Arabic source text

📘 আল ফুরকান বাইনা আউলিয়া ইর রাহমান ওয়া আউলিয়া ইশ শয়তান (ইয়াসির বুরহামী)

📘 الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (ياسر برهامي)

📘 আল ফুরকান বাইনা আউলিয়া ইর রাহমান ওয়া আউলিয়া ইশ শয়তান (ইয়াসির বুরহামী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال ابن مسعود وغيره: هو الذي لا جوف له.
والأحد: الذي لا نظير له.
فاسمه (الصمد) يتضمن اتصافه بصفات الكمال، ونفي النقائص عنه، واسمه (الأحد) يتضمن اتصافه أنه لا مثل له.
وقد بسطنا الكلام على تفسير ذلك في هذه السورة وفي كونها تعدل ثلث القرآن.

‌‌الله تعالى خالق كل شيء ومليكه
الله تعالى خالق كل شيء ومليكه
وكثير من الناس تشتبه عليهم الحقائق الأمرية الدينية الايمانية بالحقائق الخلقية القدرية الكونية، فإن الله سبحانه وتعالى له الخلق والأمر، كما قال تعالى: {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} ، فهو سبحانه خالق كل شيء وربه ومليكه، لا خالق غيره، ولا رب سواه، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، فكل ما في الوجود من حركة وسكون، فبقضائه وقدره ومشيئته وقدرته وخلقه، وهو سبحانه أمر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

بطاعته وطاعة رسله، ونهى عن معصيته ومعصية رسله، أمر بالتوحيد والاخلاص.

‌‌الشرك أعظم الذنوب أوامر الله ونواهيه
الشرك أعظم الذنوب أوامر الله ونواهيه
ونهى عن الاشراك بالله، فأعظم الحسنات التوحيد، وأعظم السيئات الشرك.
قال الله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ، وقال تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله} .
وفي الصحيحين «عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله! أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزني بحليلة جارك» ، فأنزل الله تصديق ذلك: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما} .
وأمر سبحانه بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى، ونهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، وأخبر أنه يحب المتقين، ويحب المحسنين، ويحب المقسطين، ويحب التوابين، ويحب المتطهرين، ويحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص، وهو يكره ما نهى عنه، كما قال في سورة (سبحان) : {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} .
وقد نهى عن الشرك وعقوق الوالدين، وأمر بإيتاء ذي القربى الحقوق، ونهى عن التبذير، وعن التقتير، وأن يجعل يده مغلولة إلى عنقه، وأن يبسطها كل البسط، ونهى عن قتل النفس بغير الحق، وعن الزنا، وعن قربان مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن.
إلى أن قال: {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} .

‌‌ دعاء النبي لله واستغفاره
دعاء النبي لله واستغفاره
وهو سبحانه لا يحب الفساد ولا يرضى لعباده الكفر، والعبد مأمور أن يتوب إلى الله تعالى دائما قال الله تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

وفي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أيها الناس توبوا إلى ربكم، فوالذي نفسي بيده إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة» .
وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة» .
وفي السنن عن ابن عمر قال: «كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد يقول: رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم، مائة مرة» .
أو قال: «أكثر من مائة مرة» .
وقد أمر الله سبحانه عباده أن يختموا الأعمال الصالحات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

بالاستغفار، «فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة يستغفر ثلاثا ويقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام» .
كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عنه وقد قال تعالى: {والمستغفرين بالأسحار} فأمرهم أن يقوموا بالليل ويستغفروا بالأسحار.
وكذلك ختم سورة (المزمل) وهي سورة قيام الليل بقوله تعالى: {واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} .
وكذلك قال في (الحج) : {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين * ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} .
بل أنزل سبحانه وتعالى في آخر الأمر لما غزا النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك وهي آخر غزواته: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم * وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم} وهي من آخر ما نزل من القرآن.
وقد قيل: إن آخر سورة نزلت قوله تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا * فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} فأمره الله تعالى أن يختم عمله بالتسبيح والاستغفار.
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم «كان يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي - يتأول القرآن» .
وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه «كان يقول: اللهم اغفر لي خطيئتي، وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

به مني، اللهم اغفر لي هزلي وجدي، وخطئي، وعمدي، وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسرت وما أعلنت، لا إله إلا أنت» .
وفي الصحيحين أن أبا بكر رضي الله عنه قال: «يا رسول الله علمني دعاء أدعوا به في صلاتي، قال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم» .
وفي السنن عن أبي بكر رضي الله عنه قال: «يا رسول الله! علمني دعاء أدعوا به إذا أصبحت وإذا أمسيت، فقال: قل: اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه، وأن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

أقترف على نفسي سوءا، أو أجره إلى مسلم، قله إذا أصبحت وإذا أمسيت، وإذا إخذت مضجعك» .

