Arabic source text

📘 তাইসীরুল আযীযিল হামীদ ফী শারহি কিতাবিত তাওহীদ আল্লাযী হুওয়া হাক্কুল্লাহি আলাল ইবাদ (সুলাইমান বিন আব্দুল্লাহ আলে শেখ - মৃত্যু 1233 হিজরী)

📘 تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيد (سليمان بن عبد الله آل الشيخ - ت 1233 هـ)

📘 তাইসীরুল আযীযিল হামীদ ফী শারহি কিতাবিত তাওহীদ আল্লাযী হুওয়া হাক্কুল্লাহি আলাল ইবাদ (সুলাইমান বিন আব্দুল্লাহ আলে শেখ - মৃত্যু 1233 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حتى رجع إلى الحق.
وكان فهم الصديق هو الموافق لنصوص القرآن والسنة. وفي " الصحيحين " أيضا عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوه عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله" 1. فهذا الحديث كآية براءة بيّن فيه ما يقاتل عليه الناس ابتداء، فإذا فعلوه، وجب الكف عنهم إلا بحقه، فإن فعلوا بعد ذلك ما يناقض هذا الإقرار والدخول في الإسلام، وجب القتال حتى يكون الدين كله لله، بل لو أقروا بالأركان الخمسة وفعلوها، وأبوا عن فعل الوضوء للصلاة ونحوه، ـ أو عن تحريم بعض محرمات الإسلام كالربا أو الزنا أو نحو ذلك ـ وجب قتالهم إجماعًا، ولم تعصمهم لا إله إلا الله ولا ما فعلوه من الأركان.
وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله، وأنه ليس المراد منها مجرد النطق، فإذا كانت لا تعصم من استباح محرمًا، أو أبى عن فعل الوضوء مثلاً بل يقاتل على ذلك حتى يفعله، فكيف تعصم من دان بالشرك وفعله وأحبه ومدحه، وأثنى على أهله، ووالى عليه، وعادى عليه، وأبغض التوحيد الذي هو إخلاص العبادة لله، وتبرأ منه، وحارب أهله، وكفرهم، وصد عن سبيل الله كما هو شأن عباد القبور، وقد أجمع العلماء على أن من قال: لا إله إلا الله، وهو مشرك أنه يقاتل حتى يأتي بالتوحيد.
ذكر التنبيه على كلام العلماء في ذلك فإن الحاجة داعية إليه لدفع شبه عباد القبور في تعلقهم بهذه الأحاديث وما في معناها مع أنها حجة عليهم بحمد الله لا لهم.
قال أبو سليمان الخطابي في قوله: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" 2. معلوم أن المراد بهذا أهل الأوثان دون--------------------------------------------
1 البخاري: الإيمان (25) ، ومسلم: الإيمان (22) .
2 البخاري: استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم (6924) ، ومسلم: الإيمان (20) ، والترمذي: الإيمان (2607) ، والنسائي: الزكاة (2443) والجهاد (3091 ،3092) ، وأبو داود: الزكاة (1556) ، وأحمد (1/19 ،1/47) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

أهل الكتاب، لأنهم يقولون: لا إله إلا الله، ثم يقاتلون، ولا يرفع عنهم السيف.
وقال القاضي عياض: اختصاص عصم المال والنفس بمن قال لا إله إلا الله تعبير عن الإجابة إلى الإيمان، وأن المراد بذلك مشركو العرب، وأهل الأوثان، ومن لا يوحد، وهم كانوا أول من دعي إلى الإسلام، وقوتل عليه، فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفى في عصمته بقوله لا إله إلا الله، إذ كان يقولها في كفره، وهي من اعتقاده، فلذلك جاء في الحديث الآخر: "ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة" 1.
وقال النووي: لا بد مع هذا من الإيمان لجميع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما جاء في الرواية الأخرى: "ويؤمنوا بي وبما جئت به" 2.
وقال شيخ الإسلام: لما سئل عن قتال التتار مع التمسك بالشهادتين، ولما زعموا من اتباع أصل الإسلام، فقال: كل طائفة ممتنعة من التزام شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاء القوم أو غيرهم فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين ملتزمين بعض شرائعه كما قاتل أبو بكر والصحابة رضي الله عنهم مانعي الزكاة، وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم قال: فأيما طائفة ممتنعة امتنعت عن بعض الصلوات المفروضات، أو الصيام أو الحج، أو عن التزام تحريم الدماء أو الأموال أو الخمر أو الميسر، أو نكاح ذوات المحارم، أو عن التزام جهاد الكفار، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب، أو غير ذلك من التزام واجبات الدين أو محرماته التي لا عذر لأحد في جحودها أو تركها، التي يكفر الواحد بجحودها، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مقرة بها، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء.
قال: وهؤلاء عند المحققين من العلماء ليسوا بمنْزلة البغاة، بل هم خارجون عن الإسلام بمنْزلة مانعي الزكاة.--------------------------------------------
1 البخاري: الإيمان (25) ، ومسلم: الإيمان (22) .
2 مسلم: الإيمان (21) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

