ما جاء في تعلق الفراسة بتمييز المتخصصين في الحديث بين الصحيح وغيره
السؤال
ما يعرفه أهل الحديث المتخصصون من التمييز بين الحديث الصحيح وغير الصحيح، أحياناً من خلال متنه فهل هذا من باب الفراسة؟
الجواب
إذا كان هذا مبنياً على سياق المتن، فهذا التخصص يجعلهم أعلم من غيرهم؛ مما أعطاهم الله عز وجل من العلم والفقه في دين الله عز وجل، وما أعطاهم الله من التجربة وإدراك المعاني، وهذا لا يكون من الفراسة بمعناها الخاص، لكن إذا كان العالم المتخصص تفرس في اللفظ معنى ليس هو الظاهر من السياق، فقد يكون هذا من باب الفراسة الشرعية، التي هي نوع من الكرامة.
وأهل الحديث هم صيارفة الحديث كما وصفهم الأئمة، والصيرفي إذا أعطيته عملة مزيفة قد تخفى على آلاف الناس، لكن بمجرد ما يلمسها الصيرفي حتى لو كان غير مبصر أدرك أنها مزيفة، فكذلك أهل الحديث كثرة الخبرة والمران وتعودهم على سياق أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، بمعرفة معانيها ومسالكها، وقوتها في اللغة والبيان، قد يدركون المعنى الذي لا يليق نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الأمور، فهي نوع من الفراسة، لكنها فراسة علمية، ليست فراسة كشف وفراسة خوارق؛ لأن فراسة الخوارق تحدث بالإلهام الذي لا يمكن أن يكون بمجرد الوسائل والمواهب البشرية، فالفراسة الحقيقة هي نوع من الكرامة، كما حدث لـ عمر بن الخطاب رضي الله عنه في كثير من الأمور.
(খণ্ড: 101) (পৃষ্ঠা: 9)
متى تحصل خوارق العادات للصالحين أفراداً وجماعات
السؤال
قوله: (ثم إن الدين إذا صح علماً وعملاً، فلا بد أن يوجب خرق العادة، إذا احتاج إلى ذلك صاحبه) هل هذا مناقض للكلام السابق: (أن عدم الخوارق علماً وقدرة لا تضر المسلم في دينه)؟
الجواب
يقصد المؤلف معنىً يبدو أنه لم يفصح عنه، يقصد رحمه الله أن أهل الاستقامة إذا ألجأتهم ضرورة شرعية كبرى، ليس مجرد أمور شخصية كالتحدي بين الإسلام والكفر، فإنهم قد تحدث لهم كرامات، وهذا صحيح، فإن أكثر ما كانت الكرامات في عهد الصحابة وعلى أيدي أئمة الهدى الكبار لا تكون في أمور شخصية، إلا في حالات نادرة لا يرغبون نشرها أو التحدث عنها، ولذلك قد تُذكر وقد لا تُذكر، لكن الكرامات المشهورة التي تشتهر غالبها تحدث للمؤمنين؛ بسبب استقامتهم في دين الله عز وجل في المقامات العظمى والكبرى، مثل ما حدث لـ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حينما تجمد له النهر، ومثل ما حدث لـ خالد بن الوليد رضي الله عنه حينما أكل السم الذي يقتل الإنسان عادة، لكن كان من باب التحدي، وكان فيما يشبه المباهلة التي فيها نصر للإسلام، ليس موقفاً شخصياً بين المؤمن وبين آخرين، فإذا وصل الأمر إلى حد ما يشبه المباهلة بين أهل الحق وأهل الباطل، أو إلى ضرورة نصر الحق في أمر حاسم تتعلق فيه مصالح الأمة العظمى، فمن هنا تحدث الكرامات على الوجه الذي ذكره الشارح، أما في أحوال الأفراد والأمور العادية، فإنه قد تحدث وقد لا تحدث، قد تحدث للعبد الصالح كرامة في المقامات الصعبة، لكنها ليست قاعدة مطردة.
(খণ্ড: 101) (পৃষ্ঠা: 10)
شرح العقيدة الطحاوية - ناصر العقل (ناصر العقل)القسم: العقيدة
الكتاب: شرح الطحاوية
المؤلف: ناصر بن عبد الكريم العلي العقل
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 110 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 16 رجب 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1303)
شرح العقيدة الطحاوية [102]
إن أشراط الساعة تدخل في الأخبار التي جاءت عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم، فهي من الغيبيات التي يجب على كل مسلم أن يؤمن بها، وأشراط الساعة إما أن تكون أشراطاً صغرى، وقد حدث منها الشيء الكثير ولا يزال يحدث، وإما أن تكون أشراطاً كبرى ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في عدد من أحاديثه، وتقع قبيل قيام الساعة وتكون مؤذنة بقيامها، وهي أمور عظام هائلة، وخوارق للسنن الكونية.
(খণ্ড: 102) (পৃষ্ঠা: 1)
الإيمان بأشراط الساعة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [قوله: (ونؤمن بأشراط الساعة: من خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام من السماء، ونؤمن بطلوع الشمس من مغربها، وخروج دابة الأرض من موضعها).
عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم، فقال: اعدد ستاً بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يُعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطاً، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً) وروي: (راية) بالراء والغين، وهما بمعنى.
رواه البخاري وأبو داود وابن ماجه والطبراني.
