرب الموضوع-: روى محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ? إن للوقت أولا وآخرا ? وذكر الحديث في أوقات الصلوات.
هذا الحديث إذا نظرت إلى إسناده وإلى محمد بن فضيل ثقة، والأعمش معروف، فهذه السلسلة قد صححها جماعة من المتأخرين على شرط الشيخين، بناء على أي شيء؟ على ظاهر الإسناد.
أما الأئمة الأولون: البخاري وابن معين وجمع من الأئمة فيقولون: هذا الحديث خطأ، أخطأ فيه محمد بن فضيل، وإنما رواه جماعة من الثقات منهم عبدر بن القاسم وجماعة من الثقات، رووه عن الأعمش.
انظر الآن وجه الخطأ: عن الأعمش، عن مجاهد بدل من؟ أبي صالح مرسلا لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحدا من الصحابة، وإنما قال: كان يقال: "إن للصلاة أولا وآخرا".
فإذن نقول عن الإسناد الأول: إن ظاهره الصحة، ولكنه بقي فيه شرط من شروط الحديث الصحيح، وهو الشرط الأخير وهو: ألا يكون شاذا. قال: "ولا يكون معللا" فهذه هي العلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)
إذن هذه العلة اكتُشفت أو عرفها الأئمة من معرفتهم برواية الثقات الآخرين، فمثل هذا لا يتردد الأئمة أبدا في الحكم عليه بكونه متن، وهذا من القرائن التي نشاركهم فيها؛ لأن الجمع من الثقات الآن رووه وانفرد واحد -وهو الذي قد يسمى الشاذ أيضا- انفرد واحد بذكر أبي صالح وأبي هريرة رضي الله عنه.
هذا المثال بسيط، وسيأتي معنا أمثلة له، وكما ذكرت بعض أدلتهم -رحمهم الله تعالى- يعني: لا نستطيع أن نشاركهم فيها.
نقرأ الآن الموضوع الثاني الذي ذكره ابن كثير في المعلل وهو المؤلفات في هذا الفن. نعم.
الكتب التي ألفت في العلل
ومن أحسن كتاب وضع في ذلك وأجله وأفحله كتاب "العلل" لعلي بن المديني شيخ البخاري وسائر المحدثين بعده في هذا الشأن على الخصوص، وكذلك كتاب "العلل" لعبد الرحمن بن أبي حاتم، وهو مرتب على أبواب الفقه، وكتاب "العلل" للخلال.
ويقع في مسند الحافظ أبي بكر البزار من التعاليل ما لا يوجد في غيره من المسانيد، وقد جمع أزمة ما ذكرناه كله الحافظ الكبير أبو الحسن الدارقطني في كتابه في ذلك، وهو من أجل كتاب، بل أجل ما رأيناه، وضع في هذا الفن لم يسبق إلى مثله، وقد أعجز من يريد أن يأتي بشكله رحمه الله وأكرم مثواه.
ولكن يعوزه شيء لا بد منه وهو: أن يرتب على الأبواب؛ ليقرب تناوله للطلاب، أو أن تكون أسماء الصحابة الذين اشتمل عليهم مرتبة على حروف المعجم ليسهل الأخذ منه؛ فإنه مبدد جدا لا يكاد يهتدي الإنسان إلى مطلوبه منه بسهولة، والله الموفق.
هذه بعض الكتب التي ألفت في العلل، والمؤلفات في علل الأحاديث كثيرة جدا، لكن مثل ابن كثير رحمه الله ببعض هذه الكتب، وذكر أن من أحسن كتاب وضع في ذلك كتاب "العلل" لعلي ابن المديني، وهو كتاب مفقود تقريبا، يعني: لا يوجد منه إلا قطعة صغيرة طبعت مرتين أو أكثر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)
وهي تنبئك عن جلالة هذا الكتاب وعن جلالة مؤلفه -رحمه الله تعالى-، وهو الذي يقول فيه البخاري: ما استصغرت نفسي عند أحد، أو بين يدي أحد إلا عند علي بن المديني رحمه الله؛ إمام جليل في… وبالذات في علم علل الحديث واختلاف الأسانيد، له شيء عظيم.
والقطعة هذه صغيرة لكنها -يعني- دليل على جلالة هذا الإمام وجلالة كتابه، وهو كبير كتابه حسب ما وصفه علي، والظاهرأنه قد ذهب هذا الكتاب في وقت علي بن المديني، الظاهر والله أعلم يعني؛ لأنه أَذْكر عنه نصا أنه يقول: ألّفت المسند المعلل ثم وضعته -يعني مثل ما تقول- في مكان حفظ الكتب، فلما سافرت سفرة فلما جئت وإذا الأرض قد أكلت الأوراق، وعجزت عن تقريبه، ولم أنشط لكتابته مرة ثانية.
