Arabic source text

📘 আদওয়াউল বায়ান ফী ঈজাহিল কুরআনি বিল কুরআন - ত আতাআতুল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

📘 أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (محمد الأمين الشنقيطي - ت 1393 هـ)

📘 আদওয়াউল বায়ান ফী ঈজাহিল কুরআনি বিল কুরআন - ত আতাআতুল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ودليل الجمهور على أن المراد بالمثل من النعم المشابهة للصيد في الخلقة والصورة منها قوله تعالى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} الآية، فالمثل يقتضي بظاهره المثل الخلقي الصوري دون المعني، ثم قال: {مِنَ النَّعَمِ} فصرح ببيان جنس المثل، ثم قال: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} وضمير "بِهِ" راجع إلى المثل مِنَ النَّعَمِ؛ لأنه لم يتقدم ذكر لسواه حتى يرجع إليه الضمير.
ثم قال: {هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ} والذي يتصور أن يكون هدياً مثل المقتول من النعم، فأما القيمة فلا يتصور أن تكون هدياً، ولا جرى لها ذكر في نفس الآية، وادعاء أن المراد شراء الهدي بها بعيد من ظاهر الآية، فاتضح أن المراد مثل من النعم.
وقوله: لو كان الشبه الخلقي معتبراً لما أوقفه على عدلين.
أجيب عنه بأن اعتبار العدلين إنما وجب للنظر في حال الصيد من كبر وصغر، ومالا جنس له مما له جنس، وإلحاق ما لم يقع عليه نص بما وقع عليه النص. قاله القرطبي.
قال مقيده - عفا الله عنه -: المراد بالمثلية في الآية التقريب، وإذاً فنوع المماثلة قد يكون خفياً لا يطلع عليه إلا أهل المعرفة والفطنة التامة، ككون الشاة مثلاً للحمامة؛ لمشابهتها لها في عب الماء والهدير.
وإذا عرفت التحقيق في الجزاء بالمثل من النعم فاعلم أن قاتل الصيد مخير بينه، وبين الإطعام، والصيام، كما هو صريح الآية الكريمة؛ لأن "أَوْ" حرف تخيير، وقد قال تعالى: {أَوْ كَفَّارَةٌ

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 176)

طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً} وعليه جمهور العلماء.
فإن اختار جزاء بالمثل من النعم، وجب ذبحه في الحرم خاصة؛ لأنه حق لمساكين الحرم، ولا يجزىء في غيره كما نص عليه تعالى بقوله: {هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ} والمراد الحرم كله، كقوله: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33)} مع أن المنحر الأكبر مني، وإن اختار الطعام، فقال مالك: أحسن ما سمعت فيه، أنه يقوم الصيد بالطعام، فيطعم كل مسكين مداً، أو يصوم مكان كل مد يوماً.
وقال ابن القاسم عنه: إن قوم الصيد بالدراهم، ثم قوم الدراهم بالطعام، أجزأه. والصواب الأول، فإن بقي أقل من مد تصدق به عند بعض العلماء، وتممه مداً كاملاً عند بعض آخر، أما إذا صام، فإنه يكمل اليوم المنكسر بلا خوف.
وقال الشافعي: إذا اختار الإطعام، أو الصيام، فلا يقوم الصيد الذي له مثل، وإنما يقوم مثله من النعم بالدراهم، ثم تقوم الدراهم بالطعام، فيطعم كل مسكين مداً، أو يصوم عن كل مد يوماً، ويتمم المنكسر.
والتحقيق أن الخيار لقاتل الصيد الذي هو دافع الجزاء، وقال بعض العلماء: الخيار للعدلين الحكمين، وقال بعضهم: ينبغي للحَكَمَين إذا حكما بالمثل أن يخيرا قاتل الصيد بين الثلاثة المذكورة، وقال بعض العلماء: إذا حكما بالمثل لزمه، والقرآن صريح في أنه لا يلزمه المثل من النعم، إلا إذا اختاره على الإطعام والصوم، للتخيير المنصوص عليه بحرف التخيير في الآية.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 177)

