Arabic source text

📘 আদওয়াউল বায়ান ফী ঈজাহিল কুরআনি বিল কুরআন - ত আতাআতুল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

📘 أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (محمد الأمين الشنقيطي - ت 1393 هـ)

📘 আদওয়াউল বায়ান ফী ঈজাহিল কুরআনি বিল কুরআন - ত আতাআতুল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
منها: قوله - صلى الله عليه وسلم - الثابت في [صحيح مسلم] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه "منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، شهد على ذلك لحم أبي هريرة، ودمه".
ووجه الاستدلال عندهم بالحديث: أن: "منعت العراق … الخ" بمعنى ستمنع؛ وعبر بالماضي إيذاناً بتحقيق الوقوع، كقوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّور} الآية، وقوله: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} الآية.
قالوا: فدل ذلك على أنها لا تكون للغانمين؛ لأن ما ملكه الغانمون لا يكون فيه قفيز ولا درهم، ولحديث مسلم هذا؛ شاهد من حديث جابر عند مسلم أيضاً، ومن حديث أبي هريرة أيضاً عند البخاري.
وقال ابن حجر في [فتح الباري] في كتاب "فرض الخمس" ما نصه: وذكر ابن حزم: أن بعض المالكية احتج بقوله في حديث أبي هريرة: "منعت العراق درهمها" الحديث. على أن الأرض المغنومة: لا تباع، ولا تقسم، وأن المراد بالمنع: منع الخراج، ورده بأن الحديث ورد في الإنذار بما يكون من سوء العاقبة، وأن المسلمين سيمنعون حقوقهم في آخر الأمر، وكذلك وقع.
واحتجوا أيضاً بما ثبت في الصحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها، كما قسم النَّبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 436)

وفي لفظ في الصحيح عن عمر: "أما والذي نفسي بيده، لولا أن أترك آخر الناس بيانًا ليس لهم شيء؛ ما فتحت علي قرية إلا قسمتها، كما قسم النَّبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر، ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها".
واحتج أهل هذا القول أيضاً: بأن الأرض المغنومة لو كانت تقسم، لم يبق لمن جاء بعد الغانمين شيء، والله أثبت لمن جاء بعدهم شركة بقوله: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا} الآية، فإنه معطوف على قوله: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا} وقوله: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ} الآية، وقول من قال: إن قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} مبتدأ خبره "يَقُولُونَ" غير صحيح؛ لأنه يقتضي أنه تعالى أخبر بأن كل من يأتي بعدهم يقول: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا} الآية. والواقع خلافه؛ لأن كثيراً ممن جاء بعدهم يسبون الصحابة ويلعنونهم، والحق أن قوله: {وَالَّذِينَ جَاءُوا} معطوف على ما قبله، وجملة: {يَقُولُونَ} حال كما تقدم في "آل عمران" وهي قيد لعاملها وصف لصاحبها.
قال مقيده - عفا الله عنه -: هذه الأدلة التي استدل بها المالكية لا تنهض فيما يظهر؛ لأن الأحاديث المذكورة لا يتعين وجه الدلالة فيها؛ لأنه يحتمل أن يكون الإمام مخيراً، فاختار إبقاءها للمسلمين، ولم يكن واجباً في أول الأمر، كما قدمنا. والاستدلال بآية الحشر المذكورة: واضح السقوط؛ لأنها في الفيء، والكلام في الغنيمة، والفرق بينهما معلوم كما قدمنا.
قال مقيده - عفا الله عنه -: أظهر الأقوال دليلاً أن الإمام

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 437)

