وفاته رضي الله عنه وأرضاه
أختم حديثي هذا بالحديث عن وفاة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، فإنه قد تمنى الشهادة، ودعا الله كثيراً بهذا، وفي يوم استلقى على ظهره في البطحاء فقال: رب! قد كبر سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، اللهم اقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط.
هذه أمنية لأمير المؤمنين الذي ملأ الأرض صدقاً وعدلاً، وملكه الله مشارق الأرض ومغاربها، وقد تحققت نبوة النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال عندما اهتز أحد: (اثبت أحد، فإن عليك نبياً، وصديقاً، وشهيدين)، ويقصد بالشهيدين عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين، وقد قتل شهيداً، قتله أبو لؤلؤة المجوسي بخنجر مسموم؛ لأنه اشتكى من المغيرة فقال له: اتق الله في مولاك، فغضب هذا المجوسي وأخذ خنجراً مسموماً، وقتل عمر في صلاة الفجر بعد أن كبر تكبيرة الإحرام، فقال عمر: قتلني الكلب، ثم استخلف عبد الرحمن بن عوف فصلى بالناس، فأخذه ابن عمر على فخذه فقال: دع وجهي، أو ضع خدي على التراب، لعل الله جل وعلا أن يرحمني، فلم يفعل، فقال: ويح أمك ضع خدي على التراب لعل الله جل وعلا أن يرحمني، ثم إنه عند موته لم يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد دخل عليه رجل، فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه: يا بني ارفع ثوبك فإنه أنقى لثوبك، وأتقى لربك.
وقال له ابن عباس: أبشر يا أمير المؤمنين، والله لقد كنت عدلاً وأميناً، ثم عدد فضائله، فقال: أتشهد لي بذلك عند ربك يوم القيامة؟ قال: والله أشهد بذلك، فقال عمر: ليتني خرجت منها لا لي ولا علي.
ثم قال لـ ابن عمر: أحب ما يكون إلي أن تستأذن لي عائشة رضي الله عنها وأرضاها، تقول لها: عمر بن الخطاب، ولا تقل: أمير المؤمنين، فلست الآن بأمير المؤمنين، فقال: قل لها: عمر يستأذن أن يدفن مع صاحبيه، فذهب ابن عمر إلى عائشة فسمعها تبكي على عمر رضي الله عنه وأرضاه، فقال: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه، فقالت عائشة: كنت أريد هذا لنفسي، فآثرت عمر بن الخطاب على نفسها، ووافقت، ودفن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه مع صاحبيه.
قال علي بن أبي طالب بعد أن مات عمر بن الخطاب: ما خلفت أحداً أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك، يعني: بمثل عمل عمر بن الخطاب، فايم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، فإني كنت كثيراً ما أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول (ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وجئت أنا وأبو بكر وعمر)، دعوت الله أن يحشرك مع صاحبيك، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، فرحم الله الفاروق.
وقبل أن يموت لم يستخلف أحداً من بعده؛ لأنه أراد ألا يكون العبء عليه، وقال: إن استخلفت فقد استخلف من هو خير مني - أبو بكر - وإن لم أستخلف فلم يستخلف من هو خير مني، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جعل الأمر شورى بين الستة الذين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راض عنهم: عبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله - طلحة الخير- والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وعلي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وترك سعيد بن زيد مع أنه من العشرة المبشرين بالجنة؛ لأنه من ذوي القرابة، وأيضاً عبد الله بن عمر بن الخطاب لا يقل فضلاً عن هؤلاء الستة، لكنه لم يكتبه معهم؛ لأنه خشي عليه من تبعات هذه المسئولية، لكنه قال: يشهد المشورة عبد الله بن عمر، وإذا اختلفتم إلى ثلاثة وثلاثة، فـ عبد الله بن عمر يفصل بين الثلاثة، حتى وصلوا إلى الاتفاق على خلافة عثمان رضي الله عنه وأرضاه.
(খণ্ড: 67) (পৃষ্ঠা: 7)
الأسئلة
السؤال
كم قتل أبو لؤلؤة بعدما طعن عمر؟ وماذا حدث له بعد ذلك؟
الجواب
لقد كان الخنجر الذي مع أبي لؤلؤة له رأسان، فبعدما قتل عمر بن الخطاب قام في الصفوف هائجاً وطعن به ثلاثة عشر شخصاً، فمات منهم سبعة، ثم قام بعض الصحابة الذين من ذوي المهارة فألقوا عليه ثوباً، فلما علم الخبيث أنهم سيمسكون به نحر نفسه بالسم فمات متردياً عليه من الله ما يستحق.
