لم ترد صيغة السماع في البخاري عن ابن مسعود في المرفوع بل في المعلق
الإمام البخاري روى هذا الحديث في كتاب الجنائز من طريق حفص بن غياث، ورواه في كتاب التفسير من طريق أبي حمزة السكري محمد بن ميمون، ورواه في كتاب الأيمان والنذور من طريق عبد الواحد بن زياد، كلهم يروونه من طريق الأعمش سليمان بن مهران، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، وساق حديثاً.
قال ابن مسعود -الكلام هذا كله في صحيح البخاري -: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلمة وقلت: كلمة) .
ولم يقع في صحيح البخاري الكلمة (سمعت) ، التي أراد البخاري أن يحتج بها، البخاري قال في الحديث المعلق: (وقال شقيق عن عبد الله: سمعت) إنما في صحيح البخاري لم يقع كلمة (سمعت) عندما وقع بدلها كلمة (قال) ، ابن مسعود قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة وقلت كلمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات وهو يدعو من دون الله نداً دخل النار، وقلت أنا -أي: ابن مسعود -: من مات وهو لا يدعو لله نداً دخل الجنة) هناك فرق ما بين قوله وما بين قول النبي صلى الله عليه وسلم، وابن مسعود إنما بنى كلامه على كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من مات وهو يدعو من دون الله نداً دخل النار) معلوم أن من مات وهو لا يدعو لله نداً دخل الجنة، وقد ورد هذا صريحاً بنص النبي صلى الله عليه وسلم، من حديث جابر بن عبد الله كما في صحيح مسلم: (من مات لا يشرك بالله دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله دخل النار) وكما قلنا: إن ابن مسعود إنما بنى كلامه على كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومثله عروة بن الزبير لما روى حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من نبل المرأة تيسير أمرها وقلة صداقها.
قال عروة: وأنا أقول من عندي: ومن شؤمها تعسير أمرها وكثرة صداقها) إنما بنى كلامه على كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكذلك روى هذا الحديث مسلم من طريق وكيع، ومن طريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود و، مسلم دقيق فرق بين (سمعت) و (قال) ، وقد روى هذا الحديث من طريق شيخه محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا وكيع بن الجراح، وأبي -أبوه عبد الله بن نمير - كلاهما -أي: وكيع وعبد الله بن نمير - عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، وساق الحديث.
انظر إلى التفريق! قال مسلم: وقال ابن نمير: قال ابن مسعود: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم.
أما وكيع فقال: قال ابن مسعود: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إذاً فرق مسلم.
إذاً كلمة (سمعت) هذه لم تقع في صحيح البخاري، إنما وقعت في صحيح مسلم، من رواية عبد الله بن نمير، عن الأعمش فقط.
إذاً رواه عن الأعمش حفص بن غياث، وأبو حمزة السكري، وعبد الواحد بن زياد و، وكيع بن الجراح وأبو معاوية.
وآخرون، كلهم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا ابن نمير رواه عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الذي أراده البخاري في التعبير الذي أوردنا، أنه يكفي كلمة: (سمعت) .
فهذه الرواية قرأها مسلم كما قلتُ لكم، من طريق شيخه محمد بن عبد الله بن نمير، عن عبد الله بن نمير، عن الأعمش.
وروى هذه الكلمة أيضاً ابن خزيمة في كتاب: التوحيد، قال: حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن ابن مسعود قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم فذكر كلمة.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 7)
استدلال البخاري على صيغة التحديث
فقال البخاري: وقال ابن مسعود: حدثنا -وهذا هو الشاهد (حدثنا) فهو يذكر الصيغ- رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق.
وهذا التعليق وصله الإمام البخاري في أربعة مواضع من صحيحه، فحديث ابن مسعود: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكاً فيؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عمله ورزقه، وأجله، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار.
وإن الرجل يعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة) .
فهذا الحديث رواه الإمام البخاري في كتاب بدء الخلق، في باب ذكر الملائكة، من طريق أبي الأحوص، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود، وأبو الأحوص هذا اسمه: سلام بن سليم.
ثم رواه بعد ذلك في كتاب الأنبياء، باب خلق آدم وذريته، من طريق شيخه عمر بن حفص بن غياث، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الأعمش، قال: حدثنا زيد بن وهب، قال: سمعت ابن مسعود يقول: (حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق) .
ثم افتتح الإمام البخاري بهذا الحديث كتاب القدر، ورواه من طريق شيخه أبي الوليد هشام بن عبد الملك، قال: حدثنا شعبة، قال: أنبأني سليمان الأعمش -وهو سليمان بن مهران الأعمش، ولكن غلب لقبه على اسمه- عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود قال: (حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق) وكلمة (حدثنا) موجودة في جميع طرق الحديث.
ثم -أخيراً- رواه الإمام البخاري في كتاب التوحيد في باب: ((وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ)) ورواه من طريق شيخه آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود، وساق الحديث.
إذاً: البخاري علق هذا الحديث مع أنه وصله في صحيحه في أربعة مواضع كما ذكرنا الآن، وهذا الحديث أخرجه أيضاً الإمام مسلم من طريق وكيع بن الجراح، وأبي معاوية، وأبي الأحوص وشعبة بن الحجاج، وآخرين كلهم يروي هذا الحديث من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، عن ابن مسعود رضي الله عنه.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 8)
استدلال البخاري على صيغة السماع
قال البخاري: وقال شقيق: عن عبد الله سمعت النبي صلى الله عليه وسلم كلمة.
شقيق هو ابن سلمة، وكنيته أبو وائل الكوفي، أسدي، وهو مشهور بكنيته أكثر من اسمه.
(عن عبد الله) ابن من؟ وعبد الله هنا صحابي، إذا قال الكوفي: عن عبد الله فهو ابن مسعود، وإذا قال المصري: عن عبد الله فهو ابن عمرو بن العاص، وإذا قال المدني: عن عبد الله فهو ابن عمر؛ لأن أحياناً يأتي الصحابي عبد الله، فإذا أردت أن تعلم من هو عبد الله الصحابي هذا، فانظر إلى الراوي عنه، فإن كان كوفياً فهو ابن مسعود، وإن كان مصرياً فهو عبد الله بن عمرو بن العاص، وإن كان مدنياً فهو عبد الله بن عمر بن الخطاب.
فهذا شقيق بن سلمة أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه لم يره، فهو من المخضرمين، والمخضرمين هم: الذين أدركوا الجاهلية والإسلام.
فقول البخاري: وقال شقيق: عن عبد الله: سمعت.
، يريد البخاري أن يقول: كل هذا موصولٌ عند أهل العلم فإن عبد الله بن مسعود مرة يقول: حدثنا، ومرة يقول: سمعت، ولم يقل أحدٌ من أهل العلم: إن هناك فرقاً بين سمعت وحدثني، أي أن البخاري يريد أن يقول: حدثنا، وسمعت، بمعنى واحد.
لكن لم يقع هذا اللفظ (سمعت) في صحيح البخاري، إنما أورد المعلقات بالصيغ.
البخاري يشير بهذا إلى حديثٍ أخرجه هو في عدة مواضع من صحيحه، فأخرجه في كتاب الجنائز من طريق حفص بن غياث، وأخرجه في كتاب التفسير من طريق أبي حمزة السكري - أبو حمزة السكري اسمه: محمد بن ميمون، وإنما قيل له: (السكري) ليس لأنه كان مريضاً (بالسكري) .
لا؛ سمي السكري لحلاوة كلامه، كان كلامه جميلاً، فقيل له: السكري لأجل ذلك، كما ذكر المزي وغيره في ترجمته، وهو مذكور -أظن- في: حلية الأولياء في ترجمة أبي حمزة.
يقول: ما بلغني عن جاري أنه مرض قط إلا قوّمت نفقته في مرضه، وتصدقت بها أن الله عافاني مما ابتلاه به.