مخير، ويدل عليه كلام عمر في الأثر المار آنفاً، وبه تنتظم الأدلة، ولم يكن بينها تعارض، والجمع واجب متى ما أمكن. وغاية ما في الباب: أن تكون السنة دلت على تخصيص واقع في عموم قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} الآية. وتخصيص الكتاب بالسنة كثير.
قال القرطبي في تفسير هذه الآية التي نحن بصددها، بعد أن ذكر القول بالتخيير، ما نصه: قال شيخنا أبو العباس رضي الله عنه: وكأن هذا جمع بين الدليلين، ووسط بين المذهبين، وهو الذي فهمه عمر رضي الله عنه قطعاً.
ولذلك قال: "لولا آخر الناس" فلم يخبر بنسخ فعل النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا بتخصيصه بهم.
فإن قيل: لا تعارض بين الأدلة على مذهب الشافعي؛ لأن ما وقع فيه القسم من خيبر مأخوذ عنوة، وما لم يقسم منها مأخوذ صلحاً، والنضير فيء، وقريظة قسمت.
ولو قال قائل: إنها فيء أيضاً؛ لنزولهم على حكم النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يحكم فيهم سعداً لكان غير بعيد، ولكن يرده: أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - خمسها، كما قاله مالك، وغيره.
ومكة مأخوذة صلحاً؛ بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن". وهذا ثابت في صحيح مسلم.
فالجواب: أن التحقيق أن مكة فتحت عنوة؛ ولذلك أدلة واضحة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 438)

منها: أنه لم ينقل أحد أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - صالح أهلها زمن الفتح ولا جاءه أحد منهم، فصالحه عن البلد؛ وإنما جاءه أبو سفيان، فأعطاه الأمان لمن دخل داره، أو أغلق بابه، أو دخل المسجد، أو ألقى سلاحه، ولو كانت قد فتحت صلحاً لم يقل: "من دخل داره، أو أغلق بابه، أو دخل المسجد فهو آمن" فإن الصلح يقتضي الأمان العام.
ومنها: أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنه أذن لي فيها ساعة من نهار".
وفي لفظ: إنها لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار".
وفي لفظ: "فإن أحد ترخص بقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: إن الله أذن لرسوله، ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس" وهذا صريح في أنها فتحت عنوة.
ومنها: أنه ثبت في الصحيح أنه يوم فتح مكة جعل خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى، وجعل الزبير على المجنبة اليسرى، وجعل أبا عبيدة على الحسر، فأخذوا بطن الوادي، ثم قال: يا أبا هريرة اهتف لي بالأنصار، فجاءوا يهرولون، فقال: يا معشر الأنصار هل ترون إلى أوباش قريش؟ قالوا: نعم، قال: انظروا إذا لقيتوهم غداً أن تحصدوهم حصداً، وأحفى بيده، ووضع يمينه على شماله، وقال: موعدكم الصفا، وجاءت الأنصار، فأطافوا بالصفا، قال: فما أشرف يومئذ لهم أحد إلا أناموه، وصعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 439)

الصفا، وجاءت الأنصار، فأطافوا بالصفا، فجاء أبو سفيان، فقال: يا رسول الله أبيدت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن".
وذكر أهل المغازي تفصيل ما أجمل في حديث مسلم هذا، فبينوا أنه قتل من الكفار اثنا عشر، وقيل: قتل من قريش أربعة وعشرون، ومن هذيل أربعة، وقتل يومئذ من المسلمين ثلاثة، وهم سلمة بن الميلاء الجهني، وكرز بن جابن المحاربي -نسبة إلى محارب بن فهر- وخنيس بن خالد الخزاعي أخو أم معبد، وقال كرز قبل أن يقتل في دفاعه عن خنيس:
قد علمت بيضاء من بني فهر … نقية اللون نقية الصدر

• لأضربن اليوم عن أبي صخر *
وفيه نقل الحركة في الوقف، ورجز حماس بن قيس المشهور يدل على القتال يوم الفتح، وذكره الشنقيطي في مغازيه بقوله:
وزعم ابن قيس أن سيحفدا … نساءهم خلته وأنشدا
إن يقبلوا اليوم فمالي علة … هذا سلاح كامل وألة

• وذو عرارين سريع السلة *
وشهد المأزق فيه حطما … رمزيب من قومه فانهزما
وجاء فاستغلق بابها البتول … فاستفهمته أينما كنت تقول
فقال والفزع زعفر دمه … إنك لو شهدت يوم الخندمة

