Arabic source text

📘 শারহু কিতাবিল বাইসিল হাসীস (হাসান আবু আল-আশবাল আল-জুহাইরী)

📘 شرح كتاب الباعث الحثيث (حسن أبو الأشبال الزهيري)

📘 শারহু কিতাবিল বাইসিল হাসীস (হাসান আবু আল-আশবাল আল-জুহাইরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
شرح كتاب الباعث الحثيث -‌‌ الحديث الحسن لذاته [1]
اختلف العلماء في تعريف الحديث الحسن؛ والأقرب من أقوالهم أنه ما توافرت فيه شروط الصحيح مع خفة ضبط الراوي، وسبب الاختلاف فيه وسطيته بين الصحيح والضعيف في نظر المجتهد.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 1)

‌‌اختلاف المحدثين في الحديث الحسن
باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وبعد: فقد تعرضنا من قبل إلى تقسيم الحديث إلى مقبول ومردود، وقلنا: إن المردود هو الضعيف بجميع أنواعه، والمقبول هو الصحيح والحسن.
وقلنا: إن الصحيح ينقسم إلى قسمين: صحيح لذاته وصحيح لغيره، والحسن كذلك ينقسم إلى: حسن لذاته وحسن لغيره.
ولما فرغنا من الحديث الصحيح لذاته، وأنه هو الذي استجمع شروط الصحة في نفسه، وهي: اتصال السند، وعدالة الرواة، وضبطهم، وانتفاء الشذوذ، وانتفاء العلة، وتكلمنا عن كل واحد من هذه الشروط بما فيه غنية وكفاية ننتقل اليوم -بإذن الله تعالى- إلى الحديث الحسن.
والحديث الحسن كما سبق معنا هو نوع من أنواع المقبول، ومعنى أن الحديث مقبول: أنه يلزم الاحتجاج به؛ وبذاته تقوم به الحجة؛ لأنه مقبول، وما دام كذلك فإنه محل تشريع.
والحديث الحسن اختلف فيه أهل العلم اختلافاً عظيماً جداً أعظم من اختلافهم في الحديث الصحيح، وكنا قد ذكرنا من قبل في شروط الصحيح، وقلنا: إن هذه الشروط الخمسة هي الشروط المتفق عليها عند المحدثين جميعاً، وهناك شروط مختلف فيها، وشروط غير معتبرة، كما شرطت المعتزلة: أن يوافق العقل، وهذا شرط في غاية البطلان والفساد.
أما الحديث الحسن فإذا كنا سنحدد من الآن أننا نريد أن نضع حداً للحسن لذاته أو لغيره فسيوفر علينا كثيراً من التعب والمشقة، ونحن الآن نريد أن نعرف الحديث الحسن لذاته، وهذا يتناسب مع تعريف الصحيح لذاته.
أقول: إن تعريف الحسن قد اختلف فيه أهل العلم اختلافاً كثيراً جداً، فـ للترمذي تعريف، وللخطابي تعريف، ولـ ابن الصلاح تعريف، وللحافظ ابن حجر تعريف، ولـ ابن جماعة تعريف، وللسيوطي تعريف، وللسخاوي تعريف، تعريفات كثيرة جداً للحديث الحسن؛ لأن الحديث الحسن هو حلقة وسط بين الصحيح الذي لا خلاف على صحته، وبين الضعيف الذي يمكن أن يرتقي أو لا يرتقي.
وأريد أن أقول: إنه هو المنزلق الصعب الذي تعرض المحدثون لوضع حد له، فبعضهم وضع حداً لا يصلح إلا مع الحديث الحسن لذاته، وبعضهم وضع حداً لا يصلح إلا مع الحديث الحسن لغيره، بمعنى أنه كان ضعيفاً في الأصل، ولكن بشروط وتوافر عوامل أخرى خارجية ارتقى الحديث عند قوم ولم يرتق عند آخرين؛ ولذلك وقع الخلاف فيه.
لكن على أية حال: نحن نريد الآن في هذه العجالة أن نخلُص من أمرين: الحديث الصحيح لغيره، والحسن لذاته.
فالحديث الحسن لذاته عرفه الحافظ ابن حجر، وهو أعظم تعريف للحديث الحسن لذاته، ويشترط في كل حد أن يكون جامعاً مانعاً، فأي حد وأي تعريف لابد أن يكون جامعاً لأوصاف المحدود، مانعاً من دخول أوصاف غيره معه، فعندما أقول: الحديث الحسن؛ يلزمني أن أعرف الحسن تعريفاً دقيقاً، بحيث لا أُدخِل معه غيره، ولا أُخرِجه عن أصله الذي وضع له.
بمعنى آخر: عندما أعرف الحديث الحسن أضع له تعريفاً، هذا التعريف لا يسمح بدخول غير الحسن في هذا التعريف، كما أن هذا التعريف ينبغي أن يكون جامعاً للأوصاف التي يجب توافرها في الحسن؛ حتى لا أدع للآخرين مجالاً للنقض، ولا لطرح أسئلة أخرى موجهة لهذا الحديث.
والحافظ ابن حجر في النزهة قبل أن يعرف الحسن لذاته عرف الصحيح فقال: هو ما اتصل سنده بنقل العدل تام الضبط من غير شذوذ ولا علة.
ثم قال: (فإن خف الضبط فالحسن لذاته).
والحديث الصحيح: هو ما اتصل سنده بنقل العدل، والعدل هو الثقة، والتوثيق لا يصدر للراوي ولا يحكم له به إلا إذا كان تاماً في عدالته وديانته وورعه وتقواه، وتاماً في ضبطه، يعني: يضبط ضبطاً جيداً متيناً؛ حتى يشهد له أئمة النقد بأنه ضابط ولم يخالف أحداً ممن روى حديثه؛ لأنه لو خالف حتى علم منه ذلك فإنه يستحق أن يترك؛ لأنه يكون سيئ الحفظ جداً.
فالحافظ ابن حجر يقول: (فإن خف الضبط)، يعني: فإن اختل شرط من شروط هذا الحديث الصحيح في ناحية الضبط فالحسن لذاته، وليس معنى: (فإن خف الضبط) أنه صار يخرف، لا، بل المعنى أنه لا يكون في كمال الضبط، ولا في تمامه، ولكن ينزل درجة ومرتبة، ولذلك قال الحافظ: هو ما اتصل سنده بنقل العدل، ولم يقل: العدل الضابط، وإنما قال: العدل تام الضبط، يعني: الذي عنده ضبط كامل، ومتقن جيداً، فإن خف الضبط شيئاً يسيراً فهو ينزل من مرتبة الثقة إلى مرتبة الصدوق؛ لأن حديث الثقة حديث صحيح لذاته، وحديث الصدوق حديث حسن لذاته، ومعنى حسن لذاته: أنه اجتمعت أسباب الحسن فيه هو، ولم يكتسبها من عوامل خارجية، مثال ذلك: رجل قوي متين جداً، أقول: هذا إنسان قوي، أو هذا إنسان صحيح، أو مهيب، أو مخيف، والذي يراه يخاف منه، فنقول: إنه مخيف لذاته؛ لأنه قوي وصاحب عضلات وفتوة،

