له الخلق والأمر، وله النعمة والفضل، وله الملك والحمد، وله الدنيا والآخرة، وله الثناء والمجد، وله الثناء الحسن، له الملك كله، وله الحمدُ كله، وبيده الخير كله، وإليه يرجع الأمر كله، علانيته وسره، شملت قدرته كل شئ، ووسعت رحمته كل شئ ووسعت نعمته كل حى ..
يبدى ويعيد .. ، لا يفنى ولا يبيد {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (1)، {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (2)، هو الأول (الذى ليس قبله شئ)، والآخر (الذى ليس بعده شئ)، والظاهر (الذى ليس فوقه شئ، وهو العالى على كل شئ وهو الغالب الذى لا يغلب، القاهر الذى لا يقهر، الظاهر للعقول بالدلائل، الذى دلت كل الدلائل المادية والمعنوية على وجوده ووحدانيته فى الذات والصفات والأفعال .. )، والباطن (الذى ليس دونه شئ)، والباطن--------------------------------------------
(1) سورة القصص - من الآية 88.
(2) سورة الحديد - الآية 3.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
(الذى بطن كل شئ أى علم باطنه وخفاياه)، والباطن … (عن إدراك الحواس وتوهمات الخيال)، والباطن (الذى احتجب بقوة ظهوره عن سائر خلقه فلا تدركه الأبصار).
الرزاق: الذى يعطى كل كائن حى ما يحفظ به حياته سواء بالأسباب أو بدون الأسباب أو ضد الأسباب .. … {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} (1).
الوهاب: الذى يعطى من يشاء، متى شاء، فى أى وقت شاء، على الوجه الذى يشاء .. بغير حساب .. والوهاب الذى يهب العطاء دون عوض ويعطى النعمة بغير سؤال ويهب ما شاء لمن شاء من المواهب بدون أسباب {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ} (2).
المقيت: الذى يعطى القوت لكل مخلوق حيث كان ..
اللطيف: الذى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار--------------------------------------------
(1) سورة هود - الآية 6.
(2) سورة الشورى - من الآية 49.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
وهو اللطيف الخبير ..
الخالق: خالق الأشياء والأحوال يفعل ما يشاء بقدرته ولا يحتاج لأحدٍ من خلقه وهو الصمد ..
هو الخالق لكل شئ .. المالك لكل شئ .. المهيمن على كل شئ .. المتصرف فى كل شئ .. المدبر لكل شئ .. القادر على كل شئ .. الرازق لكل شئ ..
الخالق .. المقَّدر الموجد المبدع .. الخالق الذى أوجد كل شئ من العدم على غير مثال سابق ..
{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} (1).
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} (2).--------------------------------------------
(1) سورة الزمر - الآية 62.
(2) سورة الحج - الآية 73.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
{هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} (1).
{أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} (2).
وفى الحديث القدسى: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: قال اللَّه تعالى: " ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي! فليخلقوا ذرة … أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة " متفق عَلَيْهِ (3).
الله جل جلاله .. خالق ومستوٍ فى خلقه السماوات والذرة وكذلك الفيل والنملة .. الله جل جلاله ما استفاد اسم الخالق بعد الخلق فهو " خالق " قبل أن يخلق الخلق والله جل جلاله ما استفاد اسم البارى بعد إحداث البرية فهو " البارئ " قبل إحداث البرية.--------------------------------------------
(1) سورة لقمان - الآية 11.
(2) سورة النحل - الآية 17.
(3) رياض الصالحين - باب تحريم الصور.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
الله جل جلاله ما خلقنا بحاجة منه إلينا بل خلقنا اقتداراً منه علينا .. الله جل جلاله .. ما خلق الخلق بحاجة منه إلى الخلق بل هو غنى عن خلقه .. غنى بذاته .. ليس غنى بالإنسان أو بالملائكة أو السماوات أو الأرض أو الجبال .. الخ ..
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} (1).
غنى بذاته وكل الذوات محتاجة إلى ذاته سبحانه وتعالى ..
البارئ المصور:
- البارئ: المصلح الذى يعطى كل شئ ما يناسبه من الخلق والتكوين والتسوية وفق علمه وإرادته وقوته ..
- المصور: الذى خص كل موجود بصورة تميزه عما سواه فأحدث الصورة على أى نحو شاء وعلى أى كيفية أراد ..
{الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ} (2).--------------------------------------------
(1) سورة فاطر - الآية 15.
