فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم" وبعض هذه الروايات التي ذكرناها عن البخاري أخرجه مسلم أيضًا في صحيحه، فقد اتفقا على النهي عن دخول ديارهم إلا في حال البكاء، وعلى إسراعه - صلى الله عليه وسلم - حتى جاوز ديارهم.
وفي هذه الروايات الصحيحة النهي عن الدخول إلى مواضع الخسف والعذاب إلا في حالة البكاء، وفيها الإسراع بمجاوزتها وعدم الاستسقاء من مياهها، وعدم أكل الطعام الذي عجن بها، ومن هنا قال بعض العلماء: لا يجوز التطهر بمائها، ولا تصح الصلاة فيها؛ لأن ماءها لما لم يصلح للأكل وللشرب علم أنه غير صالح للطهارة التي هي تقرب إلى الله تعالى.
قال البخاري في صحيحه: "باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب" ويذكر أن عليًا رضي الله عنه كره الصلاة بخسف بابل.
وقال ابن حجر في الفتح: هذا الأثر رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن أبي المحل -وهو بضم الميم وكسر المهملة وتشديد اللام- قال: "كنا مع علي فمررنا على الخسف الذي ببابل فلم يصل حتى أجازه، أي: تعداه" ومن طريق أخرى عن علي قال: "ما كنت لأصلي بأرض خسف الله بها ثلاث مرار".
والظاهر أن قوله ثلاث مرار ليس متعلقًا بالخسف؛ لأنه ليس فيها إلا خسف واحد، وإنما أراد أن عليًا قال ذلك ثلاثًا. ورواه أبو داود مرفوعًا من وجه آخر عن علي ولفظه: "نهاني حبيبي - صلى الله عليه وسلم - أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة" في إسناده ضعف، واللائق بتعليق المصنف ما تقدم والمراد بالخسف هنا ما ذكره الله تعالى في
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 198)
قوله: {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ} الآية. ذكر أهل التفسير والأحبار: أن المراد بذلك أن النمروذ بن كنعان بنى ببابل بنيانًا عظيمًا قال: إن ارتفاعه كان خمسة آلاف ذراع فخسف الله بهم؛ قال الخطابي: "لا أعلم أحدًا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل" انتهى محل الغرض من فتح الباري.
وقول الخطابي يعارضه ما رأيته عن علي رضي الله عنه، ولكنه يشهد له عموم الحديث الصحيح: "وجعلت لنا الأرض مسجدًا وطهورا".
وحديث أبي داود المرفوع عن علي الذي أشار له ابن حجر أن فيه ضعفًا هو قوله: "حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني ابن لهيعة، ويحيى بن أزهر، عن عمار بن سعد المرادي، عن أبي صالح الغفاري: أن عليًا رضي الله عنه مر ببابل وهو يسير، فجاءه المؤذن يؤذنه بصلاة العصر؛ فلما برز منها أمر المؤذن فأقام الصلاة فلما فرغ منها قال: إن حبيبي - صلى الله عليه وسلم - نهاني أن أصلي في المقبرة، ونهاني أن أصلي في أرض بابل؛ فإنها ملعونة".
حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أزهر وابن لهيعة، عن الحجاج بن شداد، عن أبي صالح الغفاري عن علي بمعنى سليمان بن داود قال: "فلما خرج" مكان "فلما برز" اه وقد يظهر للناظر في إسنادي هذا الحديث أنه لا يقل عن درجة القبول، ولكن فيه علة خفية نبه عليها ابن يونس.
أما كونه لا يقل عن درجة القبول فلأن طريقه الأولى أول طبقاتها سليمان بن داود، ولا خلاف في كونه ثقة، وفي الثانية
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 199)
أحمد بن صالح مكان سليمان المذكور، وأحمد بن صالح ثقة حافظ. وكلام النسائي فيه غلظ مردود عليه، كما قال العراقي في ألفيته:
وربما رد كلام الجارح … كالنسائي في أحمد بن صالح
وسبب غلطه في ذلك أَنّ ابن معين كذب أحمد بن صالح الشموني، فظن النسائي أن مراد ابن معين أحمد بن صالح هذا الذي هو أبو جعفر بن الطبري المصري، وليس كذلك كما جزم به ابن حبان.