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2)

‌‌الاحتجاج بالحديث الحسن
يقول: الحديث الحسن وهو في الاحتجاج به كالصحيح عند الجمهور.
إذاً: بعض أهل العلم قالوا: إن الحديث الحسن ليس بحجة، ولكنهم لما تكلموا عن هذا تكلموا عن الحديث الحسن لغيره، لا الحسن لذاته.
قال: (وهذا النوع لما كان وسطاً بين الصحيح والضعيف في نظر الناظر لا في نفس الأمر)، والجملة هذه قد تكلمنا عنها وبيناها لما جئنا للحديث الصحيح، وقلنا: إن مسألة التصحيح والتضعيف محل اجتهاد، فالمجتهد ينظر في الشرط، وينظر في الراوي، فيقول: الشرط الفلاني ينطبق هنا، وغيره يقول: لا ينطبق، فالمسألة محل اجتهاد.
ولذلك تجد غالباً أن أئمة النقد يختلفون في راوٍ واحد، فبعضهم يوثقه، وبعضهم يضعفه.
بل الناقد الواحد تجد له قولين أو ثلاثة في الراوي الواحد، يقول عنه مرة: ثقة، ومرة: صدوق، ومرة: ضعيف، وهذا ناقد واحد يصدر منه على راوٍ واحد هذه الأحكام الثلاثة.
فربما كان ثقة فتغير واختلط حتى خرف؛ فقال عنه أولاً قبل الاختلاط: ثقة، وقال بعد الاختلاط: ضعيف، وربما كان ضعيفاً أو صاحب بدعة فتاب الله عز وجل عليه فاستقام على مرويات أهل السنة والجماعة.
وربما ظن الناقد أن هذا الراوي أخطأ في هذا الحديث؛ فحكم عليه، فلما تبين له أنه هو الذي وهم رجع عن حكمه بتعديله مرة ثانية وغير ذلك، وهذا محله البحث في علم الجرح والتعديل، وليس في علم المصطلح.
فهو هنا يقول: لما كان الحديث الحسن وسطاً بين الصحيح والضعيف في نظر الناظر، يعني: في محل اجتهاده، لا في نفس الأمر، يعني: ليس بلازم أن يكون اجتهاد المجتهد يوافق الواقع.
بمعنى أننا الآن نقول: إن الشيخ الألباني مثلاً ضعَّف حديثاً، فهل ضعفه لأنه عرف حقيقة هذا الحديث، أم أنه طبق القواعد المعروفة في علم الحديث؟ يعني: هل الشيخ الألباني رأى النبي عليه الصلاة والسلام وسمعه أو علم أنه لم يقل هذا الكلام؟

