Arabic source text

📘 আল-ওয়ালা ওয়াল বারা ফিল ইসলাম (সালেহ আল-ফাওজান)

📘 الولاء والبراء في الإسلام (صالح الفوزان)

📘 আল-ওয়ালা ওয়াল বারা ফিল ইসলাম (সালেহ আল-ফাওজান)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال الحسن بن صالح:
(من أقام في أرض العدو - وإن انتحل الإسلام وهو يقدر على التحويل إلى المسلمين فأحكامه أحكام المشركين، وإذا أسلم الحربي فأقام ببلادهم وهو يقدر على الخروج فليس بمسلم، ويحكم فيه بما يحكم على أهل الحرب في ماله ونفسه) (1) .
وقال الحسن: إذا لحق الرجل بدار الحرب ولم يرتد عن الإسلام فهو مرتد بتركه دار الإسلام (2) .
وقال ابن حزم: من لحق بدار الكفر والحرب مختاراً محارباً لمن يليه من المسلمين: فهو بهذا الفعل مرتد له أحكام المرتد كلها: من وجوب القتل عليه متى قدر عليه، ومن إباحة ماله وانفساخ نكاحه وغير ذلك.
(وأما من فر إلى أرض الحرب لظلم خافه، ولم يحارب المسلمين، ولا أعان عليهم، ولم يجد في المسلمين من يجيره، فهذا لا شيء عليه، لأنه مضطر مكره.
أما من كان محارباً للمسلمين معيناً للكفار لخدمة أو كتابة فهو كافر.
وإن كان إنما يقيم هنالك لدنيا يصيبها وهو كالذمي لهم، وهو قادر على اللحاق بجمهرة المسلمين وأرضهم فما يبعد عن الكفر، وما نرى له عذراً، ونسأل الله العافية.
وأما من سكن في أرض القرامطة مختاراً فكافر بلا شك لأنهم معلنون بالكفر وترك الإسلام. وأما من سكن في بلد تظهر فيه بعض الأهواء المخرجة إلى الكفر فهو ليس بكافر لأن اسم الإسلام هو الظاهر هنالك على كل حال من التوحيد والإقرار برسالة محمد صلى الله عليه وسلم والبراءة من كل دين غير الإسلام وإقامة الصلاة وصيام رمضان وسائر الشرائع التي هي الإسلام والإيمان.
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنا بريء من كل مسلم أقام بين أظهر المشركين)--------------------------------------------
(1) انظر: الإسلام وأوضاعنا القانونية للأستاذ عبد القادر عودة (ص81) .
(26) " أحكام القرآن " للجصاص (ج 3/216) .
(2) * كذا بالأصل والذي يظهر لي أن الصواب: مجاهراً لأن الكافر لا يسمى مجاهداً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

يبين ما قلناه، وأنه عليه السلام، إنما عنى بذلك دار الحرب، وإلا فقد استعمل عليه السلام عماله على خيبر وهم كلهم يهود.
(ولو أن كافراً مجاهداً (*) غلب على دار من دور الإسلام، وأقر المسلمين بها على حالهم إلا إنه هو المالك، المنفرد بنفسه في ضبطها وهو معلن بدين غير الإسلام: لكفر بالبقاء معه كل من عاونه وأقام معه وإن ادعى أنه مسلم - لما ذكرنا) (1) .
وللشيخ حمد بن عتيق (2)
رحمه الله رسالة قيمة حول هذا الموضوع (3) فقد قسم المقيمين في بلاد الحرب إلى ثلاثة أقسام.
أحدهما: أن يقيم عندهم رغبة واختياراً لصحبتهم، فيرضى ما هم عليه من الدين أو يمدحه، أو يرضيهم بعيب المسلمين، أو يعاونهم على المسلمين بنفسه أو ماله أو لسانه: فهذا كافر عدو لله ولرسوله لقوله تعالى:
{لَاّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ { [سورة آل عمران: 28]--------------------------------------------
(1) " أحكام القرآن " للجصاص (ج 3/216) .
(2) هو الشيخ المحقق حمد بن علي بن محمد بن عتيق ولد سنة 1227 هـ بالزلفى وحفظ القرآن، وكانت له همة وعلو نفس سمت به إلى معالي الأمور: تتلمذ على الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ صاحب كتاب فتح المجيد ولازمه. ولازم أيضاً غيره من العلماء. وجد واجتهد حتى صار من كبار العلماء. عين قاضياً في الخرج ثم الأفلاج ومن مؤلفاته إبطال التنديد شرح كتاب التوحيد. والنجاة والفكاك والدفاع عن أهل السنة والاتباع. والفرق المبين بين السلف وابن سبعين. وغير ذلك وتوفي سنة 1301 هـ عن عمر يناهز السبعين ورثاه تلميذه سليمان بن سحمان بقصيدة منها:
يعز علينا أن نرى اليوم مثله لحل عويص المشكلات البوادر

