Arabic source text

📘 আল-মুসত্বলাহ আল-উসূলী ওয়া মুশকিলাতুল মাফাহীম (আলী জুমআ)

📘 المصطلح الأصولي ومشكلة المفاهيم (علي جمعة)

📘 আল-মুসত্বলাহ আল-উসূলী ওয়া মুশকিলাতুল মাফাহীম (আলী জুমআ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فعلينا أن نتوقف فيها دون أن نعرف من الواضع، لأن هذا لا يفيدنا فى
شيء ومنها غير ذلك مما لا أطيل فيه، لأنه ليس هو المقصود بالذات.
ولم يقتصر الأمر على الوضع اللغوي وجعل الألفاظ بإزاء المعانى فى اللغة
التى تعارف عليها الناس والتى نقلت الأفكار من ذهن إلى ذهن، ومن شخص إلى آخر حيث جاء الشرع الشريف بوضع جديد وبألفاظ جديدة بإزاء معانى لم تكن معهودة أمام هذه الألفاظ فى اللغة، فأصبح عندنا حقائق شرعية، وحقائق لغوية،
والحقيقة هى اللفظ المستعمل فيما وضع له أولاً فى اصطلاح التخاطب.
فإذا أطلقت الصلاة فى لغة الشرع أو عند علماء الشرع انصرفت إلى
الأقوال والأفعال المبتدئة بالتكبير المختتمة بالتسليم ذات الشروط الخاصة المعروفة عند أهل الشرع، على أنها فى اللغة، كانت أولا تعنى العطف كما نص على ذلك ابن هشام وغيره من أئمة اللغة وفرعوا من العطف الدعاء والصلة وما إلى ذلك من معان أخرى، وكذلك الصيام والزكاة والحج والنية.
فكل هذه الألفاظ لها فى الشرع معان ولها فى اللغة معان أخرى، ومعانيها
فى الشرع لها ثمة علاقة بمعانيها فى اللغة. ولكن ليس هى نفسها.
وهذا الوضع الجديد لتلك الألفاظ بإزاء معانيها التى حددها الشرع، وهو
ما يسمى بالوضع الشرعى -
وقد تضع اللغة لفظة بإزاء معنى من المعانى ويأتى العرف فيخرحها عن
معناها إلى معنى آخر، وهذا ما يسمى بالوضع العرفى العام، فكلمة دابة مثلاً
تعنى فى اللغة كل ما يدب على الأرض، ولكن الناس فى العراق وفى مصر قديما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

وحديثاً أطلقوها بصفة خاصة على الحصان وعلى الحمار وبحيث إذا أطلقت كلمة الدابة انصرفت إلى هذا الحيوان بالذات دون سواه.
وهذا مخالف للوضع اللغوى، ولذلك سمي الوضع العرفى العام، لأن الكافة
والجميع مشتركرن فى فهم معناه عند إطلاقه من غير إلى رجوع إلى الوضع اللغوى الأول.
كذلك يتواضع أهل فن معين أو طائفة خاصة من الصناع أو الحرفيين
أوغيرها من الطوائف على ألفاظ بإزاء معانى خاصة بذلك الفن أو تلك الحرفة، حتى إذا اطلق هذا اللفظ عندهم انصرفت ذهنهم إلى ذلك المعنى مباشرة فكان فى ذلك توفير للوقت وللجهد، وكان في ذلك أيضا تخاطب سريع بين أهل الفن الواحد، فهذا ما يسمى بالوضع العرفى الحاص أو ما يسمى أيضا بالاصطلاح -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

وبناء على ما تقدم، فإن الاصطلاح كما هو الوضع العرفى الخاص.
قال ابن عابدين فى حاشيته فى المجلد الأول هـ 36:
" الاصطلاح لغة: الاتفاق ".
وقال الشيخ الباجورى فى حاشيته على ابن قاسم فى المجلد الأول هـ 20.
وكذلك قال مثله أبو النجا فى حاشيته على شرح الشيخ خالد على الآجرومية:
"الاصطلاح لغة مطلق الاتفاق، فالاصطلاح افتعال من اصطلح على وزن
افتعل، وقلبت التاء طاء لوروده بعد حروف الإطباق الأربعة وهى الصاد والضاد والطاء والظاء.
قال ابن مالك، طاتا افتعال رد أثر مطبق* والدان وازدد وادكر والابقى.
ولو رجعنا إلى العرف لوجدنا أن صيغة الافتعال تأتي فى اللغة بمعان كثيرة
لكن المراد منها هنا التشارط والإظهار فافتعل تأتى للتشارط وتأتى للإظهار،
فالاصطلاح كأنه يشترط فيه تشارط طائفة فى الاتفاق عليه ثم إظهار هذا
التشارط، وسترى أثر ذلك عندما نحدد شروط الاصطلاح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