وفي عبارة ابن كثير الآن يقول: وسائر المحدثين بعده في هذا الشأن على الخصوص، يحتمل أن يكون مراده أن المؤلفين قد ألفوا، أو أن المحدثين قد ألفوا بعده كتبا كثيرة، ويحتمل أن يكون في العبارة شيء من السقط يعني: وسائر المحدثين بعده عيال عليه أو مستفيدون منه في هذا الشأن على الخصوص، ونحو هذه العبارة.
كذلك مثّل ابن كثير رحمه الله بكتاب "العلل" لابن أبي حاتم، وهو الأسئلة له والأجوبة لمن؟ الأجوبة لأبيه أبي حاتم، ولأبي زرعة أيضا، ويسألهما ابن أبي حاتم وهما يجيبان.
وهذا الكتاب -بحمد الله تعالى- وجد كاملا، وله نسخ مخطوطة كثيرة، ومن أحسن الكتب وأسهلها وأقربها تناولا وأخفها جمعا يعني: لا يطيل كثيرا كما سيأتي في كلام في صنيع الدارقطني، فهو -يعني- قريب من الطلاب وسهل، والاستفادة منه والتدرب من هذا الكتاب بالنسبة للطالب يعني: سهل التعامل معه نسبيا.
يعني بالنسبة لكتاب الدارقطني مثلا وقد حقق بعضه رسائل عليا في جامعة الإمام، والطلاب الآن سائرون في تحقيقه لم ينته الكتاب بعد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)
وكذلك كتاب "العلل" للخلال، كتاب "العلل" للخلال هو من جمعه رحمه الله وإلا فهو للإمام أحمد، وقد فقد هذا الكتاب، كتاب عظيم جدا جدا، لو وجد هذا الكتاب لكان يعني الفائدة منه كبيرة، وإنما ابن قدامة رحمه الله صاحب المغني انتخب أحاديث من هذا الكتاب، ويوجد الآن جزء يسير من هذا المنتخب.
يعني الذي يوجد الآن من المنتخب، وأما الأصل يحتمل أن يكون موجودا منه بعضه، وأما سائره فهو مفقود.
وكذلك أيضا قال ابن كثير: مسند البزار. نعم. وهو مسند البزار اسمه "المسند الكبير المعلل" يذكر فيه البزار عللا كثيرة للأحاديث، والظاهر -والله أعلم- أن البزار يعني قصد به شرح علل الأحاديث يعني: ليس على طريقة مسند من؟ مسند الإمام أحمد يسوق الأحاديث ويسكت، أو مسند أبي يعلى، ويشبهه في هذا مسند يعقوب بن شيبة.
يعقوب بن شيبة هذا إمام جليل، لكن حصل له بعض الظروف فيعني لم يشتهر كثيرا، المهم أن له مسندا كبيرا، ولكن لكبره لم يتمه؛ لضخامته مات قبل أن يتمه، وكان عنده وراقون كثيرون يهيئ لهم الفرش، ويهيئ لهم الطعام ويهيئ لهم السكن، وكل شغلهم تبييض … أو عملهم في هذا المسند لكبره.
يقولون: إنه تم منه عشرات الأجزاء، ومع ذلك لم يتم الكتاب؛ لأنه كتاب كبير جدا يعني: لو تم لكان يعني من أكبر ما أُلف، لا يوجد منه إلا قطعة صغيرة، وأيضا تدلك على جلالة هذا الكتاب، قطعة صغيرة من مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
من أكبر الكتب في العلل التي وصلت إلينا ما أثنى عليه ابن كثير كثيرا وهو كتاب "العلل" للدارقطني، كتاب عظيم ويقولون: إن الدارقطني رحمه الله أملاه من حفظه، ويعني القراءة في بعض أحاديث هذا الكتاب تصيب الرأس بالصداع، بعضه بعض أحاديثه مثلا حديث بسرة بن صفوان، تكلم عليه تقريبا في جزء لو نشر لكان جزءا لوحده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)
ويطيل أحيانا في بعض الأحاديث يطيل، يذكر وجوها للاختلاف، ويذكر روايات و … يعني: فعلا ينبئك عما قاله ابن كثير -رحمه الله تعالى- عن جلالة علم العلل، ومن الذي يقوم به على حقيقته، والغريب أو من العجيب أن الدارقطني نفسه يقول: إذا أردت أن تعرف فضل علم السلف على علمنا فاقرأ كتاب: "علل حديث الزهري" لمحمد بن يحيى الزهري.