ومثل هذا كثير في كلام العلماء.
والمقصود التنبيه على ذلك، ويكفي العاقل المنصف ما ذكره العلماء من كل مذهب في باب حكم المرتد، فإنهم ذكروا فيه أشياء كثيرة يكفر بها الإنسان، ولو أتى بجميع الدين. وهو صريح في كفر عباد القبور، ووجوب قتالهم إن لم ينتهوا حتى يكون الدين لله وحده، فإذا كان من التزام شرائع الدين كلها إلا تحريم الميسر أو الربا أو الزنا يكون كافرًا يجب قتاله، فكيف بمن أشرك بالله ودعي إلى إخلاص الدين لله والبراءة والكفر بمن عبد غير الله، فأبى عن ذلك، واستكبر وكان من الكافرين؟!
قوله: "وحسابه على الله" أي: إلى الله تبارك وتعالى، هو الذي يتولى حسابه، فإن كان صادقًا من قلبه جازاه بجنات النعيم، وإن كان منافقا عذبه العذاب الأليم. وأما في الدنيا، فالحكم على الظاهر، فمن أتى بالتوحيد والتزم شرائعه ظاهرًا، وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك.
واستدل الشافعية بالحديث على قبول توبة الزنديق، وهو الذي يظهر الإسلام، ويسر الكفر. والمشهور في مذهب أحمد ومالك أنها لا تقبل، لقوله تعالى: {إِلَاّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا} 1 والزنديق لا يتبين رجوعه، لأنه مظهر الإسلام، مسر للكفر، فإذا أظهر التوبة لم يزد على ما كان منه قبلها. والحديث محمول على المشرك. ويتفرع على ذلك سقوط القتل وعدمه، أما في الآخرة فإن كان دخل في الإسلام صادقًا قبلت.
وفيه وجوب الكف عن الكافر إذا دخل في الإسلام ولو في حال القتال حتى يتبين منه ما يخالف ذلك.
وفيه أن الإنسان قد يقول: لا إله إلا الله، ولا يكفر بما يعبد من دون الله.
وفيه أن شرط الإيمان الإقرار بالشهادة، والكفر بما يعبد من دون الله مع اعتقاد ذلك واعتقاد جميع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.
وفيه أن أحكام الدنيا على الظاهر، وأن مال المسلم ودمه حرام إلا في حق، كالقتل قصاصًا ونحوه، وتغريمه قيمة ما يتلفه.--------------------------------------------
1 سورة البقرة آية: 160.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

قوله: وشرح هذه الترجمة ما بعدها من الأبواب. يعني أن ما يأتي بعد هذه الترجمة من الأبواب شرح للتوحيد، وشهادة أن لا إله إلا الله، لأن معنى التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله، أن لا يُعْبَدُ إلا الله ولا يعتقد النفع والضر إلا في الله، وأن يكفر بما يعبد من دون الله، ويتبرأ منها ومن عابديها، وما بعد هذا من الأبواب بيان لأنواع من العبادات والاعتقادات التي يجب إخلاصها لله تعالى، وذلك هو معنى التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

[1ــ‌‌ باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه]
ش: رفع البلاء: إزالته بعد حصوله، ودفعه: منعه قبله، ومن هنا ابتدأ المصنف في تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله بذكر شيء مما يضاد ذلك من أنواع الشرك الأكبر والأصغر، فإن الضد لا يعرف إلا بضده.
كما قيل: وبضدها تتبين الأشياء.
فمن لا يعرف الشرك لم يعرف التوحيد وبالعكس، فبدأ بالأصغر الاعتقادي انتقالاً من الأدنى إلى الأعلى فقال:
وقول الله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ … } 1.
ش: قال ابن كثير في تفسيرها، أي: لا تستطيع شيئا من الأمر. قل: {حَسْبِيَ اللَّهُ} ، أي: الله كافي مَن توكل عليه، {عَلَيْهِ} يتوكل {الْمُتَوَكِّلُونَ} ، كما قال هود عليه السلام حين قال له قومه: {إِنْ نَقُولُ إِلَاّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَاّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} 2.--------------------------------------------
1 سورة الزمر آية: 38.
2 سورة هود آية: 54-56.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