‌‌ عدم الاصرار على الذنب من محبة الله للعبد
عدم الاصرار على الذنب من محبة الله للعبد
فليس لأحد أن يظن استغناءه عن التوبة إلى الله والاستغفار من الذنوب، بل كل أحد محتاج إلى ذلك دائما قال الله تبارك وتعالى: {وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا * ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما} .
فالإنسان ظالم جاهل، وغاية المؤمنين والمؤمنات التوبة، وقد أخبر الله تعالى في كتابه بتوبته عباده الصالحين ومغفرته لهم.
وثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لن يدخل الجنة أحد بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل» .
وهذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

لا ينافي قوله: {كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية} ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم نفى باء المقابلة والمعادلة، والقرآن أثبت باء السبب.
وقول من قال: إذا أحب الله عبدا لم تضره الذنوب، معناه أنه إذا أحب عبدا ألهمه التوبة والأستغفار فلم يصر على الذنوب، ومن ظن أن الذنوب لا تضر من أصر عليها، فهو ضال مخالف للكتاب والسنة، وإجماع السلف والأئمة، بل من يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره.
وإنما عباده الممدوحون هم المذكورون في قوله: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين * الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين * والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} .

‌‌جعل القدر حجة لأهل الذنوب من الشرك
ومن ظن أن القدر حجة لأهل الذنوب فهو من جنس المشركين الذين قال الله تعالى عنهم: {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء} .
قال الله تعالى ردا عليهم: {كذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون * قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} .
ولو كان القدر حجة لأحد لم يعذب الله المكذبين للرسل، كقوم نوح وعاد وثمود والمؤتفكات، وقوم فرعون، ولم يأمر بإقامة الحدود على المعتدين، ولا يحتج أحد بالقدر إلا إذا كان متبعا لهواه بغير هدى من الله، ومن رأى القدر حجة لأهل الذنوب يرفع عنهم الذم والعقاب، فعليه أن لا يذم أحدا ولا يعاقبه إذا اعتدى عليه، بل يستوي عنده ما يوجب اللذة وما يوجب الألم، فلا يفرق بين من يفعل معه خيرا وبين من يفعل معه شرا، وهذا ممتنع طبعا وعقلا وشرعا.
وقد قال تعالى: {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار} ، وقال تعالى: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين} وقال تعالى: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون} ، وقال تعالى: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون} ، وقال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

تعالى: {أيحسب الإنسان أن يترك سدى} أي مهملا لا يؤمر ولا ينهى.

‌‌حديث: " احتج آدم وموسى" … تخريج الحديث وشرحه
حديث: احتج آدم وموسى …
تخريج الحديث وشرحه
وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «احتج آدم وموسى، قال موسى: يا آدم! أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، أخرجتنا ونفسك من الجنة؟ فقال له آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه، وكتب لك التوراة بيده؟ فبكم وجدت مكتوبا علي قبل أن أخلق: {وعصى آدم ربه فغوى} ؟ قال: بأربعين سنة؟ قال: فلم تلومني على أمر قدره الله علي قبل أن أخلق بأربعين سنة؟ قال: فحج آدم موسى» أي غلبه بالحجة.
وهذا الحديث ضلت فيه طائفتان: طائفة كذبت له لما ظنوا أنه يقتضي رفع الذم والعقاب عمن عصى الله لأجل القدر، وطائفة شر من هؤلاء جعلوه حجة.
وقد يقولون القدر حجة لأهل الحقيقة الذين شهدوه، أو الذين لا يرون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

أن لهم فعلا، ومن الناس من قال: إنما حج آدم موسى لأنه أبوه، أو لأنه قد تاب، أو لأن الذنب كان في شريعة واللوم في أخرى، أو لأن هذا يكون في الدنيا دون الأخرى، وكل هذا باطل.

‌‌الأمر بالصبر عند المصائب
ولكن وجه الحديث أن موسى عليه السلام لم يلم أباه إلا لأجل المصيبة التي لحقتهم من أجل أكله من الشجرة، فقال له: لما أخرجتنا ونفسك من الجنة؟ لم يلمه لمجرد كونه أذنب ذنبا وتاب منه، فإن موسى يعلم أن التائب من الذنب لا يلام، وقد تاب منه أيضا، ولو كان آدم يعتقد رفع الملام عنه لأجل القدر لم يقل: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} .
والمؤمن مأمور عند المصائب أن يصبر ويسلم، وعند الذنوب أن يستغفر ويتوب، قال الله تعالى: {فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك} ، فأمره بالصبر على المصائب، والاستغفار من المعائب.
وقال تعالى: {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه} .
قال ابن مسعود: هو الرجل تصيبه المصيبة يعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

فالمؤمنون إذا أصابتهم مصيبة مثل المرض والفقر والذل، صبروا لحكم الله، وإن كان ذلك بسبب ذنب غيرهم، كمن أنفق أبوه ماله في المعاصي فافتقر أولاده لذلك، فعليهم أن يصبروا لما أصابهم، وإذا لاموا الأب لحظوظهم، ذكر لهم القدر.