(2) سورة الانفطار- الآية 7.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
أسماؤه كلها مدح، وحمد، وثناء، وتمجيد، ولذلك كانت حسنى وصفاته كلها صفات كمال ونعوته كلها جلال وأفعاله كلها حكمة ورحمة ومصلحة وعدلاً ..
كل شئ من مخلوقاته دال عليه ومرشد لمن رآه بعين البصيرة إليه .. لم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً ولا ترك الإنسان سدى عاطلاً ..
بل الخلق لقيام توحيده وعبادته وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة ليتوسلوا بشكرها إلى زيادة كرامته ..
تعرف إلى عبادة بأنواع التعريفات وصرف لهم الآيات ونوع لهم الدلالات ودعاهم إلى محبته من جميع الأبواب ومد بينه وبينهم أقوى الأسباب فأتم عليهم نعمه السابغة وأقام عليهم حجته البالغة وأفاض عليهم النعمة وكتب على نفسه الرحمة وضمن الكتاب الذى كتبه أن رحمته تغلب غضبه فهو عنده فوق عرشه .. {يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} (1).--------------------------------------------
(1) سورة الرحمن - الآية 29.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
يغفرُ ذنباً ويفرجُ هماً ويكشفُ كرباً، ويجبرُ كسراً، ويغنى فقيراً، ويعلمُ جاهلاً، ويهدى ضالاً، ويرشدُ حيراناً، ويغيث لهفاناً، ويفك عانياً، ويُشبع جائعاً، ويكسوا عارياً، ويشفى مريضاً ويعافى مبتلى، ويقبل تائباً، ويجزى محسناً، وينصر مظلوماً، ويقصمُ جباراً، ويقيلُ عثرة، ويسترُ عورةً، ويؤمنُ خائفاً ويرفع أقواماً، ويضع آخرين ..
" إن الله لا ينام ولا ينبغى له أن ينام يخفضُ القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه .. ".
" يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض .. ".
قلوب العباد ونواصيهم بيده، وأزمة (1) الأمور بيده، معقودة بقضاءه وقدره ..--------------------------------------------
(1) أزمة: جمع زمام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، رفع السماء بغير عمدٍ ترونها، والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطوياتٌ بيمينه، ويضع السماوات على إصبع والأراضين على إصبع والجبال والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وبقية الخلق على إصبع، ثم يقبض سماواته كلها بيده الكريمة والأراضين بيده الأخرى ثم يهزهن هزاً ثم يقول أنا الملك .. أنا الملك .. أين ملوك الأرض .. أنا الجبار .. أنا المتكبر .. أين الجبارون .. أين المتكبرون .. أنا الذى بدأت الدنيا ولم تكُ شيئاً .. وأنا الذى أُعيدها كما بدأتها .. فالسماوات السبع فى كفه كخردلةٍ فى كف أحدكم ..
ولو أن الخلق كلهم من أولهم إلى آخرهم قاموا صفاً واحداً ما أحاطوا بالله عز وجل ..
ولو أن أهل سماواته وأهل أرضه أولهم وآخرهم إنسهم وجنهم كانوا على أتقى قلب رجلٍ واحدٍ منهم ما زاد ذلك فى ملكه شيئاً .. ولو أن أهل سماواته وأهل أرضه أولهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
وآخرهم إنسهم وجنهم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منهم ما نقص ذلك من ملكه شيئاً ..
ولو أن أهل سماواته وأهل أرضه أولهم وآخرهم وإنسهم وجنهم، حيهم وميتهم، رطبهم ويابسهم، قاموا فى صعيد واحد فسألوه فأعطى كل واحدٍ منهم مسألته ما نقص ذلك مما عنده مثقال ذرة (إلَاّ كما ينقص المَخيط إذا أُدخل البحر).
{وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (1).
الله جل جلاله لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه .. متعالٍ ليس شئ أعلى منه .. لا ند له .. لا مساوى له .. لا شبيه له .. لا نظير له .. لا مثيل له .. لا وزير له .. لا ضد له .. كبير وما دونه صغير .. قوى وما دونه ضعيف .. عزيز وما دونه حقير ..--------------------------------------------
(1) سورة الروم - من الآية 27.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
الله جل جلاله .. أعلى وأعظم من أن نتخيله .. كل ما خطر ببالك فالله سبحانه وتعالى فوق ذلك .. لا يقارن بمخلوق .. كل شئ خاضع لأمره .. كل شئ طائع لأمره .. كل شئ خاشع له .. عز كل ذليل .. غنى كل فقير .. مغيث كل ملهوف .. مفرج عن كل مكروب .. كنز الفقراء .. حصن الضعفاء .. أمان الخائفين ..