إذن الاصطلاح لغة هومطلق الاتفاق، أما اصطلاحاً، ويتحدث عنه
الجرجانى فى التعريفات ص 28 ويورد له عدة تعريفات وليس تعريفاً واحداً،
فيقول:
هو إخراج اللفظ من معنى لغوى إلى آخر لمناسبة بينهما، وقيل هو اتفاق
طائفة على وضع اللفظ بإزاء المعنى، وقيل: إخراج الشيء عن معنى لغوى إلى معنى آخر لييان المراد، فمرة عير باللفظ ومرة عبر بالشيء، ثم قال: وقيل الاصطلاح لفظ معين بين قوم معينين، فرجع ليعبر باللفظ مرة أخرى.
وفى كل تلك التعريفات للاصطلاح، نرى أنه لا يكون إلا فى الألفاظ
التى وضعت لمعان جارية فى فن معين أو علم خاص، حتى من عرفه بأنه: إخراج الشيء. كما جاء فى التعريف الثالث الذى ذكرناه، فإنه ينصرف إلى اللفظ، حيث إن قوله: عن معنى لغوي، يحتم أن يكون الشيء هنا. بمعنى اللفظ.
هذا هو الاتجاه الأول فى تعريف الاصطلاح.
- 6 -
وهناك اتجاه آخر نجده عند أبى النجا فى حاشيته على الشيخ خالد، يقول:
هو اتفاق طائفة مخصوصة على أمر معهود، فلم يقل لفظ، ولكن قال: على أمر معهود بينهم متى أطلق انصرف إليه.
وقد سار على هذا المنهج الشيخ الباجورى
فى حاشيته على ابن قاسم حيث يقول:
هو اتفاق طائفة على وضع أمر لأمر حتى إذا أطلق انصرف إليه.
وهذا الاتجاه فى تعريف الاصطلاح يدخل فيه الإشارة والعقد والنصب
والخط، وكل أنواع الدوال وما شاكل ذلك، فهو لا يقتصر على الألفاظ فقط.
بل يدخل باقى الدوال التى تدل على شيء من قبيل الاصطلاح وعلى ذلك
فإشارة المرور عندهم من الاصطلاح العام لأنها تمثل عرفا بين الناس جميعاً، فاللون الأحمر دال على التوقف، واللون الأخضر دال على المسير، وأنا أختار الاتجاه الأول، وأرى أن المصطلح هو اللفظ الموضوع من طائفة مخصوصة بإزاء معنى مخصوص بينه وبين المعنى اللغوي مناسبة.
- 7 -
إذا وصلنا إلى هذا الحد اعترضتنا أسئلة منها: هل الآلات والوسائل
- والأدوات وطرق البحث تعد مما يصطلح عليه، حتى إذا ما عالجنا المصطلح، فلابد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

علينا أن ندخل هذه الأشياء فى كلمة مصطح؟ وهل الأشخاص أيضاً يمكن أن
ندخلهم تحت طائلة الاصطلاح.
إن كلمة جعل اللفظ بإزاء المعنى فى أصلها يمكن
أن تشمل كل ذلك، لأن المعنى هو الصورة الذهنية للشئ الخارجي، وقد تكلم العلماء عن الوجودات الأربعة، وهى وجود في الأذهان، ووجود في الأذهان، ووجود على اللسان، ووجود فى البنان والوجود فى البنان والوجود المتعين المخصص هو الوجود الخارجي الذى له صورة فى الذهن، ولفظ يترجم عنه على اللسان، وبالكتابة بما يشير إلى ذلك اللفظ.
فالمعنى إذن يمكن أن يكون لكل شىء، وباعتبار أن الاصطلاح هو عملية
وضع جديد فإن الاصطلاح يمكن أن يشمل كل ما ذكرناه.
- 8 -
وعلى سبيل المثال، فإن الدبوس فى اللغة هو آلة من آلات الحرب ويعنى
به عند طائفة من الصناع نوعاً من الكماشات، هذا الدبوس فى اللغة إذا أطلقناه عند العربى لانصرف ذهنه إلى آلة الحرب المعروفة، وهى كرة بها بروزٌ من حوانب متعددة، ولها يد يمسكها المحارب ويضرب بها خصمه وعدوه.
ولكننا إذا أطلقناها عند طائفة الصناع هولاء وقال أحدهم لصبيه: ائتني بالدبوس، فلابد عليه أن يأتيه بهذه الآلة المتعارف عليها بين أهل هذه الصناعة بهذا الاسم، هذا على حين أنه يطلق عند طائفة النساء على ما يشبك به مثلا.
وأطلق فى العصر الحديث على أداة من معدن على هيئة المسمار الصغير.
وهكذا نرى أن كلمة واحدة عرض لها الاصطلاح عند طوائف متعددة،
وعلى ذلك يمكن عندما نتعرض لصناعة من الصناعات أو فن من الفنون أو علم من العلوم أن نتعرض ونعد من المصطلح ما يدل على الآلة وما يدل على الوسيلة.
وما يدل على الأداة وما يدل على طريقة البحث وهكذا، لأن الاصطلاح فى
حقيقته وضع، وعندما يتوفر الوضع وتتوفر هذه العملية فلا بأس علينا من أن
نسمى ذلك اصطلاحاً، وأن نسمى تلك الألفاظ مصطلحاً.
بالنسبة للأشخاص إذا ما تأملنا ما بين أيدينا من التراث نجد أن الشافعى
رضى الله عنه يطلق كلمة الثقة، ويريد بها محمد بن إبراهيم بن أبى يحيى، فإذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