انظر ترجمته في كتاب علماء نجد خلال ستة قرون للبسام (1/229) .
(3) اسمها: الدفاع عن أهل السنة والاتباع: نشرها حفيده إسماعيل بن سعد بن عتيق بدون تاريخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

قال ابن جرير: قد برئ من الله وبرئ الله منه لارتداده عن دينه ودخوله في الكفر. وقال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ { [سورة المائدة: 51] .
وقال صلى الله عليه وسلم (من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله) (1)
وصح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: من بنى بأرض المشركين فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة (2) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وظاهر هذا أنه جعله كافراً بمشاركتهم في مجموع هذه الأمور.
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: لما ذكر الأنواع التي يكفر بها الرجل: قال النوع الرابع: من سلم من هذا كله ولكن أهل بلده يصرون على عداوة التوحيد واتباع أهل الشرك وهو يعتذر أن ترك وطنه يشق عليه، فيقاتل أهل التوحيد مع أهل بلده ويجاهد بماله ونفسه فهذا أيضاً كافر، فإنه لو يأمرونه بتزوج امرأة أبيه ولا يمكنه ترك ذلك إلا بمخالفتهم فعل. وموافقته لهم مع الجهاد معهم بنفسه وماله مع أنهم يريدون بذلك قطع دين الله ورسوله أكبر من ذلك بكثير فهذا أيضاً كافر وهو ممن قال الله فيهم:
{سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوَاْ إِلَى الْفِتْنِةِ--------------------------------------------
(1) الدفاع لابن عتيق (10-12) والحديث سبق تخريجه.
(2) قال ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (ص200) إسناده صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

أُرْكِسُواْ فِيِهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُواْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا { (1) [سورة النساء:91] .
القسم الثاني: أن يقيم عندهم لأجل مال أو ولد أو بلاد وهو لا يظهر دينه مع قدرته على الهجرة، ولا يعينهم على المسلمين بنفس ولا مال ولا لسان، ولا يواليهم بقلبه ولا لسانه، فهذا لا يكفرونه لأجل مجرد الجلوس، ولكن يقولون أنه قد عصى الله ورسوله بترك الهجرة، وإن كان مع ذلك يبغضهم في الباطن لقول الله تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا { [سورة النساء: 97] .
قال ابن كثير: (ظالمي أنفسهم) أي بترك الهجرة، ثم قال: فهذه الآية عامة لكل من أقام بين ظهراني المشركين وهو قادر، وليس متمكناً من إقامة الدين فهو مرتكب حراماً بالإجماع وبنص هذه الآية (2) .
قلت: وقد روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما. أن ناساً من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي--------------------------------------------
(1) الدفاع (10 - 12) .
(2) انظر تفسير ابن كثير (2/343) . والدفاع لابن عتيق: 13.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

السهم فيرمى به فيصيب فيقتله أو يضرب فيقتل فأنزل الله هذه الآية (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) (1) .
وقد سد الله باب الأعذار الواهية في قوله تعالى:
{قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ { [سورة التوبة: 24] .
وما من أحد يترك الهجرة إلا وهو يعتذر بشيء من هذه الثمانية وقد سد الله على الناس باب الاعتذار بها وجعل من ترك الهجرة لأجلها أو لأجل واحد منها فاسقاً وإذا كانت مكة هي أشرف بقاع الأرض وقد أوجب الله الهجرة منها ولم يجعل محبتها عذراً فكيف بغيرها من البلدان؟ (2) .
القسم الثالث: من لا حرج عليه في الإقامة بين أظهرهم وهو نوعان:
(ا) أن يكون مظهراً دينة فيتبرأ منهم وما هم عليه، ويصرح لهم ببراءته منهم وأنهم ليسوا على حق، بل إنهم على باطل وهذا هو إظهار الدين الذي لا تجب معه الهجرة كما قال تعالى {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ {1} لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ {2} وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ {إلى آخر السورة.--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري (8/262 ح 4596) كتاب التفسير.
(2) الدفاع لابن عتيق (ص13 - 14) وانظر: بيان النجاة والفكاك له أيضاً من (70 - 72) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

