Arabic source text

📘 মুসনাদুদ দারেমী - তা. আয-যাহরানী (আদ-দারিমী - মৃত্যু 255 হিজরী)

📘 مسند الدارمي - ت الزهراني (الدارمي - ت 255 هـ)

📘 মুসনাদুদ দারেমী - তা. আয-যাহরানী (আদ-দারিমী - মৃত্যু 255 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مسند الدارمي - ت الزهراني (الدارمي)القسم: كتب السنة
الكتاب: مسند الإمام الدارمي
المؤلف: أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي
درسه وضبط نصوصه وحققها: الدكتور/ مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني
الناشر: (بدون ناشر) (طُبع على نفقة رجل الأعمال الشيخ جمعان بن حسن الزهراني)
الطبعة: الأولى، 1436 هـ - 2015 م
عدد الأجزاء: 2 (متسلسلة الترقيم)
إهداء: من المحقق جزاه الله خيرا للمكتبة الشاملة
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 14 ربيع الأول 1439

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

مسند الإمام الدارمي

درسه وضبط نصوصه وحققها
الدكتور
مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني

الجزء الأول
الطبعة الأولى
1435 هـ 2014 م

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

‌‌الإهداء
إلى شيوخي في كل المراحل العلمية وعلى وجه الخصوص المرحلة الجامعية فما فوقها
هديتي
هَدِيَّتِيْ مِنْ عَمَلْ كَفِّيْ وَنُطْقِ فَمِيْ … نَطَقْ لِسَانِيْ بِهَا وَالْقَيْدُ مِنْ قَلَمِيْ
وَكَمْ عُنِيْتُ بِهَا دَرْساً أُحَقَّقُهَا … اخْتَرْتُهَا جَوْهَراً مِنْ أَصْدَقِ الْكَلِم
لَمْ أُهْدِهَا لِلشيوخ الَاّ لِنَنْشُرُهَا … ذُخْراً يُخَلِّدُ ذِكْرَ الخير مِنْ قِدَم
وَلَسْتُ أضْفِيْ لهم فضلاً وَمَعرِفَة … هُمُ الشيوخ ذَوُوا الأَقْدَارِ وَالنِّعَم
لَكِنَّهُمْ قَدَّمُوْا لِلْعِلْمِ عُدَّتَهُ … وَأَخْرَجُوْا النَّاسَ مِنْ جهل وَمِنْ ظُلَم
هذي هَدِيَّةُ قَوْمٍ قَدْ أَشَدْتُ بِهمْ … والشيخ (1) مِنْ بَيْنِهِمْ شَمْسٌ عَلَى القمم الْقمَم

إلى الشيوخ الأماجد، الذين شرّفهم الله عز وجل بقيادة العلم في دولة التوحيد وتشرفت بتلقي العلم عليهم في كافة المراحل التعليمية، وعلى وجه الخصوص في المرحلة الجامعية وما فوقها، فاستفدت منهم جميعا، ومن الأكابر منهم: أصحاب السماحة؛ الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ حماد الأنصاري رحمهم الله رحمة واسعة، والشيخ عبد المحسن العباد والدكتور أكرم العمري، والشيخ أبو بكر الجزائري بارك الله في أعمارهم وأحسن لي ولهم الختام، فقد نلت من أفواههم علما، ومن سمتهم قدوة، ومن أخلاقهم تواضعا وحلما، ومن شجاعتهم في الحق إباء، ومن زهدهم عزة نفس، ولست مشيدا بشخصي بل أشيد بمناهل الفضل والمعرفة.
وإنني بهذه المناسبة أعتقد أن من الواجب عليَّ الإشادة بولاة الأمر؛ حماة العقيدة والمقدسات، الداعين إلى تحكيم الكتاب والسنة، المساندين للعلم والعلماء، وذلك بفضل الله عز وجل ثم بفضل ما وفّروا لأبناء هذه البلاد من أسباب مكّنتهم بفضل الله عز وجل من إنجاز علمي كبير، إنجاز قياسي إذا ما قورن بكثير من البلاد الإسلامية، في مدة لم تتجاوز (50) خمسين عاما، حققت خلالها ثمرة علمية عالية في مجالات التعليم، وقيام آلاف المدارس والمعاهد، في التعليم العام، والتعليم الفني، وفي التعليم العالي عشرات الجامعات، فيها كل التخصصات، وهي ماثلة للعيان مزودة بكثير مما تحتاج من خدمات وتقنية، ومئات الكليات في مختلف متطلبات التنمية--------------------------------------------
(1) عبد العزيز بن باز رحمه الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)

في البلاد، ولولا فضل الله عز وجل، ثم ذلك البذل السخي ما وصلت أنا والآلاف من أمثالي إلى هذا المستوى، ولا ينكر هذا إلا مكابر غير شاكر للنعمة، وعرفانا بالجميل، ودعوة إلى العمل الصالح والسنن القويم، أقدم للمسلمين هذه الخدمة العلمية، لمصدر من مصادر السنة النبوية الصحيحة، شاكرا لله عز وجل ما أنعم به وتفضّل، وداعيا لولاة الأمر بالصلاح والثبات على الحق، والسعي في الإصلاح الشامل، ولاسيما التعليم لأنه أساس نهضة الأمم راجيا من الله عز وجل، الأجر والثواب.