(খণ্ড: 67) (পৃষ্ঠা: 8)
عدد من قتلهم أبو لؤلؤة المجوسي من المسلمين عندما قتل عمر
السؤال
كم قتل أبو لؤلؤة بعدما طعن عمر؟ وماذا حدث له بعد ذلك؟
الجواب
لقد كان الخنجر الذي مع أبي لؤلؤة له رأسان، فبعدما قتل عمر بن الخطاب قام في الصفوف هائجاً وطعن به ثلاثة عشر شخصاً، فمات منهم سبعة، ثم قام بعض الصحابة من ذوي المهارة فألقوا عليه ثوباً، فلما علم الخبيث أنهم سيمسكون به نحر نفسه عليه من الله ما يستحق.
(খণ্ড: 67) (পৃষ্ঠা: 9)
سبب قتل أبي لؤلؤة لعمر رضي الله عنه
السؤال
ما أصل أبي لؤلؤة؟ وما سبب المشكلة التي أدت إلى قتل عمر؟
الجواب
أبو لؤلؤة مجوسي الأصل، كان عبداً من موالي المغيرة بن شعبة، وكان سبب المشكلة أن المغيرة بن شعبة كان يطلب منه أن يعمل مقابل أربعة دراهم في اليوم، والباقي له؛ لأن العبد لا يملك فالمال مال لسيد.
فاستثقل الأربعة الدراهم، فاشتكى إلى عمر، فقال له: اتق الله في مولاك، فغضب، وسارع في قتل عمر؛ لأن هذا كان قدراً مقدوراً.
(খণ্ড: 67) (পৃষ্ঠা: 10)
حكم شرب الخمر وأكل لحم الخنزير بالنسبة لأهل الذمة في بلاد المسلمين
السؤال
ما حكم شرب الخمر وأكل لحم الخنزير بالنسبة لأهل الذمة في بلاد المسلمين؟ وماذا يفعل من رآهم يفعلون ذلك؟ وهل يجوز للمسلم أن يبيع الخمر والخنزير لهم؟
الجواب
بالنسبة لشرب الخمر وأكل لحم الخنزير من قبل أهل الذمة؛ فإن كانوا يفعلون ذلك خفيةً في بلاد المسلمين دون أن يعلم المسلمون بذلك، فلا شيء عليهم في ذلك، وكذلك لا شيء عليهم في بيعها فيما بينهم دون إظهار ذلك بين المسلمين.
أما إذا أظهروا ذلك بين المسلمين فهذا يعتبر نقضاً للعهد بيننا وبينهم.
وبالنسبة إذا وجد المسلم أحدهم يشرب الخمر أو يأكل لحم الخنزير خفيةً، فيجب على المسلم أن يدعوه، ويبين له حرمة ذلك، وهذا من باب الإنقاذ للناس.
وأما أن يبيع المسلم لهم الخنزير أو الخمر، فهذا لا يجوز في حال من الأحوال، والمال هذا مال محرم، ولذلك عمر بن الخطاب لما بعث إليه أبو موسى الأشعري: إن النصارى ما استطاعوا أن يدفعوا الجزية، لكن عندهم خمر، أفنأخذها منهم، ونأخذ المال؟ فقال عمر: لا، بل هم يتولون بيعها؛ لأنهم يستحلون ذلك، وأنتم تأخذون الثمن.
(খণ্ড: 67) (পৃষ্ঠা: 11)
لا تؤخذ الجزية إلا من أهل الكتاب والمجوس فقط
السؤال
هل تؤخذ الجزية من أهل الكتاب فقط أم من جميع الكفار؟
الجواب
هذه مسألة خلافية عريضة بين الفقهاء، والصحيح الراجح في ذلك: أن أهل الكتاب فقط هم الذين تؤخذ منهم الجزية، ودليل ذلك قول الله تعالى في سورة المائدة: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29]، فقيد أخذ الجزية بالذين أوتوا الكتاب، ومفهوم المخالفة: الذين ليسوا من أهل الكتاب لا تؤخذ منهم الجزية، ويستثنى من ذلك المجوس، ومنهم أهل فارس، فقد كانوا مجوساً، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم -كما في السنن- عن المجوس فقال: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب)، يعني: خذوا منهم الجزية كما تأخذونها من أهل الكتاب، أما الإمام مالك فيرى أن الجزية تؤخذ من جميع الكفار، وهو ما رجحه كثير من أهل العلم.
