Arabic source text

📘 ঈযাউল মুরীব মিন তালীকি আলামিল আরীব বিহুূদূহি বিদআতিল মাহারীব (আহমদ বিন আস-সিদ্দিক আল-গুমারি - মৃত্যু 1380 হিজরী)

📘 إيضاح المريب من تعليق اعلام الأريب بحدوث بدعة المحاريب (أحمد بن الصديق الغماري - ت 1380 هـ)

📘 ঈযাউল মুরীব মিন তালীকি আলামিল আরীব বিহুূদূহি বিদআতিল মাহারীব (আহমদ বিন আস-সিদ্দিক আল-গুমারি - মৃত্যু 1380 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
«قال في «الفردوس» وغيره: يعني المحاريب». اه(1)؛ لكن الذي يظهر لي أنها زيدت ممن فوقهم وإن لم يترجح لي تعيين.
وسواء كان هذا أو ذاك فلا حجة في تلك الزيادة لأنها ليست من المرفوع جزما، وبذلك ينهار ما بناه المؤلف عليها من كون المراد بالمذابح المنهي عنها هي المحاريب المعروفة الآن؛ على أنه لو فرض ثبوت أن تلك الزيادة من المرفوع لما كان فيها حجة أيضا، لأن المراد بالمحاريب كما قال المناوي في «التيسير» و «فيض القدير» صدور المجالس، والمقصود من الحديث النهي عن التصدي لصدور المجالس والتنافس فيها، لما في ذلك من طلب الرياسة والجاه المذمومين … » الخ
أقول وفي هذا أيضا مناقشات:
الأولى: في قوله «أن جملة - يعني المحاريب - مدرجة من بعض الرواة فسر بها» المذابح «بحسب رأيه» وذلك أن هذا الإدراج ليس عليه دليل من سند الحديث ولا من حديث آخر، فالجزم به غير سديد.
وعلى فرض وجود ما يدل على الإدراج فهو محتمل لأن يكون في بعض الرواة ومحتمل لأن يكون من صحابي الحديث الذي سمع الحديث وعرف مراد النبي صلى الله عليه وسلم بإشارته وذكره المذابح، بل هذا هو الأقرب أو المتعين؛ إذ لا يحمل بالصحابي أن يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا مجملا ثم لا يبينه، ولا بالراوي التابعي أن يسمع منه حديثا كذلك ثم لا يستفهمه عن معناه وعن المراد بالمذابح المجمل الغريب المعنى.
وعلى فرض أن الإدراج ممن دون الصحابي فهو أيضا حجة لأنه فهم المعنى المراد من السياق وقرائن الأحوال، إذ بعيد أن يحدث الشيخ الطالب بحديث لا يعرفان له معنى، إلا ما كان من قبيل المتشابه كأحاديث الصفات ونحوها، وما عداها فالغالب أن يذكر معناه على حسب ما فهم منه. فلذلك ذكر هنا معناه مقطوعا به، ولو لم يكن--------------------------------------------
(1) «فيض القدير» للمناوي 1/ 144 و «التيسير بشرح الجامع الصغير» له 1/ 32.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

التعيين مجزوما به حاصلا من الصحابي لما جزم به مدرج ذلك التفسير، وترك اللفظ محتملا لمعانيه المتعددة كما في غيره من الأحاديث.
الثانية: في قوله: «ويظهر لي من كلام المناوي في «شرحيه» على الجامع الصغير أنها مزيدة من مخرجي الحديث.» وذلك أن مخرج الحديث هو الطبراني والبيهقي على ما في «الجامع الصغير»(1)، وعبارة المناوي غير صريحة في أن الديلمي أخرج الحديث، بل عزا إليه التفسير فقط؛ فقول السيد عبد الله: «مخرجي» بلفظ الجمع زيادة من عنده.
ثم إن المناوي واهم على عادته في كل ما يقول في موضعين: الأول في نسبة هذا التفسير إلى الديلمي وهو من تمام الحديث، إما من صحابيه أو ممن دونه. والثاني في نسبته إلى «الفردوس» فإني رجعت إليه فلم أجده فيه في فصل «اتقوا» لا من الفردوس ولا من «مسنده» على حسب ما في اختصاره «زهر الفردوس»(2) للحافظ.
الثالثة: في قوله: «لكن الذي يظهر لي أنها زيدت من فوقهم … » الخ، وذلك أن التعبير بالظهور هنا تقصير، بل الواجب الجزم والقطع بأنها ليست من المخرجين، خصوصا من نسبه المناوي إليه وهو الديلمي، فإن الحديث مخرج في «سنن» البيهقي بتلك الزيادة، وقد توفي البيهقي قبل ولادة الديلمي أبي منصور(3) بخمس وعشرين(4)، وكان بين وفاتيهما مائة سنة.
وعلى فرض أن المناوي أراد الديلمي الكبير والد أبي منصور وهو باطل جزما لأنه لا ينقل إلا من المسند، فهو أيضا متأخر عن البيهقي بإحدى وخمسين سنة--------------------------------------------
(1) «الجامع الصغير» للسيوطي 1/ 12.
(2) المعروف المشهور أن مختصر (مسند الفردوس) الذي ألفه الحافظ ابن حجر يسمى «تسديد القوس»، فهل وقف المؤلف على نسخة أخرى بعنوان «زهر الفردوس»؟
(3) ولد أبو منصور الديلمي سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة (483 هـ)، ووفاته سنة ثمان وخمسين وخمسمائة بهمدان (558 هـ) كما في «الوافي بالوفيات» 16/ 113 للصفدي. وتوفي أبو بكر البيهقي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة (458 هـ) كما في «وفيات الأعيان» 1/ 76.
(4) أي سنة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