الدكتور/ مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)

‌‌المقدمة
الحمد الله أجزل الحمد وأوفاه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، رب كل شيء وخالقه ومولاه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، خيرته من خلقه، كرّمه ربه واجتباه، وأنعم عليه بالنبوة وهداه، وهدى به من الضلالة، وبصَّر من العمى، بلَّغ الرسالة، وبه ختمت الرسالات، فلا نبي بعده ولا رسول، وكان ما جاء به من الحق والهدى، ختما لكل الأديان، فلا يسع بشرا على وجه الأرض إلا الإيمان به، والانضواء تحت رايته ولوائه، صلوات ربي وسلامه عليه، فقد قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (1)، فهذا كتاب الله ينطق بالحق، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وقد رُوِيَ عن الخليفة الراشد على بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: أما أني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا إنها ستكون فتنة» فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟ ، قال: «كتاب الله، فيه نبأ ما كان قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الردّ، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنتهي الجن إذ سمعته حتى قالوا: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} (2) من قال به صدق، ومن عمل به أُجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم» (3).
وقد كرم الله عبده ورسوله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأن جعله لا ينطق عن الهوى، فقوله وفعله وتقريره حق وشرع متبع، منزل على الأحكام الخمسة، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل ينثني شبعانا على أريكته يقول: عليكم--------------------------------------------
(1) الآية (3) من سورة المائدة.
(2) الآيتان (1، 2) من سورة الجن.
(3) أخرجه الترمذي، وقال غريب، إسناده مجهول.
قلت: لكن متنه لم يخالف العموم من الكتاب والسنة، وهو موافق للمعقول، وألفاظه جزلة وافية مقبولة، وقد تناقله العلماء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)

بالقرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع، ألا ولا لقطة من مال معاهد، إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فلهم أن يُعْقِبُوه بمثل قِراهم» (1) وإذا كان الله تكفل بحفظ كتابه العزيز، فقال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (2) فإن أعظم ما بذل فيه الجهد، واستنفرت له الهمم، وقضيت فيه الأوقات، خدمة كتاب الله العزيز، وسنة رسول الله البشير النذير صلى الله عليه وسلم، أما الكتاب العزيز فجهود العلماء فيه ظاهرة معلومة، وهو محفوظ من الله عز وجل، وتحقق وعد الله عز وجل، إذ وعته العقول، واستوعبته الصدور، وفي وقت قريب من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم دُوِّن في مصحف واحد بعناية واهتمام، فتحقق له الحفظ والصون والأمان، فلا ينال منه شيطان من إنس ولا جان.
أما سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد تكفل الله عز وجل بحفظها إذ قيَّض لنبيه صلى الله عليه وسلم رجالا اختارهم لصحبته صلى الله عليه وسلم، فكانوا خيارا عدولا أمناء، حفظوا ما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأدَّوه بحرص وأمانة، لكن بقيت السنة مُعَرَّضة بعدهم رضي الله عنهم للتزوير والتحوير، وهو أمر خطير وشر مستطير، حذر منه البشير النذير صلى الله عليه وسلم فقال: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (3) وهذه لفتة نبوية إلى أن الكذب عليه سيقع لا محالة، لذلك حذر منه أمته، فكان هذا الخبر منه صلى الله عليه وسلم دافعا قويا لأمته من بعده لأخذ الحيطة والحذر في النقل عنه صلى الله عليه وسلم فالحديث عنه شديد كما قال زيد بن أرقم رضي الله عنه (4)، وهكذا احتاط الأصحاب رضي الله عنهم لأنفسهم، يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: «لولا أني أخشى أن أخطئ لحدثتكم بأشياء سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم» (5) وشددوا في التثبت من النقلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا أبو بكر رضي الله عنه في قصة ميراث الجدة لم يقبل خبر المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، بل قال: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري رضي الله عنه فشهد له (6)، وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشدد على أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في نقله حديث الاستئذان ويقول: " تأتيني على ذلك ببينة - وفي--------------------------------------------
(1) رجال ثقات أخرجه أبو داود حديث (4604) وصححه الألباني.
(2) الآية (9) من سورة الحجر.
(3) أخرجه البخاري حديث (107).
(4) أخرجه ابن ماجه حديث (25) وصححه الألباني.
(5) البخاري حديث (108) ومسلم حديث (2) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث 2).
(6) البخاري حديث (2894).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)

رواية - لتقيمن عليه بينة " (1) ويقول في قصة طلاق فاطمة بنت قيس: "لا نترك كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت، حفظت أم نسيت" (2)، ويزداد الموقف شدة بانقضاء الصدر الأول من الصحابة، فهذا حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنه لم يأذن لحديث بشير بن كعب العدوي إذ يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما رآه لا ينظر إليه ولا يستمع لحديثه قال: يا ابن عباس مالي أراك لا تسمع لحديثي؟ أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسمع؟ . فقال ابن عباس رضي الله عنه: "إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرفه" (3)، هكذا مرّ عهد أصحاب رسول الله رضي الله عنهم بين حيطة وتوثُّق من صحة النقل، فلما ظهرت الفتنة برز التفتيش عن أحوال الرجال وما هم عليه من الصفات، يقول ابن سيرين رحمه الله: " لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدعة فلا يؤخذ حديثهم" (4)، وكذلك تكلم في هذا الباب جمع من التابعين منهم: الحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وعامر الشعبي، والإمام مالك وغيرهم، ومن هنا أصبح الإسناد أمرا لا مفرّ منه في الرواية، وما ليسله إسناد كمن لا نسبله، ومن أهمية الإسناد نشأت الرحلة إلى الأمصار، بحثا عن التوثق والعلو في الإسناد، واعتبر الأئمة ذلك من الدين، إذ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، كما هو معلوم في علم الأصول، يقول ابن سيرين رحمه الله: "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم" (5).
ومن هنا نعلم أن الخطوط العريضة لنقد الأسانيد والمتون برزت الحاجة إليها مبكرة في عهد الأصحاب رضي الله عنهم، كما هو واضح مما تقدم ذكره، وهكذا نما الاعتناء بهذا الجانب العظيم، في مراحل تاريخية متفاوتة وهي أربع مراحل:
1 - عهد الأصحاب رضي الله عنهم وما أبدوا فيه من خطوط عريضة لقواعد الحيطة والتثبت في النقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعتبر هذه المرحلة من بداية القرن الأول إلى نهايته، غير أنه لم يدون شيء--------------------------------------------
(1) البخاري حديث (7353) ..
(2) أخرجه مسلم حديث (1480).
(3) أخرجه الإمام مسلم في مقدمة الصحيح حديث (7).
(4) ذكره الإمام مسلم في مقدمة الصحيح (1/ 15) باب (5).
(5) أخرجه مسلم في مقدمة الصحيح (1/ 14) باب (5).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)