(খণ্ড: 67) (পৃষ্ঠা: 12)
كيفية التعامل مع أهل الأمان من الكفار
السؤال
كيف نتعامل مع أهل الأمان من الكفار؟
الجواب
يكون التعامل معهم بألا نعتدي عليهم، ولا نظلمهم، ثم بعد ذلك نتعامل معهم كما بين النبي صلى الله عليه وسلم ألا نبدأهم بالسلام، وإن كانوا في الطريق فيضطرهم إلى أضيقها، وأيضاً إن استطعت ألا يكون مديرك أو المسئول عنك كافراً تفعل؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، يعني: إن وجدت نفسك مثلاً في شركة كلها هندوس من الصغير إلى المدير، فأولى لك أن تذهب إلى شركة فيها مسلمون، ويكون مديرك مسلماً، فإنه سيراقب الله فيك، أما الكافر فإنه سيتربص بك الدوائر، يقول الله جل وعلا: {لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً} [التوبة:10]، فهو إن استطاع أن يقطع دابرك سيقطعه، فالكافر يضمر لك في قلبه حقداً دفيناً.
لكن لو عملت في شركة وهذه الشركة مديرك فيها كافر، أو صاحب لك زميلك في العمل كافر، فيجب عليك ألا تظلمه، وتؤدي له حقه، ثم تعامله بما أمرك النبي صلى الله عليه وسلم بألا تبدأه بالسلام في حال من الأحوال، ولا تهنئه في عيد من أعياده الكفرية.
(খণ্ড: 67) (পৃষ্ঠা: 13)
حكم تمكين المستأمنين من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير
السؤال
هل يجوز لأهل الأمان أن يشربوا الخمر ويأكلوا لحم الخنزير في بلاد المسلمين؟
الجواب
يجوز لهم ذلك، كما ورد في كلام عمر بن الخطاب أنه أباح لهم شرب الخمر وأكل لحم الخنزير، لكن يكون ذلك في بيوتهم، ولا يظهرون ذلك أو يعلنونه أمام المسلمين؛ لأن في إظهار ذلك أذية للمسلمين، ودعوة إلى ما حرم الله تعالى.
(খণ্ড: 67) (পৃষ্ঠা: 14)
هل كان أبو لؤلؤة المجوسي مسلماً أم كافراً
السؤال
هل كان أبو لؤلؤة المجوسي مسلماً أم كافراً؟
الجواب
ورد في بعض الروايات عن عمر أنه قال: الحمد لله الذي لم يجعل أجلي على يد أحد من أهل القبلة، وهذه الرواية تبين أن أبا لؤلؤة ليس من أهل الإسلام، لكن أنا أرجح أنه كان منافقاً؛ لأن أبا لؤلؤة المجوسي قتل عمر في المسجد بعدما أخذ عمر يسوي الصفوف، أي: أنه وقف خلف عمر، وعمر يراه وهو يسوي الصفوف، فهذا دليل على أنه من أهل النفاق.
ثم نقول: إن كان كافراً -ولم يعلم بكفره أحد- فعليه ما يستحق على كفره، وإن كان قد أسلم ونافق فأيضاً عليه ما يستحق على نفاقه، لكن إن كان كافراً وظهر كفره، فهذا يبدأ الإشكال؛ لأنه كان في المدينة وفي المسجد النبوي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب)، وقد أخرجهم، فهل يجوز للمسلم أن يتخذ مولى نصرانياً فيدخل به المدينة ومكة؟ هذا فيه نظر، وتحتاج المسألة إلى تأمل ومراجعة.
(খণ্ড: 67) (পৃষ্ঠা: 15)
كل من المسلمين واليهود والنصارى ينتظرون المسيح ولكن لكل منهم اعتقاده
السؤال
هل يجوز إطلاق كلمة (مسيحي) على النصراني؟
الجواب
من الخطأ إطلاق هذا اللفظ على النصراني؛ لأن المسيحي معناه: أنه تابع للمسيح عليه السلام، وهم ليسوا كذلك في الحقيقة، لكن لو قصد بها مآلهم أنهم أتباع المسيح الدجال، فهذا قد يكون له وجه؛ لأنهم حقاً أتباع المسيح الدجال، واليهود كذلك.
ومن العجب أن الأمم الثلاث كلها تنتظر المسيح: المسلمون واليهود والنصارى، وكل من اليهود والنصارى يؤمنون بمعركة هرمجدون التي تحدث في آخر الزمان، وينتصرون فيها على المسلمين حسب زعمهم، كما يؤمنون بأن هذه المعركة لا تكون إلا قبيل نزول المسيح، والمسيح لن ينزل إلا بعد بناء الهيكل، وهذه من عقائدهم التي حرفوها في التوراة والإنجيل، فلذلك هم يمهدون لإسرائيل بناء الهيكل حتى ينزل عيسى الذي ينتظرونه، وهو عند النصارى عيسى المخلص، عيسى الرب، وبه سوف ينتصرون على من سواهم، والحقيقة أنه سوف ينزل يقتلهم، ولا يقبل منهم أي شيء غير الإسلام.
