عنه كتب إلى بني خفاش: أن أدوا زكاة الذرة والورس، وقال في الجديد: لا زكاة فيه؛ لأنه نبت لا يقتات، فأشبه الخضراوات، وقال الشافعي رحمه الله من قال: لا عشر في الورس لم يوجب في الزعفران، ومن قال: يجب في الورس فيحتمل أن يوجب في الزعفران؛ لأنهما طيبان، ويحتمل ألا يوجب في الزعفران، ويفرق بينهما بأن الورس شجر له ساق، والزعفران نبات، واختلف قوله أيضاً في العسل فقال في القديم: يحتمل أن تجب فيه، ووجهه ما روي أن بني شبابة بطن من فهم، كانوا يؤدون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نحل كان عندهم العشر من عشر قرب قربة" وقال في الجديد: لا تجب لأنه ليس بقوت، فلا يجب فيه العشر كالبيض.
واختلف قوله أيضاً في القرطم -وهو حب العصفر- فقال في القديم: تجب إن صح فيه حديث أبي بكر رضي الله عنه، وقال في الجديد: لا تجب لأنه ليس بقوت، فأشبه الخضراوات. قاله كله صاحب [المهذب].
وقال النووي في شرح المهذب: الأثر المروي عن عمر "أنه جعل في الزيت العشر" ضعيف، رواه البيهقي، وقال: إسناده منقطع، وراويه ليس بقوي.
قال: وأصح ما روي في الزيتون قول الزهري: مضت السنة في زكاة الزيتون أن يؤخذ ممن عصر زيتونه حتى يعصره فيما سقت السماء، أو كان بعلا العشر، وفيما سقي برش الناضح نصف العشر. وهذا موقوف لا يعلم اشتهاره، ولا يحتج به على الصحيح.
قال البيهقي: وحديث معاذ بن جبل، وأبي موسى الأشعري
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 256)
رضي الله عنهما أعلى وأولى أن يؤخذ به. يعني روايتهما "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهما لما بعثهما إلى اليمن: لا تأخذا في الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة: الشعير، والحنطة، والتمر، والزبيب".
وأما الأثر المذكور عن ابن عباس فضعيف أيضاً، والأثر المذكور عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ضعيف أيضاً. ذكره الشافعي وضعفه هو وغيره، واتفق الحفاظ على ضعفه، واتفق أصحابنا في كتب المذهب على ضعفه.
قال البيهقي: ولم يثبت في هذا إسناد تقوم حجة، قال: والأصل عدم الوجوب، فلا زكاة فيما لم يرد فيه حديث صحيح، أو كان في معنى ما ورد به حديث صحيح، وأما حديث بني شبابة في العسل فرواه أبو داود، والبيهقي وغيرهما من رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده بإسناد ضعيف. قال الترمذي في جامعه: لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا كبير شيء. قال البيهقي: قال الترمذي في كتاب العلل: قال البخاري: ليس في زكاة العسل شيء يصح. فالحاصل أن جميع الآثار، والأحاديث التي في هذا الفصل ضعيفة. انتهى كلام النووي.
وقال ابن حجر في [التلخيص] في أثر عمر المذكور في الزيتون: رواه البيهقي بإسناد منقطع، والراوي له عثمان بن عطاء ضعيف. قال: وأصح ما في الباب قول ابن شهاب: "مضت السنة في زكاة الزيتون" الخ.
وقال في [التلخيص] أيضاً في أثر ابن عباس المذكور في الزيتون: ذكره صاحب [المهذب] عن ابن عباس، وضعفه النووي،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 257)
وقد أخرجه ابن أبي شيبة، وفي إسناده ليث بن أبي سليم.
وقال ابن حجر أيضاً: روى الحاكم في "تاريخ نيسابور" من طريق عروة، عن عائشة مرفوعاً "الزكاة في خمس: في البر، والشعير، والأعناب، والنخيل، والزيتون" وفي إسناده عثمان بن عبد الرحمن، وهو الوقاصي متروك الحديث.
وقال ابن حجر في الأثر المذكور عن أبي بكر أنه كان يأخذ الزكاة من حب العصفر -وهو القرطم-: لم أجد له أصلاً.