كبير في هذا الصدد، سوى ما كان من كتابة عبد الله بن عمر وغيره، فهذا القرن خير القرون، كان فيه الحذر والتشدد في النقل عن رسول الله تدينا، فلا سبيل لتهمة الكذب، بل كان الخوف من الخطأ والنسيان، وجرى الحرص على صحة المنقول وثبوته.
2 - عهد كبار التابعين رحمهم الله وهو فترة نشط فيها الاهتمام بالإسناد، والتعرف على أحوال الرجال، وقد تقدم قول ابن سيرين رحمه الله: لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدعة فلا يؤخذ حديثهم، وقد تبع هذا القول اتجاهان متضادان في شأن التدوين للسنة وما يتعلق بها من آراء شخصية: فالصدر الأول من التابعين تأثروا بمنهج الأصحاب في عدم الرضى عن كتابة ما سوى القرآن الكريم (1)، وآخرون من التابعين منهم: سعيد بن جبير، وكان يقول: كنت أسير بين ابن عمر وابن عباس، فكنت أسمع الحديث منهما، فأكتبه على واسطة الرحل حتى أنزل فأكتبه (2)، وسعيد بن المسيب رخص لعبد الرحمن بن حرملة في الكتابة حين شكا إليه سوء الحفظ (3)، والشعبي كان يقول: " الكتابة قيد العلم، إذا سمعتم مني شيئا فاكتبوه ولو في حائط " ووجدله بعد موته كتاب في الفرائض والجراحات (4)، فهؤلاء وغيرهم من التابعين رأوا ضرورة تقييد العلم واعتمدوا قول من سمح به من الأصحاب آخرا، منهم أبو بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم (5)، وعللوا الكراهة بأن لا يضاهى بكتاب الله تعالى غيره، أو يشتغل عنه بسواه (6)، وقصة الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله في الأمر بتدوين العلم مشهورة معلومة، ولا شك أنه استأنس برأي العلماء، وكان أول من حققله هذه الغاية الإمام الزهري رحمه الله، وكان يفخر بذلك ويقول: لم يدون هذا العلم أحد قبل تدويني (7)، وإن وجد للزهري من القول ما يُضاد هذا مثل قوله: " لولا--------------------------------------------
(1) انظر: تذكرة الحفاظ (1/ 5) تقييد العلم (50) وجامع بيان العلم 1/ 64).
(2) تقييد العلم (103) وجامع بيان العلم وفضله (1/ 72).
(3) تقييد العلم 99، وجامع بيان العلم وفضله 1/ 73.
(4) المحدث الفاصل رقم 350، وتقييد ص 99.
(5) انظر (المحدث الفصل ص 363 - 400، والمستدرك (1/ 106) وجامع بيان العلم وفضله (1/ 72) … وتقييد العلم (90).
(6) تقييد العلم (57) ..
(7) الرسالة المستطرفة (4).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

أحاديث تأتينا من قبل المشرق، ننكرها لا نعرفها، ما كتبت حديثا ولا أذنت في كتابته " (1)، فهذا يؤكد أن مبادرة الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى الأمر بكتابة السنة وتدوين ما تفرق بصورة أوسع مما كان في بعض الصحف (2)، وموافقة العلماء من أمثال الإمام الزهري على رأيه كان خوفا من دروس (3) العلم وذهاب أهله، وأن يدخل في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ليس منها، وهو ما تنبهله الزهري من تلك الأحاديث الآتية من قبل المشرق، ونجزم أن بداية جِدية التفكير في تدوين السنة وتصنيف علومها كانت في عهد التابعين من أيام الزهري وأقرانه، لكنها بالنسبة لقواعد علوم الحديث لم تتجاوز نقل أقوال مبثوثة (4)، أُثرت عن الأصحاب والأئمة من التابعين، وهي لا تمثل مادة علمية كاملة لقواعد مصطلح الحديث، سوى أنها فتحت الباب على مصراعيه للبحث والنظر في هذا الموضوع الخطير.
3 - مرحلة بداية التدوين: هذه المرحلة تقدر بما يقارب (150) سنة من بداية القرن الثالث إلى منتصف الرابع تميزت هذه الفترة عن سابقتها بإبراز بعض قواعد علوم الحديث في مصنفات مستقلة، مثل كتاب العلل لابن المديني، ومعظم المادة العلمية في هذه المرحلة إما قواعد مستقلة في كتب متفرقة، كما في الرسالة والأم للإمام الشافعي، أو مبثوثة في مصنفات الحديث على اختلاف طرائقها في التصنيف، كما في مصنفات الإمام البخاري، ومقدمة صحيح مسلم، وما كتبه الترمذي من العلل، وما نقل عن الإمام أحمد، وعن أبي داود وغيرهم، يقول الإمام مسلم رحمة الله علينا وعليه: وإنما ألزموا أنفسهم الكشف عن معايب رواة الحديث وناقلي الأخبار، وأفتوا بذلك حين سئلوا، لما فيه من عظيم الخطر، إذ الأخبار بأمر الدين إنما تأتي بالتحليل أو--------------------------------------------
(1) المحدث الفصل رقم (346) وتقييد العلم (108).
(2) بدأت كتابة الحديث في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم دون شك، فهذا أبو هريرة رضي الله عنه يقول: " ما من أصحاب النبي أحد أكثر حديثا عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمر، فإنه كان يكتب ولا أكتب " أخرجه البخاري حديث (113) وليس بخافٍ على أهل العلم أمر الصحف المكتوبة في عهده صلى الله عليه وسلم، كصحيفة أبي بكر، وعلي له صحيفة، وصحيفة عمرو بن العاص وغيرهم رضي الله عنهم، وقد صنف الحافظ الخطيب البغدادي كتابه (تقييد العلم) استوعب فيه كافة الروايات المانعة والمجيزة، وذكر الجمع بينها بعدة أوجه، ويترجح الجواز على المنع لقوة أدلته (بين هذا الأخ الزميل أ. د محمد بن مطر الزهراني رحمه الله في كتابه (تدوين السنة 065 - 86).
(3) أي يضيع ويمحى. أنظر (لسان العرب 6/ 79) ..
(4) انظر (صحيح البخاريكتاب العلم، باب (34).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