واليهود ينتظرون عيسى كذلك، عيسى الذي بشر به موسى، لكنهم لا يعتقدون أن عيسى بن مريم هو الذي بشر به موسى، فهم لا يزالون ينتظرون عيسى الذي بشر به موسى حتى يخرج المسيح الدجال، فإذا خرج أصبحوا من أتباعه؛ لأن الشيطان سوف يلبس عليهم بأن هذا هو المسيح الذي بشر به موسى عليه السلام.
فانظروا كيف أضل الله النصارى عن المسيح، وأضل اليهود عن المسيح، وهدى الله هذه الأمة من كمال رحمته، وكمال منته عليها، هداها إلى مسيح الهدى، فإننا ننتظر مسيح الهدى -عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فإنه سوف ينزل على جناح ملك، ثم تلتق حوله الطائفة المؤمنة، ويقوم بملاحقة المسيح الدجال، ثم يقتله بالرمح، ويخلص البشرية منه، ثم يوحى إليه أن الله جل وعلا أخرج قوماً لا قبل لكم بهم، فيذهب إلى جبل الطور فيخرج يأجوج ومأجوج.
فالمقصود أن الأمة الإسلامية تنتظر مسيح الهدى، والأمة النصرانية التي أضلها الله عن مسيح الهدى ينتظرون الرب المخلص -كما يزعمون-، واليهود ينتظرون المسيح الدجال الأعور، فأتباع الأعور هم اليهود ومعهم النساء.
(খণ্ড: 67) (পৃষ্ঠা: 16)
الفواحش محرمة في جميع الأديان
السؤال
هل الخمر والزنا حلال عند اليهود؟
الجواب
لا يوجد نص مكتوب عندهم بأن الزنا حلال، حتى في التوراة المحرفة لا يوجد ذلك، فالزنا عندهم حرام، وكذلك الخمر، حسب علمي والله اعلم، ولكن أهواءهم هي التي قادتهم إلى تحليل ذلك.
(খণ্ড: 67) (পৃষ্ঠা: 17)
الربا عند اليهود حرام بينهم حلال مع الناس -حسب زعمهم-
السؤال
هل الربا محرم عند اليهود؟
الجواب
اليهود عندهم الربا محرم، لكنهم جعلوه محرماً فيما بينهم، وحلالاً على الناس، يعني: أنهم يتعاملون مع الناس بالربا لكي يحصلوا على المال منهم، لكنه فيما بينهم يعتبر حراماً لا يجوز!
(খণ্ড: 67) (পৃষ্ঠা: 18)
نقض العهد من قبل الذمي أو صاحب الأمان
السؤال
إذا قام الذمي أو صاحب الأمان بنقض العهد، فما العمل معه؟
الجواب
إذا نقض العهد بأن خالف شرطاً من الشروط، كأن اعتدى على مسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلمون تتكافأ دماؤهم)، فنقول له: أنت قطعت أمانك وعهدك، ويقوم ولي الأمر بإبلاغه مأمنه، وهو المكان الذي يأمن فيه على ملكه، ثم بعد ذلك إذا أعلن علينا الحرب أعلنا الحرب عليه، وبهذا نكون غير ظالمين له.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.
(খণ্ড: 67) (পৃষ্ঠা: 19)
شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار (محمد حسن عبد الغفار)القسم: العقيدة
الكتاب: أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة
المؤلف: محمد حسن عبد الغفار
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 73 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 9 رجب 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 834)
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة - جوانب العظمة لعمر بن الخطاب
جوانب العظمة في شخصية الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه كثيرة، وقد ذكر العلماء كثيراً منها في كتب التواريخ والسير، فعلى المسلم أن يعرف عظمة هذا الخليفة، وأن يقتدي به.
(খণ্ড: 68) (পৃষ্ঠা: 1)
فضل عمر بن الخطاب رضي الله عنه
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102].
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:70 - 71].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد: نتكلم بإذن الله عن جوانب العظمة في شخصية عمر بن الخطاب، كما سلف أن تكلمنا عن جوانب العظمة في شخصية أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، وسنتكلم في جزئية مهمة، هذه الجزئية هي التي تتضمن ما نريد، ألا وهي جزئية تعامل عمر رضي الله عنه وأرضاه مع أهل الكتاب، وهذه عظمة من جوانب العظمة في شخصية عمر سنبينها بإذن الله بالتفصيل، وسنذكر كيف كان يعامل عمر النصارى واليهود من أهل الكتاب.
ونبدأ نتكلم عن أمير المؤمنين الفاروق الذي فرق الله به بين الحق وبين الباطل، والذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: (إن عمر إذا سلك فجاً سلك الشيطان فجاً غير فج عمر).
عمر رضي الله عنه وأرضاه القوي الحاكم الرقيق اللين، عمر بن الخطاب الذي لم تلد النساء مثل عمر، الذي قال فيه ابن مسعود: ما علمنا العزة إلا بعد إسلام عمر رضي الله عنه وأرضاه.
