Arabic source text

📘 শারহুল আকিদাতিত তাহাবিয়্যাহ - নাসের আল-আকল (নাসির আল-আকল)

📘 شرح العقيدة الطحاوية - ناصر العقل (ناصر العقل)

📘 শারহুল আকিদাতিত তাহাবিয়্যাহ - নাসের আল-আকল (নাসির আল-আকল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
شرح العقيدة الطحاوية - ناصر العقل (ناصر العقل)القسم: العقيدة
الكتاب: شرح الطحاوية
المؤلف: ناصر بن عبد الكريم العلي العقل
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 110 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 16 رجب 1432

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 441)

‌‌شرح العقيدة الطحاوية [33]
لقد ضل أهل الكلام من الأشاعرة وغيرهم حين أصلوا لأنفسهم أصولاً فاسدة وقدموها على النص الشرعي، ومن ذلك تقديم العقل على النقل عند التعارض، هذا الأصل الذي ردوا به كثيراً من النصوص الشرعية بحجة معارضتها للعقل، والذي أصل لهم هذا الأصل هو الفخر الرازي، وقد رد عليه شيخ الإسلام في درء التعارض وغيره، مبيناً أنه لا تعارض أصلاً بين العقل الصريح والنقل الصحيح إلا في عقول هؤلاء المتكلمة الذين لم يسلموا للنصوص الشرعية التسليم الذي أراده الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 33) (পৃষ্ঠা: 1)

‌‌أهمية التسليم لله ولرسوله وفساد معارضة النقل بالعقل
قال رحمه الله تعالى: [(فإنه ما سلم في دينه إلا من سلم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ورد علم ما اشتبه عليه إلى عالمه): أي: سلم لنصوص الكتاب والسنة، ولم يعترض عليها بالشكوك والشبه والتأويلات الفاسدة، أو بقوله: العقل يشهد بضد ما دل عليه النقل، والعقل أصل النقل، فإذا عارضه قدمنا العقل! وهذا لا يكون قط.
لكن إذا جاء ما يوهم مثل ذلك؛ فإن كان النقل صحيحاً فذلك الذي يدعى أنه معقول إنما هو مجهول، ولو حقق النظر لظهر ذلك، وإن كان النقل غير صحيح فلا يصلح للمعارضة، فلا يتصور أن يتعارض عقل صريح ونقل صحيح أبداً.
ويُعارَض كلام من يقول ذلك بنظيره، فيقال: إذا تعارض العقل والنقل وجب تقديم النقل؛ لأن الجمع بين المدلولين جمع بين النقيضين، ورفعهما رفع النقيضين، وتقديم العقل ممتنع؛ لأن العقل قد دل على صحة السمع ووجوب قبول ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم، فلو أبطلنا النقل لكنا قد أبطلنا دلالة العقل، ولو أبطلنا دلالة العقل لم يصلح أن يكون معارضاً للنقل؛ لأن ما ليس بدليل لا يصلح لمعارضة شيء من الأشياء، فكان تقديم العقل موجباً عدم تقديمه، فلا يجوز تقديمه.
وهذا بين واضح، فإن العقل هو الذي دل على صدق السمع وصحته، وأن خبره مطابق لمخبره، فإن جاز أن تكون الدلالة باطلة لبطلان النقل؛ لزم أن لا يكون العقل دليلاً صحيحاً، وإذا لم يكن دليلاً صحيحاً لم يجز أن يتبع بحال، فضلاً عن أن يقدم، فصار تقديم العقل على النقل قدحاً في العقل].
هذا الكلام الذي أورده الشارح ينقسم إلى نوعين: نوع في تقرير الشبهة أي: شبهة المتكلمين الذين قدموا العقل على الشرع، ونوع آخر هو رد هذه الشبهة، وكل ذلك لخصه الشارح من كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية: درء التعارض.
وهذه القاعدة هي الفارق بين نهج السلف ونهج المتكلمين من متأخرة الأشاعرة والماتريدية في القرن السادس وما بعده، حينما استقر عندهم علم الكلام بأصول عقلانية مقعدة جعلتهم يأخذون بأصول الجهمية والمعتزلة، وأصول الفلاسفة في الموقف من كتاب الله تعالى، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقيدة، أما في الأحكام فقد لا يختلفون كثيراً مع السلف.
ولعله من المناسب أن نأخذ هذه القضايا التي أشار إليها الشارح قضية قضية حتى لو استغرقت أكثر من درس، فهذا المقطع مهم في نظري وخطير؛ نظراً لأنه يتعلق بأصول مذاهب موجودة، وبقواعد يمكن أن يسلكها كثير من العقلانيين، بل سلكها كثير من العقلانيين المعاصرين، ثم إنها بدأت الآن تخرج أعناقها حينما اهتم خلف هؤلاء المتكلمين من المعاصرين بكتبهم وأخرجوها.
وأرى في السنتين الأخيرتين بالذات حشداً هائلاً من كتب المتكلمين التي خرجت مطبوعة بعناية وبدعاية تفوق دعاية كتب السلف.
وقد انبرى لهذا الاتجاه طائفة من المتكلمين المعاصرين صغاراً وكباراً، فأصبحوا يدافعون عن هذا التوجه العقلاني ويدعون إليه من جديد، وبدأ يتجذر في عقول كثير من شباب الأمة في الآونة الأخيرة.
فمن هنا لعلنا نخرج عن القاعدة التي درجنا عليها، وهي أن الأمور الفلسفية لا نتعمق فيها، فنستثني مثل هذه الأمور للضرورة.