والطبقة الثانية في كلا الإسنادين: ابن وهب، وهو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري، ثقة حافظ عابد مشهور.
والطبقة الثالثة من الإسنادين: يحيى بن أزهر، وعبد الله بن لهيعة، ويحيى بن أزهر البصري مولى قريش صدوق، وعبد الله بن لهيعة صدوق خلط بعد احتراق كتبه. والظاهر أن اعتضاد أحدهما بالآخر لا يقل عن درجة الحسن. ويؤيد ذلك أن راوي الحديث ابن وهب، ومعلوم أن رواية ابن وهب، وابن المبارك عن ابن لهيعة أعدل من رواية غيرهما عنه.
والطبقة الرابعة في الإسناد الأول: عمار بن سعد المرادي. وفي الإسناد الثاني الحجاج بن شداد، وعمار بن سعد المرادي، ثم السلهمي، والحجاج بن شداد الصنعاني نزيل مصر كلاهما مقبول، كما قاله ابن حجر في التقريب، واعتضاد أحدهما بالآخر لا يقل
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 200)
عن درجة الحسن.
والطبقة الخامسة في كلا الإسنادين: أبو صالح الغفاري، وهو سعيد بن عبد الرحمن، وعداده في أهل مصر، وهو ثقة.
والطبقة السادسة في كليهما: أمير المؤمنين علي رضي الله عنه. فالذي يظهر صلاحية الحديث للاحتجاج، ولكنه فيه علة خفية ذكرها ابن يونس، وهي أن رواية أبي صالح الغفاري، عن علي مرسلة، كما ذكره ابن حجر في التقريب.
وقال البيهقي في السنن الكبرى: "باب من كره الصلاة في موضع الخسف والعذاب" أنبأ أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثم ساق حديث أبي داود المذكور آنفًا بلفظه في المتن والإسنادين. ثم قال: وروينا عن عبد الله بن أبي محل العمري قال: "كنا مع علي بن أبي طالب فمر بنا على الخسف الذي ببابل فلم يصل حتى أجازه" وعن حجر الحضرمي عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه قال: "ما كنت لأصلي بأرض خسف الله بها ثلاث مرات".
ثم قال البيهقي: وهذا النهي عن الصلاة فيها إن ثبت مرفوعًا ليس لمعنى يرجع إلى الصلاة، فلو صلى فيها لم يعد.
ثم ساق البيهقي بعض روايات حديث ابن عمر الذي قدمنا عن البخاري ومسلم. ثم قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحب الخروج من تلك المساكن، وكره المقام فيها إلا باكيًا فدخل في ذلك المقام للصلاة وغيرها. اه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 201)
وهذا الذي ذكرنا هو حاصل ما جاء في الصلاة في مواضع الخسف والتطهير بمياهها، فذهب بعض أهل العلم إلى أن الصلاة بها صحيحة، والتطهر بمائها مجزئ.
واستدلوا بعموم النصوص كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وجعلت لي الأرض مسجدًا" الحديث. وكعموم الأدلة على رفع الحدث، وحكم الخبث بالماء المطلق.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنها لا تجوز الصلاة فيها، ولا تصح الطهارة بمائها، واستدلوا بحديث علي المرفوع أن حبيبه - صلى الله عليه وسلم - "نهاه عن الصلاة في خسف بابل لأنها أرض ملعونة" قالوا: والنهي يقتضي الفساد؛ لأن ما نهى عنه - صلى الله عليه وسلم - ليس من أمرنا، ومن أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد، كما ثبت في الحديث.
