Arabic source text

📘 আওদাতুস সাফাভিয়্যীন (আবদুল আজিজ বিন সালিহ আল-মাহমুদ)

📘 عودة الصفويين (عبد العزيز بن صالح المحمود)

📘 আওদাতুস সাফাভিয়্যীন (আবদুল আজিজ বিন সালিহ আল-মাহমুদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عودة الصفويين (عبد العزيز بن صالح المحمود)القسم: العقيدة
الكتاب: عودَةُ الصَّفويِّينِ
المؤلف: عبد العزيز بن صالح المحمود الشافعي
الناشر: مكتبة الإمام البخاري للنشر والتوزيع، مصر
الطبعة: الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الصفحات: 62
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 22 رمضان 1432

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

ـ[عودَةُ الصَّفويِّينِ]ـ
العلماء والدعاة والمشايخ وطلبة العلم والمثقفون والسياسيون والحكام ودوائر الأمن وصنّاع القرار كُلُّ هؤلاء مدعوون لقراءة هذه الرسالة لفهم ما يجري على الساحة
المؤلف: عبد العزيز بن صالح المحمود الشافعي
الناشر: مكتبة الإمام البخاري للنشر والتوزيع، مصر
الطبعة: الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)

بسم الله الرحمن الرحيم

‌‌مقدمة
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلَاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}.

أما بعد:
فبعد سقوط بغداد بيد الأمريكان ، ظهر في بعض وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة مصطلح (الصفويين، والصفويون الجدد)، والملاحظ أن جُلّ إن لم يكن كل شرائح المجتمع الإسلامي المثقف وغيره يجهل معنى هذه التسمية، حتى تصوّر البعض أن الصفويين هي حزب، أو اسم لميليشيا في العراق، وأنّ إسماعيل الصفوي هو شخص كعبد العزيز الحكيم ومقتدى الصدر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)

لذا رأى راقم هذه السطور أن يساهم بمقال يوضح معنى هذه الكلمة، ويعلّق هو في الهامش رابطاً التاريخ بالواقع، مستعيناً بعشرات المصادر العربية والأجنبية والإيرانية والتركية، لتوضيح الحق، وللتنبيه على ما يجري اليوم في العراق ولبنان وبقية المنطقة ،والله من وراء القصد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)

‌‌نشأة الصفويين
تنتسب الأسرة الصفوية إلى الشيخ صفي الدين الأردبيلي (650هـ - 735هـ)، والذي كان في بداية عهده من مريدي الشيخ (تاج الدين الزاهد الكيلاني). كان واعظاً صوفياً شافعي المذهب في مدينة (أردبيل) (1)، ثم أسس فرقة صوفية تسمى (الإخوان) وقد كثرت هذه الفرقة في إقليم (أذربيجان).
بعد وفاته أخذ مشيخة طريقته (والتي سميت الطريقة الصفوية) ابنه صدر الدين موسى (704هـ - 794هـ)، ولما توفي صدر الدين تولى ابنه "خواجة علي" الذي كانت له لقاءات مع تيمور لنك، وتولى مشيخة الطريقة مدة (36 سنة) ومات في فلسطين سنة (830هـ) وقبره معروف في يافا باسم قبر الشيخ "علي العجمي". وكان للخواجة علي ميل للتشيّع ولم يكن تعصباً بل تشيّعاً خفيفاً.
ثم تولى من بعده ابنه إبراهيم الذي لقب بـ "شيخ شاه"--------------------------------------------
(1) هي مدينة تابعة لإقليم أذربيجان السابق، وهي الآن في شمال غربي إيران قرب بحر قزوين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