وعن حذيفة بن أسيد قال: (اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر الساعة، فقال: ما تذاكرون؟ قالوا: نذكر الساعة، فقال: إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات: الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك: نار تخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم) رواه مسلم.
وفي الصحيحين واللفظ للبخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (ذكر الدجال عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن الله لا يخفى عليكم، وإن الله ليس بأعور -وأشار بيده إلى عينه- وإن المسيح الدجال أعور عين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من نبي إلا وأنذر قومه الأعور الدجال، ألا إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، ومكتوب بين عينيه: ك.
ف.
ر) فسّره في رواية: (أي: كافر).
وروى البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة خيراً من الدنيا وما فيها.
ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه: واقرءوا إن شئتم: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} [النساء:159]).
وأحاديث الدجال، وعيسى بن مريم عليه السلام ينزل من السماء ويقتله، ويخرج يأجوج ومأجوج في أيامه بعد قتله الدجال، فيهلكهم الله أجمعين في ليلة واحدة، ببركة دعائه عليهم، ويضيق هذا المختصر عن بسطها.
وأما خروج الدابة، وطلوع الشمس من المغرب، فقال تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ} [النمل:82].
وقال تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ} [الأنعام:158].
وروى البخاري عند تفسير الآية عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا رآها الناس آمن من عليها، فذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل).
وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: (حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً لم أنسه بعد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريباً) أي: أول الآيات التي ليست مألوفة، وإن كان الدجال، ونزول عيسى عليه السلام من السماء قبل ذلك، وكذلك خروج يأجوج ومأجوج، كل ذلك أمور مألوفة؛ لأنهم بشر، مشاهدة مثلهم مألوفة، وأما خروج الدابة على شكل غريب غير مألوف، ثم مخاطبتها الناس ووسمها إياهم بالإيمان أو الكفر فأمر خارج عن مجاري العادات، وذلك أول الآيات الأرضية، كما أن طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الآيات السماوية، وقد أفرد الناس أحاديث أشراط ا
(খণ্ড: 102) (পৃষ্ঠা: 2)
المقصود بأشراط الساعة
يحسن الحديث عن بعض النقاط حول أشراط الساعة.
من ذلك أولاً: المقصود بالأشراط.
الأشراط لغة: العلامات والمقدمات، والأشراط جمع شرط، وهي الأحداث التي تكون علامة على الساعة وتتقدمها، وتكون مؤذنة بقيامها.
أما المقصود بأشراط الساعة شرعاً: فهي العلامات والمقدمات التي تحدث بين يدي الساعة، سواء كانت من الخوارق، أو كانت من غير الخوارق، مما جاء ذكره في كتاب الله عز وجل، أو صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 102) (পৃষ্ঠা: 3)
صلة موضوع أشراط الساعة بالعقيدة
إن أشراط الساعة تدخل في الأخبار التي جاءت عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم، وتدخل في الغيبيات التي يجب أن يؤمن بها كل مسلم، والتي تميز المؤمنين عن غيرهم، فهي داخلة في أمور الإيمان بالغيب، ويدخل ذلك في الركن الخامس من أركان الإيمان: وهو الإيمان باليوم الآخر.
وأشراط الساعة لا شك أنها من الأمور الغيبية، ولا يعرفها الناس على سبيل التحقيق، إلا إذا حدثت ورأوها أو أدركوها، لكن قبل ذلك لا بد من التسليم بكل ما صح فيها في كتاب الله أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، دون تحكم أو تفسير بلا دليل؛ لأن كثيراً من الذين تناولوا موضوع أشراط الساعة أحياناً يفسرونها بغرائب التفسير، وإذا كان هذا التفسير لا يوافق الحقيقة، وهو على سبيل الجزم، يكون من القول على الله بغير علم، وأحياناً يقترن بتفسير بعض المعاني قرائن، فتكون من الأمور المحتملة، يقال: ربما يكون هذا الشرط المقصود به كذا والله أعلم، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (في آخر الزمان يكلم الرجل سوطه) قد يقصد به هذه الأجهزة التي أصبحت الآن مع الشُرَطِ ورجال الأمن وغيرهم، فهذه الأجهزة هي أشبه بالسوط، فأجهزة الاتصال يكون فيها الكلام، وقد يقال مثلاً: في أن الرجل في آخر الزمان يكلمه فخذه أو يكلم فخذه، قد يقصد بذلك أجهزة الجوال ونحوه؛ لأن الجوال إذا وضع في الجيب يكون موازياً للفخذ كثيراً، ومع ذلك كل هذا ظن لا نجزم به.
وهكذا فالاحتمالات ترد إذا كانت قريبة، أما إذا كانت بعيدة فيكون الكلام فيها إثماً، وإذا جزم الإنسان بتفسير هذه العلامات دون دليل يكون ذلك من باب القول على الله بغير علم، فليحذر المسلم من أن يتكلم ما لم تكن هناك قرينة، وبشرط ألا يجزم.
وعلى هذا فإن من أنكر أشراط الساعة، أو شيئاً منها مما ثبت في الكتاب والسنة يكون واقعاً في الكفر.
(খণ্ড: 102) (পৃষ্ঠা: 4)
أنواع أشراط الساعة
أشراط الساعة على نوعين: الصغرى، الكبرى.
أما الصغرى فهي المقدمات التي حدثت أو لا تزال تحدث منذ مبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخر الزمان، وهي غير الكبرى التي يكون فيها أمر عظيم هائل، سواء كان خرقاً للسنن الكونية، أو أحداثاً كبرى عظيمة.