وقال بعض العلماء: هي على الترتيب، فالواجب الهدي، فإن لم يجد فالإطعام، فإن لم يجد فالصوم، ويروى هذا عن ابن عباس، والنخعي وغيرهما، ولا يخفى أن في هذا مخالفة لظاهر القرآن، بلا دليل.
وقال أبو حنيفة: يصوم عن كل مدين يوماً واحداً اعتباراً بفدية الأذى، قاله القرطبي.
واعلم أن ظاهر هذه الآية الكريمة أنه يصوم عدل الطعام المذكور ولو زاد الصيام عن شهرين، أو ثلاثة.
وقال بعض العلماء: لا يتجاوز صيام الجزاء شهرين؛ لأنهما أعلى الكفارات، واختاره ابن العربي، وله وجه من النظر، ولكن ظاهر الآية يخالفه.
وقال يحيى بن عمر من المالكية: إنما يقال: كم رجلاً يشبع من هذا الصيد، فيعرف العدد، ثم يقال: كم من الطعام يشبع هذا العدد؟ فإن شاء أخرج ذلك الطعام، وإن شاء صام عدد أمداده، قال القرطبي: وهذا قول حسن احتاط فيه؛ لأنه قد تكون قيمة الصيد من الطعام قليلة، فبهذا النظر يكثر الإطعام.
واعلم أن الأنواع الثلاثة واحد منها يشترط له الحرم إجماعاً، وهو الهدي كما تقدم، وواحد لا يشترط له الحرم إجماعاً، وهو الصوم، وواحد اختلف فيه، وهو الإطعام، فذهب بعض العلماء إلى أنه لا يطعم إلا في الحرم، وذهب بعضهم إلى أنه يطعم في موضع إصابة الصيد، وذهب بعضهم إلى أنه يطعم حيث شاء.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 178)

وأظهرها أنه حق لمساكين الحرم؛ لأنه بدل عن الهدي، أو نظير له وهو حق لهم إجماعاً، كما صرح به تعالى بقوله: {هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ} وأما الصوم فهو عبادة تختص بالصائم لا حق فيها لمخلوق، فله فعلها في أي موضع شاء.
وأما إن كان الصيد لا مثل له من النعم كالعصافير فإنه يقوم، ثم يعرف قدر قيمته من الطعام، فيخرجه لكل مسكين مد، أو يصوم عن كل مد يوماً.
فتحصل أن ماله مثل من النعم يخير فيه بين ثلاثة أشياء: هو الهدي بمثله، والإطعام، والصيام، وأن مالا مثل له يخير فيه بين شيئين فقط وهما الإطعام، والصيام على ما ذكرنا.
واعلم أن المثل من النعم له ثلاث حالات:
الأولى: أن يكون تقدم فيه حكم من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الثانية: أن يكون تقدم فيه حكم من عدلين من الصحابة، أو التابعين مثلاً.
الثالثة: ألا يكون تقدم فيه حكم منه - صلى الله عليه وسلم -، ولا منهم رضي الله عنهم، فالذي حكم - صلى الله عليه وسلم - فيه لا يجوز لأحد الحكم فيه بغير ذلك، وذلك كالضبع، فإنه - صلى الله عليه وسلم - قضى فيها بكبش.
قال ابن حجر في التلخيص ما نصه: حديث "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في الضبع بكبش" أخرجه أصحاب السنن، وابن حبان وأحمد، والحاكم في [المستدرك] من طريق عبد الرحمن بن أبي عمار، عن جابر بلفظ "سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الضبع فقال: هو صيد،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 179)

ويجعل فيه كبش إذا أصابه المحرم" ولفظ الحاكم "جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي الضبع يصيبه المحرم كبشاً، وجعله من الصيد" وهو عند ابن ماجه إلا أنه لم يقل نجدياً، قال الترمذي: سألت عنه البخاري فصححه، وكذا صححه عبد الحق.
وقد أعل بالوقف.
وقال البيهقي: هو حديث جيد تقوم به الحجة، ورواه البيهقي من طريق الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر عن عمر قال: لا أراه إلا قد رفعه أنه حكم في الضبع بكبش. الحديث، ورواه الشافعي عن مالك، عن أبي الزبير به موقوفاً، وصحح وقفه من هذا الباب الدارقطني، ورواه الدارقطني، والحاكم من طريق إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "الضبع صيد فإذا أصابه المحرم ففيه كبش مسمن ويؤكل" وفي الباب عن ابن عباس رواه الدارقطني، والبيهقي من طريق عمرو بن أبي عمر، عن عكرمة، عنه، وقد أعل بالإرسال، ورواه الشافعي من طريق ابن جريج، عن عكرمة مرسلا وقال: لا يثبت مثله لو انفرد، ثم أكده بحديث ابن أبي عمار المتقدم؛ وقال البيهقي: وروي عن ابن عباس موقوفاً أيضاً.
قال مقيده - عفا الله عنه -: قضاؤه - صلى الله عليه وسلم - في الضبع بكبش ثابت كما رأيت تصحيح البخاري، وعبد الحق له، وكذلك البيهقي، والشافعي وغيرهم، والحديث إذا ثبت صحيحاً من وجه لا يقدح فيه الإرسال ولا الوقف من طريق أخرى كما هو الصحيح عند المحدثين؛ لأن الوصل والرفع من الزيادات، وزيادة العدل مقبولة