(খণ্ড: 33) (পৃষ্ঠা: 2)

‌‌قاعدة الرازي العقلية التي اعتمدها المتكلمون
الشبهة العقلية هي قاعدة المتكلمين الأوائل التي استقرت عند الرازي قبل أن يرجع إلى مذهب أهل السنة والجماعة، فهو رجع وسلم لمذهب السلف، لكن بعد فوات الأوان؛ إذ ما استطاع أن يلغي ما قاله، ولا أن يقنع الناس بأن يعدلوا عما كتب، وإن كان نصح أصحابه، لكنهم لم يأخذوا بنصيحة الناصحين.
وشأن الرازي وأمثاله ممن وضعوا هذه القواعد ثم تابوا منها أن مثلهم ومثل أتباعهم اليوم كمثل رائد قوم صار في طريق وفجأة رأى أمامه هوة سحيقة، فأدرك الخطر هو فرجع، وأنذر أصحابه، لكن الذين تبعوه أبوا إلا أن يسقطوا في الهوة، وهذا هو شأن المتكلمين الذين يتبعون هؤلاء الكبار الذين رجعوا عن علم الكلام.
والعجيب: أن أغلب كبار المتكلمين رجعوا عن علم الكلام، الأمر الذي يقيم الحجة على أتباعهم إلى اليوم، فيقال لهم: كيف تسلكون مسالك تاب أصحابها منها، وتبرءوا إلى الله منها في حياتهم بحرية كاملة، فلم يكرهوا على ذلك، ونهوا عنها بإشفاق ونصيحة.
وهذه مسألة عارضة، لكن أحببت التنبيه حتى يتبين عوار هذه القواعد من مؤسسيها، وإن كان لها أتباع، فمسألة الأتباع ليست دليلاً، بل الشيطان له من يعبده الآن.
وقاعدة الرازي ذكرها شيخ الإسلام وأجاب عليها في كتب مطولة كما سأشير إليه بعد قليل، وذكرها الرازي في كتابه: (تأسيس التقديس)، وهو مطبوع الآن ومنشور بعناية.
في هذا الكتاب أراد الرازي أن يقرر مسألة مجرد تصورها يصادم الفطرة والعقل السليم، وملخصها أنه يقول: إن دلالة العقل قطعية، ودلالة الشرع ظنية، كذا بإطلاقه! فإذا تعارض النقل مع العقل أخذنا بالقطعي وهو العقل.
وظاهر هذه العبارة ينطلي على من لم يفقه في الدين، وهذا ملخص القاعدة الذي انتهت إليه، وإلا فقد صاغها بأكثر من هذا، ثم أيدها من خلال كتابه: تأسيس التقديس.
والعجيب أنه لما أراد أن يثبت أن دلالة الشرع ظنية أوقع الأمة في شبهات خطيرة، فصارت قاعدته مذهباً أوجد تشكيكاً عند كثير من مفكري الأمة من وقته إلى يومنا هذا، حتى إنهم وقعوا في الشكوك ولم يخرجوا منها، حتى الرازي نفسه اعترف نظراً لمجاراته لهذه القاعدة بأنه كثيراً ما يثير الشبهة ولا يستطيع أن يجيب عليها.

(খণ্ড: 33) (পৃষ্ঠা: 3)

‌‌القوادح التي اعتبرها الرازي لامتناع قطعية دلالة الشرع
فالمهم: أنه لما أراد أن يثبت أن دلالة الشرع ظنية زعم أن الشرع يتعرض لقوادح تمنع من أن يكون قطعياً، وهو يعترف في الأصل بأن الشرع مقدس، وأن الشرع دين الله، وهذا القدر من الاعتراف يوجد حتى عند طائفة من الكفار الخلص، لكن بعد الاعتراف يأتي بالاعتراض، وهذا منهج المنافقين، ومنهج الكفار، وإن لم يكن الرازي كافراً، لكنّه وقع في منهج الكافرين، ومنهجه منهج الفلاسفة، وإلا فلا نستطيع بمجرد هذه الشبهات تكفيره، إنما نقول: إنه ضل بهذه القواعد.
فالخلاصة: أنه أورد على الشرع قوادح، لعلي أذكر شيئاً منها من أجل أن نتصور القواعد التي سأقولها بعد قليل، فمن هذه القوادح زعمه أن دلالة الشرع متوقفة على الجزم بفهم ألفاظه، ولا سبيل إلى الجزم.
وهذه مغالطة ترد على الرازي نفسه، فيقال له: إذا كنا لا نجزم بصحة ألفاظ الشرع؛ فكيف تجزم بصحة ألفاظك أنت، وصحة ألفاظ الفلاسفة والمتكلمين؟ وكيف تقول: إن العقل قطعي مع أن العقل لا يعبر عن مراده ونتائجه إلا بلسان العاقل، وهل يكون لسان العاقل أصدق من كلام الله عز وجل؟! ثم قال بعد ذلك: إن نصوص الشرع نقلت إلينا -ويقصد بذلك الأحاديث- عبر الرجال، والرجال يعتريهم السهو والخطأ والنسيان إلى آخره، ثم أورد شبهة خاصة بأحاديث الصفات، فقال: إن أحاديث الصفات أغلبها ما رواه الصحابة إلا بعد سنين من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ألمح إلى أن الصحابة رووها بسبب أهواء الفرق، فكأنه يشير إلى أن الصحابة تكلفوا في وضعها، أو فهموها من النبي صلى الله عليه وسلم فهماً ولم ينقلوها نقلاً.
فجعل من القوادح أن أكثر الدين جاء عن طريق الآحاد، والآحاد كله ظني إلى آخره.
سيأتي إن شاء الله الكلام على القوادح في الجملة.