مثلاً: كان إذا مرض جاره نظر كم أنفق على نفسه في ذلك المرض من علاج وأدوية.
إلخ فيخرج ذلك المبلغ صدقة شكراً لله عز وجل أن عافاه مما ابتلى به جاره.
والعلماء لهم كلام في التداوي: هل هو واجب أم مستحب أم مباح؟ الصحيح أنه ليس بواجب، أي أن الإنسان إذا مرض فترك التداوي اتكالاً على الله تبارك وتعالى -والله هو الذي يرفع العلة- فهذا جائز لا إشكال فيه؛ وذلك لأن أبا بكر رضي الله عنه ترك التداوي في مرضه.
لكن إذا كانت هذه العلة تصده عن القيام بحق العبودية، فيجب عليه أن يتداوى، مثلاً: إذا لم يتداو فإنه لا يستطيع أن يصلي، وقال له أهل الطب: إنه إذا تداوى فإنه يشفى بإذن الله، فحينئذ يجب في حقه التداوي، إنما يترك التداوي لمن قوي قلبه وقوي توكله، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في حديث السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب: (هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون) فتركوا الاسترقاء، وتركوا التداوي اتكالاً على الله تبارك وتعالى.
وقد ثبت عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه لما سمع أحاديث في فضل الحمى، وأنها حظ المؤمن من النار؛ دعا على نفسه بالحمى، لكنه اشترط أن لا تصده عن جماعة أو جهاد يقول الرواي: فكنا نضع أيدينا على جبهته فنرى أثر الحمى، ومات بها رضي الله عنه، لماذا اشترط أن لا تصده عن جهاد أو عن جماعة؟ لأن حضور الجماعة وحضور الجهاد أفضل بكثير من أن يبتلى المرء بالحمى ويتخلف عن الجماعة والجهاد.
فـ أبو حمزة السكري ذكروا في ترجمته أيضاً: أنه بلغه أن جاره يبيع داره، والجار لما جاءه المشتري قال: أبيعك الدار بأربعة آلاف.
فقال المشتري: ولم؟ قال: ألفان ثمن الدار، وألفان ثمن جوار أبي حمزة! فلما بلغ أبا حمزة قوله: ذهب إليه، وقال له: لا تبع الدار، وأعطاه أربعة آلاف على أن لا يبيع داره.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 9)
التنبيه على وجود تقديم وتأخير في حديث ابن مسعود
بقي أن أنبه على شيء، وهو أن أبا معاوية وهو من أوثق الرواة عن الأعمش، واسمه: محمد بن خازم الضرير، روى هذا الحديث، فخالف عامة أصحاب الأعمش في متنه.
ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من مات يشرك بالله دخل النار) هذا وعد أم وعيد؟ وعيد.
قال ابن مسعود: (فقلت أنا: ومن مات لا يشرك بالله دخل الجنة) ، فهذا وعد أم وعيد؟ هذا وعد.
إذاً: الحديث شقان: وعيدٌ ووعد.
الوعيد من كلام النبي عليه الصلاة والسلام، والوعد من كلام ابن مسعود، أبو معاوية قلب الحديث فجعل الوعد من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، والوعيد من كلام ابن مسعود، وخالف عامة الرواة عن الأعمش في ذلك، وغلطه أهل العلم.
وإن كان عندما نقول: أبو معاوية، عن الأعمش فحديثه صحيح، وهو موافق لحديث جابر بن عبد الله الذي رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ومن مات لا يشرك بالله دخل الجنة) ، لكن نقول: إن قلب هذا المتن شاذٌ من رواية الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، وإن صحت رواية غيره من الصحابة، إذاً عامة الرواة عن الأعمش جعلوا الوعد من كلام ابن مسعود، وجعلوا الوعيد من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله سلم.
وأيضاً ذكر لفظة السماع سيار أبو الحكم العنزي ورواها عن أبي وائل، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: (خصلتان: إحداهما سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأخرى أقولها) وساق الحديث أيضاً، فجعل الوعد من كلام ابن مسعود، وجعل الوعيد من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الرواية رواها ابن خزيمة في كتاب التوحيد.
وروى أيضاً لفظة: (سمعت) مغيرة بن مقسم الضبي عن أبي وائل عن ابن مسعود، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وساق الحديث، هذه الرواية في صحيح ابن حبان.
وروى الإمام أحمد في مسنده قال: حدثنا هشيم -وهو ابن بشير - قال: أنبأنا سيار والمغيرة.
إذاً ابن خزيمة روى رواية سيار، وابن حبان روى رواية المغيرة، وأحمد جمعهما في رواية واحدة، قال: حدثنا هشيم -وهو ابن بشير - قال: أنبأنا سيار أبو الحكم، ومغيرة بن مقسم الضبي كلاهما عن أبي وائل.
فذكر لفظة السماع.
وأيضاً روى لفظة: (سمعت) عاصم بن بهدلة، - بهدلة هذه أمه، كان اسمها: بهدلة، وعاصم هذا هو صاحب القراءة المشهورة، رواية عاصم التي أخذها عنه حفص وشعبة، ولكن شعبة الذي أخذ القراءة عن عاصم ليس هو شعبة بن الحجاج الإمام العلم المشهور المحدث.
لا، هذا هو شعبة بن عياش أبو بكر المقرئ أخذ الرواية عن عاصم، ولكن الحق أن حفص بن سليمان كان أشهر الرواة عن عاصم بن أبي النجود أو عاصم بن بهدلة.
فـ عاصم روى هذا الحديث عن أبي وائل شقيق بن سلمة، وفي مسند الإمام أحمد أورد رواية عاصم من طريق أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل الكوفي، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
كل هذه الأحاديث التي في صحيح البخاري، اتفق مسلم مع البخاري في رواية أغلبها.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 10)
استدلال البخاري على صيغة القول
قال البخاري: وقال حذيفة: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين.
أيضاً حذيفة قال: حدثنا.
فـ البخاري يقول: حدثنا وسمعت وأنبأنا.
كلها سواء، وأن الصحابة كانوا يضعون صيغ الإخبار مكان بعضها، ولم ينكر أحدٌ على أحد، قلت: إن البخاري لما ساق هذا كله يريد أن يدلل على أن كل هذه الصيغ تقوم بعضها مكان بعض، وأنها متساوية وتؤدي نفس الغرض.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 11)
وصل البخاري لحديث حذيفة والفوائد المستنبطة منه
فقال: وقال حذيفة: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين.
هذه معلقات علقها البخاري رحمه الله، إذاً أين إسناد البخاري؟ نقول: حديث حذيفة وصله البخاري في الموضع الفلاني، أو وصله فلان في الموضع الفلاني.
البخاري روى هذا الحديث مسنداً في كتاب الإخلاص، وفي كتاب الفتن، قال في الموضعين: حدثني محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، حدثنا حذيفة بن اليمان، قال: (حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين، رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا: أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السنة)) الجذر: هو أصل الشيء، والأمانة في هذا الحديث: هي الإيمان، الذي يستلزم العمل بمقتضاه، والمقتضى هو جملة التكاليف الشرعية، وبما أنك رضيت بالله رباً، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبياً، وبالإسلام ديناً، فبمقتضى هذا التقرير، إذ مطلوب منك أن تلتزم بالتكاليف الشرعية.
إذاً عندما نقول: الإيمان هو أصل ومقتضى.
وهو المذكور في قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب:72] فالإيمان نزل في جذر قلوب الرجال، أي: في أصل قلوبهم؛ ثم عملوا من القرآن، ثم علموا من السنة، فأيهما تقدم الآخر: الإيمان أم العلم؟ الإيمان.
فهذا هو الفرق الذي ألمح إليه عبد الله بن عمر، وجندب بن عبد الله البجلي، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وآخرون من الصحابة، قالوا: (تعلمنا الإيمان ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيماناً، ويأتي أقوامٌ يتعلمون القرآن، ثم يتعلمون الإيمان، يشربونه شرب الماء) كلام عبد الله بن عمر: يشربونه شرب الماء، كم من واحد حافظ للقرآن من أوله إلى آخره، ولا يفقه منه شيئاً، وهذا كثير.
