Arabic source text

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 درء تعارض العقل والنقل (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وجعل الإمام أحمد حجة جهم من جنس حجة أولئك الذين يقولون بالحلول المقيد لأن هؤلاء يقولون إنه حل في بعض خلقه.
وهؤلاء الجهمية فيهم من يقول: إن اللاهوت في الناسوت من غير حلول فيه.
وهكذا الجهم وأتباعه جعلوا وجود الخالق في المخلوقات، من جنس اللاهوت في الناسوت، ويجمعون بين القولين المتناقضين كما جمعت النصارى.
واحتجاج الجهم بهذا على السمنية، كاحتجاج نفاة الصفات بذلك على أهل الإثبات، فإن الرازي وأمثاله احتجوا على إمكان وجود موجود لا مباين للعالم ولا داخل فيه بالنفس الناطقة، على قول هؤلاء المتفلسفة، الذين يقولون: إنها لا داخلة في هذا العالم ولا خارجة من هذا العالم إنها تشبه الإله وإن الفلسفة التشبه بالإله على قدر الطاقة.
ومقصود الجهم بهذه الحجة بيان إمكان وجود موجود لا سبيل إلى إحساسه، فاحتج عليهم بالنفس الناطقة، إذ لا سبيل إلى إحساسها وهذه حجة المشائين من المتفلسفة على الطبيعيين منهم.
وهؤلاء يجعلون ما يثبتونه من الأمور المعقولة، حجة على إثبات موجود ليس بمحسوس، ثم يزعمون أن ما أخبرت به الرسل من الغيب، هو الوجود العقلي الذي يثبتونه.
وهذا الموضع حارت فيه أحلام وضلت فيه أفهام، وهم

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 171)

مخطئون شرعاً وعقلاً.
أما الشرع فإن الرسل أخبرت عما لم نشهده ولم نحسه في الدنيا وسمت ذلك غيباً لمغيبه عن الشهادة، كقوله {الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة} البقرة 3، ومنه قوله تعالى {عالم الغيب والشهادة} الرعد 9، فالغيب ما غاب من شهود العباد والشهادة ما شهدوها.
وهذا الفرق لا يوجب أن الغيب ليس مما يمكن إحساسه بل من المعلوم بالاضطرار أن ما أخبرت به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، من الثواب والعقاب كله مما يمكن إحساسه، بل وكذلك ما أخبرت به الملائكة، والعرش والكرسي، والجنة والنار، وغير ذلك، لكنا نشهده الآن.
ولهذا أعظم ما أخبرت به من الغيب هو الله سبحانه وتعالى، مع إخبار الرسول لنا انا نراه كما نرى الشمس والقمر، فأي الإحساس أعظم من إحساسنا بالشمس والقمر؟
وما أخبرت به من الغيب كالجنة والنار والملائكة والعرش والكرسي وغير ذلك مما يمكن إحساسه فليس الفرق بين الغيب والشهادة هو الفرق بين المحسوس والمعقول.
فهذا أصل ينبغي معرفته، فإنه بسبب هذا وقع من الخلل في كلام طوائف مالا يحصيه إلا الله تعالى، كصاحب الكتب المضنون بها وصاحب الملل والنحل وطوائف غيرهم.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 172)

ولهذا وقع في كلام صاحب الكتب المضنون بها على غير أهلها وصاحب نهاية الإقدام ونحوهما من كلام هؤلاء الذين يجعلون الفرق بين الغيب والشهادة هو الفرق بين المحسوس وبين المعقول أنواع من جنس كلام الملاحدة الباطنية إما ملاحدة الشيعة، كما يوجد في كلام صاحب الملل والنحل ونهاية الإقدام وقد قيل إنه صنف تفسيره سورة يوسف على مذهب الإسماعيلية: ملاحدة الشيعة وإما ملاحدة الباطنية المنسوبين إلى الصوفية.
ومن هنا دخل أهل وحدة الوجود وأمثالهم من ملاحدة النساك المنتسبين إلى التصوف وكل من هؤلاء هؤلاء يؤول به الأمر إلى مخالفة صريح العقل والنقل.
لكن هذا يحيل على علم الإمام المعصوم، وهذا يحيل على معرفة الشيخ المحفوظ، حتى يدعي كل منهما فيمن يحيل عليه ما هو أعظم من مقام الأنبياء، مع أن الذي يحيل عليه لا بد أن يكون فيه من الكذب والجهل والظلم مالا يعلمه إلا الله وأحسن أحواله أن يكون كثير من كذبه جهلاً منه وضلالاً، لم يعتمد فيه خلاف ما يعلمه من الحق كضلال كثير من النصارى أهل الأهواء.
والمقصود انه بهذا يتبين أن خطأهم في العقل، وما يسمونه معقولات، ودعواهم وجود أمور معقولات خارجة عن العاقل، لا