التحريم، أو أمر أو نهي، أو ترغيب أو ترهيب، فإذا كان الراوي لها ليس بمعدن للصدق والأمانة، ثم أقدم على الرواية عنه من قد عرفه، ولم يبين ما فيه لغيره ممن جهل معرفته، كان آثما بفعله ذلك، غاشا لعوام المسلمين، إذ لا يؤمن على بعض من سمع تلك الأخبار أن يستعملها، أو يستعمل بعضها … (1)
4 - مرحلة النضج والاستواء، هذه المرحلة كدَّ العلماء فيها أذهانهم، فأنتجوا علم مصطلح الحديث، وجعلوه علما قائما بذاته، يرتكز على منهج دقيق منضبط، دونت فيه قواعد مصطلح الحديث في مصنفات مستقلة، بعضها لم يستوعب، لكنه حصل بالتكامل بينها، فأصبح الباحث يجد مطلبه في أي باب من أبواب هذا العلم الجليل، وكان أول من دون قواعد هذا العلم القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي رحمه الله (2)، في كتابه " المحدث الفاصل بين الراوي والواعي" أجاد ولم يستوعب، وتلاه أبو عبدالله الحاكم بكتابه " معرفة علوم الحديث " تعقبه أبو نعيم في كتابه " المستخرج على كتاب الحاكم " ثم الخطيب البغدادي في كتبه الكثيرة (3)، وقد أفرد كل فن من فنون الحديث بمؤلف في الغالب، ومن هنا كان كل من جاء بعده من العلماء في هذا العلم عالة على مصنفات الخطيب، ولم ينشط البحث عن الفوائد والنكت في هذا العلم إلا بعد أن أخرج أبو عمرو بن الصلاح كتابه المشهور بمقدمة ابن الصلاح، فإنه اعتنى بمؤلفات من سبقه فجمع شتات مقاصدها، وأضاف إليها من الفوائد الكثيرة ما جعل كتابه بحق أحسن ما كتب في هذا العلم، فاق من سبقه وبقي من بعده مشتغلا بكتابه هذا، ما بين دارس ومدرس وشارح (4)--------------------------------------------
(1) بعض قوله رحمة الله علينا وعليه في مقدمة الصحيح (1/ 28).
(2) طلب العلم وهو حدث، وساد أصحاب الحديث، وكتابه المذكور ينبئ بإمامته، وكان أحد الأثبات، عاش إلى قريب الستين وثلاثمائة من الهجرة (السير 16/ 73)
(3) منها الكفاية في معرفة الرواية، والسابق واللاحق، المكمل في بيان المهمل، غنية المقتبس في تمييز الملتبس، قال الذهبي: للخطيب ستة وخمسون مؤلفا، زاد عليها في التذكرة (3/ 1139) وذكر أن ابن النجار زاد على ذلك في معجمه (السير 18/ 289) وذكر ابن خلكان أنه صنف قريبا من مائة مصنف، أحصاها يوسف العش فبلغت واحدا وسبعين (الخطيب البغدادي ص 120) وشيخنا أكرم العمري بلغت في حصره ستة وثمانين مصنفا (موارد الخطيبص 55) ..
(4) مثل عمل زين الدين العراقي في كتابه التقييد والإيضاح، وبعده السيوطي في كتابه تدريب الراوي، فإنه كثيرا ما يكمل عبارة ابن الصلاح وهو الكتاب الذي وضعه على تقريب النووي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

