[قلت:
[5680]- أخرج البيهقي في "الدلائل" (1) معنى ذلك بسند ضعيف، في القصة التي ذكر فيها: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم … وفي آخر الحديث: أنهم وجدوا وترًا فيه إحدى عشرة عقدة، وأنزلت سورة الفلق والناس، فجعل كلّما قرأ آية انحلّت عقدة.
[5681]- وعند ابن سعد (2) -بسند منقطع- عن ابن عباس: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم بعث عليًّا وعمَّارًا فوجدا طلعة فيها إحدى عشرة عقدة. فذكر نحوه] (3).
2346 - [5682]- قوله: روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لَيسَ منَّا مَنْ سحَرَ أو سُحِرَ لَهُ أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ كُهِنَ لَه".
الطبراني (4) من حديث الحسن، عن عمران بن حصين.
[5683]- وأبو نعيم (5) من حديث علي بن أبي طالب.
[5684]- والطبراني في "الأوسط" (6) من حديث ابن عباس.
وفي الأول إسحاق بن الربيع، ضعّفه الفلاس، والراوي عنه أيضا لين.
وفي حديث علي: مختار بن غسان، وهو مجهول، وعبد الأعلى بن عامر،--------------------------------------------
(1) دلائل النبوة (7/ 92 - 94).
(2) الطبقات (2/ 199).
(3) ما بين المعقوفتين ساقط من "الأصل" وهو في "م" مخرجا، وفي "هـ".
(4) المعجم الكبير للطبراني (18/ 162/ رقم 355).
(5) معرفة الصحابة (4/ 194 - 195)، وهو في المعجم الأوسط أيضا (رقم 4844).
(6) المعجم الأوسط (رقم 4262).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2690)
وهو ضعيف، وعيسى بن مسلم وهو لين.
وفي حديث ابن عباس: زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، وهما ضعيفان.
وفي الباب:
[5685]- عن أبي هريرة رفعه: "مَن عَقَد عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ، وَمَنْ سَحَر فَقَدْ أَشْرَكَ وَمَنْ تَعَلقَ بِشَيْءٍ وُكِلَ إِلَيْهِ"، رواه النسائي (1) وابن عدي (2) في ترجمة "عباد (3) بن ميسرة" عن الحسن، عن علي.
2347 - [5686]- حديث: أنّ مدبّرةً لعائشة سحرتها استعجالا لعتقها، فباعتها عائشة ممن يسيء ملكها من الأعراب.
مالك (4) والشافعي (5) والحاكم (6) والبيهقي (7) من رواية عمرة، عنها، وإسناده صحيح.--------------------------------------------
(1) سنن النسائي (رقم 4079).
(2) الكامل (4/ 342).
(3) [ق/591].
(4) لم أجده عنده عن عائشة، وإنما جاء فيه (2/ 871) عن حفصة وأنها أمرت بقتلها، ولم يعزه ابن الملقن في البدر المنير (8/ 520) إلى مالك، ثم نقل عن ابن الصلاح أنه قال: وذكر أن عائشة قتلتها ولا يثبت وإنما يثبت أنها باعتها، قال: وفعلت ذلك أيضا حفصة في (أحكام القرآن)، لإسماعيل.
(5) مسند الشافعي (ص 226).
(6) مستدرك الحاكم (4/ 219 - 220).
(7) السنن الكبرى (10/ 313).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2691)
(60) كتاب الإمامة وقتال البغاة
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2693)
وقدمنا الكلام على المرفوعات، فلما انتهت أتبعناها الموقوفات.
2348 - [5687]- حدثنا: أنّ الأنصار وقع بينهم قتال؛ فأنزل الله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا …} الآية، فقرأها عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقلعوا.