وقال في [التلخيص] أيضاً في خبر أخذه - صلى الله عليه وسلم - زكاة العسل: أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "في العسل كل عشرة أزقاق زق" وقال: في إسناده مقال، ولا يصح، وفي إسناده صدقة السمين، وهو ضعيف الحفظ، وقد خولف.
وقال النسائي: هذا حديث منكر. ورواه البيهقي، وقال: تفرد به صدقة، وهو ضعيف، وقد تابعه طلحة بن زيد، عن موسى بن يسار. ذكره المروزي. ونقل عن أحمد تضعيفه، وذكر الترمذي أنه سأل البخاري عنه فقال: هو عن نافع، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسل. ونقل الحاكم في "تاريخ نيسابور" عن ابن أبي حاتم، عن أبيه، قال: حدث محمد بن يحيى الذهلي بحديث كاد أن يهلك، حدث عن عارم، عن ابن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعاً "أخذ من العسل العشر" قال أبو حاتم: وإنما هو عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده كذلك حدثناه عارم، وغيره. قال: ولعله سقط من كتابه عمرو بن شعيب، فدخله هذا الوهم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 258)
قال الترمذي: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو.
قلت: رواه أبو داود، والنسائي من رواية عمرو بن الحارث المصري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "جاء هلال أحد بني متعان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعشور نحل له، وسأله أن يحمي وادياً يقال له: "سلبة" فحماه له، فلما ولى عمر كتب إلى سفيان بن وهب، إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عشور نحله فاحم له سلبة، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء.
قال الدارقطني: يروى عن عبد الرحمن بن الحارث، وابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب مسنداً، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن شعيب، عن عمر مرسلاً.
قلت: فهذه علته، وعبد الرحمن، وابن لهيعة ليسا من أهل الاتقان، ولكن تابعهما عمرو بن الحارث أحد الثقات، وتابعهما أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب عند ابن ماجه، وغيره كما مضى.
قال الترمذي: وفيه عن أبي سيارة.
قلت: هو المتعي، قال: "قلت: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لي نحلاً. قال: أد العشور، قال: قلت: يا رسول الله أحم لي جبلها" رواه أبو داود، وابن ماجه، والبيهقي من رواية سليمان بن موسى، عن أبي سيارة، وهو منقطع.
قال البخاري: لم يدرك سليمان أحداً من الصحابة، وليس
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 259)
في زكاة العسل شيء يصح.
وقال أبو عمر: لا تقوم بهذا حجة. قال: وعن أبي هريرة.
قلت: رواه البيهقي، وفي إسناده عبد الله بن محرر، وهو متروك، رواه أيضاً من حديث سعد بن أبي ذباب: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمله على قومه، وأنه قال لهم: أدوا العشر في العسل، وأتى به عمر، فقبضه، فباعه، ثم جعله في صدقات المسلمين" وفي إسناده منير بن عبد الله ضعفه البخاري، والأزدي، وغيرهما.
قال الشافعي: وسعد بن أبي ذباب يحكي ما يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر فيه بشيء؛ وأنه شيء رآه هو فتطوع له به قومه. وقال الزعفراني عن الشافعي: الحديث في أن في العسل العشر ضعيف، واختياري أنه لا يؤخذ منه.
وقال البخاري: لا يصح فيه شيء.
وقال ابن المنذر: ليس فيه شيء ثابت. وفي [الموطأ] عن عبد الله بن أبي بكر قال: "جاء كتاب عمر بن عبد العزيز إلى أبي، وهو بمنى ألا تأخذ من الخيل، ولا من العسل صدقة" انتهى كلام ابن حجر بلفظه.
وقال في [التلخيص] أيضاً: إن حديث معاذ أنه لم يأخذ زكاة العسل، وأنه قال: "لم يأمرني فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء" أخرجه أبو داود في [المراسيل] والحميدي في [مسنده] وابن أبي شيبة، والبيهقي من طريق طاوس، عنه، وفيه انقطاع بين طاوس ومعاذ، لكن قال البيهقي: هو الأقوي؛ لأن طاوساً كان عارفاً بقضايا معاذ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 260)
قال مقيده - عفا الله عنه -: ولا شك أن إخراج زكاته أحوط، وهو مذهب الإمام أحمد رحمه الله ونقله صاحب [المغني] عن مكحول، والزهري، وسليمان بن موسى، والأوزاعي، وإسحاق.