أي "الشيخ الملك"؛ لأنّ مظاهر الملك ظهرت عليه أكثر من مظاهر الطرقة الصوفية. وتوفي سنة (851هـ) وكان تشيعه واضحاً للإمامية، وأدخل أتباعه بصراعات مع أهل السُنة في داغستان، وخلفه ابنه الأصغر جنيد والذي كثرت فيه عهده المظاهر الملكية؛ ولكثرة اتباعه ونزعته للملك خاف منه ملوك تلك المناطق فضيقوا عليه حتى رحل إلى حلب ثم إلى ديار بكر، وهناك حسنت علاقته بحسن أوزون.
وجنيد كان شيعياً جلداً متعصباً محارباً لأهل السُنة؛ إذ أن طريقته الصوفية هي مزيج من التصوف والتشيع فهم صوفية وأئمتهم هم الأئمة الأثني عشرية عند الشيعة، وقد أعلن جنيد أنه انفصل عن أهل السُنة ،ثم رجع لمحاربة ملوك التركمان ولكنه قُتل في إحدى حروبه في مدينة شيروان سنة (861هـ) وخلفه ابنه حيدر وتزوج من "مارتة" بنت حسن أوزون "الطويل" (1)، وكانت أمها "كاترينا" ابنة "كارلو يوحنا" ملك مملكة طربزون (2) اليونانية النصرانية.
وحيدر أول من لقب بلقب "سلطان" في العائلة الصفوية--------------------------------------------
(1) هو حسن الطويل مؤسس دولة "آق قونيلو" التي حكمت شمال غرب إيران.
(2) هذه المدينة تقع الان في تركيا على البحر الأسود وكانت مملكة يونانية آنذاك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

،وأمر أتباعه الدراويش (1) بأن يضعوا على رؤوسهم قلنسوة مخروطية الشكل مصنوعة من الجوخ الأحمر، وتحتوي على اثنتي عشرة طية رمزاً للأئمة الاثني عشر عند الشيعة الإمامية، وسموا بـ "قزلباش"، وهي كلمة تركية تعني "الرأس الأحمر" وكان اتباعهم شديدو التعلق بهم والغلو في مشايخهم، مع قلة عبادة وإنما هي أشعار ومدائح واعتقادات مغالية في تقديس مشايخ الطريقة.
وقد كوّن حيدر جيشاً للانتقام لمقتل والده من ملك شروان، ولكنه قُتل سنة (893هـ)، وكان لحيدر ثلاث أولاد: علي، إبراهيم، وإسماعيل، وقد خاف الأمير يعقوب أميرالدولة التركمانية "آق قونيلو" منهم فسجنهم، ثم أطلق سراحهم بعد وفاة الأمير يعقوب، ولكن علي وإبراهيم قتلا، وذهب إسماعيل إلى مدينة "كيلان" على بحر قزوين جنوب أردبيل، فرعاه السادة الصوفية،، وكان قد تربى منذ صغره على التشيع الشديد ،--------------------------------------------
(1) حالة الصفويين تمثل العلاقة بين التصوف والتشيع، فقد تحولت الطريقة الصوفية السنية "الشافعية" عند صفي الدين الأردبيلي وابنه صدر الدين بالتدريج إلى تشيع خفيف ثم إلى تشيع غال. وقد كان التصوف-مع الأسف- أكثر من مرة مدخلاً للتشيع، وقد كتب عن ذلك الكاتب الشيعي الدكتور كامل مصطفى الشيبي كتابه "الفكر الشيعي والنزعات الصوفية" و"الصلة بين التصوف والتشيع". وقد أشار إلى ذلك المستشرق براون ( Brown) عندما قال: إن التشيع والتصوف كان من الأسلحة التي حارب بها الفرس العرب: ( Brown: A literary History of Persiavol P.410) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

وحاول منذ صغره تجميع الصوفية القزلباشية حوله من أجل الانتقام من قتلة أبيه وجده، وتمّ ذلك وتوجه إلى أمير دولة التركمان "آق قونيلو" سنة (907هـ)، وقتله وجلس على ملكه بعد أن بايعته كل قبائل التركمان؛ لأن القبائل كان لها إعتقاد بالطرق الصوفية، وأعلن دولته الصفوية.