متفق عليه (1) من حديث أنس، وفيه قصة، ولفظه: قيل يا رسول الله، لو أتيت عبد الله بن أبيّ، فانطلق إليه وركب حماره، فركب معه قوم من أصحابه، فلما أتاه قال له عبد الله: تَنَحَّ فَقد آذاني نتن حمارك. فقال رجل: والله لحمار رسول الله أطيب ريحا منك، فغضب لكل منهما قومٌ فتضاربوا بالجريد والنعال، فبلغنا أنها نزلت فيهم هذه الآية: {وإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}.
2349 - [5688]- حديث عبادة بن الصامت: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، في المنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله.
متفق عليه (2) بهذا وأتم منه.
2350 - [5689]- حديث: "مَن فَارقَ الجماعَةَ قَدْرَ شِبْرٍ فَقد خَلَع رِبْقَةَ الإِسلامِ مِن عُنُقِه".--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري (رقم 2691) وصحيح مسلم (رقم 1799).
(2) صحيح البخاري (رقم 7099، 7200)، وصحيح مسلم (رقم 1709).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2695)
أحمد (1) وأبو داود (2) والحاكم (3) من حديث أبي ذر بلفظ: "شبرًا"، ولم يقل أبو داود "قدر شبر" (4) وقال الحاكم في روايته: "قِيدَ شِبْرٍ … ".
[5690]- ورواه الحاكم (5) من حديث ابن عمر بلفظ: "مَن خَرج عَنِ الجمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ فَقَد خَلَع رِبْقَةَ الإسْلامِ مِن عُنُقِه حَتى يُراجِعَه، وَمَنْ مَات وَلَيْسَ عَلَيْه إمام جَمَاعَةٍ فإنَّ مَوْتَتَهُ مَوْتَةً جَاهِليَّةً".
[5691]- ورواه أحمد (6) والترمذي (7) وابن خزيمة (8) وابن حبان في "صحيحه" (9) من حديث الحارث الأشعري.
[5692]- ورواه الحاكم (10) من حديث معاوية أيضا.
[5693]- والبزار (11) من حديث ابن عباس.
[5694، 5695]- حديث: "مَن حَمَل عَلَينا السِّلاحَ فَلَيْسَ منَّا".--------------------------------------------
(1) مسند الإِمام أحمد (5/ 180).
(2) سنن أبي داود (رقم 4758).
(3) مستدرك الحاكم (1/ 117).
(4) لفظه: "من فَارق الجماعَة شِبرًا … ".
(5) مستدرك الحاكم (1/ 117).
(6) مسند الإِمام أحمد (4/ 130، 202).
(7) سنن الترمذي (رقم 2863).
(8) صحيح ابن خزيمة (رقم 482)، و (رقم 930) ولم يسق فيه موضع الشاهد.
(9) صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم 6233).
(10) مستدرك الحاكم (1/ 118) وقال: "هذا حديث صحيح".
(11) مختصر مسند البزار (رقم 1253).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2696)
متفق عليه من حديث أبي موسى الأشعري (1)، وابن عمر (2).
[5696، 5697]- وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة (3) وسلمة بن الأكوع (4).
2351 - [5698]- حديث: "مَن خَرَج مِن الطَّاعَةِ وَفارَقَ الجمَاعَةَ فَمِيتَتُه جاهليّةٌ".
مسلم (5) من حديث أبي هريرة، به وأتم منه.
[5699]- واتفقا عليه (6) من حديث ابن عباس بلفظ: "مَن رَأى مِنْكُم مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَكَرِهَهُ فَلْيَصْبِر فَإنَّه لَيْسَ أحد يُفَارِقُ الْجَماعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ إلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً".
ورواه مسلم (7) عن ابن عمر وفيه قصة.
2352 - [5700]- حديث: "الأئمّة من قُريشٍ".
النسائي (8) عن أنس.--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري (رقم 7071)، وصحيح مسلم (رقم 1009).
(2) صحيح البخاري (رقم 6874)، وصحيح مسلم (رقم 98).
(3) صحيح مسلم (رقم 110).
(4) صحيح مسلم (رقم 99).
(5) صحيح مسلم (رقم 1848).