قوله: يشربونه شرب الماء، بمعنى: أنهم أقاموا حروفه وضيعوا حدوده، تجد الواحد منهم يقول لك: أنت لم تفخم الحرف الفلاني، وأنت رققت في غير موضع الترقيق، وأنت أتيت بصلة كبرى وهي صغرى، يفتي في كل هذه الأشياء، هذا أقام حروفه، نعم، لكن ما أقام حدوده الشرعية التي أناطها الله بهم.
إذاً: هناك فرق بين الصحابة وبين من أتى بعدهم.
ثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه حفظ سورة البقرة في عشر سنوات.
لماذا؟ لأنه كما روى أبو عبد الرحمن السلمي - أبو عبد الرحمن السلمي هذا أخذ القراءة عن عبد الله بن مسعود، وعن عثمان بن عفان رضي الله عنهما، وظل يقرئ القرآن أربعين سنة، والذي جعله يمكث يقرئ الناس القرآن أربعين سنة حديث: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) .
قال أبو عبد الرحمن: فهذا الذي أقعدني من خلافة عثمان إلى زمن الحجاج بن يوسف الثقفي.
أربعون عاماً وهو جالس يقرئ الناس القرآن- قال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا من كانوا يقرئوننا، قالوا: (كنا نأخذ العشر آيات فلا نتجاوزها إلى غيرها حتى نعمل بما فيها، فتعلمنا العلم والعمل جميعاً) .
فالفرق ما بين الصحابة والذين جاءوا بعد ذلك: أن الإيمان سبق القرآن -أعني سبق تعلم العلم- فازدادوا بالقرآن والسنة إيماناً وتسليماً بالله ورسوله.
فإذا قيل: قال رسول الله؛ سلَّم في الحال، لماذا؟ لأن عنده إيماناً سابقاً؛ لكن اجعل العلم هو الأول قبل الإيمان، ما النتيجة؟ أنه كلما جاءه أمر من القرآن أو السنة فإنه يعترض عليه، لماذا؟ لأنه لا يوجد إيمان.
قال حذيفة رضي الله عنه: (حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السنة، وحدثنا عن رفعها -أي: عن رفع الإيمان من القلب- قال: ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل أثر الوكت) الوكت: هو ما يخلفه الجرح على الجلد من لون داكن أسود.
: (ثم ينام النومة فتقبض فيبقى فيها أثرها مثل أثر المجل -ثم بين حذيفة رضي الله عنه معنى: المجل، قال: كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبراً) يعني عندما تأتي بجمر تدحرجه على رجلك أو يدك، فإنه سيصير له أثر، يكون عبارة عن انتفاخ مائي.
(كجمر دحرجته على رجلك فنفط -أي: علا وبرز- فتراه منتبراً وليس فيه شيء -أي: منتفخاً، وهو مأخوذ منه المنبر، لأن الخطيب يصعد عليه فيبرز- ويصبح الناس يتبايعون -أي: يبيع أحدهما ويشتري الآخر، المقصود بالتبايع هنا البيع والشراء- فلا يكاد أحدٌ يؤدي الأمانة) لماذا؟ لأن هذه فرع عن الإيمان الموجود في القلب، كل التكاليف إنما هي فرعٌ عن الإيمان الموجود في القلب.
فالإنسان الخائن ليس عنده إيمان.
ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول -كما في حديث عياض بن حمار الذي رواه مسلم وأحمد - قال في نهاية الحديث: (وأهل النار خمسة: فذكر منهم: ورجلٌ لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك -إنسان خائن- وقال: ورجلٌ خائن لا يخفى له طمعٌ وإن دق إلا خانه) النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وأهل النار خمسة) فذكر منهم هذا.
لماذا؟ لأنه ليس عنده إيمان، لو كان عنده إيمان لما خان الناس، وخادعهم.
فيقول حذيفة -بعدما تنزع الأمانة المرة الثانية-: (ويصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً) .
يقول لك: في بني فلان رجل أمين! كلمة: (رجل أمين) هذه تدل على فساد الزمان.
(قال: للرجل: ما أعقله! ما أظرفه! وما أجلده! وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان.
ولقد أتى عليّ زمان ولا أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلماً رده عليّ الإسلام، وإن كان نصرانياً رده عليّ ساعيه) .
قوله: (رده علي الإسلام) يعني الإيمان، مثلاً: أنا بعت واشتريت معك، وحدث أثناء البيع والشراء خطأ في الحساب، فالبائع الذي اشتريت منه رأى أن زدته على قيمة سلعته عن طريق الخطأ، فالإسلام والإيمان الذي في قلبه يجعله يردها إليّ، من الذي جعله يرجعها لي؟ الإيمان والإسلام الذي معه.
وقوله: (ولئن كان نصرانياً رده عليّ ساعيه) أي: أذهب إلى الرجل الذي هو المسئول عنه وأقول له: أنا لي كذا عند فلان، إذاً أرجع لي حقي.
وهذا الحديث أخرجه الإمام البخاري أيضاً مختصراً حتى قوله: روى أوله: (إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم يعلمونه من القرآن، ثم يعلمونه من السنة) وساق الحديث إلى هذا، ورواه من طريق شيخه علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان عن الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 12)
كيفية معرفة الرواة عند تشابه أسمائهم
البخاري روى هذا الحديث -كما سبق وذكرت- في كتاب الإخلاص وفي كتاب الفتن- قال: حدثني محمد بن كثير قال: حدثنا سفيان عن الأعمش.
سفيان من في هذا الحديث؟ وفي أخبار الآحاد قال: وحدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان.
سفيان الأول -في السند الأول- هو سفيان الثوري؛ لأن محمد بن كثير مشهورٌ بالرواية عن الثوري دون ابن عيينة، وسفيان في السند الثاني هو ابن عيينة وليس الثوري.
وعندما نرى في الإسناد (سفيان) -ونريد أن نعرف من هو، هل هو سفيان الثوري، أو ابن عيينة؟ - ننظر إلى الرواة عنه، فإن كان الرواة عنه كباراً -أي: من طبقة عالية- فهو سفيان الثوري مثل إذا كان الراوي عنه أبو نعيم الفضل بن دكين أو عبيد الله بن معاذ العنبري أو محمد بن يوسف الفريابي مثلاً، أو الضحاك بن مخلد الشيباني، أو محمد بن كثير العبدي إذا رأينا كل هؤلاء يروون ويقولون: سفيان فهو الثوري، وهذا على الغالب الأعم.
لكن إذا قال القائل: حدثنا سفيان، مثل: أحمد بن حنبل، أو علي بن المديني، أو مسدد بن مسرهد، أو أبو الربيع الزهراني أو سليمان بن داود أو قتيبة بن سعيد، أو عمرو بن علي الفلاس مثلاً، أو أحمد بن منيع، أو كل هؤلاء، فيكون الراوي هو سفيان بن عيينة؛ لأن كل هؤلاء لم يدركوا الثوري لماذا؟ لأن ابن عيينة تلميذ الثوري، أخذ عن الثوري.
فنحن إذا أردنا أن نحدد الرواة نسند الراوة، ننظر إلى الرواة عنهم، الذين هم غير منسوبين إلى أسانيد مثل (حماد) ، هل هو حماد بن سلمة، أو حماد بن زيد؟ سفيان بن عيينة أو الثوري ننظر في الرواة عنهما.
وروى مسلم رحمه الله هذا الحديث من طريق وكيع بن الجراح وأبي معاوية وعبد الله بن نمير، وعيسى بن يونس كلهم عن الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة بن اليمان.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 13)
استدلال البخاري على العنعنة
ثم ذكر البخاري تعليقاً آخر، فقال: وقال أبو العالية: عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل.
