كما قال عليه الصلاة والسلام.
سم.
غريب الحديث:
قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "ولا يجوز تعمد تغيير المتن بالنقص والمرادف إلا لعالم بما يحيل المعاني فإن خفي المعنى احتيج إلى شرح الغريب وبيان المشكل"، يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "فإن خفي المعنى احتيج إلى شرح الغريب وبيان المشكل" يقصد الحافظ -رحمه الله تعالى- أنه إن خفي معنى الحديث من أجل لفظة غريبة يقل استعمالها ودورانها احتيج إلى شرح الغريب من كلمات الحديث، وهذا ما يسمى بغريب الحديث، وغريب الحديث المقصود به: غريب ألفاظه، وهو ما يقع في متن الحديث من لفظة غامضة بعيدة من الفهم لقلة استعمالها، وهو فن مهم جداً يقبح جهله بأهل الحديث، والخوض فيه صعب، حقيق بالتحري، جدير بالتوقي، فليتحرى الخائض في ذلك، وليتق الله عز وجل أن يقدم على تفسير كلام نبيه صلى الله عليه وسلم بمجرد الظنون.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 33)
على طالب العلم أن يتحرى ويتثبت، جاء الوعيد الشديد بالنسبة لتفسير القرآن بالرأي؛ لأنك إذا فسرت القرآن برأيك جزمت بأن هذا هو مراد الله عز وجل من كلامه، ومثله إذا جزمت بأن هذا معنى الحديث كأنك نسبت إلى النبي عليه الصلاة والسلام ما لم يرده، فهذا الباب حقيق بالتحري، جدير بالتوقي، فليتحرى خائضه وليتق الله عز وجل أن يقدم على تفسير كلام النبي صلى الله عليه وسلم بمجرد الظنون، وكان السلف يتثبتون فيه أشد تثبت، فهذا الإمام أحمد إمام السنة سئل عن حرف منه فقال: "سلوا أصحاب الغريب"، الإمام أحمد رحمه الله يقول: "سلوا أصحاب الغريب، فإني أكره أن أتكلم في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظن"، وسئل الأصمعي عن معنى حديث: ((الجار أحق بصقبه)) فقال: "أنا لا أفسر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن العرب تزعم أن الصقب اللزيق"، وإذا كان اللفظ مستعملاً بكثرة لكن في مدلوله دقة احتيج حينئذٍ إلى الكتب المصنفة في شرح معاني الآثار وبيان المشكل فيها، وقد صنف الأئمة في غريب الحديث كتب كثيرة جداً، كتب كثيرة جداً، عشرات من الكتب في غريب الحديث لأهميته، وغريب الحديث غريب الألفاظ يختلف تماماً عن الحديث الغريب الذي تقدم، وهو ما يتفرد بروايته راو واحد، وهنا المقصود به غريب الألفاظ، وهو ما يقع في المتن من لفظ غامض بعيد من الفهم قليل الاستعمال يحتاج إلى شرح، فإذا خفي معنى الحديث ووجد لفظة غريبة يقل استعمالها ودورانها احتيج إلى شرح الغريب من كلمات الحديث بواسطة الكتب المنصفة في الغريب.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 34)
ومن أهمهما غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام، وغريب الحديث للنظر بن شميل، وغريب الحديث لأبي عبيدة معمر بن المثنى، وغريب الحديث لابن قتيبة، وغريب الحديث لإبراهيم الحربي، وغريب الحديث لأبي سليمان الخطابي، والفائق في غريب الحديث للزمخشري، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير، وهو أحسن كتب الغريب وأجمعها وأشهرها وأكثرها تداولاً؛ لأنه جمع الكتب السابقة، غالب ما في الكتب السابقة جمعه ابن الأثير في كتاب النهاية، فالذي يريد أن يقتصر على كتاب واحد في الغريب فعليه بالنهاية، إذا أراد أن يجمع أكثر من كتاب في الغريب فليعتنِ بأبي عبيد؛ لأنه إمام في هذا الباب، وهو ثقة إن أضاف إليه غريب الحديث للغربي والخطابي والفائق للزمخشري جيد، لكن إن أراد أن يقتصر على كتاب واحد فعليه بالنهاية، إن كان اللفظ مستعمل بكثرة يعني لفظ مع لفظ، لفظ مستقل ما في إشكال واضح، لكن إذا ركب منه جملة خفي معناها، إن كان اللفظ مستعملاً بكثرة لكن في مدلوله دقة احتيج حينئذ إلى الكتب المصنفة في شرح معاني الآثار وبيان المشكل منها، وقد أكثر الأئمة من التصانيف في ذلك كالطحاوي والخطابي وابن عبد البر وغيرهم، ومن ذلكم في شرح الغريب والمشكل ينبغي لطالب العلم أن يعتني بالشروح الموثوقة المعتمدة عند أهل العلم لكتب السنة، وهي كثيرة جداً، من أهمها: شرح الخطابي على صحيح البخاري (أعلام السنن) أو (أعلام الحديث) وشرح الكرماني على صحيح البخاري، و (فتح الباري) للحافظ ابن حجر، و (عمدة القاري) للعيني، و (إرشاد الساري) للقسطلاني، و (المعلم) للمازري، و (إكمال المعلم) للقاضي عياض، و (إكمال الإكمال) للأبي، ومكمله للسنوسي، وشرح النووي على مسلم، و (المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم) للقرطبي، و (معالم السنن) على سنن أبي داود للخطابي، و (تهذيب السنن) لابن القيم، وشرح سنن أبي داود لابن رسلان، و (عون المعبود) لشمس الحق العظيم أبادي، وتعليقات السندي والسيوطي على سنن النسائي، و (عارضة الأحوذي) لابن العربي، و (تحفة الأحوذي) للمبارك فوري، وحاشية السندي على ابن ماجه، و (التمهيد) و (الاستذكار) على الموطأ لابن عبد البر، و (المنتقى) للباجي، وغيرها كثير،
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 35)
كتب كثيرة جداً، كتب كثيرة جداً، نعم.