عمر عنوان للمكانة والعظمة والدقة والقوة والرقي والسمو في جوانب الحياة كلها في الدنيا والآخرة.
عمر رضي الله عنه وأرضاه قال عنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه: علته مهابة لم تعل أحداً، ولم أرها على أحد مثل عمر، وقال: كنا نسير خلفه فإذا نظر خلفه وقعت قلوبنا في أرجلنا، والذي يقول هذا هو حيدرة، أشجع الشجعان علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(খণ্ড: 68) (পৃষ্ঠা: 2)
تواضع عمر
عمر كان كله تواضع، ولن ترى تواضعاً مثل هذا التواضع، فتواضع عمر من جوانب عظمة شخصية هذا الرجل الفاروق رضي الله عنه وأرضاه.
ويوم الجمعة يوم مشهود، ويوم عيد ضيعه كثير من الناس، هذا اليوم الذي فيه ساعة إجابة لا يردها الله جل وعلا أبداً، ومن آداب يوم الجمعة: أن يغتسل المرء، والغسل فيه من السنن المستحبة على الراجح عند الفقهاء، ويرتدي إما ثياباً جديدة أو ثياباً نظيفة، فـ عمر رضي الله عنه نظف ثيابه في يوم جمعة وارتدى ثياباً نظيفة؛ ليصلي بالناس، فهو أمير المؤمنين، ثم ذهب قاصداً المسجد، وكان للعباس ميزاب وذُبح له فرخان في ذلك اليوم، فصب الماء ووافى نزول الماء قدوم عمر رضي الله عنه وأرضاه، فنزل الماء المخلوط بالدم على ثياب عمر، فأمر عمر بقلع الميزاب، ثم رجع إلى بيته فغير ثيابه، ثم قام خطيباً في الناس، فبعدما انتهت الخطبة قام العباس وقال: يا أمير المؤمنين إن هذا الميزاب -أي: الذي أمرت بقلعه- ما وضعه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام عمر فقال: عزمت عليك لتركبن ظهري، ولأحملنك فوق ظهري، ولتضعن الميزاب مكان ما وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعل هذا أمام الجماهير من رعيته تواضعاً.
فأي تواضع هذا تجده في أمير المؤمنين حاكم البلاد، وهو الذي فتح مشارق الأرض ومغاربها؟! ومع ذلك لما قال له العباس: إن هذا الميزاب وضعه رسول الله، قال: لتركبن على ظهري ولتضعنه في موضعه الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن تواضع الفاروق الذي ما أتت النساء بمثله: أنه خرج في يوم شديد الحر، فالتفع بثوبه وغطى بثوبه رأسه، فوجد غلاماً على حمار، فقال: يا غلام! تحمل مثلي خلفك؟ انظروا إلى التواضع، فلو أن حاكم البلاد رأى رجلاً بسيارة وقال: استأذنك أن تحملني معك؟ فسيترك الرجل السيارة ويترك كل شيء، بل يقبل يده أن يركب هذه السيارة، أما عمر رضي الله عنه وأرضاه فقال للغلام: يا غلام! أستأذنك أن تردفني خلفك؟ فأردفه الغلام خلفه ومشى الغلام بالحمار وعمر خلفه، والناس في المدينة ينظرون إلى تواضع هذا الأمير الكريم الذي كان نبراساً لكل أمير، فرضي الله عنه وأرضاه.
وأيضاً من تواضعه رضي الله عنه وأرضاه: أنه مر بالمدينة فأوقفته امرأة فقالت: إيه يا عمر! كنت في مكة تلعب مع الصبيان صغيراً تدعى عميراً، ثم كبرت فدعوت عمر، واليوم إيه يا عمر! يقال لك: أمير المؤمنين، فاتق الله في الرعية يا عمر! فهذه امرأة عجوز تشد وطأتها على عمر وتقول له: إيه يا عمر! اتق الله في الرعية، ثم وعظته ونصحته في الله، فلما وعظته أغلظت له في القول، فقام عامله وقال: يا امرأة! اتقي الله، أما تعرفين من تكلمين؟ فقال: اسكت أما تعرفها؟ هذه المرأة هي: خولة التي سمع الله مقالتها من فوق سبع سماوات، أما يسمع مقالتها عمر؟ وانظروا إلى تواضعه لربه جل وعلا قبل أن يتواضع لهذه المرأة، فرضي الله عنه وأرضاه، فإن من تواضعه ما يؤلف فيه الكتب.
وهذا جانب من جوانب العظمة في شخصيته رضي الله عنه وأرضاه.