‌‌الرضى بحكم الله أعلى مرتبة من الصبر
والصبر واجب باتفاق العلماء، وأعلى من ذلك الرضى بحكم الله، والرضى قد قيل: إنه واجب، وقيل: هو مستحب، وهو الصحيح، وأعلى من ذلك أن يشكر الله على المصيبة لما يرى من إنعام الله عليه بها، جعلها سببا لتكفير خطاياه، ورفع درجته، وإنابته إلى الله وتضرعه إليه، وإخلاصه له في التوكل عليه ورجائه دون المخلوقين.

‌‌أهل البغي عند الطاعة قدريون وعند المعصية جبريون
وأما أهل البغي والضلال فتجدهم يحتجون بالقدر إذا أذنبوا واتبعوا أهواءهم، ويضيفون الحسنات إلى أنفسهم إذا أنعم عليهم بها، كما قال بعض العلماء: أنت عند الطاعة قدري، وعند المعصية جبري، أي مذهب وافق هواك تمذهبت به.
وأهل الهدى والرشاد إذا فعلوا حسنة، شهدوا أنعام الله عليهم بها، وأنه هو الذي أنعم عليهم وجعلهم مسلمين، وجعلهم يقيمون الصلاة، وألهمهم التقوى، وأنه لا حول ولا قوة إلا به، فزال عنهم بشهود القدر العجب والمن والأذى،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

وإذا فعلوا سيئة استغفروا الله وتابوا إليه منها.

‌‌سيد الاستغفار
ففي صحيح البخاري عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأن عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي، فاغفر لي فأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
من قالها إذا أصبح موقنا بها فمات من ليلته دخل الجنة» .

‌‌حديث: " يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي.. "
حديث: يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي..
وفي الحديث الصحيح عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم «فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا يا عبادي إنكم تخطؤون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا ولا أبالي، فاستغفروا أغفر لكم.
يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم.
يا عبادي كلكم عار ألا من كسوته فاستكسوني أكسكم.
يا عبادي كلكم ضال إلا من هيدته فاستهدوني أهدكم.
يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني.
يا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا.
يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا.
يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم اجتمعوا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص البحر إذا غمس فيه المخيط غمسة واحدة.
يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه» .
فأمر سبحانه بحمد الله على ما يجده العبد من خير وأنه إذا وجد شرا فلا يلومن إلا نفسه.

‌‌الفرق بين الحقيقة الكونية والحقيقة الدينية
وكثير من الناس يتكلم بلسان الحقيقة، ولا يفرق بين الحقيقة الكونية القدرية المتعلقة بخلقه ومشيئته، وبين الحقيقة الدينية الأمرية المتعلقة برضاه ومحبته، ولا يفرق بين من يقوم بالحقيقة الدينية موافقا لما أمر الله به على ألسن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

رسله، ولا يفرق بين من يقوم بوجده وذوقه غير معتبر ذلك بالكتاب والسنة، كما أن لفظ الشريعة يتكلم به كثير من الناس، ولا يفرق بين الشرع المنزل من عند الله تعالى وهو الكتاب والسنة الذي بعث الله به رسوله، فإن هذا الشرع ليس لأحد من الخلق الخروج عنه، ولا يخرج عنه إلا كافر، وبين الشرع الذي هو حكم الحاكم، فالحاكم تارة يصيب وتارة يخطىء.
هذا إذا كان عالما عادلا.

‌‌أفضل القضاة
وإلا ففي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة، رجل علم الحق وقضى به فهو في الجنة، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار، ورجل علم الحق فقضى بغيره فهو في النار» .
وأفضل القضاء العالمين العادلين سيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم.
فقد ثبت عنه في الصحيحين أنه قال: «إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض، وإنما أقضي بنحو مما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه، فإ، ما أقطع به قطعة من النار» .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

فقد أخبر سيد الخلق أنه إذا قضى بشيء مما سمعه وكان في الباطن يخلاف ذلك، لم يجز للمقضي له أن يأخذ ما قضي به له، وأنه إنما يقطع له به قطعة من النار.
وهذا متفق عليه بين العلماء في الأملاك المطلقة.
إذا حكم الحاكم بما ظنه حجة شرعية كالبينة والاقرار، وكان الباطن بخلاف الظاهر، لم يجز للمقضي له أن يأخذ ما قضي به له بالاتفاق.
وإن حكم في العقود والفسوخ بمثل ذلك، فأكثر العلماء يقول: إن الأمر كذلك، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل، وفرق أبو حنيفة رضي الله عنه بين النوعين.