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 180)

كما هو معروف، وإليه الإشارة بقول صاحب [مراقي السعود]:
والرفع والوصل وزيد اللفظ … مقبول عند إمام الحفظ .. الخ
وأما إن تقدم فيه حكم من عدلين من الصحابة، أو ممن بعدهم، فقال بعض العلماء: يتبع حكمهم ولا حاجة إلى نظر عدلين وحكمهما من جديد؛ لأن الله قال: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}، وقد حكما بأن هذا مثل هذا.
وقال بعض العلماء: لا بد من حكم عدلين من جديد، وممن قال به مالك، قال القرطبي: ولو اجتزأ بحكم الصحابة رضي الله عنهم لكان حسناً.
وروي عن مالك أيضاً أنه يستأنف الحكم في كل صيد ما عدا حمام مكة، وحمار الوحش، والظبي، والنعامة، فيكتفي فيها بحكم من مضى من السلف.
وقد روي عن عمر أنه حكم هو وعبد الرحمن بن عوف في ظبي بعنز. أخرجه مالك والبيهقي وغيرهما.
وروي عن عبد الرحمن بن عوف، وسعد رضي الله عنهما أنهما حكما في الظبي بتيس أعفر.
وعن ابن عباس، وعمر، وعثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، ومعاوية، وابن مسعود، وغيرهم، أنهم قالوا: في النعامة بدنة. أخرجه البيهقي وغيره.
وعن ابن عباس وغيره أن في حمار الوحش والبقرة بقرة،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 181)

وأن في الأيل بقرة.
وعن جابر أن عمر قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز، وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة. أخرجه مالك والبيهقي. وروى الأجلح بن عبد الله هذا الأثر عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي الصحيح موقوف على عمر، كما ذكره البيهقي وغيره، وقال البيهقي: وكذلك رواه عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر، عن عمر من قوله.
وعن ابن عباس أنه قضى في الأرنب بعناق، وقال: هي تمشي على أربع، والعناق كذلك، وهي تأكل الشجر، والعناق كذلك، وهي تجتر، والعناق كذلك. رواه البيهقي.
وعن ابن مسعود أنه قضى في اليربوع بجفر أو جفرة رواه البيهقي أيضاً، وقال البيهقي: قال أبو عبيد: قال أبو زيد: الجفر من أولاد المعز ما بلغ أربعة أشهر، وفصل عن أمه، وعن شريح أنه قال: لو كان معي حكم حكمت في الثعلب بجدي، وروي عن عطاء أنه قال: في الثعلب شاة، وروي عن عمر وأربد رضي الله عنهما أنهما حكما في ضب قتله أربد المذكور بجدي قد جمع الماء والشجر، رواه البيهقي وغيره.
وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه حكم في أم حبين بحُلَّان من الغنم، والحلّان الجدي، رواه البيهقي وغيره.