الجهالة:
"ثم الجهالة وسببها أن الراوي قد تكثر نعوته فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض، وصنفوا فيه الموَضِح".
أو الموُضح؟
طالب: مشددة عندي.
نعم.
طالب: مشددة عندي.
لا بأس، لا بأس.
يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "ثم الجهالة وسببها أن الراوي قد تكثر نعوته فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض، وصنفوا فيه المُوضِح" أو المُوضّح لا بأس، تقدم الحديث عن الجهالة وحكم رواية المجهول بأقسامه، ذكر الحافظ هنا سبب الجهالة وهو أمران: أحدهما: كثرة نعوت الرواي من اسم أو كنية أو لقب أو صفة أو نسب أو حرفة فيشتهر بشيء منها فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض من الأغراض، وقد تقدم شيء من ذلك في مبحث تدليس الشيوخ، ومن أمثلة ذلك ما يفعله الخطيب البغدادي في تنويع الشيخ الواحد حيث يقول مرة: أخبرنا الحسن بن محمد الخلال، ومرة أخبرنا الحسن بن أبي طالب، ومرة أخبرنا أبو محمد الخلال والجميع واحد، وقال مرة: عن أبي القاسم الأزهري، ومرة عبيد الله بن أبي القاسم الفارسي، ومرة عن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي والجميع واحد.
قال السخاوي: "وهو مكثر في تصانيفه من ذلك جداً" قد تقدم التنبيه على ذلك في تدليس الشيوخ أيضاً، مثل الحافظ ابن حجر في النزهة لذلك بمحمد بن السائب بن بشر الكلبي؛ نسبه بعضهم إلى جده فقال: محمد بن بشر، وسماه بعضهم حماد بن السائب، وكناه بعضهم أبا النضر، وبعضهم أبا سعيد، وبعضهم أبا هشام فصار يظن أنه جماعة وهو واحد، وصنف في ذلك الخطيب البغدادي الحافظ كتاباً سماه: "موضح أوهام الجمع والتفريق"، يعني بعض الرواة يختلف فيهم أهل العلم هل هو واحد أو أكثر فيجعلهم البخاري اثنين مثلاً، وأبو حاتم يجزم بأنهم واحد، والعكس قد يجعل البخاري الاثنين واحد والواحد اثنين وأبو حاتم كذلك، كيف نميز هؤلاء الرواة؟ هل هم بالفعل اثنين أو هم واحد مرة ذكر بلقبه ومرة ذكر بنسبه؟ هذا يفيدنا فيه كثيراً الموضح، موضح أوهام الجمع والتفريق للإمام الخطيب البغدادي …
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 36)
شرح نخبة الفكر للخضير (عبد الكريم الخضير)القسم: علوم الحديث
الكتاب: شرح نخبة الفكر
مؤلف الأصل: ابن حجر العسقلاني، أبو الفضل أحمد بن علي (ت 852هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 12 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 7 محرم 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
شرح نخبة الفكر (9)
شرح قول المصنف: "وقد يكون مقلاً فلا يكثر الأخذ عنه، وصنفوا فيه الوحدان، أو لا يسمى اختصاراً وفيه المبهمات، ولا يقبل المبهم ولو أبهم بلفظ التعديل على الأصح، فان سمي وانفرد واحد عنه فمجهول العين، أو اثنان فصاعداً ولم يوثق فمجهول الحال وهو المستور، ثم البدعة إما بمكفر أو بمفسق، فالأول لا يقبل صاحبها الجمهور، والثاني يقبل ما لم يكن داعياً إلى بدعته في الأصح، إلا إن روى ما يقوي بدعته فيرد على المختار، وبه صرح الجوزجاني شيخ النسائي، ثم سوء الحفظ إن كان لازماً فهو الشاذ على رأى، أو طارئاً فالمختلط، ومتى توبع سيء الحفظ بمعتبر وكذا المستور والمرسل والمدلس صار حديثهم حسناً لا لذاته بل بالمجموع، ثم الإسناد إما أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم تصريحاً أو حكماً من قوله أو فعله أو تقريره، أو إلى الصحابي كذلك، وهو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام ولو تخللت ردة في الأصح، أو إلى التابعي وهو من لقي الصحابي كذلك، فالأول المرفوع والثاني الموقوف والثالث المقطوع ومن دون التابعي فيه مثله .. "
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