في الوفاة(1)، ولعله كان صغير السن جدا عند وفاة البيهقي(2)، فكيف لا يقع الجزم بأن هذه الزيادة ليست من المخرج. على أن الحافظ السيوطي عزا الحديث بها إلى الطبراني، وقد توفي قبل البيهقي بثمان وتسعين سنة(3). فكيف يتبع المناوي في هذا الوهم الفاحش، وهو رجل لا يكاد ينطق بالصواب لاسيما في شرحيه على «الجامع الصغير» الذي أوضحت أوهامه فيهما في الصناعة خاصة، مع تجوز وتساهل، في ستة مجلدات(4).
الرابعة: في قوله: («سواء كان هذا أو ذاك، فلا حجة في تلك الزيادة لأنها ليست من المرفوع جزما»)، وذلك أن هذا الجزم باطل جزما، لأنه محتمل لكونه صادرا من الصحابي أو من غيره. ومع هذا الاحتمال فالجزم بأنه غير مرفوع ولا حجة(5) بعيد، لأن تفسير الصحابي في مثل هذا الحديث - حيث عين المراد باللفظ والمقصود بالإشارة - مرفوع جزما؛ ألا ترى أنه لو رواه بالمعنى كما فعلوا كثيرا فقال مثلا: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاريب … لكان معدودا من جملة الأحاديث المرفوعة جزما فكذلك هذا.
الخامسة: في قوله: («على أنه لو فرض ثبوت أن تلك الزيادة من المرفوع لما كان فيها حجة أيضا، لأن المراد بالمحاريب كما قال المناوي صدور المجالس.») وذلك أنه من الغريب جدا أن يكون تفسير الراوي المشاهد للحديث والسامع له عند ورود سببه المذابح بالمحاريب مردودا، ويكون تفسير المناوي لها بصدور المجالس مقبولا. وأيضا لم يكون فهم المناوي مقدما على فهم الحافظ السيوطي، ولا يكون العكس؟ مع أن الصفة تقتضي ترجيح قول الحافظ السيوطي لأنه الأعلم والأحفظ والأتقى،--------------------------------------------
(1) توفي شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن فناخسرو والد الحافظ أبي منصور الديلمي سنة تسع وخمسمائة (509 هـ)، كما في «الوافي بالوفيات» 16/ 128.
(2) كان عمر الديلمي صاحب «الفردوس بمأثور الخطاب» عام وفاة البيهقي ثلاث عشرة سنة (13).
(3) توفي الطبراني سنة ستين وثلاثمائة (360 هـ) كما في «وفيات الأعيان» 2/ 407.
(4) واسمه «المداوي بعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي»، طبع في ست مجلدات.
(5) أي لا حجة تقوم به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

بل لا مناسبة بين الرجلين أصلا؛ وإذا ذكر الحافظ السيوطي فلا ينبغي أن يذكر معه المناوي، لو لم يكن مبتلئ بكثرة الأوهام التي أوجبت سقوطه وعدم اعتباره بالمرة، فكيف وهو المفرد في ذلك بين علماء هذه الأمة.
وإن قلنا إن الفهم مبني على الدليل ولكل من الرجلين دليل فهو من هذه الجهة معتبر أيضا، فالقاعدة أيضا ترجح قول الحافظ السيوطي لأن أدلته أقوى بل هي قاطعة كما ستعرفه.
السادسة: في قوله: «والمقصود من الحديث النهي عن التصدي لصدور المجالس والتنافس فيها لما في ذلك من طلب الرياسة والجاه المذمومين»، وذلك أن هذا المعنى بعينه موجود في المحاريب، فإن النفوس تتطلع إليها وتحبها لما فيه من التقدم والرياسة، وكثيرا ما يفتخر الناس في كلامهم ووصفهم للغير بأنهم أرباب المنابر والمحاريب، يعني أئمة وخطباء؛ وأنا أعرف من ابتلاه الله تعالى بحب الرياسة في هذا الباب، بحيث يحارب ويعادي ويقاطع ويسعى في هتك دينه بل وفيما هو كفر والعياذ بالله تعالى لمن شم منه رائحة المعارضة له في التقدم للمحاريب والصلاة بالناس، حتى إنه لا يكاد يصلي خلف مسلم ولا يحب إلا أن يكون إماما، فهو عبد المحارب والمنابر.
فالمعنى الذي أثبته للحديث هو بعينه فيما تريد أن تنفيه عنه، ولذلك كان قولك أخيرا: «فظهر من هذا أن ليس لتلك الزيادة علاقة لمحاريب المساجد» غفلة وعدم تنبه لما قررته بنفسك.