قال: حدثنى الثقة انصرف ذهن الرواة عنه إلى ذلك الشخص، فهم أسموه ثقة لأغراض عندهم تخصه وتخص علمه، وذلك فى حين أن مالكاً رضى الله تعالى عنه كان يقول: إنه زنديق ولا يقبل الرواية عنه، وكان الشافعى رضى الله عنه يروى عنه ويبجله ويجله، ويقول الشافعية إنهم تتبعوا روايات فيه فلم يجدوا فيها خللا أبدا، وأما مالك فقد اتهمه بذلك لغموض بينهما رآها كذلك ولم يرها الشافعى.
على كل حال نحن هنا فى إطلاق كلمة الثقة، على محمد بن إبراهيم بن أبى
يحيى، الذى صار مصطلحاً للشافعى ومصطلحاً لمن أتى بعده فى الرواية، حيث يقول: حدثنا الشافعى قال حدثنا الثقة، وعلى ذلك تصحح الأحاديث وتضعف بناء على علم مصطلح الحديث.
كذلك جرى علماء الحديث علي أنهم إذا أطلقوا الحسن غير منسوب فإنه
ينصرف إلى البصري ولا ينصرف إلى الحسن بن على، فإذا قالوا قال الحسن، انصرف ذهن المحدث بل ذهن الفقيه إلى أن تلك من قول الحسن البصرى وليس من قوله الحسن بن علي، والذى دفعهم إلى ذلك أمر آخر، وهو أنهم أرادوا أن يتبركوا بذكر الإمامين، فيكون الحسن بن على إن أرادوا أن يتكلموا عن الحسن بن علي، كما أن مرويات الحسن بن علي بسيطة وقليلة، ولذلك ميز لأنه أقل.
أما مرويات الحسن البصري فكثيرة، وفقه الحسن البصرى كبير، حتى إنه
عندما جمع وصل إلى ثمانية مجلدات.
فإذا أطلقت كلمة الحسن عند علماء الحديث أو عند علماء الفقه انصرف
ذلك إلى الحسن البصري فهل هذا اصطلاحاً يجد المتأمل أنه ليس اصطلاحا، لأنه لم تتفق طائفة من الناس لوضع هذه الكلمة بإزاء هذا المعنى بهذه الكيفية.
ولكننى أرى أن كثرة الاستعمال دون نكير من أحد فى قوة المصطلح،
وحتى وإن لم يمن مصطلحا بالمعنى الفنى الدقيق إلا أنه فى قوة المصطلح.
ويظهر لنا الاصطلاح فى مقابلة الأشخاص إذا نظرنا فى أصول الفقه،
ْفمثلا هم يطلقون كلمة الإمام، ويعنون بها الإمام الرازي، حتى إذا ما قيل فى أى كتاب من كتب أصول الفقه قال الإمام: فهو فخر الدين الرازي المتوفني سنة 606 هـ.
ولم يخرج عن هذا سوى مختصر ابن الحاحب وهو كتاب أصولى.
انفرد ابن الحاجب فيه باصطلاح خاص من بين الأصوليين وأرجع الناس ذلك
إلى كثرة تفننه فى العلوم، فكان إذا أطلق كلمة الإمام فإنه يعنى بها الإمام الجويني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

وعند الشافعية، القاضى، هو القاضى حسين، فى حين إنه عند المفسرين
إذا قالوا قال القاضي، انصرف الذهن مباشرة إلى القاضى البيضاوي، فى حين إن المتكلمين إذا قالوا القاضى فإنه ينصرف مباشرة إلى الشيخ الباقلانى، وكذلك فإن الإمام فى الفقه ينصرف إلى الجوينى وليس إلى الرازي والاسفرائينى إلى أبى إسحاق الإسفرائينى وليس إلى أبى حامد.
يمكن إذن أن نجيب على سؤال: هل الآلات وما شابهها، والأشخاص
يمكن أن يصطلح عليها بالإيجاب.
على أننا يجب أن ننبه إلى أن أسماء الأعلام لا تدخل فى المصطلح، فمالك
والشافعى وأبو حنيفة ليست مصطلحات، وإنما يدخل منها من صار إطلاق أسمه بهيئة معينة كالحسن غير منسوب، أو وصف كالإمام والقاضى والأستاذ، أو الكنية أو اللقب تصبح مصطلحا إذا أطلقت فى فن بعينه ينصرف به أهل ذلك الفن إليه.
وكذلك فإن الآلات والوسائل لابد أن يخرج اللفظ عن معناه اللغوى فإن لم
يخرج عن معناه اللغوى فليس بمصطح.
فكلمة الشاكوش والمشط والحبل وغيرها من الأدوات، ليست مصطلحات حيث إن وضعها أمام وبإزاء معانيها من وضع
اللغة ولم تخرج عن هذا الوضع إلى معنى جديد، فكل شخص سواء من أهل الفن. أو من خارج أهل الفن يفهم الشاكوش، شاكوشاً والحبل حبلاً، فالألفاظ التى خرجت عن معانيها اللغوية هى التى نستطع أن نسميها مصطلحاً.
من هذا يمكن أن نتبين شروط وضع المصطلح وهى:
1 - أن تقوم به طائفة من أهل فن أو علم أو صنعة معينة، فإن قام به فرد
أو فردان، فلا يصير هذا مصطح علم إنما يصير مصطح شخص.
2 - أن يخرج اللفظ عن معناه اللغوى إلى معنى جديد، فإن لم يخرج فليس
بمصطلح.
3 - على أن يكون هناك ثمة مناسبة بين المعنى الجديد والمعنى اللغوى،
وهذه المناسبة هى العلاقة التى يتكلم عنها علماء البلاغة فى المجاز المرسل والتى
أوصلها بعضهم إلى خمس وعشرين علاقة، وأحياناً إلى أربعين علاقة عند
التفصيل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