‌‌الجواب
لا، وإنما طبق قواعد علم الحديث المعروفة.
والحقيقة أن هناك مجموعة من القواعد اصطلح عليها المحدثون، واتفقوا على أن هذه القواعد لازمة لأن يكون الحديث صحيحاً أو حسناً أو ضعيفاً، فإذا توافرت هذه الشروط صح الحديث، وإذا لم تتوافر واختل واحد منها كان الحديث ضعيفاً أو حسناً.
والقواعد هذه موجودة لدى الأولين، ولا تحتاج إلى اجتهاد المعاصرين، وإنما اجتهاد المعاصرين يكون في إنزال هذه القواعد على الواقع الموجود أمامنا، وعلى الإسناد الموجود أمامنا، وأنا عندما أنزل هذه القواعد على الإسناد الموجود أمامي أحياناً أصيب، وأحياناً أخطئ، فليس بلازم من إطلاق المحدث: هذا حديث صحيح، أو هذا إسناد صحيح أن يكون صحيحاً في نفس الأمر، بمعنى: أن يكون ثابتاً يقيناً عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهل يقسم المرء أو يحلف بالطلاق أن هذا الحديث قاله النبي عليه الصلاة والسلام؟ وإذا طلق لم يحنث؟ المسألة مخيفة.
فإذاًَ: الأمر يتوقف فقط عند حد الاجتهاد في تطبيق القواعد، فإذا انطبقت صح، وإذا لم تنطبق أو اختل واحد منها رد هذا الخبر، أو أتينا له بوصف آخر.
ولا يعني هذا الاجتهاد أن النتيجة النهائية التي سنخرج بها لابد وأن تكون حتمية؛ لأنه يمكن أن أحكم على حديث بأنه صحيح وهو في الحقيقة ضعيف، ويمكن أن أحكم عليه أنه ضعيف وهو في الحقيقة صحيح؛ لأنه أتى من غير وجه، وأنا لم أقف على هذه الأوجه، أو لأنني أخطأت في تطبيق هذه القواعد على الإسناد الموجود أمامي.
وعكس ذلك ما لو حكمت على إسناد بأنه إسناد صحيح، وخفي علي أن هذا الراوي بعينه مدلس، وقد عنعن، وأنا لم أنتبه إلى هذه المسألة، فحكمت بأن هذا الإسناد صحيح؛ لأني نظرت في كتب التخريج فوجدت أن جميع الرواة ثقات.
ومثلاً: الزهري إمام ثقة جبل من جبال الحفظ، إلا في فلان فإنه ضعيف فيه، فهذا التفصيل ليس موجوداً في كتاب التقريب، فأنا عندما أرى في السند أجد أن رواية الزهري التي أمامي من نفس الطريق التي ضعف فيها عن شيخه، ولكني لم أنتبه، فـ الزهري إمام، والقضية كلها عن الزهري، وأنا أعرف أن الزهري من الشهرة والمكانة المرموقة في العلم في الدرجة الأسمى، ففي هذه الحالة عيب أن أبحث عن الزهري، مثلما لا أبحث عن أحمد بن حنبل، أو سعيد بن المسيب، أو غيرهم؛ لأنه من العيب بمكان أن أكون طالب علم حديث وأبحث عن البخاري أهو ثقة أم لا؟ لأن هناك أموراً كالمسلمات.
وأحياناً تخفى نقطة خفية دقيقة جداً على الباحث أو على العالم؛ فيحكم لأول وهلة بأن هذا إسناد صحيح.
نحن كنا نقول للشيخ الألباني مثلاً: حديث فلان -يا شيخ- صحيح أم ضعيف؟ فيقول: أين هو؟ فأقول: في مسند أحمد مثلاً، يقول لي: اقرأ السند، فنقرأ عليه السند: قال أحمد: حدثني فلان وفلان؛ فيقول: هذا إسناد صحيح، نقول: يا شيخ! مع أن فلاناً لم يصرح بالتحديث وهو مرمي بالتدليس؟ فيقول: لم يرم بالتدليس، فآتي بترجمته م

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 3)

‌‌التصحيح والتضعيف مسألة اجتهادية
الأمر الثاني: أن اجتهاد المجتهد وإن لم يحالفه الحق والصواب فمن تمام حفظ الله تعالى لهذا الدين أن يقيض لهذا العالم من يرد عليه، سواء كان من علماء السنة أو من علماء البدعة، ولذلك نحن عندما نمر على قضية من القضايا نجد شيخ الإسلام ابن تيمية أخطأ فيها، وشيخ الإسلام ابن تيمية شيخ الجميع، وشيخ الأمة إلى يوم القيامة، ومع هذا نقول: لا، ابن تيمية خالف في هذه المسألة، فلن نأخذ بكلامه؛ لأن ديننا يقول هذا، يقول: إن الاتباع لا يكون إلا في الحق لمن كان، فلا نتبعه فيما خالف فيه، ونثبت له الأجر الواحد؛ لأنه مجتهد، فهو ما أخطأ إلا بعد أن استفرغ الوسع والجهد في الوصول إلى الحق، ولكنه أخطأه، بخلاف رجل تعمد الباطل، فليس من تحرى الحق فأخطأه كمن تعمد الباطل، فالأول صاحب سنة، والثاني صاحب هوى.
ففي هذه الحالة أقول: إذا كان التصحيح والتضعيف مسألة اجتهادية فما المانع أن الحديث الذي حكم عليه بالصحة يكون ضعيفاً، وبالتالي تختل الثقة بكثير من السنة، وإن شئت فقل: بالسنة كلها.
وهذا باب عظيم جداً لا ينبغي أن يطرأ على ذهن واحد منا؛ لما ذكرته من الأسباب وغيرها.
فأهل العلم إذا قالوا عن حديث: صحيح؛ فالحجة في قولهم، وإذا أجمعوا على ضعف حديث؛ فالحجة كذلك في قولهم في عدم العمل بهذا الحديث الضعيف.
أما إذا اختلفت الأمة في إثبات حديث أو في رده، فإذا كنت طالب علم لك نظر وبصيرة وترجيح بين أقوال أهل العلم فإنما يلزمك أن تطلع على كلا القولين، ثم ما ترجح لديك في هذا الحديث من أحد القولين فهو دين الله عز وجل الذي تدين به إليه.
وإذا لم تكن طالب علم وليست لديك ملكة الترجيح والبحث في أحوال الرواة فإنه يلزمك أن تتبع مفتيك الذي تثق فيه وفي دينه وورعه، وهذا كلام أقوله دائماً في قضايا الاجتهاد والتقليد.
مثال ذلك: الحافظ العراقي ضعَّف حديثاً الألباني حسنه، وأنت طالب علم ليس لك علاقة بالحديث، ولا تعرف كيف يكون صحيحاً ولا كيف يكون ضعيفاً، والعراقي رده والألباني قبله، فتقول: بقول من آخذ؟ هل آخذ بقول العراقي؟ العراقي لا أعرفه، ولا أعرف لا دينه ولا أخلاقه ولا سلوكه، وليس معنى ذلك أنك تتهمه، لكن أنت لم تسمع أن في الأمة واحداً اسمه العراقي، لكن الألباني عندك محل ثقة وقبول، وصاحب ديانة وصاحب ورع وصاحب سنة وغير ذلك، فتقول: هذا الرجل نعرفه ويعرفنا، ونحن نثق في دينه جداً، فلا بأس أن تأخذ بقول الألباني ونحوه.
خاصة إذا كان العالم الذي أصدر حكمه على الرواية من أهل الاجتهاد المعروفين بالتخصص فيه، وكذلك معروفاً بالاستقامة على السنة، ومعروفاً كذلك بعدم التساهل.
وربما يكون هذا العالم معروفاً بالتشدد، يتشدد في التعديل، يعني: لا يحكم على الحديث بالصحة أو الحسن إلا بعد جهد جهيد، ويهجم على الأحاديث الصحيحة، مثل ابن الجوزي، فـ ابن الجوزي لم تكن له صناعة قوية بعلم الحديث، وكان يهجم على الأحاديث الصحيحة فيضعفها، وكان متشدداً جداً في تجريح الرواة، فعند ابن الجوزي أن الراوي الثقة هو الذي يخطئ مرة، وهذه المرة عند المحدثين لا عبرة بها؛ لأن الأصل فيه العدالة والتوثيق، لكن إذا أخطأ مرة عند ابن الجوزي سقطت عدالته كلها، وتجده مباشرة يأتي بأحاديثه في كتاب الموضوعات أو في الأحاديث الواهية، بل إنه أورد في كتاب العلل المتناهية أحاديث في صحيح مسلم على أنها موضوعة.
فـ ابن الجوزي رحمه الله تعالى عنده المسألة إما صحيح في القمة، وإما موضوع تحت الأقدام.
فأنا عندما أعرف أن ابن الجوزي متشدد جداً في هذه القضية، ثم أرى عشرين أو ثلاثين عالماً من علماء المسلمين حكموا على حديث بأنه حسن، وابن الجوزي حكم عليه بأنه ضعيف، أقول: ابن الجوزي لن آخذ منه.
وعندما آتي وأجد مثلاً ابن حبان أو الحاكم متساهلين جداً في التوثيق، ومتسامحين في حق الرواة، فعندما أجد أن الأمة ضعفت حديثا وحكم عليه الحاكم وابن حبان بأنه حديث حسن، أقول: لا؛ لأن هؤلاء معروفون بالتساهل في التوثيق، مع أن الذين ضعفوه قد بينوا حجة الضعف، وهذه الحجة بالنسبة لي حجة مقنعة جداً، فإن الحديث بها لا يمكن أن يرتقي أبداً.
فلا بد من النظر إلى كلام الجارح أو كلام المعدل، وبالتالي نرجع إلى أصل كلامنا الذي استطردنا فيه، وهو أن مسألة التصحيح والتضعيف مسألة اجتهادية، والمرجع فيها والحجة في أدلة المعدلين وأدلة المجرحين، ولا يلزم من الحكم بضعف الحديث أنه في ذاته غير ثابت، بمعنى: لا يلزم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يقله، بل يمكن أن يكون قاله.
ولذلك أنت أحياناً تجد بعض الناس يجلس يفكر ثم يقول: هل

