Arabic source text

📘 শুবুহাত হাওলাস সুন্নাহ (আব্দুর রাজ্জাক আফীফী - মৃত্যু 1415 হিজরী)

📘 شبهات حول السنة (عبد الرزاق عفيفي - ت 1415 هـ)

📘 শুবুহাত হাওলাস সুন্নাহ (আব্দুর রাজ্জাক আফীফী - মৃত্যু 1415 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
* الجواب على هذه الشبهة: أما من الجهة الأولى: فالرسول صلى الله عليه وسلم بيَّن لهم العلَّة؛ فقال: «إن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء» .
وتعليله هذا- وهو أميٌّ لم يدخل مدارس طب، ولم يتفنن بتجارب قام بها- دليلٌ على أنه إنما تكلم بهذا عن طريق الوحي من الله جل شأنه.
والله سبحانه عليم بخواص مخلوقاته؛ فهو عليم بجناح الذباب، وما فيه من داء وما فيه من دواء، وأن هذا يكون علاجًا لهذا، يقول الله عز وجل: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14]
ومعروف في الذباب، أنه إذا هبط من أعلى إلى أسفل في كل مرة أنه يهبط بميل، حتى الطائرات؛ ما تنزل الطائرة رأسية؛ لا بد أن تنزل مائلة إلا إن كانت طائرات مروحية (هليوكبتر) ، إنما الطائرات العادية المعروفة تنزل مائلة؛ ثم إذا أرادت أن تنزل من الجانب الآخر تميل. . وهكذا، هذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

النظام الكوني والطيور إذا أرادت أن تنزل تنزل بجناح، وإذا أرادت أن تقف في الجو تنصب الجناحين إلى الجانبين كما نراها.
القصد أن الذباب كسائر الطيور إذا نزل بالجناح مال على أحد جناحيه، فإذا غمسته كان جناحه الثاني وما فيه من شفاء علاجًا لما أصاب الشراب أو الطعام من الداء الذي نزل في الطعام من الجناح الآخر.
فهذا التعليلُ دليلٌ على أنه- وهو أميٌّ لم يقرأ ولم يكتب وليس صاحب تجارب في الطب، ولمْ يدخل مدارس طب، ولا جامعات طب- ليس تخمينا من عند نفسه ودخوله فيما لا يخصه من عند نفسه، إنما هو بوحي من الله جل شأنه والله عليم بمخلوقاته وما فيها من خواص.
والرسول صلى الله عليه وسلم مكلف بالبلاغ عن الله، وقد بلَّغ هذا عن ربه ويجب على الإنسان أن يثق بوحي الله جل شأنه أعظم من ثقته بنظريات الأطباء.
إن الأطباء لم يتفقوا على ما بنى عليه هؤلاء المعترضون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

على هذا الحديث، هم مختلفون أيضًا فيما بينهم، والمسألة مسألة نظرية اجتهادية من الأطباء.
فكيف يُرَدُّ بمسألة نظرية اجتهادية- مازالت تحت البحث- حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
وأما من الجهة الثانية
جهة السند: فالسند على طريقة المحدثين سند صحيح مستوف الشروط التي اشترطها علماء الحديث.
والناس الذين اعترضوا على هذا الحديث من جهة رجاله ليس عندهم سند يستندون إليه في ذلك، وهم فيِ معاملتهم وقبولهم للأخبار التي تصل إليهم يعتقدون يقينًا أو يظنون ظنًّا غالبًا بما وصلهم من الأخبار، يعتقدون ما دلت عليه فيلزمهم أن يقبلوا ما جاء عن رواة هذا الحديث، لأنهم أوثق وأضبط وأعدل من الرواة الذين يروون لهم أخبارًا بسفر فلان وفي إدانة فلان، وفي شهادة فلان، هم يقبلون ذلك عن أقل من الذين رووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

هذا الحديث.
ثم إن الذين يردون بعض الأحاديث لأنها لا تتفق مع أفكارهم ومداركهم يسلكون في ردِّها أحد ثلاثة مسالك: * الأول: فإما أن يردوها ويكذبوها، ويقولون: خالفت العقل إن لم يمكنهم أن يؤولوها.
* الثاني: وإما أن يتأولوها على خلاف ما دلَّت عليه مع كثرتها.
* الثالث: وإما أن يردوها لأنها أخبار آحاد. .
وهذا أيضًا وضع غير سليم واعتراض غير سليم فإن عقولهم يعتريها الخطأ والصواب، والوحي- الذي جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام، وثبت عنهم- جاء عن الصادق الأمين بوحي من ربه، وهو لا ينطق عن الهوى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