سميع عليم .. سميع بصير .. سميع خبير ..
واحد لا يتعدد .. أحد لا يتبعض ..
الله جل جلاله لا يسأل عنه متى كان .. ؟ لأنه هو خالق الزمان والمكان .. وهو الذى بدأ نظام الكون وهو الذى ينهى نظام الكون ..
{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ} (1).
لما ينتهى نظام الزمان يبدأ نظام أهل الجنة .. (يا أهل الجنة خلودٌ بلا موت .. ).--------------------------------------------
(1) سورة التكوير - الآيتان 1،2.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
الله جل جلاله أحقُ من ذكر .. وأحقُ من عُبِدَ .. وأحق من حُمِدَ .. وأولى من شُكِرَ .. وأنصرُ من أبتغىَّ .. وأرأف من ملك .. وأجودُ من سُئِل .. وأعفى من قدر .. ومغفرته عن عزته .. ومنعته عن حكمته .. وموالاته عن إحسانه وبره وعطفه وكرمه ورحمته.
ما للعباد عليه حق واجب إن عذبوا فبعدله وإن نعموا … كلا ولا سعى لديه ضائع
بفضله وهو الكريم الواسع
الله جل جلاله .. هو الملك لا شريك له .. والفرد لا ند له .. والغنى فلا ظهير له .. والصمدُ فلا ولد له .. ولا حاجة له .. والعلى فلا شبيه له .. ولا سمى له {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ … سَمِيّاً} (1) كل شئ هالك إلا وجهه .. وكل ملك زائل … إلا ملكه .. وكل ظل قالص إلا ظله .. وكل فضل منقطع إلا فضله .. ولن يطاع إلا بإذنه ورحمته ولن يعصى … إلا بعلمه وحكمته .. يطاع فيشكر .. ويُعصى فيتجاوز ويغفر .. كل نقمةِ منه عدل .. وكل نعمة منه فضل .. أقربُ شهيد--------------------------------------------
(1) سورة مريم - من الآية 65.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
وأدنى حفيظ .. حال دون النفوس .. وسجل الآثار .. وكتب الآجال .. القلوب له مفضية .. والسر عنده علانية .. والغيب عنده شهادة .. عطاؤه كلام وعذابه كلام .. إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ..
{قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً} (1).
قل يا محمد صلى الله عليه وسلم لو كان ماء البحر مداداً للقلم الذى يكتب به كلمات الله وحكمه وآياته الدالة عليه وعلى قدرته لنفد البحر قبل أن يفرغ من كتابه ذلك {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً} أى بمثل البحر بحراً ثم آخر وهلم جرا .. بحور تمده ويكتب بها ما نفدت كلمات الله كما قال الله عز وجل … {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (2).--------------------------------------------
(1) سورة الكهف - الآية 109.
(2) سورة لقمان - الآية 27.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
لو أن أشجار الأرض منذ أن خلقها الله عز وجل إلى أن تنقضى الدنيا أقلام والبحر من وراءه سبعة أبحر تمده من بعده مداداً لتكسرت الأقلام وفنيت وفنى المداد وبقيت كلمات الله عز وجل قائمة لا يفنيها شئ، وكيف تفنى كلماته جل وعلا وهى لا بداية لها ولا نهاية .. فالمخلوق هو أحق بالفناء لأنه له بداية وله نهاية، لا يستطيع أحد أن يقدر قدرة الله عز وجل ولا يثنى عليه كما ينبغى حتى هو الذى يثنى على نفسه كما قال صلى الله عليه وسلم فى الدعاء .. لا نحصى ثناءاً عليك أنت كما أثنيت على نفسك ..
إن ربنا كما يقول .. وفوق ما نقول ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
المراجع
· القرآن الكريم.
· رياض الصالحين للنووى.
· كتاب مدارج السالكين - ج 1، 2، 3 - لابن القيم.
· الوابل الصيب من الكلم الطيب - لابن القيم.
· مختصر تفسير ابن كثير.
· تاريخ الإسلام للإمام الذهبى - دار الغد العربى.
· أسماء الله الحسنى- د. محمد بكر اسماعيل- دار المنار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)