وحجتهم الأحاديث التي رأيت، ولا شيء فيه عند مالك، والشافعي في الجديد وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وابن المنذر، وغيرهم.
وحجتهم عدم صحة ما ورد فيه، وأن الأصل براءة الذمة، وأنه مائع خارج من حيوان فأشبه اللبن.
وقال أبو حنيفة: إن كان في أرض العشر ففيه الزكاة، وإلا فلا زكاة فيه، ونصاب العسل قيل: خمسة أفراق، وهو قول الزهري، وقيل: خمسة أوسق، وبه قال أبو يوسف، ومحمد.
وقال أبو حنيفة: تجب في قليله وكثيره، والفرق ستة عشر رطلاً بالعراقي، وقيل: ستون رطلاً، وقيل: مائة وعشرون رطلاً، وقيل: ثلاثة آصع، وقيل: غير ذلك. قاله في [المغني].
وأما الحبوب، فلا تجب الزكاة عند الشافعي إلا فيما يقتات؛ ويدخر منها، ولا زكاة عنده في شيء من الفواكه التي لا تقتات، ولا تدخر، ولا في شيء من الخضراوات، فمذهبه يوافق مذهب مالك، كما قدمنا، إلا أن الشافعي لا يضم بعض الأنواع إلى بعض، ومالك يضم القطاني بعضها إلى بعض في الزكاة، وكذلك القمح، والشعير، والسلت، كما تقدم.
وأما مذهب الإمام أحمد رحمه الله فهو وجوب الزكاة فيما
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 261)
تنبته الأرض مما ييبس ويبقى مما يكال، فأوصاف المزكي عنده مما تنبته الأرض ثلاثة: وهي الكيل، والبقاء، واليبس، فما كان كذلك من الحبوب والثمار وجبت فيه عنده سواء كان قوتاً أم لا، وما لم يكن كذلك لم تجب فيه؛ فتجب عنده في الحنطة والشعير، والسلت، والأرز، والذرة، والدخن، والقطاني: كالباقلا، والعدس، والحمص، والأبازير: كالكمون، والكراويا، والبزر، كبزر الكتان، والقثاء، والخيار، وحب البقول: كالرشاد، وحب الفجل، والقرطم، والسمسم، ونحو ذلك من سائر الحبوب، كما تجب عنده أيضاً فيما جمع الأوصاف المذكورة من الثمار: كالتمر والزبيب واللوز والفستق والبندق، ولا زكاة عنده في شيء من الفواكه: كالخوخ والإجاص والكمثري والتفاح والتين والجوز، ولا في شيء من الخضر: كالقثاء، والخيار، والباذنجان، واللفت، والجزر، ونحو ذلك.
ويروى نحو ما ذكرنا عن أحمد في الحبوب عن عطاء، وأبي يوسف ومحمد، وقال أبو عبد الله بن حامد: لا شيء في الأبازير، ولا البزر، ولا حب البقول.
قال صاحب [المغني]: ولعله لا يوجب الزكاة إلا فيما كان قوتاً، أو أدماً؛ لأن ما عداه لا نص فيه، ولا هو في معنى المنصوص، فيبقى على النفي الأصلي، ولا زكاة في مشهور مذهب أحمد رحمه الله فيما ينبت من المباح الذي لا يملك إلا بأخذه: كالبطم، وشعير الجبل، وبزر قطوناً، وبزر البقلة، وحب النمام، وبزر الأشنان، ونحو ذلك، وعن القاضي أنه تجب فيه
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 262)
الزكاة إذا نبت بأرضه.
والصحيح الأول. فإن تساقط في أرضه حب كحنطة مثلاً فنبت ففيه الزكاة، لأنه يملكه.
ولا تجب الزكاة فيما ليس بحب، ولا ثمر سواء وجد فيه الكيل والإدخار؛ أو لم يوجدا، فلا تجب في ورق مثل ورق السدر، والخطمي، والأشنان، والصعتر، والآس، ونحوه، لأنه ليس بمنصوص عليه، ولا في معنى المنصوص؛ ولا زكاة عنده في الأزهار: كالزعفران والعصفر، والقطن؛ لأنها ليست بحب؛ ولا ثمر، ولا هي بمكيل؛ فلم تجب فيها زكاة، كالخضروات.