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 173)

يمكن الإشارة إليها ولا الإحساس بها بوجه من الوجوه، وليست داخل شيء من العالم ولا خارجة ولا مباينة له ولا حالة فيه فإنه من المعلوم أن المعقولات ما عقلها الإنسان، فهي معقولة العقل، وأظهر ذلك الكليات المجردة: كالإنسانية المطلقة، والحيوانية المطلقة، والجسم المطلق، والوجود المطلق، ونحو ذلك، فإن هذه من وجوده في العقل، وليس في الخارج شيء مطلق غير معين، بل لا يوجد إلا وهو معين مشخص، وهو المحسوس، وإنما يثبت العقليات المجردة في الخارج الغالطون من المتفلسفة كالفيثاغورية الذين يثبتون العدد المجرد، والأفلاطونية الذين يثبتون المثل الأفلاطونية، وهي الماهيات المجردة، والهيولى المجردة، والمدة المجردة، والخلاء المجرد.
وأما أرسطو وأصحابه كالفارابي وابن سينا فأبطلوا قول سلفهم في إثبات مجردة عن الأعيان ولكن أثبتوها مقارنة للأعيان فجعلوا مع الأجسام المحسوسة جواهر معقولة كالمادة والصورة، وإذا حقق الأمر عليهم، لم يوجد في الخارج إلا الجسم وأعراضه، وأثبتوا في الخارج أيضاً الكليات مقارنة للأعيان، وإذا حقق الأمر عليهم لم يوجد في الخارج إلا الأعيان بصفاتها القائمة بها.
وكذلك ما أثبتوه من العقول العشرة المفارقات، إذا الأمر عليهم لم يوجد لها وجود إلا في العقل لا في الخارج، كما قد بسط الكلام عليهم في غير هذا الموضع.
فهذا الذي ذكره الإمام أحمد من احتجاج جهم على السمنية الطبيعية بإثبات موجود عقلي، هو كحجة المشائين على الطبيعية، وما في

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 174)

قوله من الحلول الذي ضاهى به النصارى من جنس كلام الحلولية.
والمقصود هنا أن نشير إلى جنس كلام السلف والأمة، مع جنس هؤلاء النفاة، وأن الجميع يشربون من عين واحدة، وأن كلام هؤلاء النفاة للصفات مع معطلة الصانع كلام قاصر، من جنس كلام جهم مع السمنية المشركين، وكلام المشائين الإلهيين من المتفلسفة مع الطبيعيين منهم.
وذكر أحمد أن الجهم اعتمد من القرآن على ثلاث آيات تشتبه معانيها على من لا يفهمها: آية نفي الإدراك لينفي بها الرؤية والمباينة، وآية نفي المثل لينفي بها الصفات ويجعل من أثبتها مشبها، وقوله {وهو الله في السماوات وفي الأرض} الأنعام 3، لينفي بها علوه على العرش، أو ليثبت بها مع ذلك الحلول والاتحاد وعدم مباينته للمخلوقات.
وهذه أصول الجهمية من المعتزلة أصحاب عمرو بن عبيد ومن دخل ف بالتجهم، أو الاعتزال أو بعض فروع ذلك، من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي واحمد مع أن هؤلاء الأئمة من أبعد الناس عن أصول الجهمية والمعتزلة.

‌‌تابع كلام الإمام أحمد
قال الإمام أحمد عن الجهمية فإن سألهم الناس عن قوله

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 175)

تعالى {ليس كمثله شيء} الشورى: 11، يقولون ليس كمثله شيء من الأشياء وهو تحت الأرضين السابعة كما هو فوق العرش لا يخلو منه مكان ولا يكون في مكان دون مكان ولم يتكلم ولا يتكلم ولا ينظر إليه أحد في الدنيا ولا في الآخرة ولا يوصف ولا يعرف بصفة ولا يعقل ولا غاية ولا له غاية ولا منتهى ولا يدرك بعقل هو وجه كله وهو علم كله وهو سمع كله وهو بصر كله وهو نور كله وهو قدرة كله ولا يكون شيئين مختلفين وفي نسخة ولا يوصف بوصفين مختلفين وليس له أعلى ولا أسفل ولا نواحي ولا جوانب ولا يمين ولا شمال ولا هو ثقيل ولا خفيف ولا له لون ولا له جسم وليس هو معقولاً وكل ما خطر على قلبك أنه