قلت: حاصله أن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين: أرأيتم، أي: أخبروني عن {مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} مّا تدعون من دون الله، أي: تعبدونهم وتسألونهم من الأنداد والأصنام والآلهة المسميات بأسماء الإناث الدالة أسماؤهن على بطلانهن وعجزهن، لأن الأنوثة من باب اللين والرخاوة، كاللات والعزى {إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ} 1، أي: بمرض أو فقر أو بلاء أو شدة {هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ} 2، أي: لا يقدرون على ذلك أصلاً {أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ} 3، أي: صحة، وعافية، وخير، وكشف بلاء. {هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ} 4. قال مقاتل: فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم فسكتوا، أي: لأنهم لا يعتقدون ذلك فيها، وإنما كانوا يدعونها على معنى أنها وسائط وشفعاء عند الله، لا لأنهم يكشفون الضر ويجيبون دعاء المضطر، فهم يعلمون أن ذلك لله وحده كما قال تعالى: {ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} 5. وقد دخل في ذلك كل من دعي من دون الله من الملائكة والأنبياء والصالحين، فضلا عن غيرهم فلا يقدر أحد علىكشف ضر ولا إمساك رحمة، كما قال تعالى: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} 6.
وإذا كان كذلك بطلت عبادتهم من دون الله، وإذا بطلت عبادتهم فبطلان دعوة الآلهة والأصنام أبطل وأبطل، وليس الحلقة والخيط لرفع البلاء أو دفعه كذلك، فهذا وجه استدلال المصنف بالآية، وإن كانت الترجمة في الشرك الأصغر، فإن السلف يستدلون بما نزل في الأكبر على الأصغر، كما استدل حذيفة وابن عباس وغيرهما وكذلك من جعل رؤوس الْحُمُر ونحوها في البيت والزرع لدفع العين كما يفعله أشباه المشركين، فإنه يدخل في ذلك، وقد يحتجون على ذلك بما رواه أبو داود في المراسيل [540] عن علي بن الحسين مرفوعًا: "احرثوا فإن الحرث مبارك، وأكثروا فيه من الجماجم". وعنه أجوبة:--------------------------------------------
1 سورة الزمر آية: 38.
2 سورة الزمر آية: 38.
3 سورة الزمر آية: 38.
4 سورة الزمر آية: 38.
5 سورة النّحل آية: 53-54.
6 سورة فاطر آية: 2.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

أحدها: أنه حديث ساقط مرسل وأبو داود لم يشترط في مراسيله جمع المراسيل الصحيحة الإسناد، وقد ضعفه السيوطي وغيره.
الثاني: أنه اختلف في تفسير الجماجم، فقيل: هي البذر، ذكره العزيزي في "شرح الجامع". وقيل: الخشبة التي يكون في رأسها سكة الحرث، قاله أبو السعادات بن الأثير في " النهاية ". وقيل: هي جماجم رؤوس الحيوان ذكره العزيزي وغيره. وعلى هذا فقيل: أمر بجعلها لدفع الطير، ذكره العزيزي وغيره، وهذا هو الأقرب لو ثبت الحديث مع أنه باطل وقيل: بل لدفع العين، وفيه حديث ساقط أنه أمر بالجماجم في الزرع من أجل العين، وهو مع ذلك منقطع، ذكره السيوطي وغيره، وهذا المعنى هو الذي تعلق به أشباه المشركين ولا ريب أنه معنى باطل، لم يرده النبي صلى الله عليه وسلم لو كان الحديث صحيحًا، وكيف يريده وقد أمر بقطع الأوتار كما في " الصحيح ".
وقال: "من تعلق شيئًا وكل إليه" 1. وقال: "من تعلق ودعة فلا ودع الله له" 2 وكانوا يجعلون ذلك من أجل العين كما سيأتي، فهلا أرخص لهم فيه؟!
الثالث: أن هذا مضاد لدين الإسلام الذي بعث الله به رسله، فإنه تعالى إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب ليعبد وحده ولا يشرك به شيء، لا في العبادة ولا في الاعتقاد، وهذا من جنس فعل الجاهلية الذين يعتقدون البركة والنفع والضر فيما لم يجعل الله فيه شيئًا من ذلك، ويعلقون التمائم والودع ونحوهما على أنفسهم لدفع الأمراض والعين فيما زعموا.
فإن قيل: الفاعل لذلك لم يعتقد النفع فيه استقلالاً، فإن ذلك لله وحده، فهو النافع الضار، وإنما اعتقد أن الله جعله سببا كغيره من الأسباب. قيل: هذا باطل أيضًا، فإن الله لم يجعل ذلك سببًا أصلاً--------------------------------------------
1 الترمذي: الطب (2072) ، وأحمد (4/310) .
2 أحمد (4/154) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

