Arabic source text

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 درء تعارض العقل والنقل (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال تعالى: {إن هذا لرزقنا ما له من نفاد} ص: 54، فأخبر عن الجنس أنه لا ينفد، وأن كل واحد من أجزائه ينفد.
ويقال للزمان والحركات في الأجسام: إنها طويلة ممتدة، ولا يقال للصغير من أجزائها: إنه طويل ممتد، فيكون الرب لم يزل ممتلكاً إذا شاء، أولم يزل فاعلاً لما يشاء هو، بمعنى كونه لم يزل متكلماً فعالاً، وبمعنى دوام كلامه وفعاله، لا يستلزم أن كل واحد من الأفعال دائم لم يزل.
فإن قلتم: الحادث من حيث هو حادث يقتضي أنه مسبوق بغيره، كما أن الممكن من حيث هو ممكن يقتضي الافتقار إلى غيره، والمحدث هو من حيث هو محدث يقتضي الاحتياج إلى غيره، فكما أن الممكنات - مفردها ومجموعها - يلزم أن تكون مفتقرة إلى الفاعل، وكذلك المحدثات، فكذلك الحوادث - مفردها ومجموعها - يقتضي أن تكون مسبوقة بالغير.
وهذا من جنس قولهم: الحركة من حيث هي تقتضي كونها مسبوقة بالغير، لأن أجزاءها متعاقبة لا مجتمعة.
قال لكم منازعوكم: هذا لفظ مجمل مشتبه.
وعامة حججكم وحجج غيركم الباطلة مبناها على ألفاظ مجملة متشابهة، مع إلغاء الفارق، ويأخذون اللفظ المجمل المشتبه من غير تمييز لأحد معنييه عن الآخر.
فبالاشتراك والاشتباه في الألفاظ والمعاني ضل كثير من الناس.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 152)

وذلك أن قولهم: الحادث - من حيث هو - يقتضي أنه مسبوق بغيره، أو الحركة - من حيث هي - تقتضي أن تكون مسبوقة بالغير.
يقال لكم: الحادث المطلق لاوجود له إلا في الذهن لا في الخارج، وإنما في الخارج موجودات متعاقبة، ليس مجتمعة في وقت واحد، كما تجتمع الممكنات والمحدثات المحدودة، والموجودات والمعدومات، فليس في الخارج إلا حادث بعد حادث، فالحكم إما على كل فرد فرد، وإما على كل جملة محصورة، وإما على الجنس الدائم المتعاقب.
فيقال لكم: أتريدون بذلك أن كل حادث فلا بد أن يكون مسبوقاً بغيره، أو أن الحوادث المحدودة لا بد أن تكون مسبوقة، أو أن الجنس لا بد أن يكون مسبوقاً؟
أما الأول والثاني فلا نزاع فيهما.
وأما الثالث فيقال: أتريدون به أن الجنس مسبوق بعدمه، أم مسبوق بفاعله، بمعنى أنه لا بد من محدث؟ الثاني مسلم، والأول محل النزاع.
وكذلك في الحركة: إن قلتم: إن الحركة المعينة مسبوقة بأخرى أو بعدم، فهذا لا نزاع فيه.
وإن قلتم: إن نوعها مسبوق بالعدم، فهذا محل النزاع.
وذلك أن معظم ما اعتمدوا عليه قولهم: الحركة من حيث هي حركة تتضمن المسبوقة بالغير، فإن الحركة تحول من حال إلى حال، فإحدى الحالتين سابقة للحال الأخرى، فلا تعقل حركة إلا مع سبق البعض على البعض، وكل ما كان مسبوقاً بغيره لم يكن أزلياً.
فالحركة

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 153)