‌‌مدلول لفظ الشرع والشريعة
فلفظ الشرع والشريعة إذا أريد به الكتاب والسنة لم يكن لأحد من أولياء الله ولا لغيرهم أن يخرج عنه، ومن ظن أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

لأحد من أولياء الله طريقا إلى الله غير متابعة محمد صلى الله عليه وسلم باطنا وظاهرا فلم بتابعه باطنا وظاهرا فهو كافر.

‌‌الاحتجاج بقصة موسى مع الخضر ودفعه من وجهين
ومن احتج في ذلك بقصة موسى مع الخضر، كان غالطا من وجهين: أحدهما: أن موسى لم يكن مبعوثا إلى الخضر، ولا كان على الخضر اتباعه، فإن موسى كان مبعوثا إلى بني إسرائيل، وأما محمد صلى الله عليه وسلم فرسالته عامة لجميع الثقلين: الجن، والأنس، ولو أدركه من هو أفضل من الخضر، كإبراهيم وموسى وعيسى وجب عليهم اتباعه، فكيف بالخضر سواء كان نبيا أو وليا؟! ولهذا قال الخضر لموسى: (أنا على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه، وأنت على علم من علم الله علمكه الله، لا أعلمه) وليس لأحد من الثقلين الذين بلغتهم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول مثل هذا.
الثاني: أن ما فعله الخضر لم يكن مخالفا لشريعة موسى عليه السلام، وموسى لم يكن علم الأسباب التي تبيح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

ذلك، فلما بينها له وافقه على ذلك، فإن خرق السفينة ثم ترقيعها لمصلحة أهلها خوفا من الظالم أن يأخذها، إحسان إليهم، وذلك جائز، وقتل الصائل جائز وإن كان صغيرا، ومن كان تكفيره لأبويه لا يندفع إلا بقتله جاء قتله.
قال ابن عباس رضي الله عنهما لنجدة الحروري لما سأله عن قتل الغلمان، قال له: إن كنت علمت منهم ما علمه الخضر من ذلك الغلام فاقتلهم، وإلا فلا تقتلهم، رواه البخاري.
وأما الإحسان إلى اليتيم بلا عوض والصبر على الجوع، فهذا من صالح الأعمال، فلم يكن في ذلك شيء مخالفا شرع الله.
وأما إذا أريد بالشرع حكم الحاكم، فقد يكون ظالما، وقد يكون عادلا، وقد يكون صوابا، وقد يكون خطأ، وقد يراد بالشرع قول أئمة الفقه، كأبي حنيفة والثوري ومالك بن أنس والأوزاعي والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق وداود وغيرهم، فهؤلاء أقوالهم يحتج لها بالكتاب والسنة، وإذا قلد غيره حيث يجوز ذلك، كان جائزا، أي ليس اتباع أحدهم واجبا على جميع الأمة، كاتباع الرسول صلى الله عليه وسلم،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

ولا يحرم تقليد أحدهم، كما يحرم اتباع من يتكلم بغير علم.
وأما إن أضاف أحد إلى الشريعة ما ليس منها من أحاديث مفتراه، أو تأول النصوص بخلاف مراد الله، ونحو ذلك، فهذا من نوع التبديل فيجب الفرق بين الشرع المنزل، والشرع المؤول، والشرع المبدل، كما يفرق بين الحقيقة الكونية والحقيقة الدينية الأمرية، وبين ما يستدل عليها بالكتاب والسنة وبين ما يكتفي فيها بذوق صاحبها ووجده.

‌‌الإرادة الكونية
وقد ذكر الله في كتابه: الفرق بين الإرادة والأمر والقضاء والإذن والتحريم والبعث والإرسال والكلام والجعل، وبين الكوني الذي خلقه وقدره وقضاه، وإن كان لم يأمر به ولا يحبه ولا يثيب أصحابه، ولا يجعلهم من أوليائه المتقين، وبين الديني الذي أمر به وشرعه وأثاب فاعليه وأكرمهم، وجعلهم من أوليائه المتقين، وحزبه المفلحين وجنده الغالبين، وهذا من أعظم الفروق التي يفرق بها بين أولياء الله وأعدائه، فمن استعمله الرب سبحانه وتعالى فيما يحبه ويرضاه، ومات على ذلك، كان من أوليائه، ومن كان عمله فيما يبغضه الرب ويكرهه، ومات على ذلك كان من أعدائه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)