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 176)

شيء تعرفه فهو خلافه فقلنا هو شيء فقالوا هو شيء لا كالأشياء فقلنا إن الشيء الذي لا كالأشياء قد عرف أهل العقل أنه لا شيء فعند ذلك تبين للناس أنهم لا يأتون بشيء وفي نسخة لا يثبتون شيئاً ولكنهم يدفعون عن أنفسهم الشنعة فإذا قيل لهم من تعبدون قالوا نعبد من يدبر أمر هذا الخلق فقلنا هذا الذي يدبر أمر هذا الخلق هو مجهول لا يعرف بصفة قالوا نعم فقلنا قد عرف المسلمون أنكم لا تأتمون بشيء وإنما تدفعون عن أنفسكم الشنعة بما تظهرون فقلنا لهم هذا الذي يدبر هو الذي كلم موسى فقالوا لم يتكلم ولا يتكلم لأن الكلام لا يكون إلا بجارحة والجوارح على الله منتفية فإذا سمع الجاهل قولهم يظن أنهم من أشد الناس تعظيماً لله ولا يشعر أنهم إنما يقودون قولهم إلى فرية في الله.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 177)

فهذا الذي وصفه الإمام أحمد وغيره من علماء السلف من كلام الجهمية هو كلام من وافقهم من القرامطة الباطنية والمتفلسفة المتبعين لأرسطو كابن سينا وأمثاله ممن يقول إنه الوجود المطلق أو المقيد بالقيود السلبية ونحو ذلك وهو حقيقة كلام القائلين بوحدة الوجود.
ولهذا ذكر عنهم أنهم سلبوه كل ما يتميز به موجود عن موجود فسلبوه الصفات والأفعال وسائر ما يختص بموجود.
ولما قالوا هو شيء لا كالأشياء علم الأئمة مقصودهم فإن الموجودين لا بد أن يتفقا في مسمى الشيء فإذا لم يكن هناك قدر اتفقا فيه اصلاً لزم أن لا يكونا جميعاً موجودين وهذا مما يعرف بالعقل.
ولهذا قال الإمام أحمد فقلنا إن الشيء الذي كالأشياء قد عرف أهل العقل إنه لا شيء فبين أن هذا مما يعرف بالعقل وهذا مما يعلم بصريح المعقولات.
ولهذا كان قول جهم المشهور عنه الذي نقله عنه عامة الناس أنه لا يسمى الله شيئاً لأن ذلك بزعمه يقتضي التشبيه لأن اسم الشيء إذا قيل على الخالق والمخلوق لزم اشتراكهما في مسمى الشيء وهذا تشبيه بزعمه.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 178)

وقوله باطل فإنه سبحانه وإن كان لا يماثله شيء من الأشياء في شيء من الأشياء فمن المعلوم بالعقل أن كل شيئين فهما متفقان في مسمى الشيء وكل موجودين فيها متفقان في مسمى الوجود وكل ذاتين فهما متفقان في مسمى الذات فإنك تقول الشيء والموجود والذات ينقسم إلى قديم ومحدث وواجب وممكن وخالق ومخلوق ومورد التقسيم بين الأقسام.
وقد بسطنا الكلام على هذه المسألة في غير هذا الموضع وبينا غلط من جعل اللفظ مشتركا اشتراكاً لفظياً.
وهذا الذي نبه عليه الإمام أحمد من أن مسمى الشيء والوجود ونحو ذلك معنى عام كلي تشترك فيه الأشياء كلها والموجودات كلها هو المعلوم بصريح العقل الذي عليه عامة العقلاء.
ومن نازع فيه فلا بد أن يقول به أيضاً فيتناقض كلامه في ذلك كما تناقض فيه كلام الشهر ستاني والرازي والآمدي وغيرهم إذ يجعلونه تارة عاماً مقسوماً مشتركاً اشتراكاً لفظيا ومعنوياً بين الأشياء الموجودات ويجعلونه تارة مشتركاً اشتراكاً لفظياً فقط كلفظ المشتري المشترك بين المبتاع والكوكب ولفظ سهيل المشترك بين الكوكب وبين الرجل المسمى بسهيل ولفظ الثريا المشترك بين الكوكب وبين المرأة المسماة ثريا.
كما قيل:
أيها المنكح الثريا سهيلاً … عمرك الله كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استقلت … وسهيل إذا استقل يمان