ومرة قام رجل فقال لـ عمر: يا عمر! أو يا أمير المؤمنين، إنك أقوى الناس في الحق، وأشد الناس في الصدق، وأشد الناس على المنافقين، والله يا عمر! ما رأينا خيراً منك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام عوف بن مالك منتفضاً فقال: كذبت والله! فاندهش القوم! قال: بل رأينا من هو خير من عمر، أو قال: كذبت، والله! لقد رأينا بعد رسول الله، فقالوا: من هو؟ قال: أبو بكر، فقام عمر متواضعاً يعطي لكل قدره ويضع الشيء في نصابه، فقال: والله! لقد صدق عوف بن مالك وكذبتم أنتم، كان أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه أطيب من ريح المسك، وكان عمر أضل من بعير أهله! يعني: أن أبا بكر أسلم قبله، فقال هذا تواضعاً منه؛ ليعرف كل إنسان مقدار غيره.
(খণ্ড: 68) (পৃষ্ঠা: 3)
اهتمام عمر رضي الله عنه برعيته
من جوانب عظمة عمر رضي الله عنه وأرضاه اهتمامه بالرعية، فقد حمل على كاهله شئون رعيته، فهو أمير المؤمنين، والإمارة ليست تشريفاً، بل هي تكليف، وكثيراً ما كان عمر يقول: وددت أن أخرج منها كفافاً لا لي ولا علي، وكثيراً ما كان يقول: ضع خدي على التراب عل الله يغفر لي.
فانظروا إلى مبادئ عمر وهو أمير المؤمنين كيف يهتم بشئون الرعية، وهو من قال: قوام الحياة الآمنة وقوام العزة وقوام الكرم لا يكون إلا في نصاب الدين، فصب اهتمامه على الأمر الديني، ثم الأمر الدنيوي.
ومن شئون الدولة التي كان يهتم بها عمر جداً: دين الناس، ولذلك قال: لن تنتصر أمة ولن ترتقي أمة ولن يكشف عنها الغمة إلا بالدين، والدين لا يصل الإنسان إليه إلا بالعلم والتعلم، فلذلك نجد عمر رضي الله عنه وأرضاه اهتم اهتماماً كبيراً بالمدارس الفقهية والحديثية والعلم، حتى ينتشر العلم في الأمصار والبلاد، فكان يعظم أهل العلم، ويخرج للناس عظماء لهم القدر الأعلى، حتى يأتسي الناس بهؤلاء ويأخذون منهم العلم، فيرتقون عند ربهم جل وعلا، ويأمنون في الدنيا، ويصلون إلى رضا الله جل وعلا في الآخرة.
وكان أهم ما كان يشغل عمر رضي الله عنه وأرضاه أن ينصب من هو أهل ليعلم الناس، فبعث في الأمصار الصحابة الكرام، وتأسست مدرسة الكوفة ومكة والبصرة، المدارس الفقهية المختلفة كلها كان على رأسها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم باهتمام عمر رضي الله عنه، وكان يبين للناس أن طلب العلم هو أفضل شيء يمكن أن نرتقي به، فكان يقول: المرء يتحمل ذنوبه ثم يذهب إلى مجالس العلم فيرجع كيوم ولدته أمه، أو كما قال رضي الله عنه وأرضاه، والمعنى: أنه إذا جلس في مجلس علم يرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فرضي الله عن عمر وأرضاه.
(খণ্ড: 68) (পৃষ্ঠা: 4)
اهتمام عمر رضي الله عنه بالتوحيد
اهتم عمر بالعلم وقال: أهم العلوم التي يرتقي بها المرء التوحيد؛ إذ إن العقيدة السليمة هي التي يصل بها المرء إلى الله وإلى جناته دون أدنى حساب، فالتوحيد هو أهم العلوم التي لابد أن ينصب الاهتمام عليه؛ لأن التوحيد أشرف العلوم، وشرف العلم من شرف المعلوم، ولا أحد أشرف من الله جل وعلا، فـ عمر رضي الله عنه وأرضاه انبرى ليحافظ على توحيد الله، فقد بعث عمرو بن العاص إلى مصر ونظر إلى العقائد الخربة وحبال الشرك فقطعها، وسد الذرائع عن الشرك، وقد كانت تنتشر في مصر عقائد خربة جداً، هي العقائد الفرعونية التي مازال كثير من الناس يتغنى بها ويفتخر بها.