قال الإمام أحمد رحمه الله: ليس في القطن شيء؛ وقال: ليس في الزعفران زكاة؛ وهو ظاهر كلام الخرقي؛ واختيار أبي بكر. قاله ابن قدامة في [المغني].
واختلفت عن أحمد رحمه الله الرواية في الزيتون؛ فروى عنه ابنه صالح أن فيه الزكاة، وروي عنه أنه لا زكاة فيه، وهو اختيار أبي بكر، وظاهر كلام الخرقي يقتضيه. قاله أيضاً صاحب المغني. وأما أبو حنيفة رحمه الله فإنه قائل بوجوب الزكاة في كل ما تنبته الأرض طعاماً كان أو غيره، وقال أبو يوسف عنه إلا الحطب والحشيش، والقصب والتبن، والسعف وقصب الذريرة، وقصب السكر اهـ. والذريرة: قصب يجاء به من الهند، كقصب النشاب، أحمر يتداوى به. وممن قال مثل قول أبي حنيفة النخعي، وروي نحوه عن عمر بن عبد العزيز، وهو قول حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة، ونصره ابن العربي المالكي في أحكامه. قال:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 263)
وأما أبو حنيفة فجعل الآية مرآته فأبصر الحق. هذا هو حاصل مذاهب الأئمة الأربعة رضي الله عنهم في تعيين ما تجب فيه الزكاة مما تنبته الأرض، وسنشير إن شاء الله إلى دليل كل واحد منهم فيما ذهب إليه.
أما أبو حنيفة: فقد احتج على وجوب الزكاة في كل ما تنبته الأرض من قليل وكثير بعموم هذه الآية الكريمة التي نحن بصددها؛ لأن الله قال فيها: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} الآية وبعموم قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} الآية. وبعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فيما سقت السماء العشر" الحديث. ولم يقبل تخصيصه بحديث "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" لأن القاعدة المقررة في أصوله رحمه الله أن العام قطعي الشمول والتناول لجميع أفراده، كما أشار له في "مراقي السعود" بقوله:
وهو على فرد يدل حتما … وفهم الاستغراق ليس جزما
بل هو عند الجل بالرجحان … والقطع فيه مذهب النعمان
فما كان أقل من خمسة أوسق يدخل عنده دخولاً مجزوماً به في عموم الآيات المذكورة والحديث، فلا يلزم عنده تخصيص العام بالخاص، بل يتعارضان، وتقديم ما دل على الوجوب أولى من تقديم ما دل على غيره؛ للاحتياط في الخروج من عهدة الطلب.
وأما مالك والشافعي -رحمهما الله تعالى- فحجتهما في
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 264)
قولهما: إنه لا زكاة في غير النخل والعنب من الأشجار، ولا في شيء من الحبوب إلا فيما يقتات ويدخر، ولا زكاة في الفواكه، ولا الخضراوات؛ لأن النص والإجماع دلا على وجوب الزكاة في الحنطة والشعير، والتمر والزبيب، وكل واحد منها مقتات مدخر فألحقوا بها كل ما كان في معناها؛ لكونه مقتاتاً ومدخراً، ولم يريا أن في الأشجار مقتاتاً ولا مدخراً غير التمر والزبيب، فلم يشاركهما في العلة غيرهما من الثمار، ولذا قال جماعة من أصحاب مالك بوجوبها في التين على أصول مذهب مالك؛ لأنه كالزبيب في الاقتيات والإدخار.
وقال ابن عبد البر: الظاهر أن مالكاً ما كان يعلم أن التين كذلك، وأما الحبوب فيؤخذ فيها الاقتيات والإدخار، فألحقا بالحنطة والشعير كل ما كان مقتاتاً مدخراً كالأرز والذرة والدخن والقطاني ونحو ذلك، -فهو إلحاق منهما-رحمهما الله- للمسكوت بالمنطوق بجامع العلة التي هي عندهما الاقتيات والإدخار؛ لأن كونه مقتاتاً مدخراً مناسب لوجوب الصدقة فيه، لاحتياج المساكين إلى قوت يأكلون منه ويدخرون.
وأما أحمد رحمه الله فحجته في قوله: إن الزكاة تجب فيما يبقى وييبس ويكال أن ما لا ييبس ولا يبقى كالفواكه والخضراوات لم تكن تؤخذ منه الزكاة في زمنه - صلى الله عليه وسلم -، ولا زمن الخلفاء الراشدين.