هذا يفيدنا فيه كثيراً الموضح (موضح أوهام الجمع والتفريق) للإمام الخطيب البغدادي، وفيه أيضاً لابن أبي حاتم (بيان خطأ البخاري في تاريخه) يفيد كثيراً في هذا الباب، فصنف في ذلك الخطيب البغدادي الحافظ كتاباً سماه: (موضح أوهام الجمع والتفريق) ذكر فيه الرواة الذين يظن فيهم أنهم عدد وهم في الحقيقة واحد وعكسه، وأجاد فيه كما قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 1)
صدّر الكتاب بمقدمة على طالب العلم أن يعتني بهذه المقدمة، جاء فيها قول الخطيب: "ولعل بعض من ينظر فيما سطرناه، أو يقف على ما لكتابنا هذا ضمناه يلحق سيء الظن بنا، ويرى أنا عمدنا للطعن على من تقدمنا، وإظهار العيب لكبراء شيوخنا وعلماء سلفنا، وأنى يكون ذلك" لماذا؟ لأن الخطيب حينما يتعرض للتصحيح والتصويب في هذه الكلمات إنما يتعقب الكبار، يتعقب البخاري، يتعقب أبا حاتم الرازي، يتعقب الأئمة، يقول: "ولعل بعض من ينظر فيما سطرناه، ويقف على ما لكتابنا هذا ضمناه يلحق سيء الظن بنا، ويرى أنا عمدنا للطعن على من تقدمنا، وإظهار العيب لكبراء شيوخنا وعلماء سلفنا، وأنى يكون ذلك، وبهم ذكرنا، وبشعاع ضيائهم تبصرنا، وباقتفائنا واضح رسومهم تميزنا، وبسلوك سبيلهم عن الهمج تحيزنا"، يقول: نحن عالة عليهم، لكن معلوم أنهم ليسو بمعصومين، يعني إذا كان في تاريخ البخاري عشرات الألوف من التراجم وأخطأ في عشر أو عشرين أو مائة ترجمة هذا يعد خطأ؟ لا، استفدنا من البخاري الشيء الكثير، ونبهنا على ما عنده من وهم يسير، ولا يعني هذا أننا نتطاول على البخاري.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2)
ومثله إذا تعقب العالم كلام لشيخ الإسلام وغيره من الأئمة أو انتقد حكم في مذهب الإمام أحمد أو مذهب أبي حنيفة أو مالك … ، لا يعني هذا أننا نتطاول على الأئمة أبداً، يقول: "وباقتفائنا واضح رسومهم تميزنا، وبسلوك سبيلهم عن الهمج تحيزنا" هذا إنصاف من الخطيب -رحمة الله عليه-، ثم ساق بسنده عن أبي عمرو بن العلاء: "ما نحن فيمن مضى إلا كبقل في أصول نخل طوال"، ثم قال: "ولما جعل الله تعالى في الخلق أعلاماً، ونصب لكل قوم إماماً لزم المهتدين بمبين أنوارهم، والقائمين بالحق في اقتفاء آثارهم، ممن رزق البحث والفهم، وإنعام النظر في العلم بيان ما أهملوا، وتسديد ما أغفلوا، إذ لم يكونوا معصومين من الزلل، ولا آمنين من مقارفة الخطأ والخطل، وذلك حق العالم على المتعلم، وواجب على التالي للمتقدم، وعسى أن يضح العذر لنا عند من وقف على كتابنا المصنف في تاريخ مدينة السلام، وأخبار محدثيها، وذكر قطانها العلماء من غير أهلها ووارديها، فإنا قد أوردنا فيه من مناقب البخاري وفضائله ما ينفي عنا الظنة في بابه، والتهمة في إصلاحنا بعض سقطات كتابه -إن شاء الله تعالى-".
يقول: من أراد أن ينظر إلى منزلة هذا الإمام عندي وأنا أتعقب كلامه لا يعني أني أتنقصه، من أراد أن ينظر إلى منزلة هذا الإمام عندي أنا فلينظر إلى ترجمة هذا الإمام في تاريخ بغداد للخطيب، له، ليتبين له أنه لا يتنقص هذا الإمام، أقول: نقلت هذا الكلام استطراداً لما فيه من توجيه، وفيه دروس تربوية لطلاب العلم من إمام حافظ كبير يعترف لأهل الفضل بفضلهم، قبل الخطيب صنف أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي كتاباً في بيان خطأ الإمام محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه، وسبق الخطيب إلى التصنيف في ذلك الحافظ عبد الغني بن سعيد، ثم تلاه أبو عبد الله محمد بن علي الصوري وهو من شيوخ الخطيب، نعم.
أحسن الله إليك: "وقد يكون مقلاً فلا يكثر الأخذ عنه، وصنفوا فيه الوحدان".
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 3)
نعم هذا الأمر الثاني من أسباب الجهالة، وهي جهالة العين، أما الأمر الأول أخذناه فيما مضى في جهالة الذات وهذا المراد به جهالة العين، حيث قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "وقد يكون مقلاً فلا يكثر الأخذ عنه، وصنفوا فيه الوحدان"، يعني أن الراوي قد يكون مقل من الرواية أو من التحديث فلا يكثر الآخذون عنه والرواة، قال القاري في شرحه: "فيصير مجهول الذات، فيصير مجهول الذات" كذا قال.