الشاة إسماعيل أول ملك للدولة الصفوية (907هـ/1501م)
كما سبق ذكره، قَتل الشاه إسماعيل أمير "الآق قونيلو" وأعلن قيام الدولة الصفوية وعاصمتها في مدينة "تبريز" (1).
وأول ما قام به إعلان أنّ مذهب دولته الصفوية الإمامية الاثنى عشرية ، وأنه سيعممه في جميع بلاد إيران، وعندما نُصح أن مذهب أهل إيران هو مذهب الشافعي قال: "إنني لا أخاف من أحد .. فإن تنطق الرعية بحرف واحد فسوف امتشق الحسام ولن أترك أحداً على قيد الحياة" (2).--------------------------------------------
(1) هذه المدينة ليومنا هذا بنفس الاسم وهي في إقليم أذربيجان في إيران.
(2) "تاريخ إيران زمين" (ص267)، د. محمد جواد مشكور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

ثم سكّ عملة للبلاد كاتباً عليها: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله"، ثم كتب اسمه (1).
وأمر الخطباء في المساجد بسب الخلفاء الراشدين الثلاثة، مع المبالغة في تقديس الأئمة الاثني عشر.
وقد عانى أهل السنة في إيران معاناة هائلة وأجبروا على اعتناق المذهب الأمامي بعد أن قتل الشاه إسماعيل مليون إنسان سني في بضع سنين (2) ،وكان يمتحن الإيرانيين السنة بأن يسمع منهم السب للخلفاء ويطلب من الشخص مزيدا من السب فإن وافق وإلا قطعت عنقه فوراً، وأعلنا السب في الشوارع والأسواق على المنابر منذراً المعاندين بقطع رقابهم (3).
ولرب سائل يسأل: كيف استطاع الشاه إسماعيل أن يسيطر على كل بلاد إيران؟
الجواب: هو أن إيران والعراق كانتا--------------------------------------------
(1) "الشاه عباس الكبير" (ص10) د. بديع محمد جمعة.
(2) "لمحات اجتماعية من تاريخ العراق" (1/ 43 - 50)، د. علي الوردي، كاتب شيعي.
(3) "الفكر الشيعي" كامل الشيبي (415) ،"لمحات إجتماعية"علي الوردي (1/ 59)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

تحكم من قبل التركمان "الآق قونيلو"، وكان العراق قد حكم من قِبل قبائل التركمان "القرة قونيلو" ، والشاه إسماعيل كان أتباعه الصوفية والذين سموا فيما بعد بـ "القزلباشية" وهم مجموعة قوية من العشائر التركمانية هم: "شاملو، قاجار، تكلو، ذو قدر، افشار، روملو"، وهؤلاء شكلّوا فيما بعد ميليشيا صوفية متشيّعة، وكان للشاه إسماعيل جيشاً فاتكاً، فتك بأهل السنة الشافعية في بلاد إيران، وكان للصفويين تأثير روحي على أتباعهم؛ وتذكر بعض المصادر الشيعية الفارسية: أنه بينما كان الشاه إسماعيل مع أتباعه الصوفية في الصيد في منطقة "تبريز" إذ مرّ بنهر فعبره لوحده ودخل كهفاً ثم خرج متقلداً بسيف وأخبر رفقاءه: أنه شاهد في الكهف "المهدي" صاحب الزمان، وأنه قال له: "لقد حان وقت الخروج"، وأمسك ظهره ورفعه ثلاث مرات ووضعه على الأرض، وشدّ حزامه بيده ووضع خنجراً في حزامه وقال له: "اذهب فقد رخصتك" (1).
ثم بعد ذلك بقي الشاه إسماعيل متردداً وقلقاً حتى رأى علي بن أبي طالب رضي الله عنه في المنام وقال له:--------------------------------------------
(1) "تاريخ الشاه إسماعيل" (ص88)، طبع مركز تحقيقات فارس- إيران، وباكستان، إسلام آباد، "عالم آراء صفوي" (ص64).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