فصل: قال الحافظ السيوطي في الكلام على رجال الحديث: «وأبو زهير عبد الرحمن بن مغراء من رجال الأربعة، قال الذهبي في «الكاشف»(1): وثقه أبو زرعة الرازي وغيره، ولينه ابن عدي». فكتب عليه السيد عبد الله(2): «هذه عبارة «الكاشف»، وهي بظاهرها تفيد أن أبا زرعة صرح في عبد الرحمن ابن مغراء بأنه ثقة، مع أنه--------------------------------------------
(1) «الكاشف» للذهبي 1/ 644.
(2) «إعلام الأريب» ص 23 تعليقة رقم (2).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

إنما قال فيه: صدوق، كما نقله الذهبي نفسه في «الميزان»(1) وشيخه في «تهذيب الكمال»(2) والحافظ في «تهذيب التهذيب»(3) والصفي الخزرجي في «الخلاصة»(4)، ومشهور عن ابن مهدي أنه حدث فقال: حدثنا أبو خلدة، فقيل له: أكان ثقة؟ فقال: كان صدوقا وكان خيرا وكان مأمونا، الثقة شعبة وسفيان.(5) فأنت ترى عبد الرحمن بن مهدي إمام هذا الشأن جعل الصدوق دون الثقة وهذا أمر متفق عليه بينهم … » الخ
أقول وفي هذا أيضا مناقشات:
الأولى: مناقشته للذهبي في نقل عبارة أبي زرعة ومخالفة ما في «الكاشف» ل «الميزان» و «التهذيب» مناقشة صحيحة في نفس الأمر وتدقيق مهم، لكن هناك فلسفة أدق وتدقيقا أبلغ لا يستفاد من مجرد قراءة كتب الاصطلاح، بل يستفاد كغيره من كثير من القواعد المهمة في هذه الصناعة من طول الممارسة وكثرة المزاولة لهذا الفن، مع الذكاء والفطنة. وذلك أن عند المحدثين فرقا بين المصدر والفعل الماضي في كثير من الأشياء، ك «المرسل» و «أرسله فلان» و «فيه إرسال»، فإنه متفق بينهم تقريبا على الفرق بين قولهم «مرسل» وبين قولهم «أرسله فلان» و «فيه إرسال»، ولكنك لا تجد هذا منصوصا عليه في كتب الاصطلاح، وإنما تعرفه كما قلنا من طول الممارسة.
وكذلك هذه المسألة، وهي أن هناك فرقا بين نقل عبارة الموثق والمجرح بلفظها ورمتها وبين حكاية التوثيق والتجريح عنه.
فلما نقل الذهبي في «الميزان» عبارة أبي زرعة ذكرها كما هي، ولما حكى عنه في «الكاشف» الذي هو مختصر قال: «وثقه»، لأن لفظة صدوق وإن كانت دون ثقة(6)،--------------------------------------------
(1) «ميزان الاعتدال» للذهبي 2/ 592.
(2) «تهذيب الكمال» للمزي 17/ 421.
(3) «تهذيب التهذيب» للحافظ ابن حجر 6/ 274.
(4) «خلاصة تذهيب تهذيب الكمال» للخزرجي ص 235.
(5) كما في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم 3/ 328.
(6) علق العلامة المحدث سيدي عبد العزيز بن الصديق رحمه الله على الكلام بقوله من خطه: «هذا والله تحقيق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