يمتنع أن تكون أزلية.
فيقال لهم: قولكم: الحركة تستلزم المسبوقة بالغير سبق بعض أجزائها على بعض، وهو المعنى الذي دللتم عليه؟ أم تريدون أنها مسبوقة بالعدم، أم مسبوقة بالفاعل؟
أما الأول، وهو الذي دللتم عليه، فإنه يقتضي نقيض قولكم، وهو يقتضي أن الحركة لم يزل نوعها موجوداً، لأن كل ما هو حركة مسبوق بما هو حركة، وكل حال تحول إليه المتحرك فهو مسبوق بحال أخرى، وتلك الحال مسبوقة بأخرى، فكان ما ذكرتموه دليلاً على حدوث الحركة، كما أنه يدل عل حدوث أعيان الحركة وأجزائها، فهو يدل على دوام نوعها، وهو نقيض قولكم.
فكان ما ذكرتموه حجة في محل النزاع إنما يدل على مواقع الإجماع، وهو في محل النزاع حجة عليكم لا لكم.
وحينئذ فيقول المنازع: نحن نقول بموجب دليلكم، وهو حجة عليكم.
وإن أردتم أن مسمى الحركة مسبوق بالعدم، فلم تذكروا على هذا دليلاً أصلاً، وهو مورد النزاع.
وإن أردتم أنه مسبوق بالفاعل، فهذا أيضاً يراد به أن كل جزء منها مسبوق بالفاعل.
ويراد به أن جنسها سبقه الفاعل سبقاً انفصالياً، وإن لم يقيموا دليلاً على هذا، فكان ما ذهبتم إليه لم تقيموا دليلاً عليه، وما أقمتم عليه دليلاً لا يدل على قولكم بل على نقيضه.
ولذلك يقال لخصومهم الفلاسفة: أنتم لم تقيموا دليلاً عل قدم شيء من العالم، بل عامة ما أقمتموه من الأدلة يستلزم دوام الفاعلية، وهذا يدل على نقيض قولكم، فإنه يقتضي أنه لم يزل يفعل، والمفعول لا يكون إلا ما حدث عن عدمه.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 154)

وأما قدم شيء من العالم فلا دليل لكم عليه، بل دليلكم يدل على نقيضه، فإنه لو كان المفعول مقارناً للفاعل، لزم ألا يحدث في العالم شيء.
والطائفتان جميعاً أصل قولها الكلام في الحركة، فهؤلاء يقولون: يمتنع أن تكون الحركة دائمة، فلا بد أن يكون جنس الحركة حادثاً عن غير سبب حادث.
وهؤلاء يقولون بل جنس الحركة يمتنع أن يكون حادثاً، فيمتنع أن تحدث الحركة لا من حركة.
والزمان مقدار الحركة، فيجب قدم نوعه.
ثم قالوا: ولا حركة فوق حركة الفلك ولا قبلها إلا مقدار هذه الحركة، فتكون هذه الحركة وزمانها أزليين.
فيقال لهم: من أين لكم أنه لا حركة قبل حركة الفلك ولا فوقها؟ وهل هذا إلا قول بلا علم، ونفي لما لم تعلموا نفيه، وتكذيب لما لم تحيطوا بعلمه ولما يأتيكم تأويله؟
ثم قولكم بأنه لا حركة إلا هذه الحركات، مع أنه لا أول لها ولا آخر، وهذا كذلك، وهذا أكثر من ذلك بأضعاف مضاعفة.
قالوا: فالجسم يمتنع أن يتحرك حركة لا تتناهى، كما ذكر ذلك أرسطو، لأن الجسم ينقسم، فتكون حركة الجزء مثل حركة الكل لا تتناهى، وهذا ممتنع: يمتنع أن يكون الجزء مثل الكل.
قيل لهم: بل هذا الذي ذكره أرسطو وتلقيتموه بالقبول، يدل على نقيض مقصوده ومقصودكم.
فإن الجسم إذا قامت به حركة فحركة مجموع الجسم أكبر من حركة بعضه في المكان.
وهذا غير ممتنع عند أحد من العقلاء، فليس حركة الجزء مثل حركة الكل، ولكن كلاهما

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 155)

لا يتناهى بعضه أكثر من بعض في الزمان، وما لا يتناهى لا يكون شيء أكبر منه.
فهذا يدل على فساد قولكم.
لأنكم تقولون: إن حركة المحيط أعظم من الحركة المختصة بفلك الشمس والقمر وغيرهما، وكلاهما لا يتناهى.
فهذا الذي ذكرتموه في حركة الجسم الواحد يستلزم بطلان قولكم في حركة الجسمين، وأما الجسم الواحد فإن قولكم فيه ينبني على أنه يتبعض، وأن حركته متبعضة، حتى يقال: إن بعضه يساوي كله في عدم النهاية، وهذا ممتنع، بل هي حركة واحدة لا أول لها ولا آخر، ولا امتناع في ذلك.
ويقال للمتكلمين: إن قلتم: إنه مسبوق بالمحرك، بمعنى أنه لا بد للحركة من محرك، فهذا أيضاً مسلم، لكن قولكم: إن المحرك لا يجوز أن يحرك شيئاً حتى تكون الحركة ممتنعة عليه أولاً، ثم تصير ممكنة من غير تجدد شيء، فتنقلب من الامتناع إلى الإمكان من غير حدوث سبب أصلاً، ولا يجوز أن يحدث شيئاً حتى يحدثه بلا سبب حادث أصلاً.
هذا هو الذي ينازعكم فيه جمهور المسلمين وغيرهم، ويقولون لكم: لم ينزل الله قادرا على الفعل، والقدرة عليه مع امتناع المقدور جمع بين النقيضين، فإن القدرة على الشيء تستلزم إمكانه، فكل ما هو مقدور للرب تعالى، فلا بد أن يكون ممكنا لا ممتنعا.
ويقولون: إذا قلتم: لم يكن قادرا على الفعل ثم صار قادرا، لأن الفعل لم يكن ممكنا ثم صار ممكنا، فما الموجب لهذا التجدد والتغير؟