4 - أن يشهر ذلك المعنى ويظهر بحيث ينصرف الذهن إليه عند إطلاق
اللفظ عند أهل الفن، فإن لم يشتهر لم يؤد وظيفته التى من أجلها كانت عملية الاصطلاح، وهى أن يصل المعنى إلى ذهن السامع من أقرب طريق للاستغناء به عن الإطالة فى الكلام وعن الشرح المستفيض، وهذا الاشتهار هو ما يمكن أن نسميه القبول العام من أهل الفن.
نأتى بعد ذلك لسؤال مهم هو هل الألفاظ الشرعية اصطلاح. أى هل تعد
من المصطلحات؟
إذا تاُملنا خريطة الوضع التى رسمناها لقلنا: إن الوضع يمكن أن يكون لغويا
أو عرفيا والعرفى إما عام وإما خاص.
وبناء على هذا التقسيم، فإن الألفاظ الشرعية تعد من قبيل الاصطلاح
العرفى الخاص بالشرع، ومن أجل ذلك نرى فى عبارات الكتاب عبارة
"وفى عرف الشرع كذا" أى فى اصطلاحهم، ولكن لما كان الشرع ليس خاصا بطائفة معينة من أهل العلوم والفنون، وكان اصطلاحه هذا يعرفه الكل حتى صار شبيهاً بالعرف العام، فقد قالوا معنى اللفظ لغة كذا، وشرعا كذا، وعرفا كذا، واصطلاحاً كذا، ففرقوا بين الشرعية والاصطلاحية،
وقولهم: لغة وشرعاً وعرفاً
أى فى اللغة وفى الشرع وفى العرف العام، وفى العرف الخاص، ونرى ذلك
مميزاً بين الشرعى والعرفى مثل الخاص والعام الاصطلاحى.
ويلخص الشيخ الباجورى هذه القضية فى سطور قليلة، فيقول: تارة
يعبرون بقولهم اصطلاحا، وتارة يعبرون بقولهم شرعا، والفرق بينهما أن الأول يكون فى الأمر المتلقى من الشارع كمعنى الصلاة، وهى أقوال وأفعال مبتدئة بالتكبير مختتمة بالتسليم بشرائط مخصوصة.
وقد يعبرون بقولهم شرعا فيما اصطلح
عليه الفقهاء من حيث أنهم حملة الشرع.
كما قال الشبراملسي، وقد نقل هذا عنه العلامة الجمل فى حاشيته على
شرح المنهج المجلد الأول ص 13 وكذلك البجيرمى على شرح المنهج للشيخ
زكريا الأنصارى المجلد الأول صـ 9 وقد قال الشبراملسي: العرف والاصطلاح متساويان، وقيل الاصطلاح هو العرف الخاص، وهو ما تعين ناقله، والعرف إذا أطلق يراد به العام، رهو ما لم يمَعين نامله، وعلى كل فالمراد من العرف والاصطلاح: اللفظ المستعمل في معنى غير لغوي، ولم يكن ذلك مستفاداً من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

كلام الشارع بان أخذ من القرآن أو السنة وقد يطلق الشرعي مجازا على ما كان من كلام الفقهاء وليس مستفادا من الشارع.
وإذا نظرنا فى ذلك القول فإننا نرى أن اللفظ الواحد قد يكون له معان منعدة بتعدد العلوم، ومثال ذلك كلمة المفرد
التى تعنى فى علم النحو الكلمة الواحدة، وهى عند المناطقة والأصوليين:
ما لا يدل جزؤه على جزء معناه وهذا الخلاف فى المعنى يرجع إلى اختلاف العلوم.
وكلمة "الكلام " عند اللغوين تعنى: كل ما أفاد من كتابة أو إشارة أو
عقد أو نصب، بينما تعنى عند النحاة: اللفظ المركب المفيد بالوضع، وعند
الفقهاء كل ما أفسد الصلاة، ولو كان حرفا مبهماً أو حرفين وإن لم يفهما.
وهذا ما يسمى كلاماً عند الفقهاء.
أما عند المتكلمين فهو عبارة عن المعنى القديم القائم بذاته تعالى.
وهكذا نرى كلمة واحدة ومصطحا واحداً يختلف معانيه باختلاف العلوم
وهذا شيء طبيعى.
كذلك نجد أن المصطلح يختلف باختلاف المدارس داخل العلم الواحد،
فالواجب والفرض فى أصول الفقه. مترادفان عند الجمهور،
وقد قالت الحنيفة إن الفرض ما ثبت بدليل قطعي، والواجب ما ثبت بدليل ظني.
وكلمة: مال، عند فقهاء الحنيفة، تعنى موجود قابل للادخار فى حال
السعة والاختيار، له قيمة مادية بين الناس، فى حين إنه عند الجمهور ما كان فيه منفعة مقصودة مباحة شرعاً لغير حاجة أو ضرورة، حتى يخرج من المحرمات التى تباح بالضرورة، وله قيمة مادية بين الناس.
فعند الحنيفة المال، منه ما هو متقوم وما هو غير متقوم، واشترطواً فيه
قابليته للادخار، وذلك خلافاً للجمهور الذى لم يشترط ذلك، وقد بنى على
ذلك كثير من مسائل الفقه.
والمصطح قد يتطور مدلوله وتعريفه عبر القرون، وقد يكون الاختلاف فى
الصيغة فقط، وقد يكون فى مدلوله أيضاً ومعناه.
فالحكم عند الأصوليين كما قال الغزالي فى أواخر القرن الخامس وأوائل
السادس خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين ثم يأتى الشراح ويقولون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