إلا أنها من جملة ألفاظ التوثيق، فيحكي عن صاحبها أنه وثقه أي وصفه بلفظ من ألفاظ التوثيق، إذ لا يمكن أن يقال «صدقه» أو «صلحه» أو «شيخه»، بخلاف ما لو أراد أن يحكي لفظه فإنه لا يسعه إلا أن يأتي بلفظه من غير زيادة ولا تصرف.
وهكذا في التجريح أيضا فإن ألفاظه متعددة وفيها مراتب وطبقات، كقولهم «كذاب» أو «متروك» أو «ليس بثقة» أو «فيه نظر» أو «هالك» أو «ساقط» أو «ليس بشيء» أو غير ذلك، فإذا أراد المحدث حكاية لفظ المجرح أتى به كما هو، وإذا أراد أن يحكي عنه التضعيف والتجريح قال: «ضعفه فلان»، وهو في الواقع قال لفظة من هذه الألفاظ، لأن جميعها دال على الضعف؛ وهذا أمر واضح لمن وقف عليه ووجده مسطرا، كسيدي عبد الله الذي من الله عليه بمن يتحفه بهذه الفائدة العظيمة(1). أما من لم يجده مسطرا فربما لا يتنبه لها ويناقش الذهبي فيقع في الوهم والخطأ، ظانا أنه أصاب عين الصواب.
الثانية: في قوله: «كما نقله الذهبي في الميزان وشيخه في تهذيب الكمال والحافظ في تهذيب التهذيب والصفي الخزرجي في الخلاصة»، وذلك أن ذكر «تهذيب التهذيب» و «الخلاصة» تكرار مع ذكر أصلهما الذي هو «تهذيب الكمال» للمزي، فإنهما كناية عن نسختين أخريين من «التهذيب» بالنسبة لهذا النقل لا بالنسبة للتطويل والاختصار؛ وهذا الصنيع شبية بصنيع علماء فاس والمغرب الذي هو أول من يذمه ويضحك منه، إذ ينقلون في مؤلفاتهم النقل عن عالم ثم يقولون:--------------------------------------------
بالغ، ولو سعيت في مشارق الأرض ومغاربها ونقبت وبحثت على هذه القاعدة في بطون الكتب لما وجدت للتصريح به أثرا، ولكن المؤلف لكثرة اطلاعه وبحثه وممارسته لهذا الفن الشريف ونبره لأقوال أهله أخذ من صنيعهم ما صرح به وهو والله عجيب في بابه، وزادني منه عجبا خصوصا في هذا الموضوع قول الذهبي في «الميزان» 1/ 4: «ولم أتعرض لذكر من قيل فيه: محله الصدق، ولا من قبل فيه: صالح الحديث، أو: يكتب حديثه، أو شيخ، فإن هذا وشبهه يدل على عدم الضعف المطلق. اه. فتأمل هذه العبارة لتعلم بعد نظر المؤلف وعظيم تدقيقه في عدم الفرق بين قول المجرح: فلان صدوق وبين قوله ثقة، وإن كان هذا الثاني أرقى من الأول». كتبه عبد العزيز بن الصديق.
(1) علق العلامة عبد العزيز بن الصديق هنا أيضا فقال - من خطه -: «والله إنها لفائدة عظيمة، وقد توقفت في أمر هذا الموضوع مدة حتى وقفت على بيانه هنا، فالحمد لله». كتبه عبد العزيز بن الصديق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

«ونقله عن فلان» «ونص عبارته»، «ونقله أيضا فلان ونصه»، وهكذا يكرره مرات عديدة بالوسائط بعد أن نقله من الأصل. والمقصود أنه لا ينبغي تعداد الكتب، إلا إذا تغايرت مصادرها حتى يكون في تكرارها تقوية واعتضادا للنقل الأول.
الثالثة: في قوله: «وهذا أمر متفق عليه بينهم»، وذلك أن حكاية الاتفاق غير مسلمة، وقد وهم ابن مهدي، ورد عليه ابن عبد البر(1)، ولو اطلع السيد عبد الله على كتب الرجال أو قرأ مجلدا واحدا من «التهذيب» لجزم ببطلان حكاية هذا الاتفاق، فإنها حكاية صادرة عن غير استقراء، بل عن ظن وتخيل.
الرابعة: في انتقاده على الحافظ السيوطي قوله: «ولينه ابن عدي»، وذلك أن الحافظ السيوطي لم يشق عبارة ابن عدي حتى ينتقد، بل قصد الحكاية عن ابن عدي بأنه ضعفه تضعيفا خفيفا، بحيث لم يقل فيه «كذاب» ولا «وضاع» ولا «متهم» ولا «ساقط» ولا «متروك»، بل غاية الأمر أنه أقر علي بن المديني على كونه انفرد عن الأعمش بأحاديث(2)؛ والانفراد ليس من الأدلة القاطعة على ضعف الرجل، فكم من ثقة انفرد عن حافظ بكثير من الأحاديث. ولنا في هذا بحث في «فتح الملك العلي»(3).
على أن كلام علي بن المديني فيه لا ينبغي أن يعتبر، لأنه من رواية(4) محمد بن يونس الكديمي وهو وضاع(5).--------------------------------------------
(1) في كتاب «الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى ص 601، وعبارته بعد نقل كلام ابن مهدي: هذا لا معنى له في اختيار الألفاظ والتأويل فيها على الهوى.» اه، ونقله عنه ابن حجر في تهذيب التهذيب 88/ 3 خلال ترجمة أبي خلدة، وأقره عليه.
(2) وعبارة ابن عدي كما في «الكامل» 5/ 471: «وهذا الذي قاله علي بن المديني هو كما قال، إنما أنكرت على أبي زهير هذا أحاديث يرويها، عن الأعمش لا يتابعه الثقات عليها وله عن غير الأعمش غرائب، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم.» أهـ
(3) كتابه «فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي من أنفس مؤلفات الحافظ أحمد بن الصديق رحمه الله، وقد طبع مرة في حياته ومرة بعدها.
(4) فإن ابن عدي رواها في الكامل» 5/ 471 خلال ترجمة أبي خلدة، عن ابن أبي عصمة، ومحمد بن خلف، عن محمد بن يونس عن علي بن المديني به.
(5) ترجمته في ميزان الاعتدال للذهبي 4/ 74.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