تنبيه
أقل ما يكون جزاء من النعم عند مالك شاة تجزىء ضحية،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 182)

فلا جزاء عنده بجفرة ولا عناق، مستدلاً بأن جزاء الصيد كالدية لا فرق فيها بين الصغير والكبير، وبأن الله قال: {هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ} فلا بد أن يكون الجزاء يصح هدياً، ففي الضب واليربوع عنده قيمتهما طعاماً.
قال مقيده عفا الله عنه: قول الجمهور في جزاء الصغير بالصغير، والكبير بالكبير هو الظاهر، وهو ظاهر قوله تعالى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} قال ابن العربي: وهذا صحيح، اختيار علمائنا. يعني مذهب الجمهور الذي هو اعتبار الصغر والكبر والمرض ونحو ذلك كسائر المتلفات.
المسألة العاشرة: إذا كانت ما أتلفه المحرم بيضاً فقال مالك: في بيض النعامة عشر ثمن البدنة، وفي بيض الحمامة المكية عشر ثمن شاة. قال ابن القاسم: وسواء كان فيها فرخ أو لم يكن ما لم يستهل الفرخ بعد الكسر، فإن استهل فعليه الجزاء كاملاً كجزاء الكبير من ذلك الطير، قال ابن المواز بحكومة عدلين، وأكثر العلماء يرون في بيض كل طائر قيمته.
قال مقيده - عفا الله عنه -: وهو الأظهر. قال القرطبي: - روى عكرمة، عن ابن عباس، عن كعب بن عجرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في بيض نعام أصابه محرم بقدر ثمنه. أخرجه الدارقطني، وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: في بيضة نعام صيام يوم أو إطعام مسكين. قاله القرطبي. وإن قتل المحرم فيلاً فقيل: فيه بدنة من الهجان العظام التي لها سنامان، وإذا لم يوجد شيء من هذه الإبل فينظر إلى قيمته طعاماً، فيكون عليه ذلك.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 183)

قال القرطبي: والعمل فيه أن يجعل الفيل في مركب وينظر إلى منتهى ما ينزل المركب في الماء، ثم يخرج الفيل ويجعل في المركب طعام إلى الحد الذي نزل فيه والفيل فيه، وهذا عدله من الطعام، وأما إن نظر إلى قيمته فهو يكون له ثمن عظيم لأجل عظامه وأنيابه، فيكثر الطعام، وذلك ضرر اهـ.
قال مقيده - عفا الله عنه -: هذا الذي ذكره القرطبي في اعتبار مثل الفيل طعاماً فيه أمران:
الأول: أنه لا يقدر عليه غالباً؛ لأن نقل الفيل إلى الماء، وتحصيل المركب، ورفع الفيل فيه، ونزعه منه لا يقدر عليه آحاد الناس غالباً، ولا ينبغي التكليف العام إلا بما هو مقدور غالباً لكل واحد.
والثاني: أن كثرة القيمة لا تعد ضرراً؛ لأنه لم يجعل عليه إلا قيمة ما أتلف في الإحرام، ومن أتلف في الإحرام حيواناً عظيماً لزمه جزاء عظيم، ولا ضرر عليه؛ لأن عظم الجزاء تابع لعظم الجناية كما هو ظاهر.
المسألة الحادية عشرة: أجمع العلماء على أن صيد الحرم المكي ممنوع؛ وأن قطع شجره، ونباته حرام إلا الإذخر لقوله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرام لا يعضد شوكة، ولا يختلى خلاه، ولا ينفر صيده، ولا تلتقط لقطته إلا لمعرف" فقال العباس إلا الإذخر، فإنه لا بد لهم منه، فإنه للقيون والبيوت، فقال: "إلا الإذخر" متفق عليه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فتح مكة قال: "لا ينفر

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 184)

صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد، فقال العباس: إلا الإذخر، فإنا نجعله لقبورنا وبيوتنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إلا الإذخر" متفق عليه أيضاً، وفي لفظ "لا يعضد شجرها" بدل قوله "لا يختلى شوكها" والأحاديث في الباب كثيرة.
واعلم أن شجر الحرم ونباته طرفان وواسطة، طرف لا يجوز قطعه إجماعاً، وهو ما أنبته الله في الحرم من غير تسبب الآدميين، وطرف يجوز قطعه إجماعاً، وهو ما زرعه الآدميون من الزروع، والبقول، والرياحين ونحوها، وطرف اختلف فيه، وهو ما غرسه الآدميون من غير المأكول، والمشموم، كالأثل، والعوسج، فأكثر العلماء على جواز قطعه.
وقال قوم منهم الشافعي بالمنع، وهو أحوط في الخروج من العهدة، وقال بعض العلماء: إن نبت أولا في الحل، ثم نزع فغرس في الحرم جاز قطعه، وإن نبت أولاً في الحرم فلا يجوز قطعه، ويحرم قطع الشوك والعوسج. قال ابن قدامة في [المغني] وقال القاضي، وأبو الخطاب: لا يحرم، وروي ذلك عن عطاء، ومجاهد، وعمرو بن دينار، والشافعي؛ لأنه يؤذي بطبعه، فأشبه السباع من الحيوان.
قال مقيده - عفا الله عنه -: قياس شوك الحرم على سباع الحيوان مردود من وجهين:
الأول: أن السباع تتعرض لأذى الناس، وتقصده بخلاف الشوك.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 185)