وكيف يكون الشرك سببًا لجلب الخير ولدفع الضر، ولو قدر أن فيه بعض النفع، فهو كالخمر والميسر فيهما إثم كبير ومنافع للناس، وإثمهما أكبر من نفعهما. فإن قيل: كيف يكون شركًا وقد روى أبو داود ذلك في مراسيله وغيره من العلماء يروون الحديث ولم ينكره.
قيل: أهل العلم يروون الأحاديث الضعيفة والموضوعة لبيان حالها وإسنادها لا للاعتماد عليها واعتقادها، وكتب المحدثين مشحونة بذلك، فبعضهم يذكر علة الحديث، ويبين حاله وضعفه إن كان ضعيفًا، ووضعه إن كان موضوعًا، وبعضهم يكتفي بإيراد الحديث بإسناده ويرى أنه قد برئ من عهدته إذا أورده بإسناده لظهور حال رواته، كما يفعل ذلك الحافظ أبو نعيم، وأبو القاسم بن عساكر وغيرهما، فليس في رواية من رواه وسكوته عنه دليل على أنه عنده صحيح أو حسن أو ضعيف، بل قد يكون موضوعًا عنده، فلا يدل سكوته عنه على جواز العمل به عنده، وسيأتي في الكلام على حديث قطع الأوتار ما يدل على النهي عن هذا من كلام العلماء.
قال: عن عمران بن حصين "أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً في يده حلقة من صفر. فقال: ما هذه؟ قال: من الواهنة. فقال انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنًا فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا" 1. رواه أحمد بسند لا بأس به.
ش: هذا الحديث ذكره المصنف بمعناه، أما لفظه فقال الإمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، ثنا المبارك عن الحسن قال أخبرني عمران بن حصين "أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر على عضد رجل حلقة ـ قال: أراه قال: من صفر ـ، فقال: ويحك ما هذه قال من الواهنة قال: أما إنها لا تزيدك إلا وهنا، انبذها عنك، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا" 2. ورواه ابن ماجة دون قوله--------------------------------------------
1 ابن ماجه: الطب (3531) ، وأحمد (4/445) .
2 ابن ماجه: الطب (3531) ، وأحمد (4/445) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

انبذها إلى آخره، وابن حبان في " صحيحه". وقال: فإنك إن مت وكلت إليها والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي: قال المنذري: رووه كلهم عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن عمران. ورواه ابن حبان أيضًا بنحوه عن أبي عامر الخزاز، عن الحسن، وهذه متابعة جيدة، إلا أن الحسن اختلف في سماعه من عمران.
قال ابن المديني وغيره: لم يسمع منه،: وقال الحاكم: وأكثر مشايخنا على أنه سمع منه. قلت: رواية الإمام أحمد ظاهرة في سماعه منه وهو الصواب.
قوله: عن عمران بن حصين. أي: ابن عبيد بن خلف الخزاعي أبو نجيد - بنون وجيم مصغر - صحابي ابن صحابي. أسلم عام خيبر، ومات سنة اثنتين وخمسين بالبصرة.
قوله: " رأى رجلاً " في رواية الحاكم: "دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عضدي حلقة صفر. فقال: ما هذه؟ قلت: من الواهنة فقال: انبذها". فالمبهم في رواية أحمد ومن وافقه هو عمران راوي الحديث.
قوله: "فقال ما هذا؟ ". يحتمل أن الاستفهام للاستفصال هل لبسها تحليًا أم لا؟ ويحتمل أن يكون للإنكار فظن اللابس أنه استفصل.
قوله: "من الواهنة". قال أبو السعادات: الواهنة: عرق يأخذ في المنكب وفي اليد كلها، فيرقى منها. وقيل: هو مرض يأخذ في العضد، وربما علق عليها جنس من الخرز يقال له: خرز الواهنة، وهي تأخذ الرجال دون النساء قال: وإنما نهاه عنها، لأنه اتخذها على معنى أنها تعصمه من الألم، فكان عنده في معنى التمائم المنهي عنه. قلت: وفيه استفصال المفتي واعتبار المقاصد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

قوله: "انزعها"؛ فإنها لا تزيدك إلا وهنا. لفظ الحديث: "انبذها" وهو أبلغ، أي: اطرحها. والنّزع هو الجذب بقوة، والنبذ يتضمن ذلك وزيادة وهو الطرح والإبعاد، أمره بطرحها عنه وأخبر أنها لا تنفعه بل تضره، فلا تزيده إلا وهنًا، أي: ضعفًا. وكذلك كل أمر نهي عنه فإنه لا ينفع غالبًا أصلاً، وإن نفع بعضه، فضره أكبر من نفعه، وفيه النهي عن تعليق الحلق والخرز ونحوهما على المريض أو غيره، والتنبيه على النهي عن التداوي بالحرام. وروى أبو داود بإسناد حسن، والبيهقي عن أبي الدرداء مرفوعًا في حديث: "تداوَوا ولا تداوَوا بحرام" 1.
فإن قيل كيف قال صلى الله عليه وسلم: "لا تزيدك إلا وهنًا" وهي ليس لها تأثير؟ وقيل: هذا - والله أعلم - يكون عقوبة له على شركه لأنه وضعها لدفع الواهنة، فعوقب بنقيض مقصوده.
قوله: "فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا،"، أي:- لأنه مشرك والحالة هذه، والفلاح هو الفوز والظفر والسعادة.
قال المصنف: فيه شاهد لكلام الصحابة أن الشرك الأصغر أكبر الكبائر، وأنه لم يعذر بالجهالة، والإنكار بالتغليظ على من فعل مثل ذلك.
قلت: وفيه أن الصحابي لو مات وهي عليه ما أفلح أبدًا، ففيه رد على المغرورين الذين يفتخرون بكونهم من ذرية الصالحين، أو من أصحابهم، ويظنون أنهم يشفعون لهم عند الله، وإن فعلوا المعاصي وفيه أن رتب الإنكار متفاوتة فإذا كفى الكلام في إزالة المنكر لم يحتج إلى ضرب ونحوه. وفيه أن المسلم إذا فعل ذنبًا وأنكر عليه فتاب منه فإن ذلك لا ينقصه، وأنه ليس من شرط أولياء الله عدم الذنوب.
قوله: رواه أحمد بسند لا بأس به. هو الإمام أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، أبو عبد الله المروزي، ثم البغدادي; إمام أهل عصره وأعلمهم بالفقه والحديث، وأشدهم ورعًا--------------------------------------------
1 أبو داود: الطب (3874) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