(6) صحيح البخاري (رقم 7053، 7054)، وصحيح مسلم (رقم 1849).
(7) صحيح مسلم (رقم 1851).
(8) السنن الكبرى للنسائي (رقم 5942).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2697)
ورواه الطبراني في "الدعاء" (1) والبزار (2) والبيهقي (3) من طرق، عن أنس.
قلت: وقد جمعت طرقه في "جزء مفرد" عن نحو من أربعين صحابيا.
[5701]- ورواه الحاكم (4) والطبراني (5) والبيهقي (6) من حديث علي، واختلف في وقفه ورفعه، ورجح الدارقطني في "العلل" (7) الموقوف.
[5702]- ورواه أبو بكر بن أبي عاصم (8)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، من حديث أبي برزة الأسلمي، وإسناده حسن.
وفي الباب:
[5703]- عن أبي هريرة، متفق عليه (9) بلفظ: "النّاس تَبَعٌ لِقُريشٍ".
[5704]- وعن جابر لمسلم (10) مثله.
[5705]- وعن ابن عمر متفق عليه (11) بلفظ: "لا يَزالُ هَذا الأمْرُ في قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْهُم اثنَان".--------------------------------------------
(1) الدعاء للطبراني (رقم 3121، 3122).
(2) كشف الأستار (رقم 1578).
(3) السنن الكبرى (8/ 143 - 144).
(4) مستدرك الحاكم (4/ 75 - 76).
(5) المعجم الصغير (رقم 425).
(6) السنن الكبرى (3/ 121).
(7) علل الدارقطني (3/ 198 - 199/ رقم 359).
(8) في كتاب السنة له (رقم 1020).
(9) صحيح البخاري (رقم 3495)، وصحيح مسلم (رقم 1818).
(10) صحيح مسلم (رقم 1819).
(11) صحيح البخاري (رقم 7140)، وصحيح مسلم (رقم 1820).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2698)
[5706]- وعن معاوية بلفظ: "إنّ هَذا الأمْرَ في قُرَيْشٍ"، رواه البخاري (1).
[5707]- وعن عمرو بن العاص بلفظ: "قُريشٌ وُلاةُ النَّاسِ في الخيرِ والشرِّ إلى يوم الْقِيَامَةِ". رواه الترمذي (2). (3) والنسائي (4).
2353 - [5708]- قوله: وقد احتج بهذا أبو بكر على الأنصار يوم السقيفة فتركوا ما توهموه.
البخاري (5) عن عمر في حديث طويل، ذكر فيه قصة سقيفة بني ساعدة وبيعة أبي بكر، وقال فيه عن أبي بكر: ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريشهم أوسط العرب نسبا ودارا. وفيه قول الأنصار: منا أمير ومنكم أمير.
[5709]- ورواه (6) من حديث عائشة أخصر منه.
[5710]- ورواه أحمد (7) من حديث حميد بن عبد الرحمن، عن أبي بكر بهذا اللفظ.
وأغرب الحافظ صلاح الدين العلائي فأنكر على الرافعي إيراده إيّاه بهذا اللفظ، أعني لفظ: "الأئمَّةُ مِن قُرَيْشٍ"، وقال: لم أجده هكذا في شيء من كتب الحديث والسير.--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري (رقم 7139).
(2) [ق/ 592].
(3) سنن الترمذي (رقم 2227).
(4) لم يعزه المزي في أطرافه إلى النسائي، ولا ابن الملقن في البدر المنير (8/ 536).
(5) صحيح البخاري (رقم 6830).
(6) صحيح البخاري (رقم 3667 - 3670).
(7) لم أجده عنده من هذا الطريق.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2699)
وكأنه غفل عما في [النسائي] (1) الذي ذكرناه، ورواه البيهقي أيضا (2) لكن لفظه: وإن هذا الأمر في قريش ما أطاعوا الله واستقاموا.