واحتجوا لعدم الطهارة بمائها بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - منع من استعماله في الأكل والشرب وهما ليسا بقربة؛ فدل ذلك على منع الطهارة به من باب أولى.
قال مقيده -عفا الله عنه-: الذي يظهر لنا رجحانه أن من مر عليها ينبغي له أن يسرع في سيره حتى يخرج منها كفعله - صلى الله عليه وسلم -، وفعل صهره وابن عمه وأبي سبطيه رضي الله عنهم جميعًا، وأنه لا يدخل إلا باكيًا للحديث الصحيح، فلو نزل فيها وصلى فالظاهر صحة صلاته إذ لم يقم دليل صحيح بدلالة واضحة على بطلانها، والحكم ببطلان العبادة يحتاج إلى نص قوي المتن والدلالة، والعلم عند الله تعالى.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 202)
مسائل لها تعلق بهذه الآية الكريمة
قد علمت أن الحجر المذكور في هذه الآية في قوله: {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ} الآية: هو ديار ثمود، وأنه ورد النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواضع الخسف؛ فبهذه المناسبة نذكر الأماكن التي نهى عن الصلاة فيها، ونبين ما صح فيه النهي، وما لم يصح.
والمواضع التي ورد النهي عن الصلاة فيها تسعة عشر موضعًا ستأتي كلها.
عن زيد بن جبيرة، عن داود بن حصين، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "نهى أن يصلى في سبعة مواطن: في المزبلة والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي أعطان الإبل وفوق ظهر بيت الله" رواه عبد بن حميد في مسنده، والترمذي، وابن ماجه.
وقال الترمذي في إسناده: ليس بذاك. وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله. والحديث ضعيف لا تقوم به حجة؛ لأن الإسناد الأول فيه زيد بن جبيرة، وهو متروك.
قال فيه ابن حجر في التقريب: متروك. وقال في تهذيب التهذيب: قال ابن معين: هو لا شيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال في موضع آخر: متروك الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًا، متروك الحديث لا يكتب حديثه، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 203)
يتابعه عليه أحد.
قلت: وقال الساجي: حدث عن داود بن الحصين بحديث منكر جدًا، يعني حديث النهي عن الصلاة في سبع مواطن.
وقال الفسوي: ضعيف منكر الحديث. وقال الأزدي: متروك. وقال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير فاستحق التنكب عن روايته.
وقال الحاكم: روى عن أبيه داود بن الحصين وغيرهما المناكير.
وقال الدارقطني: ضعيف.
قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ضعيف اه كلام ابن حجر.
وأحد إسنادي ابن ماجه فيه أبو صالح كاتب الليث وهو كثير الغلط، وفيه ابن عمر العمري ضعفه بعض أهل العلم وأخرج له مسلم.
وقال ابن أبي حاتم في العلل: هما جميعًا -يعني الحديثين- واهيان؛ وصحح الحديث المذكور ابن السكن وإمام الحرمين.
أعلم أولًا أن المواضع التي ورد النهي عن الصلاة فيها هي السبعة المذكورة، والصلاة إلى المقبرة، وإلى جدار مرحاض عليه نجاسة، والكنيسة، والبيعة، وإلى التماثيل، وفي دار العذاب، وفي المكان المغصوب، والصلاة إلى النائم، والمتحدث، وفي بطن الوادي، وفي مسجد الضرار، والصلاة إلى التنور، فالمجموع تسعة
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 204)
عشر موضعًا. وسنبين أدلة النهي عنها مفصلة إن شاء الله تعالى.
أما في مواضع الخسف والعذاب فقد تقدم حكم ذلك قريبًا.
وأما الصلاة في المقبرة والصلاة إلى القبر فكلاهما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي عنه.
أما الصلاة في المقابر فقد وردت أحاديث صحيحة في النهي عنها:
منها: ما رواه الشيخان في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في مرض موته "لعن اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك أبرز قبره - صلى الله عليه وسلم - غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا".