فهذه صيغة من الصيغ السالفة؛ لأن البخاري يقول: باب قول المحدث: حدثنا أو أخبرنا وأنبأنا، لم يكن هناك (عن) ، البخاري أتى بهذا التعبير: وقال أبو العالية: عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه.
كل هذه عنعنة، والبخاري إنما يتكلم عن صيغة السماع، ومع ذلك فهو ذكر العنعنة هنا.
وحديث أبي العالية هذا وصله البخاري في كتاب التوحيد، فقال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة عن قتادة.
ثم حول الإسناد، قال: (ح) -تحويلة سند- ثم قال: وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى: (لا ينبغي لعبدٍ أن يقول: أنا خيرٌ من يونس بن متى) ونسبه إلى أبيه.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 14)
اختلاف الرواة في حديث ابن عباس (لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى)
نبين هنا طريقة من طرق المحدثين: البخاري روى الحديث من طريق شيخين له، عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى، روى الحديث من طريق شعبة عن قتادة، ومن طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
فلما نظرنا في رواية شعبة وحده وجدنا أن شعبة ما رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه، إنما وقف بالحديث عند النبي صلى الله عليه وسلم وصار القول (لا ينبغي لرجلٍ أن يقول: أنا خير من يونس.
إلخ) صار من قول النبي صلى الله عليه وسلم، لا من قول رب العزة تبارك وتعالى.
فـ البخاري روى هذا الحديث في كتاب الأنبياء، وكذلك أبو داود، قال البخاري وأبو داود: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: وساق الحديث.
من الذي قال؟ النبي عليه الصلاة والسلام، والبخاري في هذا الموضع من كتاب التوحيد جعله عن النبي صلى الله عليه وسلم عن رب العزة تبارك وتعالى.
فهل هذا الحديث قدسي أو حديث نبوي؟ أما رواية شعبة التي رأيتها في كل الكتب التي عندي فما تجاوز فيها شعبة النبي صلى الله عليه وسلم، أي: أن البخاري رواه -كما قلت لكم- في كتاب حديث الأنبياء، وأبو داود، كلاهما من طريق حفص بن عمر عن شعبة عن قتادة.
فجعلاه من قول النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم رواه البخاري من حديث شيخه محمد بن بشار، قال البخاري: حدثنا محمد بن بشار، ومسلم أيضاً قال: حدثنا محمد بن بشار، لكن زاد مسلم: ومحمد بن المثنى، قالا -كلاهما-: حدثنا غندر - غندر من هو؟ محمد بن جعفر - قال: حدثنا شعبة بهذا الإسناد، فجعله من قول النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه أحمد في مسنده، قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة.
وجعله من قول النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه أيضاً عن شعبة أبو داود الطيالسي في مسنده، وعفان بن مسلم عند أحمد وابن أبي شيبة وابن حبان، وعمرو بن مخزوم عند الطبراني في المعجم الكبير وآخرون، كلهم يروي هذا الحديث عن شعبة، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما ينبغي لعبدٍ أن يقول: أنا خيرٌ من يونس بن متى) .
إذاً رواية شعبة إنما وصل بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يرفعها إلى رب العزة تبارك وتعالى.
إذاً فمن الذي رفع الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى رب العزة؟ الرجل الثاني عن قتادة الذي هو سعيد بن أبي عروبة.
إذاً البخاري لما روى الروايتين حمل رواية سعيد على رواية شعبة، وأسند البخاري إسنادين مع بعض، ولم يبين لفظ من الذي رفع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم إلى رب العزة تبارك وتعالى، نحن نعرف الألفاظ اللفظ الفلاني عن فلان إذا اختبرنا طرقه في الكتب الأخرى، فلما نظرنا إلى رواية شعبة عن قتادة، لأن البخاري حول الإسناد من بعدها، فقال: وقال لي خليفة، هو خليفة بن خياط صاحب التاريخ والمسند، ولقبه شباب، ذاك اسمه ولقبه شباب، أول ما تقرأ كلمة شباب إذاً هو خليفة بن خياط عند البخاري.
قال البخاري: وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي العالية عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه.
إذاً رَفْعُ الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم إلى رب العزة إنما هو في رواية سعيد بن أبي عروبة دون الروايات السابقة.
وقد يقول قائل: عندما ينفرد سعيد بن أبي عروبة بهذه الرواية، فلعل هذا من اختلاطه، فنقول: إن رواية يزيد عن سعيد قبل الاختلاط، والبخاري يتحرى في هذا الباب، يزيد بن زريع من قدماء أصحاب سعيد بن أبي عروبة.
إذاً: ما هو محل الشاهد هنا؟ رواية أبي العالية، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن رب العزة.
إذاً هل يشك أحدٌ في ثبوت رواية النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه، إذا صح الإسناد إليه؟! لا.
فكأن البخاري أراد أن يقول: إن العنعنة إذا ثبت السماع والاتصال تكون كسمعت وحدثنا وأخبرنا، أنه لا يشك أحدٌ أن العنعنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك وتعالى قائمةٌ مقام السماع، فإذا كانت العنعنة بين الراوي وشيخه بمثل هذه القوة، فحينئذٍ نحكم بالاتصال.
الإمام البخاري مختلف مع مسلم في مسألة اشتراط اللقاء، وعنعنة المعاصر، هل تحمل على السماع أم لا؟ البخاري قال: لا تحمل على السماع حتى يثبت في سندٍ من الأسانيد أنه قال: حدثنا.
مثلاً: أنت تروي عن الشيخ الألباني رحمه الله، إذا ثبت لدينا أنك لقيت الألباني ولو مرة، وثبت لك إسناد أنك أنت قلت: حدثني محمد ناصر الدين الألباني.
كل كلام منك عن الألباني بعد هذا سنأخذه؛ لأنه ثبت لدينا أنك لقيته يقيناً.
والإمام مسلم يقول بالمعاصرة -إذا كانوا يعيشون في وقت واحد- وجائزٌ ممكن.
فقرن الإمام مسلم الجواز بالإمكان؛ لأنه ممكن المعاصرة ولا يمكن اللقاء.
فالإمام مسلم قال: وجائزٌ ممكن، فكأن مسلماً أراد معاصرةً بينة، وليست معاصرة مطلقة كما فهم عنه بعض العلماء، إن نقطة التعاصر كأنه أراد معاصرة بينة، كرواية مصريٍ عن مصري، وحجازي عن حجازي، وشامي عن شامي، وكوفي عن كوفي، وبصري عن بصري.
وهكذا، فاحتمال اللقاء قوي جداً، إذ يتعذر أن يكون هناك طالبٌ للعلم، ويكون هناك شيخ مشهور، ومع ذلك لا يذهب هذا التلميذ ولا يلتقي مع هذا الشيخ أبداً، هذه مسألة متعذرة للعالم، قد نقول: مصري مع كوفي لا يلتقيان مع بعض وإن كانا متعاصرين.
فالإمام البخاري يريد أن يقول: إن العنعنة إذا احتف بها ما يثبت اللقاء حملت على الاتصال، ولذلك أورد العنعنة هنا وألحقها بصيغ السماع.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 15)
إيراد البخاري لحديثين معلقين يدلان على العنعنة ووصلهما
بقي لنا حديثان معلقان: قال أنس: عن النبي صلى الله عليه وسلم يروي عن ربه عز وجل.
وقال أبو هريرة: عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربكم عز وجل.
أما التعليق الذي هو عن أنس رضي الله عنه فوصله البخاري أيضاً في كتاب التوحيد، في نفس الموضع الذي روى فيه حديث أبي العالية عن ابن عباس، والحديث الذي عناه البخاري هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه تبارك وتعالى: (إذا تقرب العبد إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإذا تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً، وإذا أتاني مشياً أتيته هرولة) ، وهذا الحديث انفرد به البخاري عن مسلم من حديث أنس رضي الله عنه.