ومتابعة للسنة. روى عن الشافعي ويزيد بن هارون وابن مهدي ويحيى القطان وابن عيينة وعفان وخلف. وروى عنه ابناه: عبد الله وصالح والبخاري ومسلم وأبو داود وأبو بكر الأثرم والمروزي وخلق لا يحصون، مات سنة إحدى وأربعين ومائتين وله سبع وسبعون سنة.
قال: وله عن عقبة بن عامر مرفوعًا: "من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له" 1. وفي رواية: "من تعلق تميمة فقد أشرك" 2.
ش: الحديث الأول رواه أحمد كما قال المصنف، ورواه أيضًا أبو يعلى والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي.
وقوله: "وفي رواية": هذا يوهم أن هذا في بعض الأحاديث المذكورة، وليس كذلك، بل المراد أنه في حديث آخر رواه أحمد أيضًا فقال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا عبد العزيز بن مسلم، ثنا يزيد بن أبي منصور، عن دخين الحجري، عن عقبة بن عامر الجهني "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل إليه رهط فبايع تسعة وأمسك عن واحد. فقالوا: يا رسول الله، بايعت تسعة وأمسكت عن هذا؟ قال: إن عليه تميمة فأدخل يده فقطعها، فبايعه. وقال: من علق تميمة فقد أشرك" 3. ورواه الحاكم بنحوه، ورواته ثقات.
وقوله: (في هذا الحديث) : فأدخل يده فقطعها. أي: الرجل، بينه الحاكم في روايته.
قوله: (عن عقبة بن عامر) . هو الجهني، صحابي مشهور، وكان فقيهًا فاضلاً ولي إمارة مصر لمعاوية ثلاث سنين ومات قريبًا من الستين.
قوله: "من تعلق تميمة"، أي: متمسكًا بها عليه وعلى غيره من طفل
أو دابة ونحو ذلك. قال المنذري: يقال: إنها خرزة كانوا يعلقونها--------------------------------------------
1 أحمد (4/154) .
2 أحمد (4/156) .
3 أحمد (4/156) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

يرون أنها تدفع عنهم الآفات واعتقاد هذا الرأي جهل وضلالة إذ لا مانع ولا دافع غير الله تعالى.
وقال أبو السعادات: التمائم جمع تميمة وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم، يتقون بها العين في زعمهم، فأبطله الإسلام. قال: كأنّهم كانوا يعتقدون أنها تمائم الدواء والشفاء.
قوله: "فلا أتم الله له"، دعاء عليه بأن الله لا يتم له أموره.
قوله: "ومن تعلق ودعة"، بفتح الواو وسكون المهملة. قال [الدّيلمي] في "مسند الفردوس" شيء يخرج من البحر يشبه الصدف، يتقون به العين،
قوله: "فلا ودع الله له"، بتخفيف الدال، أي: لا جعله في دعة وسكون، وقيل: هو لفظ بني من الودعة، أي: لا خفف الله عنه ما يخافه، قاله أبو السعادات. وهذا دعاء عليه، فيه وعيد شديد لمن فعل ذلك، فإنه مع كونه شركًا، فقد دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقيض مقصوده.
قوله: "من تعلق تميمة فقد أشرك". قال ابن عبد البر: إذا اعتقد الذي علقها أنها ترد العين، فقد ظن أنها ترد القدر، واعتقاد ذلك شرك. وقال أبو السعادات: إنما جعلها شركًا، لأنهم أرادوا دفع المقادير المكتوبة عليهم، وطلبوا دفع الأذى من غير الله الذي هو دافعه.
قال: ولابن أبي حاتم، "عن حذيفة أنه رأى رجلاً في يده خيط من الحمى فقطعه وتلا قوله: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَاّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ} 1 ".
ش: هذا الأثر رواه ابن أبي حاتم كما قال المصنف.
ولفظه: حدثنا محمد بن الحسين بن إبراهيم بن إشكاب، ثنا يونس بن محمد ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود،--------------------------------------------
1 سورة يوسف آية: 106.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