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 179)

ولما كان هذا مما يعرف بالعقل قال أحمد فعند ذلك تبين للناس أنهم لا يأتمون بشيء أي لا يقصدون شيئاً فإن المؤتم بالشيء يؤمه ويقصده والإمام الطريق لأن السالك يأتم به وهو أيضاً الكتاب الذي يأتم به القارىء وهو الإمام الذي يأتم به المصلي.
والأمة القدوة الذي يؤتم به أي يقتدى والأمة أيضاً الدين يقال فلان لا أمة له أي لا دين له ولا نحلة له.
قال الشاعر:
وهل يستوي ذو أمة وكفور
وقول النابغة:
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة … وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع
فقول أحمد لا يأتمون بشيء أي لا يدينون بدين ومن روي أنه قال إنكم لا تثبتون شيئاً فقوله ظاهر فإن قول الجهمية يتضمن أنهم لا يثبتون في الخارج رباً خالقاً للعالم.
ثم قال فإذا قيل للجهمية من تعبدون قالوا نعبد من يدبر

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 180)

أمر هذا الخلق فقلنا هذا الذي يدبر أمر هذا الخلق هو مجهول لا يعرف بصفة قالوا نعم فقلنا قد عرف المسلمون أنكم لا تأتمون بشيء.
فقال أحمد في هذا الموضع قد عرف المسلمون وقال هناك قد عرف الناس لأنه هنا تكلم في كونه معبوداً وأنهم يعبدون وهناك تكلم في كونه موجوداً، فلما وصفوه بالسلب المحض، أخبر أن أهل العقل يعلمون أن الموصوف بالسلب المحض هو العدم، فعرف الناس أنهم لا يثبتون شيئاً.
وهنا لما سألهم: من يعبدون؟ فأخبروا انهم يعبدون مدبر الخلق، وقالوا: إنه مجهول لا يعرف بصفة عرف المسلمون أنهم لا يعبدون شيئاً، لأن العبادة أصلها قصد المعبود وإرادته والقصد والإرادة مستلزمة للعلم بالمراد المقصود.
فما يكون مجهولا لا يعرف بصفة يمتنع ان يكون مقصوداً فيمتنع أن يكون معبوداً والعبادة هي أمر ديني أمر الله بها ورسوله، وهي أصل دين المسلمين.
فلهذا قال هنا: قد عرف المسلمون أنكم لا تأتمون بشيء، وإنما تدفعون عن أنفسكم الشنعة بما تظهرون فبين أن الناس يعلمون

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 181)

بعقلهم أنهم لا يثبتون شيئاً، وأن المسلمين يعرفون أنهم لا يعبدون شيئاً، وبين أن الجاهل إذا سمع قولهم يظن أنهم من أشد الناس تعظيماً لله، ولا يشعر أنهم إنما يقودون قولهم إلى فرية في الله.
وهذا الذي ذكره الإمام أحمد أصل قول هؤلاء النفاة الجهمية، وسر مذهبهم، وكلما كان الرجل أعقل وأعرف، وأعلم وأفضل، وأخبر بحقيقة الأمر في نفسه، وبقول هؤلاء النفاة أزداد في ذلك بصيرة وإيماناً ويقيناً وعرفانا.
وقد ذكر ابن جرير في تاريخه نسخة الكتاب الذي أرسل في المحنة المشهورة لما كان المأمور قد ذهب إلى ناحية طرسوس، وأرسل كتاباً إلى الناس ببغداد، وأمر نائبه إسحاق بن إبراهيم أن يقرأه على الناس، ويدعوهم إلى موافقته، فامتنع العلماء عن الإجابة، حتى أرسل كتاباً يهدد بن الناس، وأمر بقتل القاضيين إذا لم يجيبا: قاضي الشرقية والغربية، وهما: بشر بن الوليد وعبد الرحمن بن إسحاق فأجاب الناس كرها، واعترفوا بذلك، وامتنع عن الإجابة سبعة فقيدوهم فأجاب منهم خمسة، وبقي أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح النيسابوري، فأرسلوهما مقيدين، فمات محمد بن نوح في الطريق، فبقي أحمد بن حنبل، ومات المأمون قبل أن يصير إليه أحمد

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 182)