"ابني .. لا تدع القلق يشوّش أفكارك .. احضر "القزلباشية" مع أسلحتهم الكاملة إلى المسجد في "تبريز" وأمرهم أن يحاصروا الناس .. وإذا أبدى هؤلاء أية معارضة أثناء الخطبة باسم أهل البيت فإن الجنود ينهون الأمر" (1).
وفعل الشاه إسماعيل ما طلب منه في الجمعة مع أتباعه القزلباشية، وحاصر جامع تبريز وأعلن سيادة المذهب الإمامي الأثني عشري بقيادة الدولة الصفوية.
وسبب هذه الدعوى هو التحرر من فكرة "التقية والانتظار" إلى خروج المهدي والتي بقي علماء الشيعة يحملونها كأحد المبادئ الرئيسية في المذهب؛ وهو ترك الجهاد والصراع العسكري إلى ظهور المهدي. ثم لما أرادوا الخروج من هذه الفكرة اخترعوا مجموعة أخرى من الأفكار والخرافات كي يبرروا خروجهم من المذهب.
ويحلل الكاتب "راجرسيوري" ذلك بأنّ الصفويين اعتمدوا على فكرة الحق الإلهي للملوك الإيرانيين قبل الإسلام منذ سبعة آلاف سنة، وذلك بوراثة هذا الحق، وعندما تزوج الحسين بن علي رضي الله عنهما بنت ملك الفرس "يزدجرد" بعد معركة القادسية وأولدها الإمام زين العابدين "علي" اجتمع حقان: حق أهل البيت في الخلافة (حسب نظرية الإمامية)، وحق ملوك إيران--------------------------------------------
(1) راجر سيوري" "إيران في العصر الصفوي" (ص64).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

(1)، بالإضافة إلى نيابة المهدي. هذا الفكرة من جانب التشيع.
أما الجانب الصوفي فقد زوّد الفكر الصفوي بالمنامات، فيذكر الصفويون أن أحد شيوخ الصوفية وهو الشيخ زاهد الكيلاني، والذي تربى على يده جدهم "صفي الدين الأردبيلي" تنبأ على أثر رؤية لصفي الدين الأردبيلي "أن أولاد هذا الزعيم سيملكون العالم، ويترقون يوماً بعد يوم إلى زمان القائم المهدي المنتظر" (2).
وللرؤى والكشوفات تأثير ساحر في عالم التصوف، لذا فقد أثرت هذه النبوءة على القزلباشية وكانوا يتصورون أن ملك الصفوييون سيستمر حتى ظهور المهدي؛ لذا اهتزت هذه النظرة بعد موقعة "جالديران" بين الشاه إسماعيل والسلطان العثماني سليم سنة (920هـ/1512م)، وهزيمة الشاه إسماعيل، فبدأ الصراع يدب بين القزلياشية، ونشأ تقاتل بينهم بعد اهتزاز هذه العقيدة في عقولهم (3).--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (ص26).
(2) المصدر السابق (ص (29)، بينما يذكر صاحب "عنوان المجد" إبراهيم بن صبغة الله الحيدري (ت:1882م)، وهو من نسل الصفويين الذين بقوا على سنيتهم وهربوا من الصفويين الشيعة، تأويلاً آخر للرؤيا، وإن الرؤيا معناها استمرار خروج العلماء من هذه العائلة إلى قيام الساعة. والحمد لله لا هذا حصل ولا ذاك.
(3) المصدر السابق (ص49).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)