عن عروة قال: دخل حذيفة على مريض، فرأى في عضده سيرًا1 فقطعه أو انتزعه، ثم قال: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَاّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ} 2 وابن أبي حاتم هو الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي التميمي الحنظلي، الحافظ ابن الحافظ، صاحب "الجرح والتعديل"، والتفسير وغيرهما. مات سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.
وحذيفة هو ابن اليمان، واسم اليمان حسيل بمهملتين. مصغرًا ويقال حسل بكسر ثم سكون، العبسي بالموحدة، حليف الأنصار، صحابي جليل من السابقين ويقال [له] : صاحب السر، وأبوه أيضًا صحابي، مات حذيفة في أول خلافة علي سنة ست وثلاثين.
قوله: (رأى رجلاً في يده خيط من الحمى) . أي: من أجل الحمى لدفعها، وكان الجهال يعلقون لذلك التمائم والخيوط ونحوها. وروى وكيع: "عن حذيفة أنه دخل على مريض يعوده، فلمس عضده فإذا فيه خيط فقال: ما هذا؟ فقال: شيء رقي لي فيه، فقطعه فقال: لو مت وهو عليك ما صليت عليك".
قوله: (فقطعه) ، فيه إنكار هذا، وإن كان يعتقد أنه سبب فإن الأسباب لا يجوز منها إلا ما أباحه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم مع عدم الاعتماد عليه، فكيف بما هو شرك كالتمائم والخيوط والخرز والطلاسم ونحو ذلك مما يعلقه الجهال؟ وفيه إزالة المنكر باليد بغير إذن الفاعل، وإن كان يظن أن الفاعل يزيله، وإن إتلاف آلات المنكر واللهو جائزة وإن لم يأذن صاحبها.
قوله: وتلا قوله: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَاّ وَهُمْ--------------------------------------------
1 السّير من الجلد ونحوه، ما يشقّ منه مستطيلاً.
2 سورة يوسف آية: 106.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

مُشْرِكُونَ} 1. استدل حذيفة بهذه الآية على أن تعليق الخيط ونحوه مما ذكر شرك، أي: أصغر كما تقدم في الحديث، ففيه صحة الاستدلال بما نزل في الأكبر على الأصغر، ومعنى الآية أن الله أخبر عن المشركين أنهم يجمعون بين الإيمان بالله، أي: بوجوده، وأنه الخالق الرزاق المحيي المميت، ثم مع ذلك يشركون في عبادته فسرها بذلك ابن عباس وعطاء ومجاهد والضحاك وابن زيد وغيرهم.--------------------------------------------
1 سورة يوسف آية: 106.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

[2-‌‌ باب ما جاء في الرقى والتمائم]
ش: أي: في حكمها. ولما كانت الرقى على ثلاثة أقسام، قسم يجوز، وقسم لا يجوز، وقسم في جوازه خلاف; لم يجزم المصنف بكونهما من الشرك، لأن في ذلك تفصيلاً بخلاف لبس الحلقة والخيط ونحوهما مما ذكر، فإن ذلك شرك مطلقًا.
قال في "الصحيح": عن أبي بشير الأنصاري أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فأرسل رسولاً "أن لا يبقين في رقبة بعير ـ قلادة من وتر أو ـ قلادة إلا قطعت" 1.
ش: قوله: في "الصحيح" أي: في "الصحيحين".
قوله: (عن أبي بشير) ـ بفتح أوله وكسر المعجمة- الأنصاري، قيل: اسمه قيس بن عبيد، قاله ابن سعد. وقال ابن عبد البر: لا يوقف له على اسم صحيح، وهو صحابي شهد الخندق ومات بعد الستين، يقال: جاوز المائة.
قوله: "في بعض أسفاره". قال الحافظ: لم أقف على تعيينها.
قوله: (فأرسل رسولا) . هو زيد بن حارثة. وروى ذلك الحارث بن أبي أسامة في " مسنده " قاله الحافظ.
قوله: "أن لا يبقين". هو بالمثناة والقاف المفتوحتين; وفي رواية لا تبقين بحذف "أن" والمثناة الفوقية والقاف المفتوحتين--------------------------------------------
1 البخاري: الجهاد والسير (3005) ، ومسلم: اللباس والزينة (2115) ، وأبو داود: الجهاد (2552) ، وأحمد (5/216) ، ومالك: الجامع (1745) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