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 4)

‌‌صعوبة معرفة الحديث الحسن
يقول: (وهذا النوع الذي هو حسن لما كان وسطاً بين الصحيح والضعيف في نظر الناظر)، يعني: في اجتهاد المجتهد، (لا في نفس الأمر)، يعني: لما يقول المحدث: هذا حديث حسن، لا يلزم منه أن يكون حسناً في ذاته، وإنما هو حسن في نظره واجتهاده، (عسر التعبير عنه)، يعني: عسر وضع حد له وضبطه على كثير من أهل هذه الصناعة، يعني: كان صعباً جداً؛ لأنه بيت القصيد، قال: (وذلك لأنه أمر نسبي؛ شيء ينقدح عند الحافظ ربما تقصر عبارته عنه).
مسألة الحسن بالذات مسألة عويصة وشاقة جداً؛ لأنها ما هي إلا عبارة عن نظر المجتهد في الإسناد الذي أمامه، وفي الحديث الذي أمامه، وتطبيق قواعد وأصول متفق عليها هنا، فربما هذا المجتهد يخطئ أو يصيب، لكنه لا يحكم إلا بعد تيقنه أنه مصيب، ولذلك لما قالوا لـ شريح القاضي: أتعجب بحكمك؟ قال: لو لم أكن معجباً به ما حكمت، فهل يلزم أن يكون حكم شريح في نفسه صحيحاً موافقاً للشرع؟! هو اجتهد، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: (وإن الخصمين منكما ليختصمان إلي، فلعلَّ أحدهما يكون ألحن بحجته من صاحبه؛ فأقضي له، فإذا قضيت لأحدكم بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار، فليأخذها أو ليدعها)، معنى ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه لا يعلم أين الحق الذي هو الحق الغيبي، الذي لم يطلعه الله تعالى عليه، فلما يأتي اثنان إلى النبي عليه الصلاة والسلام أحدهما أخذ من الآخر مالاً أو متاعاً، وهذا المأخوذ منه المتاع لا يستطيع أبداً أن يقيم بينة على أن المتاع له، ولا يعرف كيف يفعل، والثاني يقول: هذا لي، بدليل كيت وكيت، ويأتي بقرائن وبينات وأدلة، وهو في ذاته كاذب، فالنبي عليه الصلاة والسلام سيحكم له؛ لأنه يحكم بالظاهر، فهل حكم النبي عليه الصلاة والسلام له يجعل هذا الشيء عند الله عز وجل له فعلاً؟