(খণ্ড: 102) (পৃষ্ঠা: 5)
أشراط الساعة الكبرى
أما الأشراط الكبرى للساعة فهي التي ورد ذكرها قبل قليل في حديث مسلم وغيره.
وقد حصرها النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث بعشر، هذه هي الكبرى، وسميت كبرى؛ لأنها إما خوارق للسنن الكونية، وإما أنها تتمثل بأحداث عظيمة هائلة، وتتمثل هذه العلامات الكبرى بما يلي: أولاً: خروج الدجال، وهذا على سبيل الترتيب التقريبي.
ثانياً: نزول عيسى عليه السلام.
ثالثاً: خروج يأجوج ومأجوج.
رابعاً: الخسوف الثلاثة، مع أن الخسوف الثلاثة محتملة أن تحدث بين الأحداث السابقة أو قبلها، لكن هذا الظاهر من خلال عموم النصوص، والخسوف الثلاثة تعتبر ثلاث علامات.
خامساً: الدخان، على اعتبار أنه لم يحدث إلى الآن، ربما يكون بعد خروج الدجال ونزول عيسى، مع أن هناك من السلف من قال بأن الدخان حدث في عهد الصحابة، أو في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، أو في عهد الخلفاء الراشدين.
سادساً: طلوع الشمس من مغربها.
سابعاً: خروج الدابة.
ثامناً: خروج النار من اليمن، أو من قعر عدن، كما ورد في بعض النصوص.
هذه الآيات العشر هي الآيات الكبرى، وترتيبها هنا ترتيب تقريبي.
(খণ্ড: 102) (পৃষ্ঠা: 6)
أشراط الساعة الصغرى
أما العلامات الصغرى فهي كثيرة، منها ما حدث جزماً، ومنها ما يحتمل أن يكون قد حدث ويحتمل ألا يكون قد حدث، ومنها الراجح أنه لم يحدث.
ويمكن أن نسرد عدداً من الأحداث الصغرى: أولاً: مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وقد حدث، وهذا قد يعد من الأحداث الكبرى أيضاً، كما ذكر بعض أهل العلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن العلامات الكبرى عشر، وعدّ منها مبعثه، وعلى هذا فالراجح أن مبعث النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر من الآيات الكبرى؛ لأن مبعثه قلب موازين الدنيا، فمبعث النبي صلى الله عليه وسلم يجوز أن يكون من الكبرى أو من الصغرى.
ثانياً: موت النبي صلى الله عليه وسلم.
ثالثاً: فتح بيت المقدس، وهذا قد حدث أيضاً.
رابعاً: الموت الذي يأخذ الناس كقعاص الغنم، قيل: إنه طاعون عمواس وأيضاً ما حدث بعده، وبعضهم يقول: لا لأن هذا يدخل في الأحداث التي تقارن العلامات الكبرى؛ لحديث عوف بن مالك عند البخاري قال: (اعدد ستاً بين يدي الساعة -وذكر فيه-: ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم) فالمسألة فيها خلاف، هل هذه من الأمور التي حدثت أو لم تحدث بعد؟ الله أعلم.
خامساً: استفاضة المال والاستغناء عن الصدقة، وهذا حدث في عهد عمر بن عبد العزيز والله أعلم.
سادساً: ظهور الفتن التي جاءت في حديث الملاحم والفتن، وهي كثيرة يصعب تعدادها هنا.
سابعاً: ظهور نار في الحجاز، وقد ظهرت قرب المدينة سنة (654هـ) هذه ظهرت ورآها الناس، ووقع فيها مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم، وهي الآن في شرق الحرة الشرقية شرق المدينة، وآثار هذه النار موجود إلى الآن على شكل أحجار بركانية، جنوب مطار المدينة.
ثامناً: استتباب الأمن بين مكة والعراق، حتى يأمن الإنسان على نفسه من كل شيء، قد حدث هذا في مراحل كثيرة من التاريخ، منها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وفي عهد الخلفاء الراشدين، وفي عهود متفرقة، في عهد الدولة السعودية القائمة وفقها الله لكل خير، فإن الأمن مستتب منذ أن وحد الملك عبد العزيز رحمه الله هذه البلاد، ولا يزال الأمن مستتباً بحمد الله، نسأل الله أن يستمر هذا الاستتباب للأمن، وأن يوفقنا ويوفق الولاة لشكر نعمة الله عز وجل، والثبات على دينه.
تاسعاً: قتال العجم، وقد حدثت هذه الأشياء كما وصفها النبي صلى الله عليه وسلم.
عاشراً: ضياع الأمانة، وإسناد الأمر إلى غير أهله، وهذا حدث ولا يزال يحدث.
الحادي عشر: رفع العلم، وفشو الجهل، والمقصود برفع العلم قلة الفقه في الدين، وقلة العلماء المقتدى بهم؛ لأن العلم لم يرتفع بالكلية، وهذا مما يدل على أن المقصود برفع العلم رفع الفقه في الدين والعلم النافع، العلم بشرع الله عز وجل الذي ينتج عنه العمل.
الثاني عشر: فشو الزنا، واستحلال الربا، وكثرة الفواحش، ونرى أن في شيوع وسائل الإعلان ما يدل على وقوع مثل هذا بين المسلمين، وسائل الإعلام المفسدة كالدشوش وغيرها.