وهذه المسألة أخت السابقة عن الذهبي؛ فقول الحافظ السيوطي: «لينه ابن عدي» مثل قول الذهبي: «وثقه أبو زرعة»، فهو مثل آخر للقاعدة التي قررناها ليتأكد ما قلناه، والحمد لله.
الخامسة: في قوله: «وأما الخليلي فوثق أبا زهير في تفرده عن الأعمش، وذلك هو سبب تضعيفه كما تقدم عن ابن المديني وابن عدي، وهما أعرف منه بهذا الشأن وأقعد، فتضعيفها مقدم على توثيقه». وذلك أن تضعيفها ليس مقدما على توثيقه لأنه مبني على تفرده عن الأعمش، ومجرد التفرد لا يثبت ضعفه لأمرين:
أحدهما: أنه قد يكون غير متفرد وعلي ابن المديني لم يطلع على متابعيه، وكذلك ابن عدي، وكم من حديث يقول فيه الترمذي والبزار والطبراني وابن عدي والدارقطني: لم يرو عن فلان إلا فلان، أو تفرد به فلان، كما هو موضوع كتاب «الأفراد» للدارقطني و «المعجم الأوسط» و «الصغير» للطبراني، فيستدرك عليهم المتأخرون أكثر من متابع لذلك الراوي الذي حكموا بتفرده(1).
وثانيهما: أنه على فرض تحقق التفرد فقد يكون الشيخ خص ذلك الراوي بجزء أو مجلس لم يتيسر له إسماعه لغيره، إما قصدا منه لسبب من الأسباب، أو اتفاقا لعذر من الأعذار. ولأجل ذلك نرد تضعيف ابن المديني الذي رواه عنه كذاب وضاع، ونقدم توثيق أبي زرعة والخليلي، مع أن ابن عدي نفسه معترف له بعدم الكذب، ويعضد توثيق الرجل رواية الأربعة(2) له.

فصل: قال الحافظ السيوطي: «فالحديث على رأي أبي زرعة ومتابعيه صحيح، وعلى رأي ابن عدي حسن، والحسن إذا ورد من طريق ثان ارتقى إلى درجة--------------------------------------------
(1) وللمؤلف رحمه الله كتاب لطيف وطريف في الموضوع اسمه «ليس كذلك في الاستدراك على الحفاظ» وأكثره من هذه البابة، في استدراكه متابعات على من ادعى من الحفاظ تفرد بعض الرواة في بعض روايات، وقد طبع بتحقيقنا ولله الحمد عام 1420 هـ.
(2) وكذلك روى له البخاري في الأدب المفرد (كما في «الكامل» 5/ 471).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

الصحة». فكتب عليه السيد عبد الله(1): «كذا قال المؤلف، وهو منه بناء على ما فهمه من ظاهر عبارة «الكاشف»، لكنا بينا ما فيها.» الخ المقال:
أقول: وهو وهم مبني على وهم.
أما الأول: فهو اعتقاد أن الراوي الذي قيل فيه «صدوق» لا يحكم لحديثه بالصحة، معتمدا في ذلك على كلام ابن أبي حاتم(2) وموافقة ابن الصلاح له(3)، وليس الأمر كذلك لا في الواقع ولا في تصرف الحفاظ حتى ابن أبي حاتم نفسه. لأن المعتبر في الصحة هو العدالة والضبط، والصدوق عدل ضابط، إلا أنه ليس في المرتبة العليا من الضبط، وحديثه داخل في الصحيح. ولذلك قسموا الصحيح إلى أنواع متعددة أبلغها الحاكم(4) إلى عشر مراتب، يطلق على جميعها الصحة. وكل ذلك بالنسبة للتفاوت في الضبط، والصدوق من مراتبها العليا أو المتوسطة لا من المتأخرة، فضلا عن أن يخرج من حيز الصحيح.
هذا بالنظر إلى القواعد والأصول، أما بالنظر إلى التصرف، فثلاثة أرباع رواة الصحيح المجمع عليه من الأمة لم يتجاوزوا في وصفه غالبا لفظة «الصدوق»، والقليل من قيل فيه: «ثقة». والمقام يحتاج إلى بسط بذكر أمثلة ذلك، ولكن الوقت ليس فيه بسط، والإشارة تكفي.
وأما الوهم الثاني: فهو اعتقاده أن السيوطي إنما قال ذلك ارتكانا إلى أن أبا زرعة قال في الرجل «ثقة» وليس كذلك، بل قاله اعتمادا على أن لفظة «صدوق» داخلة في مراتب الصحيح.--------------------------------------------
(1) «إعلام الأريب» ص 26 تعليقة رقم (1).
(2) وعبارة ابن أبي حاتم في كما في «الجرح والتعديل» 2/ 34: «وإذا قيل له: صدوق أو محله الصدق أولا بأس به فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية.» اهـ.
(3) وعبارة ابن الصلاح كما في «معرفة أنواع علوم الحديث» ص 243: «هذا كما قال؛ لأن هذه العبارات لا تشعر بشريطة الضبط، فينظر في حديثه ويختبر حتى يعرف ضبطه.» اهـ.
(4) في كتابه «المدخل إلى الصحيح».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