أما حديث أبي هريرة رضي الله عنه -هذا التعليق عن أبي هريرة - فوصله البخاري في نفس الباب في كتاب التوحيد، وهو (باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وروايته عن ربه تبارك وتعالى وأورد نفس الحديث الذي هو (إذا تقرب العبد مني شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإذا تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً أو بوعاً) .
وقد ذكر البخاري هذا التعليق في كتاب التوحيد، واتفق معه الإمام مسلم في رواية هذا الحديث، أما حديث أنس فقد انفرد به البخاري.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 16)
شرح صحيح البخاري للحويني (أبو إسحق الحويني)القسم: شروح الحديث
الكتاب: شرح صحيح البخاري
المؤلف: أبو إسحاق الحويني الأثري حجازي محمد شريف
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 9 دروس]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
شرح صحيح البخاري [8]
سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم للعلماء خاصة وللأمة عامة كيفية طرح الأسئلة لمن يرأسونهم، وما ذلك إلا لاستخراج الكفاءات، لاهتمام بأصحابها، ورعايتهم حتى ينتفع الناس بهم، وسنّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مراعاة القرائن عند الحكم على الآخرين، وعدم إهمالها.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 1)
الفوائد الحديثية المستنبطة من حديث ابن عمر
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن من الشجر شجرةً لا يسقط ورقها، وإنها مِثْلُ المسلم، فحدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: هي النخلة) .
الإمام البخاري رحمه الله يحتج بهذا الحديث على إثبات أن صيغ السماع واحدة، وفي أول الباب قال: باب قول المحدث: حدثنا أو أخبرنا أو أنبأنا) وذكر عدة معلقات ذكرنا من وصلها في المرة الماضية، فالإمام البخاري رحمه الله قال بعد أن ذكر الباب السابق: (وقال لنا الحميدي: -الذي هو عبد الله بن الزبير - كان عند ابن عيينة: حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعت شيئاً واحداً) .
فلما ابتدأ الإمام بذكر كلام ابن عيينة في ذلك، علمنا أنه يذهب هذا المذهب وهو: أن الراوي إذا تحمل من شيخه كلاماً فنقله عنه بأي صيغة من صيغ السماع، كأن يقول: حدثني أو حدثنا، أخبرني أخبرنا، أنبأني أنبأنا، سمعت، أن هذه الصيغ كلها بمعنى واحد، ولا فرق بينها، وقد تكلمنا في المرة الماضية عن مذاهب أهل العلم في التفريق.
ف البخاري رحمه الله يأتي بحديث ابن عمر المسند، ليؤيد به وجهة نظره، فأورد في هذا الحديث من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار لفظ التحديث، النبي عليه الصلاة والسلام قال: (فحدثوني ما هي؟) .
لا يتم الانتصار لرأي البخاري إلا بجمع طرق الحديث، فقد وقع في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أو أن الرواة نقلوا عنه أنه قال مرة: حدثوني، ومرة: أنبئوني، ومرة: أخبروني، وأبو جعفر الطحاوي رحمه الله ألَّف في هذه المسألة جزءاً سماه: جزء التسوية بين حدثنا وأخبرنا، وأورد فيه هذا الحديث محتجاً به لمذهب البخاري.
فالرسول عليه الصلاة والسلام قال: (حدثوني أنبئوني أخبروني) وقد وقع لفظ حدثوني وأخبروني في الصحيح، وعند الإسماعيلي في: المستخرج على صحيح البخاري أتى بلفظ: أنبئوني، وكلها من حديث عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 2)
متابعة الرواة لعبد الله بن دينار
بقي أن نأتي بمتابعات لمن؟ للتابعي الذي هو عبد الله بن دينار، فقد تابَع عبد الله بن دينار جماعة أيضاً منهم، الإمام نافع وهو مولى ابن عمر ومن أوثق الناس عن ابن عمر، حتى إن بعض أهل العلم كان يفضله في ابن عمر على سالم بن عبد الله بن عمر ولكن الصواب أن سالماً أوثق من نافع، وقد اختلف سالم ونافع في أربعة أحاديث فقط، كان الظفر فيها لـ سالم، رجَّح أهل العلم رواية سالم بن عبد الله بن عمر على نافع، فانظر مع كثرة ما روى نافع عن ابن عمر لم يخالف سالماً إلا في أربعة أحاديث فقط، ونافع لا نطنب في ذكر ثقته وفضله.
سنأتي بمتابعات لـ عبد الله بن دينار: فأول متابع له هو نافع، وهذه المتابعة عن نافع أخرجها الإمام البخاري ومسلم، كلاهما من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة.
وأخرجه البخاري وابن جرير وابن مندة في كتاب الإيمان والرامهرمزي في كتاب: الأمثال من طريق يحيى بن سعيد القطان، فعندنا اثنان: الأول: أبو أسامة حماد بن أسامة، والثاني: هو يحيى بن سعيد القطان.
وأخرجه البزار، أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار صاحب: المسند الكبير الجليل المسمى: البحر الزخار، الذي طُبع منه تسعة مجلدات، وتوفي محققه الدكتور محفوظ الرحمن زين الله رحمة الله عليه -أظن أنه يقصد قبل أن يتم تحقيقه- وكان من خيار من عرفتهم خلقاً وديناً رحمه الله فطبع تسعة مجلدات من هذا المسند العظيم الكبير، مسند البزار.
وأخرجه الخطيب البغدادي في كتابه: الفقيه والمتفقه من طريق البزار، والبزار من طريق وهيب بن خالد، وابن جرير من طريق إسماعيل بن زكريا، أربعتهم قالوا: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر.
المتابعة الثانية لـ إسماعيل بن جعفر عن محارب بن دثار عن ابن عمر وهذه المتابعة أخرجها الإمام البخاري في صحيحه وأحمد وابن مندة في كتاب: الإيمان، كلهم من طريق شعبة بن الحجاج، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمر.
المتابعة الثالثة لـ عبد الله بن دينار هي لـ حفص بن عاصم، عن ابن عمر، وهذه المتابعة أخرجها الإمام البخاري أيضاً، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، عن شعبة، حدثنا خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، ثم المتابعة الرابعة لرجل لم يُسَم، وهذه المتابعة أخرجها ابن جرير في كتاب: التفسير.
فهذه جملة المتابعات التي وقفت عليها ل عبد الله بن دينار.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 3)
عدم وجود متابعة للصحابي ابن عمر
وأخيراً يبقى معنا ابن عمر، نقول: ليس لـ ابن عمر متابع في هذا السياق.
أتينا بالمتابعات كلها لكل طبقة من طبقات الإسناد حتى وصلنا إلى ابن عمر، فلم يرو هذا الحديث بهذا السياق إلا ابن عمر، وإنما وافقه أبو هريرة على شطر من الحديث وهو قوله: (مثل المؤمن كمثل النخلة) ، لكن لم يذكر بقية الحديث.
إذاً ابن عمر تفرد بهذا السياق، وبذلك جزم البزار بأن ابن عمر تفرد بهذا السياق.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 4)
متابعة الرواة لشيخ شيخ البخاري
هذا الحديث يرويه إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما، وقد تابَع إسماعيل بن جعفر جماعة آخرون، أنا كتبتهم لكم، منهم الإمام مالك، عن عبد الله بن دينار، ف مالك تابع إسماعيل بن جعفر، ومتابعة الإمام مالك أخرجها الإمام البخاري في كتاب العلم، وستأتي هذه الرواية، قال: حدثنا إسماعيل شيخ البخاري، الذي هو إسماعيل بن أبي أُويس، وأخرجه الترمذي من طريق معن بن عيسى، وهو أحد أصحاب مالك، وأخرجه أحمد في مسنده قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو، وأخرجه ابن مندة في كتاب: الإيمان، وابن عبد البر في كتاب: جامع بيان العلم وفضله، كلاهما من طريق القعنبي، كلهم قالوا: حدثنا مالك بهذا الإسناد، عندك مالك وإسماعيل عن عبد الله بن دينار، هذه موافقة.