ودليله في اشتراطه الكيل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" قال: فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن حمل الواجب في الوسق وهو خاص بالمكيل، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 265)
وأما دليل الجمهور منهم مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله على أن الفواكة والخضراوات لا زكاة فيها فظاهر؛ لأن الخضراوات كانت كثيرة بالمدينة جداً، والفواكه كانت كثيرة بالطائف، ولم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من أصحابه أنه أخذ الزكاة من شيء من ذلك.
قال القرطبي في تفسيره هذه الآية: وقد كان بالطائف الرمان والفرسك والأترج، فما اعترضه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا ذكره، ولا أحد من خلفائه.
قلت: وهذا وإن لم يذكره في الأحكام هو الصحيح في المسألة، وأن الخضراوات ليس فيها شيء.
وأما الآية فقد اختلف فيها: هل هي محكمة أو منسوخة، أو محمولة على الندب؟ ولا قاطع يبين أحد محاملها، بل القاطع المعلوم ما ذكره ابن بكير في أحكامه أن الكوفة افتتحت بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم، وبعد استقرار الأحكام بالمدينة، أفيجوز أن يتوهم متوهم، أو من له أدنى بصيرة أن تكون شريعة مثل هذه عطلت فلم يعمل بها في دار الهجرة ومستقر الوحي، ولا خلافة أبي بكر حتى عمل بذلك الكوفيون؟ إن هذه لمصيبة فيمن ظن هذا، أو قال به.
قلت: ومما يدل على هذا من معنى التنزيل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} أتراه يكتم شيئاً أمر بتبليغه أو بيانه -حاشاه من ذلك- وقال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} ومن كمال الدين كونه لم يأخذ من الخضراوات شيئاً. وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما -فيما رواه الدارقطني-: إن المقاثي كانت تكون عندنا تخرج عشرة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 266)
آلاف، فلا يكون فيها شيء. وقال الزهري والحسن: تزكى أثمان الخضر إذا أينعت وبلغ الثمن مائتي درهم، وقاله الأوزاعي في ثمن الفواكه.
ولا حجة في قولهما لما ذكرنا.
وقد روى الترمذي عن معاذ أنه كتب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأله عن الخضراوات، وهي البقول فقال: ليس فيها شيء، وقد روي هذا المعنى عن جابر وأنس وعلي ومحمد بن عبد الله بن جحش وأبو موسى وعائشة. ذكر أحاديثهم الدارقطني رحمه الله.
وقال الترمذي: ليس يصح في هذا الباب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء.
واحتج بعض أصحاب أبي حنيفة رحمه الله بحديث صالح بن موسى، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاة".
قال أبو عمر: وهذا حديث لم يروه من ثقات أصحاب منصور أحد هكذا، وإنما هو من قول إبراهيم.
قلت: وإذا سقط الإستدلال من جهة السنة لضعف أسانيدها لم يبق إلا ما ذكرناه من تخصيص عموم الآية، وعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: فيما سقت السماء العشر بما ذكرناه اهـ كلام القرطبي.
وحجة من قال بأنه لا زكاة في غير الأربعة المجمع عليها -التي هي الحنطة والشعير والتمر والزبيب- هي الأحاديث التي قدمنا في أول هذا المبحث، وفيها حديث معاذ، وأبي موسى الذي تقدم عن البيهقي أنه قوي متصل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 267)
وقال أبو يوسف ومحمد: ليس في شيء من الخضر زكاة إلا ما كانت له ثمرة باقية سوى الزعفران ونحوه مما يوزن، ففيه الزكاة. وكان محمد يعتبر في العصفر والكتان البزر، فإذا بلغ بزرهما من القرطم والكتان خمسة أوسق كان العصفر والكتان تبعاً للبزر، وأخذ منه العشر، أو نصف العشر، وأما القطن فليس عنده فيما دون خمسة أحمال شيء، والحمل ثلاثمائة من بالعراقي، والورس والزعفران ليس فيما دون خمسة أمنان منهما شيء، فإذا بلغ أحدهما خمسة أمنان كانت فيه الصدقة، وقال أبو يوسف: وكذلك قصب السكر الذي يكون منه السكر، ويكون في أرض العشر، دون أرض الخراج فيه ما في الزعفران، وأوجب عبد الملك بن الماجشون الزكاة في أصول الثمار دون البقول، وهو مخالف لما عليه أهل مذهبه مالك وأصحابه. قاله القرطبي.