‌‌الجواب
لا، فهو لصاحبه، وحكم النبي صلى الله عليه وسلم بها له لأنه مأمور بأن يحكم بأدلة وقواعد وأصول فرضها ربنا عليه: البينة على المدعي واليمين على من أنكر، ولا شيء غير هذا، وهذا هو ما فرضه الله تبارك وتعالى على النبي عليه الصلاة والسلام وعلى الأمة كلها.
فهذا الرجل الآخذ كذاب، لكن من أين لك أن تثبت أنه كذاب ولديه قرائن وأدلة؟ والثاني صاحب الحق الأصلي عاجز عن إثبات شيء من هذا.
وليس مطلوباً منه أن يحلف اليمين؛ لأن الذي يدعي إثبات الشيء له يكفيه القرينة، فالبينة على المدعي، فالمدعي عندما يأتي ويقول: هذه ساعتي بقرينة كيت وكيت أمام صاحبها، والثاني يقول: أحلف ألف يمين، نقول: لا تحلف، وحتى لو حلفت ما دام جاء المدعي بالقرائن والبينة فأنت لا تطالب باليمين إلا عندما يعجز عن إثبات هذا الحق لنفسه؛ فتحلف اليمين، فإذا حلفت اليمين سنحكم لك بهذا.
فالمدعي ليس عليه يمين، إنما اليمين على المدعى عليه إن عجز المدعي عن إثبات القرائن والبينات.
قال: (وقد تجشم كثير منهم حده)، يعني: وقد تعرض كثير من أهل العلم لوضع حد وتعريف للحديث الحسن.
(فقال الخطابي: هو ما عرف مخرجه واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء).
نقف عند تعريف الخطابي، ونكمل في الدرس القادم إن شاء الله تعالى.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم، وصلى الله على نبينا محمد

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 5)

شرح كتاب الباعث الحثيث (حسن أبو الأشبال الزهيري)القسم: علوم الحديث
الكتاب: شرح كتاب الباعث الحثيث
المؤلف: أبو الأشبال حسن الزهيري آل مندوه المنصوري المصري
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 8 دروس]
تاريخ النشر بالشاملة: 9 رجب 1432

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

شرح كتاب الباعث الحثيث -‌‌ الحديث الحسن لذاته [2]
اختلفت أقوال العلماء في حد الحديث الحسن، فقد عرفه الخطابي بتعريف، والترمذي بتعريف، وابن حجر بتعريف، وغيرهم، وحاصل أقوالهم مرده إلى تعريف الحسن لذاته والحسن لغيره.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 1)

‌‌تعريف الحديث الحسن لذاته
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد: من قبل قسَّمنا الحديث من حيث وروده إلينا -أي: بعدد طرقه- إلى متواتر وآحاد، وما كان منه مروياً بطرق غير محصورة فهو المتواتر، وما كان منه محصوراً بطرق محددة فهو الآحاد؛ فإن كان مروياً بطريق فهو الغريب، وهو الفرد، وإن كان بطريقين فهو العزيز، وإن كان بثلاث طرق فهو المشهور؛ هذا التقسيم الأول.
ثم قسمنا بعد ذلك الآحاد من حيث القبول والرد إلى مقبول ومردود، وقلنا: إن المقبول هو الصحيح والحسن، والمردود هو الضعيف بجميع أنواعه.
وقسمنا هناك الصحيح إلى نوعين: صحيح لذاته ولغيره، وكذا الحسن: حسن لذاته ولغيره، وقد فرغنا -بحمد الله تعالى- من الكلام عن الصحيح لذاته، وقد فرغنا من الحديث الصحيح لذاته، فكان من الطبيعي أن نتعرض -بعد أن فرغنا منه- للحديث الصحيح لغيره، ولكننا نرجئ هذا النوع إلى ما بعد بيان ومعرفة ما هو الحسن لذاته، وإذا تبين لنا الحديث الحسن لذاته علمنا الصحيح لغيره من تلقاء أنفسنا.
أما الحسن لذاته فاختلف فيه أهل العلم اختلافاً عظيماً إلى أكثر من عشرين قولاً، كلهم جعلوا حداً وتعريفاً لمعنى الحسن، هذه التعريفات إما أنها جامعة غير مانعة، وإما أنها مانعة غير جامعة، ومرد هذه التعريفات المختلفة لأهل العلم في بيان حد الحديث الحسن وتعريفه إلى أمرين، ومن هذه التعريفات:

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 2)