فأمره أن يخاطبهم بأنهم كافرون، وأنه لا يعبد معبوداتهم، وأنهم بريئون من عبادة الله أي أنهم على الشرك وليسوا على التوحيد، وأنه قد رضي بدينه الذي هو عليه وبرئ من دينهم الذي هم عليه كما قال تعالى:
{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ {104} وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ { [سورة يونس: 104 - 105]
فمن قال مثل ذلك للمشركين لم تجب عليه الهجرة.
وليس‌‌ المراد بإظهار الدين: أن يترك الإنسان يصلي ولا يقال له اعبد الأوثان! فإن اليهود والنصارى لا ينهون من صلى في بلدانهم ولا يكرهون الناس على أن يعبدون الأوثان؟! بل المقصود: أن إظهار الدين هو: التصريح للكفار بالعداوة كما احتج خالد بن الوليد على مجاعة (1) بأنه سكت ولم يظهر البراءة كما أظهرها ثمامة (2) واليشكري.
والقصة معروفة في السير، فما لم يحصل التصريح للمشركين بالبراءة منهم ومن دينهم لم يكن إظهار الدين حاصلاً (3) .--------------------------------------------
(1) هو مجاعة بن مروان بن سلمي الحنفي اليمامي. وكان من رؤساء بني حنيفة وكان ممن أسر يوم اليمامة. وكان بليغاً حكيماً. ومن حكمه قال لأبي بكر الصديق: إذا كان الرأي عند من لا يقبل منه، والسلاح عند من لا يقاتل به، والمال عند من لا ينفقه ضاعت الأمور الإصابة (3/362) .
(2) هو ثمامة بن أثال بن النعمان بن سلمة الحنفي أبو أمامة اليمامي، حديثه في البخاري حين أسر ثم أسلم قال ابن اسحاق إن ثمامة ثبت على إسلامه لما ارتد أهل اليمامة وارتحل هو ومن أطاعة من قومه فلحقوا بالعلاء بن الحضرمي فقاتل معه المرتدين من أهل البحرين الإصابة (1/203) .
(3) الدفاع (ص 16) والقصة المذكورة هنا أوردها المؤلف في كتابه (النجاة والفكاك) حيث قال: لما سار خالد إلى اليمامة لقتال المرتدين بعث قبله مائتي فارس، وقال من أصبتم من الناس فخذوه فأخذوا (مجاعة) في ثلاثة وعشرين رجلاً من قومه فلما وصلوا إلى خالد فقال له: يا خالد: لقد علمت أني قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته فبايعته على الإسلام وأنا اليوم على ما كنت عليه أمس، فإن يك كاذباً قد خرج فينا فإن الله يقول: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) فقال خالد: يا مجاعة تركت اليوم ما كنت عليه أمس وكان رضاك بأمر هذا الكذاب وسكوتك، عنه وأنت أعز أهل اليمامة وقد بلغك مسيري - إقرار له ورضاء بما جاء به فهلا أبديت عذراً وتكلمت فيمن تكلم؟ فقد تكلم ثمامة فرد وأنكر، وتكلم اليشكري: فإن قلت: أخاف قومي. فهلا عمدت إلي أو بعثت إلي رسولاً؟ فقال: إن رأيت يا بن المغيرة أن تعفو عن هذا كله؟ فقال خالد: قد عفوت عن دمك، ولكن في نفسي حرج من تركك.
بيان النجاة والفكاك (ص 68- 70) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

(2) أن يقيم عندهم مستضعفاً وقد بين الله الاستضعاف في كتابه فقال:
{إِلَاّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً { [سورة النساء: 98] .
وهذا الاستثناء بعد ما توعد المقيمين بين أظهر المشركين بأن
{مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا { [سورة النساء: 97] .
فاستثنى من لا يستطيع حيلة ولا يهتدون سبيلاً. قال ابن كثير: لا يقدرون على التخلص من أيدي المشركين ولو قدروا ما عرفوا يسلكون الطريق (1) .
وقال تعالى:
{وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا--------------------------------------------
(1) ابن كثير (2/343) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)

مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً { [سورة النساء: 75] .
فذكر في الآية الأولى: حالهم وهو العجز عن الخروج وعدم دلالة الطريق.
وذكر في الآية الثانية: مقالهم وهو أنهم يسألون الله أن يخرجهم من بلاد الشرك الظالم أهلها وأن يجعل لهم ولياً يتولاهم وناصراً ينصرهم، فمن كانت تلك حاله وهذا مقاله
{فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا { (1) [سورة النساء: 99] .
وقد ذكر البغوي: أن الأسير المسلم عند الكفار إذا استطاع الخلاص والانفلات منهم لم يحل له المقام بينهم، فإن حلفوه أنهم إن خلوه لا يخرج فحلف فخلوه، وجب عليه الخروج ويمينه يمين مكره لا كفارة عليه فيها، وإن حلف استطابة لنفوسهم من غير أن يحلفوه فعليه الخروج إلى دار الإسلام ويلزمه كفارة اليمين (2) .
أما حكم السفر إلى بلاد الكفار الحربية لأجل التجارة ففي ذلك تفصيل: فإن كان يقدر على إظهار دينه ولا يوالي المشركين جاز له ذلك فقد سافر بعض الصحابة رضي الله عنهم كأبي بكر رضي الله عنه وغيره إلى بلدان المشركين لأجل التجارة ولم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه أحمد في مسنده (3) وغيره.--------------------------------------------
(1) الدفاع (ص16) وما ذكره الشيخ حمد هنا موافق تماماً لإجابة الشيخين حسين وعبد الله ابني محمد بن عبد الوهاب حين سئلا في هذا الموضوع انظر مجموعة الرسائل والمسائل النجدية (1/39) الطبعة الأولى سنة 1346 هـ مطبعة المنار بمصر.
(2) شرح السنة للبغوي: (10/246) .
(3) هكذا في النص الذي في الجامع الفريد ولكنني بحثت عنه في المسند فلم أجده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)

وإن كان لا يقدر على إظهار دينه ولا على عدم موالاتهم لم يجز له السفر إلى ديارهم كما نص على ذلك العلماء وعليه تحمل الأحاديث التي تدل على النهي عن ذلك. ولأن الله تعالى أوجب على الإنسان العمل بالتوحيد، وفرض عليه عداوة المشركين، فما كان ذريعة وسبباً إلى إسقاط ذلك لم يجز (1) .
وبعد هذه النصوص الكثيرة الصريحة علينا أن ندرك مدى الهوة التي وصل إليها (المسلمون) اليوم، ومدى موالاتهم لأعداء الله والإقامة بأرضهم وابتعاث أبنائهم إلى ديارهم لتحضير الشهادات العليا في الشريعة واللغة العربية!
إنها مهزلة مبكية ووصمة عار سيسجلها التاريخ: أن يذهب أبناء المسلمين لأخذ الشهادات في العلوم الشرعية واللغة العربية من بلاد الكفار!
وقد كتب علماء أفاضل في خطورة هذه المسألة، وبينوا مخاطر الابتعاث، وأهداف الكفار من غسل أدمغة أبناء المسلمين ومسخهم من إسلامهم، فلتراجع في مظانها (2) .
‌‌ب- الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام
أصل المهاجرة: المجافاة والترك.
وفي الاصطلاح الشرعي: الانتقال من بلد الكفر والشرك إلى دار الإسلام (3) . ومن المعلوم: أن من كان دينه الإسلام المبني على صرف جميع العبادات لله وحده ونفي الشرك وبغضه وبغض أهله ومعاداتهم ومقاطعتهم فإنه لا--------------------------------------------
(1) انظر الجامع الفريد (ص 382) الطبعة الثانية.
(2) من هؤلاء الكتاب: الأستاذ الدكتور محمد محمد حسين في كتبه القيمة (الاتجاهات الوطنية) ولطفي الصباغ بعنوان (الابتعاث ومخاطره) نشره المكتب الإسلامي فلتراجع أمثال هذه المؤلفات بخصوص ما ذكرنا.
(3) انظر فتح الباري (1/16) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)