وناظم ومنكت (1) ومختصر قال الحافظ ابن حجر: فكم من ناظمله (2) ومختصر (3) ومستدرك عليه ومعارضله (4) ومنتصر (5) ونرى أن مراحل التدوين والتدقيق والتحقيق أربع أيضا:
الأولى: بدأت بكتاب الرامهرمزي، فقد حاز السبق في تدوين أبواب من هذا العلم.
الثانية: بدأت بمؤلفات الخطيب البغدادي، فكل من جاء بعده صار عالة على مصنفاته في هذا العلم.
الثالثة: بدأت بكتابة أبي عمرو بن الصلاح، فقد لاقى قبولا كبيرا عند العلماء، فتنافسوا في الاشتغال به على ما تقدم بيانه.
الرابعة: بدأت بكتابة ابن حجر، فقد استفاد منها من أتى بعده من العلماء، فإنه دقيق الملاحظة واسع العلم حسن التنظيم، اشتغل العلماء بمؤلفه النفيس: نخبة الفِكَر، فمنهم الشارحله والناظم، ولا أنفس من شرحه هو لها المسمى: نزهة النظر، وصدق الحافظ العراقي رحمة الله علينا وعليه إذ قال: وبعد فعلم الحديث خطير وضعه، كثير نفعه، وبه يعرف الحلال والحرام، ولأهله اصطلاح لا بد للطالب منفهمه (6) وهذا كله ينضوي تحت قول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: «نَضَّر الله امرءا سمع منا حديثا، فحفظه فبلغه غيره، فرب حامل فقه ليس بفقيه» (7) وكفاهم هذا الدعاء شرفا، بوأهم الله من الجنة غرفا، ولقّاهم الفوز العظيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن--------------------------------------------
(1) منهم بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، وابن حجر.
(2) منهم زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي، نظم فيه ألفيته المشهورة، وزاد عليه فوائد لا يستغني عنها طالب العلم، أشار إلى هذا فقال:
لخصت فيها ابن الصلاح أجمعه … وزدتها علما تراه موضعه
(3) منهم ابن دقيق العيد، ومن بعده الذهبي، وفاقهما الحافظ ابن حجر في كتابه نخبة الفِكَر مختصر لكنه الأجود تدقيقا وتحقيقا.
(4) منهم ابن حجر نفسه لم يناسبه ترتيب ابن الصلاح فقال: لم يحصل ترتيبه على الوضع المناسب (نزهة النظر ص 17) وانظر (توجيه النظر 1/ 364).
(5) نزهة النظرص 17.
(6) التبصرة والتذكرة 2 - 3.
(7) أخرجه أبو داود حديث (3660) والنسائي في الكبرى حديث (5847) والترمذي حديث (2656) وقال: حديث حسن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار» (1) ومعلومة خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وفيها «ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع» اتفقا عليه في الصحيحين (2)، فالمبلغون هم الذين جعلهم الله أركان هذه الشريعة، النقية الزاهرة والحجة الباهرة، وهدم بهم كل بدعة شنيعة، لولاهم لكانت ظاهرة، وكل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه، فهي تتحيز رأيا تعكف عليه، سوى أصحاب الحديث فإن الكتاب هديهم، والسنة حجتهم، والنبي صلى الله عليه وسلم فيؤهم وإليه نسبتهم، فهم الجمهور العظيم، وسبيلهم الصراط المستقيم، وهم الذين لا يزالون على الحق ظاهرين، ولمن عاداهم وناوأهم قاهرين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي إلى الحق، ظاهرين إلى يوم القيامة».
قال الإمام البخاري رحمه الله: يعني أهل الحديث (3) وكلام الأئمة كثير في الترغيب في نقل ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي التحذير من الكذب عليه، فإن الكذب عليه مهلكة قال صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار» إذا فالإسناد من أهم ما يعتني به طالب العلم، وهو من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، ومثل الذي يطلب أمر دينه بلا إسناد كمثل الذي يرتقي السطح بلا سلم، ومن أراد الذب عن سنة رسول الله فسلاحه الإسناد، وطلب الإسناد العالي سنة صحيحة (4)، روى أنس رضي الله عنه حديث الأعرابي " يا محمد أتانا رسولك فزعم " (5) فقد طلب الأعرابي العلو وتجاوز الشخص الذي أخبره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله، وقد ناله من مشقة السفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ناله، قال العراقي: ولو كان طلب العلو في الإسناد غير مستحب لأنكر عليه سؤاله عما أخبر به رسوله، لأمره بالاقتصار على ما أخبره الرسول عنه (6)، ومن هنا نشيد--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري حديث (3461).
(2) انظر صدر الحديث وباقيه في الصحيح (2/ 191، 1/ 24، 7/ 185، 8/ 91) وفي صحيح مسلم (3/ 1307) وكلها من طريق ابن سيرين ..
(3) حديث (7311) قال الحافظ ابن حجر: قوله: وهم أهل العلم، هو من كلام المصنف - يعني البخاري - وأخرج الترمذي حديث الباب ثم قال: سمعت محمد بن إسماعيل - البخاري - يقول: سمعت علي بن المديني يقول: هم أصحاب الحديث (فتح الباري 17/ 124) وانظر: سنن الترمذي حديث (2192).
(4) انظر (فتح الباقي والتبصرة 2/ 251 - 252).
(5) هو حديث نضلة بن عمرو الغفاري أخرجه بهذا اللفظ مسلم حديث (10 - 12) وعند البخاري " إني سائلك فمشدد عليك " حديث (63).
(6) التبصرة 2/ 252 ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

بالإمام الدارمي رحمه الله، فما هو إلا واحد من أولئك الأفذاذ الذين خدموا السنة وذبوا عنها بالتحقق من المتن والإسناد، وستقف في ترجمته على مكانته ومكانة مسنده هذا، نسأل الله لنا وله ولكل من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، وخدم سنته النضارة في الدنيا والآخرة، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

‌‌سبب تحقيق مسند الدارمي
لا يجهل أهل العلم وطلابه أن نبع روايات السنة النبوية هو الكتب التسعة، على نسق ما بين العلماء رحمهم الله من تفاوتها فيما حوت من الصحيح، لكن كل ما سواها من المسانيد، والجوامع، والمستدركات، والمصنفات، والأجزاء، راجع إليها فيما صح في الغالب، إلا ما كان من الغرائب الواردة فيها وفي كتب التراجم، ففيها ما هو من غرائب الصحيح، ومنها سوى ذلك، ولما كان كتاب الدارمي هذا أحد الكتب التسعة، وكان جمع مخطوطات الكتب التسعة وإعادة تحقيقها كتابا تلو الآخر، مشروعا طرح في مركز خدمة السنة والسيرة النبوية بالجامعة الإسلامية، ولم يُقدر للمركز المذكور النهوض بأعباء ما وضع للعمل فيه من خطط علمية نادرة الوجود، لأسباب مالية ووظيفية، اختلف عليها أصحاب القرار، توقف العمل في المركز إلى يومنا هذا، ولما كان مسند الدارمي تاسع كتب الحديث المقدمة عند العلماء رحمهم الله، وهي: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه، ومسند أحمد، ومسند الدارمي، وموطأ مالك، وقد أوقف العمل في مشروع مركز خدمة السنة، فقررت جمع مخطوطات مسند الدارمي، على أوسع ما أمكن، لضبط النص، وتخريجه بعيدا عن الاسهاب في التخريج مستهدفا عامة المثقفين، وذلك على النحو التالي:
ما كان في الصحيحين أو في أحدهما أقف عنده ولا أزيد عليه، ولم أذكر أطراف الحديث عند البخاري، لأنه عمل تخصصي يسهل للباحث الوصول إليه، وما كان في السنن الأربعة أقف عنده مع التعقيب بحكم الإمام الألباني رحمه الله، وكذلك ما كان في واحد منها، وقد أضيف مسند الإمام أحمد لتعدد رواية النص في أكثر أحاديثه، ولم ألتزم استيعاب الروايات المكررة، وما سوى ذلك أخرجه من مصادره، وكل ذلك مصدَّر بالحكم على سند المصنف في الحاشية، وما لم أذكر له تخريجا فهو مما انفرد به المصنف، رمزت له بالحرف (ت: ) وهو مخرج في كتابي (القطوف الدانية فيما انفرد به الدارمي عن الثمانية) ذاكرا رقم الحديث ليسهل الرجوع إليه، وما لم أقف عليه في موضع آخر، فأذكر الحكم على رواية الدارمي، ولا أعقب بذكر رقمه في القطوف إذ لا زيادة في المعلومات.
وقد اعتمدت أرقام الأحاديث لتوثيق معلومات التخريج، ولإفادة من يرغب في البحث، جعلت أرقام الأحاديث في المطبوعات وفي التحفة والإتحاف في نهاية كل حديث، ليتمكن الراغب في المراجعة من الوقوف على الحديث في المطبوعات، وهي خمس مطبوعات: مطبوعة البغا،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