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 440)

إذ فر صفوان وفر عكرمة … وبو يزيد قائم كالمؤتمة
واستقبلتنا بالسيوف المسلمة … لهم نهيت خلفنا وهمهمة
يقطعن كل ساعد وجمجمة … ضربا فلا تسمع إلا غمغمة

• لم تنطقي باللوم أدنى كلمه *
وهذا الرجز صريح في وقوع القتال والقتل يوم فتح مكة.
ومصداقه في الصحيح كما تقدم.
ومنها أيضاً: أن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها أجارت رجلاً، فأراد علي بن أبي طالب رضي الله عنه قتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ" وفي لفظ عنها: لما كان يوم فتح مكة أجرت رجلين من أحمائي، فأدخلتهما بيتاً؛ وأغلقت عليهما باباً، فجاء ابن أمي عليَّ، فتفلت عليهما بالسيف" فذكرت حديث الأمان وقول النَّبي صلى الله عليه وسلم: "قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ" وذلك ضحى ببطن مكة بعد الفتح، وقصتها ثانية في الصحيح.
فإجارتها له، وإرادة علي رضي الله عنه قتله، وإمضاء النَّبي صلى الله عليه وسلم إجارتها: صريح في أنها فتحت عنوة.
ومنها: أنه صلى الله عليه وسلم، أمر بقتل مقيس بن صبابة، وابن خطل، وجاريتين.
ولو كانت فتحت صلحاً، لم يأمر بقتل أحد من أهلها، ولكان ذكر هؤلاء مستثنى من عقد الصلح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 441)

وأمره - صلى الله عليه وسلم - بقتل من ذكر: ثابت عنه - صلى الله عليه وسلم -.
وفي السنن بإسناد صحيح: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لما كان يوم فتح مكة، قال: "أمنوا الناس إلا امرأتين وأربعة نفر: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة" إلى غير ذلك من الأدلة.
فهذه أدلة واضحة على أن مكة - حرسها الله - فتحت عنوة.
وكونها فتحت عنوة: يقدح فيما ذهب إليه الشافعي من وجوب قسم الأرض المغنومة عنوة.
فالذي يتفق عليه جميع الأدلة، ولا يكون بينها أي تعارض: هو ما قدمنا من القول بالتخيير بين قسم الأرض، وإبقائها للمسلمين، مع ما قدمنا من الحجج، والعلم عند الله تعالى.
وإذا عرفت أن التحقيق أن مكة فتحت عنوة، فاعلم أن العلماء اختلفوا في رباع مكة: -هل يجوز تملكها، وبيعها، وإيجارها؟ - على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه لا يجوز شيء من ذلك، وبه قال أبو حنيفة، والأوزاعي، والثوري، ومجاهد، وعطاء، وطاووس، وإبراهيم، والحسن، وإسحاق، وغيرهم. وكرهه مالك رحمه الله.
وأجاز جميع ذلك الشافعي، وأبو يوسف وبه قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وجماعة من الصحابة ومن بعدهم.
وتوسط الإمام أحمد، فقال: تملك وتورث، ولا تؤجر، ولا تباع، على إحدى الروايتين، جمعاً بين الأدلة، والرواية الثانية

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 442)