‌‌تعريف الإمام الخطابي للحديث الحسن والتعقيب عليه
تعريف الإمام الخطابي الذي يقول فيه: هو ما عرف مخرجه واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله عامة الفقهاء.
لو نظرنا إلى هذا التعريف لوجدنا أنه يمثل اتجاهاًَ للتعريفات، ومعنى ذلك: أن كثيراً من التعريفات العشرين التي ذكرناها إنما تدخل وتنحصر في هذا التعريف، فهذا التعريف كالرائد لكثير من التعريفات في حد الحديث الحسن؛ ولذلك اخترنا في هذا الاتجاه التعريف الذي يشمل كثيراً من التعريفات، وهو تعريف الإمام أبي سليمان الخطابي رحمه الله.
قوله: (هو ما عرف مخرجه) هذا الكلام غير مانع؛ لأن الحديث الصحيح معروف المخرج أيضاً، بل وكذلك الحديث الضعيف معروف المخرج، ولكن شتان ما بين المعرفتين، فالحديث الصحيح معروف مخرجه من حيث توثيق رجاله وحفظهم وإتقانهم وسلامة رواية كل راو عن شيخه، واشتهاره بذلك الشيخ، فهذا أيضاً معروف المخرج، والحديث الضعيف معروف المخرج.
فإذا روى راوٍ معين عن شيخ، وهذا الراوي معلوم معروف بأنه ضعيف عن ذلك الشيخ على وجه الخصوص فيكون معروف الخرج، لكنه ضعيف، كمن يروي من غير عبد الله بن يزيد المقري، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب المصري عن ابن لهيعة؛ فإن هؤلاء الثلاثة معروف أن روايتهم عن ابن لهيعة مستقيمة، وما عداهم روايتهم فيها نظر، فإذا كان الراوي عن ابن لهيعة من غير هؤلاء الثلاثة قيل: إنه معروف المخرج بالضعف، وأما إذا كان أحد الثلاثة العبادلة الذين ذكرناهم فإنه يقال: إنه معروف المخرج بالصحة والاستقامة.
وقتادة بن دعامة البصري إذا كان يروي عن أهل البصرة فمعروف أن حديثه على استقامة، وإن كان عن غيرهم فمعروف أن روايته فيها نظر؛ لأجل التدليس، لا لغيره.
مثال آخر في حديث قتادة: إذا كان الراوي عن قتادة شعبة فيستوي بعد ذلك أن يقول قتادة: (عن) أو (حدثنا)؛ لأن شعبة قال: أكفيكم تدليس قتادة، فما أتاكم من حديث قتادة عن طريقي فإنما هو من صحيح حديثه؛ لأن قتادة لم يكن يدلس في حضرة شعبة، فإذا ذهب شعبة بدأ يدلس على الموجودين، والتدليس أنواع.
وكذلك هشيم بن بشير كان يدلس أمام الناس جميعاً، لا يضره بعد ذلك أن يكون هناك طالب من الطلبة يختبر حديثه أم لا؟ وكان يدلس نوعاً من التدليس اسمه تدليس العطف، والتدليس حوالي ثمانية أنواع، فتدليس العطف اشتهر به هشيم بن بشير، فكان يحدث وهم ألوف مؤلفة بأحاديث كثيرة وعظيمة وهم لا يعترضونه، ففي آخر المجلس قال: فرغنا، هل دلست عليكم اليوم؟ قالوا: لا، ولا حديثاً واحداً، قال: والله! ما من حديث إلا وقد دلست فيه، قالوا: كيف؟ قال: إنما حدثتكم اليوم من أول المجلس إلى آخره بأن قلت: حدثنا فلان وفلان، حدثنا فلان وفلان، حدثنا فلان وفلان، فما قلت فيه: حدثنا فلان فهو حدثني، وما قلت فيه: وفلان، فلم يحدثني، أي: أنه عطف الرواية عن شيخه الثاني عليه هو، لا على لفظة (حدثنا).
يعني: الآن عندما أقول لك: حدثني فلان وفلان، فقولي: حدثني فلان، لا يحتمل إلا التحديث، إنما قولي: وفلان، يحتمل التدليس؛ ولذلك أهل العلم قالوا: من ألفاظ التدليس (وعن) في تدليس العطف بالذات، على اعتبار ما فعله هشيم، فـ هشيم قال: الواو لفظ من ألفاظ التدليس، وهو كقولك: حدثني فلان وفلان، فأنت لا تعطف الشيخ الثاني على الشيخ الأول الذي حدثك.
وهشيم فعل هذا ليثبت لطلبته أنهم لا يقدرون على التفريق بين ألفاظ التدليس، وليعلمهم، وإلا لو كان يريد أن يمرر حديثه لما بين لهم.
فقوله: (هو ما عرف مخرجه)، أي: الطريقة التي يروي بها الرواة بعضهم عن بعض، فإن كان هذا المخرج معروف الصحة فهو حديث صحيح لصحة المخرج، وأما إذا كان معروف المخرج بالضعف فهو ضعيف.
فقول الإمام الخطابي: الحديث الحسن: هو ما عرف مخرجه، هذا كلام غير مانع؛ لأن الصحيح كذلك معروف المخرج، والضعيف أيضاً معروف المخرج، فأنا عندما أقول لك: حدثنا فلان عن فلان، تقول لي: يا أخي هذا غريب جداً؛ ففلان هذا شيخك لا يروي عن ذلك الشيخ الذي يروى عنه، ولا هو معروف ولا مشهور بالرواية عنه، ففي هذه الحالة سأسميه: رواية غير معروفة المخرج.
أما إذا كان هناك شيخ ثقة يروي عنه تلميذ عرف بالملازمة والرواية عنه، فعندما أقول لك: حدثني فلان عن فلان؛ تقول لي: هذه رواية مقبولة؛ لأنه معروف عندك أن ذلك التلميذ إنما أخذ العلم عن ذلك الشيخ الثقة، فهذا معنى قولنا: حديث معروف المخرج.
وقوله: (واشتُهر رجاله)، وهذا الشرط الثاني، وهذا الكلام يرد عليه بما رد سابقاً على قوله: (ما عرف مخرجه)؛ لأن الرجل قد يكون مشهوراً إما بالصحة، أي:

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 3)