* حديث: أنه صلى الله عليه وسلم أمّر في غزوة مؤتة زيد بن حارثة وقال: "إنْ قُتل زَيدٌ فَجَعْفَرٌ، وإن قُتِلَ جَعْفَرٌ فعبد الله بن رواحة".
رواه البخاري (3) من حديث عبد الله بن عمر، وقد تقدم في "الوكالة".
وفي الباب: عن أنس.
2354 - [5711]- حديث: "اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وإن أُمِّر عَليكم عبدٌ حَبَشيٌّ مجدَّعُ الأطْرَافِ".
مسلم (4) من حديث أم الحصين بهذا، وأتم منه.
2355 - [5712]- ومن حديث أبي ذر (5): أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم: "أنْ أَسْمَعَ وَأطِيعَ ولَو لِعَبْدٍ مجدَّع" (6).--------------------------------------------
(1) في "الأصل": (مسند أحمد)، والمثبت من "م" و "هـ".
(2) السنن الكبرى (8/ 143).
(3) صحيح البخاري (رقم 4261).
(4) صحيح مسلم (رقم 12980).
(5) صحيح مسلم (رقم 1837).
(6) في هامش "الأصل": "محمول على غير الإمامة العظمى، ذكره العراقي في مختصر الرّوضة".
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2700)
2356 - [5713]- حديث: "مَن نَزَعَ يَدَهُ مِنْ طَاعَة إمَامه فَإنَّه يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا حُجَّةَ لَهُ".
مسلم (1) من حديث ابن عمر.
2357 - [5714]- حديث: "مَن ولي عَليه والٍ فَرآه يَأتي شَيْئًا مِن مَعصيةِ الله فَلْيَكْرهْ مَا يَأتِي مِن مَعْصِيَة الله، ولا يَنْزعَنَّ يَدَه مِن طَاعتِه".
مسلم (2) من حديث عوف بن مالك بهذا وأتم منه.
[5715]- وفي المتفق عليه (3) من حديث ابن عباس بلفظ: "مَن كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ فَإنَّه مَن خَرج مِن السّلطَان شِبْرًا ماتَ مِيتةً جَاهِليَّة".
2358 - [5716]- حديث: "إذَا بُويعَ لِخَلِيفَتَين فَاقْتُلُوا الآخِرَ مِنْهُمَا".
مسلم (4) عن أبي سعيد.
2359 - [5717، 5719] حديث أنّه صلى الله عليه وسلم قال لعمار: "تَقتُله الْفِئَةُ الْبَاغِيَة". وهو خبر مشهور.--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم (رقم 1851).
(2) صحيح مسلم (رقم 1855).
(3) صحيح البخاري (رقم 7053) وصحيح مسلم (رقم 1849) (56).
(4) صحيح مسلم (رقم 1853).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2701)
مسلم (1) من حديث أبي قتادة، وأبي سعيد الخدري، وأم سلمة، وأصل حديث أبي سعيد عند البخاري (2) إلا أنّه لم يذكر مقصود الترجمة كما نبه على ذلك الحميدي، ووهم من زعم أنه ذكره، وقد أخرجه الإسماعيلي والبرقاني من الوجه الذي أخرجه منه البخاري فذكراها.
[5720]- وأخرجه الترمذي (3) من حديث خزيمة بن ثابت.
[5721، 5731]- والطّبراني من حديث عمر (4) وعثمان (5) وعمار (6) وحذيفة (7) وأبي أيوب (8) [وزناد] (9). (10) وعمرو بن حزم (11) ومعاوية (12) وعبد الله بن عمرو (13) وأبي رافع (14) ومولاة لعمار بن ياسر (15) وغيرهم.--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم (رقم 2915، 2916).
(2) صحيح البخاري (رقم 447).
(3) سنن الترمذي (رقم 3800).
(4) لم أجده.
(5) المعجم الصغير (1/ 187).
(6) المعجم الأوسط (رقم 7521).
(7) لم أجده.
(8) المعجم الكبير (رقم 4030).
(9) في "الأصل": (زياد) بالياء، والمثبت من "م".