كمذهب الشافعي.
وهذه المسألة: تناظر فيها الإمام الشافعي، وإسحاق بن راهويه في مسجد الخيف -والإمام أحمد بن حنبل حاضر- فأسكت الشافعي إسحاق بالأدلة، بعد أن قال له: ما أحوجني أن يكون غيرك في موضعك، فكنت آمر بفرك أذنيه، أنا أقول لك: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنت تقول: قال طاوس، والحسن، وإبراهيم، وهل لأحد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة؟ -في كلام طويل-.
ونحن نذكر إن شاء الله أدلة الجميع، وما يقتضي الدليل رجحانه منها، فحجة الشافعي رحمه الله ومن وافقه بأمور.
الأول: حديث أسامة، عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - لما سأله: أين تنزل غداً؟ فقال النَّبي - صلى الله عليه وسلم -: "وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟ " وفي بعض الروايات "من منزول" وفي بعضها "منزلاً" أخرج هذا الحديث البخاري في كتاب "الحج" في باب "توريث دور مكة، وشرائها" الخ، وفي كتاب "المغازي" في غزوة الفتح في رمضان في: باب أين ركز النَّبي - صلى الله عليه وسلم - الراية يوم الفتح، وفي كتاب الجهاد في باب "إذا أسلم قوم في دار الحرب، ولهم مال وأرضون فهي لهم" وأخرجه مسلم في كتاب "الحج" في باب: النزول بمكة للحاج وتوريث دورها، بثلاث روايات هي مثل روايات البخاري.
فقوله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث المتفق عليه: "وهل ترك لنا عقيل من رباع" صريح في إمضائه - صلى الله عليه وسلم - بيع عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه تلك الرباع.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 443)

ولو كان بيعها، وتملكها لا يصح لما أقره النَّبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لا يقر على باطل بإجماع المسلمين.
الثاني: أن الله تبارك وتعالى أضاف للمهاجرين من مكة ديارهم، وذلك يدل على أنها ملكهم في قوله: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ}.
قال النووي في [شرح المهذب]: فإن قيل: قد تكون الإضافة لليد والسكنى، لقوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}.
فالجواب: أن حقيقة الإضافة تقتضي ذلك، ولذلك لو قال: هذه الدار لزيد حكم بملكها لزيد، ولو قال: أردت به السكنى واليد، لم يقبل.
ونظير الآية الكريمة: ما احتج به أيضاً؛ من الإضافة في قوله: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن" الحديث. وقد قدمنا أنه في [صحيح مسلم].
الثالث: الأثر المشهور في سنن البيهقي وغيره: "أن نافع بن الحارث، اشترى من صفوان بن أمية، دار السجن لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، بأربعمائة". وفي رواية "بأربعة آلاف" ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة.
وروى الزبير بن بكار والبيهقي: أن حكيم بن حزام رضي الله عنه، باع دار الندوة بمكة من معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف، فقال له عبد الله بن الزبير: يا أبا خالد بعت مأثرة قريش وكريمتها، فقال: هيهات ذهبت المكارم فلا مكرمة اليوم إلا الإسلام، فقال:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 444)

اشهدوا أنها في سبيل الله تعالى، يعني الدراهم التي باعها بها. وعقده الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في نظمه عمود النسب بقوله يعني قصياً:
واتخذ الندوة لا يخترع … في غيرها أمر ولا تدع
جارية أو يعذر الغلام … إلا بأمره بها يرام
وباعها بعد حكيم بن حزام … وأنبوه وتصدق الهمام
سيد ناديه بكل الثمن … إذ العلى بالدين لا بالدمن
الرابع: أنها فتحت صلحاً، فبقيت على ملك أهلها، وقد قدمنا ضعف هذا الوجه.
الخامس: القياس؛ لأن أرض مكة أرض حية، ليست موقوفة، فيجوز بيعها قياساً على غيرها من الأرض.
واحتج من قال: بأن رباع مكة لا تملك ولا تباع، بأدلة:
منها قوله تعالى: {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} قالوا: والمراد بالمسجد: جميع الحرم كله لكثرة إطلاقه عليه في النصوص، كقوله: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} الآية، وقوله: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} الآية؛ وقوله: {هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ} مع أن المنحر الأكبر من الحرم "منى".
ومنها قوله تعالى: {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا} قالوا: والمحرم لا يجوز بيعه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 445)