‌‌تعريف الإمام الترمذي للحديث الحسن والتعقيب عليه
يقول الإمام الترمذي في تعريف الحديث الحسن: هو الذي لم يتهم راويه بالكذب، ولا يكون حديثاً شاذاً، ويروى من غير وجه نحو ذلك.
قوله: (إن الحديث الحسن هو الذي لم يكن في إسناده راوٍ متهم بالكذب) هناك فرق بين راوٍ كذاب وراوٍ متهم بالكذب، وهناك فرق بين سارق ومتهم بالسرقة، فقوله: متهم بالسرقة، أي: لم تثبت عليه السرقة يقيناً، وإنما تدور الظنون والشوك حول أنه سارق، فكذلك الكذاب الذي يكذب في الحديث، فإن كان معلوم الكذب ومعلوم الرواية من جهة الوضع والكذب فهو كذاب، مثل ميسرة بن عبد ربه التراس الأكول، ذكره الإمام الذهبي في كتاب ميزان الاعتدال في الجزء الرابع، وذكر من أخباره العجب العجاب، فإنه كان رجلاً أكولاً، وكان يكذب ويستمرئ الكذب، لا يستحله، وإنما يستمرئه، وكانت غايته وهمه أن يأكل ويضع الحديث، وكان يزوق أسقف البيوت، فقيل: إنه ذهب يزوق سقف بيت، وكان يعمل في المطبخ فنظر فإذا به يجد طعاماً، وكان صاحب البيت قد صنعه لثلاثين، فنزل وأكله، ثم صعد ليكمل عمله وكأن شيئاً لم يكن، فدخل صاحب البيت وقال: ما هذا؟ لابد وأنه من عمل الجن، فكثر الكلام حتى عرفه واحد من هؤلاء الثلاثين، فقال: هل عندكم ميسرة؟! قالوا: نعم، قال: والله! إنه هو الذي أكل طعامكم، فقيل له: يا ميسرة! قال: نعم، قيل: أنت الذي أكلت الطعام؟ قال: نعم، فلم يصدق صاحب البيت، ما زال يظنه من باب الهزل، ففصل ميسرة النزاع فقال: أنا الذي أكلته، وإن لم تصدقوا فاتركوه ثانياً وجربوا، يعني: أنا مستعد أن تعيدوا الكرة وأعيد أنا ذلك.
ونذرت امرأة أن تشبع ميسرة، فأتت إليه تلك المرأة وقالت له: يا ميسرة! أنا نذرت أن أشبعك فاتق الله فينا، تقول تلك المرأة: فكان ما يكفي ميسرة يكفي سبعين نفساً.
وقوله: وإن لم تصدقوا فجربوا، يبين أنه يمكن أن يأكل أكل ثلاثين آخرين.
وألقى له رجل مائة رغيف فأكلها، ثم ألقى للفيل مائة رغيف فأكلها إلا واحداً، فهو بهذا يأكل أكثر من الفيل.
ونزل ميسرة عند قوم، فأخذوا حماره وذبحوه وشووه وقدموه له فأكله، فلما أراد الانصراف أعطوه ثمنه، وغير ذلك من قصصه، حتى إنه قيل له: يا ميسرة! كم يكفيك من الطعام؟ قال: من بيتي أم من بيت غيري؟ قال: من بيتك، قال: رغيف أو رغيفان، قال: فمن بيت غيرك؟ قال: اخبز واطرح.
ميسرة هذا وضع أحاديث في فضل سور القرآن سورة سورة، يعني: أنه وضع مائة وأربعة عشر حديثاً في فضل سور القرآن، فقيل له: يا ميسرة! ما الذي حملك على ذلك؟ قال: وجدت الناس انصرفوا عن كتاب الله إلى موطأ مالك، فأردت أن أصرفهم إلى كتاب الله، وهذه نية سليمة، لكنها لا تنفع؛ لأنه لا بد من استقامة العمل على المتابعة واقتفاء أثر الرسول صلى الله عليه وسلم.
وهكذا كثير من أصحاب الفرق كالشيعة وغيرهم؛ فإن الشيعة وضعوا أحاديث عظيمة وكثيرة في فضل أهل البيت، وكل أسانيد الشيعة ممتلئة بالكذب والدجل وغير ذلك؛ ولذلك أهل السنة لم يعتمدوا أسانيد الشيعة مطلقاً؛ لأنهم يغلب عليهم الكذب.
المهم: هناك فرق بين الكذب الصريح والاتهام بالكذب، فهذا عندما يأتي ويقول: أنا وضعت، فهذا إقرار منه بالكذب، والإقرار سيد الأدلة، فإما أن يعرف الكذب بإقرار الكاذب، أو بالقرائن والشواهد التي تدل على أنه كذاب.
وإذا لم تكن هناك قرينة ولا شاهد يدل دلالة صريحة على أن هذا الرجل كذاب، ولكن الناس لا تطمئن إلى قبول روايته، فإن هذا يكون في حيز الاتهام، وعلامة الاتهام أنني لا أطمئن أبداً لحديثه ولا أرويه، وفي الوقت نفسه لا أثبت عليه الكذب صراحة، إذاً: هو يظل في دائرة الاتهام.
فهناك فرق بين الراوي الكذاب، والراوي المتهم بالكذب، فالكذاب حديثه موضوع، فإذا كان هناك إسناد فيه راوٍ حكم عليه أهل العلم بأنه كذاب أو وضاع -أي: يضع الحديث، ويختلقه، ويصطنعه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا الحديث حديث موضوع، وهو شر أنواع الأحاديث؛ لأن الكذاب شر أنواع التهم، أما إذا لم يثبت الكذب على الراوي فيبقى في مرحلة الاتهام، وهذا المتهم بالكذب لا أقول: إن حديثه موضوع، ولكني أقول: إن حديثه منكر، أو حديثه باطل، ففي كتب الرجال إذا قال الإمام الذهبي عن راوٍ: متهم؛ فإنما يتناسب هذا الحكم وهذا المصطلح أن تكون روايته باطلة أو منكرة، ولو أنك قلت: موضوع فقد غلوت؛ لأنه متهم فقط، وليس كذاباً.
فالإمام الترمذي يقول: الحديث الحسن: ألا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ومغزى كلمة الإمام الترمذي يعني: لا يكون كذاباً ولا متهماً، يعني: ممكن أن يكون سيئ الحفظ، ممكن أن يكون اختلط، ممكن أن يكون عنده غفلة أو نسيان أو وهم، أو يكون مستوراً أو مجهول الحال؛ كل هذه العلل تقصر وتقل عن مرتبة الاتهام، ولو كانت هذه العلل في الإسناد وأتى

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 4)