وهناك سبب آخر وهو أن الطريقة الصفوية في إيران والطريقة البكتاشية في تركيا كانتا من الطرق الصوفية التي جمعت بين الغلو في تقديس الأشخاص والباطنية المغالية (1).
والشاه إسماعيل كان يجمع بين التعصب المذهبي والغلو والتكفير وبين الدموية (2)،--------------------------------------------
(1) "التقريب القرآني في ضوء الصراع الصفوي العثماني"لعلاء الدين المدرس، (9) ،ط، المعروف.
(2) وهذا ما يحصل اليوم في العراق وبغداد على الخصوص حيث خرجت أفكار التشيع المغالي المكفر والتي زرعت بشكل مركز عند الشيعة في التسعينات إبان الحصار الأمريكي على العراق، ثم ظهرت نتائجه بعد سقوط بغداد واحتلال الأمريكان، فتشكلت المليشيات الشيعية فعذبت أهل السنة بأساليب لم تعهد في تاريخ العراق سالفاً، ثم قتلتهم وهجرتهم بحملة تطهير شرسة، ورحل الآلاف بل الملايين من أهل السنة. ويخطئ من يظن أن الشيعة المتطرفين فعلوا ذلك فجأة بعد الاحتلال، بل هي أفكار حملها علماء الشيعة عامة إلا من شاء الله، حتى الذين ظهروا بشكل معتدل للناس، والدليل على ما نقول أن تلاميذ العلم الشيعي المعروف (محمد باقر الصدر) الذي أعدمه صدام حسين، وهو يعد معتدلاً، هم إبراهيم الجعفري وجواد المالكي، أعضاء حزب الدعوة، الأكثر اعتدالاً في نظر بعض السنة، في عهدهم حصلت هذه المجازر.

ووالد الصدر "مقتدى" هو (محمد صادق الصدر) والذي يوسم بالأعتدال كذلك، هؤلاء أتباعه، ميليشيا المهدي، والكل يعرف الجرائم التي فعلت، وأي فكر تكفيري دموي حمل هذا الجيل. وقبل ذلك حرس الثورة الإيراني والذين تربوا على أفكار خميني وخامنئي ماذا يفعلون بالعراق من دموية نادرة لم يفعلها حتى اليهود دون مبالغة. وبعد كل هذا يخرج علينا من لا يعرف عن التشيع إلا رسمه ليفتي لنا بغير علم بالتقريب بين المذاهب ،وما ذاك إلا لجهلهم بالتشيع وأفكاره وتاريخ ونشأته، ونخص بالذكر علماء مصر ومفكريها ودعاتها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

فقد نقل عنه قريبه إبراهيم صبغة الله الحيدري في "عنوان المجد" (ص119) أنه أكثر القتل حتى قتل ملك (شروان) وأمر أن يوضع في قدر كبير ويطبخ وأمر بأكله ففعلوا (أي القزلباشية) (1)، وكان لا يتوجه لبلاد في إيران إلا فعل أشياء يندى لها الجبين؛ من قتل--------------------------------------------
(1) فعلت هذه الجرائم اليوم في العراق حرق الشباب السني أحياءً أمام منازلهم، وأشنع حادثة ما فعلته ميليشات بدر وجيش المهدي ،عندما شووا طفلا صغيرا سنياً في فرن وارسلوه إلى أمه، وهذه الحادثة يعرفها أهل بغداد في منطقة الأمين شرق بغداد، وعندما أحرقوا وجه دعاة أهل السُنة بالتيزاب (ماء النار) وثقبوا أجسادهم بالمثقب، وقلعوا أعين الكثير؛ بل إن حادثة (أبو عمر المشهداني) في منطقة الدورة عندما القوه في فرن الخبز وحرقوه معروفة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)