(খণ্ড: 33) (পৃষ্ঠা: 4)

‌‌ذكر ما كتبه شيخ الإسلام في الرد على قاعدة الرازي
وقد رد شيخ الإسلام ابن تيمية على هذه القاعدة وما يشبهها بكتابين عظيمين من قرأهما سيتصور فعلاً عظمة منهج أهل السنة في رد شبهات المتكلمين، وسيقتنع فعلاً أن هذه الشبهات لا تعدو أن تكون من وساوس الشيطان.
الكتاب الأول: درء التعارض، ويقع الآن في أحد عشر مجلداً.
وكتاب آخر اسمه: بيان تلبيس الجهمية، هذا طبع منه جزء قليل، جمعه الشيخ عبد الرحمن بن قاسم رحمه الله وابنه محمد الموجود وفقنا الله وإياه، لكنه لا يشمل إلا جزءاً قليلاً من كتاب بيان تلبيس الجهمية الذي هو رد على هذه القاعدة وأمثالها من قواعد المتكلمين، حقق في جامعة الإمام قسم العقيدة، ويقع في ستة عشر مجلداً.
ونرجو -إن شاء الله- أن يطبع في وقت قريب في ستة عشر مجلداً في الرد على تأسيس التقديس الذي هو في قرابة مائة وثمانين صفحة أو مائتي صفحة، بل ما رد عليه كله، إنما رد على ثلثيه، والثلث الأخير لا يدرى هل هو مفقود، أم أن الشيخ اكتفى بالرد على ثلثي الكتاب تقريباً.

(খণ্ড: 33) (পৃষ্ঠা: 5)

‌‌القواعد التي تضمنها كلام الشارح في التسليم لله ولرسوله وعدم معارضة النصوص بالعقول
والكلام الذي ذكره الشارح يحتاج إلى أن نحوله إلى قواعد من أجل أن نخرج بنتيجة من خلال ذكر قواعد السلف وبيان قواعد المتكلمين بإزائها، ثم الخروج بنتيجة في مقابلة قاعدة السلف بقاعدة المتكلمين.

(খণ্ড: 33) (পৃষ্ঠা: 6)

‌‌قيام صحة الإسلام على كمال التسليم
القاعدة السلفية الأولى: قوله: [فإنه ما سلم في دينه إلا من سلم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم].
هذه قاعدة الإسلام الأولى التي ينبني عليها صحة الإسلام من المسلم، أو كمال الإسلام من المسلم، وذلك أنه لا يسلم أي إنسان حتى يسلم لله عز وجل بالعبودية والتصديق والإذعان للخبر والنهي والأمر، وحتى يسلم لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالحب والاتباع والتصديق من كل وجه.

(খণ্ড: 33) (পৃষ্ঠা: 7)

‌‌رد ما أشكل من أخبار الغيب إلى العليم بها جل جلاله
ويتفرع عن هذه القاعدة الثانية التي تعتبر من لوازم القاعدة الأولى، وهي: أنه إذا اشتبه على المسلم شيء مما جاء عن الله تعالى، أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم -سواءٌ كان من باب الأخبار كالعقيدة، أو من باب الأوامر كالشريعة- فإنه يرده إلى عالمه، يرده إلى الله عز وجل.
وبالنسبة لما يتعلق بنصوص العقيدة هذه القاعدة لا تحتاج إلى مزيد تفصيل، فبمجرد أن يشتبه عليه الأمر ولا يجد جواباً، أو لا يجد في ذهنه ولا عند أهل العلم ما يجيب على إشكاله؛ فليسلم بأن خبر الله صدق وحق، وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم صدق وحق، ثم يقف عند هذا الحد ويقول: آمنا بالله.
وإذا كان الإشكال يتعلق بالأوامر والنواهي فعلى المسلم أن يرجع إلى أهل العلم، فإن أجابوه وإلا فليبق أيضاً على نفس القاعدة، فيسلم بالأمر، وبأنه حق من الله عز وجل، سواءٌ فقهه أو لم يفقهه.

(খণ্ড: 33) (পৃষ্ঠা: 8)