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 156)

فإن قلتم: حدث ذلك بلا سبب، كان هذا أعجب من قولكم الأول، إذا كان القادر بصير قادرا بعد أن لم يكن، من غير تجدد شيء أوجب قدرته.
وإن قلتم ما ذكره أبو الحسين: المعقول من الفاعل هو المحصل للشيء عن عدم، فيمتنع وجوده في الأزل.
قيل لكم: إن الفاعل لا يكون فاعلا حتى يحصل الشيء عن عدمه، فلا يكون الفعل نفسه، أو المفعول نفسه، قديما.
لكن لم قلتم: إنه يشترط في الفعل المعين عدم غيره؟ ولم قلتم: إنه لا يكون فاعلا لهذه السموات والأرض، حتى لا يكون قبل ذلك فاعلا أصلا ولا يكون فاعلا حتى يكون جنس الفعل منه معدوما بل ممتنعا؟ فهذا غير واجب في المعقول، بل المعقول يعقل أنه حصل الشيء عن عدم.
وإن كان قبل تحصيله حصل غيره عن عدم، وهم قد يقولون: كان في الأول قادرا على الفعل فيما لم يزل، وهذا كلام متناقض، فإنه في حال كونه قادرا لم يكن الفعل ممكنا له عندهم.
فحقيقة قولهم: كان قادرا حين لم يكن قادرا، فإن القادر إنما يكون قادرا على ما يمكنه دون ما لا يمكنه، فإذا كان الفعل في الأزل - وهو الفعل الدائم، أي الذي يدوم جنسه - غير ممكن له مقدورا له، فلا يكون قادرا عليه.
وهذا مما أنكره المسلمون على هؤلاء المتكلمين، وكان هذا من أسباب لعنة بعضهم على المنابر.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 157)

ويقال لهم: مقصودكم الأول نصر الإسلام والرد على مخالفيه، وليس في كتاب الله، ولا سنة رسوله، ولا عن أحد من السابقين الأولين، والتابعين لهم بإحسان، هذا القول الذي أحدثتموه وجعلتموه أصل دين المسلمين.
ليس فيه أن الرب لم يزل لا يفعل شيئا
، ولا يتكلم بشيء، ولا يمكنه ذلك، ثم إنه بعد تقدير أزمنة لا نهاية لها فعل وتكلم وإنه
صار ممكناً من الفعل والكلام بعد أن لم يكن متمكناً، بل القرآن والسنة وكلام الصحابة والتابعين يناقض ما ذكرتموه، فكان ما ابتدعتموه من الكلام الذي ادعيتم أنه أصل الدين مخالفاً للسمع والعقل، ثم إنه صار من تقلدكم ينقل عن المسلمين واليهود والنصارى أن هذا قولهم.
ولا يعرف هذا القول عن أحد من الأنبياء ولا أصحابهم، بل المعروف عنهم يناقض ذلك، ولكن الثابت عند الأنبياء أن كل ما سوى الله مخلوق حادث بعد أن لم يكن، خلاف قول الفلاسفة الذين يقولون: إن الأفلاك، أو العقول، أو النفوس أو شيئاً غير ذلك مما سوى الله، قديم أزلي، لم يزل ولا يزل.
ويقال: قول القائل: الفاعل هو المحصل للشيء عن عدم، أتريد به الفاعل للشيء المشار إليه أنه لا يكون فاعلاً له إلا إذا حصله عن عدم؟ أم تريد به أنه لا يكون الفاعل في نفسه فاعلاً لشيء حتى تكون فاعليته ممتنعة، ثم صارت ممكنة؟
أما الأول فمسلم.
والثاني ممنوع.
وسبب ذلك الفرق بين الفعل ونوعه.
فإذا لم يعقل فاعل لمعنى إلا بعد عدمه، لم يلزم ألا يعقل كون الفاعل فاعلاً إلا بعد أن لم يكن فاعلاً، بل العقل لا يعقل حدوث فاعلية بلا سبب.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 158)