ورمزها (ب) ومطبوعة الداراني (د) ومطبوعة دار الكتب العلمية (ع) ومطبوعة فتح المنان (ف) ومطبوعة محمود عبد المحسن (م) وقد دققت المقابلة بين المخطوطات، وعددها (11) إحدى عشرة مخطوطة، واعتمدت عناوين الأبواب التي في (ت، ك) وأهملت ما خالفها بزيادة أو نقص في اللفظ، وأهملت كل ما كان مخالفا في المطبوعات المذكورة لما في الأصول، بعد التحقق من كونه خطأً أو تحريفا أو تصحيفا، أو إقحاما، أو زيادة.
وقد تجاوزت في المقابلة بين الأصول الخطية ذاتها وبينها وبين المطبوعات نحو (حدثنا، ثنا، نا، أخبرنا، أنا، أنبأنا، أنبأ، أبنا، قال: فقال: وقال، كان، فكان، وكان، كنا، وكنا، معها، ومعها، السماطين، سماطين، ماء، الماء، فوالذي، والذي، الرسول، النبي، و، أو، ما، من، وهو مما لا يختلف فيه المعنى، وكذلك ما تختلف فيه النسخ من الدعاء نحو: رضي الله عنه، أوعنهما، أوعنها، صلى الله عليه وسلم، عليه السلام عز وجل، رضي الله عنهم، وهذه الأدعية استحسنت إثباتها لما فيها من الخير، ولو لم تكن في الأصلين التكامليين (ت، ك) وتجاوزت كذلك: باب في كذا، أو باب كذا، وذكر البسملة في أول كل كتاب كما في بعض النسخ، وكل ما ورد في المطبوعات وليس في أحد الأصول الخطية فهو مهمل عندي لتأكدي من أن الصواب ما أثبته من الأصول، وما ألحق من النص صوابا في هوامش الأصول أو أحدها أعتبره من صلب النص، وقد أذكر أنه لحق في الهامش، وما كان تعليقا أبينه.
كتبت النص وفق قواعد الإملاء المعروفة في هذا العصر، صححت كتابة (ابن) بألف أو … (قالو) بدون ألف، (سيل) بالياء بدل الهمزة (سال) بألف بدل الهمزة، ونقط الألف المقصورة ونحوهذا.
وقد تضمن هذا المسند (3738) حديثا وأثرا بالمكرر، موزعة على (1371) بابا من العلم، أغلب الأبواب معنون على حديث واحد، أو بضعة أحاديث، وقلّ أن يكون من العشرة فما فوق، وهي أحاديث منها ما اتفق على صحته الشيخان: البخاري ومسلم، وعددها (569) حديثا وأثرا، أو وافق المتفق عليه في طرف منه (38) حديثا، ومنها ما انفرد به البخاري وعددها (113) حديثا، وأثرا، وما انفرد به مسلم وعددها (34) أو وافق طرفا منه ما في الصحيحين أو أحدهماوعددها (38) حديثا، وأحاديث فيما بقي من الكتب، أو في بعضها لا تقل عن الحسن، أو الحسن لغيره، إما أن يكون في السند راوٍ سكت عنه النقاد وذكره ابن حبان في الثقات؛ فهذا عندي على السلامة، ومنها يقوي بعضها بعضا، ومنها ما هو طرف من حديث في الصحيحين أو أحدهما، أو في غيرهما، ومنها ما أصله في الصحيحين أو أحدهما أو في غيرهما، ومنها ماله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)

شواهد في الصحيحين أو في أحدهما، أو في غيرهما، ومنها ما تفرد به الدارمي، وقد أفردتها في مؤلف سميته "القطوف الدانية فيما انفرد به الدارمي عن الثمانية" وفيه من الضعيف قليل، ومن الرواة من قيل فيه: متروك، ومنكر، أو واه، أو يضع الحيث، وهؤلاء لا يتجاوز عددهم العشرة، ومنهم من صح ما رووا من طريق أخرى، وبيان ذلك كله في التخريج.
ومن هنا تبرز مكانة هذا الكتاب العلمية، بين التسعة المعروفة، والعجب من عدم اعتباره من الستة الصحاح، فإنه في نظري أحق من سنن ابن ماجه بذلك، والسبر والاعتبار يوضحان ذلك، والله أعلم.
وقد رقمت أحاديث الدارمي ترقيما عاما، وجعلت ترقيما خاصا لأحاديث الأبواب بين هلالين، هكذا: 1 - (1) كما رقمت الأبواب ترقيما عاما لكل الأبواب، وعددها (1389) بابا من العلم، ورمزت في التخريج لِمَا انفرد به الدارمي بحرف التاء هكذا، ت:
فالحمد لله أولا وآخرا على توفيقه، وأن أعان ويسر على إنجاز هذا العمل المبارك، وأسأله تعالى أن ينفع به من وقف عليه وطالعه، وأن يجعله ثقلا في ميزان الحسنات، يمحو به السيئات، وبه يرفع الدرجات في أعالي الجنات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