الثالث عشر: ظهور المعازف والأغاني واستحلالها.
الرابع عشر: شرب الخمر، وتسمية الخمر بغير اسمه، وتسمية الربا بغير اسمه.
الخامس عشر: التباهي بعمارة المساجد وزخرفتها.
السادس عشر: تطاول الأعراب في البنيان، وهذه أمور كلها حدثت، وأن تلد الأمة ربتها.
السابع عشر: كثرة الهرج والقتل.
الثامن عشر: تقارب الزمان، والله أعلم بتقارب الزمان ربما يكون سرعة سير الأيام والساعات والدقائق، وهذا شعور مشترك بين كثير من الناس الآن، تجد الناس إذا تحدثوا في هذا الأمر يتفقون على الشعور بسرعة ذهاب الأيام؛ ولذلك تجد أن بعض كبار السن الذين مروا بفترة قبل توافر وسائل الحياة الحديثة، يقولون: نشعر أن اليوم في ذلك الوقت الذي هو 24ساعة كالأسبوع في هذا الزمن، واسألوا أي أحد من كبار السن الذين تأملوا هذه المسألة، فربما يكون هذا -والله أعلم- راجعاً إلى شعور الناس، أو إلى أمر لا نعلمه، وقد يكون المقصود انتزاع البركة، أو يجتمع الأمران.
التاسع عشر: تقارب الأسواق، وقد حدث هذا، حتى اشتبكت أسواق العالم الآن، يستطيع الآن أي تاجر أن يعقد صفقة بأسرع وقت من أقصى الدنيا، ويتسوق وهو في بلده من أي بلاد من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، وهذا حاصل الآن، وربما يكون تقارباً مكانياً أو تقارب الوسائل.
العشرون: أن تعبد قبائل من هذه الأمة الأوثان، وهذا حدث عند غلاة المتصوفة وعند الرافضة وغيرهم، بل حدث حتى عند بعض قبائل العرب في بعض مراحل الزمان، ففي بداية دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ذكرت بعض كتب التاريخ: أن بعض جيوش الدعوة وجدت عند ذي الخلصة من يعبدون الأصنام هناك، هنا في جنوب المملكة، وهذا ورد فيه نص مستقل أن الخلصة تعبد في الإسلام كما عُبدت في الجاهلية.
الحادي والعشرون: فشو التجارة ومشاركة النساء مع الرجال فيها، وهذا قد حدث.
الثاني والعشرون: كثرة الزلازل وهذا أيضاً بدأ يظهر في السنين الأخيرة.
الثالث والعشرون: كثرة المسخ والخسف في هذه الأمة،
(খণ্ড: 102) (পৃষ্ঠা: 7)
الأسئلة
(খণ্ড: 102) (পৃষ্ঠা: 8)
القول بأن فتح القسطنطينية سيتكرر مرة أخرى في آخر الزمان
السؤال
ذكر بعض أهل العلم كالشيخ أحمد التويجري رحمه الله في (إتحاف الجماعة): أن فتح القسطنطينية لم يحصل بفتح محمد الفاتح، وإنما هذا الفتح يكون في آخر الزمان، ودلل على ذلك، فما رأيكم في هذا؟
الجواب
احتمال أن يكون هناك فتح غير الفتح السابق، والله أعلم.
(খণ্ড: 102) (পৃষ্ঠা: 9)
الرد على الشائعات حول ظهور الدابة أو بعض أوصافها
السؤال
قبل وقت قريب تكاثر الكلام حول الدابة، وأنها ستخرج من الصفا، وأن الصفا قد انشقت لها فما قولكم في هذا الكلام؟
الجواب
ما قيل من رؤية شعرها، هذا كلام من الشائعات التي لا أصل لها.
(খণ্ড: 102) (পৃষ্ঠা: 10)
شرح العقيدة الطحاوية - ناصر العقل (ناصر العقل)القسم: العقيدة
الكتاب: شرح الطحاوية
المؤلف: ناصر بن عبد الكريم العلي العقل
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 110 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 16 رجب 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1314)
شرح العقيدة الطحاوية [103]
ذكر أهل العلم أن أصول الدجل ترجع إلى أربعة أمور وهي: دعوى النبوة، وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء بأنهم دجالون، وهم أعظم الدجالين ذنباً، ثم يأتي بعدهم السحرة، ويدخل تحتهم أصحاب المؤثرات المعنوية إضافة إلى ما يعرف عنهم من تأثير حسي، ثم الكهنة الذين يدعون علم الغيبيات، ثم المنجمون، ويدخل تحت هذا الخط على الرمل، والضرب بالحصى، وقراءة الفنجان والكف، وغيرها من أعمال التنجيم.
(খণ্ড: 103) (পৃষ্ঠা: 1)
كذب الكاهن والعراف
قال المصنف رحمه الله تعالى: [قوله: (ولا نصدق كاهناً ولا عرّافاً، ولا من يدّعي شيئاً يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة).
روى مسلم والإمام أحمد عن صفية بنت أبي عبيد عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة).
وروى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد).
والمنجم يدخل في اسم العرّاف عند بعض العلماء، وعند بعضهم هو في معناه، فإذا كانت هذه حال السائل فكيف بالمسئول؟ وفي الصحيحين ومسند الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: (سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسٌ عن الكهان؟ فقال: ليسوا بشيء، فقالوا: يا رسول الله إنهم يحدّثون أحياناً بالشيء فيكون حقاً؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرقرها في أذن وليه، فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة).
وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث، وحلوان الكاهن خبيث).
وحلوانه: الذي تسميه العامة حلاوته.
ويدخل في هذا المعنى ما يعطاه المنجم وصاحب الأزلام التي يستقسم بها، مثل: الخشبة المكتوب عليها أ، ب، ج، د، والضارب بالحصى، والذي يخط في الرمل، وما يعطاه هؤلاء حرام، وقد حكى الإجماع على تحريمه غير واحد من العلماء، كـ البغوي، والقاضي عياض وغيرهما.
وفي الصحيحين عن زيد بن خالد قال: (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فقال: أتدرون ماذا قال ربكم الليلة؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي، فمن قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، ومن قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب).
وفي صحيح مسلم ومسند الإمام أحمد عن أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالأنواء، والنياحة).
والنصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسائر الأئمة بالنهي عن ذلك، أكثر من أن يتسع هذا الموضع لذكرها.
وصناعة التنجيم التي مضمونها الإحكام والتأثير، وهو الاستدلال على الحوادث الأرضية بالأحوال الفلكية، أو التمزيج بين القوى الفلكية والغوائل الأرضية، صناعة محرمة بالكتاب والسنة، بل هي محرمة على لسان جميع المرسلين، قال تعالى: {وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [طه:69].
وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [النساء:51] قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيره: الجبت السحر.
وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان لـ أبي بكر غلام يأكل من خراجه، فجاء يوماً بشيء، فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: تدري مم هذا؟ قال: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أُحسن الكهانة، إلا أني خدعته، فلقيني فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه.
والواجب على ولي الأمر، وكل قادر أن يسعى في إزالة هؤلاء المنجمين والكهان والعرافين، وأصحاب الضرب بالرمل والحصى، والقرع والفالات، ومنعهم من الجلوس في الحوانيت أو الطرقات، أو أن يدخلوا على الناس في منازلهم لذلك، ويكفي من يعلم تحريم ذلك، ولا يسعى في إزالته مع قدرته على ذلك، قوله تعالى: {كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة:79]، وهؤلاء الملاعين يقولون الإثم، ويأكلون السحت بإجماع المسلمين، وثبت في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم برواية الصديق رضي الله عنه عنه، أنه قال: (إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه).
وهؤلاء الذين يفعلون هذه الأفعال الخارجة عن الكتاب والسنة أنواع: نوع منهم: أهل تلبيس وكذب وخداع، الذين يظهر أحدهم طاعة الجن له، أو يدعي الحال من أهل المحال، من المشايخ النصابين، والفقراء الكاذبين، والطرقية المكارين، فهؤلاء يستحقون العقوبة البليغة التي تردعهم وأمثالهم عن الكذب والتلبيس، وقد يكون في هؤلاء من يستحق القتل، كمن يدّعي النبوة بمثل هذه الخزعبلات، أو يطلب تغيير شيء من الشريعة ونحو ذلك.
ونوع يتكلم في هـ
(খণ্ড: 103) (পৃষ্ঠা: 2)
أصول الدجل والتنجيم والكهانة
يحسن الوقوف عند بعض الأمور مما سبق، أولاً: فيما يتعلق بأصول الدجل، وهنا الشارح رحمه الله عرض صوراً من صور الدجل والتنجيم والكهانة، وبعضها قد يشبه بعضاً، وبعضها مرادف للبعض الآخر، لكن عند الاستقراء نجد أن أصول الدجل التي ذكرها أهل العلم، ومنها ما ذكر الشارح هنا ترجع إلى أربعة أمور: الأمر الأول: دعاوى النبوة، وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء بأنهم دجالون، فأعظم الدجالين ذنباً وأكذبهم وأخطرهم وأشدهم هم الذين يدّعون النبوة، وهؤلاء يجب قتلهم بكل حال، ليس فيهم خلاف، من ادعى النبوة وهو عاقل سوي، ثم أصر على دعواه يجب قتله.
الأمر الثاني: السحر، والسحر أنماط وأصناف وأنواع، ويدخل في السحر أحياناً المؤثرات المعنوية، ليس السحر فقط هو الأمور المادية، بل المؤثرات المعنوية تدخل في معنى السحر لغة وشرعاً.
الأمر الثالث: الكهانة، والكهانة تعتمد على دعاوى الغيب.
الأمر الرابع: التنجيم.
وهذه الأمور قد تتداخل أحياناً، قد يكون المنجم ساحراً، وقد يكون المنجم كاهناً، وقد يكون الكاهن ساحراً والساحر كاهناً، لكن ومع ذلك فإن هذه الأصول إذا انفرد أحدها صار نوعاً من الدجل، وإذا اجتمعت فهي دجل مغلّظ مركب، وعلى هذا فإن الأمور التي ذكرها الشارح هي صور من صور هذه الأصناف الأربعة، فمثلاً: ذكر هنا العرّاف، العرّاف يدخل في مفهوم الكهانة، ويدخل في مفهوم التنجيم، ويدخل أحياناً في مفهوم السحر؛ لأن الساحر أحياناً يكون عرّافاً، بل المنجم يستعمل العرافة، والعرّاف أيضاً يستعين بالسحر وبالتنجيم، وسيأتي تعريف العرّاف بعد قليل، وكذلك أصحاب الأزلام، وذكر الشارح نموذجاً من صور من فعل الأزلام، التي من ضمنها وضع أشياء وكتابة حروف عليها، وربط الأفعال والتصرفات بهذه الحروف والرموز أو الألوان، كأن يلون الإناء أو الخشبة بألوان ثلاثة أو أربعة، ويقول: إن خرج عليك اللون الأخضر فامض إلى فعلك، وإذا خرج عليك الأحمر فلا تمض، أو إذا خرج عليك حرف كذا فامض، وإذا ما خرج الحرف الفلاني فاترك، أو إذا خرج عليك صورة طير أحمر فامض، وإذا ظهر عليك صورة طير أسود فلا تمض إلى آخره، كل هذه الصور تعتبر من الاستقسام بالأزلام، أو ما يستعمله أهل الجاهلية من وضع الأقداح، فإذا خرج منها نوع معين أو لون معين أو شكل معين أو طفحت أو غرقت إلى آخره، كل هذه صور من صور الاستقسام بالأزلام.