تنبيه
من قال: لا زكاة في الرمان -وهم جمهور العلماء- ومن قال: لا زكاة في الزيتون يلزم على قول كل منهم أن تكون الآية التي نحن بصددها، التي هي قوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} منسوخة أو مراداً بها غير الزكاة؛ لأنها على تقدير أنها محكمة، وأنها في الزكاة المفروضة لا يمكن معها القول بعدم زكاة الزيتون والرمان؛ لأنها على ذلك صريحة فيها؛ لأن المذكورات في قوله تعالى: {وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} يرجع إلى كلها الضمير في قوله: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ} وقوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} كما هو واضح لا لبس فيه،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 268)
فيدخل فيه الزيتون والرمان دخولاً أولياً لا شك فيه، فقول أكثر أهل العلم بعدم الزكاة في الرمان يقوي القول بنسخ الآية، أو أنها في غير الزكاة المفروضة -والله تعالى أعلم-.
وعن أبي يوسف أنه أوجب الزكاة في الحناء.
واعلم أن مذهب داود بن علي الظاهري في هذه المسألة قوي جداً من جهة النظر؛ لأنه قال: ما أنبتته الأرض ضربان: موسق وغير موسق، فما كان موسقاً وجبت الزكاة فيما بلغ منه خمسة أوسق لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" ولا زكاة فيما دونها منه، وما كان غير موسق ففي قليله وكثيره الزكاة؛ لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فيما سقت السماء العشر" ولا يخصص بحديث ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة؛ لأنه غير موسق أصلاً.
قال مقيده - عفا الله عنه -: وهذا القول هو أسعد الأقوال بظاهر النصوص، وفيه نوع من الجمع بينها، إلا أنه يرد عليه ما قدمنا من أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يتعرض للخضراوات مع كثرتها في المدينة، ولا الفواكه مع كثرتها بالطائف، ولو كان العموم شاملاً لذلك لبينه - صلى الله عليه وسلم - ، وإذا عرفت كلام العلماء في تعيين ما تجب فيه الزكاة وأدلة أقوالهم مما ذكرنا فاعلم أن جمهور العلماء قالوا: لا تجب الزكاة إلا في خمسة أوسق فصاعداً؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" الحديث. أخرجه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ومسلم من حديث جابر رضي الله عنه.
وممن قال بهذا الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله وأصحابهم، وهو قول ابن عمر، وجابر وأبي أمامة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 269)
بن سهل، وعمر بن عبد العزيز، وجابر بن زيد، والحسن، وعطاء، ومكحول، والحكم، والنخعي، وأهل المدينة، والثوري، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وأبي يوسف، ومحمد، وسائر أهل العلم، كما نقله عنهم ابن قدامة وغيره.
وقال ابن قدامة في المغني: لا نعلم أحداً خالف فيه إلا أبا حنيفة، ومن تابعه، ومجاهداً، وقد أجمع جميع العلماء على أن الوسق ستون صاعاً، وهو بفتح الواو وكسرها، والفتح أشهر وأصح. وقيل: هو بالكسر اسم، وبالفتح مصدر، ويجمع على أوسق في القلة وأوساق، وعلى وسوق في الكثرة.
واعلم أن الصاع أربعة أمداد بمده - صلى الله عليه وسلم -، والمد بالتقريب ملء اليدين المتوسطتين، لا مقبوضتين ولا مبسوطتين، وتحديده بالضبط وزن رطل وثلث بالبغدادي، فمبلغ الخمسة الأوسق من الأمداد ألف مد ومائتا مد، ومن الصيعان ثلاثمائة، وهي بالوزن ألف رطل وستمائة رطل، والرطل وزن مائة وثمانية وعشرين درهماً مكياً؛ زاد بعض أهل العلم أربعة أسباع درهم، كل درهم وزن خمسين وخمسي حبة من مطلق الشعير، كما حرره علماء المالكية، ومالك رحمه الله من أدرى الناس بحقيقة المد والصاع، كما هو معلوم، وقيل فيه غير ما ذكرنا.
