الدليل:
قوله تعالى: {فَلَمّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف: 55] .
وقد استشهد بها شيخ الإسلام ابن تيمية في ((العقيدة الواسطية)) ، وكل من شرحها بعد ذلك.
قال ابن قتيبة في ((تفسير غريب القرآن)) (ص 399) : {فَلَمّا آسَفُونَا} ؛ أي: أغضبونا، والأسف: الغضب، يُقال: أسِفت آسَف أسفاً؛ أي: غضبت)) اهـ.
ونقل هذا المعنى ابن جرير في ((التفسير)) بإسناده عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد.
قال الهرَّاس في ((شرح الواسطية)) (ص 111) : ((الأسف يُستعمل بمعنى شدة الحزن، وبمعنى شدة الغضب والسخط، وهو المراد في الآية)) اهـ
وانظر: ((تهذيب اللغة)) (13/96) .
الأَصَابِعُ
صفةٌ فعليَّةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله عز وجل بالسُّنَّة الصحيحة.
? الدليل:
1- حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ أنه سمع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن … )) . رواه مسلم (2654) .
2- حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه؛ قال: ((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب، فقال: يا أبا القاسم! إن الله يمسك السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع … إلى أن قال: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه، ثم قرأ {وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ} )) . رواه: البخاري (7415) ومسلم (2786) .
قال إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة في كتاب ((التوحيد)) (1/187) : ((باب إثبات الأصابع لله عز وجل) ، وذكر بأسانيده ما يثبت ذلك.
وقال أبو بكر الآجري في ((الشريعة)) (ص 316) : ((باب الإيمان بأن قلوب الخلائق بين إصبعين من أصابع الرب عز وجل، بلا كيف)) .
وقال البغوي في ((شرح السنة)) (1/168) بعد ذكر الحديث السابق:
((والإصْبَع المذكورة في الحديث صفةٌ من صفات الله عز وجل، وكذلك
كلُّ ما جاء به الكتاب أو السنَّة من هذا القبيل من صفات الله تعالى؛ كالنَّفس، والوجه، والعين، واليد، والرِّجل، والإتيان، والمجيء، والنُّزُول إلى السماء الدنيا، والاستواء على العرش، والضحك، والفرح)) اهـ.
وقال ابن قتيبة في ((تأويل مختلف الحديث)) (ص 245) بعد أن ذكر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
حديث عبد الله بن عمرو السابق:
((ونحن نقول: إنَّ هذا الحديث صحيح، وإن الذي ذهبوا إليه في تأويل الإصبع لا يشبه الحديث؛ لأنه عليه السلام قال في دعائه: ((يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك)) . فقالت له إحدى أزواجه: أوَ تخاف يا رسول الله على نفسك؟ فقال: ((إنَّ قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الله عز وجل) ، فإن كان القلب عندهم بين نعمتين من نعم الله تعالى؛ فهو محفوظ بتينك النعمتين؛ فلأي شيء دعا بالتثبيت؟ ولِمَ احتج على المرأة التي قالت له: أتخاف على نفسك؟ بما يؤكد قولها؟ وكان ينبغي أن لا يخاف إذا كان القلب محروساً بنعمتين.
فإن قال لنا: ما الإصبع عندك ها هنا؟
قلنا: هو مثل قوله في الحديث الآخر: ((يحمل الأرض على إصبع)) ، وكذا على إصبعين، ولا يجوز أن تكون الإصبع ها هنا نعمة، وكقوله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} ، ولم يجز ذلك.
ولا نقول: إصبعٌ كأصابعنا، ولا يدٌ كأيدينا، ولا قبضةٌ كقبضاتنا؛ لأن كل شيء منه عز وجل لا يشبه شيئاً منا)) اهـ.
فأهل السنة والجماعة يثبتون لله تعالى أصابع تليق به {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
الإِلَهِيَّةُ والأُلُوهِيَّةُ
صفةٌ ثابتةٌ لله عز وجل من اسمه (الله) واسمه (الإله) ، وهما اسمان ثابتان في مواضع عديدة من كتاب الله عز وجل.
وأصل كلمة (الله) إلاه كما رجَّحَه ابن القيم في ((بدائع الفوائد)) ، وإلاه بمعنى مألوه؛ أي: معبود؛ ككتاب بمعنى مكتوب.
والإلهية أو الألوهية صفة مأخوذة من هذين الاسمين.