والمقصود أنه ذكر في كتابه لا يشبه الأشياء بوجه من الوجوه فوافقه من لم يعرف حقيقة هذه الكلمة وذكر عن أحمد أنه قال: لا يشبه الأشياء وليس كمثله شيء ونحو ذلك أو كما قال.
وأما قوله: بوجه من الوجوه فامتنع منها وذلك لأنه عرف أن مضمون ذلك التعطيل المحض، فإنه يقتضي أنه ليس بموجود، ولا شيء ولا حي ولا عليم ولا قدير، ويقتضي إبطال جميع أسمائه الحسنى.
وهذا النفي حقيقة قول القرامطة، والله تعالى: ليس كمثله شيء بوجه من الوجوه، بل هو سبحانه في كل ما هو موصوف به مختص بما لا يماثله فيه غيره، وله المثل الأعلى.
ولكن لفظ الشبه فيه إجمال وإبهام، فما من شيئين إلا وهما متفقان في أمر من الأمور، ولو كونهما موجودين، وذلك الذي اتفقا فيه لا يمكن نفيه إلا بنفي كل منهما.
فإذا قيل: هذا لا يوافق هذا بوجه من الوجوه ولا يواطئه بوجه من الوجوه كان هذا ممتنعاً.
وكذلك إذا أريد بقول القائل لا يشبهه بوجه من الوجوه هذا المعنى بخلاف ما إذا أراد بذلك المماثلة والمساواة والمكافاة أو أراد ذلك بلفظ المشاركة والموافقة والمواطأة، فإنه سبحانه لا يماثل شيء بوجه من الوجوه ولا شريك له بوجه من الوجوه لا سيما والكليات التي يتفق فيها الشيئان إنما هي في الأذهان لا في الأعيان، فليس في

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 183)

الموجودات الخارجية اثنان اشتركا في شيء، فضلا عن أن يكون الخالق تعالى مشاركا لغيره في شيء من الأشياء سبحانه وتعالى.
والقرامطة الباطنية كالجهمية الذين ينفون أن يسمى الله بشيء من الأسماء التي يسمى بها مخلوق، لبسوا على الناس بلفظ التشبيه والتركيب ولهذا أنكر جماهير الطوائف عليهم من المعتزلة والنجارية والضرارية ومتكلمة الصفاتية، وغيرهم بل أنكر عليهم من أنكر من الفلاسفة مع تناقض كثير من الناس معهم.
ولهذا زعم أبو العباس الناشيء أن الأسماء التي يسمى بها الله، ويسمى بعض عباده بها هي حقيقة في الله مجاز في عباده نقيض قول القرامطة الباطنية والجهمية.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 184)

ولهذا كان السلف يجعلون الجهمية زنادقة ولم يكن إذا ذاك ظهرت ملاحدة الشيعة، بل في عصر محنة الجهمية، في خلافة المأمون والمعتصم ونحوهما، شرعت طوائف الملاحدة الباطنية تظهر مع ظهور الجهمية كما ظهرت الخرمية أصحاب بابك الخرمي وهذا احد ألقاب الباطنية.
ويقال إنه سنة عشرين، وهي السنة التي ضرب فهذا فيها أحمد، ظهرت أوائل القرامطة الذين ظهروا بالعراق، ثم صارت لهم شوكة بهجر مع الجناني وأتباعه، ثم ظهرت دعوتهم الكبرى بأرض المغرب ثم مصر، إلى أن فتحها أهل السنة بعد ذلك وبقاياهم في الأرض متفرقون.
وهؤلاء لهم أنواع من الإلحاد في غير الأسماء والصفات وإنما

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 185)

المقصود هنا بيان إلحاد الجهمية: نفاة الأسماء والصفات، فهؤلاء الذين ينفون حقائق أسماء الله الحسنى، ويقولون: إنما يسمى بها مجازاً، أو المقصود بها غيره، أو لا يعرف معناها أصل تلبيسهم هو ما في إطلاق هذه الأسماء مما يظنونه من التشبيه الذي يجب نفيه ولهذا عظم كلام المسلمين في هذا الباب، وقد بسط في غير هذا الموضع.

‌‌كلام الجويني عن صفات الله تعالى
وتحقيق هذا الموضع من أعظم أصول الدين كما قال أبو المعالي الجويني في الإرشاد من صفات القديم مخالفته للحوادث فالرب لا يشبه شيئاً من الحوادث ولا يشبهه شيء منها.
قال: والكلام في هذا الباب من أعظم أركان الدين، فقد غلت طائفة في النفي فعطلت وغلت طائفة في الإثبات، فاما الغلاة في النفي فقالوا: الاشتراك في صفة من صفات الإثبات يوجب الاشتباه وقالوا على هذا القديم سبحانه لا يوصف بالوجود بل

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 186)

يقال: ليس بمعدوم وكذلك لا يوصف بانه قادر عالم حي بل يقال: ليس بعاجز ولا جاهل ولا ميت.
قال وهذا مذهب الفلاسفة والباطنية وأما الغلاة في الإثبات فاعتقدوا ما يلزمهم القول بمماثلة القديم الحوادث.