فـ عمر لما بعث عمرو بن العاص لفتح مصر وفتحها، جاء أهل مصر إلى عمرو بن العاص فقالوا له: عادتنا كل عام في شهر معين أنه بعدما تمر عشرة أيام من هذا الشهر نأتي ببنت فنزينها أحسن الزينة، ونلبسها أحسن الثياب بالحلي والذهب، ثم تلقى في النيل، حتى يجري النيل ولا يحدث الجفاف فيه، فبين عمرو بن العاص أن هذا من الشرك، وأن هذه عقائد خربة لابد أن تقطع، وقال: لا تفعلوا هذا، فلما سمعوا له وأطاعوا ابتلى الله صدقهم فحدث الجفاف، ولم يجر النيل، فبعث عمرو إلى عمر مستشكلاً، وقال: القصة كذا وكذا وكذا، فقام عمر فأثنى على عمرو بن العاص رضي الله عنه وأرضاه؛ لأنه بين لهم العقيدة الصحيحة، ثم كتب بطاقة وكتب كتاباً على هذه البطاقة، وقال لـ عمرو بن العاص: إذا وصلت هذه البطاقة فألقها في النيل، ففتح البطاقة فوجد فيها التوحيد الخالص الذي يبين أن العبودية هي رأس الأمر، وجد فيها: من عبد الله عمر بن الخطاب إلى نيل مصر، وأما الذين يتغنون به ويقولون: مصر هبة النيل، فهذا شرك محض، وهذا من الألفاظ التي لابد أن تعدل في أفراد المسلمين، فمصر هي هبة الله جل وعلا، والنيل هبة الله، والذي يهبنا الحياة هو الله جل وعلا، والذي يهبنا الرزق هو الله جل وعلا النافع الضار.
فـ عمر رضي الله عنه وأرضاه انبرى ليحقق كامل التوحيد، فقال: من عبد الله عمر بن الخطاب إلى نيل مصر، إن كنت تجري بأمرك فلا تجر ولا حاجة لنا بك، وإن كنت تجري بأمر الواحد القهار فنسأل الله أن يجريك.
هذا هو التأسيس الصحيح للعقيدة، فالنيل لا يملك شيئاً، ولا أحد يملك شيئاً، وأنا وأنت لا أحد منا يملك لأحد شيئاً، حتى كبيري في العمل لا يملك لي شيئاً، بل لا يملك لنفسه شيئاً، ولا أحد في هذه الدنيا يملك لأحد شيئاً، لا دول تتحكم في مقدرات الناس، ولا أشخاص ولا جماعات ولا طوائف، فالله جل وعلا هو النافع الضار، وهو المعز المذل، ولذلك قام عمر يؤكد أصول التوحيد التي إذا أثرت في القلوب انتهى الظلم، وارتقى المرء وارتفع عند ربه جل وعلا، وتحققت كل الأماني، فقال مخاطباً النيل: إن كنت تجري بأمرك فلا حاجة لنا بك، وإن كنت تجري بأمر الله فنسأل الله جل وعلا أن يجريك، وما إن ألقيت هذه البطاقة إلا وأجرى الله النيل عشرة أذرع وكثر كثرة لم يعهدها مثلها؛ كرامة لتحقيق التوحيد من عمر رضي الله عنه وأرضاه، وهذه القصة مشهورة جداً، وما ذكرتها إلا لشهرتها، وفي إسنادها ابن لهيعة وهو مختلف في تجريحه وتوثيقه.
ومن جوانب حب عمر للتوحيد وسده ذرائع الشرك: أنه كان إذا طاف بالكعبة مضى إلى الحجر فقبله، ثم قال: والله إني لأعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر.
حتى يظهر للناس أن النافع الضار هو الله، وأن المعز المذل هو الله جل وعلا، فقال: إني لأعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر، ولكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك فقبلتك، فقعد قواعد عظيمة في التوحيد: أما الأولى فهي قاعدة مهمة في قلوب الناس: فإن النافع الضار هو الله جل وعلا، فابتهل لربك وتذلل إلى ربك ولا تعتقد إلا في ربك، لا تعتقد في البشر، فهم لا ينفعونك ولا يضرونك.
القاعدة الثانية: التسليم التام لأوامر الله جل وعلا، فإذا أمر الله بالسجود لبشر نسجد للبشر؛ لأن الله أمر به، كما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم مع أن السجود لا يكون إلا لله، لكن كان السجود امتثالاً لأمر الله جل وعلا، وإذا أمر الله جل وعلا بتقبيل الحجر فيقبل الحجر إرضاءً لله جل وعلا.
أيضاً من مظاهر حب الفاروق للتوحيد: أنه كان بعض التابعين يريدون التبرك بشجرة موقعها من أهم المواقع، وهذه الشجرة هي التي حدثت عندها بيعة الرضوان، وذلك لما أنبئ النبي صلى الله عليه وسلم بأن عثمان رضي الله عنه قد قتل، فبايعهم على الموت، وأنزل الله جل وعلا: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح:18]، فكان كثير من التابعين وكثير ممن يعرفون فضل هذه الشجرة يذهبون فيصلون عند هذه الشجرة، فأراد عمر رضي الله عنه أن يقطع دابر الشرك؛ لأن هذا من باب التبرك الممنوع.