يتركه أهل الكفر على دينه مع القدرة عليه كما أخبر عن ذلك المولى عز وجل بقوله:
{وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ { [سورة البقرة: 217] .
كما أخبر الله عن أصحاب الكهف أنهم قالوا:
{إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدً ا { [سورة الكهف: 20] .
وأخبر سبحانه بذلك عن جميع الكفار حيث قال:
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ { [سورة إبراهيم: 13] .
وكذلك قال ورقة بن نوفل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا ليتني أكون جذعاً إذ يخرجك قومك قال: أو مخرجي هم؟! قال: نعم. لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، فلذلك أخرجوه من مكة إلى الطائف ثم هاجر إلى المدينة بعدما هاجر طائفة من أصحابه إلى الحبشة مرتين (1) .
والهجرة شأنها عظيم، وأمرها كبير إذ هي فرع الولاء والبراء، بل إنها من أبرز تكاليف الولاء والبراء، وما كانت الجماعة المسلمة لتترك أرضها وقومها وتتكبد مشاق الغربة ووعثاء السفر لولا أن ذلك تكليف رباني لمن لا يستطيع أن--------------------------------------------
(1) انظر الدفاع لابن عتيق (18- 19) وقصة ورقة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابن هشام (1/254) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)

يقيم دينه، ويظهر إسلامه في أرضه. وقد وعد الله عباده المؤمنين المهاجرين بـ (الحسنات) في الدنيا والآخرة فقال:
{وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ {41} الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ { [سورة النحل: 41-42] .
وللهجرة مفهوم شامل في التصور الإسلامي ليس مقتصراً على الانتقال من بلد الكفر إلى بلد الإسلام فحسب ولكنه كما يقول ابن القيم:‌‌ الهجرة هجرتان هجرة بالجسم من بلد إلى بلد وهذه أحكامها معلومة.
والهجرة الثانية: الهجرة إلى الله ورسوله فهذه هي الهجرة الحقيقية، وهجرة الجسد تابعة لها وهي هجرة تتضمن (من) و (إلى) فيهاجر بقلبه من محبة غير الله إلى محبته، ومن عبودية غيره إلى عبوديته، ومن خوف غيره ورجائه والتوكل عليه إلى خوف الله ورجائه والتوكل عليه. ومن دعاء غيره وسؤاله والخضوع له والذل. والاستكانة إلى دعائه سبحانه وسؤاله والخضوع له والذل له والاستكانة له. وهذا بعينه معنى الفرار إلى الله كما قال تعالى:
{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ { [سورة الذرايات: 50] .
والتوحيد المطلوب من العبد هو الفرار من الله إليه.
والهجرة إلى الله تتضمن: هجران ما يكرهه، وإتيان ما يحبه ويرضاه.
وأصلها: الحب والبغض، فإن المهاجر من شيء إلى شيء لا بد أن يكون ما يهاجر إليه أحب مما هاجر منه، فيؤثر أحب الأمرين إليه على الآخر.
وهذه الهجرة تقوى وتضعف بحسب دواعي المحبة في قلب العبد، فإن كان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)

الداعي أقوى كانت هذه الهجرة أقوى وأتم وأكمل، وإذا ضعف الداعي ضعفت الهجرة حتى لا يكاد يشعر بها علماً ولا يتحرك لها إرادة (1) .
أما الهجرة التي هي الانتقال من بلد الكفر إلى بلد الإسلام فإليك تفصيل أحكامها:
قال الخطابي: (2) كانت الهجرة في أول الإسلام مندوباً إليها غير مفروضة وذلك في قوله تعالى:
{وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً { [سورة النساء: 100] .
فقد نزلت حين اشتد أذى المشركين على المسلمين عند انتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدنية. ثم أمروا بالانتقال إلى حضرته ليكونوا معه، فيتعاونوا ويتظاهروا إن حزبهم أمر، وليتعلموا منه أمر دينهم، ويتفهموا فيه. وكان أعظم الخوف في ذلك الزمان من قريش وهم أهل مكة، فلما فتحت مكة ونخعت بالطاعة زال ذلك المعنى وارتفع وجوب الهجرة وعاد الأمر فيها إلى الندب والاستحباب فهما هجرتان: فالمنقطعة منهما هي الفرض، والباقية هي الندب. وبهذا يظهر الجمع بين حديث معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها) (3) . وبين حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة (لا هجرة ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا) (4) على أن بين الإسنادين ما بينهما فإسناد حديث ابن عباس متصل--------------------------------------------
(1) الرسالة التبوكية لابن القيم (14-18) الطبعة الثانية سنة 1394 هـ المطبعة السلفية بمصر.
(2) هو الإمام حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب من ولد زيد بن الخطاب. يكنى أبا سليمان.
كان محدثاً فقيهاً وأديباً شاعراً لغوياً ومن تلاميذه الحاكم النيسابوري. ولد سنة 319 هـ في بلدة بست من بلاد كابل وتوفي فيها سنة 388 هـ انظر مقدمة معالم السنن المطبوع مع سنن أبي داود (1/11) والأعلام للزركلي (2/273) الطبعة الرابعة.
(3) سبق تخريجه في أول هذا الفصل.
(4) صحيح البخاري كتاب الجهاد باب وجوب النفير (6/37 ح 2825) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)