‌‌تعليق ابن تيمية
قلت: وهذا الذي قاله أبو المعالي من الاعتناء بهذا الأصل متفق عليه بين الطوائف، والذي ذكره عن النفاة هو قول الجهمية الذي ذكره الإمام أحمد ولهذا نقلوا عن جهم أنه لا يسمى الله بشيء ونقلوا عنه أنه لا يسميه باسم من الأسماء التي يسمي بها الخلق: كالحي والعالم والسميع والبصير بل يسميه قادراً خالقاً لأن العبد عنده ليس بقادر إذ كان هو رأس الجهمية الجبرية.
ولما كان كل موجودين لا بد أن يكون بينهما اتفاق من بعض

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 187)

الوجوه واختلاف من بعض الوجوه، وقد أنكر طائفة من الناس ذلك وقالوا المتماثلان لا يختلفان بحال، والمختلفان لا يشتبهان في شيء البتة.
واضطرب من خالف شيئاً من السنة في الأصل الذي يضبطه في نفي التشبيه إذ جعل مسمى التشبيه والتمثيل واحداً فقالت الباطنية وبعض الفلاسفة إن الاشتراك في صفة من صفات الإثبات يوجب الاشتباه والتماثل.
وقال النجار والقلانسي: المثلان هما المجتمعان في صفة من صفات الإثبات إذا لم يكن أحدهما بالثاني لحترز بهذا القيد عن القديم والحادث.

‌‌تابع كلام الجويني
قال أبو المعالي فأما الرد على الفلاسفة فمن أوجه أحدها: الاتفاق على أن السواد يشارك البياض في بعض صفات الإثبات: من الوجود، والعرضية، واللونية.
ثم هما مختلفان.
وكذلك الجوهر والعرض، والقديم والحادث، لا يمتنع اشتراكهما في صفة واحدة، مع اختلافهما في سائر الصفات.
ويقال لهم: أثبتوا الصانع المدبر، أم لا

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 188)

تثبتونه؟ فإن أثبتوه لزمهم من الحكم بإثباته ما حاذروه، فإن الحادث ثابت، فاستويا في الثبوت، ولا واسطة بين الإثبات والنفي فإن قالوا: ليس بمنفي قيل لهم: نفي النفي إثبات، كما أن نفي الإثبات نفي وإذا لزم الثبوت من نفي النفي، حصلت المماثلة.
فإن قالوا: نحن لا نطلق الإثبات على صفاته، ولا ننطق به قلنا: قد نطقتم في صفات الرب بالإثبات أو بصيغة تتضمنه والمقصود من العبارات معناها، ثم نقول أتعتقدون ثبوت الإله سبحانه؟ فإن قالوا: لا نعتقده قطع الكلام عنهم فيما هو فرع له، على أنهم راغموا البديهة لعلمنا بأن نفي النفي إثبات وإن قالوا: نعتقد الثبوت ولا ننطق به.
قلنا كلامنا في الحقائق لا في الإطلاقات فإن قالوا فصفوا الإله بالثبوت والوجود ولا تنطقوا به، واعتقدوا وجود الحادث ولا تنطقوا به، لتنفي المماثلة لفظاً، فغن المماثلة لفظاً مما يتوقى في العقائد.
قلنا: يتوقى اللفظ لأدائه إلى الحدوث أو إلى النقص فكل مالا يؤدي إلى الحدوث وإلى النقص لا نكثرت به، ثم محاذرة التعطيل أولى من محاذرة التشبيه

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 189)

قال: ومما يتمسك به أن نقول هلا قلتم: الاشتراك في صفة النفي يوجب الاشتباه؟ وما الفرق بين صفة الإثبات والنفي في هذا الباب؟ ثم نقول: الرب سبحانه معقول ومذكور كالحادث وهو سبحانه مخالف للحادث ولا مخالفة إلا بين اثنين.
قال فأما ما قيد النجار به كلامه فليس بعاصم، فإن التماثل يتلقى من الاجتماع في الصفة فأما كون أحدهما بالثاني أو المصير إلى أنه ليس به فلا أثر له في التشابه والتماثل.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 190)