وفي الصحيحين أيضًا نحوه عن أبي هريرة.
وقد ثبت في الصحيح أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما، وفي بعض الروايات المتفق عليها "لعن الله اليهود والنصارى" وفي بعض الروايات الصحيحة الاقتصار على اليهود. والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يلعن إلا على فعل حرام شديد الحرمة. وعن حديث جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت بخمس وهو يقول: "إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك" أخرجه مسلم
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 205)
في صحيحه بهذا اللفظ، ورواه النسائي أيضًا.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا" أخرجه الشيخان، والإمام أحمد، وأصحاب السنن إلا ابن ماجه.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث "ولا تتخذوها قبورًا" دليل على أن القبور ليست محل صلاة.
وقال بعض العلماء: يحتمل أن يكون معنى الحديث صلوا ولا تكونوا كالأموات في قبورهم، فإنهم لا يصلون.
وأخرج الإمام أحمد بسند جيد عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا: "إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد" ورواه ابن أبي حاتم أيضًا.
والأحاديث في هذا الباب كثيرة صحيحة لا مطعن فيها، وهي تدل دلالة واضحة على تحريم الصلاة في المقبرة؛ لأن كل موضع صلى فيه يطلق عليه اسم المسجد؛ لأن المسجد في اللغة مكان السجود، ويدل لذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: "وجعلت لي الأرض مسجدًا" الحديث. أي: كل مكان منها يجوز الصلاة فيه. وظاهر النصوص المذكورة العموم سواء نبشت المقبرة واختلط ترابها بصديد الأموات، أو لم تنبش؛ لأن علة النهي ليست بنجاسة المقابر، كما يقول الشافعية بدليل اللعن الوارد من النبي - صلى الله عليه وسلم - على من اتخذ قبور الأنبياء مساجد، ومعلوم أن قبور الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ليست نجسة، فالعلة للنهي سد الذريعة؛ لأنهم إذا
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 206)
عبدوا الله عند القبور آل بهم الأمر إلى عبادة القبور. فالظاهر من النصوص المذكورة منع الصلاة عند المقابر مطلقًا، وهو مذهب الإمام أحمد، وفي صحتها عنده روايتان وإن تحققت طهارتها. وذهب مالك إلى أن الصلاة فيها مكروهة.
وذهب الشافعية إلى أنها إذا كانت نجسة؛ لاختلاط أرضها بصديد الأموات لأجل النبش فالصلاة فيها باطلة، وإن كانت لم تنبش فالصلاة فيها مكروهة عندهم.
وذكر النووي عن ابن المنذر أنه قال: روينا عن علي، وابن عباس، وابن عمر، وعطاء، والنخعي أنهم كرهوا الصلاة في المقبرة. قال: ولم يكرهها أبو هريرة، وواثلة بن الأسقع، والحسن البصري.
ونقل صاحب الحاوي عن داود أنه قال: تصح الصلاة وإن تحقق نبشها. وذكر ابن حزم النهي عن الصلاة في المقبرة عن خمسة من الصحابة: وهم عمر، وعلي، وأبو هريرة، وأنس، وابن عباس. وقال: ما نعلم لهم مخالفًا، وحكاه عن جماعة من التابعين إبراهيم النخعي، ونافع بن جبير بن مطعم، وطاوس، وعمرو بن دينار وخيثمة وغيرهم.
وقد حكى الخطابي في معالم السنن عن عبد الله بن عمر أنه رخص في الصلاة في المقبرة. وحكى أيضًا عن الحسن أنه صلى في المقبرة. وعن ابن جريج قال: قلت لنافع: أكان ابن عمر يكره أن يصلي وسط القبور؟ قال: لقد صلينا على عائشة، وأم سلمة رضي الله عنهما وسط البقيع، والإمام يوم صلينا على عائشة،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 207)
أبو هريرة رضي الله عنه، وحضر ذلك عبد الله بن عمر؛ رواه البيهقي وغيره.