أيضًا. و"قلادة" مرفوع على أنه فاعل و"الوتر" بفتحتين واحد أوتار القوس.
قوله: "أو قلادة إلا قطعت" هو برفع "قلادة" أيضًا، عطف على الأول، ومعناه أن الراوي شك، هل قال شيخه قلادة من وتر؟ فقيد القلادة بأنها من وتر، أو قال: قلادة وأطلق ولم يقيد. ويؤيده ما روي عن مالك أنه سئل عن القلادة فقال: ما سمعت بكراهتها إلا في الوتر. وفي رواية أبي داود: "ولا قلادة"، بغير شك، والأولى أصح، لاتفاق الشيخين عليها، وللرخصة في القلائد، إلا الأوتار ولما روى أبو داود والنسائي من حديث أبي وهب الجشمي مرفوعًا: "ارتبطوا الخيل وقلدوها، ولا تقلدوها الأوتار" ولأحمد عن جابر مرفوعًا مثله وإسناده جيد.
قال البغوي في "شرح السنة1 ": تأول مالك أمره عليه السلام بقطع القلائد على أنه من أجل العين، وذلك أنهم كانوا يشدون بتلك الأوتار والتمائم والقلائد، ويعلقون عليها العوذ، يظنون أنها تعصم من الآفات، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عنها، وأعلمهم أنها لا ترد من أمر الله شيئًا. وقال أبو عبيد القاسم بن سلاّم: كانوا يقلدون الإبل الأوتار لئلا نصيبها العين، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإزالتها إعلامًا لهم بأن الأوتار لا ترد شيئًا، وكذلك قال ابن الجوزي وغيره.
قال الحافظ: ويؤيده حديث عقبة بن عامر رفعه: "من تعلق تميمة فلا أتم الله له" 2. رواه أبو داود، وهي ما علق من القلائد خشية العين ونحو ذلك انتهى.
فعلى هذا، يكون تقليد الإبل وغيرها الأوتار وما في معناها لهذا المعنى حرامًا، بل شركًا، لأنه--------------------------------------------
1 ذكر ذلك في كتاب الجهاد باب قطع القلائد والأوتار 11/ 27. وشرح السنة من أعظم الكتب في بابه، وقد شرفنا الله بخدمته وطبعه في 16 مجلدا مع الفهارس المسهلة، ولله الحمد والمنة.
2 أحمد (4/154) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

من تعليق التمائم المحرمة، ومن تعلق تميمة فقد أشرك ولم يصب من قال: إنه مكروه كراهة تنْزيه.
قال: وعن ابن مسعود سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الرقى والتمائم والتولة شرك" 1 رواه أحمد وأبو داود.
ش: الحديث رواه أحمد، وأبو داود، كما قال المصنف، وفيه قصة كأن المصنف اختصرها. ولفظ أبي داود: "عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود أن عبد الله بن مسعود رأى في عنقي خيطًا، فقال: ما هذا؟ قلت: خيط رقي لي فيه. قالت: فأخذه فقطعه ثم قال: إن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الرقى والتمائم والتولة شرك. فقلت: لم تقول هكذا؟ لقد كانت عيني تقذف، وكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيها، فإذا رقاها: سكنت: فقال عبد الله: إنما ذلك عمل الشيطان ينخسها بيده، فإذا رقيتها كف عنها، إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلاّ شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا". ورواه ابن ماجة وابن حبان، والحاكم وقال: صحيح وأقره الذهبي.
قوله: "إن الرقى". قال المصنف: الرقي هي التي تسمى العزائم، وخص منه الدليل ما خلا من الشرك، فقد رخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من العين والحمة.
يشير إلى أن الرقى الموصوفة بكونها شركًا هي الرقى التي فيها شرك، من دعاء غير الله، والاستغاثة والاستعاذة به، كالرقى بأسماء الملائكة والأنبياء والجن ونحو ذلك، أما الرقى بالقرآن وأسماء الله وصفاته ودعائه والاستعاذة به وحده لا شريك له، فليست شركًا، بل ولا ممنوعة، بل مستحبة أو جائزة.
قوله: "فقد رخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من العين والحمة". تقدم ذلك في باب من حقق التوحيد، وكذلك رخص فيه من--------------------------------------------
1 أبو داود: الطب (3883) ، وابن ماجه: الطب (3530) ، وأحمد (1/381) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

غيرها، كما في "صحيح مسلم": "عن عوف بن مالك قال: كنا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى، ما لم يكن فيه شرك" 1. وفيه "عن أنس قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من العين والحمة والنملة" 2. "وعن عمران بن حصين مرفوعًا "لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم" 3. رواه أبو داود وفي الباب أحاديث كثيرة.
قال الخطابي: وكان عليه السلام قد رقى ورقي، وأمر بها وأجازها، فإذا كانت بالقرآن أو بأسماء الله تعالى، فهي مباحة أو مأمور بها، وإنما جاءت الكراهية والمنع فيما كان منها بغير لسان العرب، فإنه ربما كان كفرًا، أو قولاً يدخله الشرك، قال: ويحتمل أن يكون الذي يكره من ذلك ماكان على مذاهب الجاهلية التي يتعاطونها، وأنها تدفع عنهم الآفات، ويعتقدون ذلك من قبل الجن ومعونتهم.
قلت: ويدل على ذلك: "قول علي بن أبي طالب: إن كثيرًا من هذه الرقى والتمائم شرك، فاجتنبوه". رواه وكيع، فهذا يبين معنى حديث ابن مسعود ونحوه.
وقال [عبد الواحد] بن التين: الرقى بالمعوذات وغيرها من أسماء الله تعالى هو الطب الروحانِي، فإذا كان على لسان الأبرار من الخلق، حصل الشفاء بإذن الله تعالى، فلما عفي عن هذا النوع، فزع الناس إلى الطب الجسماني وتلك الرقى المنهي عنها التي يستعملها المعزم وغيره ممن يدعي تسخير الجن له، فيأتي بأمور مشتبهة مركبة من حق وباطل يجمع إلى ذكر الله تعالى وأسمائه ما يشوبه من ذكر الشياطين والاستعانة بهم والتعوذ بمردتهم.
ويقال: إن الحية لعداوتها الإنسان بالطبع تصادق الشياطين لكونهم أعداء بني آدم، فإذا عزم على الحية--------------------------------------------
1 مسلم: السلام (2200) ، وأبو داود: الطب (3886) .
2 مسلم: السلام (2196) ، وابن ماجه: الطب (3516) ، وأحمد (3/118 ،3/119 ،3/127) .
3 مسلم: الإيمان (220) ، وأحمد (1/271) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