(. . . من حيث هو مكلف - ويسمونه قيد الحيثية؛ لأنه أضاف إلى التعريف شيئا لم يذكره الإمام الغزالى، ولكن فهمه الناس من كلامه.
فلما عرفته مدرسة الإمام الرازي ومنهم البيضاوي قال إن الحكم "خطاب
الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير وهذا تطور فى الصياغة رغم أن المعنى واحد، ثم جاء ابن الحاحب واختلف معهم فى أمر جوهرى، وهو على ما يطلق الحكم الشرعى، أيطلق على التكليفي فقط أم على التكليفى والوضعى معا فزاد، أو الوضع.
والمناقشات فى هذا المضوع كثيرة، لأن إضافة كلمة واحدة لمدلول ذلك
المصطلح تغير مدلوله لتبنيه رأيا معينا فى مدرسته.
وقد يكون التغيير جوهرياً حتى فى المدرسة الواحدة، ونجد هذا فى علم
مصطلح الحديث.
فمثلا كلمة مرسل، تطلق عند الأقدمين مثل أحمد وأقرانه على
كل سند انقطع فى أي مكان منه، وبأي عدد، فى حين أن صاحب البيقونية
يقول: والمرسل منه الصحابى سقط وقل غريباً روى ما روى راوٍ فقط.
فغير بذلك معنى المرسل، وسار على هذا المعنى المتأخرون فيما عدا ابن
همات الدمشقي، حيث سار ابن حجر فى النخبة على ما قاله صاب
البيقونية.
وبالطع، فإن هذا التطور له أسبابه، ولكننا لسنا الآن بصدد بحث
الأسباب، بل فى مسألة الاصطلاح، وكيف تطور هذا الخلاف ليس فى الصياغة فقط وليس باختلاف المدارس أو العلوم فقط، بل من قبيل التطور الدلالى وعلى ذلك فالمصطلح الواحد قد نجد له فى العلم الواحد أكثر من تعريف لاعتبار من تلك الاعتبارت السابقة، أو لاختلاف مدخل تعريفه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

فمعنى الأصل اصطلاحاً يطلق على الدليل، ويطلق على القاعدة المستمرة،
ويطلق على الراجح ويطلق على الصورة المقتبس عليها إلى آخره.
وليس هناك ما يحدد معنى من تلك المعانى بخصوصها، بل إن السياق
والسباق هو الذى يحدد لنا تلك المعانى فى كل علم من العلوم.
- 17 -
وبالنسبة لترادف المصطحات، وقد ضربنا من قبل مثلاً حول الواجب
والفرض، فالواجب والفرض كما يقول البيضاوي مترادفان بينما قالت الحنيفة:
إن الواجب ما ثبت بدليل ظنى، والفرض ما ثبت بدليل قطعى.
فالواجب والفرض عند الجمهور أو عند مدرسة الرازي أوعند الشافعية
مترادفان فلو أطلقت كلمة الواجب أو الفرض عند جمهور الأصوليين، سنجد أن معناهما واحد، وكذلك الحال فى السلم والسلف، "والمساقاة والمعاملة" "والمزارعة والمخابرة" فهذه كلها ألفاظ ترادفت وأصبحت مصطحات مترادفة
سواء فى الأصول أوفى الفقه أو فى غيرهما من العلوم.
- 18 -
أما بالنسبة لمسألة تداخل المصطحات فى العلم التراثي الواحد، وأعنى
بتداخل المصطلحات أى تشابكها، أى أن يكون للمصطح الواحد عدة معان، ويكون لبعض هذه المعانى مصطحات أخرى، وتلك المصطحات لها معان أخرى أيضاً بسبب من الأسباب السابقة وغيرها، ومثال ذلك كلمة العلة والسبب.
فالعلة لها تعريف أو تعريفات والسبب كذلك له تعريفات، والجمهور يرى أنهما مترادفان وعلى ذلك يمكن أن أعرف السبب أو أعرف العلة، بما أعرف به الآخر لأنهما مترادفان، ولكن الأحناف يرون أن العلة مؤثرة، وأن السبب معرف وعلى ذلك تفترق العلة عن السبب.
ثم نرى أن السبب له أيضاً تعريفات أخرى، وأن العلة لها تعريفات أخرى،
ومن هنا تتشابك الأمور تشابكاً دقيقا، لا يستطع حله سوى المتخصصين فى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

ذلك العلم أو فى هذا المجال، فإذا لم تحدد الأمور والمصطلحات تحديداً دقيقاً يحدث اضطراب كبير، ويؤدى على المدى الطويل إلى نزاع واسع واختلاف وخلاف كما حدث فى تعريف الحسن والقبح، عند المعتزلة وأهل السنة، فكان أحدهما يطلق كلمة الحسن بمعنى بينما يفهمها الآخر بمعنى آخر، وبذلك لا يتصل التخاطب، ولا تتم القاعدة التى تقول: إن الاستعمال من صفة المتكلم والحمل من صفة السامع والوضع قبلها لأنهما لم يتواضعا على معنى محدد للمصطلحات الجارية فى النقاش وبهذا حدث الخلاف الواسع، وقد يكون هذا الخلاف قد استقر عند كثير جداً من المعتزلة، وعند كثير جدا من أهل السنة فيما بعد، ولكن لم نجد من نبه إليه حتى الآن، وأنه راجع إلى خلاف لفظى.
وأرى أن هناك جانبا كبيراً من المسألة يرجع إلى تحديد المصطلحات، وأنه
ْعندما اقتنع المتناظر بمدلولات المصطلحات انتهت كثير من المناقاشات حول هذه المسألة، فالحَسَن والقبيح، أو الحُسن والقُبح، هل هو بمعنى ملاءمة الطبع ومنافرته أو أنه ما يستوجب المدح وما يستوجب الذم، فهذان عقليان بالاتفاق أو أنه ما يترتب عليه ثواب فى الآخرة أوعقاب فى الآخرة، وهذا هو الذى وقع فيه النزاع أعقلى أم شرعى.
فلو أننا حددنا لانتهى كثير من الخلاف حول هذه المسألة.
ولما أنكر كثير من الناس الحسن والقبح العقلى، ولما وقع كثير من الناس
فى تأييده بالمعنى المتنازع فيه، أو عدم تأييده فى المعنى المتفق عليه، وهكذا نجد أن هناك مساحات للاتفاق ومساحات للخلاف يمكن أن تظهر عند تحديد
المصطحات.
كما يقول ابن حزم: لو اتففت مصطلحات الناس لانتهت ثلاثة أرباع
خلاف أهل الأرض.
على كل حال فإن الأمر كان يدرس رغم اضطرابه بشيء من الهدوء وطول
البال، وكان - على ما أدى إليه من اضطراب كان مقبولاً أو مقدورا عليه ولكن الأمر يزداد سوء إذا نظرنا فى اضطراب المصطلحات بين القديم والحديث وعلاقة ذلك بالتلاعب بالمفاهيم وأثار ذلك على قراءة التراث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