الثاني: أنه مخالف لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يعضد شوكه" والقياس المخالف للنص فاسد الاعتبار. قال في [مراقي السعود]:
والخلف للنص أو إجماع دعا … فساد الاعتبار كل من وعى
وفساد الاعتبار قادح مبطل للدليل، كما تقرر في الأصول. واختلف في قطع اليابس من الشجر، والحشيش، فأجازه بعض العلماء، وهو مذهب الشافعي وأحمد؛ لأنه كالصيد الميت لا شيء على من قده نصفين؛ وهو ظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ولا يختلى خلاه"؛ لأن الخلا هو الرطب من النبات، فيفهم منه أنه لا بأس بقطع اليابس.
وقال بعض العلماء: لا يجوز قطع اليابس منه، واستدلوا له بأن استثناء الإذخر إشارة إلى تحريم اليابس، وبأن في بعض طرق حديث أبي هريرة: ولا يحتش حشيشها، والحشيش في اللغة: اليابس من العشب، ولا شك أن تركه أحوط.
واختلف أيضاً في جواز ترك البهائم ترعى فيه، فمنعه أبو حنيفة، وروي نحوه عن مالك، وفيه عن أحمد روايتان، ومذهب الشافعي جوازه، واحتج من منعه بأن ما حرم اتلافه لم يجز أن يرسل عليه ما يتلفه كالصيد، واحتج من أجازه بأمرين:
الأول: حديث ابن عباس قال: "أقبلت راكباً على أتان، فوجدت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فدخلت في الصف وأرسلت الأتان ترتع" متفق عليه، ومنى من الحرم.
الثاني: أن الهدي كان يدخل الحرم بكثرة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 186)

وزمن أصحابه، ولم ينقل عن أحد الأمر بسد أفواه الهدي عن الأكل من نبات الحرم، وهذا القول أظهر، والله تعالى أعلم، وممن قال به عطاء.
واختلف في أخذ الورق، والمساويك من شجر الحرم إذا كان أخذ الورق بغير ضرب يضر بالشجرة، فمنعه بعض العلماء لعموم الأدلة، وأجازه الشافعي، لأنه لا ضرر فيه على الشجرة، وروي عن عطاء، وعمرو بن دينار، أنهما رخصا في ورق السنا للاستمشاء بدون نزع أصله. والأحوط ترك ذلك كله، والظاهر أن من أجازه استدل لذلك بقياسه على الإذخر بجامع الحاجة.
وقال ابن قدامة في [المغني]: ولا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان وانقلع من الشجر بغير فعل آدمي، ولا ما سقط من الورق، نص عليه أحمد، ولا نعلم فيه خلافاً؛ لأن الخبر إنما ورد في القطع، وهذا لم يقع. فأما إن قطعه آدمي فقال أحمد: لم أسمع إذا قطع أنه ينتفع به، وقال في الدوحة تقطع: من شبهه بالصيد لم ينتفع بحطبها، وذلك لأنه ممنوع من اتلافه لحرمة الحرم، فإذا قطعه من يحرم عليه قطعه لم ينتفع به، كالصيد يذبحه المحرم. ويحتمل أن يباح لغير القاطع الانتفاع به، لأنه انقطع بغير فعله، فأبيح له الانتفاع به، كما لو قطعه حيوان بهيمي، ويفارق الصيد الذي ذبحه؛ لأن الذكاة تعتبر لها الأهلية، ولهذا لا تحصل بفعل بهيمة بخلاف هذا. اهـ.
وقال في المغني أيضاً: ويباح أخذ الكمأة من الحرم، وكذلك

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 187)