وكذلك الضرب بالحصى، واعتبار أن نوع الضرب أو صوت الضرب أو لمس الحصاة إلى آخره يختلف من دجال إلى دجال؛ لأن كثيراً من الدجاجلة يحرص على أن يعمل خلاف ما يعمله غيره؛ ليتميز بشيء، ويرجع كل ذلك إلى نوع واحد.
والخط في الرمل، وهو الخط بخطوط متعرجة ومستقيمة أو نحو ذلك، فهذا يكثر ولا يزال يمارس في التمويه على الناس والعامة.
وكذلك من صور هذه الأفعال: التنجيم، التنجيم على صور كثيرة: من اعتقاد أن النجوم لها تأثير في الأرض، أو في مقاليد الأرض، أو في الأقدار، أو أن المطالع في الجملة لها تأثير في حياة الناس وفي أفعالهم وتصرفاتهم وأعمارهم وشقاوتهم وسعادتهم إلى آخره، أو أن النجوم لها تأثير في مضي الناس أو عدم مضيهم في الأعمال والأقوال وغيره إلى آخره! والتنجيم أيضاً له صور كثيرة تبدأ من عبادة النجوم، وتنتهي باعتقاد التأثير في النجوم، وبين هذه الصور صور كثيرة.
وكذلك من الصور التي ذكرها الشيخ: القرع الذي هو ضرب شيء بشيء أو نحو ذلك، والفالات التي تسمى في بعض البلاد الحظ، ويمارس فيها الدجل علناً في الشوارع، والآن الحظ والفالات والطوالع صارت تنتشر في بعض وسائل الإعلام، في بعض الجرائد اللبنانية والمصرية وغيرها، ويضعون الآن للمنجمين صفحات تحت عناوين برّاقة وجذّابة، وهي تقوم على الفالات والحظ، ويتوارد السائلون على هؤلاء الدجالين والمنجمين في سؤالهم عن حقوقهم، وعن مقاديرهم، وعما يفعلونه أو يتركون إلى آخره، فيفتونهم بهذه الأساليب الشيطانية، ويقول: أنت صاحب حظ سعيد! أو الوقت الفلاني مشئوم فلا تذهب ولا تسافر فيه على النجم الفلاني! وأنت في الوقت الفلاني يجب أن تفعل كذا أو لا تمضي أو تمضي إلى آخره، هذا الدجل الموجود في السابق أصبح الآن يسمى بأسماء براقة خداعة، وكله يدخل في مجالات الفالات والحظ.
وهؤلاء أيضاً لا يزال كثير منهم في البلاد الأخرى الإسلامية يجلسون في الحوانيت والطرقات، ويمتحنون الناس في دينهم.
ومن هذا: دعاوى الصوفية، وهم من يدّعي الحال من أهل المحال، هذا يرجع إلى دعاوى السحرة، ودعاوى الفلاسفة، ودعاوى الصوفية، قال: (من المشائخ النصّابين، والفقراء الكذّابين، والطرقية المكّارين، فهؤلاء كلهم من أصناف أهل التصوف.
فمشايخ الطرق الصوفية وأحوالها وأورادها وأشكالها يخربون عقائد الناس بالله، ويرتزقون باسم الدين.
كذلك المدعون العبادة والتمسك يسمون الفقراء، وهو اسم من أسماء الصوفية والطرقية كذلك، كل هذه صور من صور الدجل ذكرها الشيخ.
كذلك الطلاسم، وهي كل ما كان غامضاً بذاته، أو علق بأمر غامض، كتعليق الأمور بالرموز، وتع
(খণ্ড: 103) (পৃষ্ঠা: 3)
حقيقة الكهانة والتنجيم والسحر وأنواعه
الكهانة: هي تعاطي الأمور الغيبية، وممارسة الأشياء الغامضة البسيطة، وادعاء كشف الأسرار، وادعاء القدرة على خرق العادات، ولهذا يدخل السحر في الكهانة، وبعض صور التنجيم تدخل في الكهانة أيضاً.
أما السحر فالمقصود به ما خفي ولطف سببه، وعلى هذا فالسحر أكثره طلاسم.
والسحر عمل غامض يبهر الناس، وغالباً يكون بمعونة الشياطين، سواء شياطين الإنس أو شياطين الجن.
وقيل: إن السحر هو أعمال دقيقة تؤثر في القلوب والأبدان، تتم بعزائم ورقى وحركات شيطانية، وهذا وصف من أوصافه، وإلا فالسحر: هو كل ما خفي ولطف سببه، سواء كان هذا الأمر مما ليس له تفسير شرعي، أو مما ليس له تفسير مادي وعقلي.