وأما الحكم الثالث من أحكام هذه المسألة الثالثة المذكورة في أول هذا المبحث -وهو تعيين القدر الواجب إخراجه- فلا خلاف فيه بين العلماء، وهو العشر فيما ليس في سقيه مشقة، كالذي يسقيه المطر أو النهر أو عروقه في الأرض، وأما ما يسقى
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 270)
بالآلة كالذي يسقى بالنواضح ففيه نصف العشر، وهذا ثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - من حديث جابر، وابن عمر، فإن سقى تارة بمطر السماء مثلا وتارة بالسانية، فإن استويا فثلاثة أرباع العشر بلا خلاف بين العلماء وإن كان أحد الأمرين أغلب فقيل: يغلب الأكثر، ويكون الأقل تبعاً له، وبه قال أحمد، وأبو حنيفة، والثوري، وعطاء، وهو أحد قولي الشافعي، وقيل: يؤخذ بالتقسيط. وهذان القولان كل منهما شهره بعض المالكية، وحكى بعضهم رواية عن مالك أن المعتبر ما حيى به الزرع وتم، وممن قال بالتقسيط من الحنابلة ابن حامد. فإن جهل المقدار وجب العشر احتياطاً، كما نص عليه الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في رواية عبد الله، قاله في المغني. وعلله بأن الأصل وجوب العشر وإنما يسقط نصفه بتحقق الكلفة، وإذا لم يتحقق المسقط وجب البقاء على الأصل، وهو ظاهر جداً. وإن اختلف الساعي ورب المال في أيهما سقى به أكثر؟ فالقول قول رب المال بغير يمين؛ لأن الناس لا يستحلفون على صدقاتهم، ولا وقص في الحبوب والثمار، بل كل ما زاد على النصاب أخرج منه بحبسه.
مسائل تتعلق بهذا المبحث
المسألة الأولى: قد قدمنا إجماع العلماء على وجوب الزكاة في التمر والزبيب، وجمهورهم على أنهما يخرصان إذا بدا صلاحهما؛ لأن المالكين يحتاجون إلى أكل الرطب والعنب، فبسبب ذلك شرع خرص التمر والعنب، ويخرص كل واحد منهما شجرة شجرة حتى يعلم قدر ما في الجميع الآن من الأوساق، ثم
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 271)
يسقط منه قدر ما ينقصه الجفاف، فلو كان فيه خمسة أوسق من العنب أو الرطب، وإذا جف كانت أربعة أوسق مثلاً فلا زكاة فيه؛ لأن النصاب معتبر من التمر والزبيب اليابسين، لا من الرطب والعنب، وإذا خرص على الوجه الذي ذكرنا خلى بين مالكيه وبينه، وبعد الجذاذ يأتون بقدر الزكاة على الخرص المذكور تمراً أو زبيباً، وبذلك يحصل الجمع بين الاحتياط للفقراء والرفق بأرباب الثمار، فإن أصابته بعد الخرص جائحة اعتبرت وسقطت زكاة ما اجتاحته الجائحة، فإن بقي بعدها خمسة أوسق فصاعداً أخرج الزكاة وإلا فلا، ولا خلاف في الجائحة بعد الخرص بين العلماء.
وممن قال بخرص النخيل والأعناب الأئمة الثلاثة: مالك، والشافعي، وأحمد -رحمهم الله تعالى- وعمر بن الخطاب، وسهل بن أبي حثمة، ومروان، والقاسم بن محمد، والحسن، وعطاء والزهري، وعمرو بن دينار، وعبد الكريم بن أبي المخارق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأكثر أهل العلم كما نقله عنهم ابن قدامة في المغني، وحكي عن الشعبي أن الخرص بدعة. ومنعه الثوري، وقال أبو حنيفة وأصحابه: الخرص ظن وتخمين لا يلزم به حكم، وإنما كان الخرص تخويفاً للقائمين على الثمار لئلا يخونوا، فأما أن يلزم به حكم فلا.
قال مقيده - عفا الله عنه -: لا يخفى أن هذا القول تبطله نصوص السنة الصحيحة الصريحة، فمن ذلك ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 272)
خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة "تبوك" فأتينا وادي القرى على حديقة لامرأة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اخرصوها، فخرصناها، وخرصها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة أوسق" وقال: أحصيها حتى نرجع إليك، إن شاء الله، وانطلقنا حتى قدمنا تبوك، فذكر الحديث.