الفقع؛ لأنه لا أصل له، فأشبه الثمرة، وروى حنبل قال: يؤكل من شجر الحرم الضغابيس والعشرق، وما سقط من الشجر، وما أنبت الناس. واختلف في عشب الحرم المكي، هل يجوز أخذه لعلف البهائم؟ والأصح المنع لعموم الأدلة.
فإذا عرفت هذا فاعلم أن الحلال إذا قتل صيداً في الحرم المكي فجمهور العلماء منهم الأئمة الأربعة، وعامة فقهاء الأمصار على أن عليه الجزاء، وهو كجزاء المحرم المتقدم، إلا أن أبا حنيفة قال: ليس فيه الصوم؛ لأنه إتلاف محض من غير محرم.
وخالف في ذلك داود بن علي الظاهري محتجاً بأن الأصل براءة الذمة، ولم يرد في جزاء صيد الحرم نص، فيبقى على الأصل الذي هو براءة الذمة، وقوله هذا قوي جداً.
واحتج الجمهور بأن الصحابة رضي الله عنهم قضوا في حمام الحرم المكي بشاة شاة، روي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر وابن عباس، ولم ينقل عن غيرهم خلافهم، فيكون إجماعاً سكوتياً.
واستدلوا أيضاً بقياسه على صيد المحرم، بجامع أن الكل صيد ممنوع لحق الله تعالى، وهذا الذي ذكرنا عن جمهور العلماء من أن كل ما يضمنه المحرم يضمنه من في الحرم يستثنى منه شيئان:
الأول: منهما القمل، فإنه مختلف في قتله في الإحرام، وهو مباح في الحرم بلا خوف.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 188)

والثاني: الصيد المائي مباح في الإحرام بلا خلاف، واختلف في اصطياده من آبار الحرم وعيونه، وكرهه جابر بن عبد الله، لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: "لا ينفر صيدها" فثبتت حرمة الصيد لحرمة المكان، وظاهر النص شمول كل صيد، ولأنه صيد غير مؤذ فأشبه الظباء، وأجازه بعض العلماء محتجاً بأن الإحرام لم يحرمه، فكذلك الحرم، وعن الإمام أحمد روايتان في ذلك بالمنع والجواز.
وكذلك اختلف العلماء أيضاً في شجر الحرم المكي وخلاه، هل يجب على من قطعها ضمان؟ .
فقالت جماعة من أهل العلم، منهم مالك، وأبو ثور، وداود: لا ضمان في شجره ونباته، وقال ابن المنذر: لا أجد دليلا أوجب به في شجر الحرم فرضاً من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، وأقول كما قال مالك: نستغفر الله تعالى. والذين قالوا بضمانه، منهم الشافعي وأحمد وأبو حنيفة إلا أن أبا حنيفة قال: يضمن كله بالقيمة، وقال الشافعي، وأحمد: يضمن الشجرة الكبيرة ببقرة، والصغيرة بشاة، والخلا بقيمته، والغصن بما نقص، فإن نبت ما قطع منه فقال بعضهم: يسقط الضمان، وقال بعضهم بعدم سقوطه.
واستدل من قال: في الدوحة بقرة، وفي الشجرة الجزلة شاة بآثار رويت في ذلك عن بعض الصحابة، كعمر، وابن عباس، والدوحة: هي الشجرة الكبيرة، والجزلة: الصغيرة.
المسألة الثانية عشرة: حرم المدينة. اعلم أن جماهير العلماء على أن المدينة حرم أيضاً لا ينفر صيدها، ولا يختلى خلاها، وخالف أبو حنيفة الجمهور، فقال: إن حرم المدينة ليس بحرم على

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 189)

الحقيقة، ولا تثبت له أحكام الحرم من تحريم قتل الصيد، وقطع الشجر، والأحاديث الصحيحة الصريحة ترد هذا القول، وتقضي بأن ما بين لابتي المدينة حرم لا ينفر صيده، ولا يختلي خلاه إلا لعلف، فمن ذلك حديث عبد الله بن زيد بن عاصم "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة" والحديث متفق عليه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بين لابتي المدينة، وجعل اثني عشر ميلاً حول المدينة حمى" متفق عليه أيضاً، وكان أبو هريرة يقول: لو رأيت الظباء ترتع في المدينة ما ذعرتها.
وعن أبي هريرة أيضاً في المدينة قال: "سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحرم شجرها أن يخبط أو يعضد" رواه الإمام أحمد، وعن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشرف على المدينة، فقال: "اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم" متفق عليه.
وللبخاري عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "المدينة حرام من كذا إلى كذا لا يقطع شجرها، ولا يحدث فيها حدث، من أحدث فيها فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" ولمسلم عن عاصم الأحول، قال: "سألت أنساً أحرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة؟ فقال: نعم، هي حرام لا يختلى خلاها" الحديث.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إني حرمت المدينة، حرام ما بين مأزميها ألا يهراق فيها دم،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 190)