‌‌تعريف الإمام ابن حجر للحديث الحسن والتعقيب عليه
فما هو تعريف الحديث الحسن لذاته؟ الحافظ ابن حجر في النزهة يعرف الحديث الصحيح فيقول: هو ما اتصل سنده بنقل العدل تام الضابط إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة.
فإن قال قائل: نحن في الحديث الحسن ولسنا في الصحيح، فأقول: أنا عرفت الصحيح حتى يتضح به الحسن.
يقول الإمام ابن حجر: (فإن خف الضبط فالحس لذاته)، أي: مع استكمال بقية الشروط.
إذاً: الفرق بين الحديث الصحيح الذي عرفه الحافظ ابن حجر وبين الحديث الحسن لذاته: الضبط، فإن كان الضبط تاماً في القمة فذلك الحديث صحيح، وإن خف الضبط -ولم ينعدم- فهو الحسن لذاته، والعلماء يعبرون عن كلمة (خف الضبط) بأن الراوي ينزل عن درجة (ثقة) إلى درجة: صدوق لا بأس به ليس في حديثه بأس، أو ليس فيه بأس، أو يعتبر بحديثه، أو صالح للاعتبار أو غير ذلك من الألفاظ التي ذكرها أهل العلم لبيان أن هذا الراوي نزل من أعلى الضبط إلى مستوى أقل قليلاً، ولم ينزل إلى الضعف ولم ينزل إلى سوء الحفظ والغفلة والاختلاط وغير ذلك، وإنما نزل درجة؛ لأن الضبط ثلاثة أنواع: ضبط أعلى، وضبط أدنى، وضبط وسط.
فالضبط الأعلى هو للحديث الصحيح.
والضبط الأدنى هو للحديث الضعيف.
والضبط الوسط هو للحديث الحسن، أي: الحديث الحسن لذاته.
فعندما يأتي إسناد كل رواته ثقات إلا راوياً واحداً صدوقاً، فالحديث حسن لذاته، فإذا كان الإسناد مكوناً من خمسة رواة، وكل منهم يروي عن شيخه، وأربعة منهم ثقات وواحد صدوق؛ ففي هذه الحالة سأقول عن هذا الحديث: إنه حسن لذاته، أي: أنه في أصله ليس ضعيفاً، ولا يحتاج أن يأتي من طرق أخرى؛ لأنه توافرت فيه شروط الحديث الصحيح إلا شرط الضبط؛ فإنه نزل عن درجة التوثيق إلى درجة الصدق والأمانة، فأقول عن راويه: هو صادق في الرواية، لا ثقة في الرواية، لم يكن عنده ضبط كامل وإنما خف الضبط قليلاً.
فالإمام الترمذي عرف الحديث تعريفاً يتناسب مع الحديث الحسن لغيره.
والإمام ابن حجر عرَّف الحسن لذاته.
والإمام ابن كثير ينكر أن هذا تعريف الترمذي، ويقول: إذا كان هذا تعريف الترمذي ففي أي كتاب؟ وبأي إسناد؟ وسبحان الله! كم ترك الأول للآخر؟ يأتي من بعد ابن كثير فيقولون: إن هذا في آخر كتاب العلل الذي في سننه، يعني: العراقي رد عليه وقال له: كيف لا تعرف هذا الكلام؟ هذا الكلام موجود في كتاب العلل للإمام الترمذي، صنفه الإمام الترمذي في آخر كتابه السنن، في آخر مجلد من كتاب السنن.
ثم يأتي الشيخ أحمد شاكر عليه رحمة الله قبل خمسين سنة ويقول: هذا الكلام ليس موجود في العلل فقط، بل موجود في السنن نفسها، فبعد حديث معين قال الترمذي: والحديث الحسن عندنا هو كيت وكيت، وذكر هذا التعريف، فكم ترك الأول للآخر؟

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 5)

‌‌تعريف الإمام ابن الجوزي للحديث الحسن والتعقيب عليه
تعريفات أخرى للحسن: تعريف ابن الجوزي: ابن الجوزي في كتاب العلل المتناهية وفي كتاب الموضوعات قال: الحديث الحسن: هو الذي فيه ضعف قريب محتمل.
فقوله: (قريب محتمل) مسألة نسبية، فما كان قريباً محتملاً عندك ليس بقريب محتمل عندي؛ لأن العلماء اختلفوا في مسألة الحكم على الرجال، فقد تجد راوياً يقول عنه عالم: ثقة، وفي نفس الوقت يقول عنه غيره: ضعيف، والذي يقول: ضعيف يقول أيضاً: لا يرتقي، وغيره يقول: ضعيف يرتقي وغير ذلك.
فتعريف ابن الجوزي للحديث الحسن بقوله: هو ما كان فيه ضعف قريب محتمل، هذا الكلام يتنزل على تعريف الترمذي.
لأنه يقول: الحديث الحسن: هو ما كان فيه ضعف قريب محتمل، ونحن قلنا قبل هذا: إن من الضعف ما لا يحتمل، ومنه ما يحتمل، فما كان يحتمل فيرتقي إلى الحسن لغيره، وما كان لا يحتمل يلحق بالبواطيل والمناكير والموضوعات.
أما الحافظ ابن حجر فهو كان يعرف الحديث الحسن لذاته الذي ينزل عن مرتبة الصحيح بقليل.
أما ابن الجوزي فهو يعرف الحسن لغيره، مثل الترمذي تماماً، فإن الترمذي قال: الحديث الحسن عندي: هو ما لم يكن في إسناده راوٍ متهم بالكذب، ولا يكون شاذاً ولا معللاً، ويروى من غير وجه نحو ذلك أو مثله.
فكلمة: (ويروى من غير وجه نحو ذلك أو مثله) يدل على أنه يعرف الحسن لغيره.
وكذلك الإمام ابن الجوزي يعرف الحديث الحسن لغيره لا لذاته.
إذاً: فالحديث الحسن لذاته: هو ما نزلت فيه رتبة الراوي عن مرتبة التوثيق إلى مرتبة الصدق والأمانة.
والحديث الحسن لغيره: هو الذي يأتيه الحسن لا من ذاته ومن ذات الإسناد، وإنما بمجموع الأسانيد والطرق التي روي بها ذلك الحديث.
وسيأتي بعد ذلك الحافظ ابن الصلاح يلم شعث هذه التعريفات، ويقول: (وأنا نظرت فإذا بهذه التعريفات كلها إنما تدل على قسمين: قسم يتنزل على الحسن لذاته.
وقسم يتنزل على الحسن لغيره).
وسنأخذ هذا إن شاء الله تعالى في محاضرة قادمة.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 6)