الذي يقوله من الآن؟ الدارقطني، ونحن نتعجب أو ابن كثير يتعجب من كتاب الدارقطني، وهو فعلا موضع عجب، لكن هو يقول: "علل أحاديث الزهري" محمد بن يحيى الزهري تخصص في الزهري، وألف كتابا عظيما في علل حديث الزهري، بس فقط في علل حديث الزهري.
ويقول الدارقطني: "إذا أردت أن تعرف فضل علمهم على علمنا فاقرأ في كتاب محمد بن يحيى الزهري"، وهذا الكتاب في "علل أحاديث الزهري"، وقد اتجه بعض الأئمة إلى تخصيص كتب في علل بعض الأئمة يعني مثلا: ابن حبان له كتاب "علل حديث سفيان بن عيينة"، ويعني الآن مثلا: فيه رسالة علمية في "علل حديث الزهري" فقط التي ذكرها الدارقطني في كتابه العلل.
يعني: هذا الطالب أو هذا الباحث -الآن هو دكتور أستاذ فاضل- طبع الكتاب، أخرج أحاديث الزهري من كتاب "العلل"، وصار يتكلم عليها ويخرج الروايات التي يذكرها الدارقطني، ويذكر أقوال العلماء الآخرين، وكذلك فعل بعض الطلاب في أئمة آخرين: بعضهم في قتادة، والآخر في أبي إسحاق، و … فهذا علم جليل عظيم واسع، وهو كما وصفه ابن كثير ووصفه غيره أيضا بهذا الوصف. نعم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)
النوع التاسع عشر: المضطرب
وهو: أن يختلف الرواة فيه على شيخ بعينه، أو من وجوه أخر متعادلة لا يترجح بعضها على بعض، وقد يكون تارة في الإسناد، وقد يكون في المتن، وله أمثلة كثيرة يطول ذكرها، والله أعلم.
نعم، هذا المضطرب عرفه ابن كثير رحمه الله: أن يختلف الرواة فيه على شيخ بعينه، أو من وجوه أخر متعادلة لا يترجح بعضها على بعض. هذا تعريف المضطرب إذن: أن يقع في حديث واحد اختلاف على شيخ … على راو من رواته فيرويه بعضهم على كذا في الإسناد أو في المتن.
يرويه بعضهم على كذا، ويرويه بعضهم مثلا مرسلا، وبعضهم موصولا مثلا عن عائشة، وبعضهم موصولا عن جابر، وبعضهم مثلا موقوفا على التابعي، وبعضهم … يعني أحيانا تكثر الأوجه، ربما تصل عشرة وربما تصل أكثر من ذلك، ربما تصل إلى العشرين وجها أو أكثر أيضا، يختلف الرواة كثيرا، واشترطوا في المضطرب ما ذكره ابن كثير بأنه لا يترجح بعضها على بعض.
لماذا هذا الشرط، لماذا لا يترجح بعضها على بعض؟ اشترطوا ألا يترجح بعضها على بعض. أمر مهم هذا الشرط وهو أنهم يقولون: إن غالب الأحاديث قد وقع فيها اختلاف من الرواة، فلو قلنا: إن كل اختلاف اضطراب لوصفنا كثيرا من الأحاديث -وهي صحيحة، لكن وقع فيها اختلاف- لوصفت بالاضطراب.
وهذا الكلام صحيح لكن تقيدونه يعني: نقيده دائما بأن الإمام أو أن الاضطراب قد يوجد مع الترجيح يعني: أن الإمام قد يرجح وجها ومع هذا الترجيح فيرى أن كثرة الاختلاف هذه اضطراب مع الترجيح، هذا فيه أحاديث يسيرة يكثر فيها الاختلاف، ويترجح للإمام وجه، ولكن مع هذا أحيانا يقول الدارقطني مثلا: الراجح كذا وفي النفس منه شيء في النفس.
من أي شيء؟ من هذا الوجه، أو من هذا الترجيح لكثرة الاختلاف على فلان، لماذا أقول هذا؟ لأنهم تعبوا.
المهم هذه القضية سأعود إلى ما أردت ذكره هذه القضية وهو أنه قد يوصف الحديث بالاضطراب مع الترجيح يعني: أن الإمام إذا رجح يكون ترجيحه فيه شيء حتى في نفسه من جهة كثرة الاختلاف في الحديث الواحد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)