قال الحافظ ابن القيم في ((مدارج السالكين)) (1/34) عند الحديث عن أسماء الله تعالى (الله) ، (الرب) ، (الرحمن) ؛ قال: (( … فالدين والشرع والأمر والنهي مظهره وقيامه من صفة الإلهية، والخلق والإيجاد والتدبير والفعل من صفة الربوبية، والجزاء والثواب والعقاب والجنة والنار من صفة الملك)) .
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي في ((التفسير)) (5/298) : ((الله: هو المألوه المعبود ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين لما اتصف به من صفات الألوهية التي هي صفات الكمال)) .
الأَمْرُ
صفةٌ لله عز وجل؛ كما قال في محكم تَنْزِيله {أَلا لَهُ الخَلقُ وَالأمْرُ}
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
(الأعراف: 54) ؛ إلا أنَّ هذا لا يعني أنه كلما ذكرت كلمة (الأمر) في الكتاب أو السنة مضافة إلى الله؛ مثل (أمر الله) أو (الأمر لله) ؛ أنها صفة له.
لذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((الفتاوى)) (6/17) مثبتاً لهذه الصفة ومنبهاً لهذه القاعدة بقوله: (( … لفظة (الأمر) ؛ فإن الله تعالى لما أخبر بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} ، وقال: {أَلا لَهُ الخَلقُ وَالأمْرُ} ، واستدل طوائف من السلف على أنَّ الأمر غير مخلوق، بل هو كلامه، وصفة من صفاته بهذه الآية وغيرها؛ صار كثير من الناس يطرد ذلك في لفظ الأمر حيث ورد، فيجعله صفة، طرداً للدلالة، ويجعل دلالته على غير الصفة نقضاً لها، وليس الأمر كذلك؛ فبينت في بعض رسائلي أنَّ الأمر وغيره من الصفات يطلق على الصفة تارة وعلى متعلقها أخرى؛ فالرحمة صفة لله، ويسمى ما خلق رحمة، والقدرة من صفات الله تعالى، ويسمى المقدور قدرة، ويسمى تعلقها بالمقدور قدرة، والخلق من صفات الله تعالى، ويسمى (المخلوق) خلقاً، والعلم من صفات الله، ويسمى المعلوم أو المتعلِّق علماً؛ فتارة يراد الصفة، وتارة يراد متعلقها، وتارة يراد نفس التعلُّق)) اهـ.
وقال أبو الحسن الأشعري في ((رسالة إلى أهل الثغر)) (ص 221) : ((وأجمعوا على أنَّ أمره عز وجل وقوله غير محدث ولا مخلوق، وقد دلَّ الله تعالى على صحة ذلك بقوله تعالى: {أَلا لَهُ الخَلقُ وَالأَمْرُ} )) اهـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
الإِمْسَاكُ
يوصف الله عز وجل بأنه يمسك السماواتِ والأرضَ وغيرهما إمساكاً يليق بجلاله وعظمته، وهي صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ بالكتاب والسنة.
? الدليل من الكتاب:
قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا} [فاطر:41]
? الدليل من السنة:
حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أنَّ يهوديّاً جاء إلى النبي صلى
الله عليه وسلم، فقال: يا محمد! إن الله يمسك السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع، والشجر على إصبع، والخلائق على إصبع، ثم يقول: أنا الملك: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، ثم قرأ: {وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ} . وفي رواية: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجباً وتصديقاً له. رواه: البخاري (7414) واللفظ له، ومسلم (2786) .
قال ابن خزيمة في كتاب ((التوحيد)) (1/178) : ((باب ذكر إمساك الله تبارك وتعالى اسمه وجل ثناؤه- السماوات والأرض وما عليها على أصابعه)) .
ثم أورد حديث ابن مسعود رضي الله عنه بإسناده من عدة طرق، ثم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
قال (ص 185) : ((أما خبر ابن مسعود؛ فمعناه: أنَّ الله جل وعلا يمسك ما ذكر في الخبر على أصابعه، على ما في الخبر سواء، قبل تبديل الله الأرض غير الأرض؛ لأن الإمساك على الأصابع غير القبض على الشيء، وهو مفهوم في اللغة التي خوطبنا بها … )) اهـ.
وقال أبو بكر الآجري في ((الشريعة)) (ص 318) : ((باب الإيمان بأن الله عز وجل يمسك السماوات على إصبع والأرضين على إصبع … )) .