وممن كره الصلاة في المقبرة أبو حنيفة، والثوري والأوزاعي.
واحتج من قال بجواز الصلاة في المقبرة بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على المسكينة السوداء بالمقبرة. وسيأتي قريبًا إن شاء الله حكم الصلاة إلى جهة القبر.
قال مقيده -عفا الله عنه-: أظهر الأقوال دليلًا في هذه المسألة عندي قول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى؛ لأن النصوص صريحة في النهي عن الصلاة في المقابر، ولعن من اتخذ المساجد عليها، وهي ظاهرة جدًا في التحريم.
أما البطلان فمحتمل؛ لأن النهي يقتضي الفساد لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" والصلاة في المقابر منهي عنها، فليست من أمرنا فهي رد.
ويحتمل أن يقال: الصلاة من أمرنا فليست ردًا، وكونها في المكان المنهي عنه هو الذي ليس من أمرنا. كما علم الخلاف بين العلماء في كل منهي عنه له جهتان: إحداهما: مأمور به منها، ككونه صلاة، والأخرى منهي عنه منها، ككونه في موضع نهي، أو وقت نهي، أو أرض مغصوبة، أو بحرير، أو ذهب، ونحو ذلك، فإنهم يقولون: إن انفكت جهة الأمر عن جهة النهي لم يقتض النهي الفساد، وإن لم تنفك عنها اقتضاه. ولكنهم عند التطبيق يختلفون، فيقول أحدهم: الجهة هنا منفكة. ويقول الآخر:
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 208)
ليست منفكة كالعكس، فيقول الحنبلي مثلًا: الصلاة في الأرض المغصوبة لا يمكن أن تنفك فيها جهة الأمر عن جهة النهي، لكون حركة أركان الصلاة كالركوع والسجود والقيام كلها يشغل المصلي به حيزًا من الفراغ ليس مملوكًا له، فنفس شغله له ببدنه أثناء الصلاة حرام، فلا يمكن أن يكون قربة بحال. فيقول المعترض، كالمالكي والشافعي: الجهة منفكة هنا؛ لأن هذا الفعل من حيث كونه صلاة قربة، ومن حيث كونه غصبًا حرام، فله صلاته وعليه غصبه، كالصلاة بالحرير. وإلى هذه المسألة وأقوال العلماء فيها أشار في مراقي السعود بقوله:
دخول ذي كراهة فيما أمر … به بلا قيد وفصل قد حظر
فنفي صحة ونفي الأجر … في وقت كره للصلاة يجري
وإن يك النهي عن الأمر انفصل … فالفعل بالصحة لا الأجر اتصل
وذا إلى الجمهور ذو انتساب … وقيل بالأجر مع العقاب
وقد روى البطلان والقضاء … وقيل ذا فقط له انتفاء
مثل الصلاة بالحرير والذهب … أو في مكان الغصب والوضو انقلب
ومعطن ومنهج ومقبره … كنيسة وذي حميم مجزره
وأما الصلاة إلى القبور فإنها لا تجوز أيضًا، بدليل ما أخرجه مسلم في صحيحه، والإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي عن أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها" هذا لفظ مسلم. وفي لفظ له
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 209)
أيضًا: "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها" والقاعدة المقررة في الأصول: أن النهي يقتضي التحريم. فأظهر الأقوال دليلًا منع الصلاة في المقبرة، وإلى القبر، لأن صيغة النهي المتجردة من القرآن تقتضي التحريم. أما اقتضاء النهي الفساد إذا كان للفعل جهة أمر وجهة نهي، ففيه الخلاف الذي قدمناه آنفًا، وإن كانت جهته واحدة اقتضى الفساد. وقال صاحب المراقي في اقتضاء النهي الفساد:
وجاء في الصحيح للفساد … إن لم يجي الدليل للسداد
وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث الصحيح عن الصلاة إلى القبور وقد قال: "وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه" وقال تعالى: {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} وقد قدمنا أن لعنه - صلى الله عليه وسلم - من اتخذ القبور مساجد يدل دلالة واضحة على التحريم.