ولا يحمل فيها سلاح ولا يخبط فيها شجر إلا لعلف" رواه مسلم.
وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع عضاهها، ولا يصاد صيدها" رواه مسلم أيضاً.
وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "المدينة حرم ما بين عير إلى ثور" الحديث متفق عليه.
وعن علي رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة "لا يختلى خلاها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أشاد بها، ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال، ولا يصلح أن تقطع فيها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره" رواه أبو داود بإسناد صحيح، ورواه الإمام أحمد، وعن سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها، أو يقتل صيدها".
وقال: "المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يخرج عنها أحد رغبة إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شهيداً، أو شفيعاً يوم القيامة"، رواه مسلم.
وعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم ما بين لابتيها" رواه مسلم أيضاً.
وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: "أهوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده إلى المدينة، فقال: حرم إنها آمن" رواه مسلم في صحيحه أيضاً.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 191)

وعن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه أبي سعيد رضي الله عنهما "أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: إني حرمت ما بين لابتي المدينة، كما حرم إبراهيم مكة".
وقال: وكان أبو سعيد الخدري يجد في يد أحدنا الطير، فيأخذه فيفكه من يده، ثم يرسله، رواه مسلم في صحيحه أيضاً، وعن عبد الله بن عبادة الزرقي، أنه كان يصيد العصافير في بئر إهاب، وكانت لهم، قال: فرآني عبادة، وقد أخذت عصفوراً فانتزعه مني فأرسله، وقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "حرم ما بين لابتيها كما حرم إبراهيم عليه السلام مكة" وكان عبادة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رواه البيهقي.
وعن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، قال: اصطدت طيراً بالقنبلة، فجرحت به في يدي فلقيني أبي عبد الرحمن بن عوف، فقال: ما هذا في يدك؟ فقلت: طير اصطدته بالقنبلة، فعرك أذني عركاً شديداً، وانتزعه من يدي، فأرسله، فقال: "حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صيد ما بين لابتيها" رواه البيهقي أيضاً، والقنبلة: آلة يصاد بها النهس وهو طائر.
وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه "أنه وجد غلماناً قد ألجؤوا ثعلباً إلى زاوية فطردهم عنه. قال مالك: ولا أعلم إلا أنه قال: أفي حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع هذا" رواه البيهقي أيضاً.
وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه "أنه وجد رجلاً بالأسواف -وهو موضع بالمدينة- وقد اصطاد نهساً فأخذه زيد من يده فأرسله، ثم قال: أما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرم صيد ما بين

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 192)

لابتيها" رواه البيهقي، والرجل الذي اصطاد النهس هو شرحبيل بن سعد. والنُهَس -بضم النون وفتح الهاء بعدهما سين مهملة- طير صغير فوق العصفور شبيه بالقنبرة.
والأحاديث في الباب كثيرة جداً، ولا شك في أن النصوص الصحيحة الصريحة التي أوردنا في حرم المدينة لا شك معها، ولا لبس في أنها حرام، لا ينفر صيدها، ولا يقطع شجرها، ولا يختلي خلاها إلا لعلف، وما احتج به بعض أهل العلم على أنها غير حرام من قوله - صلى الله عليه وسلم - "ما فعل النغير يا أبا عمير؟ " لا دليل فيه؛ لأنه محتمل لأن يكون ذلك قبل تحريم المدينة، ومحتمل لأن يكون صيد في الحل، ثم أدخل المدينة.
وقد استدل به بعض العلماء على جواز إمساك الصيد الذي صيد في الحل وإدخاله المدينة، وما كان محتملاً لهذه الاحتمالات لا تعارض به النصوص الصريحة الصحيحة الكثيرة التي لا لبس فيها ولا احتمال. فإذا علمت ذلك فاعلم أن العلماء القائلين بحرمة المدينة، وهم جمهور علماء الأمة اختلفوا في صيد حرم المدينة هل يضمنه قاتله أو لا؟ وكذلك شجرها، فذهب كثير من العلماء منهم مالك والشافعي في الجديد، وأصحابهما، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وعليه أكثر أهل العلم إلى أنه موضع يجوز دخوله بغير إحرام، فلم يجب فيه جزاء كصيد وج.
واستدلوا أيضاً بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "المدينة حرم ما بين عير وثور، فمن أحدث فيها حدثاً، أو آوى فيها محدثاً فعليه لعنه الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلاً" فذكره