‌‌[الرد على أهل المسلك الأول القائلين برد السنة لمخالفتها العقل]
الرد على أهل المسلك الأول القائلين برد السنة لمخالفتها العقل فيجب على الإنسان أن يتهم عقله وتفكيره بدلا من أن يتهم رسوله صلى الله عليه وسلم، أو الرواة العدول، أو أن يتهم ربه في وحيه، وليثق بربه وبرسوله صلى الله عليه وسلم أكثر من ثقته في تفكيره، فإن العقل قاصر، وجُرب عليه الخطأ كثيرًا ومداه محدود، وما يجهله أكثر مما يعلمه.
فعليه أن يعتقد في تفكيره القصور، وأن يعتقد في وحي الله الكمال والصدق، وأن يعتقد- في الرواة الذين استوفوا شروط النقل المضبوطة المعروفة عند المحدثين الثقة بهم أكثر من ثقته بتفكيره.
هذا جواب على من ينكر الحديث لمعارضته لتفكيره.
فيُقَال اتهم عقلك بالقصور فإن ما يعلمه أقل مما يجهله، اتهم عقلك بالخطأ وبالجهل في تفكيرك لأنك كثيرًا ما تخطئ، وجُرب عليك هذا، أما هؤلاء العدول

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

الضباط (1) الذين استوفوا شروط النقل، نقل الأحاديث، فهؤلاء يندر فيهم أن يخطئ أحدهم وخطؤه إلى جانب صوابه قليل جدًّا، بل نادر.--------------------------------------------
(1) المعروف: الضابطون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

‌‌[الرد على أهل المسلك الثاني القائلين برد السنة بتأويلها على ظاهرها]
الرد على أهل المسلك الثاني القائلين برد السنة بتأويلها على ظاهرها ويمكن لهؤلاء أن يحملوا ذلك النوع من الأحاديث على غير ظاهره وهم يسلكون هذا المسلك في كتاب الله جل شأنه أيضًا، ويتأولون كثيرًا من (1) نصوص آيات الأسماء والصفات ونصوص الرؤية، كقوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103] {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ - إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22 - 23] وغيرها من آيات الأسماء والصفات.
(2) وأحاديث عذاب القبر، ونعيم القبر، وسؤال القبر، وعذاب الأبدان: يحملون العذاب على عذاب الأرواح، وكذلك بعث الأجساد يحملونه على بعث الأرواح.
(3) وينكرون عروج النبي صلى الله عليه وسلم ببدنه إلى السماء، وإسراءه من مكة إلى بيت المقدس ببدنه، ويقولون: هذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

إسراء بالروح، وعروج بالروح؛ تحكيمًا للسنن الكونية، والعادات المألوفة في الخلق، فإن الإنسان لا يسير تلك المسافة في جزء ليلة، ولا يعرج إلى السماء السابعة في جزء ليلة.
الأنبياء ليسوا كغيرهم في المعجزات، وقياس غيرهم عليهم في المعجزات باطل:
ولا ينظرون إلى أن الأنبياء جاءوا بخوارق العادات، فخوارق العادات بالنظر إلى الأنبياء والمعجزات الكونية والسنن الكونية التي خصَّ الله بها الأنبياء، هذه تعتبر عادية بالنظر لخصوص الأنبياء، وإن كانت خارقة للعادة وغير مألوفة بالنظر لغير الأنبياء، فلماذا تقيسون الأنبياء بما أوتوا من الله على الأفراد العاديين، هذا قياس باطل، لا يصح الاحتجاج به؛ لأن الأنبياء يختلفون عن غيرهم في جريان خوارق العادات على أيديهم معجزة لهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