واحتج من قال بصحة الصلاة في المقابر، وإلى القبور بأدلة:
منها: عموم قوله - صلى الله عليه وسلم - الثابت في الصحيح: "وجعلت لي الأرض مسجدًا" الحديث. قالوا: عمومه يشمل المقابر.
ويجاب عن هذا الاستدلال من وجهين:
أحدهما: أن أحاديث النهي منه - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة المقبرة وإلى القبر خاصة، وحديث "جعلت لي الأرض مسجدًا" عام، والخاص يقضى به على العام، كما تقرر في الأصول عند الجمهور.
والثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استثنى من عموم كون الأرض مسجدًا المقبرة والحمام، فقد أخرج أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 210)
ماجه، والشافعي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم وصححاه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام" قال ابن حجر في "فتح الباري" في الكلام على قول البخاري: باب "كراهية الصلاة في المقابر". في حديث أبي سعيد هذا رواه أبو داود، والترمذي ورجاله ثقات، لكن اختلف في وصله وإرساله، وحكم مع ذلك بصحته الحاكم، وابن حبان.
وقال الشوكاني رحمه الله "في نيل الأوطار": صححه الحاكم في المستدرك، وابن حزم الظاهري، وأشار ابن دقيق العيد إلى صحته.
قال مقيده -عفا الله عنه-: التحقيق أن الحديث إذا اختلف في وصله وإرساله، وثبت موصولًا من طريق صحيحة حكم بوصله، ولا يكون الإرسال في الرواية الأخرى علة فيه؛ لأن الوصل زيادة، وزيادات العدول مقبولة؛ وإليه الإشارة بقول صاحب "مراقي السعود":
والرفع والوصل وزيد اللفظ … مقبولة عند إمام الحفظ
من أدلة من قال: تصح الصلاة في القبور= ما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة "أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد أو شابًا فقدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل عنها أو عنه، فقالوا: مات قال: أفلا آذنتموني" قال: فكأنهم صغروا أمرها، أو أمره فقال "دلوني على قبره فدلوه فصلى عليها" ثم قال: "هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم" وليس للبخاري "إن هذه
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 211)
القبورة مملوءة ظلمة" إلى آخر الخبر، قالوا: فهذا الحديث يدل على مشروعية الصلاة إلى القبر.
ومن أدلتهم أيضًا: ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على قبر.
ومن أدلتهم: ما قدمنا من الصلاة على عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما وسط البقيع، وهذه الأدلة يستدل بها على جواز الصلاة إلى القبور وصحتها؛ لا مطلق صحتها دون الجواز.
ومن أدلتهم: ما ذكره البخاري تعليقًا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلفظ: "ورأى عمر أنس بن مالك رضي الله عنه يصلي عند قبر؛ فقال: القبر القبر ولم يأمره بالإعادة" اه.
وقال ابن حجر في الفتح: أورد أثر عمر الدال على أن النهي في ذلك لا يقتضي فساد الصلاة. والأثر المذكور عن عمر رويناه موصولًا في كتاب الصلاة لأبي نعيم شيخ البخاري. ولفظه: "بينما أنس يصلي إلى قبر ناداه عمر: القبر القبر! فظن أنه يعني القمر، فلما رأى أنه يعني القبر جاوز القبر وصلى".
وله طرق أخرى بينتها في تغليق التعليق؛ منها من طريق حميد عن أنس نحوه، زاد فيه: فقال بعض من يليني: إنما يعني القبر فتنحيت عنه.
وقوله القبر القبر بالنصب فيهما على التحذير.