وكتب على قول الحافظ السيوطي: «وعلى رأي ابن عدي حسن» ما نصه(1): «لا ندري كيف استجاز المؤلف أن يقول هذا، وهو يعلم أن التليين تضعيف خفيف، كما ذكره في كتابه «تدريب الراوي»(2) نقلا عن أهل الحديث، ويعلم أيضا أن الحسن يشترط فيه ما يشترط في الصحيح إلا الضبط، فإنه يكون في الحسن خفيفا وفي الصحيح تاما … ». الخ.
أقول: ولا أدري أيضا كيف استجاز السيد عبد الله أن يكتب هذا، وهو يعلم أن التليين المفسر بالتضعيف الخفيف عند أهل الحديث هو كون الراوي خفيف الضبط، الذي يعترف هو نفسه بعد ذلك بثلاث كلمات أنه هو الحسن. بدليل أننا لو قلنا له: ماذا تفهم من التضعيف الخفيف؟ لما أمكنه أن يجيب إلا بأن صاحبه خفيف الضبط. أما لو قال: قليل الضبط أو قليل الصدق لكان هو الضعيف الشديد. ولا أدري كيف سها عن قول العراقي في «الألفية»(3) في تعريف الحسن:
وقيل ما ضعف قريب محتمل …(4).
وعن قوله فيها أيضا(5):
وقال الترمذي ما سلم … من الشذوذ مع راو ما اتهم
يكذب(6) …
فإن مفهومه أن من لم يتهم بكذب فحديثه حسن ولو وصف ببعض الضعف، وحينئذ فالحافظ السيوطي لم يخالف ما نصوا عليه في الحسن ولا ما ذكره هو في كتابه «تدريب الراوي» و لم يخرج عن ذلك أصلا.--------------------------------------------
(1) «إعلام الأريب» ص 27 تعليقة رقم (1).
(2) «تدريب الراوي» للسيوطي 1/ 804.
(3) «ألفية العراقي» ص 98.
(4) وعجزه: … فيه، وما بكل ذا حد حصل
(5) «ألفية العراقي» ص 97.
(6) وتتمة صدر البيت: … و لم يكن فردا ورد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

فصل: نقل الحافظ السيوطي عن الحافظ نور الدين الهيثمي أنه قال في سند البزار(1): «رجاله موثقون»؛ فاعترض عليه السيد عبد الله(2) بأن أبا حمزة ضعيف، وأن ابن عدي قال: «وأحاديثه خاصة عن إبراهيم مما لا يتابع عليه». اهـ قال: وأثر ابن مسعود هذا منها.
أقول: أما اعتراضه على الحافظ نور الدين فله وجه، ولنا عنه جواب نحتفظ به لوقت آخر.
وأما قوله: «هذا منها» فنسأله: كم من صحيح وسنن ومسند ومعجم ومشيخة وجزء وتاريخ ومصنف وفوائد راجعت في البحث عن هذا حتى عرفت أنه منها؟ أو من ذكر هذا من الحفاظ المطلعين مثل الحافظ وأضرابه؟ حتى أعترض عليك وعليه بأني وأنا مشغول البال مشوش الفكر ليس عندي عشر العشر من كتب السنة، قد وجدت له متابعا أو متابعين مع أني ما بحثت في شيء من الكتب التي عندي إلا كتابا أو اثنين و لم أمد يدي إلى ثالث أصلا، فوجدت في أول كتاب أخذته للبحث، ومن الغريب أني عندما فتحته وجدت فيه أمامي: «باب الصلاة في الطاق(3)»: «أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم أنه كان يؤمهم فيقوم عن يسار الطاق وعن يمينه، يعني يكره الصلاة فيه، قال محمد بن الحسن: وأما نحن فلا نرى بأسا أن يقوم بحيال الطاق ما لم يدخل فيه إذا كان مقامه خارجا منه وسجوده فيه، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله». اه من كتاب «الآثار»(4) لمحمد بن الحسن.
فهذا حماد يتابع أبا حمزة في الرواية عن إبراهيم كراهة الصلاة في المحراب، وإبراهيم يروي جميع الأحكام عن أصحاب ابن مسعود عنه. فكيف لو بحثنا في--------------------------------------------
(1) قال البزار في «مسنده» 5/ 21: «حدثنا محمد بن مرداس، قال: نا محبوب بن الحسن، قال: نا أبو حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، أنه كره الصلاة في المحراب وقال: إنما كانت الكنائس فلا تشبهوا بأهل الكتاب».
(2) «إعلام الأريب» ص 29 تعليقة رقم (1).
(3) قال الرازي في «مختار الصحاح» ص 194: «الطاق: ما عقد من الأبنية، والجمع: الطاقات والطيقان، فارسي معرب». اهـ
(4) كتاب «الآثار» لمحمد بن الحسن 1/ 251.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