ونهب حتى قتل من أعاظم علماء العجم "السُنة" وحرّق كتبهم وانهزم كثير من العلماء، منهم جد مؤلف "عنوان المجد" إلى بلاد الأكراد السُنية في بلاد العراق.
ثم أمر الشاه إسماعيل الجنود بالسجود له. وكان من دمويته أن ينبش قبور العلماء والمشايخ "السُنة" ويحرق عظامهم، وكان إذا قتل أميراً من الأمراء أباح زوجته وأمواله لشخص ما من اتباعه.
وكان أتباعه يقدسونه ويعتقدون أنه لا ينكسر ولا يقدر عليه أحد (1).
هذا هو مؤسس الدولة الصفوية (إسماعيل شاه) التي تعد الدولة المؤسسة لكل دول الشيعة الاثني عشرية فيما بعد.
توسع الشاه إسماعيل في أرجاء إيران بعد أن تتبع ملك دولة آق قونيلو، فذهب إلى جنوب تبريز إلى مدينة همدان وهزم (مراد بيك) أمير قبائل آق قونيلو، الذي فر إلى شيراز (2) واستولى عليها، وقضى على دولة التركمان السُنية في إيران وذلك سنة (909هـ) (3)،--------------------------------------------
(1) "عنوان المجد" للحيدري (119 - 120).
لهذا العالم المتوفي سنة (1882هـ) جهودا قيمة في كتابه هذا في توثيق تاريخ تشيع العشائر العراقية، كما إن للمولف كتابا قيما بعنوان "النكت الشنيعة في بيان الخلاف بين الله تعالى والشيعة"بتحقيق مؤلف هذه الرسالة
(2) مدينة موجودة مقابل دولة الكويت من جهة الخليج العربي.
(3) "إيران دراسة عامة" د. محمد وصفي أبو مغلي، 1985، منشورات مركز دراسات الخليج العربي، جامعة البصرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

واستولى على فارس وكرمان وخوزستان "عربستان" ومازندران واستراباد (1).
بعد ذلك توجه الشاه إسماعيل إلى جهة الشرق إلى خراسان واستولى عليها سنة (916هـ) واستولى على مدينة مشهد. وفي نفس السنة توجه إلى مرو شمال شرق إيران وذبح أكثر من عشرة آلاف من سكانها من أهل السنة (2).
ثم حاول أن يمتد إلى بلاد الأوزبك سنة (918هـ) وأرسل أحد قواده ولكنه انهزم وقتل قائده وضعفت جبهته في هذه المنطقة وهجم عليه الأوزبك وكادوا يستردون خراسان ولكن الشاه إسماعيل استردها.

‌‌دخول الشاه إسماعيل العراق واستيلاءه على بغداد
من المعلوم للجميع أن بغداد عاصمة الدولة العباسية سقطت بيد المغول سنة (656هـ) وبعدها حكم العراق المغول وسميت دولتهم--------------------------------------------
(1) فارس: هي المنطقة التي تقابل الخليج العربي من الجهة الثانية، أما كرمان فهي بين باكستان وإقليم فارس المذكور. أما خوزستان فهي عربستان وهي معروفة شمال الخليج العربي مقابل مدينة البصرة العراقية وأشهر مدنها مصفى عابدان، أما مازندران فهي شمال شرقي طهران جنوب شرقي بحر قزوين، وأما استراباد فهي شمال طهران جنوب بحر قزوين غربي مازندران، أي هو سيطر على غربي وجنوب وشمال إيران الحالية، مبتدءاً دولته من اقليم أذربيجان شمال إيران.
(2) "إيران دراسة عامة" د. محمد وصفي أبو مغلي (ص247).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