وقوله ولم يأمره بالإعادة استنبطه من تمادى أنس على الصلاة، ولو كان ذلك يقتضي فسادها لقطعها واستأنف اه منه بلفظه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 212)
قال مقيده -عفا الله عنه-: هذه الأدلة يظهر للناظر أنها متعارضة، ومعلوم أن الجمع واجب إذا أمكن، وإن لم يمكن وجب الترجيح، وفي هذه المسألة يجب الجمع والترجيح معًا.
أما وجه الجمع فإن جميع الأدلة المذكورة في الصلاة إلى القبور كلها في الصلاة على الميت، وليس فيها ركوع ولا سجود، وإنما هي دعاء للميت، فهي من جنس الدعاء للأموات عند المرور بالقبور، ولا يفيد شيء من تلك الأدلة جواز صلاة الفريضة أو النافلة التي هي صلاة ذات ركوع وسجود.
ويؤيده تحذير عمر لأنس من الصلاة عند القبر. نعم تتعارض تلك الأدلة مع ظاهر عموم "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها" فإنه يعم كل ما يصدق عليه اسم الصلاة، فيشمل الصلاة على الميت، فيتحصل أن الصلاة ذات الركوع والسجود لم يرد شيء يدل على جوازها إلى القبر أو عنده بل العكس. أما الصلاة على الميت فهي التي تعارضت فيها الأدلة. والمقرر في الأصول أن الدليل الدال على النهي مقدم على الدليل الدال على الجواز.
وللمخالف أن يقول: لا يتعارض عام وخاص. فحديث "لا تصلوا إلى القبور" عام في ذات الركوع والسجود والصلاة على الميت، والأحاديث الثابتة في الصلاة على قبر الميت خاصة، والخاص يقضي به على العام، فأظهر الأقوال بحسب الصناعة الأصولية: منع الصلاة ذات الركوع والسجود عند القبر وإليه مطلقًا للعنه - صلى الله عليه وسلم - لمتخذي القبور مساجد، وغير ذلك من الأدلة، وأن الصلاة على قبر الميت التي هي للدعاء له الخالية من الركوع
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 213)
والسجود تصح؛ لفعله - صلى الله عليه وسلم - الثابت في الصحيح من حديث أبي هريرة، وابن عباس، وأنس، ويومئ لهذا الجمع حديث "لعن متخذي القبور مساجد" لأنه أماكن السجود، وصلاة الجنازة لا سجود فيها؛ فموضعها ليس بمسجد لغة لأنه ليس موضع سجود.
تنبيه
اعلم أن ما يزعمه بعض من لا علم عنده: من أن الكتاب والسنة دلا على اتخاذ القبور مساجد، يعني بالكتاب قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (21)} ويعني بالسنة ما ثبت في الصحيح من أن موضع مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان فيه قبور المشركين -في غاية السقوط، وقائله من أجهل خلق الله.
أما الجواب عن الاستدلال بالآية فهو أن تقول: من هؤلاء القوم الذين قالوا: لنتخذن عليهم مسجدًا؟ أهم ممن يقتدى به! أم هم كفرة لا يجوز الاقتداء بهم؟ وقد قال أبو جعفر بن جرير الطبري رحمه الله تعالى في هؤلاء القوم ما نصه: "وقد اختلف في قائلي هذه المقالة، أهم الرهط المسلمون أم هم الكفار"؟ فإذا علمت ذلك فاعلم أنهم على القول بأنهم كفار فلا إشكال في أن فعلهم ليس بحجة، إذ لم يقل أحد بالاحتجاج بأفعال الكفار كما هو ضروري، وعلى القول بأنهم مسلمون كما يدل له ذكر المسجد لأن اتخاذ المساجد من صفات المسلمين، فلا يخفى على أدنى عاقل أن قول قوم من المسلمين في القرون الماضية: إنهم سيفعلون كذا لا يعارض به النصوص الصحيحة الصريحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من طمس الله بصيرته، فقابل قولهم: "لنتخذن عليهم مسجدًا" بقوله
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 214)
- صلى الله عليه وسلم - في مرض موته قبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى بخمس "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". الحديث. يظهر لك أن من اتبع هؤلاء القوم في اتخاذهم المسجد على القبور ملعون على لسان الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - كما هو واضح، ومن كان ملعونًا على لسانه - صلى الله عليه وسلم - فهو ملعون في كتاب الله كما صح عن ابن مسعود رضي الله عنه؛ لأن الله يقول: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} الآية. ولهذا صرح ابن مسعود رضي الله عنه بأن الواصلة والواشمة ومن ذكر معهما في الحديث كل واحدة منهن ملعونة في كتاب الله. وقال للمرأة التي قالت له: قرأت ما بين الدفتين فلم أجد: إن كنت قرأته فقد وجدته، ثم تلا الآية الكريمة، وحديثه مشهور في الصحيحين وغيرهما، وبه تعلم أن من اتخذ المساجد على القبور ملعون في كتاب الله جل وعلا على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأنه لا دليل في آية: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (21)}.