بقية الكتب التي عندنا؟ فكيف بما هو غير موجود عندنا؟ فالجزم بأن هذا منها تسرع لا ينبغي الإقدام عليه من أهل العلم ورواد التحقيق.
وفي هذه التعليقة وقع السيد عبد الله في مثل ما انتقده على الذهبي والسيوطي فإنه قال: «كيف هذا وأبو حمزة ضعيف عند البخاري وأحمد وابن معين والدارقطني والجوزجاني وأبي حاتم والنسائي وأبي أحمد الحاكم والخطيب والعقيلي وأئمة هذا الشأن» … الخ فجمعهم في جمعة وركعهم في ركعة كما يقول المثل العامي المشهور، مع أن فيهم من شدد في التعبير ومنهم من خفف، وبين ألفاظ كل منهم مراتب وطبقات، يترتب على كل منها حكم حديثي اصطلاحي، فماله صنع ما عابه على الحافظين الذهبي والسيوطي؟ وهذا أيضا مما يدلك على أن القاعدة التي قررناها مركوزة في الطباع وإن لم يتنبه لها ولا نص عليها في شيء من الكتب.

فصل: أورد الحافظ السيوطي حديث «لا تزال هذه الأمة أو أمتي بخير ما لم يتخذوا في مساجدهم مذابح كمذابح النصارى»، فكتب عليه السيد عبد الله(1): «هذا التشبيه يعين أن المراد بالمذابح في الحديث هي المقاصير المعروفة في بيع النصارى يذبحون عندها قرابينهم … » الخ.
أقول: [قول](2) النبي صلى الله عليه وسلم (بخير) في هذا الحديث أن أمته لا تزال بخير ما لم يتخذوا المذابح، وأمته زال عنها الخير يقينا وأصبحت مسلوبة من كل فضيلة خلقية ودينية وأدبية وسياسية كما هو مشاهد، فدل ذلك على أنها اتخذت المذابح المرتب عليها هذا الأمر. مع أننا لم نر في مسجد من المساجد ولا سمعنا عن قطر من الأقطار لا في عصرنا ولا في الأعصر الماضية أنه كان في المساجد الإسلامية مقاصير يذبح عندها القربان، فتعين أن المراد بالمذابح هي المحاريب التي كان السلف الصالح يكرهون الصلاة عندها. ودل هذا دلالة قاطعة على أن الحق هو ما فهمه الحافظ--------------------------------------------
(1) «إعلام الأريب» ص 29 تعليقة رقم (2).
(2) عبارة المؤلف هنا مشوشة جدا، فما بين معكوفين زيادة مني لتيسير فهمها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

السيوطي، وأنه موفق ينظر بنور الله تعالى ببركة خدمته للحديث والسنة ومحبته للصوفية واعتقاده فيهم وذبه عنهم، ولذلك أمرت باطنا بالذب عنه والانتصار له، إذ من المحال أن أكتب في هذه الأيام سطرا واحدا لما أنا فيه من الأشغال المتلفة للفكر والمذهلة عن الرشد والصواب.

فصل: أورد الحافظ السيوطي حديث عبيد بن أبي الجعد قال: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يقولون: إن من أشراط الساعة أن تتخذ المذابح في المساجد - يعني الطاقات .. ثم قال: هذا بمنزلة عدة أحاديث مرفوعة فإن كان واحد من الصحابة سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر به فكتب عليه الأخ ما نصه(1): «ولكن مخرجها واحد، وأنى يعتبر تعدد الحديث مع اتحاد مخرجه؟ وغاية ما في هذا الأثر أن عبيد الله بن أبي الجعد يحكي عن الصحابة فهو غريب بالنسبة لتفرده عنهم بذلك».
أقول: الحافظ السيوطي يتكلم في واد وسيدي عبد الله ذهب إلى واد آخر، أما وادي الحافظ السيوطي فهو أن هذا الخبر بمنزلة عدة أحاديث لأنه عن جماعة من الصحابة، ورواية كل صحابي تعد حديثا منفردا ولو كان لفظ جميعهم واحدا. وأما وادي سيدي عبد الله فهو الإسناد وكونه مشهورا أو غريبا، فكأنه فهم من كلام الحافظ السيوطي أنه يريد الحكم على هذا الحديث بالشهرة الاصطلاحية فناقشه في ذلك، كأن السيوطي بعيد عن هذا الفن لا يعرفه، مع أنه ما حام حول هذا المعنى كما رأيت.
فصل: وأورد الحافظ السيوطي قول كعب الأحبار: يكون في آخر الزمان قوم يزينون مساجدهم ويتخذون بها مذابح [كمذابح](2) النصارى، فإذا فعلوا ذلك صب عليهم البلاء. فكتب عليه الأخ(3): «لا معنى للإتيان بكلام كعب في هذا الموطن، هذا فقد--------------------------------------------
(1) «إعلام الأريب» ص 31 تعليقة رقم (2).
(2) ساقطة من أصل المؤلف.
(3) «إعلام الأريب» ص 32 تعليقة رقم (1).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