‌‌تابع كلام أبي الحسين البصري
قال أبو الحسين البصري: فإذا ثبت حدوث العالم فالدلالة على أن له محدثاً هي أنه لا يخلو أن يكون حدث وكان يجوز أن لا يحدث، أو كان يجب أن يحدث.
فلو حدث مع وجوب أن يحدث، لم يكن بأن يحدث في تلك الحال أولى من أن يحدث من قبل، فلا يستقر حدوثه على حال، إذا كان حدوثه واجباً في نفسه، وإن حدث مع جواز ألا يحدث لم يكن بالحدوث أولى من أن لا يحدث، لولا شيء اقتضى حدوثه، ويستدل على أنه عالم قادر، فصح قولنا.
قال: واستدل شيوخنا على أن الأجسام تحتاج إلى محدث، بأن تصرفنا يحتاج إلى محدث لأجل أنه محدث، فحدوث كل محدث يحوجه إلى محدث، فإذا كانت الأجسام محدثة احتاجت إلى محدث، والدلالة على حاجة تصرفنا إلى محدث هو أنه لو حدث بنفسه من غير محدث لحدث 0 وإن كرهناه، أو كنا ممنوعين منه، فلما وقع بحسب قصدنا، وانتفى بحسب كراهتنا، علمنا أنه محتاج إلينا 0
قال: والدليل على أنه يحتاج إلينا لأجل حدوثه، أنه إما أن يحتاج إلينا لحدوثه أو لبقائه، أو لعدمه احتاج إلينا لبقائه لوجب ألا يبقى البناء إذا مات الباني 0 ولا يجوز أن يحتاج إلينا لعدمه، لأن تصرفنا كان معدوماً قبل وجودنا وقبل كوننا قادرين 0 فصح أنه يحتاج إلينا ليحدث، ولإن حدوثه هو المتجدد بحسب قصدنا وإرادتنا، وهو الذي لا يتجدد إذا كرهناه 0 فعلمنا أنه يحتاج إلينا لأجل حدوثه.

‌‌تعليق ابن تيمية
قلت: فهذا أصل أصول القوم الذي بنوا عليه دينهم الصحيح والفاسد فإن الإقرار بوجود الصانع تعالى، وأنه حي عالم قادر، ونبوة

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 159)

نبيه صلى الله عليه وسلم، حق لا ريب فيه وأما نفيهم صفات الرب تعالى، ودعواهم أنه لم يتكلم بكلام قائم به، ولا يرى لا في الدنيا ولا في الآخرة، ونحو ذلك، فهو من دينهم الفاسد
وهذه الطريقة هي التي سلكها ابن عقيل، إذا مال إلى شيء من أقوال المعتزلة، فإنه كان قد أخذ عن أبي علي بن الوليد، وأبي القاسم بن التبان، وكانا من أصحاب أبي الحسين البصري، ولهذا يوجد في كلامه نصر كلامهم تارة، وإبطاله أخرى، فإنه كان ذكياً كثير الكلام والتصنيف، فيوجد له من المقالات المتناقضة بحسب اختلاف حاله، كما يوجد لأبي حامد والرازي وأبي الفرج بن الجوزي وغيرهم.
وابن الجوزي يقتدي به فيما يدخل فيه من الكلام، مثل كلامه في منهاج الأصول، وفي كف التشبيه ونحو ذلك.
ولهذا يوجد في كلام هؤلاء من نفي الصفات الخبرية، ومنعهم أن تسمى الآيات والأحاديث آيات الصفات وأحاديث الصفات، بل آيات الإضافات، ونصوص الإضافات، ونحو ذلك من الكلام الموافق لأقوال المعتزلة، ما يبين به أن الأشعري وأئمة أصحابه من المثبتين للصفات الخبرية ونحو ذلك، أقرب إلى السنة والسلف والأئمة، كأحمد بن حنبل وغيره، من كلام هؤلاء الذي مالوا في هذا إلى طريقة المعتزلة.
وهذه الطريقة التي سلكها أبو الحسين في إثبات أن المحدث لا بد له من حادث، هي طريقة أبي المعالي وابن عقيل في كثير من كلامهم، وغيرهم.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 160)

والقاضي أبو بكر يذكر ما يشبهها في الأصلين من استدلاله على افتقار المحدث إلى محدث بالتخصيص، والاستدلال على ذلك بالقياس.
والأشعري أحسن استدلالاً منه، مع أنهم كلهم سلكوا سبيل المعتزلة في هذا الأصل، وسلموا كلامهم.
وهي طريقة أثبتوا فيها الجلي بالخفي وأرادوا بها إيضاح الواضح، كمن يقرر القضايا البديهية بقضايا نظرية، يسندها إلى قضايا أخرى بديهية، وذلك العلم بأن المحدث لا بد له من محدث، أبين في العقل من العلم بأن ما جاز حدوثه، لم يكن بالحدوث أولى من ألا يحدث، لولا شيء اقتضى حدوثه، وبأن ما وجب حدوثه وجب في كل حال.
فإن هذه القضايا وإن كانت حقاً، وهي ضرورية، فالعلم بأن المحدث لا بد له من محدث أبين منها، والعقل يضطر إلى التصديق بهذه أعظم مما يضطر إلى التصديق بتلك، وتصور طرفي هذه القضية أبده في العقل من تصور تلك، ولا تعرض هذه القضية وتلك على سليم الفطرة إلا صدق بهذه قبل تلك.
وهذا كقول أبي المعالي، ومن وافقه على طريقة، إذا أثبت حدوث العالم: فالحادث جائز وجوده، وكل وقت صادفه كان من المجوزات تقدمه عليه بأوقات، ومن الممكنات استئخار وجوده عن وقته بساعات.
فإذا وقع الوجود الجائز بدلاً عن استمرار العدم المجوز، قضت العقول ببداهتها بافتقاره إلى مخصص خصصه بالوقوع، وذلك - أرشدك