سبق أن عرفنا فيما تقدم أن هذا النوع يسمى عند أهل العلم مجهول العين، وسيأتي في كلام الحافظ، وسبق أني أطلقت جهالة الذات على المبهم الآتي ومن كثرة نعوته بحيث لا يتميز فيحصل الجهل به وهو الذي تقدم ذكره قريباً، وصنفوا في هذا النوع الوحدان، وصنف فيه الإمام مسلم بن الحجاج، والحسن بن سفيان، وأبو الفتح الأزدي وغيرهم، وتقدم الكلام في مجهول العين، وفي حكم روايته، فلا داعي لإعادة الكلام فيه، نعم.
المبهم:
أحسن الله إليك: "أو لا يسمى اختصاراً وفيه المبهمات، ولا يقبل المبهم ولو أبهم بلفظ التعديل على الأصح، فإن سمي وانفرد واحد عنه فمجهول العين، أو اثنان فصاعداً ولم يوثق فمجهول الحال وهو المستور".
نعم، يقول الحافظ: "أو لا يسمى اختصاراً وفيه المبهمات" فإذا لم يسمّ الرواي اختصاراً: حدثني رجل، حدثني بعضهم نعم، هو المبهم، يعني أن الراوي قد لا يسمي شيخه من باب الاختصار، فيقول: أخبرني فلان، أو شيخ، أو رجل، أو بعضهم، أو ابن فلان، ويستدل على معرفة اسم المبهم بوروده من طريق أخرى مسمى.
وصنفوا في هذا النوع المبهمات وهي كثيرة جداً، فأول من صنف في ذلك عبد الغني بن سعيد الأزدي، ثم تلاه الخطيب الحافظ البغدادي في كتاب أسماه: (الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة) ثم تلاه الحافظ أبو الفضل بن طاهر في (إيضاح الإشكال) ثم أبو القاسم خلف بن بشكوال في كتاب أسماه: (الغوامض والمبهمات)، ثم قطب الدين القسطلاني، وولي الدين أبو زرعة بن الحافظ العراقي له كتاب جامع في الباب اسمه: (المستفاد من مبهمات المتن والإسناد) وجلال الدين البلقيني (الإلهام بما وقع في البخاري من الإبهام) والكتب كثيرة في هذا الباب.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 4)
"ولا يقبل المبهم ولو أبهم بلفظ التعديل على الأصح"، يعني أن الرواي المبهم الذي لم يسم لا يقبل حديثه، الراوي المبهم الذي لم يذكر اسمه لا يقبل حديثه؛ لأن شرط قبول الخبر عدالة الراوي، ومن أبهم اسمه لا تعرف عينه فكيف تعرف عدالته؟ وكذا لا يقبل خبره ولو أبهم بلفظ التعديل كأن يقول الراوي عنه: أخبرني الثقة أو الضابط أو العدل من غير تسمية؛ لأنه قد يكون ثقة عنده مجروحاً عند غيره، هذا تقدم البحث فيه، وعرفنا أن الشافعي يقول: حدثني الثقة وغيره، وذكرنا أنه لا يكفي.
ومبهم التعديل ليس يكتفي … به الخطيب والفقيه الصيرفي
بل صرح الخطيب بأنه لو قال: "جميع أشياخي ثقات ولو لم أُسمِ" ثم روى عن واحد أبهم اسمه فإنه لا يقبل من أبهم للعلة المذكورة، مع كون الراوي في هذه الصورة أعلى مما تقدم، قاله السخاوي.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 5)
ثم قال: "فإنه كما نقل عن المصنف -يعني الحافظ العراقي- إذا قال: حدثني الثقة، يحتمل أن يروي عن ضعيف، يعني عند غيره، وإذا قال: "جميع أشياخي ثقات" علم أنه لا يروي إلا عن ثقة فهي أرفع بهذا الاعتبار، يقول السخاوي: "وفيه نظر، إذ احتمال الضعف عند غيره يطرقهما معاً، بل تمتاز الصورة الثانية باحتمال الذهول عن قاعدته، أو كونه لم يسلك ذلك إلا في آخر أمره، يعني هل قول المحدث: "جميع أشياخي ثقات" ثم يروي عن واحد منهم ولا يسميه أقوى أو قول المحدث: حدثني الثقة؟ نعم؟ الظاهر أنه إذا وثق شخصاً بعينه ولو أبهمه أقوى من أن يوثق بالمجموع، جميع أشياخي ثقات؛ لأنه حينما يروي عنه ويصفه بالثقة مستحضراً له، بينما يقول: "جميع أشياخي ثقات" هذه قاعدة ثم يروي عن واحد منهم بعد حين، من هؤلاء الأشياخ، قد لا يستحضر القاعدة التي أطلقها، فيكون تنصيصه على واحد مع وصفه بالثقة أقوى من هذه الحيثية، كل هذا على الأصح في هذه المسألة، كما قال الحافظ، وقيل: يقبل التعديل على الإبهام، إذا قال: حدثني الثقة يقبل، تمسكاً بالظاهر إذ الجرح خلاف الأصل، وقيل: إن كان القائل عالماً أجزأ ذلك في حق من يقلده في مذهبه، نعم، يعني إذا كان العالم الذي يقول: حدثني الثقة من الأئمة المتبوعين كالشافعي ومالك وأحمد، إذا قال الشافعي: حدثني الثقة يلزم جميع الشافعية أن يقبلوا هذا الخبر؛ لأنهم يقلدون الإمام في الحكم ففي الخبر من باب أولى، بينما الحنبلي لا يلزمه أن يقلد الشافعي في هذا ولا العكس.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 6)