وما لم تستوعبه العقول، أو يفسره العلم، ولم يقر به الشرع، فهو سحر، وما أثر في مقادير الخلق وأحوالهم من الأمور التي ليس لها أصل شرعي، وليست معقولة عند العقلاء، فهي سحر، ولذلك الآن يدخل في السحر صور كثيرة مما يمارسه الدجالون الآن.
والسحر كما هو معروف نوعان، ومن عرف هذين النوعين خرج مما وقع فيه كثير من الناس من الخلاف في السحر، فالسحر منه ما هو حقيقي، ومنه ما هو خيالي، وأكثر الخيال يرجع إلى حقائق، وأكثر الحقائق ترجع إلى خيالات أيضاً.
فمن هنا السحر نوعان: سحر حقيقي، وهو أن يعمل الساحر أشياء مادية ظاهرة التأثير بينة، وتكون بينه وبين أعوانه من الشياطين، فالساحر يربط أحوال الناس الذين يؤثر فيهم بفعل الشياطين بأمور غامضة، يقوم بعمل أمور مادية أو وضع نجاسات أو غيرها، ويجعلها بمثابة العقد بينه وبين الشيطان، وأنه ما دامت هذه الأشياء موجودة محفوظة في مكان معين أو على نمط معين، فإنها هي الرابط بين الشيطان وبين الساحر للتأثير في الآدمي.
وهذا التأثير يرجع إلى أمر حقيقي، ولذلك كثير من الناس إذا وفق إلى معرفة مكان السحر وإتلافه بإذن الله يشفى؛ لأنه هو العقد بين الشيطان وبين هذا الساحر، أو بين الشياطين وبين هذا الساحر.
فهذا النوع أيضاً يعتبر نمطاً من أنماط السحر، ولذلك ينبغي لمن أصيب له قريب -لا قدر الله- بسحر أن يحاول أن يتعرف على مكان السحر، ولو عن طريق ما تنطق به الجن إذا ما قصد ذلك، إنما جاءه من باب استعمال الرقية.
فإذا أخبر الجن بمكان سحر، فإن كانوا صادقين فهذا خير ونعمة وكرامة للعبد أن يشفى بسبب هذا الخبر، لكن لا ينبغي أن يتعلق القارئ بالاستعانة بالجن، فيكون هذا من باب الاستدراج والابتلاء، لكن إذا جاءه الأمر بدون اختياره أو قصده وتعمده فهذا لا حرج فيه؛ فقد وقع منذ عهد الصحابة إلى يومنا هذا.
فالسحر الحقيقي كثير، وأكثر ما يؤثر في العباد من قبل هؤلاء الأشرار قاتلهم الله، هو السحر الحقيقي الذي يؤثر تأثيراً حقيقياً، سواء أثر في أمر مادي جسماني، أو في أمر معنوي نفسي، فكل هذا يرجع إلى أصل واحد وهو السحر الحقيقي.
أما السحر التخييلي فهو ما يكون تأثيره تأثيراً نفسياً أو نحو ذلك، أو يكون باستعمال الشياطين مباشرة، بحيث تؤثر على تفكير الإنسان وتسيطر عليه، وهذا قد يكون بتأثير مباشر من الجني أو الشيطان.
وهذا السحر توجد منه نماذج، وهو نوع من الجنون والمس، سواء عُلِم أو لم يُعلم، وأحياناً يجتمع الأمران: السحر الحقيقي، والسحر التخييلي.
أما التنجيم فهو ادعاء تأثير النجوم في مقادير الخلق، أو مقادير الكون، أو بعضها.
والكهانة أيضاً لها أصناف: العيافة كهانة، والطرق كهانة، والعرافة كهانة، وأحياناً التنجيم والسحر يكونان من الكهانة.
(খণ্ড: 103) (পৃষ্ঠা: 4)
ذكر بعض الصور الداخلة في التنجيم والسحر والكهانة
هناك بعض الصور تدخل في التنجيم والسحر والكهانة، وبعض الناس قد لا يرى هذه الصور من السحر والكهانة والعرافة والدجل.
فمثلاً: من صور الدجل ما ذكره الشيخ في الشرح ولا نعيده، لكن من الصور أيضاً ما يسمى بصب الرصاص، هذا موجود إلى وقت قريب، وربما يوجد الآن في بعض البلاد يفتن به العامة، يزعمون أن بعض الناس ممن يعالج بالأدوية الشعبية أنه من الوسائل التي يتعرف بها على العائن، أو على الساحر، فيقوم الكاهن أو المشعوذ بصب الرصاص في إناء، ويجعله قريباً من المريض على شكل معين، ويدعي أن صورة العائن أو صورة الساحر تظهر في الرصاص الموجود في الإناء.
ولا شك أن إظهار صورة الساحر أو العائن في الرصاص يكون عن طريق الجن، وقد يكون حقيقة، لكن بواسطة مخلوق غيبي، فمن هنا وقع المحظور، بعض الناس يقول: هذا ليس فيه شيء، نقول: لا؛ لأنك استعملت وسائل غير مشروعة لإخراج أو إظهار الأمور الغيبية، فهذه الكهانة بعينها، فتفسيرها بالتفسيرات الموهمة أو المضللة لا يعني أنها حلال، وفي هذه الأيام كثير من العوام يعتقد أن صب الرصاص لا شيء فيه، يعني: تجد الواحد منهم يرى أن الذهاب إلى كاهن معلن بالكهانة أو ساحر معلن بالسحر حرام وكفر، لكن يستبيح الذهاب إلى الذي يصب الرصاص، وهو دجال من الدجاجلة، وما هو إلا كاهن، والكهانة من السحر.