(10) المعجم الكبير (رقم 269).
(11) لم أجده.
(12) المعجم الكبير (ج 19/ 331، 396/ رقم 759، 932).
(13) المعجم الكبير (ج 19/ 331/ رقم 759).
(14) المعجم الكبير (رقم 954).
(15) لم أجده.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2702)
وقال ابن عبد البر (1): تواترت الأخبار بذلك، وهو من أصح الحديث.
وقال ابن دحية (2) لا مطعن في صحته، ولو كان غير صحيح لرده معاوية وأنكره.
ونقل ابن الجوزي (3): عن الخلال في "العلل": أنّه حكى عن أحمد أنه قال: قد روي هذا الحديث من ثمانية وعشرين طريقا ليس فيها طريق صحيح.
وحكى أيضًا (4) عن أحمد، وابن معين، وأبي خيثمة أنهم قالوا: لم يصح.
2360 - [5732]- قوله: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن مسعود: "يَا ابنَ أمِّ عَبْدٍ مَا حُكم مَن بَغَى مِن أُمَّتِي؟ " قال: الله ورسوله أعلم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يُتْبَعُ مُدبِرُهُم ولا يُجَاز على جَريحِهم، ولا يُقتل أسيرُهم".
الحاكم (5) والبيهقي (6) من حديث ابن عمر، نحوه.
وفي لفظ: "ولا [يُدفّف] (7) عَلى جَرِيحهِمْ" (8). وزاد: "وَلا يُغْنَم فَيئُهُمْ".--------------------------------------------
(1) الاستيعاب (3/ 231).
(2) في كتابه (التنوير) كما في البدر المنير (8/ 547).
(3) العلل المتناهية (2/ 848).
(4) في الموضع السابق.
(5) مستدرك الحاكم (2/ 155).
(6) السنن الكبرى (8/ 182).
(7) في "الأصل": (يذفف) بالذال المعجمة، في "هـ": (يدقق)، والمثبت من "م".
(8) [ق/ 593].
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2703)
سكت عنه الحاكم. وقال ابن عدي (1): هذا الحديث غير محفوظ، وقال البيهقي (2): ضعيف.
قلت: في إسناده كوثر بن حكيم، وقد قال البخاري (3): إنه متروك.
2361 - قوله: إن أبا بكر قاتل مانعي الزكاة، وسببه: أن بعضهم قالوا له: أمرنا [بدفع] (4) الزكاة إلى من صلاته سكن لنا، وهو رسول الله على ما قال الله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} إلى قوله: {سَكَنٌ لَهُمْ}، قالوا: وصلوات غيره ليست سكنا لنا. انتهى.
أما قتال أبي بكر لمانعي الزكاة؛ فمشهور، وقد اتفقا عليه من حديث أبي هريرة وغيره، وتقدم في "الزكاة".
وأما هذا السبب؛ فلم أقف له على أصل (5).
2362 - [5733]- قوله: إنّ عليًّا قاتل أصحاب الجمل، وأهل الشام والنهروان، ولم يتبع بعد الاستيلاء ما أخذوه من الحقوق.
وهذا معروف في التواريخ الثابتة، وقد استوفاه أبو جعفر ابن جرير الطبري--------------------------------------------
(1) الكامل (6/ 78).
(2) انظر: مختصر الخلافيات (4/ 403).
(3) التاريخ الكبير (7/ 245) ولفظه: "منكر الحديث".
(4) في "الأصل": (أن ندفع)، والمثبت من "م" و "هـ" و "البدر المنير" (8/ 550).
(5) ذكره ابن قدامة في المغني (4/ 9) وابن كثير في التفسير (1/ 549) ولم يسنداه إلى أحد.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2704)
وغيره، وهو غني عن تكلّف إيراد الأسانيد له.
وقد حكى عياض عن هشام وعباد: أنهما أنكرا وقعة الجمل أصلا ورأسا.