قال السخاوي: "كثيراً ما يقع للأئمة ذلك، فحيث روى مالك عن الثقة عن بكير بن عبد الله بن الأشج فالثقة مخرمة ولده، أو عن الثقة عن عمرو بن شعيب فقيل: إنه عبد الله بن وهب أو الزهري أو ابن لهيعة، أو عن من لا يتهم من أهل الحديث فهو الليث، وجميع ما يقول: بلغني عن علي سمعه من عبد الله بن إدريس الأودي، وحيث روى الشافعي عن الثقة عن ابن أبي ذئب فهو ابن أبي فديك، أو عن الثقة عن الليث بن سعد فهو يحيى بن حسان، أو عن الثقة عن الوليد بن كثير فهو أبو أسامة، أو عن الثقة عن الأوزاعي فهو عمرو بن أبي سلمة، أو عن الثقة عن ابن جريج فهو مسلم بن خالد، أو عن الثقة عن صالح مولى التوأمة، فهو إبراهيم بن أبي يحيى، أو عن الثقة وذكر أحداً من العراقيين فهو أحمد بن حنبل، وفي مسند الشافعي وساقه البيهقي في مناقبه عن الربيع أن الشافعي إذا قال: أخبرني الثقة فهو يحيى بن حسان، أو من لا أتهم فهو إبراهيم بن أبي يحيى، انتهى المقصود من فتح المغيث.
على كل حال هذه أمثلة لوجود مثل هذا التوثيق مع الإبهام عند هؤلاء الأئمة.
نقول: "فإن سمي وانفرد واحد عنه فمجهول العين"، "فإن سمي وانفرد واحد عنه فمجهول العين أو اثنان فصاعداً ولم يوثق فمجهول الحال وهو المستور"، يعني أن الراوي الذي ذكر اسمه لكونه مقلاً من الرواية لا يكثر الرواة عنه، بل يتفرد بالرواية عنه راوٍ واحد فإنه يسمى مجهول عين، وتسميته بمجهول عين مجرد اصطلاح، وسبق ذكره وذكر الخلاف في روايته فلا نكرره، وإذا روى عنه راويان فأكثر لكنه لم يذكر بتوثيق من قبل أهل العلم فإن هذا يسمى مجهول الحال، وهو المستور، وتقدم أيضاً ذكره وأنواعه، والخلاف في روايته.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 7)
وذكرنا فيما تقدم الخلاف في الجهالة هل هي جرح؟ أو عدم علم بحال الرواي؟ وما يلزم على ذلك؟ وسيأتي كلامه على ذلك أيضاً عند قول الحافظ: "ومن المهم معرفة حال الرواة تعديلاً وتجريحاً أو جهالة" ثم من ذكر في كتب الجرح والتعديل وسكت عنه أهل العلم، ذكره البخاري في تاريخه فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، هذا موجود بكثرة في تاريخ البخاري وفي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، فهل يعني ذلك التوثيق؟ لا يذكر بجرح ولا تعديل، من أهل العلم من يرى أنه توثيق، إذ لو كان مجروحاً لذكر الجرح، وكثيراً ما يقول أحمد شاكر رحمه الله: "ذكره البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً فهو ثقة" وأحياناً يقول: "سكت عنه البخاري وهذه أمارة توثيقه"، هذا قيل به إن من ذكر في هذين الكتابين ولم يذكر فيه جرح ولا تعديل فهو ثقة، لكن الصواب أنه ليس بتوثيق، وعدم الذكر لا يعني الذكر، بل صرح ابن أبي حاتم أنه ذكر رواة في كتابه ولم يذكر فيهم الجرح والتعديل رجاء أن يقف فيهم على كلام لأحد، فدل على أنه لا يعرف حالهم، بل يتوقف فيهم حتى يوجد التنصيص على عدالتهم أو جرحهم؛ لأن مجرد ذكر اسم الرجل هل يعني أنه ثقة أو ليس بثقة؟ لا يعني ذلك، وهذه مسألة مهمة، ولولا ضيق الوقت لبسطنا الكلام فيها، نعم.
من أسباب الطعن في الراوي البدعة:
أحسن الله إليك: "ثم البدعة إما بمكفر أو بمفسق، فالأول لا يقبل صاحبها الجمهور، والثاني يقبل من لم يكن داعية في الأصح، إلا إن روى ما يقوي بدعته فيرد على المختار، وبه صرح الجوزجاني شيخ النسائي".
يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "ثم البدعة إما بمكفر أو بمفسق، فالأول لا يقبل صاحبها الجمهور، والثاني يقبل من لم يكن داعية في الأصح، إلا إن روى ما يقوي بدعته فيرد على المختار، وبه صرح الجوزجاني شيخ النسائي"،
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 8)
لما أنهى الحافظ -رحمه الله تعالى- الحديث عن الجهالة وأسبابها وأنواعها شرع في بيان السبب التاسع من أسباب الطعن في الراوي وهو البدعة، وسبق الحديث عنها من حيث تعريفها وتقسيمها، وهنا حكم رواية المبتدع، وهنا الكلام يقتصر على حكم رواية المبتدع.