وهنا نشير إلى أن قضية المصطح قد شغلت علماء كثيرين قديماً وحديثاً
فألف فيها الخوازمى "مفتاح العلوم" والجرحانى "التعريفات " وهناك كتاب لكاتب مجهول اسمه "تحفة الخل الودود فى معرفة الضوابط والحدود"
وألف أبوالبقاء كتاب "الكليات " وهو مطبوع في خمسة مجلدات، وهناك أيضا "كشاف اصطلاحات الفنون "، للتهانوني وطبع فى إيران فى ستة مجلدات واسطنبول فى مجلدين، وأيضاً "دستور العلماء" لأحمد نجرو وهو فى أربعة مجلدات، "والتحفة النظامية فى الفروق "، "والمفردات في غريب القرآن " للأصفهانى، وفيه شيء من ذلك،
"والحدود" للكندى، "والحدود" للفارابى "والحدود" للباجى فى أصول الفقه،
"والحدود" لابن فودة "والحدود" للمرتضى "والمقدمة " للطوسى، وكثير جداً من الكتب التى اهتمت بهذا الجانب من العلم كما أن هناك من المحدثين من تكلم عن المصطحات العلمية قبل النهضة الحديثة مثل الأستاذ ضاحى عبد الباقى وقد طبع كتابه فى مصر فى عام 1979.
وهناك الأستاذ الدكتور لم محمد رشاد الحمزاوى وكتابه (فى المنهجية العامة
لترجمة المصطحات وتوحيدها وتنميطها) .
والذى تكلم فيه عن هذه القضية، وكذلك كتابه "العربية والمحادثة أو
الفصاحة فصاحات "، كما تكلم مصطفى الشهابى فى المصطحات العلمية والفنية فى اللغة العربية، وللأستاذ الدكتور محمد عمارة بحث بعنوان (منهج فى التعامل مع المصطحات) قدمه لجامعة الأمير عبد القادر بالجزائر فى ندوة قضايا المنهجية فى الفكر الإسلامى، وعالج فيه قول
"لا مشاحة فى الاصطلاح" وضرب فيه أمثلة كثيرة، وهناك أيضا بعض المقالات منها مقالين للأستاذ أحمد أبو حسن "منهج إلى علم المصطلح"
" والمصطح ونقد النقد العربى " وقد نشرا فى مجلة الفكر العربى
المعاصر فى العددين 60. 61 ومقال لمعن زيادة "مدخل لدراسة عصر النهضة"
وتكلم فيه عن المصطلحات فى عدد 2، 3 ومقال لجواد على الطاهر
"مصطلحات غربية نضطرب فى استعمالها " فى العدد 47 من مجلة الفكر"
"وصعوبات الاستعمال المنهجى للمفاهيم " والمصطلح السياسى العربى الحديث " لرضوان السيد.
وهذه الكتب والمقالات لا نقر كل ما فيها، إنما هى كتب ومقالات
تكلمت عن الموضوع، ويمكن الاستفادة منها بطريقة أو بأخرى فى دراسة تلك المسألة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

المبحث الثالث
التطبيق على شرح مصطلح القياس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

‌‌المبحث الثالث
التطبيق على شرح مصطلح القياس
إذا كان المبحث الثانى قد اختص بمسألة الاصطلاح والإشكالات التى
تواجه هذه المسألة، وقد ضربنا من كل مثل لتلك المشكلات فى حينه إلا أن
إفرادنا لجزء تطبيقى يختص بشرح تعريف القياس كمثال ونموذج مفصل.
والمثال هنا يختلف فى القصد عن الأمثلة الجزئية التى وردت عند كتابة الجزء
النظري الخاص بمسألة الاصطلاح ومشكلاتها فإن هذا المثال يقصد منه إيضاح
النهج المتبع فى تعريف الاصطلاحات من حانب الأصوليين واهتماماتهم بقضايا
الضبط والتدقيق إلى الحد الذى يتعامل فيه المؤلف مع الحروف ومعانيها، وأنه يجب الوقوف عند كل حرف.
وفى هذا السياق يحب أن نكشف عن مجموعة خطوات أساسية متبعة فى
هذا المقام تتعلق:
1 - بالفهم اللغوي لعناصر تعريف المصطح وشرحها لغة وما تؤديه من
معان.
2 - وبالفهم الاصطلاحى، ومكان الكلمات فى هذا التعريف بما لا مزيد
عليه ومن هنا كان هدف من يقومون به فى مقارنة بين التعريفات المختلفة أن
يكون التعريف أضبط وأدق، فهذا يستدرك على آخر إضافة لابد منها على ما يرى - حتى يتبين معانى الاصطلاح، وذلك يقترح حذف كلمة حيث لا لزوم لها، وهذا يستبدل لفظ، لأنه استقر فى ذهنه أن ذلك أدق وأوفق.
3 - كما أن تعريف المصطلح وتمييزه عن غيره مما قد يرتبط به أو يختلط من
الأمور التى توضح الفروق بين المصطلحات.
هذا فقط مما يمكن استنباطه من تعريف يتكون من كلمات قليلة ومنها يتبين
ذلك المنهج الدقيق والرؤية الفنية الضابطة، وبذلك نستطع فهم كلام الأقدمين بيسر وسهولة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