قال: "ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المرأة عن حديقتها كم بلغ ثمرها؟ قالت: بلغ عشرة أوسق" فهذا الحديث المتفق عليه دليل واضح على مشروعية الخرص، كما ترى.
وعن عتاب بن أسيد رضي الله عنه "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم" أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه وابن حبان.
وعن عتاب رضي الله عنه أيضاً قال: "أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخرص العنب، كما يخرص النخل، فتؤخذ زكاته زبيباً، كما تؤخذ صدقة النخل تمراً" أخرجه أيضاً أبو داود، والترمذي، والنسائي وابن حبان، والدارقطني.
والتحقيق في حديث عتاب هذا أنه من مراسيل سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى؛ لأنه لم يدرك عتاباً؛ لأن مولد سعيد في خلافة عمر، وعتاب مات يوم مات أبو بكر رضي الله عنهما، وقد أثبت الحجة بمراسيل سعيد كثير ممن يقولون بعدم الاحتجاج بالمرسل. وقال النووي في شرح المهذب: إن من أصحابنا من قال: يحتج بمراسيل ابن المسيب مطلقاً. والأوضح أنه إنما يحتج بمراسيله إذا اعتضدت بأحد أربعة أمور: أن يسند، أو يرسل من
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 273)
جهة أخرى، أو يقول به بعض الصحابة، أو أكثر العلماء، وقد وجد ذلك هنا، فقد أجمع العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على وجوب الزكاة في التمر، والزبيب.
قال مقيده - عفا الله عنه -: بما ذكره النووي تعلم اتفاق الشافعية على الاحتجاج بهذا المرسل، والأئمة الثلاثة يحتجون بالمرسل مطلقاً، فظهر إجماع المذاهب الأربعة على الاحتجاج بمثل هذا المرسل، وروى هذا الحديث الدارقطني بسند فيه الواقدي متصلاً، فقال: عن سعيد بن المسيب، عن المسور بن مخرمة، عن عتاب بن أسيد.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه، ثم يخير يهود، يأخذونه بذلك الخرص، أو يدفعونه إليهم بذلك الخرص، لكي يحصي الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق" أخرجه أحمد وأبو داود. وقد أعل بأن فيه واسطة بين ابن جريج والزهري، ولم يعرف. وقد رواه عبد الرزاق والدارقطني بدون الواسطة المذكورة، وابن جريج مدلس، فلعله تركها تدليساً. قاله ابن حجر، وقال: ذكر الدارقطني الاختلاف فيه قال: فرواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، وأرسله معمر ومالك، وعقيل، فلم يذكروا أبا هريرة، وأخرج أبو داود من طريق ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابراً يقول: خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق.
وقال ابن حجر في التلخيص أيضاً: روى أحمد من حديث
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 274)
ابن عمر "أنه - صلى الله عليه وسلم - بعث عبد الله بن رواحة إلى خيبر يخرص عليهم" الحديث.
وروى أبو داود والدارقطني من حديث جابر "لما فتح الله على رسوله خيبر أقرهم، وجعلها بينه وبينهم، فبعث عبد الله بن رواحة فخرصها عليهم" الحديث. ورواه ابن ماجه من حديث ابن عباس.
وروى الدارقطني عن سهل بن أبي خيثمة "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث أباه خارصاً فجاء رجل، فقال: يا رسول الله إن أبا خيثمة قد زاد علي" الحديث، ثم ذكر ابن حجر حديث عتاب، وحديث عائشة اللذين قدمناهما، ثم قال: وفي الصحابة لأبي نعيم من طريق الصلت بن زبيد بن الصلت، عن أبيه، عن جده "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمله على الخرص، فقال: أثبت لنا النصف، وأبق لهم النصف، فإنهم يسرقون، ولا نصل إليهم".
فبهذا الذي ذكرنا كله تعلم أن الخرص حكم ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا ظن وتخمين باطل، بل هو اجتهاد ورد به الشرع في معرفة قدر الثمر، وإدراكه بالخرص الذي هو نوع من المقادير والمعايير، فهو كتقويم المتلفات.
ووقت الخرص حين يبدو صلاح الثمر، كما قدمنا لما قدمنا من الرواية "بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث الخارص فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل" ولا خلاف في ذلك بين العلماء.
والجمهور القائلون بالخرص اختلفوا في حكمه، فقيل: هو
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 275)