وقال ابن القيم في ((مختصر الصواعق المرسلة)) (2/171) : ((ورد لفظ اليد في القرآن والسنة وكلام الصحابة والتابعين في أكثر من مئة موضع، وروداً متنوعاً متصرفاً فيه مقروناً بما يدل على أنها يد حقيقة؛ من: الإمساك، والطي، والقبض، والبسط … )) .
وانظر: صفة القبض والطي.
الأَنَامِلُ
صفةٌ ذاتيةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله عز وجل بالحديث الصحيح.
? الدليل:
حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه: (( … فإذا أنا بربي عز وجل (يعني: في المنام، ورؤى الأنبياء حقٌ) في أحسن صورة، فقال: يا محمد! فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب! قال: يا محمد! فيم يختصم الملأ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
الأعلى؟ قلت: لا أدري رب! قال: يا محمد! فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب! فرأيته وضع كفه بين كتفي، حتى وجدت برد أنامله في صدري … )) . حديث صحيح لغيره. رواه: أحمد، والترمذي، وابن خزيمة، وابن أبي عاصم. وانظر تخريجه في صفة (الصورة) .
قال شيخ الإسلام في ((نقض أساس التقديس)) (ق 524-526) : ((فقوله (أي: الرازي) : وجدت برد أنامله؛ أي: معناه وجدت أثر تلك العناية. يقال له: أثر تلك العناية كان حاصلاً على ظهره وفي فؤاده وصدره؛ فتخصيص أثر العناية لا يجوز؛ إذ عنده لم يوضع بين الكتفين شيء قط، وإنما المعنى أنه صرف الرب عنايته إليه، فكان يجب أن يبين أنَّ أثر تلك العناية متعلق بما يعم، أو بأشرف الأعضاء، وما بين الثديين كذلك؛ بخلاف ما إذا قرأ الحديث على وجهه؛ فإنه إذا وضعت الكف على ظهره؛ ثقل بردها إلى الناحية الأخرى، وهو الصدر، ومثل هذا يعلمه الناس بالإحساس وأيضاً فقول القائل: وضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي نصٌ لا يحتمل التأويل والتعبير بمثل هذا اللفظ عن مجرد الاعتناء، [وهذا] أمر يعلم بطلانه بالضرورة من اللغة العربية، وهو من غث كلام القرامطة والسوفسطائية 00))
ثم قال: ((الوجه السادس: أنه صلى الله عليه وسلم ذكر ثلاثة أشياء؛ حيث قال: ((فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها)) ، وفي رواية: ((برد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
أنامله على صدري، فعلمت ما بين المشرق والمغرب)) ، فذكر وضع يده بين كتفيه، وذكر غاية ذلك أنه وجد برد أنامله بين ثدييه، وهذا معنى ثان، وهو وجود هذا البرد عن شيء مخصوص في محل مخصوص، وعقب ذلك بقوله: الوضع الموجود [كذا] ، وكل هذا يبين أنَّ أحد هذه المعاني ليس هو الآخر)) اهـ.
الانْتِقَامُ مِنْ الْمُجْرِمِينَ
يوصف الله عز وجل بأنه (ذو انتقام) ، وأنه ينتقم من المجرمين؛ كما يليق به سبحانه، وهي صفةٌ فعليةٌ ثابتةٌ بالكتاب والسنة، وليس (المنتقم) من أسماء الله تعالى.
- الدليل من الكتاب:
1- قوله تعالى: {وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنْهُ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ} [المائدة: 95]
2- … وقوله: {إِنَّا مِنْ المُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} [السجدة: 22] .
? الدليل من السنة:
1-حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وقوله عن قريش: ((فكشف عنهم، فعادوا، فانتقم الله منهم يوم بدر؛ فذلك قوله تعالى: {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} إلى قوله جل ذكره {إِنَّا مُنتَقِمُونَ} )) . رواه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
البخاري (4822) .
2- حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً: (( … فقال للنار: أنت عذابي، أنتقم بك ممَّن شئت، وقال للجنة: أنت رحمتي، أرحم بك من شئت. رواه: الترمذي (صحيح سنن الترمذي 2076) ، وأحمد في ((المسند)) (2/450) .
قال الأزهري في ((تهذيب اللغة)) : ((قال أبو إسحاق: معنى (نقمت) : بالغت في كراهة الشيء)) اهـ.
وقال الراغب في ((المفردات)) : ((النقمة: العقوبة: قال الله تعالى {فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي اليَمِّ} ، {فَانتَقَمْنَا مِنْ الذِينَ أَجْرَمُوا} )) .