وكذا أشار إلى إنكارها أبو بكر بن العربي في "العواصم" (1) وابن حزم، ولم ينكرها هذان أصلا ورأسا وإنما أنكرا وقوع الحرب فيها على صفةٍ مخصوصة، وعلى كل حال فهو مردود؛ لأنه مكابرة لما ثبت بالتواتر المقطوع به.
فائدة
كانت وقعة الجمل في سنة ستٍّ وثلاثين، وكانت وقعة صفين في ربيع الأول سنة سبع وثلاثين، واستمرت ثلاثة أشهر، وكانت النهروان في سنة ثمان وثلاثين.
2363 - قوله: ثبت أنّ أهل الجمل وصفّين والنهروان بغاة.
هو كما قال، ويدل عليه:
[5734]- حديث علي: أمرت بقتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين.
رواه النسائي في "الخصائص" (2) والبزار (3) والطبراني (4).
والناكثين: أهل الجمل؛ لأنهم نكثوا بيعته، والقاسطين: أهل الشام؛ لأنهم جاروا عن الحق في عدم مبايعته. والمارقين: أهل النهروان؛ لثبوت الخبر الصحيح فيهم أنهم: "يَمرُقُونَ مِن الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِن الرَّمِيَّة".--------------------------------------------
(1) انظر: العواصم من القواصم، لابن العربي (ص 300 - 305).
(2) لم أجده عنده.
(3) مسند البزار (رقم 604).
(4) المعجم الأوسط (رقم 8433).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2705)
وثبت في أهل الشام حديث: "عَمّار تَقتُلُه الْفِئَةُ البَاغِيَةُ"، وقد تقدم، وغير ذلك من الأحاديث.
* حديث: أن عمر أول من بايع أبا بكر، ثم بايعه باقي الصحابة.
تقدم في حديث السقيفة، ولفظ البخاري: قال عمر: بل نبايعك، أنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله، فأخذ عمر بيده فبايعه، وبايعه الناس.
2364 - [5735]- حديث: أن أبا بكر عهد إلى عمر.
هو صحيح مشهور في التواريخ الثابتة.
[5736]- وفي البخاري (1) عن ابن عمر، أن عمر قال: إني إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني -يعني أبا بكر … الحديث.
ولمسلم (2) مثله.
[5737]- وللبيهقي (3) من طريق ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: لما ثقل أي دخل عليه فلان وفلان قالوا: يا خليفة رسول الله، ماذا تقول لربك غدا إذا قدمت عليه وقد استخلفت علينا ابن الخطاب، .. الحديث.
2365 - [5738]- حديث: إنّ أبا بكر قال: أقيلوني من الخلافة.
رواه أبو الخير الطالقاني في "السنة" من طريق شبابة بن سوار، عن شعيب بن--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري (رقم 7218).
(2) صحيح مسلم (رقم 1823).
(3) السنن الكبرى (8/ 149).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2706)
ميمون، عن محمَّد بن بكير، عمن حدثه، عن أبي بكر. وهو منكر متنا (1)، ضعيف منقطع سندًا.
2366 - [5739]- حديث: إن عليًّا سمع رجلًا من الخوارج يقول: لا حكم إلا لله ولرسوله، وتعرض بتخطئته في التحكيم، فقال علي: كلمة حقٍّ أريد بها باطل، لكم علينا ثلاث، لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسمه، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا، ولا نبدأكم بقتال.
الشّافعي (2) بلاغًا، وابن أبي شيبة (3) والبيهقي (4) موصولا: أن عليا بينما هو يخطب إذ سمع من ناحية المسجد قائلا يقول: لا حكم إلا لله … فذكره إلى آخره وفيه: ثم قاموا من نواحي المسجد يحكمون الله، فأشار إليهم بيده: اجلسوا، نعم لا حكم إلا لله، كلمة حق يبتغى بها باطل، حكم الله ننتظر فيكم، إلا أن لكم عندي ثلاث خلال ما كنتم معنا، لن نمنعكم مساجد الله، ولا نمنعكم فيئًا ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم حتى تقاتلونا.