وأما الاستدلال بأن مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة مبني في محل مقابر المشركين فسقوطه ظاهر، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بها فنبشت وأزيل ما فيها. ففي الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه: "فكان فيه ما أقول لكم: قبور المشركين، وفيه خرب، وفيه نخل، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبور المشركين فنبشت، ثم بالخرب فسويت، وبالنخل فقطع، فصفوا النخل قبلة المسجد، وجعلوا عضادتيه الحجارة … " الحديث. هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم قريب منه بمعناه. فقبور المشركين لا حرمة لها، ولذلك أمر - صلى الله عليه وسلم - بنبشها وإزالة ما فيها. فصار الموضع كأن لم يكن فيه قبر أصلًا؛ لإزالته بالكلية. وهو واضح كما ترى اه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 215)
والتحقيق الذي لا شك فيه: أنه لا يجوز البناء على القبور، ولا تجصيصها؛ كما رواه مسلم في صحيحه وغيره عن أبي الهياج الأسدي: أن عليًا رضي الله عنه قال له: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته".
ولما ثبت في صحيح مسلم وغيره أيضًا عن جابر رضي الله عنه قال: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه".
فهذا النهي ثابت عنه - صلى الله عليه وسلم -، وقد قال: "وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه" وقال جل وعلا: {مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}.
وقد تبين مما ذكرنا حكم الصلاة في مواضع الخسف، وفي المقبرة، وإلى القبر، وفي الحمام.
وأما أعطان الإبل فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضًا النهي عن الصلاة فيها، فقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه: أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ" قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: "نعم توضأ من لحوم الإبل". قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: "نعم" قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: "لا" هذا لفظ مسلم في صحيحه.
وأخرج الإمام أحمد، والترمذي وصححه، وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلوا في
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 216)
مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل".
وأخرج النسائي، والبيهقي، وابن ماجه من حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة في أعطان الإبل.
وقال النووي في (شرح المهذب): إن الإسناد الذي أخرجه به البيهقي حسن. وأخرج أبو داود في سننه في (باب الوضوء) من لحوم الإبل، وفي (باب النهي عن الصلاة في مبارك الإبل) عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: "لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين".
وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: "صلوا فيها فإنها بركة".
وأخرج ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "صلوا في مراح الغنم، ولا تصلوا في معاطن الإبل".
وأخرج ابن ماجه عن سبرة بن معبد الجهني رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يصلى في أعطان الإبل، ويصلى في مراح الغنم".
وترجم البخاري رحمه الله في صحيحه لهذه المسألة، فقال: (باب الصلاة في مواضع الإبل) ثم قال: حدثنا صدقة بن الفضل قال: أخبرنا سليمان بن حيان، قال حدثنا عبيد الله، عن نافع قال: رأيت ابن عمر يصلي إلى بعيره وقال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 217)