ومنها: ما أخرجه البيهقي من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن أبيه، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مكة مناخ لا تباع رباعها، ولا تؤجر بيوتها".
ومنها: ما رواه أبو حنيفة، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن أبي نجيح، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال النَّبي - صلى الله عليه وسلم -: "مكة حرام، وحرام بيع رباعها، وحرام أجر بيوتها".
ومنها ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قلت: يا رسول الله: ألا نبني لك بيتاً، أو بناء يظلك من الشمس؟ قال: لا. إنما هو مناخ من سبق إليه" أخرجه أبو داود.
ومنها: ما رواه البيهقي، وابن ماجه، عن عثمان بن أبي سليمان، عن علقمة بن نضلة الكناني، قال: كانت بيوت مكة تدعى السوائب، لم تبع رباعها في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أبي بكر ولا عمر، من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن.
ومنها: ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "منى مناخ لمن سبق".
قال النووي في [شرح المهذب] في الجنائز، في "باب الدفن" في هذا الحديث: رواه أبو محمد الدارمي، وأبو داود والترمذي، وابن ماجه، وغيرهم، بأسانيد جيدة من رواية عائشة رضي الله عنها. قال الترمذي: هو حديث حسن.
وذكر في البيوع، في الكلام على بيع دور مكة، وغيرها من أرض الحرم: أن هذا الحديث صحيح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 446)

ومنها: ما رواه عبد الرزاق عن ابن مجاهد، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمرو أنه قال: لا يحلّ بيع دور مكة ولا كِرَاؤها.
وقال أيضًا عن ابن جريج، قال: كان عطاء ينهى عن الكراء في الحرم، وأخبرني أن عمر بن الخطاب كان ينهي عن تبويب دور مكة؛ لأن ينزل الحاج في عرصاتها، فكان أول من بوب داره: سهيل بن عمرو، فأرسل إليه عمر بن الخطاب في ذلك، فقال: أنظرني يا أمير المؤمنين إني كنت امرأ تاجراً، فأردت أن أتخذ بابين يحبسان لي ظهري، فقال: ذلك لك إذن.
وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن منصور، عن مجاهد: إن عمر بن الخطاب قال: يا أهل مكة لا تتخذوا لدوركم أبواباً؛ لينزل البادي حيث يشاء. اهـ. قاله ابن كثير: إلى غير ذلك من الأدلة.
قال مقيده - عفا الله عنه -: أقوى الأقوال دليلاً فيما يظهر قول الشافعي ومن وافقه، لحديث أسامة بن زيد المتفق عليه كما قدمنا، وللأدلة التي قدمنا غيره، ولأن جميع أهل مكة بقيت لهم ديارهم بعد الفتح يفعلون بها ما شاءوا من بيع، وإجارة، وغير ذلك.
وأجاب أهل هذا القول الصحيح عن أدلة المخالفين؛ فأجابوا عن قوله: {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} بأن المراد خصوص المسجد دون غيره من أرض الحرم، بدليل التصريح بنفس المسجد في قوله: {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً} الآية، وعن قوله تعالى: {هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا} بأن المراد: حرم صيدها، وشجرها، وخلاها، والقتال فيها، كما بينه - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث الصحيحة، ولم يذكر في شيء منها مع كثرتها النهي عن بيع دورها. وعن حديث إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن أبيه، بأنه

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 447)

ضعيف، قال النووي في [شرح المهذب]: هو ضعيف باتفاق المحدثين، واتفقوا على تضعيف إسماعيل، وأبيه إبراهيم. اهـ.
وقال البيهقي في [السنن الكبرى]: إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ضعيف، وأبوه غير قوي، واختلف عليه فروي عنه هكذا، وروي عنه، عن أبيه، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً ببعض معناه، وعن حديث عائشة رضي الله عنها. بأنه محمول على الموات من الحرم، قال النووي: وهو ظاهر الحديث.
وعن حديث أبي حنيفة، بأنه ضعيف من وجهين:
أحدهما: تضعيف إسناده بابن أبي زياد المذكور فيه.
والثاني: أن الصواب فيه عند الحفاظ أنه موقوف على عبد الله بن عمر وقالوا: رفعه وهم. قاله الدارقطني، وأبو عبد الرحمن السلمي، والبيهقي.
وعن حديث عثمان بن أبي سليمان بجوابين.
أحدهما: أنه منقطع، كما قاله البيهقي.
الثاني: ما قاله البيهقي أيضاً، وجماعة من الشافعية، وغيرهم، أن المراد في الحديث الإخبار عن عادتهم الكريمة في إسكانهم ما استغنوا عنه من بيوتهم بالإعارة تبرعاً، وجوداً.
وقد أخبر من كان أعلم بشأن مكة منه عن جريان الإرث، والبيع فيها.
وعن حديث "منى مناخ من سبق" بأنه محمول على مواتها،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 448)