وقال الخطابي في ((شأن الدعاء)) (ص90) : ((الانتقام: افتعال من نقم ينقم: إذا بلغت به الكراهة حد السخط)) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (17/95) : (( … ولا في أسمائه الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم اسم المنتقم، وإنما جاء المنتقم في القرآن مقيداً كقوله: {إِنَّا مِنْ المُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} وجاء معناه مضافاً إلى الله في قوله: {إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ} )) اهـ.
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في ((القواعد المثلى)) (ص 38) : ((ولدلالة الكتاب والسنة على ثبوت الصفة ثلاثة أوجه: … الثالث: التصريح بفعل أو وصف دال عليها؛ كالاستواء على العرش، والنُّزُول إلى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
السماء الدنيا، والمجيء للفصل بين العباد يوم القيامة، والانتقام من المجرمين)) ، ثم استدل للصفة الأخيرة بقوله تعالى: {إِنَّا مِنْ المُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} اهـ.
الإِيجَابُ والتَّحْلِيلُ والتَّحْرِيمُ
صفاتٌ فعليةٌ ثابتةٌ لله تعالى بالكتاب والسنة.
? الدليل من الكتاب:
قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]
? الدليل من السنة:
1- حديث أَبِي سَعِيدٍ الخدري رضي الله عنه مرفوعاً: ((من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئاً فلا يقربنَّا في المسجد، فقال الناس حرمت حرمت فبلغ ذاك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس إنه ليس بي تحريم ما أحلَّ الله لي ولكنها شجرة أكره ريحها)) رواه مسلم (877)
2- حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلت: نعم! لوجبت ولما استطعتم … )) رواه مسلم (2380) .
وقوله لوجبت أي: لأوجبها الله عز وجل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
قال شيخ الإسلام في ((مجموع الفتاوى)) (35/273) : ((الحلف بالنذر والطلاق ونحوهما هو حلفٌ بصفاتِ الله، فإنَّه إذا قال: إن فعلتُ كذا فعلي الحج فقد حلف بإيجاب الحج عليه وإيجاب الحج عليه حكمٌ من أحكام الله تعالى وهو من صفاته، وكذلك لو قال: فعلي تحريرُ رقبة، وإذا قال: فامرأتي طالقٌ وعبدي حرٌ فقد حلف بإزالة ملكه الذي هو تحريمه عليه والتحريم من صفات الله كما أنَّ الإيجاب من صفات الله)) اهـ
وانظر صفة: (التشريع)
الْبَارِيءُ
يوصف الله عز وجل بأنه الباريء، وهو اسم له سبحانه وتعالى، وهذه الصفةُ ثابتةٌ بالكتاب والسنة.
? الدليل من الكتاب:
1- قوله تعالى: {هُوَ اللهُ الخَالِقُ البَاريءُ} [الحشر: 24] .
2- وقوله: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} [البقرة: 54] .
? الدليل من السنة:
حديث أبي جحيفة؛ قال: سألت عليّاً رضي الله عنه: هل عندكم شيء ما ليس في القرآن؟ فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة؛ ما عندنا إلا ما في القرآن؛ إلا فهماً … )) . رواه البخاري (6903) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
قال ابن قتيبة في ((تفسير غريب القرآن)) (ص 15) : ((ومن صفاته (الباريء) ، ومعنى (الباريء) : الخالق، يُقال: برأ الخلق يبرؤهم، والبريَّة: الخلق)) اهـ.
وقال الزجاج في ((تفسير الأسماء الحسنى)) (ص 37) : ((البرء: خلق على صفة، فكل مبروء مخلوق، وليس كل مخلوق مبروءاً)) .
وقال ابن الأثير: ((الباريء: هو الذي خلق الخلق، لا عن مثال، إلا أنَّ لهذه اللفظة من الاختصاص بالحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات، وقلما تستعمل في غير الحيوان، فيقال: برأ الله النسمة، وخلق السماوات والأرض)) . ((جامع الأصول)) (4/177) .
الْبَاطِنُ (الْبَاطِنِيَّةُ)
يوصف الله عز وجل بأنه الباطن، وهو اسم له ثابت بالكتاب والسنة.
? الدليل من الكتاب:
قوله تعالى: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ} [الحديد: 3] .
? الدليل من السنة:
حديث أبي هريرة المتقدم عند مسلم (2713) : (( … اللهم أنت الأوَّل؛ فليس قبلك شيء … وأنت الباطن؛ فليس دونك شيء)) .