فالآن عندنا الإمام البخاري روى متابعة مالك التي رواها عن عبد الله بن دينار، في كتاب العلم قال: حدثنا إسماعيل ابن أبي أويس، ورواها الترمذي من طريق معن بن عيسى، صارا اثنين: إسماعيل بن أبي أويس ومعن بن عيسى، ورواها أحمد في مسنده قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو، فصاروا ثلاثة ورواها ابن مندة في كتاب: الإيمان، وابن عبد البر في: جامع العلم، من طريق القعنبي، ما اسم القعنبي؟ عبد الله بن مسلمة القعنبي، هؤلاء الأربعة قالوا جميعاً: حدثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، وساقوا الحديث بمثله سواء.
إذاً عندنا ابن أبي أويس ومعن وعبد الملك بن عمرو والقعنبي، هذه اسمها متابعات ماذا؟ تامة، عن من؟ عن مالك.
هؤلاء الأربعة عندما يروون عن مالك عن عبد الله بن دينار، فهم تابع بعضهم بعضاً متابعة تامة.
فلو أردنا أن نرجع للإسناد الذي قلناه قبل قليل فسنقول: علي بن حُجْر، ويحيى بن أيوب المقابري، وقتيبة بن سعيد، الثلاثة هؤلاء يروون الحديث عن إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، والأربعة الآخرون رووا الحديث عن مالك عن عبد الله بن دينار، إذاً الثلاثة هؤلاء تابعوا الأربعة عن مالك متابعة ناقصة؛ لأنه اختلف الشيخ، الثلاثة الأوَل شيخهم من؟ إسماعيل بن جعفر، والأربعة الآخرون شيخهم مالك، ثم مالك وإسماعيل بن جعفر شيخهم من؟ عبد الله بن دينار.
إذاً الثلاثة الأوَل شيخهم يختلف عن شيخ الأربعة الآخرين، الثلاثة الأُوَل شيخهم إسماعيل بن جعفر، والأربعة الآخرون شيخهم مالك، واتفقوا في شيخ الشيخ الذي هو عبد الله بن دينار، فإذاً مالك تابَع إسماعيل متابعة تامة، والأربعة هؤلاء تابعوا الثلاثة هؤلاء متابعة ناقصة.
والمتابعة الثانية لـ إسماعيل بن جعفر تابَعه سفيان بن سعيد الثوري، وهذه المتابعة أخرجها الإمام عبد بن حميد في كتاب: المنتخب من المسند، عبد بن حميد كما نعرف له: المسند، وله: التفسير، ولكن المسند كله لم نظفر به ولا نعلم عنه شيئاً، إنما وصلنا المنتخب من هذا المسند، والتفسير أيضاً غير موجود، لكن بالنسبة للتفسير رأيت مختصراً أو منتخباً من تفسير عبد بن حميد مكتوباً على حاشية تفسير ابن أبي حاتم، كأن الناسخ انتخب من تفسير عبد بن حميد آثاراً وأحاديث، وكتبها على حاشية تفسير ابن أبي حاتم.
عبد بن حميد روى هذه المتابعة أي: متابعة سفيان الثوري في كتاب: المنتخب من المسند، قال عبد بن حميد: حدثنا عمر بن سعد - وعمر بن سعد مشهور بكنيته أكثر من اسمه، كنيته أبو داود الحفري - قال: حدثنا سفيان، نحن نعرف أنه سفيان الثوري وليس سفيان بن عيينة بالنظر إلى الراوي عن سفيان، وقد قلت قبل ذلك: كيف نميز بين رواية السفيانين؟ قلنا: ننظر إلى أصحابه، فإذا رأينا أصحاب سفيان كباراً فهو الثوري، وإذا وجدناهم صغاراً فهو ابن عيينة، يعني: إذا نظرنا في الراوي عن سفيان فوجدنا مثلاً أن الراوي عنه: أبو داود الحفري أو عبيد الله بن موسى أو أبو نعيم الفضل بن دكين، أو أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني، أو يحيى بن سعيد القطان، أو محمد بن يوسف الفريابي أو وكيع بن الجراح أو عبد الرحمن بن مهدي أو يزيد بن هارون، كل هؤلاء حين يقولون: حدثنا سفيان، في الغالب هو سفيان الثوري.
إنما إذا رأينا الذي يقول: حدثنا سفيان مثل: أحمد بن حنبل، أو الحميدي، أو قتيبة بن سعيد، أو علي بن المديني، أو أحمد بن منيع، أو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، أو محمد بن حاتم كل هؤلاء إذا قالوا: حدثنا سفيان، فهو ابن عيينة.
والمجموعة الذين سميناهم قبل ذلك إذا قالوا: حدثنا سفيان فهو من؟ الثوري.
نحن نعرف كيف نميز بين الاثنين بمعرفة الطبقات، وقد روى هذا الحديث أيضاً سفيان بن عيينة، قال: حدثنا عبد الله بن دينار، إذاً روى السفيانان هذا الحديث عن ابن دينار، وهذه المتابعة ل سفيان بن عيينة رواها الإمام الحميدي في مسنده مختصرة جداً، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عبد الله بن دينار وساق الإسناد بمثله سواء.
أنا أحس أنني أثقل عليكم، أليس كذلك؟! ولكن إن شاء الله مع تتابع الدروس؛ ستصبح هذه المسائل واضحة بالنسبة لكم، لماذا؟ لأننا نعطيكم المفاتيح، فحتى تستطيع أن تدافع عن السنة وتكون فارساً حقاً، وكيف إذا جاء شخص يطعن في البخاري، وتستطيع أن ترد عليه؟ فلا بد أن تعرف كيف صنف البخاري كتابه! وكيف رتب كتابه، وكيف تتم المتابعات! وهل هذا اختلاف تضاد أم اختلاف تنوع؟! إذا فهمت هذه المسائل فإنه لا يستطيع أحد أن يغلبك.
وعلم الحديث علم غريب، فلا تغرك مئات الكتب والأجزاء التي تظهر الآن، كل هؤلاء الذين خرجوا فلان وفلان وفلان لا يمتون إلى علم الحديث إلا بصلة ضعيفة، علم الحديث لم يكن مجرد أن تقول: أخرجه فلان وفلان وفلان وما شابه ذلك، لا.
علم الحديث هو علم النقد ومعرفة العلل.
إذا عرف الشخص والطرق، وعرف كيف يميز الأحاديث المضطربة عن غيرها، واستطاع أن يرجِّح ترجيح العلماء، فهذا هو الذي نال شرف خدمة حديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
ويروي أيضاً هذا الحديث عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، كل هؤلاء طبقة واحدة أي: إسماعيل بن جعفر، ومالك، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، هؤلاء أربعة إلى الآن تابع كل منهما أصحابه في الرواية عن من؟ عن عبد الله بن دينار.
هذه المتابعة ل عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون أخرجها الإمام أحمد في مسنده قال: حدثنا هاشم - هاشم هو ابن القاسم، كنيته أبو النضر - والإمام أحمد مرة يقول: حدثنا أبو النضر، ومرة يقول: حدثنا هاشم، وكلاهما واحد، وحجين بن المثنى، فكم عندنا؟ اثنان: هاشم بن القاسم وحجين بن المثنى.
وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره من طريق يحيى بن حماد، يعني: ثلاثة، الثلاثة هؤلاء قالوا: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر.
المتابعة الرابعة أو الخامسة: يرويها عبد العزيز بن مسلم القسملي، وهذه المتابعة أخرجها ابن حبان في صحيحه من طريق أبي عمر الضرير، وأخرجها ابن جرير الطبري من طريق عاصم بن علي قالا: -الذين هم أبو عمر الضرير وعاصم بن علي - قالا: حدثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر.