ومواضع نزول الحجيج منها. قاله النووي اهـ.
واعلم أن تضعيف البيهقي لحديث إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، وحديث عثمان بن أبي سليمان، عن علقمة بن نضلة تعقبه عليه محشيه صاحب [الجوهر النقي]، بما نصه: "ذكر فيه حديثاً في سنده إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، فضعف إسماعيل، وقال عن أبيه: غير قوي، ثم أسنده من وجه آخر، ثم قال: رفعه وهم، والصحيح موقوف. قلت: أخرج الحاكم في [المستدرك] هذا الحديث من الوجهين اللذين ذكرهما البيهقي، ثم صحح الأول، وجعل الثاني شاهداً عليه، ثم ذكر البيهقي في آخره حديثاً عن عثمان بن أبي سليمان، عن علقمة بن نضلة؛ ثم قال: هذا منقطع.
قلت: هذا الحديث أخرجه ابن ماجه بسند على شرط مسلم، وأخرجه الدارقطني وغيره، وعلقمة هذا صحابي. كذا ذكره علماء هذا الشأن، وإذا قال الصحابي مثل هذا الكلام كان مرفوعاً على ما عرف به، وفيه تصريح عثمان بالسماع عن علقمة، فمن أين الانقطاع؟ " اهـ كلام صاحب [الجوهر النقي].
قال مقيده -عفا الله عنه-: لا يخفى سقوط اعتراض ابن التركماني هذا على الحافظ البيهقي؛ في تضعيفه الحديثين المذكورين.
أما في الأول؛ فلأن تصحيح الحاكم رحمه الله لحديث ضعيف لا يصيره صحيحاً. وكم من حديث ضعيف صححه الحاكم رحمه الله وتساهله رحمه الله في التصحيح معروف عند علماء الحديث، وإبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي قد يكون للمناقشة في تضعيف الحديث به وجه؛ لأن بعض العلماء بالرجال

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 449)

وثقه، وهو من رجال مسلم.
وقال فيه ابن حجر، في [التقريب]: "صدوق لين الحفظ" أما ابنه إسماعيل فلم يختلف في أنه ضعيف، وتضعيف الحديث به ظاهر لا مطعن فيه.
وقال فيه ابن حجر في [التقريب]: ضعيف، فتصحيح هذا الحديث لا وجه له.
وأما قوله في اعتراضه تضعيف البيهقي الحديث الثاني: فمن أين الانقطاع. فجوابه: أن الانقطاع من حيث إن علقمة بن نضلة تابعي صغير، وزعم الشيخ ابن التركماني: أنه صحابي غير صحيح، وقد قال فيه ابن حجر في [التقريب]: علقمة بن نضلة -بفتح النون وسكون المعجمة- المكي، كناني.
وقيل: كندي، تابعي صغير، مقبول، أخطأ من عده في الصحابة، وإذن فوجه انقطاعه ظاهر، فظهر أن الصواب مع الحافظ البيهقي، والنووي وغيرهما في تضعيف الحديثين المذكورين.
ولا شك أن من تورع عن بيع رباع مكة، وإيجارها خروجاً من الخلاف أن ذلك خير له؛ لأن من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه.