والمعنى كما قال ابن جرير: ((هو الباطن لجميع الأشياء؛ فلا شيء أقرب إلى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
شيء منه؛ كما قال تعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}
وقال ابن منده في ((كتاب التوحيد)) (2/82) : ((الباطن: المحتجب عن ذوي الألباب كنه ذاته وكيفية صفاته عز وجل) .
وقال البغوي في ((التفسير)) : ((الباطن: العالم بكل شيء)) .
وانظر: كلام ابن القيم في صفة (الأوَّليَّة) .
بَدِيعُ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ
يوصف الله عز وجل بأنه بديع السماوات والأرض وما فيهن، وهي صفةٌ ثابتةٌ له بالكتاب والسنة.
? الدليل من الكتاب:
1- قوله تعالى: {بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [البقرة: 117] .
2- وقوله: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُل شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنعام: 101] .
? الدليل من السنة:
حديث أنس بن مالك رضي الله عنه؛ قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يقول: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت وحدك، لا شريك لك، المنان، بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
فقال: ((لقد سأل الله باسمه الأعظم، الذي إذا سُئِلَ به؛ أعطى، وإذا دُعِيَ به؛ أجاب)) . حديث صحيح. رواه: الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه واللفظ له. ((صحيح سنن ابن ماجه)) (3112) . وانظر: ((جامع الأصول)) (2143) .
المعنى:
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في ((التفسير)) (5/303) : ((بديع السماوات والأرض؛ أي: خالقهما ومبدعهما في غاية ما يكون من الحسن والخلق البديع والنظام العجيب المحكم)) .
وقال ابن منظور في مادة (ب د ع) : ((بديع السماوات والأرض، أي: خالقها ومبدعها؛ فهو سبحانه الخالق المخترع لا عن مثال سابق)) .
وعدَّ بعضُهم (البديع) من أسماء الله عز وجل، وفي هذا نظر.
الْبِرُّ
صفةٌ لله عز وجل ثابتةٌ بالكتاب والسنة، و (البَرّ) من أسمائه تعالى.
? الدليل من الكتاب:
قوله تعالى: {إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ البَرُّ الرَّحِيمُ} [الطور:28]
? الدليل من السنة:
حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: ((إن من عباد الله تعالى من لو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
أقسم على الله لأبَرَّه)) . رواه: البخاري (2703) ، ومسلم (1675) .
ومعنى (البَرّ) :
1- اللطيف بعباده. قاله ابن جرير في تفسير الآية السابقة.
2- العطوف على عباده ببره ولطفه. قاله ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (4/182) .
3- وقال ابن القيم في ((النونية)) (2/99) :
((والبِِرُّ في أوصَافِهِ سُبْحَانَهُ … هُوَ كثْرةُ الخَيراتِ والإحْسَانِ))
ِ
وفي ((لسان العرب)) : ((البَرُّ: الصادق، وفي التنزيل العزيز: {إِنَّهُ هُوَ البَرُّ الرَّحِيمُ} والبَرُّ من صفات الله تعالى وتَقَدَّس: العطوفُ الرحيمُ اللطيفُ الكريمُ،قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى البَرُّ دون البارُّ وهو العطوف على عباده ببرِّه ولُطْفِه))
البَرَكَةُ والتَبَارُكُ
صفةٌ ذاتيةٌ وفعلية لله عز وجل، ثابتةٌ بالكتاب والسنة.
? الدليل من الكتاب:
1- قوله تعالى: {رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ} [هود: 73]
2- وقوله: {تَبَارَكَ الذِي بِيَدِهِ المُلكُ} [الملك: 1]
ووردت لفظة (تبارك) في مواضع أخرى من القرآن الكريم:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
(الزخرف: 85) ، (الرحمن: 78) ، وفي ثلاث مواضع من سورة الفرقان.
? الدليل من السنة:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((بينا أيوب عليه السلام يغتسل عرياناً … فناداه ربه عز وجل: يا أيوب! ألم أكن أغنيتك عمَّا ترى؟ قال: بلى وعزتك، ولكن لا غنى بي عن بركتك)) . رواه البخاري (279) .
ويكفي استدلالاً لذلك تحية الإسلام: ((السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)) .
المعنى:
قال ابن القيم في ((بدائع الفوائد)) (2/185) : (( … وأما صفته تبارك؛ فمختصة به تعالى كما أطلقها على نفسه … )) .
وقال في ((جلاء الأفهام)) (ص 167) : (( … فتبارُكُه سبحانه صفة ذات له وصفة فعل … )) .