‌‌[استطراد في الرد على منكري الإسراء والمعراج]
استطراد في الرد على منكري الإسراء والمعراج ثم الإسراء قد ثبت في القرآن، فتأويلهمٍ لا يكون تأويلا لحديث الإسراء، وإنما هو تأويل- أيضا- للقرآن، القرآن جاء فيه: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} [الإسراء: 1]
ثم كثير من النصارى، فقط يعتقدون في عيسى أنه يُحيي الموتى بإذن الله، وَأنه يُبرئ الأكمه الذي ولد أعمى، يبرئه بإذن الله، وأنه يُصوِّرُ طيرًا فينفخ فيه فيكون طيرًا بإذن الله، وأنه يُبرئ الأبرص بإذن الله، وليس بطريقة علاج؛ فهو لم يفتح مستشفى، إنما هي خوارق عادات (1) وكذلكم اليهود يؤمنون بخوارق العادات، فما الذي--------------------------------------------
(1) والعادات: هي السنن الكونية، وخوارقها: ما يخالف نظامها، وهي ثلاثة أنواع: (الأول) : المعجزة؛ على يد النبي صلى الله عليه وسلم تأييدًا له وتحديا لقومه.
و (الثاني) : الكرامة؛ على يد الولي تأييدًا له وإكراما لمتابعته للنبي صلى الله عليه وسلم.
و (الثالث) : السحر؛ على يد الساحر المشعوذ فتنة وابتلاءَ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

جعل خوارق العادات لموسى بانفلاق البحر، ونجاة موسى ومن معه على الشاطئ الآخر، وجَعْل الممر يابسًا اثنى عشر طريقًا على عدد الأسباط، حتى لا يتنازع سبط مع سبط جعلها يبسًا يمرون في هذه الممرات دون أن يغرقوا، والماء متماسك بدون حواجز؛ هذا سلب لخاصية الماء، معجزةً لموسى وإكرامًا له ولمن معه حيث أنجاهم بإذنه سبحانه وتعالى، ثم ما جعله نجاةً لموسى ومن معه جعله نكبة ودمارًا وهلاكًا لخصومه وأعدائه.
إن الكفار من اليهود والنصارى يعترفون بخوارق العادات وبهذه المعجزات، العرب يؤمنون بإبراهيم عليه السلام، وبأن الله نجّاه من النار حين ألقيَ فيها، فما الذي يجعلهمْ يؤمنون بسلب الله خاصية النار حتى تكون بردًا وسلاما على إبراهيم، ولا يؤمنون بالإسراء بمحمد صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس ثم العروج به إلى السماء السابعة؟ !
(أ) يذكرون في عروجه، وفي إسرائه، يقولون:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

(1) هذه السرعة إلى هذا الحد تمزِّق البدن، لأن احتكاك البدن بالهواء الذي في الجو يُولِّدُ نارًا؛ فيحترق.
(2) كذلك الصعود لأعلى بهذه السرعة يُوَلِّدُ نارًا؛ فيحترق، وأي شيء آخر إذا صعد إلى أعلى حتى لم يكن هناك هواء ينفجر ويتمزّق؛ لأن الضغط الخارجي على جلده وعلى جسمه من جميع الجهات بالهواء فُقدَ، فينفجر.
(ب) يقولون في الطبقات التي لا هواء فيها: الذين يصعدون في هذه الأيامِ ويريدون القمر، يتزودون ويأخذون لأنفسهم هواء، ويأخذون وقايات من هنا ومن هناك، والعرب ما كان عندهم هذا الاختراع.
فكيف صعد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أعلى؟ وكيف تغلّب على الجاذبية الأرضية؟ وكيف لم يثبُتْ على الجاذبية التي فوق جاذبية الكواكب (المجموعة الشمسية وأمثالها) ؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

وكيف خلص من الجاذبية الأرضية، ولا أجنحة له، ولا طائرة ركبها، إنما هو بُراق؟ !!
هذه شبه يوردونها على الإسراء، ويوردونها على المعراج.
وقد ألَّفَ بعض أهل السنَّة في هذا تأليفًا يرد فيه على أولئك، منهم الشيخ محمد عبد الحليم الرمالي (1) له رسالة صغيرة في الإسراء والمعراج ذكر فيها جميع الشُبه التي ترد على الإسراء والمعراج سواء كانت من جهة الحديث أو كانت من جهة السنن الكونية، فالرد عليها واحد.
والرد: أن خوارق العادات في معجزات الأنبياء سنن تشبه السنن العادية بالنظر لفاعل الخلق جل وعلا، فهم--------------------------------------------
(1) هو الشيخ محمد عبد الحليم الرمالي (شيخ السنة والعالم السلفي المحقق) ، ولد بمصر، وتوفي بها في 22 ذو القعدة سنة 1368هـ، وكان رفيق الشيخ محمد حامد الفقي، كون هيئة لعلماء السنة سنة 1356 هـ، هو والشيخ الفقي، وكان معهم العلامة أحمد شاكر، والعلامة عبد الرزاق عفيفي، وكون أيضا جماعة الاعتصام بهدي الإسلام سنة 1921 بمصر، وكان له دور بارز في الدعوة إلى الله في مساجد جماعة أنصار السنة وغيرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