تنبيه
أجمع جميع المسلمين على أن مواضع النسك من الحرم كموضع السعي، وموضع رمي الجمار حكمها حكم المساجد، والمسلمون كلهم سواء فيها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 450)

والظاهر أن ما يحتاج إليه الحجيج من منى، ومزدلفة كذلك، فلا يجوز لأحد أن يضيقهما بالبناء المملوك حتى تضيقا بالحجيج، ويبقى بعضهم لم يجد منزلاً؛ لأن المبيت بمزدلفة ليلة النحر، وبمنى ليالي أيام التشريق، من مناسك الحج؛ فلا يجوز لأحد أن يضيق محل المناسك على المسلمين، حتى لا يبقى ما يسع الحجيج كله، ويدل له حديث: "منى مناخ لمن سبق" كما تقدم.
المسألة الخامسة: في تحقيق المقام فيما للإمام أن ينفله من الغنيمة، وسنذكر أقوال العلماء في ذلك، وأدلتهم، وما يقتضي الدليل رجحانه.
اعلم أن العلماء اختلفوا في هذه المسألة، كما أشرنا له في أول هذه السورة الكريمة، ووعدنا بإيضاحه هنا، فذهب الإمام مالك رحمه الله إلى أن الإمام لا يجوز له أن ينفل أحداً شيئاً إلا من الخمس، وهو قول سعيد بن المسيب؛ لأن الأخماس الأربعة ملك للغانمين الموجفين عليها بالخيل، والركاب. هذا مشهور مذهبه، وعنه قول آخر: أنها من خمس الخمس.
ووجه هذا القول: أن أخماس الخمس الأربعة غير خمس الرسول صلى الله عليه وسلم لمصارف معينة في قوله: {وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} وأربعة الأخماس الباقية ملك للغانمين.
وأصح الأقوال عن الشافعي: أن الإمام لا ينفل إلا من خمس الخمس، ودليله: ما ذكرنا آنفاً.
وعن عمرو بن شعيب أنه قال: لا نفل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 451)

قال ابن قدامة في [المغني]: ولعله يحتج بقوله تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ}.
وذهب الإمام أحمد في طائفة من أهل العلم: إلى أن للإمام أن ينفل الربع يبدأ في بدأته، الخمس والثلث بعد الخمس في رجعته.
ومذهب أبي حنيفة: أن للإمام قبل إحراز الغنيمة أن ينفل الربع، أو الثلث، أو أكثر، أو أقل بعد الخمس، وبعد إحراز الغنيمة لا يجوز له التنفيل إلا من الخمس.
وقد قدمنا جملة الخلاف في هذه المسألة في أول هذه السورة الكريمة، ونحن الآن نذكر إن شاء الله ما يقتضي الدليل رجحانه:
اعلم أولاً، أن التنفيل الذي اقتضى الدليل جوازه أقسام:
الأول: أن يقول الإمام لطائفة من الجيش: إن غنمتم من الكفار شيئاً، فلكم منه كذا بعد إخراج خمسه، فهذا جائز، وله أن ينفلهم في حالة إقبال جيش المسلمين إلى الكفار الربع، وفي حالة رجوع جيش المسلمين إلى أوطانهم الثلث بعد إخراج الخمس.
ومالك وأصحابه يقولون: إن هذا لا يجوز؛ لأنه تسبب في إفساد نيات المجاهدين؛ لأنهم يصيرون مقاتلين من أجل المال الذي وعدهم الإمام تنفيله.
والدليل على جواز ذلك: "ما رواه حبيب بن مسلمة بن مالك القرشي الفهري "أن النَّبي صلى الله عليه وسلم نفل الربع بعد الخمس في بدأته،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 452)