وقال السلمان في شرحه للواسطية ((الكواشف الجلية)) (ص 283) : (( … والنوع الثاني بركة: هي صفته تضاف إليه إضافة الرحمة والعزة، والفعل منها تبارك، ولهذا لا يقال لغيره كذلك، ولا يصلح إلا له عز وجل؛ فهو سبحانه المبارِك، وعبده ورسوله المبارَك؛ كما قال المسيح: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً} ، فمن بارك الله فيه؛ فهو المبارك، وأما صفته؛ فمختصة به؛ كما أطلق على نفسه بقوله تعالى: {تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ} )) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
البَسْطُ والقَبْضُ
يوصف الله عز وجل بالبسط، وتوصف يده بالبسط، وهي صفةٌ فعلية خبريَّةٌ ٌ ثابتةٌ بالكتاب والسنة، و (الباسط) اسم من أسمائه سبحانه وتعالى.
? الدليل من الكتاب:
1- قوله تعالى: {وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة: 245]
2 - وقوله: {بَل يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] .
3- وقوله: {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} [الإسراء: 30]
? الدليل من السنة:
1- حديث أنس رضي الله عنه: (( … إنَّ الله هو المُسَعِّر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو الله أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال)) . حديث صحيح.
رواه أحمد في ((المسند)) (3/156) ، والترمذي (1314) ، وأبو داود (3451) ، وابن ماجه (2200) ، وابن جرير في ((التفسير)) (5623) ، وابن حبان (4935) ، وأبو يعلى (2774و2861) ، والضياء في ((المختارة)) (1630) والدارمي، والطبراني في ((الكبير)) ، والبيهقي في ((السنن)) وفي ((الأسماء والصفات)) . قال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (1158) : ((إسناده على شرط مسلم)) ، والحديث صححه الألباني في ((غاية المرام)) (323) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
2- حديث نزول الرب تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا عند مسلم (758) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (( … ثم يبسط يديه تبارك وتعالى؛ يقول: من يقرض غير عَدُومٍ ولا ظَلُوم)) .
3- حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: ((إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل … )) . رواه مسلم (2760) .
قال ابن منده في ((كتاب التوحيد)) (2/93) : ((ومن أسماء الله عز وجل: الباسط؛ صفة له)) .اهـ.
قال ابن جرير في تفسير الآية الأولى: ((يعني بقوله ((يقبض)) : يقتِّر بقبضه الرزق عمَّن يشاء من خلقه، ويعني بقوله ((ويبسط)) : يوسِّع ببسطه الرزق على من يشاء)) اهـ.
فالبسط: نقيض القبض، وبسط الشيء: نشره، ويد بسط؛ أي: مطلقة، والبسطة: الزيادة والسعة. ومنه قوله تعالى: {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} ، والباسط: هو الذي يبسط الرزق لعباده، ويوسعه عليهم بجوده ورحمته، ويبسط الأرواح في الأجساد عند الحياة. انظر مادة (ب س ط) في ((لسان العرب)) .
قال شيخ الإسلام في ((التدمرية)) (ص 29) : ((ووصف نفسه (يعني: الله) ببسط اليدين، فقال { … بَل يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} ، ووصف بعض خلقه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
ببسط اليد في قوله تعالى: {وَلا تَجْعَل يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُل البَسْطِ} ، وليس اليد كاليد، ولا البسط كالبسط … )) .
وانظر صفة: (القبض) .
الْبَشْبَشَةُ أو الْبَشَاشَةُ
صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ لله عز وجل ثابتةٌ بالحديث الصحيح.
? الدليل:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما توطن رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر؛ إلا تبشبش الله له كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم)) . رواه: ابن ماجه واللفظ له (صحيح سنن ابن ماجه/652) ، وأحمد في ((المسند)) (8332) ، والطيالسي (2334) ، والحاكم (1/213) ، وقال: ((على شرط الشيخين)) ، ووافقه الذهبي والألباني في ((صحيح الترغيب)) (325) والشيخ مقبل الوادعي في ((الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين)) (2/322/رقم 1268) ، ورواه ابن خزيمة (1503) ، وابن قتيبة في ((غريب الحديث)) (1/160) ، وفي ((مسند أحمد)) (8051) ؛ بلفظ: ((لا يتوضأ أحدكم فيحسن الوضوء)) ، وصحح إسناده أحمد شاكر،
وصحح وقفه الحافظ ابن حجر فى "المطالب العاليه" (1/178) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)