‌‌تحريم إثارة الشكوك والشبه والتأويلات الفاسدة في أمور الدين
القاعدة الثالثة: أنه يحرم -بل يتنافى مع الدين- إثارة الشكوك والشبه والتأويلات الفاسدة لأي أمر من أمور الدين.
فالأصل في الدين: التسليم والقناعة التامة والتصديق، وهذا هو معنى الإيمان، ومن سلم بأمر فلا يجوز له أن يثير الشك فيه حتى بمجرد الترف العلمي، فهذا أمر محرم، خاصة في قضايا العقيدة، فلا يجوز للمسلم أن يستبيح أن يثير الإشكال أو التساؤل في أمر عقدي، إلا إذا كان الإشكال ينبني عليه فهم أصل من أصول العقيدة، وليس مجرد الإثارة أو الترف العلمي، بمعنى: أن إثارة الشكوك أحياناً تأتي للإنسان من قبل وساوس ترد إليه في ذهنه، فإذا استطاع أن يدفع هذه الوساوس بأن يسلم لله عز وجل ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم؛ فهذا هو المطلوب شرعاً، ولا يعرضه هذه الوساوس والشكوك لمجرد انقداحها في الذهن، بل يحاول دفعها بكل وسيلة من الوسائل الشرعية، فيستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ويستغفر الله ويتوب إليه ويتلو القرآن، ويكثر من ذكر الله، ويشغل ذهنه عن هذا الشك أو الشبهة، فإذا استقرت الشبهة ولم يستطع دفعها فلا مانع من أن يثيرها بشرط ألا يثير الشك عند عامة الناس، بل يفضي بسره إلى أحد أهل العلم الذين يثق بهم.
أما إثارة الشكوك والشبه بمجرد الترف العلمي، أو لمجرد الاستعراض الذهني، أو لمجرد إثبات القدرة العقلية كما يفعل بعض الناس، أو لمجرد أن يسمع الشبهة، ويتكلف في هذا؛ فهذا أمر محرم قطعاً، بل ربما يؤدي بالإنسان إلى الكفر وهو لا يشعر، ومثل الشكوك والشبه: التأويلات الفاسدة التي عليها أهل التأويل.

(খণ্ড: 33) (পৃষ্ঠা: 9)

‌‌الأسئلة

(খণ্ড: 33) (পৃষ্ঠা: 10)

‌‌بيان حقيقة تأويل أهل السنة لنصوص المعية

‌‌السؤال
جرى مرة كلام بين الصابوني المعاصر وبين بعض طلاب العلم، فقال له طالب العلم: إن الصفات تمر كما جاءت، والقول في السبع الصفات كالقول في سائر الصفات، فرد عليه: أنتم تؤولون المعية ولا تمرونها كما جاءت، بل تفسرونها وتؤولونها، فمن الذي يحل لكم تأويل هذه الصفة ويحرم عليكم تأويل السبع الصفات؟! فحار الشاب ولم يجد جواباً، فما الرد عليه؟

‌‌الجواب
هذه مشكلة إذا كان الشباب من طلبة العلم تصدوا للحوار، ثم يحارون في هذه المسألة اليسيرة، فمعنى هذا: أنهم أخطئوا حينما دخلوا في حوار يعرفون أنهم قد يصلون فيه إلى طريق مسدود، وهذه الشبهة تذكرني بشبه ظاهرة الآن بدأت تكثر في الحوار، خاصة مع الرافضة، فترى شاباً يأخذه الحماس فيدخل في الحوار مع صاحب هوى بدون استعداد علمي، أو بدون رجوع إلى أهل الاختصاص، وهذا خطأ، فهذا سيترتب عليه إضرار بالسنة وأهلها.
فلا ينبغي لأحد أن يحاور أحداً من أهل الأهواء إلا بعد الاستعداد العلمي الكامل، أو يحيل على المتخصصين، أو يترك، أو يشير إلى الأمور إجمالاً بدون دخول في التفاصيل، أما الدخول في التفاصيل فهو خطر.
أما هذه المسألة فالرد عليها واضح، وقد أثيرت الشبهة من قديم الزمان، وليس الصابوني هو الذي أثارها، وهذا دليل على أن هؤلاء لم يقفوا على أقوال أهل العلم، فأهل العلم قالوا: إن مسألة المعية لا تقاس بالصفات؛ لأمور كثيرة نلخصها في أمرين: الأمر الأول: أننا حينما قلنا بأن معية الله لخلقه معية بعلمه، وهي المعية العامة، أو معية برعايته وحفظه، وهي المعية الخاصة؛ فهذا لا يعني أننا عدلنا عن ظاهر اللفظ إلى معنى آخر لمجرد عقولنا أو بقرائن، بل عدلنا عن ظاهر اللفظ بمقتضى نصوص أخرى، وهي نصوص الفوقية، كقوله عز وجل: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام:18]، وقوله عز وجل: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:5]، وغير ذلك من نصوص الفوقية والعلو والاستواء.
فهذه النصوص تدل على أن الله عز وجل ليس مخالطاً لعباده، ولا مماساً لهم، فكان تفسير النص بناءً على نص آخر، أما الذين أولوا فما أولوا نصاً بنص، بل أولوا النص بعقولهم.
الأمر الثاني: أن المعية ليست صفة مستقلة بذاتها، فالمعية لا تتعلق بذات الله عز وجل مباشرة، وإنما تتعلق بما يمكن أن نسميه الحال بين الخالق والمخلوق، فمعنى أن الله عز وجل مع خلقه أنه معهم بتدبيره وعلمه، وليس هذا من باب التكلف في تفسير النص كما يفعلون هم، إنما من باب تفسير النص بالنص؛ لأنه لو تركت نصوص المعية بدون ردها إلى نصوص أخرى لأدت إلى القول بالحلول والممازجة، وأدت إلى ما يقول به الصوفية من أنهم يجلسون مع الله عز وجل، أو يجالسونه، أو أنهم يكلمونه! أو ما يقوله اليهود من أنهم يعاملون ربهم كما يُعامَل الواحد منهم! فهذا خطأ ينبني عليه انحراف -بل كفر- في الاعتقاد.
ثم إن نصوص المعية عندما فسرها السلف لم يخرجوا عن مقتضى ظاهر النص في إثبات المعية؛ لأن قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ} [الحديد:5] ونحوه من ألفاظ المعية فسروها بما لا يؤدي إلى المعنى الذي أدى إلى القول بالحلول والاتحاد ووحدة الوجود.
ثم إن مسألة إثبات معية الله عز وجل لخلقه لولا أن الناس تكلموا فيها وجاءوا بمعانٍ باطلة في معنى المعية فقالوا بالممازجة والمخالطة؛ لما تكلم أهل السنة بردها إلى نصوص العلو على النحو الذي صار الآن؛ لأن الناس كانوا مسلمين بمعنى المعية على ما يليق بجلال الله عز وجل، وأنها معية حقيقية.
فأهل السنة ما قالوا في المعية على نحو ما قالوا وردوها إلى نصوص العلو إلا عندما ظهرت شبهات أهل الأهواء، وإلا فالأصل أن تبقى على ظاهرها دون ردها إلى النصوص الأخرى، وذلك أن المعية ما دامت متعلقة بذات الله عز وجل وبعلمه وإحاطته وتدبيره؛ فلابد من أن يفهم العاقل أنها معية حقيقية على ما يليق بجلال الله، وأن الله مع خلقه حقيقة ولو لم يكن بذاته.
وذلك أن عظمة الله عز وجل لا تقاس بالمخلوقات حتى يتصور بعض المتوهمين مسألة المسافات أو القرب الزمني أو القرب المكاني في المعية بين الله وخلقه، فالله عز وجل أعظم من كل شيء، والمخلوقات أمام عظمة الله عز وجل لا تكاد تساوي شيئاً، فالحقير أمام العظيم لا يمكن أن يقارن بالمسافات ولا بتقديرات المخلوقين.
ولكي نقرب مفهوم السلف القديم للمعية نضرب مثلاً بالمخلوقات، ولله المثل الأعلى، وليس كمثله شيء، فالمخلوقات نفسها تتفاوت المعية بينها تفاوتاً عظيماً، فلو تصورنا أصغر الشيء من المخلوقات التي يشاهدها المخلوق، كذرات من التراب جعل الإنسان أمامه ذرة منها في أقصى طاولة من جهة، وذرة أخرى في أقصى الطاولة من الجهة الأخرى؛ فنجد أن بينهما بعداً شاسعاً، لكن بالنسبة لك أنت لا يعتبر البعد شاسعاً؛ فبإمكانك أن تمد يدك إلى هذه وهذه وتجمع بينهما.
فمسألة المعية بين العظيم والحقير لا يتكلم فيها، ولا ينبغي للناس أن يخوضوا فيها، ولذلك ينبغي أن نقول: معي