ونفل الثلث بعد الخمس في رجعته" أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وصححه ابن حبان، والحاكم، وابن الجارود.
واعلم أن التحقيق في حبيب المذكور: أنه صحابي، وقال فيه ابن حجر في [التقريب]: مختلف في صحبته، والراجح ثبوتها، لكنه كان صغيراً، وله ذكر في [الصحيح] في حديث ابن عمر مع معاوية. اهـ.
وقد روى عنه أبو داود هذا الحديث من ثلاثة أوجه.
منها: عن مكحول بن عبد الله الشامي، قال: كنت عبداً بمصر لامرأة من بني هذيل، فأعتقتني، فما خرجت من مصر وبها علم إلا حويت عليه، فيما أرى، ثم أتيت الحجاز فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى، ثم أتيت العراق، فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى، ثم أتيت الشام فغربلتها، كل ذلك: أسأل عن النفل فلم أجد أحداً يخبرني فيه بشيء، حتى لقيت شيخاً يقال له: زياد بن جارية التميمي؛ فقلت له: هل سمعت في النفل شيئاً؟ قال: نعم، سمعت حبيب بن مسلمة الفهري يقول: شهدت النَّبي صلى الله عليه وسلم نفل الربع في البدأة، والثلث في الرجعة- اهـ.
وقد علمت أن الصحيح أنه صحابي، وقد صرح في هذه الرواية بأنه شهد النَّبي صلى الله عليه وسلم نفل الربع إلى آخر الحديث.
ومما يدل على ذلك أيضاً: ما رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه "أن النَّبي صلى الله عليه وسلم كان ينفل في البدأة الربع، وفي الرجعة

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 453)

الثلث" أخرجه الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وصححه ابن حبان.
وفي رواية عند الإمام أحمد: كان إذا غاب في أرض العدو نفل الربع، وإذا أقبل راجعاً -وكل الناس- نفل الثلث، وكان يكره الأنفال، ويقول: ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم.
وهذه النصوص تدل على ثبوت التنفيل من غير الخمس.
ويدل لذلك أيضاً: ما رواه الإمام أحمد، وأبو داود عن معن بن يزيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا نفل إلا بعد الخمس. قال الشوكاني: في [نيل الأوطار]: هذا الحديث صححه الطحاوي اهـ.
والفرق بين البدأة والرجعة: أن المسلمين في البدأة: متوجهون إلى بلاد العدو، والعدو في غفلة. وأما في الرجعة: فالمسلمون راجعون إلى أوطانهم من أرض العدو، والعدو في حذر ويقظة، وبين الأمرين فرق ظاهر.
والأحاديث المذكورة تدل على أن السرية من العسكر إذا خرجت، فغنمت أن سائر الجيش شركاؤهم، ولا خلاف في ذلك بين العلماء، كما قاله القرطبي.
الثاني: من الأقسام التي اقتضى الدليل جوازها: تنفيل بعض الجيش، لشدة بأسه، وغنائه، وتحمله ما لم يتحمله غيره، والدليل على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم، ورواه الإمام أحمد، وأبو داود عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، في قصة إغارة عبد الرحمن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 454)

الفزاري، على سرح رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستنقاذه منه. قال سلمة: فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة، قال: ثم أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهمين: سهم الفارس، وسهم الراجل، فجمعهما لي جميعاً". الحديث، هذا لفظ مسلم في صحيحه من حديث طويل.
وقد قدمنا أن هذه غزوة "ذي قرد" في سورة "النساء".
ويدل لهذا أيضاً: حديث سعد بن أبي وقاص المتقدم في أول السورة، فإن فيه: أن سعداً رضي الله عنه قال: لعله يعطى هذا السيف لرجل لم يبل بلائي، ثم أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم لسعد رضي الله عنه لحسن بلائه، وقتله صاحب السيف كما تقدم.
الثالث: من أقسام التنفيل التي اقتضى الدليل جوازها: أن يقول الإمام: "من قتل قتيلاً فله سلبه".
ومن الأدلة على ذلك: ما رواه الشيخان في صحيحيهما، عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، قال: فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين، فاستدرت إليه حتى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه؛ وأقبل عليّ فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب، فقال: ما للناس؟ فقلت: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "من قتل قتيلاً له عليه بيِّنة فله سلبه" قال: فقمت، ثم قلت: من يشهد لي؟ ، ثم جلست، ثم قال مثل ذلك، قال فقمت، فقلت: من يشهد لي؟ ، ثم جلست، ثم قال

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 455)