[5740]- وأصله في مسلم (5) من حديث عبيد الله بن أبي رافع: أن الحرورية لما--------------------------------------------
(1) [ق/594].
(2) الأم (4/ 217).
(3) مصنف ابن أبي شيبة (7/ 562).
(4) السنن الكبرى (8/ 184).
(5) صحيح مسلم (رقم 1066).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2707)
خرجت على علي وهو معه (1)، فقالوا: لا حكم إلا لله، فقال علي: كلمة حق أريد بها باطل، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ناسا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء، يمرقون من الدين … الحديث بطوله.
2367 - قوله: الخوارج فرقة من المبتدعة، خرجوا على علي حيث اعتقدوا أنه يعرف قتلة عثمان، ويقدر عليهم، ولا يقتص منهم؛ لرضاه بقتله ومواطأته إياهم، ويعتقدون أن من أتى كبيرة فقد كفر واستحق الخلود في النار، في طعنون لذلك في الأئمة، ولا يجتمعون معهم في الجمعة والجماعات أعاذنا الله من شرِّهم.
قال الشافعي (2): وابن ملجم المرادي قتل عليًّا متأولا.
قال الرافعي: أراد الشّافعي: أنّه قتله زاعما أن له شبهة وتأويلا باطلا، وحكى أن تأويله أن امرأةً من الخوارج تسمى قطام خطبها ابن ملجم، وكان علي قتل أباها في جملة الخوارج، فوكلته في القصاص، وشرطت له مع ذلك ثلاثة آلاف درهم وعبدا وقينة لتحببه في ذلك، وفي ذلك قيل:
فَلَمْ أَرَ مَهْرًا سَاقَهُ ذُو سَمَاحَةٍ … [لِمِثْلِ] (3) قَطَامٍ مِن فَصِيحٍ وَأَعْجَمِ--------------------------------------------
(1) أي الراوي، تقديره: وأنا معه. قاله في هامش "الأصل".
(2) الشرح الكبير للرافعي (11/ 88).
(3) في "الأصل" و "هـ": (كمثل)، والمثبت من "م"، وهو الأليق من حيث المعنى.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2708)
ثلاثةُ آلافٍ وَعَبْدٌ وَقَيْنَةٌ … وَقَتْلُ عليٍّ بِالْحُسَامِ [المصمَّم] (1).
انتهى (2).
أما ما ذكره من اعتقاد الخوارج؛ فأوله ليس بصوابٍ، فإن الاعتقاد المذكور هو اعتقاد معاوية وأهل الشام. وأما الخوارج فكانوا أوّلا من رءوس أصحاب علي، وكانوا من أشدّ الناس نكيرًا على عثمان، بل الغالب أنهم ما كانوا يعتقدون أن قتله كان ظلمًا، ولم يزالوا مع علي في حروبه في الجمل وصفِّين إلى أن وقع التحكيم، وذلك أن أهل صفين لما كادوا أن يغلبوا أشار عليهم بعضهم برفع المصاحف والدّعاء إلى التحكيم، فنهاهم علي عن إجابتهم إلى ذلك، فقال لهم: أنا على الحق. فأبى أكثرهم، فأجابهم علي لتحققه أن الحق بيده، فحصل من اختلاف الحكمين ما أوجب رجوع أهل الشام مع معاوية، ورجوع أهل العراق مع علي بعد التحكيم، فأنكرت الخوارج التحكيم، وقالوا: لا حكم إلا لله، وحكموا بكفر علي وجميع من أجاب إلى التحكيم إلا من تاب ورجع، وقالوا لعلي: أَقِرَّ على نفسك بالكفر ثم تب ونحن نطاوعك، فأبى، فخرجوا عليه، وقاتلهم، وهذا أمر مشهور عنهم، مصرَّح به في التواريخ الثابتة، والملل والنحل.