(খণ্ড: 33) (পৃষ্ঠা: 11)

شرح العقيدة الطحاوية - ناصر العقل (ناصر العقل)القسم: العقيدة
الكتاب: شرح الطحاوية
المؤلف: ناصر بن عبد الكريم العلي العقل
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 110 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 16 رجب 1432

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)

‌‌شرح العقيدة الطحاوية [34]
من أصول المتكلمين التي ردوا بها النصوص الشرعية: أنهم قدموا العقل على النقل، بعد أن تخيلوا وجود تعارض بينهما، ومن القواعد التي يرد عليهم بها: أنه يستحيل أن يتعارض العقل الصريح مع النقل الصحيح، وأن الشرع هو الأصل والعقل تابع له، فليس العقل حاكماً وقاضياً على النقل والنص، وأنه لا يتوهم التعارض إلا لمن كان عنده خلل في عقله، أو كان النص المنقول ضعيفاً لا يصح، وبذلك تبطل حجته ومعارضته.

(খণ্ড: 34) (পৃষ্ঠা: 1)

‌‌استحالة تعارض العقل الصريح والنقل الصحيح
القاعدة الرابعة: أنه لا يمكن ولا يتصور عقلاً ولا شرعاً أن تأتي دلالة العقل مصادمة لدلالة الشرع، فهذا مستحيل، وقد يرد إشكال عند كثير من الناس، وهو الإشكال الذي أورده الفلاسفة لقصور فهمهم للشرع ولقضايا البدهيات الشرعية، بل حتى العقلية، وهذا الإشكال هو أن يقال: إذاً: ما معنى أن ترد بعض النصوص التي لا يعقلها بعض الناس؟! فنقول: هذا يرد بالنسبة لأفراد الناس، فأفراد الناس قد يرد عند أحدهم نص من نصوص الكتاب والسنة فلا يعقله، أو يشتبه عليه، أو يظنه لا يمكن عقلاً، لكن إذا تأملنا وجدنا أنه ليس العيب في النص، ولا يمكن أن يكون العيب في الوحي، ولا يمكن أن يكون العيب في كلام الله تعالى ولا كلام رسوله صلى الله عليه وسلم، بل يجب ويتعين أن نرجع إلى العقل نفسه؛ لأن العقل هو تفكير هذا الإنسان العاقل، وليس العقل شخصية مستقلة مجردة مقدسة أو منزهة عن الخطأ، بل العقل ما هو إلا نتاج التفكير عند هذا الإنسان، والتفكير راجع إلى المفكر نفسه، والمفكر إنسان ضعيف محدود الطاقة، محدود العلم، محدود التصور، محدود الخيال، يعتريه الخطأ والسهو والنسيان والخلل والهوى والوسواس وشبهات الشيطان ونزعات النفس الأمارة بالسوء، كل هذه تعتري العقل.
إذاً: فكيف يقال: إنه عارض النص أو: إنه لا يعقل النص؟! فمسألة تقديس العقل وإعطائه اعتباراً فوق الشرع مغالطة؛ لأنه ليس هناك عقل مجرد بين السماء والأرض يرجع إليه ويقال: إنه معصوم، فالعقل هو نتيجة تفكير العاقل، والعاقل هو هذا الإنسان المحدود الفاني الضعيف المحكوم بعوارض الحياة وعوارض الموت.
إذاً: فلا يتأتى عقلاً ولا شرعاً أن نتوهم أن يعارض العقل الشرع معارضة حقيقية، فلا يصح أن يقال: العقل يشهد بصحة ما دل عليه النقل، فهو الحاكم، كما ذكر عن الرازي وأمثاله.