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 161)

الله - مستبين على ضرورة، لا حاجة فيه إلى سبر الغير والتمسك فيه بسبيل النظر.
ثم إذا وضح اقتضاء الحادث مخصصاً على الجملة، فلا يخلو ذلك المخصص من أن يكون موجباً وقوع الحدوث، بمنزلة العلة الموجبة معلولها، وإما أن تكون طبيعة، كما صار إليه الطبائعيون، وباطلاً أن يكون جارياً مجرى العلل، فإن العلة توجب معلولها على الاقتران، فلو قدر المخصص علة لم يخل من أن تكون قديمة أو حادثة.
فإن كانت قديمة فيجب أن يجب وجود العالم أزلاً، وذلك يفضي إلى القول بقدم العالم، وقد أقمنا الدلالة على حدثه.
وإن كانت حادثة افتقرت إلى مخصص، ثم يتسلسل القول في مقتضى المقتضي.
ومن زعم أن المخصص طبيعة، فقد أحال فيما قال، فإن الطبيعة عند مثبتها توجب أثرها إذا ارتفعت الموانع، فإن كانت الطبيعة قديمة، فلتقتض قدم العالم، وإن كانت حادثة فلتكن مفتقرة إلى مخصص.
قال: وإذا بطل أن يكون مخصص العالم علة أو طبيعة موجبة بنفسها، لا على اختيار، فتعين بعد ذلك القطع بأن مخصص الحوادث فاعل لها على الاختيار، مخصص إيقاعها ببعض الصفات والأوقات.
قلت: فهذه الطريقة هي من جنس طريقة أبي الحسين كما ترى وهي من جنس طريقة القاضي أبي بكر، والقاضي أبي يعلى، وابن عقيل وغيرهم.
ومعلوم لكل ذي فطرة سليمة أن العلم بأن الحادث لا بد له من محدث أبين من العلم بأن التخصص لا بد له من مخصص، فإنه ليس التخصص إلا نوعاً من الحوادث، فإنهم لا يريدون بذلك أن كل

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 162)

تخصيص، سواء كان محدثاً أو قديماً، لا بد له من مخصص فاعل له على الاختيار، فإن القديم يمتنع عندهم أن يكون له فاعل، فلم يبق إلا التخصص الحادث، فيكون المعنى أن كل تخصيص حادث لا بد له من مخصص فاعل مختار.
والتخصص الحادث إما أن يكون مساوياً للحادث في العموم والخصوص، أو يكون أخص منه، فإن كان مساوياً له، كان هذا بمنزلة أن يقال: المفعول الحادث والمتجدد الحادث وما أشبه ذلك، وإن كان أخص منه كان استدلالاً على أن كل محدث لا بد له من محدث، لأن هذا النوع من الحادث لا بد له من محدث.
ثم إن هذا النوع هو المطلوب إثباته بالدليل، فيكون استدلالاً على هذا النوع بالجنس، ثم استدلالاً على الجنس بذلك النوع، فيكون استدلالاً بالشيء على نفسه.
لكن يقال من جهتهم: التخصص، وإن كان مساوياً للحدوث في العموم والخصوص، فجهة كونه تخصيصاً غير جهة كونه حدوثاً.
وهم استدلوا بما فيه من التخصيص وإن كان مشروطاً بالحدوث، على أنه لا بد له من مخصص.
فيقال: هذا صحيح.
لكن عليه سؤالان: أحدهما أن جهة كونه حدوثاً أدل على المحدث من جهة دلالة كونه مخصصاً على المخصص.
فإنه لو قال لهم قائل: لا نسلم أن التخصص لا بد له من مخصص، لم يكن لهم جواب إلا ما هو دون جوابهم، لمن قال: لا نسلم أن المحدث لا بد له من محدث.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 163)