وقد استوفى أخبارهم وما كانوا يعتقدون (3) أبو العباس المبرد في "كامله" (4)--------------------------------------------
(1) في "الأصل": (المصمصم)، والمثبت من "م" و "هـ".
(2) في هامش "الأصل" و "م": وبعده:
فَلا مَهْرَ أَغْلَى مِنْ عليٍّ وَإنْ غَلَا … وَلَا فَتْكَ إلَّا دُونَ فَتْكِ ابْنِ مُلْجِم
(3) [ق/595].
(4) انظر: الكامل، لأبي العباس ابن المبرد.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2709)
وغيره، وصنف في أخبارهم محمَّد بن قدامة الجوهري كتابا حافلًا، وقفت عليه في نسخة كتبت عنه، وتاريخها سنة أربعين ومائتين وهو أقدم خَطٍّ وقفت عليه، ولم تعتقد الخوارج قط أنّ عليا أخطأ قبل التحكيم، كما أنهم من جملة ما اعتقدوا من الاعتقادات الفاسدة: أنّ عثمان كان مصيبًا ست سنين من خلافته، ثم كفر بزعمهم أعاذه الله من ذلك.
نعم الذين كانوا يتأوّلون في قتال علي بسبب عدم اقتصاصه من قتلة عثمان، ويظنون فيه سائر ما ذكره المؤلف قبل قوله: "ويعتقدون" هم أهل الجمل وأهل صفين، وهذا ظاهر في مكاتباتهم له، ومخاطباتهم.
وأما سائر ما ذكر بعد ذلك عن الخوارج من الاعتقاد فهو كما قال، وبعض منه اعتقادهم كفر من خالفهم، واستباحة ماله ودمه ودماء أهله وولده، ولذلك كانوا يقتلون من قدروا عليه.
وأما ما ذكره من أمر ابن ملجم في تأويله فهو كما قال، وبالغ ابن حزم (1) فقال: لا خلاف بين أحد من الأئمة في أن ابن ملجم قتل عليًّا متأوِّلًا مجتهدًا مقدِّرًا أنه على الصّواب.
كذا قال! وهذا الكلام لا خلاف في بطلانه، إلا إن حمل على أنه كذلك كان عند نفسه فنعم، وإلا فلم يكن ابن ملجم قط من أهل الاجتهاد ولا كاد، وإنما كان من جملة الخوارج، وقد وصفنا سبب خروجهم على علي واعتقادهم فيه وفي غيره.--------------------------------------------
(1) المحلى لابن حزم (10/ 484).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2710)
وأما قصة قتله لعلي وسببها:
[5741]- فقد رواها الحاكم في "المستدرك" (1) في ترجمة علي بإسناد فيه انقطاع، وهي مشهورة بين أهل التاريخ، وساقه ابن عبد البر في "الاستيعاب" (2) مطوِّلًا.
2368 - [5742]- حديث: أنّ أبا بكر قال للذين قاتلهم بعد ما تابوا: تَدُون قتلانا، ولا نَدِي قتلاكم.
البيهقي (3) من حديث أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، (فذكره) في حديث.
[5743]- وروى البخاري (4) من طريق طارق بن شهاب قال: جاء وقد بُزاخَة أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح، فخيّرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية، قالوا: ما السلم المخزية؟ قال: تؤدون الحلقة والكرع وتتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل، وتدون قتلانا ولا ندي قتلاكم … الحديث.
ذكر منه البخاري طرفا، وساقه البرقاني في "مستخرجه" بطوله، وفيه: أن عمر وافق أبا بكر على ذلك، إلا على قوله: "تدون قتلانا ولا ندي قتلاكم" واحتجّ بأن قتلانا قُتلوا على أمر الله فلا ديّات لهم، قال: فتتابع الناس على ذلك.--------------------------------------------
(1) مستدرك الحاكم (3/ 143 - 144).
(2) الاستيعاب (8/ 200 - 201).
(3) السنن الكبرى (4/ 183 - 184).
(4) صحيح البخاري (رقم 7221).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2711)