(الاليخانية) إلى أن تسلّم الجلائريون دويلتهم "قرا قونيلو" ثم "آق قونيلو" التي بدأ حكمها منذ سنة (806هـ) وكان آخر حكامها (سلطان مراد) الذي حكم سنة (903هـ) وفي سنة (914هـ) اراد الشاه إسماعيل احتلال بغداد فأرسل قائده حسين بك لاله، وانهزم والي بغداد "باريك"، وقد استبشر "نقيب النجف" محمد كمونة بعد أن كان والي بغداد "باريك" قد حبسه لأنه كان ينتظر الشاه، ويؤمل أهالي بغداد والعراق بأن الشاه إسماعيل سلطان عادل ،وكان الناس في اضطراب وقلة أمان تبحث عمن يوفر لهم الأمان.
دخل حسين لاله بغداد دون قتال وأخرج أحد كبار الشيعة والذي كان يخبر الناس بعدل الشاه إسماعيل حتى حبسه (باريك) والي بغداد التركمتني والمدعو (محمد كمّونة) من السجن ورحب به وعظمه، وذهبا هو والوالي إلى الشاه إسماعيل ليبشروه بفتح بغداد (1).
دخل الشاه إسماعيل بغداد وكرم (محمد كمونه) وأعلى مقامه ،ثم زار كربلاء والنجف وأكرم أهلها وعمّرها بالذهب والفرش--------------------------------------------
(1) هكذا كان الشيعة في العراق وبغداد قديماً يستقبلون الفرس والشيعة، وهذا ما حصل عندما كان محمد باقر الصدر يراسل خميني بعد ثورته سنة 1979م، ويخبره أنه ينتظر قدومه في بغداد، وظل عند شيعة العراق ولاء للإيرانيين واضح، واليوم تجد كل شيعة العراق والبحرين ولبنان والسعودية، كل هؤلاء ولاءهم لإيران، هذا الأمر المفضوح أدى بالرئيس المصري حسني مبارك أن يقول: إن ولاء الشيعة في البلاد العربية لإيران. وهو لم يذكر إلا ظاهرة لا يستطيع أحد إنكارها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)

والسجاد الثمين. ثم أدب بعض عشائر الجنوب (1). هذه هي خلاصة أعماله في العراق.
وعودة إلى ما فعله الشاه إسماعيل في بغداد، فأهل بغداد لم يقاوموا الشاه؛ لأن محمد كمونه أخبرهم بعدله وكان لاضطراب الأوضاع في زمن "آق قونيلو" دافعا لإهل بغداد كي يتأملوا
بظهور حاكم جديد ينقذهم مما هم فيه، ولكن الشاه إسماعيل أمر قائده حسين لاله بتهديم مدينة بغداد وقتل أهل السُنة والصلحاء، وتوجه إلى مقابر أهل السُنة ونبش قبور الموتى وأحرق عظامهم.
وبدأ يعذب أهل السُنة سوءالعذاب ثم يقتلهم محاولا أن يغيرهم للتشيع، وهدم مسجد أبي حنيفة النعمان في مدينة الأعظمية ،ونكل بقبر أبي حنيفة ونبش قبره وهدم المدارس العلمية للحنفية وهدموا كثيرا من المساجد (2). وقتل كل--------------------------------------------
(1) كان أكثر عشائر الجنوب العراقي سُنة إلا أهالي مدينة كربلاء والنجف وبعض مدينة الحلة ومناطق متفرقة، وأكثر عشائر الجنوب العراقي سُنة على مذهب المالكية والحنفية وقليل شوافع، ولنا بحثا نسأل الله أن ييسر نشره في (تاريخ تشيّع العشائر العراقية العربية) والذي واكب ظهور الدولة الصفوية.
(2) انظر" تاريخ الأعظمية" ، وليد الأعظمي (113) ،يكره الشيعة السنة ويكفرونهم ويلعنون بشكل خاص أبي حنيفة النعمان، وما أشبه الليلة بالبارحة فها هم اليوم "جيش المهدي" و"قوات بدر" وبالاستعانة بحكومة الجعفري والمالكي يقصفون مسجد أبي حنيفة في مدينة الأعظمية في بغداد بقنابل الهاون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