حكم رواية المبتدع:
اختلف العلماء في الرواية عن الراوي المبتدع كالمرجئ والقدري والخارجي والرافضي وغيرهم في الاحتجاج بما يروونه على أقوال:
الأول: يرى جمع من أهل العلم أن رواية أهل البدع لا تقبل مطلقاً، وذلك لأنهم إما كفار وهذا في أهل البدع المغلظة، أو فساق لما ذهبوا إليه، وكلٌ من الكافر والفاسق مردود الرواية، فلا تقبل رواية المبتدع مطلقاً، وهذا القول مروي عن الإمام مالك والقاضي أبي بكر الباقلاني، واختاره الآمدي، وجزم به ابن الحاجب، وأيد هذا الرأي بأن في الرواية عن المبتدع ترويجاً لأمره، وتنويهاً بذكره، وقد رد ابن الصلاح هذا الرأي وقال: إنه مباعد للشائع عن أئمة الحديث، فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة، يعني رد رواية المبتدع مطلقاً مخالف لما عليه العمل عند أهل العلم، فكتب السنة مملوءة بالرواية عن المبتدعة.
القول الثاني: يرى بعض العلماء التفصيل فإن كانت البدعة صغرى قبل وإلا فلا، وبهذا قال الحافظ الذهبي معللاً بأنه لو ردت مرويات هذا النوع –يعني من كانت بدعته صغرى- لذهب جملة من الآثار النبوية وفيه مفسدة بينة؛ لأن هذا النوع كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق، وقال: وإن كانت الكبرى –البدعة كبرى- كالرفض الكامل والغلو فيه، والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، والدعاء إلى ذلك فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة، لا سيما ولست أستحضر الآن من هذا الضرب رجلاً صادقاً ولا مأموناً، بل الكذب شعارهم والنفاق والتقية دثارهم فكيف يقبل من هذا حاله؟ حاشا وكلا، هذا رأي الذهبي، التفريق بين البدعة الصغرى والبدعة الكبرى.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 9)
القول الثالث: وهو تفصيل أيضاً: وهو إن كان المبتدع داعية إلى مذهبه لم يقبل، وإلا قبل إن لم يروِ ما يؤيد بدعته، وهذا مذهب أكثر العلماء ونسبه الخطيب للإمام أحمد ورجحه ابن الصلاح، إن كان المبتدع داعية إلى مذهبه وبدعته لم يقبل وإلا قبل إن لم يروِ ما يؤيد بدعته، وهذا مذهب أكثر العلماء، ونسبه الخطيب البغدادي للإمام أحمد، ورجحه ابن الصلاح، بل نقل ابن حبان الاتفاق عليه، حيث قال في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي من الثقات، يقول: "وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كانت فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز، فإذا دعا إليها سقط الاحتجاج بأخباره"، "وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كانت فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز، فإذا دعا إليها سقط الاحتجاج بأخباره".
لكن قال السخاوي في فتح المغيث: "كلام ابن حبان ليس صريحاً في الاتفاق لا مطلقاً ولا بخصوص الشافعية" "ليس بين أهل الحديث من أئمتنا" من أئمتنا، قال السخاوي في فتح المغيث: "كلام ابن حبان ليس صريحاً في الاتفاق" ليس بين أهل الحديث خلاف، إذا ارتفع الخلاف وجد الاتفاق؟ نعم، إذا لم يوجد خلاف في المسألة فيوجد الاتفاق؟ نعم، لا ما يلزم، ما يلزم قد يوجد خلاف لكنه لم يقف عليه الناقل، قد يكون ما يسمى بالإجماع السكوتي مثلاً، ويقول: "ليس بين أهل الحديث من أئمتنا"، فليس النقل عن أهل الحديث كلهم، وليس النقل عن أئمتهم كلهم، واضح وإلا مو بواضح؟ لأنه يقول: "ليس بين أهل الحديث من أئمتنا"، فأهل الحديث أعم من أن يكونوا من أئمتهم الشافعية، وأئمتهم الشافعية أعم من أن يكونوا أهل حديث أو أهل فقه أو غير ذلك، ولذا قال السخاوي: "كلام ابن حبان ليس صريحاً في الاتفاق لا مطلقاً ولا بخصوص الشافعية".
وأضاف الجمهور إلى كونه غير داعية ألا يروي ما يؤيد بدعته، وبذلك صرح الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني شيخ أبي داود والنسائي في كتابه: (معرفة الرجال)، فقال في وصف الرواة: "ومنهم زائغ عن الحق، زائغ عن الحق، صادق اللهجة، فليس فيه حيلة إلا أن يؤخذ من حديثه ما لا يكون منكراً إذا لم يقوِ بدعته".