أولاً:
قال البيضاوي - رحمه الله تعالى - في مختصره:
النص:
[الكتاب الرابع: فى القياس، وهو إثبات مثل حكم معلوم فى معلوم آخر
لاشتراكهما فى علة عند المثبت] .
- 1 -
الشرح:
- الكتاب لغة: من الكتب هو الجمع، يقال تكتبت بنو فلان أى تجمعوا.
واصطلاحاً: اسم لجملة مختصة من العلم اندرج تحته أبواب ففصول غالبا.
و"أل" فى الكتاب للعهد الذكرى الضمنى، لأنه تقدم مصحوبها ذكراً
حيث قال البيضاوي فى أول مختصره هذا: (لا جرم رتبته على مقدمة وسبعة
كتب) ، والكتاب مبتداً، والرابع صفة له والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر، والتقدير الكتاب الرابع كائن فى القياس، والظرف هنا مستقر، والكلام على حذف مضاف أى فى بيان القياس وذلك بذكر تعريفه وبيان كونه حجة وما يجرى فيه القياس وما لا يجرى فيه القياس وما لا يجرى فيه وأركانه وأقسامه، وما يتعلق بذلك.
قوله "فى القياس": الظرفية هنا مجازية، لأنه ليس للظرف احتواء، ولا
للمظروف تحيز، وحينئذ يحتمل أن المصنف شبه مطلق ارتباط دالٍّ بمدلول ارتباط ظرف بمظروف، فسرى التشبيه من الكليات للجزئيات، واستعار لفظ (فى) من جزئى من المشبه به لجزئى من المشبه على طريقة الاستعارة التصريحية التبعية.
وهى تبعية لجريانها فى متعلق الحرف أولا، وعلى ذلك نقدر مضافاً وهو
(بيان) القياس بمعنى تبين.
وفى القياس خبر لقوله الكتاب لأن الفائدة تمت به.
وعليه فلا تجرى هنا أعاريب التراجم المشهورة من جواز نصب وجر ورفع الكتاب كما فى إعراب كتاب الصلاة كتاب البيع ونحوها من التراجم الناقصة.
وهذه ترجمة كاملة لوجود ركنى الإسناد: المبتدأ والخبر وهل هى من قبيل
علم الشخص، أو علم الجنس أو اسم الجنس ثلاثة أقوال.
ولقد قسم البيضاوي مختصره فقال في أوله:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

لا جرم رتبناه على مقدمة وسبعة كتب أ. هـ
وكانت المقدمة فى الأحكام ومتعلقاتها والكتاب الأول فى الكتاب، والثاني فى السنة، والثالث فى الإجماع، والرابع فى القياس، والخامس فى دلائل اختلف فيها، والسادس فى التعادل والتراجيح، والسابع فى الاجتهاد والإفتاء.
وإنما قدم الكتاب على الكل لأنه أصل من كل وجه ولا يتوقف على شيء
آخر ثم أعقب به السنة لأن حجيتها ثابتة بالكتاب وأخَّر الإجماع لتوقف حجيته عليهما، وأخَّر القياس لأن الإجماع لا يتحمل الخطأ بخلاف القياس فهو دونها فى الشرف والقوة، وهو دليل ظنى لا قطعى وكل واحد من الثلاثة الأولى مثبت للحكم ابتداء وأما القياس فليس بمثبت بل هو مظهر لحكم الله سبحانه.
القياس فى اللغة: فيه أقوال
1 - قال الآمدى: القياس معناه التقدير يقال قاس الثوب بالذراع بمعنى
قدره به، والتقدير يستلزم المساواة.
2 - وقيل القياس مشترك لفظى بين التقدير والمساواة ومجموعهما فيطلق
ويراد منه التقدير مثل قست الثوب بالذراع، ويطلق على المساواة مثل فلان
لا يقاس بفلان ويطلق عليهما مثل قست النعل بالنعل أى قدرته به فساواه، وهذا ما فهمه السعد من كلام العضد.
3 - وقيل مشترك معنوى فمعناه التقدير وهو كلى تحته فردان:
أحدهما: اسنعلام المقدار والآخر: التسوية ولو كانت معنوية، ذكره ابن
الهمام.
4 - وقيل معناه الاعتبار.
5 - وقيل التمثيل والتشبيه.
6 - وقيل المماثلة.
7 - وقيل الإصابة
والقياس والقيس مصدران لقاس رهو يتعدى بالباء، قال الشاعر:
خف ياكريم على عرض يدنسه … مقال كل سفيه لا يقاس بكا
وهو واوى العين ويائيها تقول … قاس يقوس وقياسا وقيسا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