صحيح وإسناد حديث معاوية فيه مقال (1) .
ولأهمية موضوع الهجرة – خاصة في أول الإسلام – فقد قطع الله ولاية التناصر بين المسلمين المهاجرين في المدينة وبين المسلمين الذين لم يهاجروا وبقوا في مكة.
قال تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَاّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ { [سورة الأنفال: 72] .
ثم يأتي الثناء على المهاجرين والأنصار في قوله تعالى:
{وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ { [سورة الأنفال: 74] .
والكلام على المهاجرين والأنصار قد سبق فيه الحديث.--------------------------------------------
(1) معالم السنن للخطابي: (3/352) تحقيق أحمد شاكر ومحمد حامد الفقي وانظر الناسخ والمنسوخ للحازمي (ص207) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)

أما الصنف الذي نريد أن نتحدث عنه هنا فهم المؤمنون الذين آمنوا ولم يهاجروا بل أقاموا في مكة فهؤلاء هم الذين قال الله فيهم:
{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا {97} إِلَاّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً {98} فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا { [سورة النساء: 97-99] .
فقد روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن ناساً من المسلمين كانوا مع المشركين، يكثرون سوادهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأتي السهم فيرمي به، فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب عنقه فيقتل فأنزل الله (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) (1) .
ولذلك فالذين آمنوا ولم يهاجروا، بل أقاموا في بواديهم ليس لهم في المغانم نصيب ولا في خمسها إلا ما حضروا فيه القتال كما قال الإمام أحمد (2) ، يدل على ذلك الحديث المروي في المسند وصحيح مسلم عن ابن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيراً ثم قال: اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا وليداً وإذا لقيت--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه.
(2) تفسير ابن كثير (ج4/40) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال (أو خلال) فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام فان أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحويل من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم (1) … الحديث.
ونستطيع أن نلخص أنواع الهجرة – سواء ما بقي منها مفروضاً أو نسخ، وما هو غير ذلك – في النقاط التالية:
(1) الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام، وكانت فرضاً في أيام النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الهجرة باقية مفروضة إلى يوم القيامة، والتي انقطعت بالفتح هي القصد إلى النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان. فمن أسلم في دار الحرب وجب عليه الخروج إلى دار الإسلام (2) .
ويؤيد ذلك حديث مجاشع بن مسعود (3) حين جاء بأخيه مجالد بن مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هذا مجالد يبايعك على الهجرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا هجرة بعد فتح مكة ولكن أبايعه على الإسلام) (4) وعلى ذلك فإن النصوص الواردة في وجوب الهجرة باقية في حال المسلم المقيم بدار الحرب وقد ذكرتها في الإقامة في دار الكفار.--------------------------------------------
(1) الحديث في مسند أحمد (5/352) وفي صحيح مسلم (3/1527 هـ ح 1731) كتاب الجهاد.
(2) أحكام القرآن لابن العربي (1/484) وانظر شرح النووي على مسلم (13/8) وتفسير القرطبي (5/308) .
(3) مجاشع بن مسعود بن ثعلبة السلمي. قال البخاري وغيره له صحبة، وروى عنه أبو عثمان النهدي وغيره. وقتل يوم الجمل. الإصابة (3/362) والمعارف لابن قتيبة 331.
(4) صحيح البخاري كتاب الجهاد، باب لا هجرة بعد الفتح (6/189 ح 3079) وصحيح مسلم (3/1488 ح 1864) كتاب الإمارة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