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 10)
قال الحافظ: "وما قاله متجه؛ لأن العلة التي رد لها حديث الداعية واردة فيما إذا كان ظاهر المروي يوافق مذهب المبتدع ولو لم يكن داعية" قال الحافظ العراقي:
والأكثرون ورآه الأعدلا … ردّوا دعاتهم فقط ونقلا
فيه ابن حبّان اتّفاقاً ورووا … عن أهل بدع في الصّحيح ما دعوا
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 11)
مما يرد على هذا القول -رد حديث الداعية- يرد عليه تخريج البخاري لبعض الدعاة إلى البدع مثل عمران بن حطان، الذي قال فيه المبرد: "كان رأس القعدية من الصفرية وخطيبهم وشاعرهم"، قال ابن حجر: "إنه كان داعية إلى مذهبه"، عمران بن حطان داعية إلى مذهب الخوارج ومع ذلكم خرج له البخاري، وابن حجر يقول: "ما المانع أن يخرج لمثل هذا وإن كان داعية؟ لأن الخوارج عرفوا بصدق اللهجة"، الخوارج عرفوا بصدق اللهجة، لماذا؟ لأن الكذب عندهم كبيرة، والكبيرة مكفرة، تخرج من الملة عند الخوارج، فعلى هذا يقبل حديث الخوارج ولو كانوا دعاة على كلام الحافظ؛ لأن الخوارج عرفوا بصدق اللهجة بخلاف الروافض، لكن العيني في عمدة القاري وهو يرد على الحافظ يقول: "أي صدق في لهجة مادح قاتل علي؟ " الذي يمدح قاتل علي هل هذا يسمى صادق اللهجة؟ نعم؟ الذي يمدح قاتل علي رضي الله عنه يقال عنه: إنه صادق اللهجة؟ نعم، أقول: كلام الحافظ يقول: إن الخوارج عندهم صدق في اللهجة وهذا صحيح، هم من أصدق الطوائف، وشيخ الإسلام يقول ذلك، عندهم صدق في اللهجة، لكن العيني يرى مستدركاً على الحافظ ابن حجر أن كلامه ليس بصحيح لماذا؟ لأن عمران بن حطان على وجه الخصوص من هؤلاء الخوارج يمدح قاتل علي، والذي يمدح قاتل علي يسمى صادق؟ نقول: من وجهة نظره، من وجهة نظره يرى أن هذا هو الحق فيمدح الحق، فيمدح الحق، وهو مخطئ في زعمه ووهمه، لا شك أنه مخطئ ضال، لكن الصدق شيء، والضلال شيء آخر؛ لأنه قد يوجد الصدق عند بعض الضلال، وهو موجود حتى في الكفار، يوجد منهم من يصدق، والكذب قد يوجد بل هو موجود، وإن كان الأصل في المسلم أنه لا يكذب، لكن يوجد في المسلمين من يكذب، وهذا ما دعا ابن حزم أن يقول: "الداعية أولى بالقبول من المقلد" لماذا؟ " الداعية أولى بالقبول من المقلد" هذا كلام ابن حزم، جماهير الأمة على أن الداعية لا يقبل وابن حزم يقول: "الداعية أولى بالقبول من المقلد" لماذا؟ لأنه ينصر ما يراه حق، ينصر ما يراه حق الداعية، لكن كلامه مرجوح، بل مردود، وجماهير الأئمة على أن الداعية غير مقبول، وأما الخوارج على وجه الخصوص فيقبلون؛ لأنهم عرفوا بالصدق.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 12)
القول الرابع: تفصيل أيضاً: وهو أنه إن كان المبتدع يستحل الكذب لنصرة مذهبه لم يقبل وإلا قبل؛ لأن اعتقاد حرمة الكذب يمنع من الإقدام عليه فيحصل الصدق، وممن قال بهذا الإمام الشافعي، فقد روى الخطيب عنه قوله: "تقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية، "تقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة؛ لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم".
وحكاه الخطيب عن ابن أبي ليلى وسفيان الثوري وأبي يوسف القاضي، ونسبه الحاكم لأكثر الأئمة، الذي يستحل الكذب على هذا القول لا يقبل، لكن نرجع إلى أصل المسألة هو أن الخلاف في البدعة غير المكفرة، واستحلال الكذب مكفر وإلا غير مكفر؟ نعم مكفر، فلا ينبغي أن يدخل مثل هؤلاء في الخلاف، قال الحافظ العراقي:
وقيل: بل إذا استحلّ الكذبا … نصرة مذهب له ونسبا
للشّافعيّ إذ يقول: أقبل … من غير خطّابيّة ما نقلوا
لكن قال الشيخ أحمد شاكر: "هذا المذهب فيه نظر؛ لأن من عرف بالكذب ولو مرة لا تقبل روايته، فأولى أن ترد رواية المستحل للكذب".
والقول الخامس: يرى جماعة من أهل النقل والمتكلمين، يرى جماعة من أهل النقل والمتكلمين أن أخبار أهل الأهواء كلها مقبولة، سواءً كانوا فساقاً أو كفاراً بالتأويل، قال ابن حجر في شرح النخبة: "والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعته، والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعته؛ لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفر مخالفيها فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف، فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمراً متواتراً من الشرع، معلوماً من الدين بالضرورة، وكذا من اعتقد عكسه، فأما من لم يكن بهذه الصفة، وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله"، هذا موجود في النزهة.