والقياس اصطلاحاً له تعاريف متعددة:
1 - عرفه ابن الحاحب فقال: هو مساواة لأصل فى علة حكمه.
2 - وعرفه ابن السبكى فى جمع الجوامع فقال: هو حمل معلوم على معلوم
لمساواته له فى علة حكمه عند الحامل.
3 - وقال صاحب الحاصل والبيضاوي وهو إثبات مثل حكم معلوم فى
معلوم آخر لاشتراكهما فى علة الحكم عند المثبت.
فمن عرفه بأنه مساواة يعتقد أن القياس دليل قائم بذاته كالكتاب والسنة،
سواء أوجد المجتهد أم لم يوجد والذي عرفه بأنه حمل أو تشبيه أو إلحاق أو إثبات إلى آخر تعريفاته فإنه يرى أن لا قياس إلا بوجود مجتهد، لأن هذه الأشياء تحتاج إلي من يقوم بها وهو المجتهد.
والذى سنجرى عليه الشرح هنا تعريف البيضاوي.
قوله (إثبات) معنى الإثبات إدراك الثبوت أى إدراك النسبة على جهة
الإيجاب والإدراك هو حصول صورة الشيء فى الذهن، والنسبة هى إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه فحصول صورة ثبوت أمر لأمر هى حقيقة الإثبات، وإن كان يقصد به هنا مطلق إدراك النسبة سواء كان على جهة الإيجاب أم على جهة النفى، وسواء أكان على سبيل الجزم أم على سبيل الرجحان، وعلى ذلك فهو بهذا الإطلاق شامل للعلم والظن الاعتقاد.
فالعلم: هو الإدراك الجازم الثابت المطابق للواقع عن دليل ففيه الجزم
والمطابقة للواقع.
والاعتقاد: إدراك جازم سواء أكان مطابقاً أم لا، والظن: إدراك الطرف
ْالراجح الذي يكون معه احتمال النقيض احتمالاً مرجوحا فليس فيه جزم.
وإنما كان المراد من الإثبات هذا المعنى لأن القياس يجرى فى المثبتات
والمنفيات وقد يكون مظنونا أو معلوماً فمثاله فى النفى: الخمر نجس فلا يصلى به كالخنزير ومثاله فى العلم، الضرب كالتأفيف بجامع الإيذاء فيكون حراماً.
والإثبات كالجنس فى التعريف يشمل كل إثبات، سواء أكان إثباتا لمثل
حكم الأصل فى الفرع وهو ما يعرف بقياس المساواة أو إثباتا لنقيض حكم الأصل فى الفرع لنقيض العلة فيه وهو ما يعرف بقياس العكس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

وقلنا الإثبات كالجنس، ولم نقل هو جنس: لأن هذا التعريف تعريف
بالغاية فيكون رسماً، وأيضاً يحتمل أن يكون لماهية القياس مفهوم آخر خلاف ما اصطلحوا عليه فلا يكون حدًّا، لأن الحدَّ يجب أن يشمل على الذاتيات،
وكذلك باقي التعريف هنا كالفصل وليست فصلاً حقيقيا لأن الماهية لها فصل
وأحد يميزها عما عداها، ولا مانع من تعدد القيود.
وإضافة الإثبات إلى لفظ مثل قيد أول مخرج لقياس العكس فلا يسمى قياسا
حقيقة وتسميته قياساٌ مجازا لأنه يشبهه في مطلق الإلحاق.
وهذه الإضافة من إضافة المصدر إلى مفعوله بعد حذف الفاعل أى: إثبات
المجتهد مثل الحكم، وليس الفاعل المحذوف هو الله لأن القياس من المجتهد لا من الله تعالى.
(مثل) اختلف العلماء فى تصور المثل فذهبت طائفة إلى أن تصوره بدهى،
فلا يحتاج إلى تعريف، وحجتهم:
- أنه لو كان تصوره نظرياً لخلا بعض العقلاء عن تصوره.
- ولكن لا يخلو أحد عن تصوره.
- فهو بدهي.
دليل الملازمة مسلم، وذلك لأن النظري لا يدرك إلا لأهل النظر والبحث،
ولا يتوفر ذلك فى كل العقلاء ولو خلا بعض العقلاء عن تصوره لخلا ذلك
البعض التصديق به ضرورة أن التصديق تابع للتصور، فإذا لم يوجد المتبوع وهو التصور لم يوجد التابع وهو التصديق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

ودليل الاستثنائية أن المشاهد أن كل عاقل يصدق أن الحار مثل للحار
ومخالف للبارد، وعليه فتصور المثل بدهياً وهو المطلوب.
واعلم أن المراد بتصور المثل هنا تصوره بوجه ما لا بالكنه (الذات) وذهب
ْفزيق آخر إلى أن تصور المثل نظرى فيحتاج إلى تعريف، وعرفوه بأنه:
ما اتحد مع غيره فى جنسه أو فى نوعه.
مثال الأول وهو الاتحاد فى الجنس:
الولاية على الصغيرة فى النكاح مع الولاية عليها فى المال، فإنه كلاً منهما
نوع يندرج تحت مطلق الولاية.
مثال الثانى وهو الاتحاد فى النوع:
وجوب القصاص بالمثقل مع وجوبه بالمحدد فإن كلاً منهما فرد لنوع واحد
هو الوحوب.
وأتى البيضاوي بلفظ "مثل " فى التعريف لأمرين:
1 - إخراج قياس العكس لأن الثابت به فى الفرع نقيض لحكم الأصل لا
- مثل له.
2 - أن الحكم الثابت فى الفرع ليس عين الحكم الثابت فى الأصل بل مثلاً
له لأن الحكم مشخص معين بمحله والمشخص المعين لا يقوم بمحلين ضرورة.
و (مثل) هنا صفة لموصوف محذوف وهو حكم أى حكم مثل حكم معلوم.
والتقدير: إثبات المجتهد حكماً مثل حكم معلوم. . . إلخ. وزعم بعض
الأصوليين أن الصواب حذف كلمة مثل وأن نقول: إثبات حكم. . . الح نظرا إلى أن معنى النسبة أو المحكوم به لا يختلف مع صرف النظر عن التعلق والإضافة،
يتضح من ذلك أن من زاد هذه الكلمة نظر إلى تعلق الحكم وإضافته ومن حذفها لم ينظر إلى ذلك.
وإنما نظر إلى معناه وحقيقته والتحقيق وجوب هذه الزيادة.
(حكم) أولا: الحكم فى اللغة القضاء يقال حكم له عليه، بمعنى قضى
ويطلق على العلم والحكمة، فالحكيم العالم وصاحب الحكمة، ومعناه فى عرف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)