تقرر في علم الأصول والحديث أن قول التابعي لا يكون في حكم المرسل إلا بالشروط التي تجعل قول الصحابي في حكم المرفوع، وهي أن لا يكون للاجتهاد فيه مجال، وألا يكون معروفا بالأخذ عن الإسرائيليات، وكعب هو الذي أشاد بذكر الإسرائيليات وأكثر من النقل عنها حتى اشتبه حالها على كثير من الرواة فأدخلوها في المرفوع وهما وغلطا، ووقع من ذلك في صحيح مسلم، وفي ذلك من عظيم الضرر ما لا يخفى على ذي لب». اه.
أقول: لا شك أن السيد عبد الله كتب هذا وهو فاقد لكل ما أوتيه من رشد وصواب لسبب سأذكره في الآخر، فإن الموضوع مشرق وكلامه مغرب، شتان بين مشرق ومغرب. فالحافظ السيوطي لم يقل في أثر كعب إنه مرسل ولا أورده على أنه من قبيل المرفوع ولا في كلامه ما يشير إلى ذلك أصلا حتى ينتقد هذا الانتقاد الملصق به بدون أية علاقة ولا مناسبة، بل الرجل قال قبل هذا(1): «وعضده أحاديث أخرى مرفوعة وموقوفة وفتوى جماعة من الصحابة والتابعين بمقتضاه … » ثم صار يذكر المعضدات، وأتى بهذا من جملتها على أنه أثر موقوف على كعب، واحسبه أنت كما تريد، فهو لا دخل له في أصله و لم يقل عنه شيئا لا مرفوعا ولا موقوفا له حكم الرفع ولا مرسلا ولا موصولا؛ فمن أين ألصق به هذا الانتقاد الغريب؟ وكيف يقال في أثر قبل هذا وأثر الضحاك الذي بعده(2): «لا معنى لإيرادهما» وأصلهما دائر بين أمرين: إما أن يكون عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو يكون عن الإسرائيليات، وكل منهما مقبول معمول به في مثل هذا الباب، لأنه من باب الوعظ والتذكير والتحذير والتنفير، ومن باب الإخبار بشيء صدقه الواقع وشهدت بصحته المشاهدة؟ فكيف يقال: لا معنى لإيراده، وقد جرى عمل الأئمة من عصر عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عصرنا بالاحتجاج بالإسرائيليات واعتبارها في هذا الباب؟ وقد كان عمر رضي الله عنه يقول له: خوفنا يا كعب؛ والإمام مالك يوردها في «موطئه»، وكذا سائر الأئمة في عصره وبعده من الزهاد والعباد والأولياء والصالحين والعلماء والمحدثين.--------------------------------------------
(1) «إعلام الأريب» ص 30 - 31.
(2) وهو ما أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» 2/ 412 عن الضحاك بن مزاحم قال: أول شرك كان في هذه الصلاة هذه المحاريب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

فالانتقاد على الحافظ السيوطي في إيراد هذين الأثرين غريب جدا، وأغرب منه الانتقاد على كعب نفسه، فإن الانتقاد عليه فضول ودخول في شأن الرجل وعلمه وتحكمه فيما أعطاه الله حرية فيه. ثم هو اعتراض على الأمة بأجمعها لا يخرج منه إلا رشيد رضا وأذنابه الفسقة المارقين الذين لا دين لهم ولا علم معهم، وأعيذك بالله أن تكون منهم ولست والله الحمد منهم.

‌‌خاتمة: وهذه التعاليق إنما صدرت من الأخ بسبب مصادقته لذلك المجرم الحسود الحقود على علماء العرب ولا سيما أهل الحديث وخصوصا منهم الحنابلة والشافعية وخصوصا منهم الحافظان ابن حجر والسيوطي، وهو ذلك الجركسي(1) محمد زاهد الكوثري، فهو الذي أغراه على كتابة هذه التعاليق وانطلت على الأخ دسائسه حتى ساعده على ذلك، وإلا فالسيد عبد الله فاضل في نفسه مقدر لأهل الفضل تمام التقدير، معترف بالحق لأهله كما هو شأن أهل الفضل والإنصاف والعلم والتحقيق لأمثاله.
إلا أن عنده غرة وسلامة صدر تدفعه بادئ ذي بدء إلى الموافقة والمجاراة إن لم يكن هناك من يوقظه وينبهه فيرجع في الحال إلى الحق والصواب.
وقد وقع له في هذه المسألة مثل ذلك بدءا وختاما، فوافق ذلك المجرم على ما كتب أولا وأجاب رغبته؛ ثم لما نبهناه رجع عن ذلك وأناب والحمد لله الذي وفقنا وإياه لذلك.
والله الشكر على ما ألهمنا من اتباع الحق ونصرته والذب عنه وعن حزبه، أدام الله علينا فضله ونعمته وتوفيقه وتولانا وحمانا من الخروج عن الصراط السوي والنهج المستقيم آمين والحمد لله رب العالمين، وكتب في خامس عشر جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة وألف.--------------------------------------------
(1) قال ابن خلدون في «تاريخه» 2/ 277: «الجركس في جبال بالعدوة الشرقية من بحر نيطش، وهم من شعوب الترك».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)