(খণ্ড: 34) (পৃষ্ঠা: 2)

‌‌الشرع هو الأصل والعقل تابع له
القاعدة الخامسة: أن الشرع هو الأصل وأن العقل تابع، وهذا رد على عبارتهم: العقل أصل النقل.
وهذه عبارة باطلة، وسبب ذلك أيضاً انتكاس المفاهيم، فـ الرازي والفلاسفة والمتكلمون من قبله يقولون: العقل أصل النقل، يعني: العقل هو الأصل في فهم الشرع، فقيل لهم: لماذا؟ قالوا: لأننا لا نفهم أوامر الله عز وجل ولا نواهيه ولا نفهم أمور الغيب الواردة في الكتاب والسنة إلا من خلال العقل، إذاً: فما دام العقل هو الوسيلة فهو أصل النقل! وهذه مغالطة انطلت على كثير من صغار المتكلمين وأتباع هؤلاء الفلاسفة، والإنسان قد يغتر بهذه المقولة ويقول: نحن لا ندرك كثيراً من خطاب الله عز وجل وخطاب النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر والنهي والخبر إلا بعقولنا، إذاً: العقل هو الأصل.
وهذه مغالطة بمقدمة خاطئة بنيت عليها نتائج خاطئة، فالعقل ليس أصلاً، إنما هو وسيلة، والوسيلة لا يمكن أن تكون أكبر من الغاية، هذه ناحية.
الناحية الأخرى: أن العقل مرشد إلى ما هو أعظم منه، أو دليل على مدلول أعظم، ولا يمكن أن يكون الدليل أكبر من المدلول، فدليل المبصر على طلوع الشمس عينه وبصره، فالعين دلت على طلوع الشمس، فهل هي أكبر من الشمس؟! وهل هي أعظم من الشمس؟! بل لا يمكنها أن تتصدى للشمس دقائق معدودات، فإذا كانت العين دلت على الشمس فصارت دليلاً؛ فهذا لا يدل على أنها أكبر من الشمس، فكذلك إذا كان العقل قد دلنا على صحة الشرع؛ فلا يعني ذلك أنه أكبر من الشرع؛ لأن الشرع كلام الله عز وجل ووحيه، فلا يمكن أن يكون العقل المخلوق الضعيف أكبر من كلام الله وأعظم، أو حاكماً على كلام الله عز وجل وكلام رسوله.
وهناك مثل واضح ضربه شيخ الإسلام ابن تيمية وأورده ابن القيم وأورده الشارح في مقام آخر، وهو مثال على أن العقل إن دلنا على معاني الشرع فلا يعني هذا أنه أكبر، وذلك أن الشرع بمثابة العالم المرجع للأمة، والعقل بمثابة العامي الذي يعرف مكان هذا العالم، فلو افترضنا أن إنساناً سأل هذا العامي فقال له: من أسأل في أمر ديني؟ فعندي مسألة في الدين.
فمن البديهي أن العاقل يقول: اسأل العالم وأنا أدلك عليه، فذهب هذا العامي بهذا السائل إلى العالم، فتبين لنا أن هناك دليلاً ومدلولاً عليه، فالدليل هو العامي الذي يعرف بيت العالم ومسكنه، والمدلول عليه هو العالم، فالسائل عندما وصل إلى العالم سأله عن أمر دينه فأخذ العالم يفتي، فلو افترضنا أن العامي قال للسائل: لماذا تسأل العالم، اسألني أنا، فقال: لماذا أسألك؟ فقال: لأني أنا الذي دللتك عليه.
فهل يصح هذا؟!
و
‌‌الجواب
لا.
إذاً: فكون العقل دل على النقل لا يعني أنه أعظم منه، بل هو وسيلة جعلها الله عز وجل لمعرفة الشرع.
إذاً: فلا يتأتى أبداً أن يكون العقل أعلم، والمتكلمون قالوا: إذا عارض النقل العقل قدمنا العقل.
فينبني على هذا القاعدة السادسة، وهي أنه إذا توهم أحد من الناس التعارض بين العقل والنقل؛ فإنا نقدم النقل بالضرورة، وكذلك إذا لم نفهم نص الشرع، وبعض الناس يقول: كيف نقدم الشرع في مسألة احتار فيها العقل ولم يصل إلى نتيجة؟! ونقول: إذا احتار العقل في فهم الشرع؛ فالشرع هو المقدم من باب التسليم، بمعنى أن نقول: آمنا بما جاء عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم وأنه حق وصدق ولو ما فهمناه، ولا ننكص -نسأل الله السلامة- كما نكصوا، فنقول: نأخذ بالعقل وندع الشرع.