فالتوحيد مهم جداً، والله! ما ننتصر إلا بالتوحيد، ولا نرتقي إلا بالتوحيد، ولا ترفع عنا الغمة إلا بالتوحيد: لأن الله جل وعلا ما أنزل الكتب إلا للتوحيد، وما أرسل الرسل إلا للتوحيد، والله ما رفع علم الجهاد إلا للتوحيد.
واليهود لعنة الله عليهم جميعاً هم الذين وضعوا الشرك وأسسوه في الأمم، وقد كان المشركون يتبركون بشجرة، ويقولون: النصر من عندها، فقال بعض الصحابة الذين كانوا حديثي عهد بالجاهلية: (يا رسول الله! اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم: الله أكبر! قلتم مثلما قال أصحاب موسى لموسى: {اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف:138])، فبين أن هذا من الشرك، فـ عمر كان يخشى من ذلك، وكان يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم حرج على الصحابة، وقال: (الله أكبر! قلتم مثلما قال أصحاب موسى لموسى: {اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف:138]) فقطع هذه الشجرة وقطع دابرها حتى لا يتبرك بها؛ إعلاناً لكلمة التوحيد، فرضي الله عن الفاروق الذي حافظ على جناب التوحيد.
ومن جوانب العظمة لهذا الشخص العظيم: أنه عزل خالداً أيضاً؛ حفظاً لجناب التوحيد، فإنه لما تولى الخلافة بعث إلى خالد يعزله من إمارته، فلما عوتب: كيف تغمد سيفاً سله رسول الله، بل سله الله جل وعلا قبل أن يسله رسوله صلى الله عليه وسلم؟ فاعتذر للناس بوجاهة، وبعلم دقيق وفقه عالٍ، فقال: رأيت الناس قد افتتنوا بـ خالد.
يعني: لأنه ما في معركة دخل فيها خالد إلا وجعل الله النصر على يديه حتى في الجاهلية.
ففي غزوة أحد كان خالد رضي الله عنه وأرضاه سبب الهزيمة للمسلمين، قال: فأردت أن يعلموا أنه بصنيع الله لا بصنيع خالد، فعزله حماية للتوحيد حتى لا يفتتن به الناس.
(খণ্ড: 68) (পৃষ্ঠা: 5)
اهتمام عمر بعبادات الناس
ومن جوانب العظمة في شخصية عمر أنه اهتم بعبادات الناس بعدما اهتم بالتوحيد الخالص؛ لأنهم لن يصلوا إلى ربهم جل وعلا إلا بتوحيد خالص ولن يرتقوا عنده إلا بتوحيد خالص، فاهتم بعبادات الرعية واهتم بالدين؛ فإن الدين هو الذي يأتي بالنصر، وكان صلاح الدين الأيوبي يمر على جنوده فينظر: إن رآهم في قيام الليل وقراءة القرآن وذكر الله قال: من هنا يأتي النصر، وإن مر عليهم فوجدهم يمرحون ويلعبون قال: من هنا تأتي الهزيمة، وما من قائد عسكري كان من لدن الخلافة التي جابت مشارق الأرض ومغاربها إلا كان يهتم بالعبادة.
وإذا نظرنا في انتصاراتهم ومحصنا النظر وقرأنا في التاريخ نرى أنه لا يمكن أن ينتصر إلا أن يُعْبِّد الناس لله جل وعلا، ثم يذهب بعد ذلك إلى القتال، والله جل وعلا يجعل النصر لأهل الإسلام، فكان يقول: عبادة الناس هي التي تأتي بالتمكين للحق، وبالنصر للحق، فكان يهتم بأهم العبادات وبالركن الرصين والأصل الأصيل لهذا الدين وهو الصلاة، ويضرب عليها، ويضرب على الخشوع فيها، بل جمع الناس لصلاة التراويح، ولما نظر إلى المسجد ووجده يؤمه رجل واحد، ووجد الناس يصلون مع هذا الإمام، قال: نعمت البدعة هي، ويقصد بذلك المعنى اللغوي.
وكان يضرب على الخشوع وكان هو يخشع بلسان الحال، فمرة صلى بالناس في الفجر فقرأ من سورة يوسف حتى وصل إلى قول الله تعالى: {إِنَّمَا أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [يوسف:86] فبكى بكاءً شديداً حتى سمع نحيبه من آخر الصفوف، فرضي الله عنه.
وكان يعدد الطرق للعبادات، فلعبادة الحج كان من المسارعين، فقد حج مع الناس عشر سنوات، وعلم الناس مناسك الحج، وفي الزكاة وفي الصوم كان يحث الناس على الزكاة، ونشر الدواوين، وكان يهتم بإبل الصدقة، وهو الذي أمر بوسم إبل الصدقة ليميزها عن غيرها.
(খণ্ড: 68) (পৃষ্ঠা: 6)