‌‌رواة مسند الدارمي
مسند الدارمي هو رواية أبي عمران عيسى بن عمر بن العباس السمرقندي (1) رحمة الله عنه.
رواية الإمام أبي محمد عبد الله بن أحمد بن حموية السرخسي الحموي (2) عنه.
روابة أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي البوشنجي (3) عنه.
رواية أبي الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي الهروي (4) عنه.--------------------------------------------
(1) قال الذهبي: عيسى بن عمر بن العباس بن حمزة بن عمرو بن أعين، المحدث الصدوق، أبو عمران السمرقندي، صاحب أبي محمد الدارمي، وراوي مسنده عنه، شيخ مقبول، لا نعلم شيئا من أمره (السير 14/ 487) أو رد الذهبي روايته عن الدارمي في كتبه، وكذلك ابن عساكر في تاريخه.
(2) قال الذهبي: الامام المحدث الصدوق المسند، أبو محمد، عبدالله بن أحمد بن حمويه بن يوسف بن أعين، خطيب سرخس، سمع في سنة ست عشرة وثلاث مئة الصحيح من أبي عبداللهالفربري، وسمع المسند الكبير، والتفسير لعبد بن حميد من إبراهيم بن خزيم الشاشي، وسمع مسند الدارمي من عيسى بن عمر السمرقندي، عنه، مولده في سنة ثلاث وتسعين ومائتين، قال أبو ذر الهروي: قرأت عليه وهو ثقة صاحب أصول، وقال أبو يعقوب القراب: توفي لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة (السير 16/ 492، 493).
(3) عبد الرحمن بن محمد بن المظفر بن محمد بن داود بن احمد بن معاذ بن سهل بن الحكم الداودي، البوشنجي، أبو الحسن، جمال الاسلام، فقيه، محدث، وصف بالإمامة، ولد في ربيع الاول سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، وروى الكثير عن أبي محمد بن حمويه، وتفقه على القفال المروزي، وأبي الطيب الصعلوكي، وأبي حامد الاسفراييني، واستقر ببوشنج للتصنيف والتدريس والفتوى والتذكير، وتوفي في شوال سنة سبع وستين وأربعمائة، وكان له حظ من النظم والنثر. انظر (معجم المؤلفين 5/ 192).
(4) عبد الأول بن عيسى بن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق، مسند الوقت أبو الوقت ابن أبي عبد الله السجزي الأصل، الهروي الماليني، رحمه الله. سمع الصحيح ومنتخب مسند عبد، وكتاب الدارمي من جمال الإسلام، أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي، في سنة خمس وستين ببوشنج، حمله أبوه إليها، وسمع من أبي عاصم النبيل وغيره، وحدث بخراسان، وأصبهان، وكرمان، وهمذان، وبغداذ، واشتهر اسمه، وازدحم الطلبة عليه، وروى عنه ابن عساكر، وابن السمعاني، وأبو الفرج ابن الجوزي، وجماعة كثيرة. وكان صبوراً على القراءة محباً للرواية، وأشياخه كثر إلى الغاية. مات سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة. وكان أبوه قد سماه محمداً فسماه الإمام أبو عبد الله الأنصاري عبد الأول، وكناه أبا الوقت، وكان آخر كلمة قالها: {قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27)} يس: وأنظر (الوافي بالوفيات 6/ 31).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)

رواية الشيخ الأجل زكريا بن أبي الحسين بن حسان العلبي (1) عنه.

‌‌الرواة عن أبي الوقت
1 - زكريا بن أبي الحسين بن حسان العلبي عنه (ت)
2 - أبو عبد الله محمد بن محمد بن سرايا بن علي البلدي (2) عنه
(ك).
3 - شمس الدين أبو العباس أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن عبد الرزاق السلمي البغدادي (3) (ر/أ، ر/ب).
4 - أبو المنجا عبد الله بن عمر اللتي (4) في ثبت سند الأمير الكبير (سد الأرب ص: 80) المتصل به سندنا.--------------------------------------------
(1) قال الذهبي: الشيخ المسند الكبير أبويحيى زكريا بن علي بن حسان بن علي بنحسين البغدادي، السقلاطوني، الحريمي، ابن العلبي، ولد في أول سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، وسمع من أبيه وأبي الوقت السجزي، وأبي المعالي ابن اللحاس، حدث عنه ابن النجار، وابن المجد، وأبو المظفر ابن النابلسي، والمجد عبد العزيز الخليلي، والتقي ابن الواسطي، والشمس ابن الزين، والعماد إسماعيل ابن الطبال، والشهاب الابرقوهي، وطائفة، سمع عليه جماعة كتاب الدارمي، وكتاب ذم الكلام، مات في أول شهر ربيع الاول سنة إحدى وثلاثين وستمائة (السير 22/ 459 - 360).
(2) من شيوخ ابن الأثير سمع منه صحيح البخاري قال:
أخبرنا بجميعه الشيخ الإمام العالم الأجل جمال الدين زين الإسلام أبو عبد الله محمد بن محمد بن سرايا بن علي بن نصر بن أحمد بن علي، أدام الله توفيقه بقراءتي عليه وهو يسمع، فأقر به، بمدينة الموصل، في مدة آخرها شهور سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، ولد سنة تسع وعشرين وخمس مائة (جامع الأصول 1/ 198، 12/ 890) وترجمته في (تاريخ الإسلام 44/ 88، وتاريخ بغداد وذيوله 15/ 71).
(3) البغدادي الصيدلاني نزيل دمشق، ولد سنة ست وأربعين وخمسمائة، وسمع الناس منه صحيح البخاري غير مرة، وكان ثقة توفي في شعبان (العبر في خبر من غبر (3/ 165، وشذرات الذهب في أخبار من ذهب 7/ 113) وقال الخطيب: توفي جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وستمائة (تاريخ بغداد وذيوله 15/ 109) وكان والده من شيوخ الحديث ببغداد (بغية الطلب في تاريخ حلب 2/ 918).
(4) مسند الوقت أبو المنجا عبد الله بن عمر بن علي بن عمر ابن زيد الحريمي القزاز، رجل مبارك خير، ولد سنة خمس وأربعين وخمسمائة، وسمع من أبي الوقت وسعيد بن البنا وطائفة، وأجاز له مسعود الثقفي والإصبهانيون، وكان آخر من روى حديث البغوي بعلو، نشر حديثه بالشام، ورجع منها في آخر سنة أربع وثلاثين، فتوفي في رابع عشر جمادى الأولى، سنة خمس وثلاثين وستمائة (العبر في خبر من غبر 3/ 223، والشذرات 7/ 299، سير أعلام النبلاء 16/ 290).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