(খণ্ড: 34) (পৃষ্ঠা: 3)

‌‌توهم التعارض ناشئ عن خلل في العقل أو ضعف في النقل
القاعدة السابعة: أنه إذا توهم التعارض بين النقل والشرع؛ فهذا يعني بالضرورة أن في فهم العقل وإدراكه خللاً أو ضعفاً.
فالشارح يقول: [لكن إذا جاء ما يوهم من ذلك] أي: ما يوهم التعارض بين الشرع والعقل؛ [فإن كان النقل صحيحاً فذلك الذي يدعى أنه معقول إنما هو مجهول].
وهنا مسألة ما تطرقت لها، وهي أننا حينما نقول: الشرع نقصد الشرع الثابت، ولا نقصد الأحاديث الضعيفة أو الأحاديث الموضوعة أو نحوها مما لا يعتقد، لكن الشارح هنا احترز، فهو يقول: [فإن كان النقل صحيحاً] أي: إن كان آية أو حديثاً صحيحاً [فذلك الذي يدعى أنه معقول] أي: يدعي أنه معارضة من العقل، [إنما هو مجهول] أي: أنه جهل من العقل وعدم إدراك [ولو حقق النظر لظهر ذلك، وإن كان النقل غير صحيح فلا يصلح للمعارضة]، وهذا كلام سليم، فإذا كان الحديث ضعيفاً أو موضوعاً فلا يصلح أن نأتي به في هذه القضية ونقول هو يعارض العقل، فهنا ستكون دلالة العقل السليم هي الصحيحة.
فلا يتصور أن يتعارض عقل سليم ونقل صحيح أبداً، وليس هناك عقل في الدنيا سليم من العوارض؛ فلا يوجد العقل إلا مربوطاً بالبشر، والبشر ضعيف مهما كان.
إذاً: الفلاسفة الذين قالوا بتقديم العقل كانوا يتصورون للعقل وجوداً مطلقاً، وأحياناً يعبرون به عن الله عز وجل، ويعتبرون الشرائع من فعل الكهنة، فإذا حصل عندهم تعارض بين العقل وشرائع الكهنة قالوا بتقديم العقل؛ لأنهم يقصدون به شيئاً مقدساً لا يأتيه الباطل، وكأنهم يعبرون بذلك عن قدرة الله عز وجل، لكنهم أخطئوا الطريق، فالفلاسفة الذين جاءوا في الإسلام قلدوهم بدون بصيرة ولا روية، وأولئك أبخر منهم، فالذين قعدوا هذه القواعد لا يقصدون عقل الإنسان المحدود في هذا البشر، إنما يقصدون عقلاً مجرداً ليس له وجود إلا في أذهانهم ويفترضونه افتراضاً، وأحياناً يعبرون عن الملائكة بالعقول، وأحياناً يعبرون عن قدرة الله بالعقول، ففرق بين فهم العقل عند الفلاسفة وبين ما يجب أن يفهم في الإسلام، وبين فهم المتكلمين الذين قلدوا الفلاسفة.

(খণ্ড: 34) (পৃষ্ঠা: 4)