في معجزاتهم يسيرون في طريق كوني عادي بالنظر لهم؛ كما أن الناس يسيرون على سطح الأرض سيرًا عاديًّا، وكما أن الطيور ترتفع بأجنحتها ارتفاعًا وصعودًا عاديًّا فالرد واحد: وهو أن هذه المعجزات من خوارق العادات التي أجراها الله جل شأنه على أيدي رسله عليهم الصلاة والسلام.
* والموضوع في ذاته طويل إذا دُرس أصله: 1 - من جهة إثبات وجود الله. 2 - إلى جانب إثبات حاجة العباد والمخلوقات إلى موجد.
3 - إلى جانب وحدانية الله في ربوبيته وفي أسمائه وصفاته وفي تشريعه.
4 - إلى جانب إمكان حاجة البشر إلى الرسالة.
5 - وإمكان الرسالة.
6 - ثبوت الوحي.
7 - وثبوت الرسالة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

فالأمر يحتاج إلى إثبات هذا كله، وهو عبارة عن مقرر توحيد يدرس في سنوات (1) وأنا أتكلم في دائرة محدودة في " شبهات حول السنة ".--------------------------------------------
(1) تكلم الشيخ عبد الرزاق رحمة الله على هذه المسائل بإجمال في رسالته المشهورة والمطبوعة باسم (مذكرة التوحيد) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

‌‌[الرد على أهل المسلك الثالث القائلين برد السنة لأنها أخبار آحاد]
الرد على أهل المسلك الثالث القائلين برد السنة لأنها أخبار آحاد والذين يعترضون على الأحاديث، أو على بعض الأحاديث: يؤمنون بما تواتر من الأحاديث لفظًا ومعنى، وهو عدد قليل من الأحاديث؛ كحديث: «من كذب عليَّ متعمدًا؛ فليتبوأ مقعده من النار» (1) أو الأحاديث المتواترة معنى، كأحاديث رؤية الله تعالى (2) وأحاديث المسح على الخفين، وأحاديث عذاب القبر ونعيم القبر (3) .
يؤمنون بمثل هذا: إما لمجيئه في القرآن، وإما لتواتره--------------------------------------------
(1) رواه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب: إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم (1 / 241) ، ومسلم في صحيحه (1 / 65) .
(2) رؤية الله جل وعلا ثابتة بالقرآن والسنة الصحيحة، انظر: صحيح البخاري (554) ، ومسلم (633) ، وانظر: كتاب الرؤية للإمام الدارقطني، وحادي الأرواح لابن القيم (204) ، وشرح السنة للالكائي ص240، وانظر: تعليق العلامة ابن عثيمين على العقيدة الواسطية (1 / 448) ، (2 / 57) .
(3) انظر: الأزهار المتناثرة للأحاديث المتواترة للإمام السيوطي، والنظم المتناثر في الحديث المتواتر للكتاني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

في السنَّة، وإما لوجوده في الاثنين جميعًا. لكنهم لا يؤمنون بأحاديث الآحاد، وذلك لأنهم يرون أنها لا تفيد إلا ظنا غير غالب.
فيردون أمثال هذه الأحاديث ولا يحتجون بها أصلا، أو يحتجون بها في الفروع دون الأصول.
أما شبهتهم في رد حجية (حديث الآحاد) (1) فهم يقولون: إن الراوي يخطئ ويصيب، وإن الراوي قد يكون عدلا فيما يظهر؛ وهو كذاب أو منافق في باطن أمره.
ويقولون: إن عمر بن الخطاب ردَّ على أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما حديثه في الانصراف بعد الاستئذان ثلاثًا.
فيقولون: هذا عمر بن الخطاب لم يقبل رواية صحابي جليل لحديث، فهذا يدل على أن في رواية الواحد دخنًا،--------------------------------------------
(1) عقد ابن قيم الجوزية فصلا نفيسا جدا في تفنيد هذه الشبهة في كتابه الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، كما في مختصره 2 / 362 و363.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