(2) الخروج من أرض البدعة. قال الإمام مالك: لا يحل لأحد أن يقيم ببلد سب فيها السلف (1) .
(3) الخروج عن أرض غلب عليها الحرام، فإن طلب الحلال فرض على كل مسلم (2) .
وفي هذا الشأن يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: أحوال البلاد كأحوال العباد فيكون الرجل تارة مسلماً، وتارة كافراً، وتارة مؤمناً، وتارة منافقاً، وتارة براً تقياً، وتارة فاجراً شقياً. وهكذا المساكن بحسب سكانها فهجرة الإنسان من مكان الكفر والمعاصي إلى مكان الإيمان والطاعة كتوبته وانتقاله من الكفر والمعصية إلى الإيمان والطاعة، وهذا أمر باق إلى يوم القيامة (3) .
(3) الفرار من الأذية في البدن، وذلك فضل من الله عز وجل أرخص فيه، فإذا خشي المرء على نفسه في موضع فقد أذن الله سبحانه له في الخروج عنه، والفرار بنفسه ليخلصها من ذلك المحذور، وأول من فعل ذلك إبراهيم عليه السلام لما خاف من قومه قال: {إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي { [سورة العنكبوت: 26] .
{وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ { [سورة الصافات: 99] .
وموسى عليه السلام قال الله فيه:
{فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ { (4) [سورة القصص: 21] .--------------------------------------------
(1) أحكام القرآن لابن العربي (1/484، 485) .
(2) 59 أحكام القرآن لابن العربي (ج 1/484، 485) .
(3) مجموع فتاوى ابن تيمية (18/284) .
(4) أحكام القرآن لابن العربي (1/485) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

(5) خوف المرض في البلاد الوخمة، والخروج منها إلى الأرض النزهة وقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم للعرنيين في ذلك حين استوخموا المدينة أن يخرجوا إلى المرج، فيكونوا فيه حتى يصحوا وقد استثنى من ذلك الخروج من الطاعون كما قرر ذلك الحديث الصحيح (1) .
(6) الفرار خوف الأذية في المال، فإن حرمة مال المسلم كحرمة دمه، والأهل مثله أو آكد (2) .
وبعد: فإن الهجرة وغيرها من الأعمال والأقوال – مبنية على النية كما قال صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه (3) .--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (1/485) وحديث العرنيين في صحيح البخاري (10/142 ح 5686) كتاب الطب وصحيح مسلم (3/1296 ح 1671) كتاب القسامة أما حديث الطاعون ففي البخاري - كتاب الطب وصحيح مسلم (ج 4/1741، ح 2219) كتاب السلام، ونصه: إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها ".
(2) أحكام القرآن (1/486) .
(3) صحيح البخاري كتاب بدء الوحي (1/9 ح 1) وصحيح مسلم (3/1515 ح 1907) كتاب الإمارة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

‌‌الفصل الثالث
‌‌الجهاد في سبيل الله
وهو من أهم مقتضيات الولاء والبراء لأنه الفاصل بين الحق والباطل وبين حزب الرحمن وحزب الشيطان والجهاد: بكسر الجيم - لغة: المشقة، يقال: جهدت جهاداً: بلغت المشقة.
وشرعاً: بذل الجهد في قتال الكفار (1) .
ويطلق أيضاً: على مجاهدة النفس والشيطان والفساق.
فأما مجاهدة النفس: فعلى تعلم أمور الدين، ثم على العمل بها ثم على تعليمها وأما مجاهدة الشيطان: فعلى دفع ما يأتي به من الشبهات وما يزينه من الشهوات.
وأما مجاهدة الكفار: فتقع باليد والمال واللسان والقلب.
وأما مجاهدة الفساق: فباليد ثم اللسان ثم القلب (2) .
وقد سبق القول في الفصل الثاني من الباب الأول (أولياء الرحمن وأولياء الشيطان وطبيعة العداوة بينهما) : أن العداوة بين الفريقين أمر متأصل وستبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وذلك لأن المنهجين مختلفان، ويستحيل الالتقاء بينهما لأن حزب الله يريد إقامة كلمة الحق في الأرض وهيمنة الشريعة الإسلامية--------------------------------------------
(1) فتح الباري لابن حجر (6/3) .
(2) فتح الباري لابن حجر 6/3.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