من ينتسب لذرية خالد بن الوليد رضي الله عنه في بغداد لمجرد أنهم من نسبه، وقتلهم قِتلة قاسية (1).
وقد أرخ الشيعة في ذلك الزمان لهذه الحادثة حتى قال مؤرخهم ابن شدقم "الشيعي" في كتابه "تحفة الأزهار وزلال الأنهار": "فتح بغداد وفعل بأهلها النواصب ذوي العناد ما لم يسمع بمثله قط في سائر الدهور بأشد أنواع العذاب حتى نبش موتاهم من القبور".
هكذا يسمي أهل السُنة النواصب، بمجرد أنهم لا يؤمنون بعقائد الشيعة، فهم نواصب يستحقون القتل (2).--------------------------------------------
(1) كتب الشيعة منذ القديم تحمل حقداً خاصاً لخالد بن الوليد، وقد رد ابن تيمية في "منهاج السنة" شبهاتهم حوله، ويبدو أن ثقافة الشاه إسماعيل الشيعية جيده فنفذ كل حقده بقتل كل من ينتسب لهذا الصحابي الجليل والقائد العظيم سيف الله المسلول، وقبل أيام فجروا في البصرة أثرا تاريخيا يعود للزبير بن العوام رضي الله عنه ابن صفية عمة رسول اللهصلى الله عليه وسلم.
(2) للشيعة فن عجيب في تسخير المصطلحات لتأجيج الرأي العام الشيعي ضد أهل السُنة. فانظر هنا إلى قوله "النواصب" فهذا مصطلح أطلقه أهل السُنة إلى فرقة برزت في الشام في القرن الثاني والثالث للهجرة تبغض علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد انقرضت ولا يوجد مسلم سني يبغض علياً في يومنا هذا، بل حب علي سنة وبغضه فسق وبدعة، هذا هو معتقد كل أهل السُنة. أما الشيعة فيعنون بـ "النواصب" كل من لم يؤمن بأن علياً ولياً منصب من الله بعد رسول الله، وهذا ما لم يؤمن به أهل السُنة، على هذا فأهل السنة كلهم نواصب. والشيعة كتبهم مليئة بتكفير النواصب وأنهم شر من اليهود والنصارى، ويجب قتلهم، وهذا ما حصل قديماً، ويحصل اليوم. وارجع إلى صحف الشيعة في العراق وإلى قنواتهم الفضائية كقناة "الفرات" التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بقيادة عبد العزيز الحكيم، حيث يوصف أهل السُنة بـ "النواصب" حتى يستحق قتلهم شرعاً "شرع الشيعة".
وقد ألف صديقنا الفاضل عبد الملك بن عبد الرحمن الشافعي كتابا قيما سماه "موقف الشيعة الإمامية من باقي فرق المسلمين" والمنشور في مكتبة الرضوان سنة (2005م) ضمنه فصلا رائعا صفحة307 بعنوان: عرض لأبرز أساليب الإمامية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

ولم تكن أفكار الشاة إسماعيل من عنده، بل ساعده على ذلك علماء الشيعة لأنه استقطب العلماء من كل مكان من لبنان والنجف وغيره من المناطق، وهم من شارك بتأجيج الحقد الدفين على أهل السنة، بعبارة أصح: أين ما وجدت الطائفية فستجد علماء الشيعة وراءها.
وقد فرّ كثير من سُنة بغداد، وممن هرب الأسرة الكيلانية بعد أن خرّب الشاه إسماعيل قبر عبد القادر، فرّ هؤلاء إلى الشام ومصر وأخبرو العالم الإسلامي ما فعل الصفويون الشيعة ببغداد وأهلها (1).
وصلت أخبار المذبحة العظيمة لأهل السُنة إلى بلاد الدولة العثمانية في تركيا، إضافة إلى أخباره السابقة عن تشييع أهل السُنة--------------------------------------------
(1) أخبار أفعال الشاه إسماعيل ببغداد منثورة في كتب التاريخ السني والشيعي، وانظر: "العراق بين احتلالين" للمؤرخ عباس العزاوي، و"أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث"، ستيفن لونكريك وغيرهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)