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 193)

- صلى الله عليه وسلم - لهذا الوعيد الشديد في الآخرة، ولم يذكر كفارة في الدنيا دليل على أنه لا كفارة تجب فيه في الدنيا، وهو ظاهر.
وقال ابن أبي ذئب، وابن المنذر: يجب في صيد الحرم المدني الجزاء الواجب في صيد الحرم المكي، وهو قول الشافعي في القديم. واستدل أهل هذا القول بأنه - صلى الله عليه وسلم - صرح في الأحاديث الصحيحة المتقدمة بأنه حرم المدينة مثل تحريم إبراهيم لمكة، ومماثلة تحريمها لتحريمها تقتضي استواءهما في جزاء من انتهك الحرمة فيهما.
قال القرطبي: قال القاضي عبد الوهاب: وهذا القول أقيس عندي على أصولنا، لاسيما أن المدينة عند أصحابنا أفضل من مكة، وأن الصلاة فيها أفضل من الصلاة في المسجد الحرام اهـ.
قال مقيده - عفا الله عنه -: ومذهب الجمهور في تفضيل مكة، وكثرة مضاعفة الصلاة فيها زيادة على المدينة بمائة ضعف أظهر لقيام الدليل عليه، والله تعالى أعلم.
وذهب بعض من قال بوجوب الجزاء في الحرم المدني إلى أن الجزاء فيه هو أخذ سلب قاتل الصيد، أو قاطع الشجر فيه.
قال مقيده - عفا الله عنه -: وهذا القول هو أقوى الأقوال دليلا؛ لما رواه مسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه "أنه ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبداً يقطع شجراً، أو يخبطه، فسلبه فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم، أو عليهم ما أخذ من غلامهم فقال: معاذ الله أن أرد شيئاً

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 194)

نفلنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبى أن يرده عليهم" رواه مسلم في صحيحه، وأحمد. وما ذكره القرطبي في تفسيره رحمه الله من أن هذا الحكم خاص بسعد رضي الله عنه، مستدلاً بأن قوله: "نفلنيه" أي أعطانيه ظاهر في الخصوص به، دون غيره فيه عندي أمران:
الأول: أن هذا لا يكفي في الدلالة على الخصوص، لأن الأصل استواء الناس في الأحكام الشرعية إلا بدليل، وقوله: "نفلنيه" ليس بدليل، لاحتمال أنه نفل كل من وجد قاطع شجر، أو قاتل صيد بالمدينة ثيابه، كما نفل سعداً. وهذا هو الظاهر.
الثاني: أن سعداً نفسه روي عنه تعميم الحكم، وشموله لغيره، فقد روى الإمام أحمد وأبو داود عن سليمان بن أبي عبد الله قال: "رأيت سعد ابن أبي وقاص أخذ رجلاً يصيد في حرم المدينة الذي حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسلبه ثيابه فجاء مواليه، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرم هذا الحرم، وقال: من رأيتموه يصيد فيه شيئاً فلكم سلبه، فلا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن إن شئتم أن أعطيكم ثمنه أعطيتكم" وفي لفظ "من أخذ أحداً يصيد فيه فليسلبه ثيابه" وروى هذا الحديث أيضاً الحاكم وصححه، وهو صريح في العموم، وعدم الخصوص بسعد كما ترى، وفيه تفسير المراد بقوله: "نفلنيه" وأنه عام لكل من وجد أحداً يفعل فيها ذلك.
وتضعيف بعضهم لهذا الحديث بأن في إسناده سليمان بن أبي عبد الله غير مقبول؛ لأن سليمان بن أبي عبد الله مقبول، قال فيه الذهبي: تابعي وثق، وقال فيه ابن حجر في [التقريب]: مقبول.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 195)