وأما ابن الصلاح فلم يدخل من كفر ببدعته في الخلاف أصلاً، ابن الصلاح لم يدخل من كفر ببدعته في الخلاف أصلاً، بل حصر الخلاف فيمن لا يكفر ببدعته، وتبعه على ذلك الحافظ العراقي فقال:
والخلف في مبتدع ما كفّرا … قيل: يردّ مطلقاً واستنكرا
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 13)
خلف -يعني الخلاف- في مبتدع ما كفرا، أما الذي يكفر ببدعته فلا خلاف فيه، قيل: يرد مطلقاً واستنكراً، واختار الصنعاني في شرحه على نظم النخبة له أن يجعل المعيار في قبول الرواية الصدق، ويطرح رسم العدالة وغيره؛ لأن قبولهم رواية الدعاة إلى البدع كعمران بن حطان يقوي القول بقبول المبتدع مطلقاً إذا كان صدوقاً.
ورجح الشيخ أحمد شاكر ما حققه الحافظ ابن حجر وقال: إنه الحق الجدير بالاعتبار، ويؤيده النظر الصحيح، أنه لا يرد كل مكفر ببدعته؛ لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفر مخالفيها، فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف، فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمراً متواتراً من الشرع معلوماً من الدين بالضرورة، وكذا من اعتقد عكسه، فأما من لم يكن بهذه الصفة وانظم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله.
عندنا معيار نزن به ونقيس، وهو اتباع الكتاب والسنة، فبقرب الإنسان من هذا المعيار وبقدر قربه من الكتاب والسنة يكون قربه من الحق وبمقدار بعده عن الكتاب والسنة يكون بعده عن الحق، يعني كون الرافضة يكفرون أهل السنة، وأهل السنة يكفرون الرافضة، والخوارج مختلف في تكفيرهم وكذا، هل يعني هذا أن الحق ضائع بين هؤلاء؟ نعم، كلام ابن حجر قد يفهم منه أن الأمة فيها شيء من الضياع في الأحكام، لا، إحنا عندنا {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ} [(59) سورة النساء] هذا هو المقياس والميزان الذي يوزن به الناس أفراد وجماعات الكتاب والسنة، والعبرة بأحكام أهل العلم الملتزمين لنصوص الكتاب والسنة، فإذا كفر ببدعته لبعده عن الكتاب والسنة فمثل هذا لا يروى عنه، والله المستعان.
وعلى كل حال من كفر ببدعته لا ينبغي أن تقبل روايته، بل لا ينبغي أن يدخل في الخلاف أصلاً، نعم، اقرأ.
حكم رواية سيء الحفظ:
أحسن الله إليك: "ثم سوء الحفظ إن كان لازماً فهو الشاذ على رأي، أو طارئاً فالمختلط، ومتى توبع سيء الحفظ بمعتبر وكذا المستور والمرسل والمدلس صار حديثهم حسناً لا لذاته بل بالمجموع".
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 14)
نعم يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "ثم سوء الحفظ إن كان لازماً فهو الشاذ على رأي، أو طارئاً فالمختلط"، سوء الحفظ وهو السبب العاشر من أسباب الطعن في الراوي، وتقدم الحديث في الحفظ وسوئه وأقسامه.
الغرض هنا حكم رواية سيء الحفظ، فإن كان من النوع الأول اللازم للراوي فحديثه مردود لضعف الراوي بسبب عدم غلبة الظن لحفظه ما روى، والضبط كما تقدم شرط من شروط القبول، وسوء الحفظ يناقض الضبط، وإن كان من النوع الثاني وهو الطارئ كان حافظاً ضابطاً ثم طرأ عليه سوء الحفظ هذا يسمى الاختلاط، فإن تميز حديث المختلط، إن تميز ما حدث به قبل الاختلاط قبل، وإن لم يتميز توقف فيه وكذا من اشتبه الأمر فيه، الرواة الذين طرأ عليهم ما طرأ وتغير حفظهم وساءت حوافظهم واختلطوا مثل هؤلاء إذا تميز ما كان قبل الاختلاط وما بعده يقبل ما قبل الاختلاط ويرد ما بعده، إن اشتبه ولم يعرف متى اختلط؟ ومن روى عنه قبل الاختلاط؟ ومن روى عنه بعد الاختلاط؟ فإن هذا يتوقف فيه، ويعرف ذلك باعتبار الآخذين عنه ليعلم متى أخذوا؟ أو أين أخذوا؟ أو كيف أخذوا؟ فمنهم من سمع منه قبل الاختلاط فقط، ومنهم من سمع بعد الاختلاط فقط، ومنهم من سمع في الحالين، فحديث الأول مقبول، وحديث الثاني مردود، وحديث الثالث فيه تفصيل، من سمع منه قبل الاختلاط فقط حديثه مقبول، من سمع منه بعد الاختلاط فقط حديثه مردود، من سمع منه في الحالين قبل الاختلاط وبعده فيه تفصيل.
ومثال ذلك: عطاء بن السائب: اختلط في آخر عمره، فممن سمع منه قبل الاختلاط شعبة وسفيان الثوري، وممن سمع منه بعد الاختلاط جرير بن عبد الحميد، وممن سمع منه في الحالين معاً أبو عوانة، فحديث شعبة وسفيان عن عطاء بن السائب مقبول؛ لأن الرواية كانت قبل الاختلاط، وحديث جرير بن عبد الحميد عن عطاء بن السائب مردود؛ لأن روايته عنه بعد الاختلاط، وحديث أبي عوانة عن عطاء بن السائب مردود؛ لأنه سمع منه في الحالين ولم يتميز.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 15)