وإذا كان قد قال: إن ما جاز تقدمه وتأخره، فإذا وقع وجوده بدلاً عن عدمه، قضت العقول ببدائهها بافتقاره إلى مخصص خصصه بالوقوع، فلأن يقال: ما حدث بعد أن لم يكن فإن العقول تقضي ببدائهها بافتقاره إلى محدث أحدثه، أولى وأحرى، فإن العلم بافتقاره المحدث إلى محدث أبين من العلم بافتقار المخصص إلى المخصص، وافتقار ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر إلى مرجح.
السؤال الثاني: أن يقال لهؤلاء كلهم، ك أبي الحسين ومن وافقه: هذه المقدمة التي بنيتم عليها إثبات الصانع تعالى تناقضهم فيها، فإن حاصلها أن الممكن لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا بمرجح، أو لا يترجح وجوده على عدمه إلا بمرجح.
فإن هؤلاء يقولون: إذا حدث مع جواز أن يحدث وأن لا يحدث، لم يكن بالحدوث أولى من أن لا يكون.
والآخرون يقولون إذا تخصص بوقت دون وقت مع تشابه الأوقات، أو بقدر دون قدر، لم يكن تخصيصه بأحدهما أولى من الآخر إلا بمخصص، والأول ينبني على أنه قد استوى بالنسبة إلى ذاته الحدوث وعدمه، فيفتقر إلى مرجح للحدوث.
والثاني ينبني على أن الأزمنة والمقادير والصفات مستوية.
فلا بد من مخصص يخصص أحدهما بالوقوع فيه، وكل هذا مبني على أن الأمرين المتساويين في الإمكان لا يترجح أحدهما إلا بمرجح، وهذا حق في نفسه، لكنهم نقضوه حيث قالوا: إن هذه المحدثات والتخصيصات تقع بلا سبب يقتضي حدوثها ولا اختصاصها.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 164)

فإنهم، وإن أثبتوا فاعلاً، لكن يقولون: إن نسبة قدرته وإرادته إلى جميع الممكنات سواء، وأنه حدثت الحوادث بلا سبب حادث أصلاً بل حال الفاعل قبل الفعل وحين الفعل سواء، ومعلوم أن هذا تصريح برجحان الممكن بلا مرجح تام.
وهؤلاء يقولون: القادر المختار يرجح أحد مقدوريه على الآخر بلا مرجح.
وهذا هو أصل قول القدرية، وهو أصل قول الجهمية الجبرية.
القدرية أخرجوا به أفعال الحيوان أن تكون مخلوقة لله، وقالوا: إن العبد قادر مختار، فترجح الفعل على الترك بال مرجح.
وقالوا: إن ما أنعم الله به على أهل الإيمان والطاعة مما يؤمنون به ويطيعون، هو مثل ما أنعم به على أهل الكفر والمعصية، فإن أرسل الرسل إلى الصنفين، وأقدر الصنفين، وأزاح علل الصنفين، وفعل كل ما يمكن من اللطف الذي يؤمن عنده الصنفان، بمنزلة من أعطى أبنيه مالاً بالسوية، ثم قالوا: إن المؤمن فعل الطاعة من غير نعمة خصه الله بها تعينه على الإيمان، والكافر فعل الكفر من غير سبب من الله.
وهذا القول مخالف للشرع والعقل.
فإن الله بين ما خص به المؤمنين من نعمة الإيمان في غير موضع، كقوله تعالى: {ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون}
والقدرية يقولون: إن هذا خطاب لجميع الخلق، وليس الأمر كذلك، بل هو خطاب للمؤمنين، كما قال: {أولئك هم الراشدون}

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 165)

وكما قال قبل ذلك: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين * واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم}
فهذا خطاب للمؤمنين لا لجميع الناس.
وأيضاً فإن العبد إذا كان قادراً على الطاعة والمعصية، فلو لم يحدث سبب يوجب وقوع أحدهما دون الآخر للزم الترجيح بلا مرجح.
وذلك السبب، إن كان من العبد، فالقول فيه كالقول في الفعل، فلا بد أن يكون السبب الحادث الموجب للترجيح من غير العبد، والسبب الذي به وقعت الطاعة نعمة من الله خص بها عبده المؤمن.
ثم إن القدرية من المعتزلة وغيرهم بنوا على هذا أن الرب لم يكن يتكلم ولا يفعل، ثم خلق الكلام والمفعولات بغير سبب اقتضى الترجيح.
وأما المثبتون للقدر، من الجهمية ونحوهم، فخالفوهم في فعل العبد، وقالوا إنه لا يترجح أحد مقدوريه على الآخر إلا بمرجح، ووافقوهم في فعل الله.
ولهذا يوجد كلام الرازي - ونحوه من هؤلاء - متناقضاً في هذا الأصل، فإذا ناظروا القدرية استدلوا على أن القادر لا يرجح مقدوراً إلا بمرجح، وإذا أرادوا إثبات حدوث العالم، وردوا على الدهرية، بنوا ذلك على أن القادر يرجح أحد مقدوريه على الآخر بلا مرجح، وقالوا: إن ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر بغير مرجح يصح من القادر المختار، ولا يصح من العلة الموجبة، وادعوا الفرق بين الموجب بالذات وبين الفاعل بالإختيار في هذا الترجيح.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 166)