‌‌تقديم العقل على النقل قدح في دلالة العقل
قال رحمه الله تعالى: [فلا يتصور أن يتعارض عقل صريح ونص صحيح أبداً، ويعارض كلام من يقول ذلك بنظيره، فيقال: إذا تعارض العقل والنقل وجب تقديم النقل]، وهذه هي القاعدة الصحيحة، فقلب القاعدة عليهم فقال: [إذا تعارض العقل والنقل وجب تقديم النقل؛ لأن الجمع بين المدلولين جمع بين النقيضين، ورفعهما رفع النقيضين، وتقديم العقل ممتنع]، وهذا الكلام مبني على مصطلحات الفلاسفة، وبعضها قد يكون مصطلحاً عقلياً صحيحاً يقول به الفلاسفة وغيرهم، يعني: من الأمور المنطقية التي يقول بها كل عاقل، فالجمع بين المدلولين جمع بين النقيضين، وقصده أنا إذا جاءنا خبر يثبت وخبر ينفي في قضية معينة، مثلاً: جاء واحد فقال: فلان مات وآخر قال: فلان لا يزال حياً، فعندنا خبران لهما مدلولان، خبر يفيد الحياة وخبر يفيد الموت، والمدلولان متناقضان؛ إذ الموت ضد الحياة.
فإذا جاء خبر بهذا وخبر بهذا؛ فلابد من الخروج من أحدهما إلى الآخر، ولا يمكن الجمع بينهما؛ إذ لا يمكن الجمع بين الموت والحياة، فنقول: هذا الرجل إما ميت وإما حي، إذاً: اجتمع عندنا مدلولان هما نقيضان، فهذان المدلولان لا يمكن أن نجمع بينهما ولا يمكن أن ننفيهما، فلا نقول: لا يمكن أن يكون حياً ولا ميتاً في وقت واحد، فرفعهما أيضاً مستحيل، وجمعهما مستحيل، إذاً: لابد من أن نرجح الحياة أو الموت، وهذا بتحقيق الخبر.
ومثال ذلك: مسألة شرعية واضحة، فالله عز وجل أخبرنا في كتابه وأخبرنا رسوله صلى الله عليه وسلم في السنة الصحيحة أن الله رفع عيسى إليه، فقال: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [النساء:158] فرفع عيسى عليه السلام ثابت قطعاً بالكتاب والسنة، فهذا الخبر كثير من الناس يعرضه على عقله فيقول: لا يمكن أن يبقى إنسان حياً منذ آلاف السنين، فهنا اجتمع عندنا مدلولان: مدلول عقول هؤلاء البشر المنكرة الملحدة التي تقول: لا يمكن أن يكون عيسى حياً بزعمهم، ومدلول الخبر الذي جاء عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم بأن عيسى حي يرزق في السماء وسينزل في آخر الزمان، فهل يمكن الجمع بين المدلولين؟ إنه -بناء على ما سبق- لا يمكن أن يكون حياً وميتاً في وقت واحد، وهل يمكن أن يقال: لا حي ولا ميت؟! لا يمكن، إذاً: لابد من أحدهما، فجاء الخبر عن الله تعالى عن طريق السمع والنقل يقول بأنه حي في السماء رفعه الله إليه، وعقول هؤلاء التافهة تقول بأنه لا يمكن أن يبقى حياً، فنأخذ بدلالة الشرع، وتقديم العقل هنا ممتنع؛ لأن العقل دل على صحة السمع، وإذا كانت عقول الناس المهتدية السليمة المستقيمة أثبتت أن ما جاء عن الله تعالى حق وصدق؛ فقد سلمت ابتداء، وهذه أيضاً مسألة مهمة كان المفروض أن نضعها قاعدة، ولا مانع من أن نضعها قاعدة، وهي أن العقل السليم هو الذي دلنا على صحة السمع، أي: صحة دلالة الكتاب والسنة، وإذا كان العقل السليم هو الذي دل على صحة الكتاب والسنة؛ فهذا يعني: أنه لابد من أن يسلم لهما بالبداهة، لاسيما أن العقل السليم يثبت عصمة الكتاب وعصمة ما صح من السمع، وإذا أثبت العصمة وجب عليه ألا يناقض هذا، ولذلك قد نأتي إلى بعض المتكلمين، ونقول له: أنت الآن استعملت عقلك في تأمل كتاب الله عز وجل.
فيقول: نعم، فنقول: ألم تدرك بعقلك أن كتاب الله حق؟ فيقول: بلى والله، أدركت هذا.
كما يقول الرازي وأمثاله، يقول: أدركت أن كلام الله حق وصدق لا يمكن أن يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
إذاً: ما دمت تقول: كلام الله حق وصدق، فكيف تقول: إذا تعارضا قدمت العقل؟! فإنك تكون بذلك قد نقضت قاعدتك وتسليمك، فالعقل السليم الذي سلم بأن الحق هو ما جاء عن الله وعن الرسول لو اعترض في جزئية من جزئيات الدين اعتراضاً عقلياً على الشرع يكون بذلك قد انتقض تسليمه كله على طول الخط؛ لأنه أولاً سلم ثم نقض تسليمه، فكذلك المتكلمون الذين قالوا بأن القرآن وما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم حق، ثم جاءوا يقولون: ما تعارض مع العقل من الكتاب والسنة ندفعه أو نؤوله! فهؤلاء تناقضوا ونقضوا قاعدتهم؛ لأن العقل قد دل على صحة السمع، أي: قبول ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، فلو أبطلنا النقل لكنا قد أبطلنا دلالة العقل، وإذا أبطلنا دلالة العقل لم يصلح أن يكون معارضاً للنقل.
فالشارح قلب الدليل عليهم، فنقول لهم: عقولكم التي سلمت بصحة دلالة النص ثم عارضت صارت مجروحة؛ لأنها شهدت بصحة الكتاب والسنة ثم بعد ذلك قدحت في دلالتهما، فرجع الجرح عليها، إذاً: فالعقل الذي تزعمون أنه معصوم أصبح مجروحاً بعملكم هذا، ولا يصلح أن يكون معارضاً للنص؛ فكان تقديم العقل موجباً عدم تقديمه، أي: فكان تقديم العقل على الشرع في الاعتبار موجباً عدم تقديم العقل على الشرع في الدلالة، وكان تقديم العقل على الشرع في الدلالة موجباً عدم تقديمه في الاعتبار.
يقول: إذا أردت أن تكرم العقل وتضع له منزلة فيجب ألا تقدمه على الشرع، فقوله: [فكان تقديم العقل] أي: تكريم العقل [موجباً عدم تقديمه]، أي: عدم تفضيل

(খণ্ড: 34) (পৃষ্ঠা: 5)

شرح العقيدة الطحاوية - ناصر العقل (ناصر العقل)القسم: العقيدة
الكتاب: شرح الطحاوية
المؤلف: ناصر بن عبد الكريم العلي العقل
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 110 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 16 رجب 1432

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 459)

‌‌شرح العقيدة الطحاوية [35]
من أصول الدين وأساسياته التسليم بكل ما جاء عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم، وعدم معارضة شيء من ذلك بعقل أو رأي أو خيال أو شبهة، كما يجب الاعتقاد بأن ما جاء به الرسول هو الحق والصدق المطلق، وما عداه مما يعارضه فهو باطل، فيجب قبوله والتسليم له، وما جهل منه أو أشكل فهمه رد علمه إلى الله تعالى وحرم الخوض فيه، والتقول على الله تعالى بغير علم؛ فإن ذلك هو الهلاك بعينه، وهو ما وقعت فيه الفرق الضالة التي سلكت مسالك أهل الكلام، فلم تفلح ولم تنجح.

(খণ্ড: 35) (পৃষ্ঠা: 1)