وأنه مثار تهمة فلا نعملُ به حتى يتأيد بغيره (1) وقد ورد مثل هذا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في أعرابي.
* الجواب على هذه الشبهة: وهذا وأمثاله يُرد عليه بأمرين: الأمر الأول:
أن عمر بن الخطاب لم يكذبه إنما أراد:
1 - أن يتثبت من جهة.
2 - وإلى جانب التثبت:
خاف عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يجترئ الناس على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فأظهر لهم القوة حتى يحتاطوا لأنفسهم عند البلاغ فلا يبلغ إلا وهو واثق مما يتكلمِ به، هذا جانب بدليل أنه قَبلَ خبر الواحد في مرات أخر:
- قبل خبر الواحد في إملاص المرأة.--------------------------------------------
(1) لو كان عمر رضي الله عنه رد حديث أبي موسى لأنه خبر واحد لاشترط التواتر ولما اكتفى بشهادة واحد على صدق أبي موسى؛ لأن شهادة الواحد والاثنين لا يتحقق بها التواتر، ولا يخرج بها الحديث عن كونه حديث آحاد كما هو مقرر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

- ثم الرسول صلى الله عليه وسلم قد اعتمد خبر الواحد، فكان يُرسل رسولا واحدًا بكتابه (1) وما أدرى أولئك أن هذا صادق في أن هذا كتاب الرسول عليه الصلاة والسلام، وليس عندهم بصمة له، ولا عندهم صورة لخاتمه.
ما الذي يدريهم بأن دحية الكلبي (2) رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وكيف لزمهم البلاغ؟ وكيف أصيب كسرى (3) بعذاب من عند الله حينما مزق الكتاب؛ كيف لزمتهم الحجة؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يرسل الواحد؛ إلا وهو يعتقد أن الحجة تقوم به، وهذا أمر معلوم بالضرورة من إرسال الرسول صلى الله عليه وسلم أفرادًا إلى جهات لنشر الدعوة وإقامة الحجة، وقد أرسل--------------------------------------------
(1) راجع في ذلك كتاب أخبار الآحاد من صحيح البخاري 13 / 244.
(2) بعث النبي صلى الله عليه وسلم دحية الكلبي بكتابه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى هرقل، أخرجه البخاري من حديث ابن عباس (6) .
(3) كسرى لقب لكل من تملك الفرس، وقصة إرسال النبي صلى الله عليه وسلم بكتابه إليه مع عبد الله بن حذافة السهمي، أخرجها البخاري (4424) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

معاذ بن جبل رضي الله عنه ليقضي، ويكون أميرًا في اليمن، وأرسل عليًّا رضي الله عنه وأرسل أبا موسى الأشعري رضي الله عنه.
القصد: أن إرسال الواحد من الرسول صلى الله عليه وسلم قد تكرَّر مرات، وَهو لا يرسله إلا إذا كان يعتقد أن الحجة تقوم به، وأن خبرهُ يجبُ أن يُصَدَّق.
والمهم فيه أن يتخير عدلا، أمينًا، صادقًا، وأنه يقوى على البلاغ.
وليس من المهم أن يكون عددًا بدليل أنه أرسل فردًا فردًا إلى دول، وليس إلى أفراد، وفى أصل الدين وهو العقيدة وليس في الفروع فقط.
فهذا بيان من النبي صلى الله عليه وسلم يُحتج به على قبول خبر الواحد، ضد هؤلاء الذين يتهمون الراوي إذا كان واحدًا، وإن كان: - عدلا، ضابطًا. - مع اتصال الإسناد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

- ومع عدم مخالفة من هو أوثق منه.
- ومع عدم الوقوف على علة قادحة يُرَدُّ بها الحديث.
هذا العمل من الرسول صلى الله عليه وسلم يرد عليهم، وكذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه قَبلَ خبر الواحد عدة مرات، فلماذا يتمسكون بهذه القصة، ولا يتمسكون بغيرها وغيرها أكثر منها.
الأمر الثاني: في عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان عنده قوة في التثبت وكان يجتهد ويستوثق أكثر، لا لأنه مُتَّهم لمن استوثق في خبره، كما جاء في حادث التحقيق مع سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لما كان- في العراق- أميرًا وقاضيا وقائد السرية، وإمامًا في الصلاة وخطيبًا في الجمعة، اشتكاه واحد من العراقيين إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكتب إليه كتابا؛ يقول فيه: " إنه لا يخرج بالسرية، ولا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية، ولا يحسن الصلاة "، فأرسل شخصًا يُحقِّقُ في الموضوع، مع أنه واثق من سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، لكن لا يريد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)