بأسماء الشياطين أجابت وخرجت من مكانها. وكذا اللديغ إذا رقي بتلك الأسماء سالت سمها من بدن الإنسان، ولذلك كره الرقى ما لم تكن بآيات الله وأسمائه خاصة، وباللسان العربي الذي يعرف معناه، ليكون بريئًا من شوب الشرك، وعلى كراهية الرقى بغير كتاب الله علماء الأمة.
قال شيخ الإسلام: كل اسم مجهول فليس لأحد أن يرقى به، فضلاً عن أن يدعو به ولو عرف معناه، لأنه يكره الدعاء بغير العربية، وإنما يرخص لمن لا يعرف العربية، فأما جعل الألفاظ العجمية شعارًا، فليس من الإسلام.
قلت: وسئل ابن عبد السلام عن الحروف المقطعة، فمنع منها ما لا يعرف، لئلا يكون فيه كفر.
وقال السيوطي: قد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط: أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته، وباللسان العربي وبما يعرف معناه، وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقدير الله تعالى، فتلخص أن الرقية ثلاثة أقسام.
قوله: "والتمائم". تقدم كلام المنذري وابن الأثير في معناه في الباب قبله وظاهره تخصيص التمائم بما ذكراه.
وقال المصنف: التمائم شيء يعلق على الأولاد من العين. وقال الخلخالي: التمائم جمع تميمة وهي ما يعلق بأعناق الصبيان من خرزات وعظام لدفع العين، وهذا منهي عنه، لأنه لا دافع إلا الله، ولا يطلب دفع المؤذيات إلا بالله وأسمائه وصفاته، وظاهره أن ما علق لدفع العين وغيرها فهو تميمة من أي شيء كان، وهذا هو الصحيح.
وقد يقال: إن كلام المنذري وابن الأثير وغيرهما لا يخالفه.
قال المصنف: لكن إذا كان المعلق من القرآن فرخص فيه بعض السلف، وبعضهم لم يرخص فيه ويجعله من المنهي عنه، منهم ابن مسعود.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

اعلم أن العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم اختلفوا في جواز تعليق التمائم التي من القرآن وأسماء الله وصفاته، فقالت طائفة: يجوز ذلك، وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره، وهو ظاهر ما روي عن عائشة، وبه قال أبو جعفر الباقر وأحمد في رواية، وحملوا الحديث على التمائم الشركية، أما التي فيها القرآن وأسماء الله وصفاته، فكالرقية بذلك. قلت: وهو ظاهر اختيار ابن القيم.
وقالت طائفة: لا يجوز ذلك، وبه قال ابن مسعود، وابن عباس وهو ظاهر قول حذيفة، وعقبة بن عامر، وابن عكيم رضي الله عنهم، وبه قال جماعة من التابعين، منهم أصحاب ابن مسعود، وأحمد في رواية اختارها كثير من أصحابه، وجزم بها المتأخرون، واحتجوا بهذا الحديث وما في معناه فإن ظاهره العموم لم يفرق بين التي في القرآن وغيرها بخلاف الرقى فقد فرق فيها، ويؤيد ذلك أن الصحابة الذين رووا الحديث فهموا العموم كما تقدم عن ابن مسعود. وروى أبو داود: "عن عيسى بن حمزة1، قال: دخلت على عبد الله بن عكيم وبه حمرة. فقلت: ألا تعلق تميمة؟ فقال: نعوذ بالله من ذلك قال رسول الله: "من تعلق شيئًا وكل إليه" 2. وروى وكيع: "عن ابن عباس قال: اتفل بالمعوذتين ولا تعلق".
وأما القياس على الرقية بذلك، فقد يقال بالفرق، فكيف يقاس التعليق الذي لا بد فيه من ورق أو جلود ونحوهما على ما لا يوجد ذلك فيه، فهذا إلى الرقى المركبة من حق وباطل أقرب.
هذا اختلاف العلماء في تعليق القرآن وأسماء الله وصفاته، فما ظنك بما حدث بعدهم من الرقى بأسماء الشياطين وغيرهم وتعليقها؟! بل والتعلق عليهم، والاستعاذة بهم، والذبح لهم، وسؤالهم كشف الضر، وجلب الخير مما هو شرك محض، وهو غالب على كثير من الناس إلا من سلم الله،--------------------------------------------
1 كذا، والصّواب: عيسى بن عبد الله بن أبي ليلى.
2 الترمذي: الطب (2072) ، وأحمد (4/310) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)