المتابعة السادسة: هي لـ موسى بن عبيدة الربذي، وهذا يُضعَّف
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 5)
متابعة الرواة لمشايخ البخاري
ثم رواه مسلم رحمه الله قال: حدثنا علي بن حُجْر، ها هو مسلم والنسائي وابن خزيمة في حديث علي بن حُجْر ثلاثتهم قالوا: حدثنا علي بن حُجْر، عن إسماعيل بن جعفر بذات الإسناد، يعني عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فسيكون الإمام مسلم والنسائي وابن خزيمة، كل واحد منهم تابع صاحبيه في الرواية عن علي بن حُجْر.
حسناً! علي بن حُجْر تابع من؟ تابع قتيبة أنا واضع الطبقات مرتبة) علي بن حُجْر تابع قتيبة بن سعيد، فيكون علي بن حُجْر تابع قتيبة متابعة تامة، لماذا؟ لأن علي بن حُجْر وقتيبة رووا عن نفس الشيخ وأخذوا الإسناد فصاعداً إلى منتهاه.
إذا رجعنا هكذا سنقول أن النسائي تابع البخاري متابعة ناقصة، لأنهم اختلفوا في الشيخ واتفقوا في شيخ الشيخ، أليس كذلك؟! إذاً النسائي تابع البخاري لكن اختلفا في الشيخ، النسائي يرويه عن علي بن حُجْر، والبخاري يرويه عن قتيبة، ثم اتفقا في شيخ الشيخ فصاعداً إلى الصحابي انتهينا، فهذه الأشياء تعتبر متابعات، لكن هناك متابعة تامة، ومتابعة ناقصة.
نحن قلنا: إن هناك أربعة رووا هذا الحديث عن علي بن حُجْر.
مسلم في صحيحه، والنسائي في كتاب التفسير من السنن الكبرى، وابن خزيمة في كتاب اسمه: حديث علي بن حُجْر عن إسماعيل بن جعفر، يعني: هذا الحديث في صحيح ابن خزيمة، وابن خزيمة ذكره في أكثر من كتاب.
فهذا الحديث وقع في هذا الكتاب لـ ابن خزيمة، هؤلاء الثلاثة يروون الحديث عن علي بن حُجْر بالإسناد.
ثم رواه مسلم رحمه الله، وابن حبان في صحيحه من طريق يحيى بن أيوب المقابري، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر وساق الإسناد بمثله سواء، إذاً يحيى بن أيوب تابع من؟ تابع علي بن حُجْر، وتابع قتيبة بن سعيد، إذاً صار هناك ثلاثة من الرواة يروون هذا الحديث عن إسماعيل بن جعفر، هذه كلها اسمها: متابعات تامة، والمعروف أن المتابعات التامة من أقوى أنواع المتابعات.
المتابعة التامة: أن يتفق الراوي مع أخيه في الرواية عن نفس الشيخ بشرط أن يتفق الإسناد إلى منتهاه.
لكن لو نفترض أن مسلماً يروي الحديث عن قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر، عن نافع، عن ابن عمر.
والبخاري روى عن قتيبة عن إسماعيل عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر.
هنا اتفقوا في الشيخ وشيخه واختلفوا في الراوي عن ابن عمر، هذه اسمها: متابعة ناقصة، وتسمى مخالفة.
نوضح المسألة أكثر.
مسألة المتابعات والمخالفات هذه مسألة دقيقة، وهي روح علم الحديث، ولا يُعلم الطالب إذا كان فاهماً لها في علم الحديث أم لا إلا إذا علم وجوه الترجيح، ليس معنى ذلك أن يأتي إلى الحديث ويخرِّجه من مائة مصدر عن رواة كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة!! أي شخص يستطيع أن يفعل ذلك؛ لأن الفهارس سهلت المسألة، ولأن كل كتاب له فهارس، وكذلك كتب أطراف الحديث سهلت المسألة.
فمهما خرَّج الطالب وقال لك: عن فلان وعِلان، فإنه لا يفهم شيئاً في علم الحديث، إلا إذا دخل في باب المعلل والشاذ واستطاع أن يفصل بينهما، واستطاع أن يميز الأسانيد من بعضها ويرجِّح كترجيح أهل الحديث.
إذاً مسألة المتابعات والمخالفات مسألة مهمة، مثلاً هذا الحديث يرويه ابن عمر ويرويه عن ابن عمر، عبد الله بن دينار، وعنه إسماعيل بن جعفر.
وسنزيد هنا مثلاً قتيبة وعلي بن حُجْر، أول إسناد عن قتيبة يروي الحديث عن إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، ونفترض أن علي بن حُجْر يروي الإسناد عن إسماعيل بن جعفر عن نافع عن ابن عمر.
من الراوي المشترك؟ إسماعيل، ننظر فوق إسماعيل بن جعفر، كم شيوخه واحد أم اثنان؟ اثنان، الأول: عبد الله بن دينار، والثاني: نافع وهذان الاثنان يرويان عن ابن عمر، يعني: هذان الاثنان رجعا إلى واحد، بهذا نعرف أن هناك اختلافاً في الإسناد، هذا الاختلاف قادح أم غير قادح؟ ننزل تحت الراوي المشترك، ننظر من الذي رواه على هذا الوجه، ومن الذي رواه على هذا الوجه؟! إذاً الخطوة الأولى ننظر في هذا الراوي المشترك، إذا وجدنا شيوخه أكثر من شيخ؛ نعرف أن هناك اختلاف في الإسناد، الاختلاف هذا قد يكون قادحاً وقد يكون غير قادح.
بمعنى: أن هناك اختلافَ تضادٍ، واختلافَ تنوعٍ، اختلاف التضاد هو الذي لا يحتمل إلا وجهاً واحداً، ولا ينفع فيه غير الترجيح، واختلاف التنوع يُحمل على الوجهين، وأن إسماعيل سمعه مرة من عبد الله بن دينار، وسمعه مرة من نافع، إنما اختلاف التضاد لا بد أن يكون واحداً أو اثنين، الأول صحيح والثاني ضعيف.
اختلاف التضاد لا يصلح فيه إلا الترجيح، إنما اختلاف التنوع يحمل على الوجهين معاً، يعني: كلاهما صحيح.
لكن نحن إذا أردنا أن نعرف هل هو اختلاف تضاد أو تنوع ماذا نفعل؟ ننظر من الذي روى الوجه الأول عن إسماعيل، ومن الذي روى الوجه الثاني عن إسماعيل، نظرنا فوجدنا أن قتيبة بن سعيد -وهو من هو ثقة وجلالة وحفظاً- هو الذي روى الوجه الأول عن إسماعيل، وأن علي بن حُجْر هو كـ قتيبة في الثقة والجلالة والحفظ، هو الذي روى الوجه الثاني عن إسماعيل، إذاً العلماء هنا ماذا يقولون؟ يقولون: صح الطريقان جميعاً.
لأنك أنت عندما تروي الحديث عن راوٍ مهما تعددت طرقه وهو ثقة ثبت، فإن العلماء يقولون: لأن يُحْمل هذا على التنوع أولى لثقة الذين رووا الوجهين جميعاً، إذاً هذه تسمى: مخالفة، لكن مخالفة غير قادحة.
وهذا في الصحيحين كثير، إذاً لا تقل: إنه حصل اختلاف، لا، الذي سيرجح لك المسألة ويحل لك الإشكال هم الرواة الذي رووا الوجهين عن الراوي المشترك، الذي هو إسماعيل بن جعفر، ننظر إلى قدر كل واحد منهما من حيث الضبط والإتقان والعدالة والحفظ.