وهذا حقيقة قول القدرية.
لكن جهم نفسه نفى كون العبد قادراً، ونفى أن يكون له قدرة على فعل.
وحينئذ إذا قال: إن القادر المختار يرجح أحد مقدوريه بلا مرجح، لم ينتقض قوله بناءً على أصله الفاسد.
والأشعري وغيره ممن يقول: إن العبد كاسب وله قدرة، ويقولون: ليس بفاعل حقيقة، ولا لقدرته تأثير في المقدور، إن حصل فرق معنوي بين قولهم وقول جهم، احتاجوا الى الفرق بين فعل الرب وفعل العبد، وإلا كانوا مثل جهم.
وأما جمهور المثبتين للقدر، الذين يقولون: للعبد قدرة وفعل، وهذا قول السلف والأئمة، فعندهم أن العبد فاعل قادر مختار، وهو لا يرجح أحد مقدوريه على الآخر إلا لمرجح.
والرازي يميل إلى قول هؤلاء، ويثبت للعبد قدرة وداعياً، وأن مجموعهما يستلزم وجود الفعل.
فهؤلاء الطوائف من الكلابية والكرامية والأشعرية، ومن وافقهم من أهل الحديث.
والفقه وغيرهم، وإن خالفوا المعتزلة بقدر، فهم يشاركونهم في الأصل الذي بنى أولئك قولهم في القدر عليه، وهم يناظرون الفلاسفة القائلين بالموجب بالذات، وأهل الطبع القائلين بأن فاعل العالم علة تامة أزلية تستلزم معلولها.
وهذا القول أشد فساداً، فإن حقيقة القول هؤلاء أنه ليس لحوادث العالم محدث، كما أن حقيقة قول القدرية أنه ليس لفعل الحيوان محدث، فما قاله القدرية في فعل الحيوان، قاله هؤلاء في جميع حوادث العالم،

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 167)

لأن العلة التامة المستلزمة لمعلولها لا يصدر عنها حادث لا بوسط ولا بغير وسط.
فهؤلاء شبهوا فعله بفعل الجمادات، مع تناقضهم وتقصيرهم في ما جعلوه فعل الجمادات.
والقدرية شبهوا فعله بفعل الحيوانات، مع تناقضهم وتقصيرهم فيما جعلوه فعل الحيوانات.
ثم المثبتين للقدر، من الكلابية وغيرهم، يخالفون المعتزلة في إثبات القدر، وفي بعض مسائل الصفات، ويجعلون المخصص هو الإرادة القديمة التي نسبتها إلى جميع المرادات سواء، وقالوا: إن من شأن الإرادة أن تخصص أحد المثلين عن الآخر بلا سبب، ولهذا بنوا أصولهم على أن التخصيص بأحد الوقتين لا بد له من مخصص.
ثم كلام أبي الحسين وأمثاله أحذق من كلام هؤلاء من وجه، وأنقص من وجه، فإنه من حيث جعل نفس وجود الحدوث بدلاً عن العدم، مع جواز أن لا يحدث، دليلاً على المقتضي لحدوثه، كلامه أرجح من كلام من جعل الدليل هو التخصيص بوقت دون وقت، فإن نفس الحدوث فيه من التخصيص ما يستغنى به عن نسبة الحادث إلى الأوقات.
وأما كونه أنقص، فإنه متناقص من وجه آخر.
وذلك أنه قال: لو حدث مع وجوب أن يحدث، لم يكن بأن يحدث في تلك الحال أولى من أن يحدث من قبل، فلا يستقر حدوثه على حال، إذا كان حدوثه واجباً، فإنه بعد أن يتجاوز عن أن نفس الحدوث يستلزم المحدث.
ولو قدر واجباً، يقال له: إذا قدرت الحدوث واجباً، فلم لا يجوز أن يكون حدوثه في حال أولى منه في حال أخرى، ويكون واجباً في تلك الحال دون غيرها؟

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 168)