‌‌سندي في رواية مسند الدرمي
هذا من شرف أصحاب الحديث شرفهم الله تعالى أن بقي لهم الارتباط بسلسلة من نقلة السنة النبوية المشرفة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان اليوم لا يُعول على أسانيد ما بعد عصر الرواية المعتبر فيها الإسناد، فقد محَّص النقاد الأسانيد في تلك الحقبة من الزمان، وعرَّفوا لنا رجالها من حيث الضبط والعدالة، ورسموا معالم الطريق على أوضح ما يكون البيان والجلاء، ولم يبق لنا إلا التبرك بسلسلة النقل من جيل إلى جيل، لهذا أحببت انتظامي في هذا العقد المبارك، رجاء أن أكون ممن استحق دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قام بالخيف من منى فقال: «نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، ثم أداها إلى من لم يسمعها، فرب حامل فقه لا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه» فبالإجازة من الشيخ العالم علم الدين محمد بن ياسين بن عيسى الفاداني المكي، في سنة (1404 هـ) أجازني كتابة بما في ثبته (الدر النثير في الاتصال بثبت الأمير) عن الشيخ عبد الرحمن كريم بخش الهندي قراءة وإجازة، عن الشيخ العالم حضرت نور الفنجابي الهندي إجازة، عن مؤسس المدرسة الصولتية الشيخ العالم رحمت الله بن خليل الرحمن الهندي المتوفي بمكة في سنة (1280 هـ) عن الشيخ العالم الفاضل علي أحمد الهندي، عن محدث الهند الشاه عبد العزيز الدهلوي (1)، عن أبيه الشاه ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي (2)، عن العلامة عثمان بن حسن الدمياطي، عن العلامة الشيخ محمد بن أحمد الأمير الكبير، عن الأستاذ الحفني، عن شيخه البديري، عن الملا إبراهيم الصفي القشاشي، عن الشمس الرملي، عن شيخ الإسلام زكريا، عن مسند الدنيا محمد بن مقبل الحلبي، عن جويرية بنت أحمد الكردي الهكاري، أنا علي بن عمر الكردي، أنا أبو المنجا عبد الله بن عمر اللتي، أنا الداودي، أنا السرخسي، أنا أبو عمران عيسى بن عمر السمرقندي، أنا الدارمي قال: أنا يزيد بن هارون، أنا حميد، عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجنة لسوقا» - قالوا: وما هو؟ قال: «كثبان (3)، من مسك، يخرجون إليها--------------------------------------------
(1) مؤلف بستان المحدثين.
(2) مؤلف القول الجميل، والانتماء إلى أولياء الله، والإرشاد إلى علوم الإسناد ..
(3) مفرده كثيب، وهو الرمل المجتمع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

فيجتمعون (1)، فيها، فيبعث الله عليهم ريحا فتدخلهم (2) بيوتهم، فيقول لهم أهلوهم: لقد ازددتم بعدنا حسنا، ويقولون لأهليهم: مثل ذلك» (3). وهذا أعلى ماعنده.

‌‌ترجمة الدارمي
رحمة الله علينا وعليه
‌‌نسبه:
عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام بن عبد الله (4).

‌‌كنيته: أبو محمد.
‌‌نسبته:
الدارمي، التميمي، السمرقندي، نسبة إلى دارم بن مالك بن حنضلة بن زيد بن مناة بن تميم (5)، فنسب إلى الجدين: دارم وتميم، ودارم بطن من تميم.

‌‌ولادته:
ولد سنة (181) إحدى وثمانين ومائة من الهجرة (6)، قال الدارمي: ولدت في سنة مات بن المبارك سنة إحدى وثمانين ومائة (7).
بلده:--------------------------------------------
(1) في بعض النسخ الخطية فيجمعون.
(2) في بعض النسخ الخطية فتدخل، وهو خطأ.
(3) رجاله ثقات، إلا أن من الرواة من وقفه على أنس رضي الله عنه، وأخرجه ابن أبي شيبة (المصنف 13/ 102، رقم؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ) والبيهقي (البعث والنشور رقم 375) وعبد الرزاق
(المصنف رقم 20881).
(4) ترجمته وأخباره في تهذيب الكمال 10/ 283، تهذيب التهذيب 3/ 191، وتاريخ بغداد 10/ 29، وشذرات الذهب 2/ 130، والعبر 2/ 8، والوافي بالوفيات 17/ 242، وسير أعلام النبلاء 12/ 224، وتاريخ الإسلام … (حوادث سنة 251 - 260 ص 179) وانظر بهامشه أسماء مصادر أخرى ترجمت له.
(3) تهذيب الكمال: الدمشقي
(5) تاريخ بغداد 10/ 29.
(6) تاريخ بغداد 10/ 29.
(7) تاريخ بغداد 10/ 31.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)