على كل وضع. وحزب الشيطان يغيظه هذا المنهج فيسعى جاهداً في سحقه وإبادته ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.
وقد تحدثنا عن البراء وقلنا: أن أبرز صوره هو الجهاد لأنه هو السبيل الوحيد للمفاصلة بين حزب الرحمن وحزب الشيطان.
وإذا رجعنا إلى سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم: لوجدنا أن الجهاد هو الخطوة التالية للهجرة النبوية. مما يدل على أهميته في إقامة هذا الدين، وبيع المهج في سبيل الله تلبية لنداء الجهاد في سبيل الله.
ومن المعلوم: أن هذا الدين الحنيف يأمر بدعوة الناس إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة والألوهية فإذا لبوا هذا النداء فهذا هو المراد من بعثة الرسل، وإنزال الكتب وإن انتكصوا على أعقابهم فلا بد من جهادهم.
{حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه { [سورة الأنفال: 39] .
وقد سبق معنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (.. فإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم) (1) .
فالدين الإسلامي يبدأ بدعوة الناس إلى الخير وجدالهم بالتي هي أحسن فإذا قامت عليهم الحجة ثم أعرضوا وجب قتالهم. وإذا كان هناك سلطان وطواغيت ترفض أن يستمع الناس للإسلام فإنه يجب بتر هذه الطواغيت من ساسها لتبلغ كلمة الإسلام للناس ثم يأتي هنا مبدأ (لا إكراه في الدين) أي إذا سيطر سلطان المسلمين على منطقة ما فإن أهلها لا يجبرون على اعتناق عقيدة الإسلام، ولكن يجب أن يخضعوا لسلطانه، فإن أسلموا فلهم ما للمسلمين وإن طلبوا البقاء على--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

ديانتهم فعليهم دفع الجزية للمسلمين وإلا فالسيف بينهم وبين المسلمين (1) .
ومن هنا: فإن‌‌ أهداف الجهاد في الإسلام أهداف سامية عالية فهو:
(1) يقاتل الكفار لتقرير حرية العقيدة.
(2) ويجاهد ثانياً لتقرير حرية الدعوة.
(3) ويجاهد ثالثاً: لإقامة نظام الإسلام في الأرض. وتحقيق حرية الإنسان، حينما يقرر أن هناك عبودية واحدة لله الكبير المتعال، ويلغي من الأرض عبودية البشر للبشر في جميع أشكالها وصورها.
فليس هناك فرد ولا طبقة ولا أمة تشرع الأحكام للناس، وتستذلهم عن طريق التشريع، وإنما هناك رب واحد للناس جميعاً هو الذي يشرع لهم وهو الذي يتوجهون إليه وحده بالطاعة والخضوع كما يتوجهون إليه بالإيمان والعبادة على السواء (2) .
وعبودية الجهاد من أشرف وأوجب أنواع العبودية لله سبحانه وتعالى لأنه (لو كان الناس كلهم مؤمنين لتعطلت هذه العبودية وتوابعها. ومن الموالاة فيه سبحانه، والمعادة فيه والحب فيه والبغض فيه، وبذل النفس له في محاربة عدوه، وعبودية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعبودية الصبر ومخالفة الهوى، وإيثار محاب الرب على محاب النفس) (3) .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: أنه (لم يرد في ثواب الأعمال وفضلها مثل ما ورد فيه.. لأن الجهاد عام لفاعله ولغيره في الدين والدنيا، وهو مشتمل على جميع أنواع العبادات الباطنة والظاهرة، ففيه من محبة الله، والإخلاص له، والتوكل عليه، وتسليم النفس والمال له والصبر والزهد وذكر الله وسائر أنواع--------------------------------------------
(1) انظر تفسير (لا إكراه في الدين) في ابن كثير (1/459) وانظر فصل الجهاد في معالم في الطريق (ص74) .
(2) انظر طريق الدعوة (1/288 - 289) .
(3) مدارج السالكين (2/196) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)