فإن قال: لأن الأحوال مستوية.
قيل له: الأحوال مستوية سواء قدر أن الحدوث واجب أو جائز، فلا بد من مخصص سواء قدر الحدوث واجباً أو جائزاً.
وإن قال: إن الواجب لا يختص بحال دون حال، خلاف الجائز.
قيل: هذا حق فيما وجب بنفسه.
لكن ليس العلم به بأبين من العلم يكون الحادث لا يحدث بنفسه.
بل يحتاج ذلك إلى مزيد بيان وإيضاح أكثر من هذا، لأنه قد تقدم تقريره بأن القديم واجب الوجود في كل حال، فإنه موجود في الأزل، فلا يجوز أن يكون وجوده على طريق الجواز، ولا بالفعل، فتعيين أن يكون واجباً، ولم يقرر أن الواجب لا يختص بوقت دون وقت.
فإن قال: هذا بين معروف بنفسه معلوم بالضرورة.
قيل له: إذا عرضنا على عقول العقلاء: أن الواجب: هل يكون واجباً في وقت دون وقت؟ وأن الحادث: هل يحدث بنفسه كان ردهم لهذا الثاني أعظم من ردهم لذاك، فلا يقرر الأبين بالأخفى.
وأيضاً فهذا أرجح من ذاك من وجه آخر.
وذلك أن الفلاسفة الدهرية الإلهين من المتأخرين، ك ابن سينا وغيره، يقولون: إن الواجب قد يكون قديماً، وهو واجب بغيره.
فالواجب بغيره عندهم قد لا يكون محدثاً، مع كونه مفتقراً إلى مخصص موجب.
فإذا عرف افتقاره إلى موجب، لم يلزم على قولهم أن يكون له محدثاً، ولم يقل أحد من هؤلاء: إن المحدث يكون بغير محدث.
ومن قال هذا، فإنه لا ينكر افتقار المخصص

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 169)

إلى مخصص، فحينئذ فمن أقر بالمحدث أقر بالمخصص من غير عكس، وما دل على المحدث دل على المخصص بالاتفاق، وفي العكس نزاع.
وأيضاً فلو نازعه منازع في أن ما وجب حدوثه يجوز أن يحدث في وقت دون وقت، وقال: هذا كما تقول أنت: إن القادر يخصه بوقت دون وقت، لاحتاج إلى جواب.
فإن قال: القادر له أن يرجح أحد مقدوريه بلا مرجح، كالجائع والهارب.
قال له المعترض: فهذا الترجيح واجب أو جائز؟
فإن قال: واجب.
قال: فلم اختص بوقت دون وقت؟
وإن قال: جائز.
قال: فحدوثه مع جواز أن لا يحدث، يفتقر إلى ترجيح آخر، وإلا لم يكن بالحدوث أولى
وإن قال: العلم بأن الواجب بنفسه لا يختص بزمان دون زمان ضروري.
قال المعترض: والعلم بأن الحادث لا بد له من محدث علم ضروري.
فإن زعم أن هذا ليس بضروري بل نظري، أمكن المعترض أن يقابله ويقول: العلم بأن الواجب لا يختص نظري لا ضروري.
والمقصود هنا التنبيه على أصول هؤلاء التي هي عمدتهم، وعليها بنوا

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 170)

دينهم الحق، وما أدخلوا فيه من البدع، وأن ذلك إما أن يكون باطلاً، وإما أن يكون حقاً طولوه بما لا ينفع، بل قد يضر، واستدلوا على الجلي بالخفي، بمنزلة من يحد الشيء بما هو أخفى منه.
وإذا كانت الحدود والأدلة إنما يراد بها البيان والتعريف، والدلالة والإرشاد فإذا كان المعروف المعلوم في الفطرة، ويجعل خفياً يستدل عليه بما هو أخفى منه، أو يدفع ويذكر ما هو نقيضه ومخالفه، وكانت هذه طرق السلف والأئمة التي دل عليها الكتاب والسنة، وهي الطرق الفطرية العقلية اليقينية الموافقة للنصوص الإلهية -تبين أن من عارض تلك الطرق الشرعية - معقولها ومنقولها - بمثل هذه الطرق البدعية، بل عدل عنها إليها، كان في ضلال مبين، كما هو الواقع في الوجود، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل: {والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} .
وأما طريق شيوخ المعتزلة، التي ذكرها أبو الحسين وعدل عنها، فهي أبعد وأطول، والأسولة عليها أكثر، كما لا يخفى ذلك، مع أن هذه الطرق لم تتضمن كذباً ولا باطلاً، من جهة أنها إخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه، أو من جهة أنها قضايا كاذبة، بل من جهة الاستدلال على الشيء بما هو أخفى منه، بخلاف كلامهم في الترجيح بل مرجح، والحدوث بلا سبب، وإبطال دوام الحوادث، فإن منازعيهم يقولون: كلامهم في ذلك

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 171)