كذلك من الصور: استعمال الرقى والعزائم غير الشرعية.
هذا نوع من الدجل؛ لأن فيها يتم استخدام الجن عمداً، لكن كما قلت إذا خدم الجن الإنسان دون أن يتعمد فهذا من فضل الله عز وجل، بشرط ألا يكون هذا عادة، لأنه ربما يكون هذا من باب الابتلاء والاستدراج، لكن أن يتعمد الإنسان استخدام الجن فهذا نوع من الاستعانة بالجن من ناحية، وهو حرام، ونوع من سيطرة الجن على الإنس، وهذا هو الاستمتاع المنهي عنه ما بين الإنس والجن، وذلك بأن يفيدك الجني بمكان السحر، أو يفيدك بمعرفة العائن أو الساحر، أو بأي نوع من أنواع الإفادة، فإذا وصل الأمر إلى حد إدمان الاستعانة بالجن، والاستمتاع بمواهبهم وقدراتهم في عقد أو عهد أو وعد، فإن هذا ممنوع.
أما ما حدث من السلف ولا يزال يحدث من كثير من الصالحين أن الجن يعينون الإنسان بدون ما يكون بينه وبينهم عقد ولا عهد فهذا أمر كما قلت أحياناً يكون من باب الكرامة، وقد يكون من باب الابتلاء، فلذلك إذا كثر عند القارئ أو الراقي الاستعانة بالجن أو معاونة الجن له وتعلقهم به، فهذا نوع من الاستخدام غير المشروع، فليتنبه.
ومن أتى عرافاً فإنه لا بد أن يصلي ويؤمر بالصلاة، لأنه أولاً ممن يجب أن يشرع بالتوبة فيتوب، فإذا تاب تاب الله عليه.
الأمر الثاني: من أحاديث الوعيد: (من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) فهذا من أحاديث الوعيد لا يعني ضرورة تحققها؛ لأن الله عز وجل قد يغفر له، وقد يوفق لصلاته فيتوب، وأيضاً ربما يبقى له أصل سقوط الفرض عنه وبقاء الإسلام ولو لم تقبل الصلاة، فإن الصلاة قد لا تقبل، لكن يسقط بها الفرض ويكون مسلماً، فما دام على الإسلام نلزمه بالصلاة، فينبغي ألا نسقط إقامة الصلاة عليه ولو لم تقبل منه، فرق بين القبول وبين مجرد إقامة الصلاة، وكذلك قد يبقى له أصل الإسلام وإن لم تقبل منه الصلاة.
كذلك من الصور: بعض الناس عنده نوع من الهسترة، أو ما يسمونهم بعقلاء المجانين أو مجانين العقلاء، هناك فئة من الناس يكون عندها نوع من الاضطراب النفسي أو العقلي، هذا النوع يكون فيه جني، فيطلع الناس ويخبرهم بما لم يدركوه، وهذا حدث.
فأنا أعرف بعض المجانين أو أشباه المجانين، أحياناً تأتيه حالة يخبرك عن شيء بينك وبينه عدة كيلو مترات، فيكون حقيقة، فينبغي للناس ألا يستفزوه لمثل هذه الأمور، ولا يستفيدوا منه أو يستنطقوه؛ لأن هذا نوع من استخدام الجن، فهو ممسوس أو عنده خلل في عقله، فلا يجوز للناس أن يستفيدوا من هذه الخصلة فيه في اكتشاف الغائب؛ لأنه نوع من الدجل، بعض الناس يتلهى بهذا ويتلذذ.
وأنا أعرف طالب علم تعرف على نوع من هذا الفئة، فوجد عنده بعض الأخبار، ففتن به، فهو دائماً يبحث عنه ويبدأ يستشيره وكأنه من النوع الموهوب، لكن عنده اضطراب، فإذا استشاره بدأ هذا الممسوس يهذي بأمور، ويخبر بأشياء هي عن طريق الجن، بل صار هذا الطالب يدمن استشارة هذا الممسوس، حتى إنه كشف من خلاله أشياء كثيرة.
فينبغي لمثل هذا أن يخوف بالله عز وجل، ويوضح له أنه نوع من أنواع الدجل، سواء كانت بعض الأخبار مفيدة؛ لأن الجني يعلم ما لا يعلمه الإنسي، وقد تحجب عن الإنس أشياء لا تحجب عن الجن، فلا تعتبر هذا كرامة لك، أو أنه من الأمور المباحة أو الجائزة، بل العكس، فهذا من أبواب الفتنة التي تحدث عند بعض الناس، وهو نوع من الدجل.
أيضاً من أنواع الدجل والسحر ما يسمى بالزار هذا يوجد عند بعض الجهلة، الذين يكونون غالباً من أصحاب اللهو والعبث والرقص والأغاني وغيرها، فهؤلاء في الغالب تستحوذ عليهم الشياطين، وبعضهم يكون بينه وبين الشياطين عقود لدفع ضر أو جلب نفع أو نحو ذلك، فهذه
(খণ্ড: 103) (পৃষ্ঠা: 5)
الأسئلة
(খণ্ড: 103) (পৃষ্ঠা: 6)