إذاً كل هذه اسمها ماذا؟ اسمها: متابعات تامة، فالحديث الذي نقوم بشرحه الآن يرويه الإمام البخاري عن قتيبة بن سعيد، عن إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، ومسلم وافقه في الرواية عن قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر بهذا الإسناد، ثم رواه مسلم وابن خزيمة والنسائي والبغوي عن علي بن حُجْر عن إسماعيل بن جعفر بسنده سواء، ثم رواه مسلم وابن حبان عن يحيى بن أيوب المقابري قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، وساق الإسناد بمثله سواء، فهذه كلها اسمها ماذا؟ متابعات تامة، التي هي عن إسماعيل بن جعفر، إذا رجعنا للوراء فإننا قلنا: إن هناك متابعات تامة ومتابعات ناقصة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 6)
متابعة أئمة الحديث للإمام البخاري
وهذا الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر وساق الإسناد كـ البخاري.
فـ مسلم تابع البخاري، والمتابعة التامة: أن يتفق اثنان على الرواية عن شيخ واحد بالإسناد فصاعداً إلى الصحابي.
هذه يسميها العلماء: المتابعة التامة، أي: أن البخاري هنا يروي الحديث عن قتيبة بن سعيد، وهو إمام ثقة كبير، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.
ومسلم روى هذا الحديث عن نفس الشيخ الذي هو قتيبة، فـ مسلم تابع البخاري على نفس الرواية، إذاً الاثنان يتفقان في الرواية عن نفس الشيخ بذات الإسناد فصاعداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه الإمام مسلم والنسائي في كتاب التفسير، وابن خزيمة من حديث علي بن حُجْر، والبغوي في كتاب: شرح السنة، من طريق أحمد بن علي الإسفراييني، قال أربعتهم: حدثنا علي بن حُجْر، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، من هم الأربعة؟ هم مسلم والنسائي وابن خزيمة، ومن؟ البغوي؟ لو قلنا: نعم، لصارت غلطة؛ لأن هذا أبا الحسين البغوي متأخر، ألم أقل: والبغوي من طريق أحمد بن علي الإسفراييني.
إذاً الأربعة هم مسلم، والنسائي، وابن خزيمة، وأحمد بن علي الإسفراييني، أليس كذلك؟ أنا قلت: البغوي من طريق أحمد بن علي الإسفراييني، قال هؤلاء الأربعة: حدثنا علي بن حُجْر، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر.
أين المتابعة التامة والمتابعة الناقصة؟! البخاري رحمه الله يقول: حدثنا قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.
مسلم يقول: حدثنا قتيبة، فاتفق البخاري مع مسلم في رواية هذا الحديث عن نفس الشيخ بذات الإسناد فصاعداً إلى عبد الله بن عمر، فهكذا يكون مسلم تابَعَ البخاري، والبخاري تابَعَ مسلماً.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 7)
مكانة الإمام البخاري وكتابه الصحيح عند الأمة
ثم قال البخاري: باب طرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم، قال: حدثنا خالد بن مخلد الذي هو القطواني، تعرفون من روى حديث: (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب) ، والذهبي ذكر هذا الحديث في ترجمة خالد بن مخلد القطواني في كتاب: ميزان الاعتدال، وللذهبي كلام معروف في هذه المسألة، قال: حدثنا خالد بن مخلد -وهو من كبار شيوخ البخاري على لين في حفظه، لكن كما قلنا قبل ذلك: إن البخاري إذا أخرج عن راوٍ متكلّم فيه، فإنه إنما انتقى من حديثه ما لم ينكروه عليه، انتبه لهذه المسألة؛ لأنه قد يأتي شخص يقول لك مثلاً: إن هذا الراوي تكلموا فيه وهو في البخاري، وأنتم ترددون أن البخاري لا يروي إلا أصح الصحيح وما إلى ذلك، وأن رواة البخاري هم أوثق الرواة، كيف ترد عليه؟ الرواة الذين روى لهم البخاري وتكلم بعض أهل العلم فيهم، فإن البخاري ينتقي من أحاديثهم ما لم ينكر أهل العلم على هذا الراوي هذا الحديث، إذاً لا تتعرض للحديث الذي في صحيح البخاري، حتى وإن كان أحد رواته قد تكلم فيه أهل العلم، يعني: لا نعامل البخاري ك الطبراني لأن الطبراني في معاجمه يورد الأحاديث الغريبة دون انتقاء، أما البخاري فإن له انتقاء واختياراً، والاختيار هذا لا يُهدر أبداً؛ لأنه من أقوى المرجحات، فكلما كان الإمام أفهم وأعلم وأذكى وشهد له الكل فإن ترجيحه له قيمة، وهذا متفق عليه بين أهل الدنيا جميعاً في كل الصناعات، يعني: عندما يكون هناك طبيب متخصص في مرض معين، وممارس عمله خلال خمسين سنة، واختلف هو وممارس للطب مدة عام فقط، الذي خبرته خمسون سنة هل يتساوى مع هذا الذي خبرته سنة؟ لا، لا يستويان أبداً.
والقاعدة الأغلبية تقول: إننا نرجح كلام الذي له خمسون سنة على الذي له سنة واحدة، وأقول القاعدة الأغلبية لماذا؟ لاحتمال أن يصيب هذا أحياناً، لكن الغالب لا يصيب إلا الممارس لمهنته لمدة طويلة، اتفق العلماء جميعاً على جلالة البخاري، وأنه ذو بصرٍ ثاقب، وهذا ليس فيه أدنى استرابة في أن البخاري في القمة.
وهذا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد -وهو من الأئمة الفحول في معرفة العلل- كان إذا ذكر البخاري يقول: ذاك الكبش النطاح! يعني: أنه لا يغلبه أحد إذا واجهه، والإمام مسلم رحمه الله في الحكاية المشهورة التي أوردها ابن حجر العسقلاني أكثر من مرة: لما سأل مسلم البخاري -ومسلم معروف أنه من تلاميذ البخاري، تتلمذ عليه خمس سنوات- عن حديث كفارة المجلس، البخاري قال: هذا حديث مليح وله علة، فارتعد مسلم وتغير وجهه، وقال: أخبرنيها، فلما أخبره الإمام البخاري بهذه العلة، قال له مسلم: دعني أقبل قدميك يا أستاذ الأستاذين، وطبيب الحديث في علله، أشهد أنه لا يبْغضك إلا حاسد.
فعندما يكون الإمام بهذه الجلالة يكون ترجيحه واختياره له قيمة.
الذين يتكلمون على البخاري لو وجدوا في زمانه لما صلحوا أن يصبوا على البخاري وضوءه، لماذا؟ لأنهم أقل من ذلك.
البخاري كان يحضر مجلسه مائة ألف وليس في وجهه شعر، لم يكن نمت له لحية بعد، فصحيح البخاري ليس ملكاً للبخاري، لقد قُرئ مئات الألوف من المرات على مئات الألوف من العلماء عبر القرون، واتفق الكل على هذا الكتاب، ولم يعارضه معارض مع الحاجة إلى معارضة مثله، ونحن نخرج له عيوباً ونقول له: أنت مخطئ في هذه وفي هذه وفي هذه فعندما يقرأ الكتاب على مئات الآلاف عبر القرون، فالكتاب لم يعد ملك البخاري، إنما صار ملك الأمة جميعها، كأن عقول الأمة جميعاً نقحت كتاب البخاري، وكل عالم من هؤلاء العلماء نظر في كتاب البخاري، حتى قال ابن خزيمة -وابن خزيمة من طبقة البخاري وإن كان توفي بعده- قال: نظرت في هذه الكتب فلم أر أجود من كتاب محمد بن إسماعيل، الذي هو البخاري، وقال: ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل، وحسبك هذه الشهادات! والأئمة كلهم كما قلت لكم: البخاري عندهم محل اتفاق، إذاً البخاري عندما يروي عن شيخ له، أو عن راوٍ في السند تكلم بعض أهل العلم فيه، فاعلم أن البخاري انتقى من حديث هذا المتكلم ما لم ينكره أهل العلم عليه.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 8)
طرح الأسئلة لكشف المواهب هدي نبوي
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 9)